قصة اوجعتني

إسمي "أحمد" نشأت بين أبي الذي يعمل مهندسًا .. وأمي ليسانس آداب ولا تعمل...
... أبي لم يحب أمي ....ليست هذه هي المشكلة ....المشكلة تكمن في أنه كان حريصًا على نقل ذاك الشعور لها.. .
أتذكر في طفولتي أنه كان يقارن بينها وبين نجمات الإعلانات ويسخر من قوامها....أو من شعرها....
أمي كانت تبكي.....
لكنها ما أبكتني....
كان أبي يحزنها....
وكانت تضمني إلى صدرها
...
عندما يخرج....
طالما طبطبت عليّ....
حكت لي أن امها ماتت وهي صغيرة...
وأنها تربّت مع زوجة أبيها
أمي كانت تحكي القصص .. أستمتع كثيرًا بحكاياتها....
لكن أبي كان عصبيًا للغاية ودوما يعايرها بوحدتها، وأن لا مكان لها تلجأ إليه لأن أباها وزوجته لن يفتحا بابهما لها..
كانت تبكي ولا ترد .
أبي كان مدخنا شرها

أمي قالت لي أن السجائر حرام.. وأن علي أن أدعو لأبي.
أبي لم يكن يصلي ...أمي كانت تصلي وتقول لي أن أدعو لأبي. أمي. .قالت لي أن الله غفور رحيم.. ويسامح المخطئ فأحببته ...
أمي كانت تحتضني دومًا.. وتقول لي إني كاتم أسرارها وصديق عمرها..
كنت أرى وجهها في المرآة وهي تضمني إلي صدرها
كانت عيناها مغمضتان .. في راحة .. وكأنها تحمد الله....
قالت لي أني سندها
كانت تيتة أم بابا كثيرًا ما تصرخ إضربيه الواد ده عشان يتعلم..
فكانت أمي تسكت.. ثم تعتذر لي فيما بيننا عن كلمات تيتة
في يوم سألتها (ليه مش بتضربيني)
اغرورقت عيناها بالدمع (أضرب.. عملي ....أضرب الإنسان الوحيد اللي لو دعا لي لما أموت .. ربنا يرفع درجاتي ؟ ؟ ؟)
لم أفهم لكني فرحت.. شعرت أن العلاقة بيني وبين أمي قوية قوة سحرية....
كانت تربيني للآخرة....
طالما حدثتني عن الآخرة...
كنت أقول لها بس صاحبي فلان مش بيصلي وناجح ف حياته
فكانت تقول (من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها)
الدنيا للكل يا أحمد لكن الآخرة لمن يتقي الله
يوم الجمعة كانت تذكرني بقراءة الكهف والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما أبي لم يكن يصلي الجمعة
فكانت أمي تنتظرني عند باب المسجد منذ كان عمري 7 أعوام صيفًا وشتاءً .
وتقول لي ونحن عائدان من صلاة الجمعة (إوعى تنساني لما أموت.. وإنت راجع من الصلاة تدعي لي.. عشان الملايكة تقولي أحمد دعا لك...)
سألتها مين هما الملايكة
قالت لي دول خلق من خلق الله من نور
قلت هما مش موجودين وأنا مش هصدق إلا اللي هاشوفه
قالت يعني إنت مش هتصدق أن فيه أكسجين عشان مش شايفه....؟ ؟ ؟ المؤمن يؤمن بالغيب يا أحمد
..
إيمانها بالله ...كان عظيمًا.. لكن أبي كان متعدد العلاقات. ..
أشعر أن أمي كانت تتمنى يومًا ترحل فيه وأنا معها عن أبي.. لكنها لم تتكلم
سمعته يصيح هاتجوز
قالت في أسى اللي يريحك
وفعلا تزوج إنسانة !!!!!!!عجيبة !!!
أصبحنا لا نراه ولا ينفق علينا...
وطرد أمي من عمله لما طلبت مالا
بدأت أمي تصنع التورتات للمعارف والمحاشي..
بكيت وقلت لها... لا متعمليش كده
قالت في إصرار؛ الحلال مفيهوش عيب
لم تقل يوما أنا باتعب عشانك
كانت تسهر وتطبخ لهولاء
دون شكوى
وبدأ مشروعها يزدهر وأساعدها أحيانًا
لم تَمُنّ علي يومًا....بكلمات شايف تعبي....
أبي طلق زوجته.. وعاد ليفضحنا ويتشاجر مع زباين التورتات
أمي بكت واعتذرت لهم.. مكث شهرا ثم تزوج بأخرى. ..
إنسان مؤسفة حياته...
طلبت من أمي وأنا في الإعدادية أن تتطلق من أبي
طبطبت علي
قائلة آسفة إني حطيتك في الموقف ده.. كان نفسي تنشأ بين أبوين مستقرين
قلت بحرارة مش ذنبك.. أنا عارف
قالت لي نصبر كمان سنة يمكن ربنا يهديه
كنت مجتهدًا
وأصلي
وأمي تمدحني
وتدعو لي
قالت (إوعى تخسر ولادك....الإبن عملك المستمر)
كيف أخذلها وهي تراني عملا مستمرًا ؟ ؟ ؟
أتذكّر أني دخنت مع الشباب في ثانوي
لاحظت....تغيير في وجهها
قبلتها....سامحيني....
لم أترك الصلاة يوما لأنها قالت لي أنها روح المؤمن
أمي تحسّن دخلها وكانت دومًا تخبرني به...
أبي....سامحه الله
تهجم علينا مرات يطلب نقودًا
حاله يتدهور
وفي يوم وأنا بالثانوبة العامة..... قالت لي إوعى تقاطع أبوك...الأب أب ......وادعي له .. وإوعى تقع مهما كترت الهموم.. الحبل اللي بينك وبين ربك صلاتك.....
لا أنسى كلماتها...
كانت تضاعف مجهودها بالثانوية العامة
من أجل الدروس
لم أخذلها
97 ف المية....
أول مرة أشوف الفرحة تقفز في ملامحها ترتمي لله ساجدة....
تصدقت...
عملت تورتة 3 أدوار لي ولها .. ما لناش حد يفرح معانا...
استشرتها.. دخلت كلية طب الأسنان....
اصطحبتني أول يوم....
وتركتني عند باب الكلية....
لم تلاحظ أنني تأملتها عبر السور.....
كانت مبتسمة فرحة وقد تعلق بصرها بإسم الكلية (كلية طب الفم والأسنان )
أقسمت ألا أخذلها....
لكن....
الحمد لله رب العالمين
عدت من الكلية
لأجد أمي ليست بالمنزل
شعرت بالقلق
ثم عادت مرهقة بعد قليل
علمت أنها تقيأت دمًا
وذهبت لتكشف
😣😣
ثم كانت الأحداث تجري سريعًا...
حال الكبد متدهور
احتضنتني كما عودتني
وقالت (اوعى تنسى أن الرسول قال المبطون شهيد أرجو أن أكون كذلك. ....أنت عملي.....)
حضنتها...
وحضنتني
قالت..إوعى تزعل....
الرسول مات ...
ده مصير ابن آدم...
انفجرت باكيًا......
أنا ما ليش غيرك
قالت بإصرار ليك ربنا ...إوعى تخسر إيمانك...
قلَّ عملها بسبب مرضها ونفقاته...
وأنا حزين وأساعدها
ثم بدأت أنا أطبق ما تعلمته منها وأصنع التورتات
وهي تدعو لي ولكن تحذرني من إهمال الدراسة
لكن جمعت بين عملي ودراستي
وأكملت شهرتها...
لم أحرج وأنا بكليتي من العمل.. أتذكر كلماتها عن الحلال
وأدعو لها ألا تموت.....
احتضنها كثيرًا
وأجلس لأكل معها طعامها الخالي من الملح والدسم
تربت كتفي...
ثم ....وأنا في عامي الثاني بالكلية وفي رمضان....
ماتت ماما..
😣😣😣
دخلت لأوقظها ساعة المغرب....
ماتت ماما....
احتضنتها
وسالت دموعي
ماذا أفعل
وليس لي أحد
وعمري 19 عامًا
لكني تذكرت الله.... وتمتمت......انجدني يا رب
طرقات على الباب
وجارتنا تقدم لي طبق محشي ساخن
وعبر بخار المحشي المتصاعد رأت حالي
مالك يا أحمد
أشرت إلى الداخل وأنا أبكي
وأتت جارتي وزوجها وابناؤها
ساعدني الجميع
وصلى على أمي.. كثيرون .. في المسجد الذي كانت ترافقني فيه للجمعة ... زمان....
بكيت....
لكن...
لم يتركني جيراني ...رغم أننا لم نكن على علاقة شديدة القوة،
يوميًا يرسلون الإفطار ويطرقون بابي....
ومكثت شهرًا لا أنام ..
ثم تذكرت كلماتها لي ..
أنا عملها الممتد
أقسم بالله يا أمي أن أصدق ظنُّك في
ما عاد أحد يحتضنني
لكني سأحتضن الأيتام والغلابة.
واستمررت في صناعة التورتات
ونجحت دراسيًا
وأصبح لي مشروعًا وصفحة على الفيس
ومشروعي يزدهر وسميته باسم اختارته أمي. ..
الآن.
أكتب بعد تخرجي من كلية الأسنان
ومن عيادتي بعد رحيل آخر مريض
لقد...تحسنت أحوالي وأجمع بين مشروع الحلويات والعيادة،
أتصدق عن أمي وأدعو لها... وأقول اللهم أنر قبرها واغفر لها وأجزها بالحسنات إحسانًا وبالسيئات عفوًا وغفرانًا
أقابل الغلابة أحسن مقابلة ...
وأذكر لجيراني وقفتهم إلى جواري...
تزوجت من إنسانة طيبة
متدينة..
وأنجبت حمزة
الذي أول ما أجاد الكلام علمته الدعاء...
وعلمته أن يدعو لأمي... وأصطحبه للصلاة ... وأحكي له عن انتظارها لي....
أبي أزوره فترات ...
أعامل حمزة كما عاملتني أمي
باحترام
وأقول له إنه عملي الممتد
الإبن عملك..
لا تقهره ...
ولا تخسره...
قد أديت فريضة الحج عني ثم عن أمي....
حلمت بها فرحة.. متهللة
الإبن مال وعمل ودعاء وصدقة وحج وعمرة
متخسروش ولادكم ..."

اللهم اجعل أولادي بارين بي و بزوجتي اللهم احفظهم من كل شر واجعلني بارًا بأمي و أبي

آمين يا رب العالمين ...