النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سنة الأسبوع الخامس والعشرين - عيادة المريض

  1. #1
    عضو متألق
    رقم العضوية : 44
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 2,367
    التقييم: 10
    الدولة : سوريا
    العمل : مهندس حاسب آلي
    الجنـس : Man

    افتراضي سنة الأسبوع الخامس والعشرين - عيادة المريض

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    عيادة المريض
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    (يا أيّها الناس إنّا خلقناكُم مِنْ ذَكَر وأُنثى وجَعَلناكُم شُعوباً وقبائلَ لِتعارَفوا إنّ أكرمَكُم عِندَ الله اتقاكُم). (الحجرات/13)
    إنّ دراسة الاجتماع الاسلامي أو تنظيم الاسلام للمجتمع الانساني تدلّنا على الاسس والروابط المتينة التي بنى الاسلام عليها العلاقات الاجتماعية والقيم الانسانية الرفيعة، وما الاخلاق والقانون والتوجيه التعبّدي والمفاهيم العقيدية إلاّ كلّها تصبّ في بناء الهيكل الاجتماعي وتنظيمه على أساس الحبّ والتعاون واحترام مشاعر الانسان، وتركيز مفهوم المشاركة الوجدانية والعاطفية، وتوظيف مشاعر الرحمة، وإن اهتمام الاسلام بالانفتاح والتفاعل الاجتماعي، وحثّه على استمرار هذا السلوك يعكس لنا قيمة الحياة الاجتماعية وعنايته بالمجتمع وآدابه.

    ولقد أثبتت التجارب التاريخية والحضارية أنّ الاسس والروابط المادّية وحدها لاتبني مجتمعاً متماسكاً، ولا تشيّد بنية إنسانية متينة، ولعلّ دراسة وتحليل المجتمع المادّي المعاصر تكشف لنا عمق المأساة النفسية والاجتماعة، والجفاف الروحي، وغياب الروح الانساني من العلاقات والروابط وإحساس الانسان بالقلق والسأم والملل واللامعنى والغربة والوحشة.

    ومن الواضح في دراسات علم النفس والاخلاق والمعايشة الحسّية أنّ إشباع الجانب النفسي والعاطفي إشباعاً سليماً لهو من أبرز حاجات الانسان وأكثرها تأثيراً في سعادته، بل السعادة في حقيقتها قضية نفسية، وإحساس داخلي يتمثّل بالشعور بالرضا والحبّ والطمأنينة.
    وكذلك فإن الانسان يشعر بالحاجة الى عناية الاخرين وتعاطفهم معه في بعض مراحل حياته أكثر من مراحل ومواقف أخرى، فهو في مرحلة الطفولة والشيخوخة والعجز والمرض والحوادث المؤلمة يحتاج إلى المواساة والاسناد العاطفي والاشعار بعناية الاخرين ورعايتهم له أكثر من حاجته إلى تلك المواقف والمشاعر في أوقات وظروف أخرى. وانّ افتقاد هذه المواقف من الاخرين يؤثّر تأثيراً سلبياً على شخصية الانسان فتنعكس على علاقته بنفسه وبمجتمعه، وأخطر المشاعر المرضية التي تفرز نتائج عدوانية عند الكثير من الناس هو شعور الانسان برفض الاخرين له وعدم احترام شخصيّته.
    فمثل هذه المواقف من الاخرين، ومثل هذه المشاعر من الانسان تصنع حالة مرضية تزيد في شقائه ومعاناته، لذا دعا الاسلام إلى المواساة والرحمة، وتفقّد الغائب، وحثّ على التزاور، وأكّد على زيارة المريض وصلة الرحم والجار واتّخاذ الاخوان والاصدقاء، ليدخل أفراد المجتمع في سلسلة من التفاعل العاطفي والوجداني الذي تفيض منه روح المواساة والعناية بالاخرى، ويزرع مشاعر الحبّ والاحترام للشخصية الامر الذي يساهم في بناء السلوك القويم، ويعالج حالات الزيغ والانحراف.
    إنّ زيارة المريض تزرع في نفسه الاحساس بالحبّ للاخرين، وتخفف الالام عن نفسه وتشعره برعاية إخوانه وذويه وأصدقائه ومجتمعه له. وكثيراً مايبدأ المريض الذي يصاب بمرض مؤلم، أو طويل أو مرض يشعره بالخطر على حياته، كثيراً ما يبدأ بعد الشفاء سلوكاً جديداً وعلاقات إنسانية أكثر إيجابية وصواباً، لاسيّما إذا وجد من يعينه على العلاج والشفاء، وتخفيف الالام مادّياً ومعنوياً.
    ولذلك جائت التوصيات الكثيرة من نبينا نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، بأهمية عيادة المريض وعلمنا أداب زيارته وماذا نتلكم عنده بما يطيب نفسه.

