♦ قال تعالى [وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)]«آل عمران», نزلت هذه الآية في سياق الحديث عن تداعيات غزوة أحد على المسلمين, والحديث هنا عما حدث في غزوة بدر, {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}, جعله أي المدد, أي يكون في الإمداد بالملائكة بشرى بالنصر, وسبب لاطمئنان قلوب الذين آمنوا, فالنصر لا يأتي للمؤمنين إلا من عند الله, بعزته سبحانه في سلطانه وبحكمته في أفعاله, وقد ورد هذا المعنى بلفظه مع اختلاف يسير في موضع آخر؛ قال تعالى [وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)]«الأنفال», نزلت هذه الآية في غزوة بدر, {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}, جعله أي الإمداد, جعله الله بشرى للمؤمنين بالظهور على أعدائهم, ولتطمئن قلوبهم بتحقيق النصر, فالنصر لا يأتي إلا من عند الله أي لا يتحقق إلا بإرادته سبحانه وتعالى وتوفيقه, فهو العزيز في سلطانه الحكيم في أفعاله, والآيتان متفقتان في المعنى مع اختلاف يسير في اللفظ, ففي آية (آل عمران) زيد الجار والمجرور (لكم), [ بُشْرَى لَكُمْ], وتأخر الجار والمجرور (به), [وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ], وبالنظر إلى الآيتين نجد أن في آية الأنفال التي نزلت في غزوة بدر, وكان النصر حليف المسلمين في تلك الغزوة, لم يأت الجار والمجرور (لكم), إذ لا معنى لأن تنسب البشرى لهم في ذلك الوقت لأنهم يعيشونها, أما تقديم الجار والمجرور (به), أي المدد يناسب السياق فالحديث عنه والتقديم يكون للأهمية, مع التأكيد على أن الله عزيز ذو منعة في سلطانه حكيم في أفعاله, لأن النصر الذي تم للمسلمين إنما تم بعزته سبحانه وبحكمته, أما آية (آل عمران) التي نزلت في غزوة أحد, فالحديث فيها عما وقع يوم بدر على سبيل التسرية عن المؤمنين والتخفيف عنهم من وقع الهزيمة التي حاقت بهم, لذا نجد أن تقديم كلمة (قلوبكم) على الظرف (به), يناسب السياق فالحديث هنا عن اطمئنان القلوب, وفي انتساب البشرى لهم (بشرى لكم), زيادة في اطمئنانهم, واختتمت الآية بتقرير أن الله يهيئ بعزته سبحانه وتعالى وحكمته أسباب النصر والهزيمة,

محمود السيد الفخراني