صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: معالم على طريق التوفيق

  1. #1
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي معالم على طريق التوفيق

    " معالم على طريق التوفيق :
    الذرية الطيبة "

    ومن معالم التوفيق أن يرزق العبد بذرية طيبة في حياته الدنيا، تسمع وتطيع، ذريةً يُعين بعضهم بعضًا على طاعة ربهم، يتواصون بالصبر والمرحمة، يتعاونون على أمور دنياهم، يحترمون كبيرهم ويرحمون صغيرهم، ويتفقدون قريبهم، يلتقون دائمًا في المناسبات والأفراح وعند الأزمات والمُلمات ، إنها عائلة كبيرة مترامية الأطراف، لكنك تراهم كالجسد الواحد يجمعهم الحب والإخاء والسعادة والتعاون والتواصل والتراحم. وإذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق، إنه التوفيق! الموفق من يدعو ربه ليلًا ونهارًا بالذرية الطيبة " هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء " [آل عمران: 38] وسبق أن قرأت هذه القصة اللطيفة التي تبين لنا ثمرة وبر الذرية الطيبة ، في سنة مضت أراد الأب أن يحج، فتوفاه الله يوم الثالث من ذي الحجة، ولما كان يوم عرفة، التقى أولاده وجهًا لوجه بقدر الله؛ ليتبين أن كل واحد منهم قد نوى، وجاء للحج عن أبيه دون أن يخبر أحد منهم الآخر سلفًا بما عزم عليه .
    فهنيئًا له بهذه الذرية المباركة !
    " رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا " [نوح: 28] .
    بل تأمل دعاءهم وتضرعهم لربهم بصلاح ذريتهم : " رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ " [الأحقاف: 15] ومن عجائب ما يروى من قصص البر بالآباء ما ذكره أحد الدعاة قائلًا : تنازع أخ وأخته عند القاضي، كل منهما يريد أن تبقى أمهما المقعدة عنده، فالبنت تقول : يا شيخ، من يحملها لدورة المياه ؟ فإنه لا يجوز له، فإما أن تحملها زوجه أو الخادمة، وأنا ابنتها وأحق بها، والرجل يقول : يا شيخ، أنا لا أريد أن تكون عند زوج أختي بل أريدها عندي، فحكم القاضي بأن تكون عند البنت، فغضب الابن وقال : اتق الله يا شيخ، سأخاصمك أمام الله جل وعلا، أتحرمني من أمي ؟
    أيها الموفق : هكذا فكن، بارك الله فيك .
    إضاءة على الطريق :
    وأنت ساجد بين يدي ربك العظيم، ادع لذريتك بالهدى وتيسير الهدى لهم ، وصرف السوء والفحشاء عنهم .