    فضل عيادة المريض وأدابه:
    لا شك أن عيادة المريض هي من الأمور التي يغفل الكثير من المسلمين عن فضلها، وما لها من أجر، وتتركه من أثر، حتى غدت في زماننا هذا من السنن المهجورة، وقد حثنا الإسلام على القيام بها، معتبراً أن من عاد مريضا لله، فكأنه عاد الله، وقد أعتب الله على أقوام لم يزوروا مرضاهم، وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم الآداب التي يجب أن يتحلى بها المسلم عند عيادته للمريض، بدءًا من الاستئذان والاستئناس، وانتهاءً بالدعاء له، مروراً باختيار الوقت المناسب للزيارة، والتخفيف في مدة الزيارة، والتنفيس له بالأجل، وعدم الحديث عنده عن الموت، ومعاودة السؤال عنه،......إلخ.

    عن ثوبان، رضي الله، عن النبي قال‏: ‏ ‏"‏إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتي يرجع‏"‏ قيل‏:‏ يا رسول الله وما خرفة الجنة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏جناها” ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ناداه منادٍ ان طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلاً) . اخرجه الترمذي وابن ماجه .
    وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ، أمرنا باتباع الجنائز ، وعيادة المريض ، وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم وإبرار القسم ، ورد السلام ، وتشميت العاطس ، ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب ، والحرير ، والديباج ، والقسي ، والإستبرق . متفق عليه.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‏حق المسلم علي المسلم خمس‏:‏ رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس” ((‏متفق عليه‏)‏‏)‏ ‏.‏
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ‏‏"‏عن الله عزو جل يقول يوم القيامة‏:‏ ‏"
    ‏يا ابن آدم مرضت فلم تعدني‏!‏ قال‏:‏ يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده‏؟‏ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده‏؟‏
    يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني‏!‏ قال‏:‏ يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي‏؟‏
    يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني‏!‏ قال‏:‏ يارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ استسقاك عبدي فلان فلم تسقه‏!‏ أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي‏؟‏‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏
    وعن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله “ عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.‏ ((العاني : الأسير)) لا لار
    وعن علي رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله يقول‏:‏ ‏"‏ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتي يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتي يصبح، وكان له خريف في الجنة” ‏(‏‏(‏رواه الترمذي وقال‏:‏ حديث حسن‏)‏‏)‏‏.‏ ‏‏(‏‏(‏‏ ‏الخريف‏ ‏‏:‏ الثمرالمخروف، أي‏:‏ المجتنى‏)‏‏)‏‏.‏

    الدعاء للمريض وتعويذه:
    عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال سبع مرار : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض) أخرجه أبو داود والترمذي.
    عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل : (اللهم اشفِ عبدك ينكأ لك عدواً أو يمشي لك إلى صلاة) أخرجه أحمد وأبو داود .
    عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً ، أو أتى به إليه ، قال عليه الصلاة والسلام : (أذهب البأس ، رب الناس ، اشفِ وأنتَ الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاءً لا يغادر سقماً) متفق عليه .
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ... وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال : (لابأس طهور إن شاء الله) أخرجه البخاري .
    عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث في المرض الذي مات فيه بالمعوذات ، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن ، وأمسح بيدِ نفسه لبركتها . متفق عليه.

    توصيات النبي عليه الصلاة والسلام للمريض:
    عن عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثاً ، وقل سبع مرات : أعوذ بالله من شر ما أجد وأحاذر ) أخرجه مسلم.
    عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية بنار ، وأنهى أمتي عن الكي ) . متفق عليه .
    عن أي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام . ) متفق عليه .
    عن أم رافع رضي الله عنها قالت : كان لايصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليه الحناء . أخرجه الترمذي وابن ماجه.
    عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي كان إذا اشتكي الأنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي بأصبعه هكذا، ووضع سفيان بن عيينه الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال‏:‏ ‏"‏بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا، بإذن ربنا‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏
    وعنها أن النبي كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمني ويقول‏:‏ ‏"‏اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف، أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً" ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏
    وعن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه قال‏:‏ عادني رسول الله فقال‏:‏ ‏"‏اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

    ما يقوله إذا رأى صاحب بلاء :
    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من رأى مبتلىً فقال : الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً لم يصبه ذلك البلاء) أخرجه الطبراني في الأوسط .

    متعلقات آخرى بزيارة المريض:

    عيادة النساء للرجال عند أمن الفتنة:
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما قالت : فدخلت عليهما ، فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت عائشة : فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللهم وصححها وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة ) . متفق عليه.

    عيادة المشرك :
    عن أنس رضي الله عنه قال : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فاتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : ( أسلم ) فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فاسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( الحمدلله الذي أنقذه من النار ) أخرجه البخاري .

    ما يقال عند المرض والميت:
    عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضرتم المريض فقولوا خيراً ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون )
    قالت : فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات . قال : ( اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقب حسنة ) قالت : فقلت . فأعقبني الله من هو خير لي منه محمد صلى الله عليه وسلم . أخرجه مسلم.
    عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : دخل رسول صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ... وفيه – ثم قال : ( اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين ، وافسح له في قبره ونور له فيه . ) أخرجه مسلم.

    تقبيل الميت:
    عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم : أن أبا بكر رضي الله عنه قبّل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت . أخرجه البخاري .
    باب ما يقوله من آيس من حياته
    - عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ سمعت النبي وهو مستند إلي يقول‏:‏ "اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏
    - وعنها قالت‏:‏ رأيت رسول الله وهو بالموت عنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول‏:‏ ‏"‏اللهم أعني علي غمرات الموت وسكرات الموت‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه الترمذي‏)‏‏)‏‏

    ما يفعله المسلم إذا وقع الطاعون في بلد:
    عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الطاعون رجس ارسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم ، فإذا سمعتم بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنت بها فلا تخرجوا فراراً منه) . متفق عليه.

