بنات السادات

تزوج الرئيس السادات مرتين..الأولى كانت من السيدة إقبال ماضي وأنجب منها ثلاث بنات هن: رقيه, راويه, كاميليا, وطلقها 1949. ثم تزوج من السيدة جيهان رؤف صفوت (أطلق عليها بعد ذلك جيهان السادات)، وأنجب منها 3 بنات وولد هم لبنى و نهى وجيهان وجمال.

يؤكد أحمد فرغلي, الكاتب الصحفي, والذي روي مذكرات السيدة إقبال ماضي, الزوجة الأولي للرئيس السادات أن الظلم الذي وقع على السيدة إقبال وبناتها كان شديدا, حيث لم تتمتع بناته بحياتهن كأبناء لرئيس جمهورية, بل كانت ظروف حياتهن عادية. وكان نصيبهن من ثروة السادات ضئيلا.

وحكت كاميليا السادات مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامجه "اختراق" طرفا من مأساتها, وكيف تزوجت صغيرة من ضابط حاول استغلال كونها أبنه السادات, وكيف قاست في الغربة. كما أكدت أختها رقية السادات في حوار صحفي أنهن لم يستغلين كونهن بنات الرئيس أبدا "أنا خير مثال على عدم استغلالنا لمنصب أبى، فمعاشي منه لا يتجاوز 350 جنيها شهريا".

يقول الدكتور عمار على حسن, رئيس قسم الأبحاث السياسية بوكالة أنباء الشرق الأوسط, أن تقديم الدعم لأبناء الزعماء هو أقل ما يجب أن يفعل مع أبناء الزعماء وخاصة أحمد عرابي ومصطفي كامل ومحمد فريد واللواء محمد نجيب الذي خرج يوم 23 يوليو وحمل الثورة على أكتافه وكانت في مواجهة المدفع في حالة فشل الثورة .

وأكد أن ما يحدث مع أبناء وأحفاد هؤلاء الزعماء هو جزء مخطط مقصود أن ينكل بهم , وجزء من خضوع الناس للقيادة السياسية , فهي رسالة للناس بضرورة الخوف على الأبناء والأحفاد والذرية حتى لا ينالوا مثل ما نال أبناء الزعماء , وبالتالي يقدم الناس تنازلات خوفا على أبنائهم من نفس المصير, لذلك لابد من وجود قانون يكفل الحياة الكريمة لهؤلاء الأبناء والأحفاد يضمن لهم حياة كريمة تليق بما قدمه آباءهم لمصر الحبيبة.

وقال عمار أن ما حدث لبعض أسر الزعماء كان بقصد الانتقام , فقد أهينت أسرة محمد نجيب من قبل الرئيس عبدالناصر بعد الخلاف السياسي الذي نشب بين الرجلين بعد قيام الثورة , حتى أن الرئيس نجيب أجبر على الإقامة الجبرية في فيلا بالمرج لعدد كبير من السنوات؛ عاني فيها وأسرته من الفقر حتى أنه كان يعلق ملابسه على مسمار في الحائط وغير ذلك من المهانات.

كذلك نفس الوضع في حالة أسرة الرئيس الراحل أنور السادات. وبسبب طبيعة العلاقة بين السيدة جيهان السادات والسيدة سوزان مبارك خلال أيام حكم الرئيس السادات تعاملت الرئيس مبارك وقرينته سوزان بجفاء مع جيهان بعد رحيل السادات. أما بقية أسرة السادات, فقد انقسمت قسمين: مجموعة اتهمت بالفساد في عهد مبارك, مجموعة عانت من الفقر وشظف العيش.

أما أسرة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فقد نجت من براثن الفقر , رغم أن عبد الناصر مات فقيرا ولم يترك إلا بضع جنيهات , وذلك بسبب الدعم الذي تكفل به بعض الزعماء العرب مثل الرئيس الليبي القذافي, بجانب أن بعض أبناءه تزوجوا من رجال أعمال وبيزنس.

وحول تقديم دعم بالمثل للفقراء من أسرة محمد على , قال الدكتور عمار بأنه ينبغي علينا أن نفرق بين الزعماء التاريخيين الذين قادوا ثورات , والملوك والزعماء الذين استبدوا بالحكم , فأسرة محمد على حكمت بلدا لم تكن بلدها , وبالتالي فليس لها حق في المطالبة بشيء , لكن من قبيل الإنسانية يمكن ترتيب معاش أو راتب شهري يساعد أفرادها الفقراء على العيش الكريم, وربما يسوء بنا أن يقال بأن مصر تترك أولادها يتسولون من الخارج؟

وقال: إذا كانت بعض الدول تعطي حق اللجوء السياسي , ويكون من مميزات هذا الحق ترتيب معاش شهري يضمن حياة كريمة , فمن باب أولي أن تضمن مصر لأبنائها حياة معقولة , مثلما قامت مصر باستضافة زعماء عرب وإسلاميين مثل الرئيس السوداني , وشاة إيران , وملك قطر السابق , فمن باب أولي أن توفر لأبنائها من أولاد الزعماء حياة تليق بهم وبما قدمه الأباء من مجهودات في سبيل مصر.

ويقول عاصم الدسوقي, أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر كلية الآداب جامعة حلوان , أن أقل شئ يمكن أن تقدمه الدولة لأولاد وأحفاد زعماء مصر هو معاش شهري أو راتب يكفل لهم حياة كريمة , ويكون تعبيرا عن المجهود الذي قام به الزعماء تجاه مصر.

وأكد الدسوقي الدولة كما تعالج الفنانين والكتاب ورجال الحكومة عليها أن تتكفل بعلاج ورعاية أبناء الزعماء ولا تتركهم لظروف الحياة الصعبة, مشيرا إلي أن حالة الفقر التي يعاني منها أبناء محمد نجيب والسادات هي وسام شرف على صدور أولئك الزعماء الذين لم يحاولوا أن يستغلوا منصبهم وسلطتهم في الإثراء على حساب باقي الشعب.

وقال بأن أولاد عبدالناصر نجوا من مأزق الفقر, رغم أن والدهم مات فقيرا , بسبب نوعية التعلم الذي حصلوا عليه, فالسيدة مني عبدالناصر تعلمت في الجامعة الأمريكية, وكذلك درست هدي في الجامعة المصرية, كما تزوجوا من رجال أعمال ناجحين.

وقال أنه شهد بنفسه حالة مشابهة لمأساة أحمد عرابي, فقد جاءه يوما مواطن من أسيوط , طالبا منه التوسط لدي رجال الدولة لأخذ حقه, فقد كان محاربا في اليمن, وحصل على مكافأة 5 فدادين من الإصلاح الزراعي, لكن إلي اليوم لم ينفذ القرار رغم مرور كل تلك السنوات.