    منقولا


  2. #2
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق : الكسب الحلال "
    ومن علامة التوفيق في الدنيا أن يوفق العبد لكسب طيب حلال «وظيفة أو عمل أو تجارة» وما أكثره ولله الحمد!
    تأمل أيها الموفق هذا الخطاب الرباني، كيف ينسكب في قلب المؤمن ؟
    " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ " [الزخرف: 32] .
    وليست العبرة بالعمل الكبير المشار إليه بالبنان، وإنما بالعمل الشريف وإن دق وصغر في أعين الناس !
    فالعبرة باللقمة الحلال لا باللقمة الكبيرة الحرام فهذا أشرف خلق الله، سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم قد رعى الأغنام ثم سافر وتاجر بالمال من أجل الكسب الحلال الطيب ومن قبل ذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
    فالموفق تراه يبيع أن يشتري أو يتعامل مع الخلق فيما أُسند إليه وهو مطمئن القلب من عمله، لا ريبة فيه ولا شُبهة، ينفع به نفسه وأسرته ويقدم خدمة لأمته، خير الناس أنفعهم للناس، يؤدي الأمانة ويحفظ المسئولية، يراقب المطلع عليه في كل صغيرة وكبيرة، كلما حدثته نفسه بالتقاعس أو التواني عن الأمانة قرعها بسوط المراقبة والخشية، لسان حاله يرد عليه قائلًا : أين الله ؟!
    تراه بعيدًا كل البعد بحفظ الله وتوفيقه عن الحرام أو الشبهة؛ من غش وكذب واختلاس وفن ورقص وخمر وتهريب مخدرات..، إلى غير ذلك .
    ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، بل ويجد بعد ذلك إيمانًا في قلبه، وسعة رزقه، وبركة في عمره، وصحة وعافية وفلاحًا وتوفيقًا .
    " أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى " [العلق: 14] .
    قال صلى الله عليه وسلم : «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس؛ أعطوه أو منعوه» [رواه البخاري (انظر موقع الدرر السنية)] .
    وسئل الإمام أحمد (رحمه الله) : بم تلين القلوب .
    فماذا كان جوابه ؟ هل ألقى محاضرة ؟ لا !
    وإنما قال : بأكل الحلال .
    وكان أبو أيوب السختياني (رحمه الله) يقول : الزم سوقك؛ فإنك لا تزال كريمًا ما لم تحتج إلى أحد .
    قال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضى الله عنه : «يا سعد، أطب مطعمك تستجب دعوتك» [الطبراني] .
    لذلك لا تعجب من قول سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه : ما رفعت لقمة إلى فمي إلا وأنا أعلم من أين مجيئها ومن أين خرجت !
    الله أكبر !
    أعد قراءة هذه العبارة مرة أخرى !
    فكيف بحالنا اليوم ؟
    قوم ضيعوا الأمانة، وفرطوا في المسئولية وخانوا الأمة !
    " وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ " [إبراهيم: 42] .
    إننا في أمس الحاجة اليوم إلى القوى الأمين، ولا يكون ذلك إلا بتوفيق الحق المبين .
    القوي الأمين في الدوائر والوزارات والأمانات .
    القوي الأمين في تعليمنا ومدارسنا .
    القوي الأمين في تجارتنا ومحلاتنا .
    القوي الأمين في كل شأن من شئون حياتنا .
    " قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ " [القصص: 26] .
    أيها الموفق :
    بأكل الحلال الطيب تلين القلوب وتسير في طريق السعادة والتوفيق .
    قال إبراهيم بن أدهم (رحمه الله) : ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه .
    فانظر يا عبد الله، ما عملك وما كسبك وما وظيفتك وما يدخل جوفك، بل انظر الآن ما يدخل في حساباتك البنكية، فأنت أعلم بحالك، والله مطلع عليك : " أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " [التوبة: 78] .
    يقول وهيب بن الورد (رحمه الله) : لو قمت مقام هذه السارية – أي تصلي – ما نفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك، حلال أو حرام ؟
    وكما قيل : بطنك شبر في شبر، فلم يدخلك النار ؟!
    أيها الموفق :
    يعيش المسلم فقيرًا مسكينًا يكفيه القليل من الطعام والشراب والمال والمسكن، لكنه يعيش في أمن وطمأنينة وسعادة وعزة وحياة طيبة لا يعلمها إلا الله، ولو سكن الإنسان أعظم القصور والدور ومشى في الرفاهية والرخاء وماله من الخبيث، فاعلم أنه في شقاء وخوف وقلق وضنك !
    وكتب رجل إلى داود الطائي يطلب منه الموعظة فكتب إليه :
    أما بعد : فارض من الدنيا باليسير من سلامة دينك، كما رضي أقوام بالكثير مع ذهاب دينهم، والسلام .
    إضاءة على الطريق :
    ارض بما قسم الله لك؛ لتكن أغنى الناس .
    فما أعظمها من وصية نبوية !

  3. #3
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق :
    القبول في الأرض "

    ومن علامة التوفيق حب الناس لك ودعاؤهم لك، يحبك الجار والقريب والبعيد، فتجد هذا يسكن في بلد، والآخر في بلد آخر في دولة أخرى، فترتفع يداه ويدعو لك بالتوفيق والسداد من شغاف قلبه كلما تذكرك أو رآك .
    إن من أعظم التوفيق في الدنيا أن يضع الله لك القبول في حياتك الدنيا .
    أيها الموفق :
    قف بقلبك قبل عينيك وأنت تقرأ هذا الحديث النبوي وما فيه من الجمال والكمال .
    عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال : إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله تعالى يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» [صحيح الجامع] .
    القبول في الأرض : معناه التوفيق لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، أن تعيش الحياة الطيبة، حياة السعداء، عابدًا حامدًا شاكرًا محسنًا داعيًا لله تعالى، إنه القبول والتوفيق لا يحد بحد ولا وصف! نعمة من نعم الله على عبده الموفق .
    القبول في الأرض : أن تهتف قلوب المسلمين والمحبين داعية لك بالتوفيق والسداد والرشاد .
    " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا " [مريم: 96] قال قتادة (رحمه الله) : ما أقبل عبد إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ، وقال مجاهد (رحمه الله) : يحبهم ويحببهم إلى خلقه .
    عن أبي الدرداء رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل» [رواه مسلم] هل تعرف معنى ولك بمثل، أي : أعطاك الله بمثل ما دعوت لأخيك بظهر الغيب من خيري الدنيا والآخرة .
    ومن يفعل ذلك غير الموفقين، أصحاب القلوب الطاهرة من الغل والحسد، ينفعون أنفسهم وإخوانهم، وما ذاك إلا لسلامة وصفاء قلوبهم وصدورهم! " وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ " [الشعراء: 84] .
    قال الإمام ابن القيم (رحمه الله) : ما أعظم الفرق بين من نام وأعين الناس ساهرة تدعو له، وبين من نام وأعين الناس ساهرة تدعو عليه !
    ثم اعلم وفقني الله وإياك على طريق التوفيق أن من أعظم أسباب القبول في الأرض والسماء الإخلاص، فهل سمعت بالإخلاص ؟
    إنه سر القبول عند الله الكريم المنان ثم عند خلقه .
    أيها السائر على طريق التوفيق :
    ادع ربك ليلًا ونهارًا، وتحرَّى أوقات الإجابة والأماكن الفاضلة المباركة كالحرمين الشريفين، واسجد وتضرع، ومرَّغ جبينك، وانكسر بين يدي ربك، وقل : يا رب، أسألك الإخلاص في القول والعمل .
    فالإخلاص عزيز المنال، لا ينال إلا بإيمان وتوفيق وعمل صالح وجهد وجهاد وصبر ومصابرة ومرابطة واتباع وبذل وتضحية وتقوى .
    فهل عرفت الطريق إلى التوفيق ؟
    فهنيئًا للمخلصين المقبولين الموفقين .
    " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ " [البينة: 5] .
    إضاءة على الطريق :
    يقول ابن حبان : أفضل ذوي العقول منزلة أدومهم لنفسه محاسبة .

  4. #4
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق :
    دعاة الفضيلة "

    ومن معالم التوفيق مشاهدة القنوات الفضائية الهادفة المحافظة التي تدلك على الخير، والتي تنشر الفضيلة، وتحارب الرذيلة، وتغرس القيم والأخلاق والفضائل في قلوب مشاهديها قبل أعينهم .
    أنهم دعاة الفضيلة والهدى والنور، في زمن يكاد أن ينتحر فيه العفاف والطهر، بذلوا أموالهم وأوقاتهم في سبيل من ؟!
    من أجل تبصير الناس بدينهم، وليعبدوا ربهم على بصيرة :
    " وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ " [الذاريات: 55] .
    عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» [مسلم] .
    والموفق حقا من كان مفتاحا وسببا لكل خير .
    فبارك الله في مساعيكم وجهودكم .
    " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا " [الإسراء: 36] .
    ويا حسرتي على من ضلَّ الطريق وخُذل، وكان من أعوان الشيطان، يهدم ولا يبني، ينشر الرذيلة ويحميها ويدافع عنها ويدعمها، ويدعو لها من خلال الفضائيات والحوارات والصحف وغيرها، ضل سعيه وعمله وهو يظن أنه يُحسنُ صنعا، وهذا هو طريق الخذلان !
    " لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ " [النحل: 25] .
    قلمٌ مسموم، وفكر منكوس، وتبرج وعُري، ودعوى آثمة وشهوات وشبهات وروايات، يراها ويسمعها القريب والبعيد، لماذا كل هذا ؟!
    هل ضاق عليكم باب الحلال، فطرقتم أبواب الحرام ؟!
    ألم تسمعوا بقول الجبار القهار :
    " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " [النور: 19] .
    قال العلامة ابن سعدي (رحمه الله) : أي : يحب أن تشتهر الفاحشة؛ وذلك لغشه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك من إظهاره ونقله ؟ [تفسير السعدي] .
    وأنت اليوم تنظر وتسمع ما يُعرض على الشاشات والجوالات والفضائيات على الهواء مباشرة، فاحذر من دعاة الرذيلة ولصوص الأعراض !
    ويلفت النظر الشيخ علي الطنطاوي (رحمه الله) إلى هذا المعلم بقوله :
    من عجائب حكمة الله أنه جعل مع الفضيلة ثوابها : الصحة والنشاط، وجعل مع الرذيلة عقابها : الانحطاط والمرض. ا.هـ !
    إضاءة على الطريق :
    طريق الفضيلة : عز وشموخ وأجر وثواب .
    طريق الرذيلة : عار وذل وخزي وعقاب .

