هل نحن أمام اعتراف متبادَل بين إسرائيل و"حزب الله"؟
***
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

في كلمته لمناسبة الإحتفال بذكرى "المقاومة والتحرير" يوم السبت الماضي، اعتبر أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله أن "ترسيم الحدود الآن من نقاط القوة"، مؤكداً أن "المقاومة في صورة ما يجري وهي تدعم موقف الدولة اللبنانية وتقف خلفها"، لافتاً في الوقت نفسه الى أن "المقاومة وكلّ اللبنانيين يراهنون ويثقون بتمسك الرؤساء والمسؤولين في الدولة بكامل الحقوق في الأرض والمياه والثروات الطبيعية المودعة في مياهنا، ويتطلّعون الى إدارتهم وثباتهم وتحمّلهم للمسؤولية التاريخية في إدارة التفاوُض حول هذا الملف...". فهل بات "حزب الله" يعترف بالـ "الكيان الغاصب"؟؟؟...

اعتراف؟
معلوم أن "حزب الله" يعمل بتوجيهات "الثورة الإسلامية" في إيران، التي تشدّد على ضرورة العمل على إزالة إسرائيل من الوجود. فهل نحن أمام تعديل تكتيكي مقاوِم يتعلّق بهدوء "حزب الله" في ملف الترسيم مع إسرائيل، وبقبوله فكرة التفاوُض معها، أم نتحضّر لشكل جديد من أشكال المقاومة، تتناسب مع الشكل الجديد للصراع مع تل أبيب، والذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بسبب "صفقة القرن"؟
نلاحظ الى الآن أن لا حديث أميركياً أو إسرائيلياً واضحاً ومؤكداً عن وضع القرار 1559 على مائدة أي مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل. كما نرى جيّداً أن لا كلام إسرائيلياً أو أميركياً مباشراً وواضحاً يتعلّق بدور "حزب الله" في لبنان. فهل باتت إسرائيل بالمقابل، تعترف بدور "الحزب" كقوّة إقليمية لا مفرّ منها، تستوجب التعاطي ولو غير المباشر، وعبر قنوات التواصل، معها، بدلاً من السعي الى تفكيكها وإنهاء قوّتها العسكرية؟ هل ان "التسوية الإقتصادية" التي ستنتج عن "التسوية الحدودية" كفيلة وحدها بحفظ أمن إسرائيل؟ وهل باتت إسرائيل تتعامل مع "حزب الله" كدولة إقليمية فعلية وليس كأحد الأذرع الإيرانية في المنطقة؟

"صفقة القرن"
يبدو أن "صفقة القرن" تتسبّب بالكثير من الغرائب. فمن جهة، أكد أمين عام "حزب الله" أن "العنوان الأساسي لـ "يوم القدس" هذا العام هو مواجهة تلك "الصفقة"، والحفاظ على حق الشعب الفلسطيني، ورفض التوطين، بينما نرى "الحزب" نفسه يتقبّل فكرة التفاوض الحدودي اللبناني مع إسرائيل، فيما القاصي والداني يعلم أن هذا التفاوض، وإن كان غير مباشر، إلا أنه حلقة من حلقات الجلوس الى طاولة "صفقة القرن" التي يشدّد "الحزب" على مواجهتها!!!...
فكيف سيواجه "الحزب" تل أبيب، في مسألة فرضها التوطين وإسقاط حق العودة للفلسطينيين؟ وهل من أشكال جديدة، وغير مسلّحة للمقاومة؟
هذا النقاش يعيدنا بالذاكرة الى مراحل سابقة، طُرِحَت فيها بعض الأشكال الجديدة للمقاومة، عندما انتقلت بعد التحرير عام 2000 من الواقع الهجومي لإسرائيل، الى الواقع الدفاعي عن الأرض في حال الإعتداء فقط. ولكن هذا النقاش سقط بالضربة القاضية عندما شنّت المقاومة عملية ضدّ الجيش الإسرائيلي، بهدف استعادة أسرى من السجون الإسرائيلية، وأدّت تلك العملية الى اندلاع حرب تموز عام 2006. كما يُمكن الذهاب الى ما يُقال عن أشكال جديدة من المقاومة ستأخذ مداها بعد "صفقة القرن" وورش "السلام العربي" مع إسرائيل، حدودها العالم كلّه، بعمليات نوعية وخاصّة، بعدما بات النزاع المسلّح بين الطرفَيْن لأيام عدّة على سبيل حرب، مستحيلاً.
لا شكّ أن لبنان سيكون مُلزَماً دولياً، في القادم من الأيام، بصياغة مفهوم جديد للمقاومة، يتناسب مع الواقع الجديد في المنطقة والعالم، ولا سيّما بعد مسار طويل لن يتوقّف كما يبدو على عملية تدمير الأنفاق على الحدود، التي قامت بها إسرائيل في نهاية عام 2018. ولكن في الانتظار، يُطرَح السؤال الأساسي حول ما إذا كان "حزب الله" من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، باتا يعترفان ببعضهما البعض، كقوّة أمر واقع لا مفرّ منها؟؟؟...

تحوّل كبير
شدّد النائب السابق فارس سعيد على "أننا أمام تحوّل كبير في المنطقة ينعكس أيضاً تحوّلاً كبيراً في الواقع السياسي اللبناني. فمنذ 100 عام فاوض البطريرك الياس الحويك بإسم لبنان، لترسيم الحدود. واليوم، وبعد 100 عام، يفاوض السيد حسن نصرالله المبعوث الأميركي دايفيد ساترفيلد لترسيم الحدود الجنوبية".
ورأى في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أنه في لحظة التبدلات الكبرى، تتقدم أدوار بعض الطوائف وتتراجع أدوار أخرى، وصولاً الى الغرق في "المحلية" السياسية".

"تراجعيّة"
وسجّل سعيد "مجموعة من الخطوات "التراجعية". فما يقوم به السيد نصرالله هو عملية تفاوض موصوفة وأكيدة مع الجانب الإسرائيلي إذ إنه بات يعترف بهذا الكيان، فيما كان لا يعترف به سابقاً".
وأضاف:"أما الخطوة "التراجعية" الأخرى فهي أن السيد نصرالله كان يصف الوسيط الأميركي بأنه منحاز، وغير نزيه، فيما يبدو أن النظرة الى هذه النقطة تبدّلت الآن".
وتابع سعيد:"يتفرّد السيد نصرالله في عملية التفاوض داخل الدولة، من خلال شبه اختزال له (التفاوض) برئيس مجلس النواب نبيه بري، بينما يأتي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري بالمرتبة الثانية في المفاوضات، بالنسبة الى "حزب الله". هذا كلّه يُضاف الى أن الأحزاب اللبنانية والقوى السياسية الوازنة تغيب عن طرح سؤال حول ما هو الأفق والهدف السياسي من التفاوض مع إسرائيل، وما هو جدوى بقاء السلاح بعد هذا التفاوض؟".

"الأمن الإقتصادي"
واعتبر سعيد أن "التفاوض الحاصل حالياً سينقل لبنان من مرحلة "الأمن العسكري" مع إسرائيل الى مرحلة "الأمن الإقتصادي" معها. ولكن أين مجلس النواب؟ وأين الكتل النيابية؟ لماذا لا تستيقظ كتلة "المستقبل" و"القوات" و"التيار الوطني الحر" و"الإشتراكي" وغيرها من الكُتَل لوضع يدها على المناقشة المبدئية والسياسية والوطنية لموضوع التفاوض مع إسرائيل، ولآفاقه، التي يجب عدم حصرها بالرئيس بري وبـ "حزب الله" فقط، بهدف رسم الإطار السياسي والأهداف السياسية والوطنية لهذه المفاوضات".
وحول مفهوم جديد للمقاومة، قال سعيد:"ما بقا في" مقاومة. المقاومة ولمجرد دخولها دائرة التفاوض مع إسرائيل على طاولة يجلس في خلفيتها، ولو غير المباشرة، بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي)، وديفيد ساترفيلد، فهذا يعني أنها انتهت".
ورداً على سؤال حول عدم الحديث الى الآن عن القرار الدولي 1559 من قِبَل إسرائيل، بوضوح، أجاب سعيد:"إسرائيل تريد أمنها، ومن يعطيها أمنها تعطيه ما يريده. فإذا حصلت على أمنها بطريقة أخرى، تنتفي الحاجة الى الكلام على الـ 1559".





المصدر: أخبار اليوم