قلق روسي من احتمالات تصعيد إسرائيلي في سورية
المصدر: صحيفة الحياة
***



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
بقايا طائرة مسيرة «درون» إسرائيلية. (أ ف ب)

كشفت موسكو أمس عن مخاوفها من تصعيد إسرائيلي في سورية، يتبعه ردٌ من دمشق، فيما أعلنت الدولة العبرية إسقاط طائرة مسيرة «درون» مقبلة من سورية، في حادث هو الثاني خلال ثلاثة أيام، في وقت ساد أمس هدوء في الجنوب السوري، في انتظار حسم مستقبل الريف الشمالي لدرعا والقنيطرة.

في موازاة ذلك، قتل 54 شخصاً، بينهم 28 مدنياً ومقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في قصف قرب الحدود مع العراق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن غارة جوية نفذتها على الأرجح قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أو العراق، استهدفت «تجمعاً لمدنيين» في منطقة خاضعة لسيطرة التنظيم شرق سورية، ما أدى إلى مقتل 54 شخصاً، بينهم 28 مدنياً، ومقاتلون من التنظيم «من الجنسيتين السورية والعراقية». وأضاف أن الضربة أصابت المنطقة الواقعة قرب بلدتي السوسة والباغوز فوقاني في محافظة دير الزور أول من أمس، وهي أحد الجيوب الأخيرة التي ينتشر فيها التنظيم في سورية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس إطلاق صاروخ من طراز «باتريوت» على طائرة مسيرة «درون» انطلقت من الأجواء السورية، وحلقت فوق المنطقة المنزوعة السلاح، واقتربت من الحدود الإسرائيلية، ملوحاً بـ «مواصلة العمل ضد محاولات لانتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974».

ويأتي الحادث بعد يومين من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، فيما أطلق السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسيبكين تحذيرات من خطورة الوضع الناجم عن استهداف إسرائيل مواقع في أراضٍ سورية، واتخاذ دمشق خطوات جوابية. وقال في تصريحات نقلتها وكالة «إنترفاكس» الروسية، أن «هذا الجانب من المواجهة من شأنه أن يتسبب في تصعيد التوتر، ويستدعي جهوداً لمنع خروج الوضع عن السيطرة».

إلى ذلك، اتهم علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني علي خامنئي، في تصريحات قبل مغادرته موسكو أمس، الولايات المتحدة بالسعي إلى «تقسيم العراق إلى 3 مناطق، وسورية إلى 5». واعتبر أن الذين يقولون أن روسيا تريد من إيران الخروج من سورية «يريدون ضرب الوحدة الحاصلة بين موسكو وطهران»، مشدداً على أن «حضورنا ليس مرتبطاً بإسرائيل أبداً... وجودنا ننسقه مع روسيا وليست له علاقة بإسرائيل وما تريده».

وفي محاولة للتقليل من أهمية زيارة نتانياهو الأخيرة موسكو، قال ولايتي: «لا نعير أي اهتمام لأي كلام يقوله نتانياهو، لقد جاء إلى روسيا، وماذا فعل؟ حضر مباراة لكرة القدم». وشدد على أن «وجودنا في سورية والعراق استشاري، وإذا أرادت هذه الدول أن نخرج، سنخرج فوراً»، مؤكداً أن «سورية والعراق لم يكونا قادرين بمفردهما على مواجهة الإرهاب، وهما طلبا منا العون، وساعدناهما لمدة 4 سنوات».

وفي إشارة إلى دور إيران في سورية، قال أن «حكومة الرئيس بشار الأسد كانت ستسقط في غضون أسابيع لولا مساعدتنا. ولو لم تكن إيران موجودة، لكان العراق وسورية تحت سيطرة أبو بكر البغدادي». وجدد تأكيد أن إيران «ستحافظ على وجود مستشاريها العسكريين»، محذراً: «في حال خرجنا، وبعدنا خرجت روسيا، سيعود الإرهابيون». وشدد على أن «طلب البُلدان الأخرى، وبينها الولايات المتحدة، خروج قواتنا من سورية، في غير محله، فالولايات المتحدة لم تدعُ إيران إلى سورية، وليس لها الحق في المطالبة بخروج المستشارين منها».

ميدانياً، أدت التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض إلى تغيير في خريطة النفوذ في سورية. وباتت قوات النظام، بعد تقدمها السريع في محافظة درعا، تسيطر على أكثر من 60 في المئة من مساحة البلاد،(( في مقابل 17 في المئة قبل التدخل الروسي الذي مكّنها تدرّجاً من استعادة أهم المدن، مثل حلب وحمص ودرعا وكل العاصمة دمشق.)) ويعيش في مناطق النظام 72 في المئة من السكان، وفق الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش.


في المقابل، تتعرض الفصائل المعارضة لخسائر متتالية منذ أكثر من عامين، واقتصر وجودها على جزء صغير غرب درعا تدخُل بلداته تدرجاً في اتفاقات تسوية، وأجزاء أخرى من القنيطرة المجاورة، ومناطق محدودة في ريف حماة.

كما تسيطر فصائل موالية لأنقرة على أجزاء واسعة من ريف حلب، فيما تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب. وتبلغ نسبة سيطرة الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام، تسعة في المئة من مساحة البلاد.

وبعد عقود من التهميش، يسيطر الأكراد حالياً على أكثر من 27 في المئة من البلاد، وأعلنوا إقامة إدارة ذاتية موقتة في ثلاثة «أقاليم» شمال البلاد، لكنهم خسروا إقليم عفرين (شمال غربي حلب) في آذار (مارس) الماضي في عملية عسكرية نفذتها أنقرة وفصائل موالية لها. أما تنظيم «داعش»، فبات يسيطر حالياً على نحو ثلاثة في المئة من البلاد.