    باب جواز الفطر للمريض:
    المرض هو: كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة.
    أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة والأصل فيه : {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].
    وعن سلمة بن الأكوع رضى الله تعالى عنه قال: "لما نزلت هذه الآية: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد أن يفطر، يفطر ويفتدى، حتى أنزلت الآية التي بعدها يعني {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] فنسختها رواه البخاري.
    فالمريض الذي يخاف زيادة مرضه بالصوم أو إبطاء البرء أو فساد عضو، له أن يفطر، بل يسن فطره، ويكره إتمامه، لأنه قد يفضي إلى الهلاك، فيجب الاحتراز عنه.
    ثم إن شدة المرض تجيز الفطر للمريض. أما الصحيح إذا خاف الشدة أو التعب، فإنه لا يجوز له الفطر، إذا حصل له بالصوم مجرد شدة تعب.
    وقال الحنفية: إذا خاف الصحيح المرض بغلبة الظن فله الفطر، فإن خافه بمجرد الوهم، فليس له الفطر.
    وقال المالكية: إذا خاف حصول أصل المرض بصومه، فإنه لا يجوز له الفطر -على المشهور- إذ لعلَّه لا ينزل به المرض إذا صام.
    فإن خاف كل من المريض والصحيح الهلاك على نفسه بصومه، وجب الفطر. وكذا لو خاف أذى شديداً، كتعطيل منفعة، من سمع أو بصر أو غيرهما، لأن حفظ النفس والمنافع واجب، وهذا بخلاف الجهد الشديد، فإنه يبيح الفطر للمريض.
    وقال الشافعية: إن المريض - وإن تعدى بفعل ما أمرضه - يباح له ترك الصوم، إذا وجد به ضرراً شديداً، لكنهم شرطوا لجواز فطره نية الترخص.
    وفرّقوا بين المرض المطبق، وبين المرض المتقطع: فإن كان المرض مطبقاً، فله ترك النية في الليل.
    وإن كان يحم وينقطع، نظر: فإن كان محموماً وقت الشروع في الصوم، فله ترك النية، وإلا فعليه أن ينوي من الليل، فإن احتاج إلى الإفطار أفطر.
    ومثل ذلك الحصَّاد والبنَّاء والحارس -ولو متبرعاً- فتجب عليهم النية ليلاً، ثم إن لحقتهم مشقة أفطروا.
    ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم.
    وشرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها، وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة فلم يجز له الفطر.
    وقال الحنابلة: المعتبر خوف الضرر، أما خوف التلف بسبب الصوم فإنه يجعل الصوم مكروهاً، وجزم جماعة بحرمته، ولا خلاف في الإجزاء، لصدوره من أهله في محله، كما لو أتم المسافر.
    قالوا: ولو تحمل المريض الضرر، وصام معه، فقد فعل مكروهاً، لما يتضمنه من الإضرار بنفسه، وتركه تخفيفاً من الله وقبول رخصته، لكن يصح صومه ويجزئه، لأنه عزيمة أبيح تركها رخصة، فإذا تحمله أجزأه، لصدوره من أهله في محله، كما أتم المسافر، وكالمريض الذي يباح له ترك الجمعة، إذا حضرها.
    وقال المالكية للمريض أحوال:
    الأولى: أن لا يقدر على الصوم أو يخاف الهلاك من المرض أو الضعف إن صام، فالفطر عليه واجب.
    الثانية: أن يقدر على الصوم بمشقة، فالفطر له جائز.
    الثالثة: أن يقدر بمشقة، ويخاف زيادة المرض، ففي وجوب فطره قولان.
    الرابعة: أن لا يشق عليه، ولا يخاف زيادة المرض، فلا يفطر.وقال الشافعية على أنه إذا أصبح الصحيح صائماً، ثم مرض، جاز له الفطر بلا خلاف، لأنه أبيح له الفطر للضرورة، والضرورة موجودة، فجاز له الفطر.

    عمل على جمع مادة الموضوع كلا من الأخت المؤمنة بالله والأخت وفاء.

  2. #2
    عضو متألق
    رقم العضوية : 115
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 2,572
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    ما انت كمان عملت على جمع الموضوع معانا
    بارك الله فيك لهذا المجهود الرائع و جعله في ميزان حسناتك

  3. #3

    رقم العضوية : 98
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 8,302
    التقييم: 10
    الدولة : ليبيا
    العمل : مهندس
    الجنـس : Woman

    افتراضي


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فينا جميعا وجعله في ميزان حسناتنا بإذن الله
    وكما قال مؤمنة أخي حسام ,فانت لك نصيب الأسد من هذا المجهود
    ووفقنا تعالي لكل ما يحب وما يرضي



  4. #4
    عضو متألق
    رقم العضوية : 44
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 2,367
    التقييم: 10
    الدولة : سوريا
    العمل : مهندس حاسب آلي
    الجنـس : Man

    افتراضي

    بارك الله فيكم جميعا

    لم يكن لهذالعمل أن يظهر بحلته هذه لولا تعاون الجميع وتعاضضهم والحمد لله رب العالمين

    وهذه والله نعمة كبيرة نعيش بها في منتدانا

    علينا أن نستشعرها ونحمد الله تعالى عليها لكي يديمها علينا نعمة

    وجزاكم الله كل خير

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •