صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16
Like Tree2Likes

الموضوع: القول السديد في هارون الرشيد

  1. #1

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي القول السديد في هارون الرشيد

    هذا الموضوع سينشر على حلقات وهو بالطبع منقول جزى الله كاتبه كل خير


    رحلتي عبر الزمن
    القول السديد في هارون الرشيد
    بقلم / داهية العرب سيد أحمد


    بعد أن عدت من رحلتي السابقتين حيث شهدنا لحظات انقراض الزواحف الضخمة بنهاية العصر الكريتاسي و غياب الماموث ورفاقه عن مسرح الحياة قررت أن تكون رحلاتي التالية رحلات تاريخية لإيضاح المبهم من الأحداث وتصويب ما شابها من خطأ أو تدليس من أصحاب النوايا الخبيثة والتي حاولت أن تغير مجرى نهر التاريخ وأن تشوه شخصيات عظيمة وقامات شامخات وحاولت أن تصنع من حثالة البشر أبطالا وقادة .

    فكرت مليا بعد أن ودعت رفقاء رحلتي السابقة ألفريد فيجنر وتشارليز داروين و توماس مورجان إلى أي زمان تنوي الرحيل يا هذا ؟ ومن ستدعو لرفقتك في هذه الرحلة ؟
    وبدأت أسترجع بعض العصور والشخصيات التي كنت قد قرأت عنها ولست أدري لمَ مر بخاطري هارون الرشيد والحجاج بن يوسف الثقفي والناصر صلاح الدين وجلال الدين خوارزم شاه والمنصور والناصر قالوون ومحمد الكامل الأيوبي والملك العادل محمود بن سبكتكين ، فمن هذه الشخصيات من أجحف حقها بين الناس ومنهم من لا يعلم عنه الكثيرين إلا النذر اليسير ، فبمن أبدأ يا ترى؟ .

    ثم بدأت أفكر فيمن سأدعو لهذه الرحلة التي إعتزمت القيام بها ، فتوارد على فكرى الحافظ بن كثير ، صاحب المصنفات و صاحب التفسير ، وصاحب درة التاريخ الإسلامي البداية والنهاية ، وكذا المصنف البارع صاحب التاريخ الكبير أبو الحسن الجزري الحافظ بن الأثير .
    رضيت عن الفكرة وبدأت الإعداد لها حيث قررت أن أزور كل منهما في عصره ثم أصطحبهم معا إلى العصر الذي انتويت زيارته .

    كنت أعلم أن إبن كثير قد ولد عام 701 هجرية وتوفي عام 774 هجرية أي أنه من معاصري الزمن المملوكي ، بينما ولد بن الأثير عام 555هجرية وتوفي عام 630 هجرية أي أنه قد عاصر زمن الحكم الأيوبي إبان العصر العباسي الأول المتأخر . .

    أعملت التفكير جيدا فيما سأفعل وأنا في حيرة من أمري ترى كيف لي أن أقوم بهذه الرحلة .
    قمت من موضعي أتحرك في جنبات الردهة جيئة وذهابا بخطا وئيدة ثم دخلت إلى حيث آلة الزمن ونظرت إليها مليا و خاطبتها قائلا : تأهبي لثلاث رحلات متتاليات ذهابا وثلاث رحلات مماثلات عند العودة ، عندها كنت قد حزمت أمري بتحديد ذلك العصر وتلك الفترة والتي تختص بأكثر عصور دولة المسلمين عزة وسعة ورخاءا ، عصر كانت فيه بغداد حاضرة الدنيا ، عصر تعرض لتشويه ذوي الأغراض ومن يخوضون في الأعراض ليس إلا لتحقيق مآرب طائفية بغيضة ، أو وصمه بوصمة تماثل سلوكهم ليبدو الواصم كما الموصوم ، لذا علينا أن نرد لكل ذي اعتبار إعتباره ، وندفع عن كل معتد عليه تهمته من قبيل رد الدين لقوم لهم في أعناقنا الكثير , لذا قررت أن أبدأ بعصر هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي الخامس فقد سبقه أبو عبد الله السفاح (الخليفة الأول ) ثم أبو جعفر المنصور وهو (الخليفة الثاني ) ثم محمد المهدي وهو أبو الرشيد (الخليفة الثالث ) ثم أخو هارون موسى الهادي بن محمد المهدي وهو (الخليفة الرابع ) ثم هارون الرشيد بن محمد المهدي وهو ( الخليفة الخامس ) من سلسلة خلفاء بني العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه وأرضاه.....

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة أم عز الدين ; 11-03-18 الساعة 01:47 PM

  2. #2

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    رحلتي عبر الزمن
    القول السديد في هارون الرشيد
    بقلم / داهية العرب سيد أحمد


    الجزء الثاني
    ( دمشق ومسجدها الجامع )
    بعد أن قام فريق الفحص بصيانة آلتي بدأت أعد العدة للرحلة القادمة إلى عصر الرشيد ببغداد ، فقمت بتفريغ الآلة مما كنت أحتاجه في الرحلات السابقة تمهيدا الإنطلاق ، إلا أنني قبل الرحيل إلى بغداد العتيقة لابد أولا أن أعرج على دمشق عام 754 هجرية لأصطحب العلامة إبن كثير الذي سيكون رفيقي بالرحلة أو بالأحرى سأكون تلميذه في تلك الجولة .

    بعد أن أعددت العدة وجهزت جميع التجهيزات حتى أخلدت للراحة فقد كان جسدي متعبا من آثار الرحلة السابقة فذهبت إلى مخدعي لأخذ قسطا من الراحة ، صعدت إلى فراشي ثم التحفت غطاءا ثقيلا وما أن مددت قدماي حتى شعرت بمدى ما أصابني من إنهاك وما هي إلا لحيظات حتى أحسست بأن أعضائي قد تخدرت وبدأ أثر ذلك المخدر يسرى من قدمي صعودا حتى يدي ولم يزل ذهني يهيم في رحاب الرحلة القادمة وبدأت أتخيل هارون الرشيد يجلس في إيوان حكمه بقصر الخلافة وعن يمينه وليي عهده محمد الأمين وعبد الله المأمون وعن يساره وزيره يحيى بن خالد البرمكي وبين يديه الشعراء والفقهاء وأصحاب الطرائف وخلتني وأنا أجلس بينهم ، وفجأة كأن حالة التخدير قد وصلت إلى عيني فإذا بستائر معتمة تنسدل على عقلي على حين غرة فالتأم الفنان وانطبقا فرحت في حالة سبات غائبا عن الدنيا .

