الجاهلية الأولى أحياناً أهون من الجاهلية المعاصرة:
1 – مع امرئ القيس:
قد نكون نحن الآن في جاهليةٍ جهلاء، لأن عنترة العبسي عاش في الجاهلية وقال:

((وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي حَتّى يُواري جارَتي مَأواها))
***

فهذا الشاعر الجاهلي الذي عاش في عصر الجاهلية غض بصره عن جارته، فإذا كان إطلاق البصر، والتلصُّص على عورات المسلمين من سمات هذا العصر،
فنحن في جاهليةٍ جَهْلاء.
***
–أم سلمة وقصتها مع الرجل المشرك: إنّ أم سلمة فيما أذكر أرادت أن تلحق بزوجها في المدينة، فركبت ناقتها، بعد أن بقيت عاماً أو أكثر أثر مشادّةٍ بين أهل زوجها وأهلها حول ابنها سلمة، وحينما رَقَّ قومها وقوم زوجها لها، وسمحوا لها أن تنطلق إلى زوجها في المدينة، ركبت ناقتها، شاهدها أحد المشركين، وكَبُرَ عليه أن تسافر وحدها إلى المدينة، فرافقها، ولها وصفٌ دقيٌق لا يُصَدَّق، كلما أرادت أن تستريح أناخ جملها، وابتعد عنها كثيراً، وتركها تستريح، فإذا حان وقت المسير عاد إليها، وغض بصره، وأركبها الجمل، وقاده اثني عشر يوماً إلى المدينة دون أن يراها، هذا في الجاهلية وقد كان مشركاً.