الأميركيون "عائدون": خنق إيران وإسقاط الأسد.. ولبنان ساحة خطرة
***
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

واشنطن تضع لبنان مجدداً على لائحة "ساحات" الصراع. طوال السنوات الماضية، كان لبنان متمتعاً بمظلّة دولية حامية لاستقراره، وغير آبهة لكل التفاصيل السياسية فيه. الغياب الأميركي والعربي كان واضحاً عن الساحة اللبنانية. فدول الخليج كانت غارقة في مشاكلها، ولم يكن للبنان أي وجود ضمّن سلّم أولوياتها. اما الأميركيون، فلديهم اهتمامات أخرى، مقابل الحفاظ في لبنان على ثابتتين، القطاع المصرفي والوضع المالي، أولاً، والمؤسسة العسكرية المتمثلة بالجيش اللبناني، ثانياً. الهم الدولي في الحفاظ على الاستقرار اللبناني يرتبط بعنوانين أساسيين. الأول، حماية أمن إسرائيل، لأن أي هزة سياسية أو أمنية قد تشعل الجبهات. والثاني، حماية وجود اللاجئين السوريين، لأن أي تطور أمني أو عسكري قد يشكّل تهديداً للدول الأوروبية بموجة لجوء جديدة.

استهداف حلفاء إيران
لكن بعض المؤشرات السياسية التي برزت مؤخراً، توحي وكأن هذه المظلّة بدأت تشوبها الثقوب، خصوصاً مع التصعيد الواضح في المواقف الإسرائيلية على مشارف الانتخابات، ومع التحركات الأميركية التي تصاحبها لهجة تتراوح بين التحذير والتهديد تجاه لبنان، والتي بدأت مع زيارة ديفيد ساترفيلد، وستستمر مع زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو. التحرك الأميركي تجاه لبنان، يرتبط بجملة جولات ومبادرات أقدمت عليها واشنطن في المنطقة، توحي بأنها تستعد للتصعيد، خصوصاً بعد مؤتمر وارسو، الذي كان هدفه الأول مواجهة إيران (وحزب الله ضمناً).
وبعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية تصرّ على مبدأ الخنق الاقتصادي تجاه إيران، هناك بعض المؤشرات التي تفيد باحتمال تطور الأوضاع عسكرياً، ليس ضد طهران بشكل مباشر، بل ضد حلفائها في المنطقة. منذ فترة توقفت الغارات على مواقع تابعة للإيرانيين في سوريا. جاء ذلك بعد سلسلة ضغوط أميركية على الروس لإجبار إيران على الانسحاب من نقاط معينة، ويبدو أن الإيرانيين قد عملوا على إعادة تموضع جديدة، وانسحبوا بموجبها من الجنوب السوري. لكن مطالب الأميركيين، على ما يبدو، آخذة في التزايد.

قناة السويس
وحسب ما تؤكد معلومات متابعة، فإن واشنطن قد ضغطت على مصر في مسألتين أساسيتين، الأولى تتعلق بسحب التداول بأي احتمال لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية. وهذا طلب مباشر وجّه من قبل الأميركيين إلى وزارة الخارجية المصرية. أما المطلب الثاني فيتعلق بالتشدد في مراقبة ومنع حركة السفن الإيرانية المتجهة إلى سوريا، والتي تعبر قناة السويس، مع تلويح أميركي بزيادة الضغط لمنع عبور هذه السفن. تزامن ذلك مع ضغط أميركي مكثّف، أفضى إلى سحب القائم بالأعمال الإماراتي من سفارة بلاده في دمشق. ما يعني فرملة كل أشكال التطبيع مع النظام، خصوصاً أن كل المعطيات الأميركية والأوروبية، تشير إلى رفض مطلق لإعادة تعويم النظام السوري، وأن أميركا تراهن على مبدأ الضغط الدولي والانتخابات المقبلة لإسقاط النظام.

سقوط الأسد انتخابياً!
تتزامن هذه التحركات، مع ضغوط أميركية في شرق سوريا، خصوصاً بعد تثبيت قرار عدم الانسحاب الأميركي من سوريا، وإعادة تعزيز وضع الأكراد لمنع النظام السوري من الدخول إلى شرق سوريا، إلى جانب المزيد من الضغط على الحاضنة الشعبية للنظام، من خلال أزمات الغاز والكهرباء وغيرها من الملفات، بهدف التأثير على الحاضنة الاجتماعية للنظام وتأليبها عليه.
السياسة الأميركية في الملف السوري، في المرحلة المقبلة، ستكون مشابهة لسياسة واشنطن بفرض العقوبات على طهران، أي التأثير على الشعب لدفعه إلى الاحتجاج والنقمة على الأنظمة ورفضها. وإذا ما وضع هذا المبدأ إلى جانب الاستثمار في اللاجئين السوريين، في الانتخابات السورية المفترضة، فإن الرؤية الأميركية تتركز على إسقاط النظام انتخابياً، خصوصاً وأن هذه الانتخابات المخطط لها، ستجري تحت مراقبة دولية حثيثة، وسيكون هناك شخصية بارزة لمواجهة الأسد، بالاتفاق مع الروس، وفق ما تتحدث الأجواء الأميركية. وهذا التحضير يترافق أيضاً مع بعض المعلومات الواردة من أوروبا، بأن بعض الدول الأوروبية ستتقدم بدعوى بحق الأسد لمحكمة الجنايات الدولية.

لبنان وإسرائيل
وسط كل هذه التطورات، تبرز التحركات الأميركية الأخيرة تجاه لبنان، والتي يرتكز الجزء الأساسي منها على إعلان إستمرار محاصرة إيران، والضغط الدولي المستمر عليها، لا سيما بعد مؤتمر وارسو. وتشير المصادر إلى أن الأميركيين يسيرون بجدية في مواجهة إيران وحزب الله. وهذا يعني أنه لن يكون هناك عودة عن الإجراءات المفروضة على إيران والحزب، خصوصاً أن العقوبات قاسية وجدية، وهي عبارة عن موت بطيء، لن تكون طهران قادرة على التحمل، وقد يصل الأمر إلى حدود الانفجار الإجتماعي.
تترافق كل هذه الضغوط، مع احتمال افتعال توتير سياسي وعسكري من قبل الإسرائيليين، لا سيما وأن وضع نتنياهو أصبح سيئاً في الداخل الإسرائيلي، خصوصاً بعد إحالته إلى المحاكمة بتهم فساد. وبالتالي، قد يلجأ إلى الهروب نحو حرب مجنونة، وبذلك يتم تهربه من مسألة محاسبة الفساد والاهتمام بشؤون الحرب. وتتحدث بعض المعلومات في إسرائيل بأن هناك نية لدى نتنياهو بتجريب بعض الصواريخ الجديدة، وهي أحدث من صواريخ الباتريوت، وذلك لضرب منظومة الصواريخ الموجهة لدى حزب الله. وبالتالي هناك من يتحدث عن تقدم خيار الحرب لدى الإسرائيليين. ثمة من يشير إلى أن المنطقة تعيش لحظات مفصلية، قد تشهد خلالها حرباً شرسة.



المصدر: جريدة المدن الألكترونيّة - منير الربيع