    استفقت على رنين جرس الساعة التي تجاور مخدعي ففتحت عيني متمهلا حتى انفرجت ، وظللت للحظات ممددا على الفراش ثم أزحت الفراش في تثاقل فلازلت أشعر بالإرهاق ، إلا أنني تذكرت ما أنا مقدم عليه فدب النشاط في أوصالي فجأة فنهضت مسرعا لأزيل آثار النوم عن عيني ثم إغتسلت لأزيح التعب عن كاهلي .

    أديت الصلاة وبدأت أتجهز للرحلة ، فتحت أبواب المركبة وشغلت المبردات وأغلقت البوابة وجلست إلى مقعد القيادة وضبطت المؤشر عودة عكس عقارب الساعة حتى عام 754 هجرية ، حددت مدينة الوصول مدينة دمشق حين الحافظ إسماعيل بن عمر (إبن كثير )
    بعد أن تجهزت سميت الله ثم ضغطت زر التشغيل لتبدأ الرحلة الأولى إلى عصر المماليك وإلى مدينة دمشق .

    لست أدري كم إستغرقت الآلة من الزمن حتى وجدتها تتباطأ تدريجيا حتى توقفت تماما ، عندها قمت من مقعدي وقمت بتشغيل الكاميرات الخارجية لفحص موقع الهبوط فكشفت عن صحراء ممتدة مد البصر في إحدى الجهات بينما في الإتجاه المعاكس وعلى بعد يقارب الكيلومترين تبدو نخيلات باسقات متطلعات نحو السماء وسور يحيط ببقعة ما أظنها هدفي (مدينة دمشق ) .

    كنت قد جهزت زيا لأرتديه بحيث يوائم زي ذلك العصر فلا يعقل أن أدخل دمشق القديمة بقميص وسروال ونظارة شمسية وكاسكيت ( قبعة حديثة )، إرتديت الزي على عجل و غادرت المركبة متعجلا فقد كانت لهفتي أكبر من أن أنتظر ، ولكنني في منتصف الطريق تذكرت أنني لم أوصد الباب ولم أقم بتأمين المركبة فعدت و أغلقت البوابة و قمت بكهربة الهيكل الخارجي لها منعا المتطفلين والشطار .
    وصلت إلى أحد أبواب المدينة فنظر إلى الحرس في ارتياب واستوقفني أحدهم قائلا : هل أنت من أهل المدينة .
    قلت : لا ولكنني طالب علم أقصد دار أو حلقة أحد علماء دمشق .
    قال : ومن أين مقدمك ومن تطلب من العلماء .
    قلت : أتيتكم من مصر بالتحديد من القاهرة وأطلب الحافظ إسماعيل ابن كثير .
    قال : لا تبدو عليك سيما الفرنجة ولا ملامحهم ، ولكن هل تعلم أين يقيم بن كثير و أين يلقي دروسه .
    قلت : الحقيقة لست أدري فهذه أول مرة أزور فيها دمشق ولكنني سأتجه إلى مسجد بني أمية الكبير فإما أن أجد له حلقة أو أجد من يدلني عليه .

    أفسح لي الطريق للمرور فولجت من البوابة وكأنني ألج من أحد أبواب القاهرة القديمة فالعمارة الأيوبية والمملوكية واضحة المعالم وكأنني بمصر القديمة إلا أنني لمحت منارة الجامع الكبير فاتجهت تلقاءه مباشرة ، مررت بالأزقة والطرقات والأسواق حتى خلصت إلى باحة متسعة يتوسطها المسجد الأموي .
    كان المسجد تحفة عصره فقد شيد على شكل النسر باسطا جناحيه ، ولله در من بناه فتقدمت نحوه لأدلف إلى الداخل وكأنني المسحور ، حقا لقد كنا عظاما وسنعود كما كنا يوما فنحن من عمرنا الدنيا وبأجدادنا انتقلت مشاعل الحضارة إلى بقاع الدنيا ، وبدأت بالصلاة تحية للمسجد ثم أتبعتها بركعتي الشكر ، ثم جلست مسبحا الله محملقا في أرجاء المسجد فقد كان بحق درة دمشق الفريدة.......

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة أم عز الدين ; 11-03-18 الساعة 01:48 PM

  3. #3

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي


    رحلتي عبر الزمن
    القول السديد في هارون الرشيد
    بقلم / داهية العرب سيد أحمد

    الجزء الثالث
    (في صحبة إبن كثير)
    بعدما تأملت المسجد الأموي وتجولت في أنحاءه إذا بالأذان يرتفع مؤذنا بصلاة الظهر ، وقد كنت على وضوء ، فتمهدت لأداء الفريضة ، وما أن إنتهي الأذان حتى توافد على المسجد صنوف شتى من المصلين ، فهذا تبدو عليه الإمارة ، وهذا أظنه زياتا من كثرة بقع الزيت التي تلطخ ثيابه ، وهذا خباز فقد كان الدقيق عالقا بجلبابه ، وهذا أظنه حدادا فقد كانت بعض أجزاء من ثيابه بها بعض من حروق .

    الحقيقة أنني ظننت أنني قد نزلت دمشق يوم جمعة فقد كان عدد المصلين ورواد المسجد يوازي إن لم يكن يزيد عن صلاة الجمعة في عصرنا إلا أن الصلاة قد أقيمت ولم يرتقي الإمام المنبر ولم أسمع خطبة الجمعة فتيقنت أنه يوم من أيام الله وليس يوم الجمعة.

    قضيت الصلاة و غادر المصلون المسجد كل منصرفا إلى شأنه ، بينما لاحظت تجمعات من المصلين ينتظمون في حلقات فعلمت أنهم طلاب العلم ينتظرون شيخهم ، تقدمت منهم لأسأل بعضهم فجلست بينهم وسألت أحدهم قائلا : لمن هذه الحلقة بربك
    نظر إلي قائلا : من أي بلاد الله يارجل .
    قلت : من مصر
    قال : إن لديكم من العلماء ما يغنيك عن الترحال .
    قلت : ولكنني أطلب من ليس مثله بمصر.
    قال: ومن تطلب صاحب فقه أم محدث أم صاحب حديث أم مؤرخ .
    قلت: من أطلبه كل هؤلاء ولكنهم اجتمعوا في رجل واحد .
    قال: لعلك تقصد ناظر المدرسة النورية إسماعيل بن عمر .
    قلت : هو من أطلب ولعل هذه هي حلقته بالمسجد .
    قال : ليست هذه حلقة الشيخ وإنما هي حلقة الغلام. إبن قاضي شهبة وهو من شيوخ إبن كثير الذي تتلمذ على يديه .
    قلت : وأين أجد شيخنا إسماعيل بن عمر .
    قال: إنه يقطن بالقرب من سوق النحاسين شرقي المدينة على بعد لا يزيد عن مائتي متر من الجامع الأموي ، فسل أي من النحاسين عن بيته دلوك عليه ، ولولا خشيتي أن يفوتني درس الشيخ لكنت في رفقتك .
    قلت : أشكر لك حسن صنيعك يا أخي قد دللتني ولك الأجر والشكر الجزيل .
    خرجت من باب المسجد متجها نحو سوق النحاسين ، سرت متجولا في السوق مشدوها من الباعة كل قد أقبل على عمله فهذا يصف الأواني النحاسية ، وأخر يجلو تحفه ونفائسه التي سقطت عليها أشعة الشمس لتتلألأ كثريات من ذهب تساقطت على الأرض ، وآخر ينادي على بضائعه .
    إقتربت من الأخير وسألته : أين دار الشيخ إسماعيل بن عمر .
    قال: أراك غريبا عن دمشق يا رجل فدار إبن كثير معروف عن دار الإمارة .
    قلت : نعم سيدي فأنا غريب عن الديار حللت توا من سفري حيث أتيتكم قادما من مصر .
    قال: لله در مصر ودر أهلها فلن تنسى بلاد الشام كيف قهروا التتار وقضوا على سطوتهم ،
    ثم أردف قائلا : تفضل بالجلوس حتى أبعث معك من يصحبك إلى دار الشيخ .
    ثم نادى على أحد باعة العرق سوس وطلب قدحين وقدم لي أحدهما ، فتناولته منه شاكرا ، ثم نادى على أحد الغلمان قائلا يا سليم يا سليم .
    وجدت غلاما أسمر البشرة يقبل باسما ووقف أمام صاحب الحانوت قائلا : لبيك سيدي .
    قال : أوصل ضيفنا إلى حيث يسكن شيخنا إبن كثير .
    قال الغلام : على الرحب والسعة سيدي .
    بدأت أشرب ما بالقدح فجحظت عيناي من حلاوة ما تذوقه لساني وكأنما أحتسي عسلا مصفي ، فقلت في نفسي : هل هذا عرقسوس أم شهد مكرر فإن كان عرقسوس فما الذي نشربه في مصر .
    أكملت قدحي ومددت به يدي إلى صاحب الحانوت شاكرا له حسن ضيافته ثم سألته : كيف تصنعون هذا الشراب ؟.
    تبسم الرجل وقال : سره عند صانعه أرجو أن يكون قد أعجبك.
    قلت: ليت شعري وكأنه من سقاء الجنة .
    ضحك الرجل مودعا إياي و أنا أبتعد في طريقي نحو بيت الشيخ وقد سبقني الفتى سليم ليدلني على البيت ، وما هي إلا خطوات معدودة وكنت أمام باب الدار والغلام يطرقه بأدب جم .
    نظرت إلى منزل الشيخ فإذا هو بيت يشبه بيوت العامة لا هو بالفاره ولا هو بالمتواضع المتهالك ، وأمام المنزل طريق قد عبد بالحجارة المصقولة وقد عم الهدوء والسكون بالمكان إلا من صوت تلك الطرقات الرتيبة التي كان الفتى يطرقها على باب الدار .
    بعد هنيهة فتح الباب وأطل منه غلام حسن الوجه تبدو على محياه سيما النعمة فقال سليم : أنبئ الشيخ أن لديه ضيف جاءه من مصر .
    دخل الغلام ثم عاد قائلا : تفضلا.
    فدلف سليم أمامي وتبعته فأدخلنا فتى صاحب الدار إلى حجرة الضيافة .
    لحظات وأقبل علينا رجل قد انتصف عمره تبدوا عليه أمارات الفطنة وكأنه أحد أمراء الدولة وقال مستهلا كلامه قائلا : السلام عليكم ورحمة الله .
    قلت : وعليك سلام الله ورحمته شيخنا .
    قال: أخبرني الغلام أنك من أهل مصر .
    قلت : هذا حق سيدي وشيخي .
    قال:حللت أهلا ونزلت مستقرا سهلا أنعم بأهل مصر .
    قلت : حفظكم الله شيخنا وإنما جئتك طالبا ...
    قاطعني قائلا : ليس قبل أن أؤدي واجب الضيافة فمهلا .
    ما وسعني إلا الصمت ملبيا تلك الدعوة فهذه عادة العرب ولست بمن يتجاوز ما إعتادوا عليه ........

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يتبع

  4. #4
    عضو جديد
    رقم العضوية : 84957
    تاريخ التسجيل : Jan 2018
    المشاركات: 10
    التقييم: 10

    افتراضي

    الله الله على ابداعاتك ورونق اختياراتك استاذتي واختي ام عز الدين
    ذكرتينا بماضينا الجميل
    ترى هل تعوووود
    ويطلع فجر امتي من جديييد
    تحياتي لك

  5. #5

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الاندلس مشاهدة المشاركة
    الله الله على ابداعاتك ورونق اختياراتك استاذتي واختي ام عز الدين
    ذكرتينا بماضينا الجميل
    ترى هل تعوووود
    ويطلع فجر امتي من جديييد
    تحياتي لك

    الله الله على مداخلتك الرائعة أخي طارق
    ذكرتنا بمواضيعك وردودك الجميلة والمفعمة بالحيوية والأمل
    ترى هل تعود لمشاركاتك القيمة مرة أخرى
    كل التحية والتقدير والاحترام لك أخي الفاضل

  6. #6

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي


    رحلتي عبر الزمن
    القول السديد في هارون الرشيد
    بقلم / داهية العرب سيد أحمد


    الجزء الرابع
    ( على أبواب الموصل)
    قدمت واجب الشكر لمضيفي الكريم الذي ما لبث أن جلس إليّ منصتا وكأنما يستحثني أن أبوح بطلبي الذي أحسنت من أجله عناء الترحال ، وما أن إستقر في مقابلتي حتى بدأت الحديث قائلا : شيخنا الجليل قد أرّخت لشرقنا الميمون منذ بدء الخليقة وحتى عصر متقدم من زمن دولة المماليك .
    قال الشيخ : وما أدراك بكتائب هذا وأنا لم أزل عاكفا عليه ولم أكمله بعد ولم أعلم به أحدا ، ثم إنني ما زلت أؤرخ فيه وما وصلت إلا لعصر المقتدر العباسي .
    سكت هنيهة ثم قال : من أنت يا هذا .
    قلت: لن أكتمك سرا سيدي فأنا من عصر متأخر عنك كثيرا ، يفصلني عنك ما يقارب السبعة قرون ، ولدي نسخة من موسوعتك التاريخية المسماة بالبداية والنهاية والتي نعتبرها درة التاريخ الإسلامي .
    نظر إلي الشيخ محملقا وقال : وكيف وصلت إلينا وما غرضك من هذه الزيارة .
    قلت : شيخي الجليل أما كيف جئت فإن عصري الذي أتيتك منه يشهد تغيرا نوعيا في العلوم والصناعات كما أنك تعلم أن الله على كل شيء قدير ، أما عن سبب حضوري فإن كان زمننا يزهو بعلم متقدم وصناعات متطورة إلا أننا نعاني من الطعن فيكم أنتم جيل التابعين ومن قبلهم الصحابة ، وقد أخذت على عاتقي نفي ما قد رُمتتم به من شائنة وتنقية صفو سيرتكم من كل شائبة .
    خيم الصمت على الشيخ متفكرا في قولي وكأنما يزن الأمر مليا يغمض عينيه تارة وينظر إلي متفحصا تارة أخرى .
    قلت : سيدي لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها ) وهذا ما أراه في عصري وهو ما دعاني لذلك فليس يرضى مسلم أن يقدح في آل بيت النبي وأصحابه وتابعيهم وكذا علماء هذه الأمة فكن معينا لي يا شيخنا .
    نظر إلى الشيخ وقد انفرجت أساريره وتجلى الرضا على محياه وقال : قد أيقظت في نفسي ما كان راقدا فاطلب ما تريد فستجدني معينا لك فيما تطلب .
    قلت : سوف تصطحبني في رحلة قصيرة إلى عصر هارون الرشيد لنوثق سيما عصره فقد أشيع عنه في عصرنا أنه عاشق للنساء وأنه من المجون بحيث انتشرت في عصره القيان ولم يكن يهتم إلا بشهواته ولم يكن ممن يرجو الآخرة .
    قال : ما كان الرشيد كذلك بل كان مجاهدا حازما على أعداءه حليما كريما مع رعيته .
    قلت : هذا ما أعلمه ولكن العامة لا تعلم وليس من رأى كمن سمع .
    قال : ومتي تبتغي الرحيل .
    قلت : من تونا ياشيخ ولكننا سنعرج على مدينة الموصل لنصطحب معنا الحافظ والمحدث إبن الأثير .
    قال : لقد رحل قبل مولدي بما يقرب الثمانين عاما .
    قلت : سنعود إلى زمنه كما عدت إلى زمنكم سيدي الشيخ .
    نادى الشيخ غلامه وقال : سنرحل من تونا إلى الموصل ثم بغداد فقم على شئون الدار ولا يعبثن أحد بدفاتري .
    قال الغلام : أفعل إن شاء الله سيدي .

    خرجت أنا والشيخ متجهين نحو باب توما شمال شرقي دمشق حيث تركت المركبة خرج سور المدينة ، وكان ابن كثير يجدّ في السير ويسابقني وأنا أحاول اللحاق به .
    وصلنا إلى حيث آلة الزمن وقمت بفتح البوابة وإزالة الكهربية عن هيكلها الخارجي ودلفت إلى الداخل و تبعني الشيخ .
    كان الشيخ مبهورا متعجبا مما يرى فلم يمر عليه من قبل شيء مثل هذا .

    وقال : دابة من حديد ، سبحان من علم الإنسان مالم يعلم .
    دعوت الشيخ للجلوس فقد آن أوان الإنطلاق فجلس على أحد المقاعد وقمت بوضع واقي الأذنين على أذني الشيخ ، ثم ضبط مؤشر الزمن بإدارته عكس دوران الساعة عودة بالزمن إلى عام 600 هجرية ، و مدينة الوصول مدينة الموصل ، ثم ضغطت زر التشغيل لتبدأ الرحلة الثانية .
    ما هي إلا لحظات وأحسسنا بهدهدة الآلة أثناء توقفها ثم توقفت تماما ، فقمت سريعا ودعوت الشيخ لينظر إلى شاشة العرض وشغلت الفاحص الخارجي وكانت مدينة الموصل على البعد تبدو منائرها وقد كانت إحدى القوافل تدخل من باب المدينة .
    قلت : هلم بنا شيخي لعلنا نلحق بالقافلة وندرك صلاة العصر مع شيخنا إبن الأثير .
    قال الشيخ : ما هذا ؟ وأشار إلى شاشة العرض .
    قلت : هذه عيني السحرية سيدي لأطمئن قبل مغادرة المركبة .
    خرجنا من الآلة وقمت بتأمينها كما اعتدت وبدأنا السير مجدين لنلحق بنهاية القافلة ........

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة أم عز الدين ; 13-03-18 الساعة 11:13 AM

  7. #7

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    رحلتي عبر الزمن
    القول السديد في هارون الرشيد
    بقلم / داهية العرب سيد أحمد

    الجزء الخامس
    ( إبن الأثير )

    دلفنا أنا والشيخ إبن كثير إلى داخل مدينة الموصل بعد أن لحقنا بآخر القافلة ، ومن حسن حظنا أن القافلة كانت قادمة من مصر وكانت قد سلكت طريق عسقلان جنوب فلسطين ثم مرت بالكرك بالأردن ومنها إلى حلب متخذة طريقها إلى الموصل .
    وكان هذا هو الطريق الآمن لسير القوافل إبان الحكم الأيوبي الذي نحن في زمنه الآن حيث كانت تلك الطريق مؤمنة بالجند حتى الديار الشامية خوفا من غارات الصليبيين، بينما تؤمن من الشام حتى بلاد الرافدين خوفا من غارات الحشاشين وهم طائفة من الشيعة كانت تتمركز في قلعة على قمة شاهقة سموها بقلعة ألموت أو عش النسر .

    تم تفتيشنا على أبواب الموصل ولم يعلق أحد من الحند على شيء إلا الجوارب التي كنت ألبسها وقد نسيت أن أخلعها عندما أبدلت ملابسي فقلت ضاحكا : تلك قفازات للقدم إعتدنا أن نلبسها في مصر للوقاية من شدة البرد .
    سألت الجندي :أين نجد إبن الأثير أبو الحسن الجزري .
    قال : تجدونه الآن بالمسجد الجامع فقد أزفت صلاة العصر ..... وأشار إلى منارة المسجد التي كانت بادية لنا عن بعد

    إنجلقنا نحث الخطى نحو المسجد لندرك الشيخ قبل ارتفاع الأذان وقد عجت المدينة بالجند من بقاع شتى من عالمنا الإسلامي مترامي الأطراف والذي إلتأمت شظاياه على يدي الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب .

    وصلنا إلى المسجد فقلت للإمام بن كثير : سيدي الشيخ سأترك لك مهمة إقناع شيخنا فأنتما علمين من أعلام المسلمين وأنت الأقدر والأقرب إلى عصره لإقناعة فما أنا إن صنفت كنت تلميذا لأحد تلامذتكما .
    تبسم الشيخ وقال : ما عرفته عن سيرته تجعلني أوقن أنه لن يتردد في الموافقة .
    قلت : هذا ما أرجو .

    حمل كل منا نعليه ودخلنا المسجد وتوجهنا نحو الميضأة للوضوء ، وسأل الشيخ عن إبن الأثير أحد الوقوف , فأشار إلى رجل قد إنتصف به العمر عربي الملامح سمح الوجه أسمر البشرة لا هو قاتمها ولا هو بالأشقر يرتدي ما رق من الثياب فتوجه إليه الشيخ بعد الوضوء وبعدما صلى ركعتي تحية المسجد وسلم عليه وجلسا يتناجيان وعندها بدأت أنا في تحية المسجد .

    قبح الله الشيطان فقد ظلت الأفكار تتوارد على ذهني أيقبل أم يرفض وكأنما يريد أن يخرجني من صلاتي ، وأنا أحاول جاهدا أن يصفو ذهني لأتم الصلاة .
    سلمت ولست أدري أقبلت صلاتي أم لم تقبل ثم انضممت إليهما ، وكانت البشرى فقد قبل إبن الأثير أن يشاركنا الرحلة فقمت مقبلا رأسيهما وعندها إرتفع النداء لصلاة العصر .

    قضيت الصلاة وأذن للمصلين بالإنتشار في الأرض فخرجنا من باب المسجد ، قال ابن الأثير : إسمحا لي بأن أغيب عنكم ساعة من الزمن أرتب أحوالي وأحضر بعضا من متعلقاتي وألحق بكما عند باب الجابية جنوب الموصل من حيث أقبلتما .

    تجولنا في بعض أرجاء الموصل نطلع على منائرها و عماراتها وكذا حوانيتها ، وكنا من آن لأخر نشهد مجموعات من الجند تتحرك في صفوف نحو خارج المدينة ، عندها بدأ إبن كثير في تدوين بعضا مما شاهده في وريقات كان قد أخرجها من طيات جلبابه ، ثم قال : لو قدر لي أن تصطحبني إلى عصور شتي لأتيقن من أحداث تشغلني أتوق لتسجيلها إذا قدر لنا أن نصحح مسار التاريخ ليجري في مجراه الذي قدره له الله .
    قلت : شيخنا هذا من سبل إختلاف الناس فهناك دائما الصادق والكاذب وعلى صاحب الفطنة أن يدقق ويتمحص ويبحث لاستخلاص الحقائق مما هو مدلس عليها ، ولأي زمن تطمح شيخنا أن تزور لو أتيحت الفرصة .

    قال : كنت أود التحقق من الفتنة الكبرى وما شجر بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .

    قلت : والله يا شيخنا ما تخطيت ما أطمح إليه لأخرس ألسنة تطاولت على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإنني لعلى موعد معك في الرحلة القادمة .

    ما أتممنا تلك الكلمات القصار حتى حضر إبن الأثير وإنطلق ثلاثتنا في طريقنا نحو الرحلة المرجوة وهدفنا التالي بغداد في عصر هارون الرشيد حيث نميط اللثام عن سيرة خامس خلفاء بني العباس هل كان من المجون حتى أشاعوا عنه بأنه كان زيرا للنساء ، أم أنه كان قويا عزيز الجانب راهبا لله تعالى خاشيا لعاقبته متقيا له فهيا إلى بغداد في عصر الرشيد .........

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    يتبع

  8. #8

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي


    رحلتي عبر الزمن
    القول السديد في هارون الرشيد
    بقلم / داهية العرب سيد أحمد


    الجزء السادس
    ( في الطريق إلى أبي يوسف )

    نحن الآن على أبواب بغداد في العام ١٨٣من الهجرة حيث كانت بغداد حاضرة الدنيا وصلنا قبيل صلاة العشاء حيث كانت المدينة لم تزل تضج بالحركة والنشاط فهناك قوافل تغادر المدينة منها من يتجه جنوبا إلى جزيرة العرب ومنها ما كان مغادرا إلى الشرق إلى بلاد السند والهند والمتجهة غربا إلى بلاد الشام ومصر ، كما كانت هناك القوافل التي تقبل عليها من كافة أصقاع الأرض .

    إقترب ثلاثتنا إبن كثير وإبن الأثير و أنا من أحد أبواب المدينة علمنا فيما بعد أنه باب الإمام الأعظم نسبة إلى أبي حنيفة النعمان أحد أصحاب المذاهب الأربعة والذي كان يعيش في بغداد في عصر جد هارون الرشيد أبي جعفر المنصور .


    دخلنا المدينة و قد لفت إبن الأثير إنتباهنا إلى جماعة من فرسان الفرنجة قد وصلت توا إلى باب المدينة قال أحدهم لقائد الحرس : نحن رسول النقفور نحمل رسالة منه إلى أمير المسلمين هارون الرشيد .

    أشار قائد الحرس إلى نائبه بأن يصطحب الرسل إلى حاجب الخليفة الفضل بن الربيع حتي يستأذن لهم للقاء الخليفة أمير المؤمنين .

    دخلنا المدينة في إثر ذلك الوفد نتبع أدبارهم حتى دار بن الربيع ، عندها ترجل القائد المسلم ليستأذن بالدخول على الفضل حاجب أمير المؤمنين الذي خرج وقال لرئيس الخدم : فلتصحب الركب إلى دار الضيافة الملحقة بقصر الخليفة وليقم على خدمتهم من هناك من الخدم حتى أحادث أمير المؤمنين بشأنهم بعد صلاة العشاء .


    إنصرف رئيس الخدم في صحبة ذلك الوفد ، وانصرف القائد الذي أوصلهم إلى دار الخلافة ، وإنصرف ثلاثتنا إلى المسجد فقد إرتفع الآذان مؤذنا بصلاة العشاء .

    قضينا الفريضة ثم جلس ثلاثتنا فيما يشبه الحلقة نتشاور في أمرنا ، فقد كان همنا الأكبر أن نحضر مجلس الرشيد عند مثول ذلك الوفد بين يديه ، وكل منا يفكر كيف الوصول إلى تلك الغاية وما الوسيلة إلى ذلك .

    فجأة إلتمعت بذهني فكرة تهلل لها وجهي وقلت للشيخين: ليس لها إلا أبو يوسف القاضي فقد كان قاضي قضاة بغداد .

    قال إبن كثير : ذاك هو .
    قلت : ولكن ينبغي أن يكتم أمرنا حتى يكون كل شيئ على طبيعته فلا يتغير مجرى الأحداث بسبب وجودنا .
    قال إبن الأثير : هذا حق فقد سجلت لقاء الرشيد برسل النقفور في التاريخ الكبير عن محدثين ثقات وإني لأرجو أن أشهده عيانا .
    قلت : إذا فلنبحث عن أبي يوسف وأظن أن من اليسير أن نعثر عليه بالسؤال في سوق الوراقين .


    توجهنا نحو سوق الوراقين و قد بدأ يخلو من رواده في عتمة الليل ونحن نتلمس الخطى نحو قنديل أضاء عن بعد وقد جلس بعض من الناس حول موقد يستدفئون من لمسة صقيع هبت على المدينة ، فدنونا منهم وبدأناهم بالسلام ، فردوا علينا بخير منه وقام أكبرهم سنا ليفسح لنا بالمجلس .
    إستقر بنا المجلس بينهم وقال أحد الجالسين : من أين أقبل القوم .

    قال إبن الأثير : من بلاد شتى فأنا من الموصل وأخي هذا من دمشق وأشار إلي وقال وهذا من مصر .
    قال : وعلام كان إجتماعكم وقد تفرقت بكم الأعراق والبلاد .
    قال إبن الأثير : قد جمعتنا الغاية والمراد فقد جئنا نطلب القاضي أبا يوسف لنعرض عليه أمرا ونستزيد من علمه .
    قال : أبو يوسف قاضي الحنيفية والله إنه لأهل لذلك فهو من أكبر تلامذة أبي حنيفة إمام أهل الرأي وما داره عنا ببعيدة .
    قلت : دلنا عليه يرحمك الله .
    قال : إنما يكرم الضيف أولا .

    ثم نادى على غلام له وقال : يابني إذهب وأبلغ أبا يوسف القاضي ليتجهز لضيوفه وإنني على إثرك .

    إنصرف الغلام وحضر العشاء فجلسنا نتناوله في بحبوحة من النفس ورضا من شهامة العرب وكرمهم مع الغرباء ومد يد العون ما استطاعوا إليه سبيلا فقلت في نفسي : رحمكم الله فقد كنتم خير سلف وكنا بئس الخلف لكم إذ يطعن الجاهل منا فيكم فأي قوم كنتم وأي قوم نحن.......


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    يتبع

  9. #9

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي


    رحلتي عبر الزمن
    القول السديد في هارون الرشيد
    بقلم / داهية العرب سيد أحمد



    الجزء السابع
    (في ضيافة أبي يوسف )

    بعد أن تناولنا العشاء قام مضيفنا قائلا : فلننطلق إلى دار القاضيأبي يوسف .

    إنطلقنا بالفعل نخترق الطرقات حتى خرجنا من سوق الوراقين إلى طريق متسع قامت على جانبيه المبان والبيوت حتى وقفنا على باب دار يقف عليها إثنان من الحرس ، تقدم منا أحدهم قائلا : من تطلبون وما حاجتكم .
    قال مضيفنا : قد بعثت لأبي يوسف القاضي منذ قليل بحلول ضيوف يطلبون لقاءه .
    قال الحارس : مهلا حتى أبلغ الشيخ .

    إنصرف الرجل إلى داخل الدار وما لبث أن عاد وخلفه بدا لنا شيخ وقور أشيب اللحية يلبس عمامة بيضاء مزدانة بنقوش زرقاء وجلبابه الأبيض الفضفاض تعلوه حلة زرقاء وقد وقف عند باب الدار يدعونا إليه .

    تقدم الشيخين إبن الأثير وإبن كثير وأنا أتبعهما بينما سلم الوراق مضيفنا منصرفا .
    قلت لمضيفنا : سيدي سنمر عليك في طريق عودتنا وقبل الرحيل .
    تبسم الرجل الكريم وقال : وأنا بانتظاركم إن شاء الله يا ولدي .

    أقبلنا على أبي يوسف فأدخلنا إلى دار الضيافة ، وكانت بحق دار فارهة مما أثار تعجبي فأي حياة تحياها يا أبا يوسف ، وقد كان القاضي ذو فطنة ودهاء فائقين وكأنما قرأ ما دار في نفسي ، فقام يدعونا إلى داره التي يقطنها فلما دخلنا ردهة الدار تعجبت فقد كانت تمتاز بالبساطة لأقصي درجة فالجدران عارية والبسط بالية والخوان متهالك وعلى الجدار جلابيب مرتقة قد كثرت بها الرقع كأننا في دار أحد فقراء بغداد ، عندها طلب منا العودة إلى دار الضيافة ثم
    قال القاضي : إن دار الضيافة تؤثث بأفضل الأثاث إكراما للضيف ، فهلا جلستم وحدثتموني فإنني أرى خلفكم أمرا إن لم يخطئ حدسي .
    قال إبن كثير : صدقت يا شيخي فالحق قد أتيناك من بلاد متفرقة وعصور شتى لنوثق عصر الرشيد فإن في أزماننا يدلس على سيرته ويدس عليه فأردنا أن ننصف الرجل فإن كان عدلا أظهرنا ذلك وإن كان غير ذلك كتبنا ما ينصفنا من الله عند لقياه .

    صمت أبو يوسف وطال به الصمت حتى نظرنا لأنفسنا فإذا به يقول : جئتم من عصور شتى ومن بلاد متفرقة فكيف ذلك ومن ذا الذي جمعكم .
    إلتقطت طرف الحديث عندها وبدأت أوضح للشيخ تلك القصة الفريدة ولم أخف عليه شيئا منها ، فلما أكملت روايتي وجدته ينظر إلي متفرسا ثم قال : إذا أنت من زمن متقدم عنا بما يقارب الألف ونيف من الزمان ، والله ما ظننا أن تطول الدنيا بهذا القدر وما أظن أهل عصركم إلا من أراذل الناس وإن كان الفضل فيكم لا يبلى تصديقا لقول رسول الله ( لا يأتي زمان إلا والذي بعده أشرُ منه ) وقوله (
    خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) وهكذا والخير فيكم لا يبلى وإنني لأتعجب أن يرمى خير رجالات الزمان بما يشينهم .

    قال إبن الأثير : سيدي لا تنس قوله عليه الصلاة والسلام ( لاتقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها ) وهذا ما نحن فيه وما ألجئنا إليكم .
    قال أبو يوسف : صدقت والله حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها .
    ظل يردد ذلك القول مرارا كأنما يتفكر في أمر ما ثم
    قال : ستحضرون معي غدا مجلس الرشيد لتعاينوا بأم أعينكم من هو خليفة المسلمين وأمير المؤمنين هارون الرشيد ولن أوعز له بأن هناك من يرقب أعماله ، أما الآن فخذو قسطا من الراحة حتى صلاة الفجر ومن أراد منكم قياما لليل فليفعل فأنتم بداركم ولا حرج .

    قام القاضي باسما وقال: سأطرق عليكم الباب قبل الفجر لتتأهبوا الصلاة و بعد صلاة الظهر سأحضر مجلس القضاء وما أن نصلي العصر حتى نتجه إلى قصر الرشيد .
    بعد ذلك ألقى علينا السلام منصرفا وظل يردد كفارة المجلس( سبحانك اللهم أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك )

    تمددت على الفراش وكان وثيرا وأحسست بخدر يسري في أوصالى ، كم أحس بالتعب ، إلتفت إلى رفيقي المحدثين فإذا بكل منهما يمسك أوراقه ويسجل بها ما رأى وسمع وأنا أرقبهم في سكون وهدوء حتى انطبق الجفنان والتئما في غفوة من أمتع غفوات حياتي فهذه ليلتي الأولى في بغداد تحت حكم الرشيد بعد رحلة شاقة ولم أدري أن اليوم التالي سيكون حافلا بالأحداث التي كنت أرجوا أن أشهدها ........

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    يتبع

  10. #10

    مديرة أقسام المناهج الدراسية
    رقم العضوية : 36281
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    المشاركات: 4,569
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي


    رحلتي عبر الزمن
    القول السديد في هارون الرشيد
    بقلم / داهية العرب سيد أحمد



    الجزء الثامن
    (في قصر الرشيد )

    صلينا الظهر مع القاضي أبي يوسف في مسجد بغداد الجامع وقد حضر الصلاة
    الخليفة وحاشيته من الوزراء والأعيان والحجاب وكذلك العامة وما أن قضيت الصلاة حتى وجدنا الخليفة يتقدم إلى المحراب مؤديا سنة الظهر ، فلما إنصرف من صلاته تقدم إلي أبي يوسف و أقدم عليه يعانقه .
    قلت في نفسي : هذه واحدة تحسب لهارون وأبي يوسف معا ، فالعلم يُسعى إليه ولا يسعى إلى أحد فهذا الخليفة ملك من الدنيا قاصيها ودانيها يسعى إلى صاحب العلم وهذا يحسب للرشيد ، وهذا القاضي العالم أبو يوسف لم يتملق الرشيد ساعيا إليه ولم ينحن كما يفعل من نعرفهم في عصرنا فتذكرت قولا للفخر الرازي ينصح ولده قائلا :
    (( يابني تعلم العلم فإن لم يكن لك مال كان العلم مالك ، وإن لم يكن لك سلطان كان العلم سلطانك ، وإن لم يكن لك جاه كان العلم جاهك )) والفخر الرازي هو صاحب تفسير القرآن مفاتيح الغيب .

    إقترب هارون الرشيد من أبي يوسف يتهامسان ثم رأينا أبا يوسف يشير إلينا لنقترب وقال مخاطبا الخليفة : يا أمير المؤمنين هؤلاء ضيوفي من أهل العلم قد حلوا ببغداد بالأمس وإنني لأستأذن لهم بحضور مجلسك اليوم برفقتي إن لم يكن هناك ما يمنع .

    قال الرشيد : ضيف أبي يوسف ضيفنا ليشرف المجلس بحضورهم .

    وتقدم منا متفرسا متأملا وخلفه رجلين يرافقانه كظله وكذا شابين تبدو عليهما أمارات العلم وسيما الأدب .

    و أشار الخليفة إلى رجل تبدو في محياه سيما العجم وقال هذا وزيرنا يحيى بن خالد البرمكي وقد كانت تبدو عليه علامات الحزم والدهاء ، ثم أشار إلى الرجل الذي وقف خلفه وقال هذا حاجبنا الفضل بن الربيع ، ثم أردف قائلا : يا فضل خذ ضيفي أبي يوسف إلى دار ضيافتنا إلا أن يضن علينا أبو يوسف بضيوفه علينا .

    قال أبو يوسف : حاشا لله أن أضن بضيوف هم ضيوفك يا أمير المؤمنين فإنك الأقدر على ضيافتهم .

    قال الرشيد : إذا حان موعد مجلسنا فإدخلهم علينا في صحبة أبي يوسف .

    قال الحاجب : السمع والطاعة لأمير المؤمنين .

    ألقى الخليفة علينا السلام وانصرف بينما بقي الحاجب ليصطحبنا إلى دار الضيافة بينما قال أبو يوسف : أذهب إلى دار القضاء لأنظر شئون المختصمين وأراكم بعد صلاة العصر حيث مجلس الخليفة .

    إنتحيت بأبي يوسف جانبا وسألته : سيدي من الشابين اللذين كانا مع أمير المؤمنين فما تقدما نحونا وما عرفناهما .
    قال: أما أكبرهما ذو الملامح العربية فهو محمد بن هارون الرشيد ولقبه الأمين وهو ولي عهد أبيه، وأما ثانيهما ذو الملامح الفارسية فهو عبد الله بن هارون ولقبه المأمون وإليه تؤول ولاية العهد بعد أخيه .

    إنصرف أبو يوسف إلى دار القضاء وكان برفقته صاحب الشرطة وحاجب دار القضاء وكاتبه ، بينما إتخذنا نحن والحاجب طريقنا نحو قصر الرشيد .

    كانت أول مرة أمتطي صهوة جواد عربي نقي السلالة وانطلقنا على مهل ودليلنا الفضل بن الربيع وكأننا في موكب صغير وأنا أتأرجح على ظهر جوادي الذي امتطيته وحمدت الله تعالى أن القصر كان قريبا وأن الجواد لم يركض وإلا لسقطت من فوري .

    وصلنا إلى قصر الرشيد وكان بحق قصرا فارها أظن أن عمارته قد إستغرقت أمداً من الزمن ، فهو تحفة لا توصف فخامة واتساعا ، فقد كانت واجهة القصر تأخذ بالألباب والعقول من طراز معماري إختلطت فيه العمارة العربية بالعمارة الفارسية وكذا الرومية ، فقد ضمت أمة المسلمين في ذلك الحين ما اختلف من الأعراق والثقافات والعلوم وإن كان العرب قد بدأوا من عصر الرشيد نهضتهم العلمية التي علمت الدنيا وأرست القواعد والأسس في كافة العلوم .
    ولا أدري لماذا تذكرت رسالات إسحاق نيوتن الثلاث التي كان في إحداها يدين بالفضل في جميع نظرياته واكتشافاته في علم البصريات للعالم العربي الحسن بن الهيثم .

    تأملت القصر عن بعد بنظرة جامعة فهالني حجمه وفخامته ولم يمهلني صوت الحاجب لأسترسل في تجوالي ببصري في روعة تلك التحفة الرائعة .
    قال الحاجب : تفضلوا يا سادة .

    خطونا بين رهط من الحرس وقفوا مشدودي القامات كل منهم قد توشح سيفا باترا قاطعا ، وكأنما تم اختيارهم من أبطال المصارعة أو المبارزة ، فقد كان منظرهم يوحي بالهيبة والرهبة ، قلت في نفسي هكذا يجب أن يكون جند الخلافة والخليقة .
    دخلنا إلى دار الضيافة الملحقة بالقصر في جانبه الغربي ، ثم استأذن الحاجب بالإنصراف إلى عمله بعد أن أوعز إلى كبير الخدم أن يكن في خدمتنا .

    قال إبن كثير : رباه قد فاقت عمارة هذا الزمان زماننا .

    قلت : شيخنا إنما هذا زمن إستقرار بينما زمنكم بعصر المماليك عصر فتن وحروب وذلك ما شغل أمراء ذلك العصر عن العمارة وإن كان لكل عصر رونقه .

    قال إبن الأثير : أظننا اليوم سنشهد من الرشيد ما دونا عنه من حزم في الأمور .

    قلت : ماذا تعني يا شيخنا .

    قال : اليوم سيلقى هارون الرشيد رسل النقفور ملك الروم وإني لأرجو أن ندخل مجلسه قبل اللقاء لا بعده .

    قلت : صدقت كيف نسيت ذلك الأمر وقد لقيناهم بالأمس على باب بغداد .

    وقلت في نفسي ليت ما أشار إليه إبن الأثير يكون ألا ليتنا نحضر المجلس قبل دخول رسول النقفور على الرشيد وقد كان .......




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    يتبع

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •