صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 56

الموضوع: خواطر قرآنية

  1. #1
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي خواطر قرآنية

    موعظة لقمان لابنه

    *****
    ((( وإذ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان : 13 - 15])))

    نبّه الباري -جلّ وعلا- في هذه الآيات الكريمة إلى المقام الرفيع الذي أُعطيه العبد الصالح ( لقمان ). . وذكّر بحق الوالدين، وحذّر من الشرك، الذي هو أعظم الجرائم عند الله، فالله -جلّ ثناؤه- يخبرنا عن أمر ذلك العبد الصالح، الذي رزقه الله الحكمة، وآتاه العقل والرشد، فكان ينطق بالحكمة ويعلّمها الناس.
    وقد عدّد -سبحانه وتعالى- بعض هذه النصائح، التي أوصى بها ( لقمان الحكيم ) ولده، وكان من أهمها وأخطرها، التحذير من ( الكفر والإشراك ) لأنه نهاية القبح والشناعة {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ الطير أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [ الحج : 31 ].
    يقول الله -جل ثناؤه- ما معناه : اذكر يا محمد لقومك. موعظة لقمان لابنه، وهو أشفق الناس عليه، وأحبّهم لديه، حين نبَّهه إلى خطر الشرك بالله، وجحود نعمائه.
    وحذّره من ضرره، لأنه ظلم صارخ، وعدوان مبين، لما فيه من وضع الشيء في غير موضعه. فمن سوّى بين الخالق والمخلوق، وبين الإله الرازق، والصنم الذي لا يسمع ولا ينفع ولا يغني عن صاحبه شيئاً. فهو – بلا شك – أحمق الناس. وأبعدهم عن منطق العقل والحكمة. وحريّ به أن يوصف بالظلم، ويجعل في عداد البهائم.
    وبعد أن ذكر -سبحانه- ما أوصى به لقمان ابنه من شكر المنعم، وذكر ما في الشرك من الشناعة. أتبعها -سبحانه- بوصيةٍ مستقلةٍ عن وصايا لقمان ألا وهي ( الوصية بالوالدين ) ليشير إلى قبح الشرك، ويؤكد حكمة الرجل الصالح ( لقمان ) لابنه في نهيه عن الشرك فكأنه -تعالى- يقول : مع أننا أوصينا الإنسان بوالديه، وأمرناه بالعطف عليهما، والإحسان إليهما، وألزمناه طاعتهما لما تحملا في سبيله من المتاعب والمصاعب، مع كل هذا فقد حذَّرناه من طاعتهما في حالة الشرك والعصيان، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالوضع السليم بين ( الأب وابنه ) هي الطاعة والإحسان، وامتثال كمال الأدب مع من ربّاه وتعب في شأن تربيته.
    {وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [ الإسراء : 24 ] فإذا تغيّر الوضع، وأصبح الأب والأم مدعاةً للشرك، ومصدراً للعصيان، فلا سمع ولا طاعة ولا استجابة لصوت الضلال، مهما بذلا من جهدٍ، ومع كل ذلك فقد ختم الله -جلّ ثناؤه- الآية الكريمة بوجوب صحبتهما بالمعروف والإحسان إليهما في الدنيا حتى ولو كانا مشركَيْن، لأنّ حقهما على ولدهما عظيم، وكفرُهما بالله لا يستدعي ضياع المتاعب التي تحمّلاها في تربية الولد، فالإحسان إليهما واجب، وطاعتهما في معصية الله ممنوعة، واتباع سبيل المؤمنين الصادقين هو الطريق السوي الذي يوصل إلى رضوان الله تعالى.
    تفسير آيات الأحكام – (1 / 413) بتصرف

  2. #2
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    مررت بآيات وأنا أقرأ سورة المرسلات لكأني أقرؤها لأول مرة وهي قوله تعالى:
    {ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين* كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين}
    المرسلات16-19
    كيف أن الله عز وجل يرد على منكري البعث والنشور الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فيقول لهم:{ألم نهلك الأولين} فتأملت فوجدت أن هذه الآية وإن كان ظاهرها لوم للذين لا يؤمنون باليوم الآخر إلا إنها دعوة للتدبر والنظر في أيام الذين خلو من قبلنا،فعندما يتدبر المسلم هذه الآيات يستشعر حال الذين خلو من قبل

    وكيف كان عاقبة هؤلاء ومصيرهم، ثم ينظر لنفسه ويقول ماذا لو فعلت مثل هؤلاء ماذا سيكون مصيري حتما سوف يكون نفس المصير!
    يا ويلتى لكأنها صيحة نذير، تنادي عليّ وعليك وتقول بادر قبل فوات الأوان وسر في طريق الإيمان واستمد نورك من القرآن ....

  3. #3
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    اما شاكر واما مبدل فمن انت ؟
    ( وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) سورة البقرة : 211
    لما قرأت هذه الآية نظرت إلى أحوالي وأعمالي فمس قلبي خوف وفزع شديد فرقا من أن أكون من أهلها أو ممن يدخل تحتها بوجه من الوجوه ، فعدت إلى نفسي متسائلا :

    كيف يبدل الإنسان نعمة الله ؟
    فأجابتني بأن تبديل نعمة الله يكون بترك شكرها ، وعدم القيام بحقوقها واستخدامها في معصية المنعم بها
    فلم انشغل بكون الكفار هم المقصودون بها قصدا أوليا بها بل انشغلت بحالي ، ورأيت نفسي في مرآة هذه الآية مقصرا في حق ربي ومبدلا لبعض نعمه علي .
    فتجلت أمام ناظري مجموعة من نعم الله فوجدت نفسي مقصرا في شكرها ، عاصيا لربي بها
    تجلت لي عيني التي أمدها الله بالبصر لتبصر آياته وتتفكر في مخلوقاته في أرضه وسماواته فوجدتني قد استبدلت ذلك بالنظر بها إلى ما حرم الله
    وتجلى لي لساني الذي خلقه الله ليسبح ويذكر ويشكر ويتكلم بما يرضيه فرأيته قد استبدل ذلك بالغيبة والنميمة والفاحش من القول
    وتجلى لي سمعي الذي خلقه الله ليسمع ما يقربه منه فرأيته قد استبدل ذلك بالاستماع إلى ما حرمه الله
    ثم تأملت في ختام الآية فرأيت أن الله سبحانه توعد المبدلين بوعيد شديد رهيب وهو أنه سبحانه شديد العقاب لكل من بدل نعمه ، فعرفت أن لا طاقة لي بعقابه وأن لا صبر لي على عذابه ، فجاهدت نفسي على أن أقوم نفسي وجوارحي بتلك الآية عسى أن أنال شرف الخروج من دائرة المبدلين لنعم الله ، وهو والله شرف لو أدركه الإنسان لكان جامعا بين الحسنيين : بين النجاة من عقوبة الله للمبدلين وبين رجائه لثواب الشاكرين .

    منقولا

  4. #4
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) ال عمران

    بسم الله الرحمن الرحيم ومن يغفر الذنوب إلا الله … ومن يغفر الذنوب إلا الله
    جزء من آية لما سمعته ظل صداه يتكرر في أعماقي حتى أسر قلبي واستولى على كياني فلم أملك إلا أن تفيض الدموع من عيني على سعة رحمة ربي ومغفرته ، وعظيم حلمه على عباده وصفحه عنهم ، أي رحمة تلك ، وأي إحسان ، وأي فضل
    رغم كل آثام الخلق وإجرامهم ومعاصيهم كأن ربي يناديهم : ليس لكم سواي وإن عصيتموني ، ولا غافر لذنوبكم غيري وإن تخطيتم حدودي
    رغم كل تقصير الخلق وقصورهم بابه مفتوح ، ورحمته واسعة ، وفضله وافر ، ومنته غير منقطعة ، لا يرد تائبا ، ولا يحرم مقبلا ، ولا يمنع راغبا ، كتب على نفسه الرحمة ووسعت رحمته كل شيء
    فهل من مبادر لطلب المغفرة وهل من صادق فيها ؟

  5. #5
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    والله غالب على امره
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الله تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}[يوسف:21].

    قالت الحكماء في هذه الآية: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}

    أراد إخوة يوسف قتلَه فغلبَ أمرُ الله حتى صار ملِكاً وسجدوا بين يديه.

    ثم أرادوا أن يخلو لهم وجهُ أبيهم فغلبَ أمرُ الله حتى ضاق عليهم قلبُ أبيهم، وافتكر يوسف بعد سبعين سنة أو ثمانين سنة، فقال: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف:84].

    ثم أرادوا أن يكونوا من بعده قوماً صالحين -أي تائبين- فغلب أمرُ الله حتى نسوا الذَنْب وأصرّوا عليه حتى أقرّوا بين يدي يوسف في آخر الأمر بعد سبعين سنة، وقالوا لأبيهم: {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [يوسف: 97].

    ثم أرادوا أنْ يخدعوا أباهم بالبكاءِ والقميص، فغلب أمر الله فلم ينخدع، وقال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ} [يوسف:18].

    ثم احتالوا في أن تزول محبتُه من قلْبِ أبيهم فغلبَ أمرُ الله فازدادت المحبةُ والشوقُ في قلبه.

    ثم دبّرت امرأةُ العزيز أنها إن ابتدرته بالكلام غلبتْه، فغلبَ أمرُ الله حتى قال العزيز: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} [يوسف:29].

    ثم دبّر يوسف أن يتخلّص من السجن بذِكْرِ الساقي فغلبَ أمرُ الله فنسي الساقي، ولبثَ يوسف في السجن بضع سنين.

    [المصدر: الجامع لأحكام القرآن

  6. #6
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    عاقبة الفساد والطغيان
    بغى فرعون على بني إسرائيل في مصر واستطال بجبروت الحكم والسلطان على أهل مصر:{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي…وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ}..فكانت عاقبته:{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}[القصص:38-40]
    ولقد بغى قارون عليهم واستطال بجبروت العلم والمال:{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ …}وكانت عاقبته:{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ}[القصص:76-81]
    نعم.فتجد النهاية واحدة، هذا خسف به وبداره، وذلك أخذه اليم هو وجنوده. ولم تكن هنالك قوة تعارضها من قوى الأرض الظاهرة. …>
    :{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[القصص:83].

    مستفاد من تفسير سورة القصص للأستاذ سيد قطب من (تفسير الظلال)

  7. #7
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    لماذا نتعرف على الله ؟
    لا ينكر مسلم أن الغاية التي خلقنا الله من أجلها هي أن نعبده وحده لا شريك له.
    { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]
    فهذه هي الغاية التي خلقنا الله من أجلها, وترى من حولك تخلف الكثير من المسلمين عن هذه الغاية التي خلقوا من أجلها, وهذا واضح في انتشار الذنوب والمعاصي والمنكرات والفساد في واقع حياة الناس.
    فما هو السبب في هذا؟
    العامل الأساس في هذا الذي نراه من كثرة الذنوب وانتشار الفواحش, هو
    جهل الناس برب العالمين.
    عدم معرفة الناس بربهم, وعدم التعرف عليه أصلا.
    مع أن أغلى علم يمكن أن يتعلمه الإنسان في حياته بل هو المقصود من وجودنا في الحياة أن نتعرف على الله .
    {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[الطلاق:12]
    يخبر تعالى أنه “خلق الخلق من السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن، وما بينهن، وأنزل الأمر، وهو الشرائع والأحكام الدينية التي أوحاها إلى رسله لتذكير العباد ووعظهم، وكذلك الأوامر الكونية والقدرية التي يدبر بها الخلق، كل ذلك لأجل أن يعرفه العباد ويعلموا إحاطة قدرته بالأشياء كلها، وإحاطة علمه بجميع الأشياء فإذا عرفوه بأوصافه المقدسة وأسمائه الحسنى وعبدوه وأحبوه وقاموا بحقه، فهذه الغاية المقصودة من الخلق والأمر معرفة الله وعبادته، فقام بذلك الموفقون من عباد الله الصالحين، وأعرض عن ذلك، الظالمون المعرضون”[تفسير السعدي]
    فالإنسان في أوَّل الطريق عليه أن يتعرّف إلى الله رب العالمين وأن يلْتَفِت إلى الكون لِيَرى عظمة الخالق ، فإذا عرف عظمة الخالق هانَ عليه طاعتهُ مهما كان ثمنها باهظًا
    إذا عرفت الآمر قبل الأمر هان عليك أمرهُ، فإذا تعرَّفْت إلى أمرهِ قبل أن تتعرَّف إليه صَعُب عليك أمره وهذه هي المشكلة، أننا نستقبل الأوامر دون تعرف على الذي أمرنا بها فتهون علينا الأوامر فنتهاون في تطبيقها.
    النبي عليه الصلاة والسلام أمضى مع صحابته الكرام بضْع عشرة سنة يُعَرِّفهم إلى الله سبحانه وتعالى ، ويَلْفِتُ نظرهم إلى الكون، وإلى التعرف على رب العالمين.
    والله تعالى دعانا في كتابه للتعرف عليه في آيات عديدة
    قال تعالى : { قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس : 101]
    {والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها * والسماء وما بناها * والأرض وما طحاها * ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها}[الشمس:1-9]
    {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[النمل:60-63]
    هذه الآيات وغيرها إذا الْتَفَتْنا إليها، وعرفنا مدلولاتها، وعرفنا الخالق العظيم الذي خلقها, والمُرَبِّي الكريم الذي أمدّها، والمُسيِّر الحكيم الذي سيَّرَها, إذا عرفناه حقّ المعرفة هان علينا أن نترك كلّ شيءٍ من أجله.
    فإن العبد إذا عرف ربه معرفة حقيقية, سهل عليه تطبيق أمره طواعية.

  8. #8
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    لاقدرة لك
    الم تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[المائدة: 40]
    إن الإنسان قد يتمرد على المنهج فلا يؤمن أو لا يقيم الصلاة، لكن لا قدرة لإنسان أن يتمرد على الله، لأنه لا أحد يقدر على أن يقف في مواجهة الموت، وهو بعضٌ من قُدْرةِ الله. وسبحانه وتعالى يحكم ما يريد. وقد أراد أن يوجِد للإنسان اختياراً في أشياء، وأن يقهر الإنسان على أشياء، فيا من مرَّنت نفسك على التمرّد على منهج الله عليك أن تحاول أن تتمرّد على صاحب المنهج وهو الله. ولن تستطيع لا في شكلك ولا لونك ولا صحتك ولا ميعاد موتك. وليفتح كل مُتَمرِّد أذنيه، وليعرف أنه لن يقدر على أن يَتمرَّد على صاحب المنهج وهو الله. إذن صدق قول الله: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [تفسير الشعراوي

  9. #9
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    لم التفرق اكثر الأمور الدينية وقع فيها الإجماع بين العلماء، والأخوة الإيمانية قد عقدها اللّه وربطها أتم ربط،
    فما بال ذلك كله يُلْغَى ويُبْنَى التفرق والشقاق بين المسلمين على مسائل خلافية يضلل بها بعضهم بعضا، ويتميز بها بعضهم عن بعض
    مع أن الله قد قال:{من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون}[الروم:32]؟!!
    فهل هذا إلا من أكبر نزغات الشيطان وأعظم مقاصده التي كاد بها للمسلمين؟
    وهل السعي في جمع كلمتهم، إلا من أفضل الجهاد في سبيل اللّه
    وأفضل الأعمال المقربة إلى اللّه؟

    السعدي بتصرف

  10. #10
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,341
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    ادب الحديث


    { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا}[النساء:43]
    حين يقرأ العبد هذه الآية ومثيلاتها في القرآن يقف مشدوها أمام روعة القرآن في الحديث والتعبير عن أدق الأمور بأرق الألفاظ وأجمل التعبيرات ليعلم الناس كيف يكون الأدب في الحديث دون فحش وبذاءة حتى في الحديث عن أدق التفاصيل التي تقع من العبد.
    فتعالى نقف أمام بعض التعبيرات الرائقة في هذا النص القصير:
    “حين يعبر عن قضاء الحاجة في الغائط بقوله:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} فلا يقول: إذا عملتم كذا وكذا, بل يكتفي بالعودة من هذا المكان، كناية عما تم فيه, ومع هذا لا يسند الفعل إلى المخاطبين, فلا يقول: أو جئتم من الغائط, بل يقول:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} زيادة في أدب الخطاب، ولطف الكناية, ليكون هذا الأدب نموذجا للبشر حين يتخاطبون, وحين يعبر عما يكون بين الرجل والمرأة بقوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} والتعبير بالملامسة أرق وأحشم وأرقى-والملامسة قد تكون مقدمة للفعل أو تعبيرا عنه- وعلى أية حال فهو أدب يضربه اللّه للناس، في الحديث عن مثل هذه الشؤون, عند ما لا يكون هناك مقتض للتعبير المكشوف.
    وحين يعبر عن الصعيد الطاهر، بأنه الصعيد الطيب, ليشير إلى أن الطاهر طيب, وأن النجس خبيث. وهو إيحاء لطيف المدخل إلى النفوس, وسبحان خالق النفوس. العليم بهذه النفوس!”[الظلال]
    ومن هنا يتعلم العبد أدب الحديث مع العامة والخاصة, مع الأقارب والجيران, مع الناس أجمعين.
    يتعلم من القرآن انتقاء الألفاظ التي يتحدث بها مع من حوله.
    فإن من أسباب انتشار الفحش بين الناس في الحديث, إنما يرجع إلى بعد الناس عن تعلم آداب الكلام واستقائها من القرآن الكريم

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •