يوم دافع أفارقة عن باريس..وتحمل جزائريون هجوما كيمياويا
***
المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان
-----------------------

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
خلال فترة الحرب العالمية الأولى، لم تتردد مختلف الدول المتحاربة في استقطاب جنود من مستعمراتها للقتال على الساحة الأوروبية. وبينما اعتمدت بريطانيا كثيرا على العنصر الهندي ضمن صفوف قواتها، اتجهت فرنسا إلى تجنيد عدد هام من سكان مستعمراتها، خاصة الإفريقية منها للدفاع عن باريس، وصد التقدم الألماني على الأراضي الفرنسية والبلجيكية.
فخلال الحرب الكبرى التي استمرت ما بين سنتي 1914 و1918 وهبت المستعمرات الفرنسية بإفريقيا والهند الصينية أكثر من 800 ألف من سكانها لفرنسا سواء كجنود اعتمدوا على الجبهات الأمامية أو كعمالة استخدموا لحفر الخنادق ونقل المؤن.





بالتزامن مع إعلان التعبئة العامة في فرنسا يوم الثاني من شهر آب/أغسطس سنة 1914، التحق عدد هام من المواطنين الفرنسيين بالجيش استعدادا لنقلهم نحو جبهات القتال.
ولتلبية حاجياتها العسكرية المتزايدة من الجنود اتجهت فرنسا إلى تجنيد سكان مستعمراتها حيث وفرت المستعمرات الفرنسية بإفريقيا حوالي 500 ألف عنصر.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لعدد من الجنود ذوي الأصول الأوغندية العاملين لصالح الجيش البريطاني خلال الحرب الكبرىنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي صورة التقطت سنة 1918 لفرقة الرماة السنغالية رقم 43 العالمة لصالح الجيش الفرنسي
جزائريون ومغاربة وتونسيون أيضاً

وخلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 1914 و1918 وجد 175 ألف جزائري و80 ألف تونسي و40 ألف مغربي إضافة إلى 200 ألف فرد من بقية أنحاء إفريقيا (خاصة السنغال)، أنفسهم إلى جوار 8 ملايين فرنسي على جبهات القتال دفاعاً على التراب الفرنسي أمام التقدم الألماني، فضلا عن ذلك شهدت الفترة ما بين شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر سنة 1914 وحدها حلول 32 كتيبة عسكرية شمال إفريقية بفرنسا.
مع بداية الحرب العالمية الأولى امتلكت فرنسا أربعة فرق أساسية من قوات الصبايحية والتي تكونت من مجندين جزائريين وتونسيين حيث تمركزت هذه الفرق عند مناطق المدية وسيدي بلعباس وباتنة وصفاقس.
إضافة إلى عدد هام من قوات الزواف الجزائرية، نقلت فرنسا هؤلاء الجنود للدفاع عن أراضيها وبناء على العديد من المصادر حصلت الفرق الجزائرية على عدد هام من الأوسمة والتكريمات بفضل شجاعتها على ساحات المعارك خاصة خلال معارك إيبر وفردان وطريق السيدات.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي عدد من جنود فرق الزواف الجزائرية عند منطقة واز الفرنسية سنة 1914نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لعدد من الجنود الجزائريين العاملين لصالح الجيش الفرنسي خلال الحرب الكبرىنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي صورة للقوات الجزائرية خلال عملية التعبئة العامة نحو الأراضي الفرنسية سنة 1914
أول هجوم بالغاز الكيمياوي

فضلاً عن ذلك، تعرضت إحدى الفرق الجزائرية العاملة لصالح الجيش الفرنسي برفقة عدد آخر من قوات المستعمرات يوم الثاني والعشرين من شهر أبريل/نيسان سنة 1915 إلى أول هجوم واسع باستخدام الغاز الكيمياوي عرفه التاريخ، وقد أسفر ذلك عن مقتل المئات من الجزائريين.
خلال شهر أيلول/سبتمبر سنة 1914، لعبت الفرقة العسكرية المغربية دورا محوريا في إنقاذ فرنسا، فبفضل بطولتهم وشجاعتهم خلال معركة المارن الأولى ساهم الجنود المغربيون في صد التقدم الألماني وإنقاذ العاصمة الفرنسية باريس مقابل خسائر بشرية فادحة.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لعدد من قوات الزواف الجزائرية سنة 1914نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي صورة لعدد من الجزائريين العاملين لصالح الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى
إلى ذلك، قدّمت المستعمرة الفرنسية بالسنغال عددا هاما من القوات للدفاع عن فرنسا، فخلال معركة طريق السيدات سنة 1917 وحدها تواجد 15 ألف جندي سنغالي من فرق الرماة السنغاليين ضمن القوات الفرنسية، حيث قدّم نصفهم حياتهم لفرنسا. ومع بداية تنقلهم بين مختلف أرجاء فرنسا، عانى أفراد فرق الرماة السنغاليون من ظروف قاسية بعد أن اضطروا للمشي حفاة بسبب عدم قدرتهم على ارتداء الأحذية العسكرية. كما أصيب العديد منهم بأمراض مختلفة بسبب عدم قدرتهم على التأقلم مع المناخ الأوروبي البارد والطعام الفرنسي.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي صورة لعدد من الجنود السنغاليين العاملين لصالح الجيش الفرنسي خلال الحرب الكبرى
في المقابل، ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، عارض النائب السابق والقائد الاشتراكي الفرنسي جان جوريس فكرة استقطاب سكان المستعمرات للقتال من أجل باريس على الساحة الأوروبية، مؤكداً أنه من غير الأخلاقي أن تطلب فرنسا من هؤلاء الدفاع عنها بعد أن أبادت أجدادهم مع بداية الحملة الاستعمارية.
يذكر أنه خلال الحرب العالمية، فقد حوالي 80 ألف إفريقي حياتهم من أجل فرنسا على الساحة الأوروبية، ومن ضمن القتلى أحصي ما يقارب 48 ألف شخص من المغرب والجزائر وتونس.