  5. #5
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق :
    الزوجة الصالحة "

    ومن معالم التوفيق والسعادة في الحياة الدنيا أن يوفقك الله لزوجة صالحة، تعينك على أمر دينك ودنياك، رفيقة دربك، ذات خُلق كريم، تسُرُه إذا نظر إليها، وتحفظه في نفسها وماله وذريته، محسنةٌ في تربية أبنائها ، فالمرأة في هذا الزمن هي الحِصن الحصين للأسرة المسلمة إذا وفقها ربُها لحماية بيتها .
    والمرأة الموفقة تعين زوجها وأبناءها على فعل الفضائل والطاعات وترك المنكرات والزلات .
    في زمن يحاولون تكسير الحواجز والجسور من أجل إخراجها من حصنها الحصين ! فلتعرف الموفقة ما يُدار حولها .
    إن المرأة الموفقة هي التي تملأ بيتها حُبًّا ورحمة ومودة وسعادة وصفاء وأُنسًا وسكنًا سعيدًا، كأنه جنة من جنان الدنيا، ولا ينال ذلك إلا موفق سعيد .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أربع من السعادة : المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء» [صحيح الجامع] .
    وصدق الله : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " [الروم: 21] .
    لذلك قالوا : إن ثلاثية الزواج الناجح الموفق السعيد يرتكز على أمور ثلاثة :
    1- السكن 2- المودة 3- الرحمة
    فبيوت الموفقين تملؤها المودة والرحمة والسكن والرفق والاحترام والتقدير والتوفيق لكل خير، وقيام ذلك كله بفضل الله أولًا، ثم بذلك القلب الذي ينبض في تلك الزوجة، التي تستطيع أن تجعل من بيتها الصغير قصرًا من السعادة والحب والحنان والعطاء .
    يقول الشيخ راشد الشهري وفقه الله :
    الزوجة الصالحة مؤدية لحقوق ربها، متحببة لزوجها، محتسبة في تربية أولادها، حافظة لأسرار بيتها، تملأ البيت فرحًا وسرورًا، وتتطلع إلى ثواب خالقها .
    وصدق رسولنا الكريم الله صلى الله عليه وسلم حين قال : «قلب صادق، ولسان ذاكر، وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك، خير ما اكتنز الناس» [صحيح الجامع] .
    والموفق دائما قد غرس في قلبه بيقين وصدق وحب ووفاء قول رسولنا صلى الله عليه وسلم : «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [رواه ابن ماجه] .
    وهو القائل صلى الله عليه وسلم : «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» [صحيح الجامع] .
    الزوجة الموفقة قدوتها في حياتها : الطاهرة خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) أول قلب احتضن نبينا صلى الله عليه وسلم حبًا وبرًا وعطاءً .
    عاشت معه الأمل والألم، منذ فجر الرسالة المحمدية، تؤيده وتعينه وتنصره بكل معاني النصر والتأييد، فماذا كان جزاء تلك الطاهرة ؟
    جاء في الحديث الصحيح : «وبشَّرها ببيت في الجنَّة من قصب – أي اللؤلؤ المجوف – لا صخب فيه ولا نصب» [البخاري ومسلم].
    قال السهيلي (رحمه الله) : إنما بشرها ببيت في الجنة؛ لأنها لم ترفع صوتها على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم تتعبه يومًا من الدهر، فلم تصخب عليه يومًا، ولا آذته أبدًا. ا.هـ .
    والجزاء من جنس العمل، هكذا فلتكن النساء، بل تأمل هذا الموقف النبوي بمشاعرك وعواطفك .
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما غرتُ على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة وإني لم أُدركها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول : «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت : فأغضبته يوما فقلت : خديجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني قد رُزقت حبّها»[رواه مسلم] .
    وتأمل معي هذا الموقف الذي يعبر عن الحب والوفاء لما ماتت امرأة أبي ربيعة الفقيه، دفنها ونفض يديه، ثم رجع إلى داره، فحوقل واسترجع، وبكت عيناه ! ثم قال يخاطب نفسه : الآن ماتت الدار أيضا يا أبا خالد .
    نعم : إن البيت يحيا بروح المرأة التي تتحرك بداخله، وتشيع فيه معنى لا يقدر عليه غيرها .
    إضاءة على الطريق :
    بيتك بيتك بيتك .
    أيتها الموفقة هو سعادتك، بل هو جنتك في الدنيا .

  6. #6
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق :
    مفتاح العلم "

    ومن معالم التوفيق قراءتك ومطالعتك في الكتب النافعة في بيتك، وأينما ذهبت وجلست وسافرت، فهي لا تفارقك أبدًا، ولا تخجل من حملها والقراءة فيها أمام الناس، في مطار أو مستشفى أو في أماكن الانتظار، أو حتى في وسط بيتك، فاعلم أنك على خير عظيم .
    وإن الجهل الحقيقي هو أن تبقى بدون فائدة ولا رصيد ولا ثقافة !
    أعزُّ مكانٍ في الدُّنَا سرجُ سابح وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ
    قال بعض الحكماء :
    «ليست الساعة الذهبية التي تحملها في يدك، بل هي الساعة التي تعمل فيها شيئًا مفيدًا» .
    والموفق من يذهب إلى المكتبة لشراء بعض الكتب والرسائل في الشهر مرة واحدة، يقرؤها ويتأملها ويستفيد منها، سيجد بعد زمن أنه قد كون مكتبة له ولأسرته، ففي صحبة الكتاب النافع الخير الكثير الذي لا يُحصى .
    ومع الأسف نقولها – وبكل ألم – إننا ننفق في كل شيء من حوائج الدنيا والكماليات التي ابتلينا بها في هذا الزمن، ونبخل على أنفسنا بكتاب قيمته عشرون أو ثلاثون ريالًا، يبقى معك إلى أن ترحل من الدنيا، ويبقى بعد ذلك لورثتك من بعدك .
    فيا سعادة من سارع واغتنم صحته وفراغه في طاعة ربه إلى أن يلقاه جل وعلا " وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ " [الحجر: 99] .
    يقول الشيخ عائض القرني حفظه الله :
    إنها القراءة؛ مفتاح العلم والمعارف، بها يعرف العبد ربه، وبها ينشط للعبادة، وبها يلبس أجمل الحُلل والفضائل، وبها يتخلق بالأخلاق النبيلة، وبها يُحفظ من الفتن والمحن والبلايا. ا.هـ .
    كيف تريد أن تتقدم وتتغير وتتطور وتنطلق وأنت لا تفتح كتابًا ؟! تمضي وتقضي الساعات الطوال، أمام الشاشات والقنوات والجلسات في الاستراحات، منذ سنوات طوال لم يتغير بعض الناس، كما عرفتهم قبل عشرين سنة، لماذا ؟
    لأنهم بعيدون كل البعد عن القراءة والبحث والاطلاع والجد والاجتهاد! إنها إجابة موجعة قليلًا، لكنها الحقيقة المُرة .
    يقول الشيخ سامي الماجد وفقه الله : إن القراءة معيار لدرجة كل أُمة من التحضر، فإذا أردت أن ترى منزلة أُمة من الأمم من الحضارة، وتقيس حظها من الثقافة، فانظر إلى منزلة القراءة فيها، وموضعها من سلم اهتماماتها .
    وإليك هذه الفائدة التي تكشف لك مدى مستواك العلمي في القراءة .
    يقول الدكتور عبد الكريم بكار وفقه الله: الحد الأدنى لاكتساب المعرفة هو قراءة كتاب واحد في الشهر. ا.هـ.
    فكيف أنت مع القراءة ؟
    أيها الموفق :
    استعن بالله ولا تعجز، وحاول وثابر، وتعلم كيف تقرأ، وادع ربك ليلًا ونهارًا قائلًا : ربِّ زدني علمًا .
    " فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا " [طه: 114] .
    والموفق من وفقه ربه لذلك والمحروم من حُرم لذة التعلم والتعليم !
    إضاءة على الطريق :
    ألف الشيخ عبد الحميد كشك : 115 مؤلفًا وهو أعمى أملاها إملاءًا !
    فماذا قرأت وكتبت وأنت مُبصر معافى ؟
    أجب بصراحة !

  7. #7
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق :
    عمرك الذهبي "

    من معالم التوفيق المحافظة على وقتك الذي هو عمرك الذهبي الحقيقي. والموفق دائمًا يسأل نفسه عن وقته ويحاسبها عليه : ماذا عملت فيه من خير لنفسي ولأهلي ولأمتي ؟!
    " وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ " [العصر: 3] .
    ويذكر الإمام ابن كثير عن الإمام الحجاج المزني : سمعته يقول على المنبر : إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خُلق له، فحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة .
    إنه العمر، أنفس الجواهر، وأعلى اللآليء، الكنز الذي لا نعرفه في هذا الزمن الذي كثُر قاتلوه كما يزعمون إلا من رحم بك .
    فكيف نقول عمن يُضيع الساعات، بل الأيام، بل الشهور والسنين بلا فائدة ولا عمل يذكر .
    إنها الحسرة والندامة وحرمان التوفيق !
    يوم يقول ويصرخ قائلًا : " يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي " [الفجر: 24] .
    تأمل أيها الموفق لنداء رسولك صلى الله عليه وسلم حين قال : «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» [حديث صحيح رواه الحاكم] .
    ويقول أبو حامد الغزالي (رحمه الله) : إذا أحب الله عبدًا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال، وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيئ الأعمال؛ ليكون ذلك أوجع في عتابه وأشد لمقته .
    يقول الشاعر الحكيم :
    واحسرتاه ! تقضي العمر وانصرمت ســـاعـــاته بين ذلِّ العـــزِّ والكســل
    والقوم قد أخذوا درب النجـــاة وقـد ساروا إلى المطلب الأعلى على مَهَل
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة، الفراغ» [رواه البخاري] .
    يقول مصطفى الرافعي (رحمه الله) : إن يومًا باقيًا من العمر هو للمؤمن لا ينبغي أن يُستهان به .
    تأمل في قول ربنا : " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا " [الفرقان: 62] .
    قال ابن كثير (رحمه الله) : أي : جعلهما يتعاقبان توقيتًا لعبادة عباده له عز وجل، فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل .
    " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ " [الملك: 2] .
    ليبلوكم : ابتلاء واختبار، ماذا قدمنا في أعمارنا من أعمال في حياتنا الدنيا ؟
    يقول د. أحمد الأميري في كتابه «فن التفوق والنجاح» : إن الفرد الذي لا يُحسن الاستفادة من وقته، لا يُحسن الاستفادة من حياته وعمره، فكيف يمكن أن يكون في الحياة شيئًا مذكورا ؟ وإن أول خطوة تخطوها الأمة نحو السيادة والريادة، لا تتم قبل أن يتعلم أبناؤها كيف يحسنون الاستفادة من أوقاتهم .
    إضاءة على الطريق :
    سأل سائل ابن الجوزي : أيجوز أن أفسِّح نفسي في مباح الملاهي ؟
    فقال له : عند نفسك من الغفلة ما يكفيها !

  8. #8
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق :
    بذكره تطمئن القلوب "

    ومن معالم التوفيق لعبده دوام ذكره على كل حال قائمًا وقاعدًا وعلى جنبك، وفي سفرك وإقامتك، وفي كل مكان وزمان، وفي كل شأن من شؤون حياته : " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " [آل عمران: 191] .
    وقال القائل سبحانه : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " [الأحزاب: 42] .
    فالذكر سلاح المؤمن، وهو مفتاح التوفيق والخيرات والبركات، وكاشف الكربات والملمات، وهو قُوت القلوب والأرواح، به يطمئن الفؤاد، وتسعد النفس، وتكثر الحسنات، وتُكفر السيئات، فيا لها من غنيمة !
    وتدبر أيها الموفق في قوله تعالى : " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ " [البقرة: 152] .
    يقول ابن القيم (رحمه الله) : لو لم يكن في فضائل الذكر غير هذه لكفتنا فضلًا وشرفًا وفاضت علينا، ذكره لنا برحمته وفضله، ذكره لنا بتأييده ونصره، ذكره لنا بمغفرته وستره، ذكره لنا بتوفيقه وبره، ذكره لنا واحدًا واحدًا بأسمائنا في الملأ الأعلى. ا.هـ . بتصرف .
    ورحم الله من قال : لا تطيب الدنيا إلا بذكره، ولا تطيب الآخرة إلا بعفوه، ولا تطيب الجنة إلا برؤيته جل جلاله، ولا يوفق لهذا إلا الموفق المسدد .
    الموفق هو من يملأُ صحائفه ليلًا ونهارًا من ذكره جل وعلا .
    إنها عبادة من أجلَّ العبادات وأيسرها، فأين المشمرون ؟
    تأمل معي يا رعاك الله :
    عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقيت إبراهيم ليلة أُسري بي، فقال : يا محمد، أقرئ أُمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، وعذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» [رواه الترمذي وحسنه الألباني] .
    أيها الموفق :
    أملأ صحائفك بالباقيات الصالحات، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر من الباقيات الصالحات» [السلسلة الصحيحة] .
    قال ابن عباس رضى الله عنه : الذاكر كثيرًا من يذكر الله في قيامه وفي قعوده وفي حله وترحاله وفي صحته ومرضه : " وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " [الأحزاب: 35] .
    خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عند زوجه جويرية بنت الحارث (رضي الله عنها) حين صلّى الصبح وهي في مسجد بيتها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فيه فقال: «مازلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم : «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وُزنت بما قلت، لوزنتهنَّ: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته» [أخرجه مسلم] .
    وصدق الله إذ يقول : " الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " [الرعد: 28] .
    أيها الموفق، أعد قراءة الآية الكريمة متأملًا لها، حرَّك بها قلبك، أشغل وقتك بذكره .
    قال الإمام النووي (رحمه الله) : اعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتحميد والتكبير، بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكر لله تعالى. ا.هـ .
    فاغرس – أيها الموفق – لنفسك في مزرعة الدنيا هنا؛ لتحصد ما غرست هناك في الآخرة سعادة وعزة وكرامة وأجرًا؛ فإن السبق هناك على قدر التزيد من الفضائل في الدنيا .
    إضاءة على الطريق :
    لا إله إلا الله كلمة التوحيد، مفتاح الجنة
    هي : أفضل ما يذكر به الذاكرون .

  9. #9
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق :
    كن مفتاحًا للخير "

    ومن معالم التوفيق من وفقهم الله وأعاناهم إلى المشاركة والعمل في ميادين الدعوة إلى الله، أو جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، أو التعريف بالسنة النبوية أو مؤسسات البر والإحسان، وما أكثرها في هذه البلاد الطيبة !
    يُعلِّمون ويرتبون وينظمون، ويضعون الخطط والبرامج والدورات المختلفة، بل ويبذلون الجهد هنا وهناك، فكم من خيرٍ فتحه الله على أيديهم !
    تأمل معي – وفقك الله – إلى هذا الموفق الذي أصبح مفتاحًا للخير :
    عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه» [السلسلة الصحيحة] .
    يقول محمد السندي (رحمه الله) شارح سنن ابن ماجه : أي أن الله أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير كالعلم والصلاح على الناس، حتى كأنه ملَّكهم مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم ولذلك قال : جعل الله مفاتيح الخير على يديه .
    كم من مشاريع كبرى نُفِّذت وانطلقت واستفاد منها العباد والبلاد، كانت بدايتها فكرة، حملها رجال على عواتقهم حتى أصبحت في واقعنا حقيقة، فهنيئا لهم الأجر والثواب والتوفيق .
    عن أبي مسعود الأنصاري رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله». [مسلم] .
    " قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا " [الإسراء: 84] .
    كل إنسان يعمل على حسب جوهر نفسه، فإن كانت نفسه شريفة طاهرة، صدرت عنه أفعال جميلة وأخلاق زكية طاهرة، وإن كانت كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة . ا.هـ. تفسير الخازن .
    أيها السائر على طريق التوفيق :
    إن من أعظم التوفيق بعد طاعة الله عز وجل ، التوفيق لقضاء حوائج الناس، والسعي في مصالحهم، وبذل المعروف لهم من الكلمة الطيبة والنصيحة والمال والبر والإحسان، وخير الناس أنفعهم للناس كما قال الصادق المصدوق .
    " لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا " [النساء: 114] .
    فيا له من أجر عظيم من رب كريم، لمن صلحت نيته، وصدقت سريرته، فطوبى للموفقين .
    إضاءة على الطريق:
    الدال على الخير كفاعله .
    فماذا تريد بعد ذلك ؟

  10. #10
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,083
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    " معالم على طريق التوفيق :
    الإمامة والأذان "

    ***
    ومن معالم التوفيق للطاعة من وفقهم الباري جل في علاه بإمامة للمصلين سنوات عديدة؛ من أداء للمسئولية، وقيام بواجب المسجد ودعوة وإرشاد وخطابة، وتوعية للناس امتدت عند بعضهم إلى قرابة الأربعين والخمسين عامًا، فهنيئا لهم بالأجر والثواب إن صلحت النيات بإذن الله تعالى .
    قال صلى الله عليه وسلم : «ثلاثة على كثبان المسك لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة : رجل أمّ قوماً وهم له راضون» [صحيح: رواه الترمذي، انظر صلاح الأمة للعفاني] .

    وفي الحديث : «.... أن له من الأجر مثل أجر من صلَّى معه» .
    فالإمام الموفق هو الذي عندما يكبّر رافعًا يديه؛ الله أكبر، يستشعر هذه المعاني الجليلة، فكم له من الأجر والثواب العظيم .
    وقل في هذا الشأن المبارك كذلك من يرفع صوت الحق خمس مرات في اليوم والليلة، ينادي بنداء التوحيد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ترك نومه وراحته وأعماله وبادر إلى المسجد، فكان أول من يدخل إلى بيت الله محبًا لهذا النداء الرباني .
    لذلك لا عجب أن يقول عنهم رسول الهدى صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاوية رضى الله عنه : «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة». [رواه مسلم] .
    بل تأمل في هذه الأجور الكبيرة العظيمة :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والمؤذن يغفر له مدَّ صوته، وأجره مثلُ أجر من صلَّى معه» [صحيح الجامع] .
    وقال صلى الله عليه وسلم : «من أذَّن ثنتي عشرة سنةً وجبت له الجنة، وكُتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة» [صحيح الجامع] .
    ثم نجد بعد ذلك مع الأسف في هذا الزمن من يزهد من شبابنا في رفع الآذان وتولي أمره والحرص عليه، بل سمعنا من بعض المؤذنين من مات في المسجد وأثناء الأذان، فهنيئًا لهم حسن الختام : " وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا " [الفرقان: 74] .
    يقول الإمام القرطبي (رحمه الله) : الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة؛ لأنه بدأ بالأكبرية، وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثم ثني بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة؛ لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا إلى الفلاح، وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدا [فتح الباري] .
    فأي شرفٍ بعد هذا ؟ وأي عز ووسام بعد هذا ؟ فليفرح الموفقون بما وفقهم الله له .
    وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» [أخرجه الترمذي، وابن خزيمة، وأحمد وابن حبان، انظر مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود] .
    فهنيئًا لكم دعوة سيد ولد آدم بالرشاد والمغفرة، جزاء ما بذلتم وصبرتم، وحرصتم على أداء المسئولية، وحفظ الأمانة، فكان لكم من الله حسن الثواب " لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ " [آل عمران: 198] .
    ألا، وإن من كرم الله جل وعلا وتوفيقه من وفق لرفع الأذان في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى، وكذلك الإمامة والخطابة فيها؛ لما لها من الفضل والمكانة والرفعة في شريعتنا وفي قلوبنا .
    هذه المساجد المطهرة التي بناها الأنبياء :
    فالمسجد الحرام : بناه إبراهيم الخليل عليه السلام ، والمسجد النبوي : بناه محمد صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الأقصى : بناه يعقوب عليه السلام .
    واختم بهذه البشارة العظيمة :
    قال صلى الله عليه وسلم : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة» [صحيح الجامع] .
    إضاءة على الطريق :
    تذكر : ما منّ الله به عليك من إمامة أو أذان،
    فاحمد الله وكن من الشاكرين،
    واسأله الإخلاص والتوفيق، وأداء المسئولية .

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •