صفحة 2 من 10 الأولىالأولى 12345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 94

الموضوع: فرق الاسلام

  1. #11
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    أهل السنة والجماعة هم المجتمعون على السُّنَّة المتفقون على قول واحد في أصول الاعتقاد، والسُّنة لغةً الطريقة والسيرة،[3] وتكون بمعنى المستحب أو بمعنى: الحديث النبوي، قال ابن منظور: «وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي، ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز؛ ولهذا يقال: في أدلة الشرع: الكتاب والسنة أي: القرآن والحديث».[4] قال الشاطبي: «يطلق لفظ السنة على ما جاء منقولا عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي على الخصوص، مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز، بل إنما نص عليه من جهته عليه الصلاة والسلام، كان بيانا لما في الكتاب أو لا»، أو في مقابل البدعة،[5] ويطلق أيضا لفظ السنة على سنة الخلفاء الراشدين وأئمة الصحابة؛ لكونه اتباعا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهادا مجتمعا عليه منهم أو من خلفائهم؛ فإن إجماعهم إجماع،[5] والمقصود في خصوص التسمية أشمل، قال ابن حجر: «قوله ‹هذه السنة‏›:‏ أشار إلى طريقة النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي إشارة نوعية لا شخصية».[6] قال العيني: السُّنَّة: «طريقة النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي»[7] وقال في عون المعبود: «السنة: أي: سنة النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وطريقته».[8] أي: منهجه وهديه وبيانه للدين وحكمه بين الناس فيما اختلط عليهم من الأمور، وما سنه لأمته وعلمهم إياه وأرشدهم إليه فهو إمام الأمة وأولى الناس بأمته ومعلمهم الأول وهاديهم إلى الصراط المستقيم، وأئمة الصحابة أخذوا عنه علم الدين واستنوا بسنته واهتدوا بهديه، والسنة عند أئمة الصحابة هي علم الشريعة والفقه في الدين، وفي الحديث: «فعليكم بِسنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين..» أي: إلزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين مِن بعدي، واتبعوا نهجهم واسمعوا لهم وأطيعوا فذلك من سُنَّتي، فهم قدوة الأمة المبلغون عنه والحاملون لسنته وهديه، ولا سبيل للوصول إلى الحق إلا باتباع طريقتهم، واتباع سنتهم هو اتباع للسنة النبوية، قال الله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ..الآية﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ..الآية﴾.
    فالسنة هي الطريقة الموصلة إلى ملة الإسلام ونهجه القويم وصراطه المستقيم، وسبيل الاهتداء إلى الله ودليل المعرفة بنهج صراطه المستقيم، والجماعة هم المجتمعون على هذه السنة، في مقابل البدعة بمعناها الشرعي وهي البدعة في الدين المخالفة لقواعده وأصوله، وهي التي ورد في الشرع ذمها ووصفها بالضلال عن الصراط المستقيم والموعود عليها بالنار،[9] والتي هي استبداد بالرأي في مقابل النص، واتباع الهوى في معارضة الأمر، حتى تصير معتقدا مضادا للجماعة، ومضاهيا للسنة ومعارضا لها، مثل: بدعة إنكار القدر والتجسيم وقول السبئيه بتأليه علي بن أبي طالب، والمقصود بها على وجه التحديد ابتداع الفرق من الأمة الإسلامية التي ثبت وصفها في حديث تفرق الأمة، الذين تكلموا فيما نهى الله ورسوله عن الخوض فية، وتحولت أهواؤهم إلى معتقدات كانوا بسببها شِيعا متفرقة لا ينتظم شملهم بالإسلام.
    والجَماعة هم السواد الأعظم من الأمة المجتمعون على السُّنّة اتباعا واقتداء وتأسيا علما وعملا، وهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم، المجتمعون على إمام واحد، المتفقون على قول واحد في أصول الاعتقاد، وإن اختلفوا في فروع الأحكام فذلك لا يفسد للود قضية، وهم أئمة المسلمين أهل الإجماع. وقد أمر الله بلزوم الجماعة ونهى عن التنازع والاختلاف المؤدي إلى التفرق في الدين، وثبت في الحديث أنه سيكون في الأمة اختلاف وتفرق في الدين بسبب اتباع الأهواء المضلة، وأن من أدرك شيئا من ذلك فعليه بلزوم الجماعة وإمامهم، ولزوم السنة.
    ولم تكن التسمية بـ«أهل السنة والجماعة» معروفة في بداية التاريخ الإسلامي، وإنما ظهرت هذه التسمية تدريجياً بسبب ظهور الفرق المنشقة عن جماعة المسلمين تحت مسميات مختلفة، وكانت أول بدعة ظهرت في الإسلام فتنة الخوارج الذين انشقوا عن جماعة المسلمين وأعلنوا خروجهم عن علي بن أبي طالب، وغالوا في الوعيد فقالوا بتكفير العصاة وتخليدهم في النار، واتخذوا من تكفير المسلمين مبررا للخروج على ولاة الأمر واستباحوا بذلك دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم بغير حق، وقصروا الإيمان على جماعتهم، وتشعبت منهم فرق كثيرة، ثم كانت التسمية تطلق على أهل السنة والجماعة تمييزا لهم عن الخوارج والمعتزلة وفرق التشيع وغيرها من الفرق المخالفة لهم في أصول الاعتقاد.
    وأهل السنة والجماعة هم السواد الأعظم عبر التاريخ الإسلامي، وينتمي إليهم الغالبية العظمى من المسلمين، واستقر عمل الناس في مختلف الأقطار على الأخذ بواحد من المذاهب الأربعة، وكلهم مجتمعون على قول واحد في أصول الاعتقاد، ومتفقون على صحة خلافة الخلفاء الأربعة الأوائل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ويؤمنون بعدالة كل الصحابة، وبوجوب السكوت عما جرى بين الصحابة، وإثبات أجر الاجتهاد لهم، ولا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه، واتفقوا على عدم جواز الخروج على الحاكم ولو عاصيا، ما لم يأمروكم بكفر بواح عندكم من الله فيه برهان.[10]

    التسمية :

    لم يكن مصطلح أهل السنة والجماعة مشهورا في صدر الإسلام، حيث لم يكن هناك انقسام ولا تفرق، وكان يطلق على عموم المؤمنين بدين الإسلام باسم: «المسلمين» أو أهل الإسلام، وإنما بدأت التسمية تظهر تدريجيا بسبب ظهور الفرق المنشقة عن جماعة المسلمين، فالأمة الإسلامية أمة واحدة منذ نشأتها وهذا ما أكده الله في القرآن بقوله: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون﴾،[11] وقوله: ﴿وأن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾ وقوله: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ وقوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم..﴾ وهو تعليم للمسلمين أن يطلبوا من الله الهداية باستمرار. ومعالم الإسلام واضحة ومكتملة قال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ وكان الفارق بين الحق والباطل والهدى والضلال إنما هو بين العلم بالدين والجهل به، وفي نصوص القرآن دلالة على ما حدث في تاريخ الأمم من التفرق في الدين بسبب اتباع الأهواء والأغاليط والتضليل واتباع المتشابهات والخوض فيما نهى الله عن الخوض فيه، وتؤكد نصوص القرآن أن الدين كله لله وأن الناس لم يؤمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين، وقد نهى الله المسلمين عن التفرق في الدين. ومفهوم لفظ: «أهل السنة والجماعة» مكون من ثلاث كلمات وكل منها له دلالته، فكلمة: أهل تدل النسبة فهي كقولنا مثلا أهل الحديث أهل اللغة وغير ذلك، وأما كلمتي السنة والجماعة؛ فهما المقصودان من التعريف، ولهما دلالات لغوية واصطلاحية. والتسمية مأخوذة من معنى الطريقة النبوية، والتي تحمل في نفس الوقت معنى كلمة: السنة في مقابل البدعة، فاستعمال هذا المصطلح كان بسبب ظهور أهل الأهواء والزيغ الذين ابتدعوا في الدين ما ليس منه من البدع المخالفة للدين الإسلامي بالغلو فيه والخروج عن الوسطية، فحيث دلت الأحاديث النبوية على الاتباع في حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» فقد كان الابتداع بين الإفراط والتفريط، فهو بذلك يمثل خروجا عن منهج الوسطية، فمن المعلوم مثلا: أن احترام الأنبياء والعلماء والصالحين من الأمور المتفق عليها شرعا وعرفا، والذي يخرج عن هذا هو الذي يأخذ صفة المغالاة، فقد يكون على وجه الإطراء وهو: وصف الشخص بما لا يستحق، مثل: تأليه المخلوق وقد ذكر في القرآن: أن النصارى اتخذوا عيسى ابن مريم وأمه إلاهين من دون الله، وذلك أنهم بالغوا في تعظيمه فعبدوه مع اعتقاد أنه إلاه من دون الله. وقد ذكر ابن خلدون في تاريخه أن بعض غلاة الشيعة اعتقدوا في علي ابن أبي طالب مثل اعتقاد النصارى، وقد قاتلهم علي بن أبي طالب.[12] وكمثال آخر للمغالاة من وجه معاكس للمبالغة في صفة البدعة، فقد ذكر في القرآن: أن اليهود شددوا في دينهم حتى قتلوا الأنبياء. وفي تاريخ الفرق الإسلامية ظهرت فرق متشددة فالخوارج مثلا بالغوا في المحافظة على الدين والتمسك به، مما أدى إلى إنكار السنة وتكفير مخالفيهم، وتحقير العلماء والصالحين، كما أنهم اتخذوا من مبدأ التكفير وسيلة للخروج على حكام الدول الإسلامية، واستباحوا دماء مخالفيهم. ووجه المناسبة: أن الخوارج ومن وافقهم ابتدعوا في الدين طريقة الخروج على ولاة الأمر بناء على معتقد تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأعراضهم، كان يمثل صورة واضحة للخروج عن جماعة المسلمين وإمامهم، ومن جهة ثانية فإنهم كانوا يسمون أنفسهم: «أهل القرآن» بدلالة واضحة على إنكار الحديث النبوي وإن اختلفوا في كيفية إنكاره.
    عن ابن سيرين قال: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم».[13] وفي كلامه: أنه جعل أهل السنة بمعنى: الطريقة النبوية في مقابل أهل البدع، فالتسمية تشمل أهل الحديث بصفة أساسية على وجه التلازم. وأهل البدع ليس مقصورا على فرقة محددة، بل يشمل جميع أهل الزيغ والأهواء الذين ابتدعوا في الدين ما ليس منه، وخرجوا بذلك عن أهل السنة والجماعة.
    فأهل السُّنة هم المتبعون للسُّنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين وسلف الأمة الإسلامية الآخذين بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالسنة هي الطريقة الموصلة إلى الدين، و«الجماعة»: مجموعة المسلمين المجتمعين على هذه السنة وعلى إمام واحد، المتفقون على قول واحد في أصول الاعتقاد، على اختلاف مناهجهم ومذاهبهم الفقهية، والمعنى: أن الدين هو الطاعة والانقياد لله ولرسوله، قال تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، والسنة هي الطريق الموصل إلى الدين، والاتفاق على هذه السنة هي الجماعة، وأهل السنة هم الذين اتبعوا الطريقة النبوية والهدي النبوي، واعتصموا بالسنة النبوية والتزموا التأسي بما كان عليه رسول الله هو وأصحابه وما كان عليه الخلفاء الراشدون وما أجمع عليه الصحابة وأجمعت عليه الأمة، وسار على طريقتهم وطريقة الخلفاء الراشدين المشهود لهم بالهدى والرشاد، والذين اتبعوا سنة رسول الله وسنة الخلفاء من بعده هم أئمة الصحابة والتابعين ومن تبعهم وسار على طريقتهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين، ولم يبتدع في الدين ما ليس منه.
    وقد ثبت في صفة الفرقة الناجية: هم الذين كانوا على ما أنا عليه وأصحابي. ودلت الأحاديث الأخرى على أنهم المتبعون للسنة في مقابل أهل البدعة كالخوارج والقدرية وغيرهم، فإنهم أعرضوا عن السنة وطعنوا في الصحابة ولم يتعلموا منهم الشرع بل اتبعوا الأهواء، فكان أهل السنة يطلق على أهل الحديث والفقهاء من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الفقهية، وصار يطلق لفظ: أهل السنة على هؤلاء الأئمة من السلف، ومن سار على نهجهم من الخَلَف.

    وللموضوع بقية
    كونوا معنا

  2. #12
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    مفهوم كلمة السنة :
    التعريف اللغوي : السُنَّة في اللغة الطريقة، وسَنَّة الله: أحكامه وأمره ونهيه كما ذكر عن اللحياني، وسننها الله للناس: بينها. وسن الله سنة أي: بين طريقا قويما، قال الله تعالى: ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل..﴾،

    التعريف الشرعي : تطلق «السُنَّة» في الشرع لمعان متعددة، فقد تطلق على: «ما كان من العبادات نافلة منقولة عن النبي عليه السلام»، وتطلق في اصطلاح أهل الشرع تارة على ما يقابل القرآن، ومنه حديث مسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة». وتطلق تارة على المندوب أو المستحب الذي يقابل الفرض وغيره من الأحكام الخمسة. وتطلق تارة على ما يقابل البدعة. قال تقي الدين الفتوحي: «واحترز بقوله: «اصطلاحا» من السنة في العرف الشرعي العام، فإنها تطلق على ما هو أعم من المنقول عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وعن الصحابة والتابعين؛ لأنها في اصطلاح علماء الأصول: «قول النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي غير الوحي» أي: غير القرآن».[16] وقد تطلق على ما صدر عن الرسول من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلو، ولا هو معجز ولا داخل في المعجز، وهذا النوع هو المقصود بالبيان في علم أصول الفقه. قال سيف الدين الآمدي: «ويدخل في ذلك أقوال النبي عليه السلام، وأفعاله وتقاريره». والأقوال تشمل الأمر والنهي والتخيير والخبر وجهات دلالتها ضمن الأدلة المنقولة الشرعية.[15] قال تقي الدين الفتوحي: «والمراد من أقوال النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وأفعاله: ما لم يكن على وجه الإعجاز». وقال أيضا: «السنة شرعا واصطلاحا: «قول النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وفعله وإقراره على الشيء»، يقال أو يفعل، فإذا سمع النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي إنسانا يقول شيئا، أو رآه يفعل شيئا فأقره عليه فهو من السنة قطعا».[16]
    تستعمل كلمة: «السنة» في العرف الشرعي العام بمعنى الطريقة، قال ابن حجر: «قوله ‹هذه السنة‏›:‏ أشار إلى طريقة النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي إشارة نوعية لا شخصية».[6][7] قال في عون المعبود على قوله: السنة: أي سنة النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وطريقته. ولزوم السنة بإذن الله عصمة من الضلالة والمهلكات وعذاب الله تعالى ونقمته.[8] وقوله: «سنة النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وطريقته» تعريف للسنة بمعناها الأعم الذي لا يقتصر على الحديث النبوي، فهو بمعنى: الطريقة النبوية والهدي النبوي بعمومه، وما يدخل ضمن ذلك من سنة الخلفاء الراشدين والأئمة المجتهدين، و«أهل السنة والجماعة» هم المجتمعون على هذه السنة نسبة للطريقة النبوية بوجة عام، فلا يقتصر على أهل الحديث في مقابل فقهاء أهل الرأي مثلا، ولا يقصد به علماء الحديث فقط في مقابل علماء التفسير مثلا، بل المعنى أشمل من ذلك في اتباع السنة أي: الطريقة النبوية الشاملة لكل ما جاء به الرسول من عند الله جملة وتفصيلا، فتكون كلمة: «السنة» شاملة لما جاء به رسول الله مما تلقاه بالوحي وهو القرآن والحديث الذي هو أقواله وأفعاله وتقريراته وما بينه لأمته وسنه لهم وعلهمهم إياه وأرشدهم إليه، فالسنة الهدي النبوي ومنهاج الطريق المستقيم لدين الإسلام الذي هو دين الله الذي ارتضاه لخلقه، فالدين كله لله وحده لا شريك له، والرسول إنما هو مبلغ لهذا الدين ومبين له، وهو الذي أرشد الخلق لدين الإسلام ووضح لهم به طريق الحق، والصحابة والتابعون ومن تبعهم هم الذين نقلوا هذا الدين وساروا على الطريقة النبوية فهم بذلك تابعون لهذه السنة هم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    والسنة عند أئمة السلف الصالح هي العلم في الدين، قال ابن حجر العسقلاني: قال الأوزاعي: «العلم ما جاء عن أصحاب رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وما لم يجئ عنهم فليس بعلم». وأخرج أبو عبيد ويعقوب بن شيبة عن ابن مسعود قال: «لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا». وقال أبو عبيدة معناه أن كل ما جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان هو العلم الموروث، وما أحدثه من جاء بعدهم هو المذموم، وكان السلف يفرقون بين العلم والرأي فيقولون للسنة علم ولما عداها رأي. وعن أحمد: «يؤخذ العلم عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ثم عن الصحابة، فإن لم يكن فهو في التابعين مخير». وعنه: «ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة وما جاء عن غيرهم من الصحابة ممن قال إنه سنة لم أدفعه». وعن ابن المبارك: «ليكن المعتمد عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر». قال ابن حجر: والحاصل أن الرأي إن كان مستندا للنقل من الكتاب أو السنة فهو محمود وإن تجرد عن علم فهو مذموم، وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو المذكور، فإنه ذكر بعد فقد العلم أن الجهال يفتون برأيهم.[17]


    للموضوع بقية
    كونوا معنا



  3. #13
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    السنة النبوية
    اهميتها ومكانتها في الشرع
    ****
    السنة كما عرفها العلماء بأنها: "سنة رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وطريقته"،[6][8] وهي في عرف الشرع لا تقتصر على الحديث، وفي علم أصول الفقه يراد بها غير القرآن، حيث تعد الأصل الثاني من أصول أدلة الفقه، فالقرآن كتاب الله، وسنة رسوله بيانه، والشرع: ما شرعه الله على لسان نبيه من أحكام، ومن الكتاب آيات الأحكام، ومن السنة أحاديث الأحكام، ومن الأحكام الشرعية ما ثبت بنص الكتاب، ومنها ما ثبت بنص السنة، وفي الحديث: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" أي: السنة، ومن الأحكام الشرعية ما ثبت بالسنة ولم يكن مذكورا في الكتاب، مثل: عدد ركعات الصلوات الخمس وكيفية الصلاة ومواقيتها وأحكامها، وزكاة الفطر وصلاة النفل وصوم التطوع، وغير ذلك مما لم يعلم إلا بطريق السنه. وقد أمر الله بطاعته وطاعة رسوله واتباعه السنة في كل ما جاء عنه على وجه الانقياد والسمع والطاعة والامتثال والإذعان، فقد أرسله الله هاديا ومبشرا ونذيرا، وألزم عباده بطاعة رسوله فطاعته من طاعة الله قال تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ..الآية﴾ وقال الله تعالى: ﴿وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ وقال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ وقال تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ..الآية﴾، وقال تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ..الآية﴾، وقال تعالى: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾، وقال الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ..الآية﴾، والآيات في هذا كثيرة. وفي الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به».
    اتباع السنة يعني اتباع الرسول وطاعته واحترامه فذلك هو من الدين، وقد أمر الله الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية واحترام؛ لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده لا شريك له، وهذه التحية تدل على امتثال الأمر لمن استخلفه الله. فالدين طاعة لله ولمن أمر الله بطاعته، وقد رفع الله شأن نبيه حيث صلى عليه هو وملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة والسلام عليه، وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وقال تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾، وأثنى عليه بقوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾، وكل ما هو من هذا القبيل إنما يدل على تأكيد محبة رسوله وحسن المتابعة له والتأسي به، كما أن الاتباع لا يكون إلا باحترام رسول الله والتأدب معه حيا وميتا، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾.[18]. قال الطبري في تفسير الآية: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت رسول الله تتجهمونه بالكلام وتغلظون له في الخطاب، ولا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا، فذلك محبط للعمل، ولا تنادوه نداء، ولكن قولا لينا: يا رسول الله.[19] فالاحترام للرسول طاعة لله، وقد نهى الله عن مناداته بصوت مرتفع وضجيج، وهكذا يكون الحال بالتأدب وترك الضجيج عند سماع حديثه.
    وقد أوجب الله اتباع الرسول فيما حكم به وفيما بينه لأمته من الأحكام والرضى والتسليم به، وفي الصحيحين وغيرهما قول ذي الخويصرة (رأس الخوارج): يا محمد اعدل، وهو اتهام صريح للرسول بأنه لا يعدل في القسمة، وقد استؤذن رسول الله بقتله فلم يفعل؛ تألفا لمن قرب عهده بالإسلام، ودفعا للشبهة فقد بين الرسول سبب الحكم بقوله: إنما أتألفهم، أي: أنه أعطى من أعطى من المال بصفتهم من المؤلفة قلوبهم، وقد أمر الله بإعطائهم، وهذا الاعتراض على حكم رسول الله يمثل نموذجا للخروج عن الحق، ففي الحديث أنه سيخرج من جنس هذا الرجل قوم صفتهم كذا وكذا وهم الخوارج.
    وعن أم سلمة: أن الزبير بن العوام خاصم رجلا فقضى رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي للزبير، فقال الرجل: إنما قضى له أنه ابن عمته، فأنزل الله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون ..الآية﴾.[20] والمعنى: لا يصدقون بي وبك وبما أنزل إليك حتى يجعلوك حكما فيما اختلط بينهم من أمورهم، ولا يكون في أنفسهم شك مما حكمت به، ويسلموا لحكمك تسليما لا شك فيه.[21] اتفق أهل السنة والجماعة على حتمية الأخذ بكل ما أتى به الرسول والقبول به والتسليم، وأن الحديث النبوي دليل شرعي هو الأصل الثاني من أصول أدلة الشرع، واهتموا بنقل الحديث وروايته منذ بداية التاريخ الإسلامي، ودونوه في كتب الحديث، واعتبروا أن عدم الأخذ بالسنة أو الإعراض عنها هو الضلال بعينه، وبالمقابل فإن الخوارج والفرق المتفرعة منها أخذوا بظواهر نصوص القرآن وأعرضوا عن السنة، ومن ثم أطلقوا على أنفسهم أهل القرآن، ثم اختلفت أهواؤهم في إهمال السنة، فمنهم من أنكر السنة إجمالا وتكلفوا القول بأهوائهم فيما لم يدل عليه القرآن، ومنهم من لا يأخذ إلا بالمتواتر من السنة، أو يأخذ ببعض ويترك البعض، ومنهم من لا يصرح بإنكار السنة إلا أنه ينكر الأدلة الشرعية بطريق التدليس والمغالطة، وغالب هذا في فلسفة المعت زلة ومن وافقهم في تقديم العقل على نص الشرع، ومن أمثلة ذلك: أنكار حد الرجم بحجة أنه لا نص عليه في القرآن، أو بحجة أن العقل يأباه فقدموا العقل ونبذوا نصوص السنة ورآء ظهورهم، وأيضا مثل: الخروج على ولاة الأمر، فإن الخارجي أو المعت زلي يؤمن بطاعة ولاة الأمر ويقولون بعدم جواز الخروج على الحكام، وإذا ما رأت عقولهم أن يخرجوا على حكامهم عملوا بأهوائهم فاستباحوا الخروج وتركوا النصوص المتواترة في تحريم الخروج، وللتخلص مما فعلوه يتأولون النصوص بما يوافق أهوائهم، وعلى كل الأحوال فإن المقصود من السنة هنا هو ما يكون مقابل الأهواء المعارضة للسنة. وجاء في الحديث: «عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أنه قال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السبع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه».[22] قوله: «رجل شبعان»: هو كناية عن البلادة وسوء الفهم الناشئ عن الشبع أو عن الحماقة اللازمة للتنعم والغرور بالمال والجاه. «على أريكته»: أي سريره المزين بالحلل والأثواب، وأراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه. قال الخطابي: «في الحديث دليل على أن لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب وأنه مهما ثبت عن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي شيء كان حجة بنفسه، فأما ما رواه بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه فإنه حديث باطل لا أصل له». وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة.[23] وفي رواية: «عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه».[23]
    ومخالفة السنة سبب للعقاب في الآخرة، روى البخاري في صحيحه: «عن أبي هريرة أن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"».[24] ومعنى: «كل أمتي»: جميع الأمة المحمدية، «يدخل الجنة إلا من أبى» أي: امتنع، فقالوا: ومن يأبى من دخول الجنة؟ قال ابن حجر: «فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن الدخول مجاز عن الامتناع عن سنته وهو عصيان الرسول نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي». وفي رواية: «من أطاعني فقد أطاع الله»، وفي رواية: «لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله شراد البعير».[25] قال ابن حجر: «والموصوف بالإباء وهو الامتناع إن كان كافرا فهو لا يدخل الجنة أصلا، وإن كان مسلما فالمراد منعه من دخولها مع أول داخل إلا من شاء الله تعالى». وإلى هذا المعنى أشار بدر الدين العيني فقال: «قوله: «إلا من أبى» أي: امتنع عن قبول الدعوة، أو عن امتثال الأمر، فإن قلت: العاصي يدخل الجنة أيضا إذ لا يبقى مخلدا في النار قلت: يعني لا يدخل في أول الحال أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام».[26] فعصيان الرسول قد يكون بمعنى عدم قبول دعوته، وقد يكون بمعنى مخالفته وعصيان أمره، ودخول النار عقوبة فلا تستلزم الخروج عن الملة، وإنما تكون العقوبة في الآخرة لمن استبدوا بأهوائهم المضلة في معارضة النص، وتركوا السنة في مقابل اتباع الأهواء. عن ابن أبي مليكة قال: قالت أسماء: «عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: "أنا على حوضي أنتظر من يرد علي فيؤخذ بناس من دوني فأقول أمتي فيقال لا تدري مشوا على القهقرى"» قال ابن أبي مليكة اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن.[27] والذي ورد في مثل هذا الحديث محمول على ترك السنة في مقابل اتباع الأهواء المضلة.[28]
    «عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: «يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل، ثم قال لي: يا بني وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة». وفي الحديث قصة طويلة».[29] و«عن كثير بن عبد الله -هو ابن عمرو بن عوف المزني- عن أبيه عن جده أن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال لبلال بن الحارث: اعلم، قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: اعلم يا بلال، قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي؛ فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً».[30]

    وللموضوع بقية

  4. #14
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    اتباع السنة

    اتباع السنة هو المتابعة والاقتداء والتأسي بسنة رسول الله وطريقته ومنهجه بالمفهوم الأوسع الذي لا يقتصر على الحديث، بل اقتفاء أثره وسنته وكل ما هو داخل ضمن سنته مما أمر باتباعه، فسنة الخلفاء الراشدين من بعده وما اجتهدوا فيه هو من سنته، والاتباع هو الرجوع إلى سنة رسول الله التي فيها بيان جميع الأحكام، وهي المجحة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك. قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ..الآية﴾. أي: أن تتأسوا به وتكونوا معه حيث كان، ولا تتخلفوا عنه. قال ابن جرير: «وهذا عتاب من الله للمتخلفين عن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وعسكره بالمدينة من المؤمنين به، فإن من يرجو ثواب الله ورحمته في الآخرة لا يرغب بنفسه ولا عن مكان هو به، ولكنه تكون له به أسوة في أن يكون معه حيث يكون هو.[31] قال عمر بن عبد العزيز لما سئل عن القدر: "فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة" قال في عون المعبود: لزوم السنة: أي سنة النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وطريقته، (فإنها): أي السنة أي لزومها (لك بإذن الله عصمة): من الضلالة والمهلكات وعذاب الله تعالى ونقمته.[8]
    أخرج الترمذي في سننه: «عن العرباض بن سارية قال وعظنا رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله! قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم؛ يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ»».[32] وأخرجه الحاكم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي..».[33][34] وفي هذا الحديث دلالة على خصائص النبوة بما تضمن من جوامع الكلم، وفيه معجزة دالة على صدق النبوة في الإخبار بما سيكون من اختلاف الأهواء المضلة التي يكون الناس بسببها شيعا متفرقة لا ينتظم شملهم بالإسلام، وإخبار الصحابة بأن من يعش منهم؛ فسيرى اختلافا كثيرا في الدين بظهور المحدثات في الدين والتي هي ليست من الدين في شيء، وإنما هي اتباع للأهواء بسبب ترك السنة، واستبداد بالرأي في معارضة النص، وهذه المحدثات هي التي يحدث بسببها العداوة بين المسلمين والتفرق عن الجماعة والخروج على الحكام، وقد حدثت كل هذه البدع بدء بظهور فتنة الخوارج ثم الفرق الأخرى، وكلها تستأثر اتباع الهوى في معارضة الحق بالإعراض عن اتباع السنة. وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: «إن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي كان يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا».[35]
    وقد تضمن الحديث جملة من التعاليم الدينية منها: الوصية بتقوى الله، والسمع والطاعة لولاة الأمور وعدم الخروج عليهم، ويدل عليه أيضا حديث:«ما لم تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان». قال الخطابي: يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا. وقوله: «وإياكم ومحدثات الأمور...»، وفي رواية أبي داود: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»، والمقصود بالبدعة بمعناها الشرعي، والتي لا تكون إلا ضلالة، قال الحسن: «اتقوا هذه الأهواء فإن جماعها الضلالة وميعادها النار».[36] قال ابن رجب الحنبلي: فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله: كل بدعة ضلالة، والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة. وما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع؛ فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة هذه، وروي عنه أنه قال: إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة، ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر عمل المسلمين عليه، وروي عن ابن عمر أنه قال: هو بدعة، ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح، انتهى ملخصا. ومعنى الحديث: فمن أدرك ذلك أي: زمن الاختلاف الكثير؛ فعليه بسنتي أي: فليلزم سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها، قاله القاري.
    وقد ثبت في الحديث الأمر بلزوم السنة والجماعة وإمامهم والأمر بالسمع والطاعة لولاة الأمر، والأدلة الواردة في هذا الصدد كلها جاءت في معرض الإخبار بما سيكون من اختلاف وتفرق في الدين، وأن أهل الكتاب افترقوا وستفترق الأمة، وقد تحقق ذلك بظهور الفرق، وفي الحديث: من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. وفي رواية: ستكون أمور تنكرونها،[37] أي: في الدين مما استحدثته الفرق الضالة، وفي الحديث: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم».[38] وقد جاء في الحديث الأمر بمتابعة الطريقة التي كان عليها رسول الله هو والصحابة، واتباعها والأخذ بها قولا وعملا، ويدل على ذلك حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي..».[33]
    وقال الشوكاني: «فالسنة هي الطريقة فكأنه قال: الزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين، وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء، وعلى كل حال كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها، وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي؛ عملوا بما يظهر لهم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر، وهذا الرأي عند عدم الدليل هو أيضا من سنته لما دل عليه حديث معاذ لما قال له رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: بم تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد قال: فبسنة رسول الله قال: فإن لم تجد قال: أجتهد رأيي قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله أو كما قال..».[39] فإن ما عملوا فيه بالرأي هو من سنته، وقد حث على اتباعهم؛ تأكيدا لمن بعدهم لئلا يتوهم أحد أنهم مخالفون لهديه، وسنة الخلفاء الراشدين هي نفس السنة النبوية ولا تخرج عنها.[40]
    قال ابن حجر العسقلاني: والمحدثات بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أحدث، وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع: «بدعة» وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما، وكذا القول في المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».[41] وحديث العرباض في المعنى قريب من حديث عائشة[؟] المشار إليه وهو من جوامع الكلم. يدل على أن المحدث يسمى بدعة، والمراد بقوله: «كل بدعة ضلالة» ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام.[41] وقال ابن حجر أيضا: وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح، وثبت عن ابن مسعود أنه قال: «قد أصبحتم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول».[41] قال الشافعي: «البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم».[41][42] وقال الشافعي أيضا: «المحدثات ضربان: ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة».[41][43] فمما حدث تدوين الحديث ثم تفسير القرآن ثم تدوين المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب. ومما حدث الخوض في المتشابهات والأغاليط في مسائل العقيدة، وقد اشتد إنكار السلف على ذلك، قال ابن حجر العسقلاني: «وثبت عن مالك: أنه لم يكن في عهد النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وأبي بكر وعمر شيء من الأهواء -يعني بدع الخوارج والروافض والقدرية-» وقال أيضا: «واشتد إنكار السلف لذلك كأبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي، وكلامهم في ذم أهل الكلام مشهور، وسببه أنهم تكلموا فيما سكت عنه النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وأصحابه».[41] وقسم العز بن عبد السلام البدعة خمسة أقسام: واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة ومكروهة.[41]
    والبدعة التي توصف بكونها ضلالة هي التي تكون في الدين باستحداث ما ليس منه مثل: ابتداع النصارى القول بالتثليث، ومثل: ابتداع المجسمة فتنة التجسيم ومثل: بدع الباطنية وغيرها من البدع الموعود مبتدعها بالنار وإن لم يخرج ببدعته عن الملة إذ المقصود العقوبة على البدعة. أما ما كان له أصل من الدين أو ما هو قبيل السنة الحسنة؛ فلا يكون من البدع المنهي عنها فقد ورد في الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء».[44] وفي رواية أخرى لمسلم بلفظ: و«من دعا إلى الهدى..» و«من دعا إلى الضلالة..». قال النووي: هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة، وتحريم سن الأمور السيئة. وقال النووي: «قوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: «فعمل بها بعده» معناه: إن سنها سواء كان العمل في حياته أو بعد موته. والله أعلم».[44]


    وللموضوع بقية

  5. #15
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    اتباع سنة الخلفاء الراشدين

    الخلفاء الراشدون هم الذين اتبعوا الطريقة النبوية والهدي النبوي قولا وفعلا، وجاء الأمر باتباع هديهم وطريقتهم في حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» ومعناه إلزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين المشهود لهم بالهدى والرشاد وهم المقتفون لأثره المتبعون لسنتة المهتدون بهديه، وسبب ذلك أنه اختص بكونه رسول الله المبعوث للعالمين وخاتم الانبياء والرسل، فكان الخلفاء الراشدون من بعده حملة العلم المبلغون عنه مثلهم كمثل الأنبياء والمرسلين في الأمم السابقة في تبلغ دين الله للناس، قال تعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا﴾ والمقصود بـالخلفاء في هذا الحديث الأئمة المجتهدون الفقهاء في الدين، الذين اختصوا بعلم الكتاب والسنة رواية ودراية، وهم الخلفاء الأربعة الأوائل أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، ويتضمن الأمر باتباع سنة الخلفاء اتباع أئمة الصحابة في الدين علماء الشريعة، فالعلماء ورثة الأنبياء والرسل، يخلفونهم من بعدهم في أخذ العلم عنهم، وفي الحديث: «كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما مات نبي قام بعده نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فيكثرون».[45] قال الأوزاعي: «العلم ما جاء عن أصحاب رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وما لم يجئ عنهم فليس بعلم». وعن ابن مسعود قال: «لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا». وقال أبو عبيدة معناه: أن كل ما جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان هو العلم الموروث، وما أحدثه من جاء بعدهم هو المذموم، وكان السلف يفرقون بين العلم والرأي فيقولون للسنة علم ولما عداها رأي. وعن أحمد: «يؤخذ العلم عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ثم عن الصحابة، فإن لم يكن فهو في التابعين مخير». وعنه: «ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة وما جاء عن غيرهم من الصحابة ممن قال إنه سنة لم أدفعه». وعن ابن المبارك: «ليكن المعتمد عليه الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر». قال ابن حجر العسقلاني: والحاصل: أن الرأي إن كان مستندا للنقل من الكتاب أو السنة فهو محمود، وإن تجرد عن علم فهو مذموم، وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو المذكور، فإنه ذكر بعد فقد العلم أن الجهال يفتون برأيهم.[17]
    «عن يحيى بن أبي المطاع قال سمعت العرباض بن سارية يقول: قام فينا رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقيل يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد فقال: «عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، وسترون من بعدي اختلافا شديدا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة.»» في الحديث: الأمر بالسمع والطاعة لولاة الأمور وإن كان المولى عليهم عبد حبشي مبالغة في وجوب لزوم الطاعة، وعدم جواز الخروج على ولاة الأمر ما لم يأمروكم بكفر بواح عندكم فيه من الله برهان. وقوله: «وسترون من بعدي اختلافا..» بمنزلة التعليل للوصية بذلك أي: والسمع والطاعة مما يدفع الخلاف الشديد فهو خير وعند ذلك «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» قيل هم الخلفاء الأربعة، وقيل: هم أهل العلم بالكتاب والسنة ومما يدل عليه حديث: «وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"». رواه البيهقي.[46] قال السندي: قوله: «وسنة الخلفاء إلخ» قيل: هم الأربعة رضي الله عنهم وقيل: بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام فإنهم خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام في إعلاء الحق وإحياء الدين وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم. وقوله: «عضوا عليها بالنواجذ» بالذال المعجمة وهي الأضراس قيل: أراد به الجد في لزوم السنة كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه وعض عليه منعا من أن ينتزع أو الصبر على ما يصيب من التعب في ذات الله كما يفعل المتألم بالوجع يصيبه قوله: «والأمور المحدثات» قيل: أريد بها ما ليس له أصل في الدين، قال السندي: «وأما الأمور الموافقة لأصول الدين فغير داخلة فيها، وإن أحدثت بعده نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قلت: هو الموافق لقوله وسنة الخلفاء فليتأمل».[47]
    «عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول وعظنا رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا قال: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد»».[48]
    قال السندي: قوله: «على البيضاء» أي الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلا فصار حال إيراد الشبه عليها كحال كشف الشبه عنها ودفعها وإليه الإشارة بقوله: ليلها كنهارها قوله: «فإنما المؤمن» أي: شأن المؤمن ترك التكبر والتزام التواضع فيكون كالجمل الأنف ككنف أي بلا مد وكصاحب أي: بالمد والأول أصح وأفصح أي: الذي جعل الزمام في أنفه فيجره من يشاء من صغير وكبير إلى حيث يشاء حيثما قيد أي سيق والله أعلم.[49]
    فالدين لله، وخلفاء الله في الأرض هم الأنبياء والرسل ثم خلفاؤهم من بعدهم علماء الدين الذين أخذوا عنهم ونقلوا طريقتهم، وقد استخلف الله ءادم في الأرض وجعل الخلافة في الأنبياء والرسل ثم علماء الدين من بعدهم، وفي الحديث: «اللهم ارحم خلفائي من بعدي» والمقصود بهم أئمة الدين وحملة العلم الذين اتبعوا سنته، وفي الحديث: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله...» ودلت الأحاديث على وجوب نقل العلم وسماع الحديث ومكانة حامليه، ووجوب اتباع سنة الخلفاء الراشدين؛ لأن الرسول مبلغ عن الله وطريقه هي التي توصل إلى الحق، ولا سبيل للوصول إلى الحق من بعده إلا باتباع علماء الدين من الصحابة الذين نقلوا عنه الدين واتبعوه في كل ما جاء به من عند الله، وهكذا لا يكون الوصول الحق من بعدهم إلا باتباع طريقة الخلفاء الراشدين ولزوم جماعتهم، فهم مجتمعون على السنة والخروج عن جماعتهم خروج عن السنة، وتفريق كلمة المسلمين، ويظهر هذا في أول بدعة ظهرت في الإسلام وهي فتنة الخوارج ومن سار على طريقتهم في الخروج عن الجماعة ومخالفة السنة وترك العمل بها، ومخالفة روايات الصحابة ونبذ اجتهاداتهم وإجماعهم والخروج عليهم والاستبداد بالرأي والخروج عن جماعة المسلمين واحتقار علماء المسلمين وأئمتهم ودعوة الناس لمنابذبتهم والتطاول عليهم والانتقاص من قدرهم والقدح والتشكيك فيهم، وهذه الأساليب تؤدي إلى إعراض الناس عن علمائهم فلا يأخذون عنهم العلم ويقودهم ذلك إلى اتباع الأهواء. قال ابن سيده: والجماع ما جمع عددا وقال الحسن: «اتقوا هذه الأهواء التي جماعها الضلالة وميعادها النار».[50]

    وللموضوع بقية

  6. #16
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    معنى الجماعة

    الجَماعة في اللغة المجتمعون على الشيء، وجمع الشيء عن تفرقة،[51] والجَماعة هم جماعة المسلمين عموما، وظهرت هذه التسمية في تاريخ الإسلام بسبب ظهور الفِرق المنشقة عن جماعة المسلمين المخالفة لهم في أصول الاعتقاد، وأصل الكلمة لإفادة معنى الاجتماع في مقابل الافتراق، فلا تقتصر كلمة الجماعة على فرقة في مقابل أخرى، فالمسلمون كلهم كالجسد الواحد، ربهم واحد ونبيهم واحد ودينهم واحد، وإنما وقع الخلاف بسبب اتباع الأهواء والقول في الدين بغير علم، وظهور الفِرق الضالة التي من شأنها في الابتداع أنها تجهل الحق، وتتسمى بسمة أهل الحق، كما فعل الخوارج حيث زعموا أن جماعتهم هي جماعة المسلمين، وجعلوا أخوة الإسلام مقصورة على الأخوة فيما بين جماعتهم. وكلمة: «الجماعة» في لفظ: «أهل السُنَّة والجماعة» تعني: جماعة إئمة المسلمين من الصحابة ومن سار على نهجهم على اتباع السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وكلهم مجتمعون على قول واحد في أصول الاعتقاد، وعلى طاعة ولاة الأمور، فالسنة هي الطريق الموصل إلى الملة، والجماعة هم المجتمعون على هذه السنة. ومعنى الجماعة راجع إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة، والاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكور في الأحاديث الدالة على لزوم الجماعة.[52] قال بدر الدين العيني في بيان المراد بـ«الجماعة» في لفظ الحديث: «الجماعة التي أمر الشارع بلزومها هي جماعة العلماء؛ لأن الله عزّ وجل جعلهم حجة على خلقه، وإليهم تفزع العامة في دينها، وهم تبع لها، وهم المعنيون بقوله: «إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة»».[53] قال الملا علي القاري: «سبيل الله وسط، ليس فيه تفريط ولا إفراط، بل فيه التوحيد والاستقامة ومراعاة الجانبين في الجادة، وسبل أهل البدع مائلة إلى الجوانب، وفيها تقصير وغلوٌّ وميل وانحراف وتعدد واختلاف».[54][55]

    أمر الله بلزوم الجماعة،[56] فقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تفرقوا ..الآية﴾، قال ابن عباس: معناه تمسكوا بدين الله، وقال ابن مسعود: هو الجماعة، وقال: «عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر الله به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة». وقال مجاهد وعطاء: بعهد الله، وقال قتادة والسدي: هو القرآن، وقال مقاتل بن حيان: بحبل الله: أي بأمر الله وطاعته. وقال العيني: الكتاب والسنة.[57] ﴿ولا تفرقوا﴾ أي: لا تتفرقوا كما تفرق اليهود والنصارى.[58] ونهى الله المسلمين عن الفُرقة والتنازع لما يترتب على ذلك من الخذلان وذهاب القوة، قال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.[59] فالتنازع والافتراق في الدين يُصيِّر الأمة شيعا وأحزابا متفرقين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾،[60] وقال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.[61] وهذا هو التنازع المذموم الذي يكون سببا في تفريق كلمة الأمة الإسلامية، وخلق الافتراق بين المسلمين، وقطع الصلة فيما بينهم، وهو غير الخلاف المعتبر الذي يقع بين العلماء والمجتهدين في مسائل الفقه؛ فهذا لا يفسد للودِّ قضية.
    جاء في فتاوى الأردن: «وما زال السواد الأعظم من أمة محمد نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي عبر التاريخ الإسلامي كله متمسكين بمنهج أهل السنة والجماعة، لم يحد منهم إلا فرق عقائدية كثيرة الأسماء، ولكنها قليلة الأعداد، لم تخرج من الملة، ولكنها مالت نحو الغلو أو الهوى في تفسير الإسلام وتناول قضاياه». وفي الحديث: «إن أهل الكتابينِ افترقوا فِي دينهم على ثنتينِ وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء- كُلُّها فِي النَّارِ إلا واحدة، وهي الجماعة».[62] وفي لفظ عند البيهقي وغيره: «كلها في النار إلا السواد الأعظم». وفي لفظ آخر: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وجاء عن لجنة الإفتاء الأردنية أيضا: «فإن قوله: «كلها في النار» لا يعني تكفيرها، بدليل وصفه لها بأنها «من أمته»، وإنما دليل على خطئها ومخالفتها الإسلام الوسطي المعتدل؛ فلا يجوز تكفيرها ما لم تناقض عقائد الإسلام القطعية، بل تُحاوَر بالعلم والعقل، وتُعامَل بالحسنى التي أمر الله بها. كما أن كثرة عدد تلك الفرق لا يعني أغلبيتها في الأمة، بل الأغلبية -وهم السواد الأعظم من العلماء وعامة المسلمين- متمسكون بما كان عليه النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وأصحابه في أصول الاعتقاد والعمل.»[54]
    وأصحاب المذاهب المعتبرة في أصول الدين هم مَن خلت أقوالهم من مختلف صنوف البدع: كالقول بـ«قِدَم العالم»، ونفي المعاد الجسماني، والجَبْر وهو نفي اختيار العباد فيما يفعلون، والقَدَر وهو نفي علم الله تعالى بما يقع من حوادث، والقول بأن العباد يخلقون أفعالهم، والرَّفْض وهو بغض أبي بكر وعمر[؟] والصحابة رضي الله عنهم، والنَّصْب وهو بغض علي رضي الله عنه وآل بيت النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي، والتجسيم والتشبيه، ووصف الله تعالى بصفات المخلوقين ولوازم ذلك من المحالات والنقائص، والتعطيل وهو نفي صفات الله تعالى مما اتفق أهل السنة على وجوب إثباتها لله تعالى، والخروج وهو مفارقة جماعة المسلمين وتكفيرهم وقتلهم.[54] قال ابن نجيم: «أصول الهوى ستةٌ: الجبر والقدر، والرفض والخروج، والتشبيه والتعطيل».[63]
    وأصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة في فروع الدين هم الذين يلتزمون بأصول الاجتهاد والاستدلال المستند إلى الأدلة المعتبرة؛ كالكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة، وتخلو مذاهبهم من شذوذ ومناقضة للنصوص الشرعية، كالأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وأتباعهم من العلماء المشهود لهم بالعلم والتمسك بنصوص الكتاب والسنة وما أجمع عليه العلماء فهمًا وعملاً.[54] وبناء على ما سبق، فقد تبيّنت سبيل الله تعالى ورسوله والمؤمنين عن سائر السبل، بالاستقامة والاعتدال والوسطية، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.[64]
    بالمعنى الشرعي[عدل]

    والجماعة بمعناها المستفاد من نصوص الشرع لخصها الشاطبي[؟] في خمسة أقوال وكلها متقاربة للتوصل منها بمجموعها على المعنى المقصود فقال: أحدها: أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام، فما كانوا عليه من أمر دينهم فهو الحق، ومن خالفهم مات ميتة جاهلية، سواء خالفهم في شيء من الشريعة أو في إمامهم وسلطانهم، فهو مخالف للحق، وممن قال بهذا أبو مسعود الأنصاري وابن مسعود، فروى أنه لما قتل عثمان سئل أبو مسعود الأنصاري عن الفتنة فقال: «عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي على ضلالة، واصبر حتى تستريح أو يستراح من فاجر». وقال: «إياك والفرقة فإن الفرقة هي الضلالة». وقال «ابن مسعود عليكم بالسمع والطاعة فإنها حبل الله الذي أمر به، ثم قبض يده وقال: إن الذي تكرهون في الجماعة خير من الذين تحبون في الفرقة»، وعن الحسين قيل له: أبو بكر خليفة رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي؟ فقال: «أي والذي لا إله إلا هو، ما كان الله ليجمع أمة محمد على ضلالة». فعلى هذا القول يدخل في الجماعة مجتهدو الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها، ومن سواهم داخلون في حكمهم، لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم، فكل من خرج عن جماعتهم فهم الذين شذوا وهم نهبة الشيطان ويدخل في هؤلاء جميع أهل البدع لأنهم مخالفون لمن تقدم من الأمة، لم يدخلوا في سوادهم بحال.[52]
    والثاني: أنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين، فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية، لأن جماعة الله العلماء، جعلهم الله حجة على العالمين، وهم المعنيون بقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة»، وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها، وإليها تفزع من النوازل، وهي تبع لها. فمعنى قوله: لن تجتمع أمتي لن يجتمع علماء أمتي على ضلالة، وممن قال بهذا عبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وجماعة من السلف وهو رأي الأصوليين، فقيل لـ عبد الله بن المبارك: من الجماعة الذين ينبغي أن يقتدى بهم؟ قال: أبو بكر وعمر -فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين ابن واقد- فقيل: هؤلاء ماتوا: فمِن الأحياء؟ قال: أبو حمزة السكري، وعن المسيب بن رافع قال: كانوا إذا جاءهم شيء من القضاء ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله سموه ‹صوافي الأمراء› فجمعوا له أهل العلم، فما أجمع رأيهم عليه فهو الحق، وعن إسحاق بن راهويه نحو مما قال ابن المبارك. فعلى هذا القول لا مدخل في السؤال لمن ليس بعالم مجتهد، لأنه داخل في أهل التقليد، فمن عمل منهم بما يخالفهم فهو صاحب الميتة الجاهلية.[52]
    والثالث: أن الجماعة هي الصحابة على الخصوص، فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلا، وقد يمكن فيمن سواهم ذلك، وممن قال بهذا القول عمر بن عبد العزيز، فروى ابن وهب عن مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: «سن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيها، من اهتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خافها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا» فقال مالك: فأعجبني عزم عمر على ذلك. وهذا القول فلفظ الجماعة مطابق للرواية الأخرى في قوله عليه الصلاة والسلام: ما أنا عليه وأصحابي فكأنه راجع إلى ما قالوه وما سنوه، وما اجتهدوا فيه حجة على الإطلاق، وبشهادة رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي لهم بذلك خصوصا في قوله: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» وأشباهه، أو لأنهم المتقلدون لكلام النبوة، المهتدون للشريعة، الذين فهموا أمر دين الله بالتلقي من نبيه مشافهة، على علم وبصيرة بمواطن التشريع وقرائن الأحوال، بخلاف غيرهم فإذاً كل ما سنوه فهو سنة من غير نظير فيه، بخلاف غيرهم، فإن فيه لأهل الاجتهاد مجالا للنظر ردا وقبولا، فأهل البدع إذاً غير داخلين في الجماعة قطعا على هذا القول.
    والرابع: أن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام، إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم، وهم الذين ضمن الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يجمعهم على ضلالة، فإن وقع بينهم اختلاف فواجب تعرف الصواب فيما اختلفوا فيه، قال الشافعي: «الجماعة لا تكون فيها غفلة عن معنى كتاب الله، ولا سنة ولا قياس، وإنما تكون الغفلة في الفرقة». وكأن هذا القول يرجع إلى الثاني وهو يقتضي أيضا ما يقتضيه، أو يرجع إلى القول الأول وهو الأظهر، وفيه من المعنى ما في الأول من أنه لابد من كون المجتهدين فيهم، وعند ذلك لا يكون مع اجتماعهم على هذا القول بدعة أصلا، فهم إذاً الفرقة الناجية.[52]
    والخامس: ما اختاره الطبري الإمام من أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير، فأمر عليه الصلاة والسلام بلزومه ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم، لأن فراقهم لا يعدو إحدى حالتين، إما للنكير عليهم في طاعة أميرهم والطعن عليه في سيرته المرضية لغير موجب، بل بالتأويل في إحداث بدعة في الدين، كالحرورية التي أمرت الأمة بقتالها وسماها النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي مارقة من الدين، وإما لطلب إمارة من انعقاد البيعة لأمير الجماعة، فإنه نكث عهد ونقض عهد بعد وجوبه. وقد قال نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: من جاء إلى أمتي ليفرق جماعتهم فاضربوا عنقه كائنا من كان. قال الطبري: فهذا معنى الأمر بلزوم الجماعة، قال: وأما الجماعة التي إذا اجتمعت على الرضى بتقديم أمير كان المفارق لها ميتا ميتة جاهلية، فهي الجماعة التي وصفها أبو مسعود الأنصاري، وهم معظم الناس وكافتهم من أهل العلم والدين وغيرهم، وهم السواد الأعظم. قال: وقد بين ذلك عمر بن الخطاب نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي، فروي عن عمر بن ميمون الأودي قال: قال عمر حين طعن لصهيب: «صل بالناس ثلاثا وليدخل علي عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، وليدخل ابن عمر في جانب البيت وليس له من الأمر شيء، فقم يا صهيب على رؤوسهم بالسيف فإن بايع خمسة ونكص واحد فاجلد رأسه بالسيف، وإن بايع أربعة ونكص رجلان فاجلد رأسيهما حتى يستوثقوا على رجل»، قال: فالجماعة التي أمر رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي بلزومها وسمى المنفرد عنها مفارقا لها نظير الجماعة التي أوجب عمر الخلافة لمن اجتمعت عليه، وأمر صهيبا بضرب رأس المنفرد عنهم بالسيف، فهم في معنى كثرة العدد المجتمع على بيعته وقلة العدد المنفرد عنهم، قال: وأما الخبر الذي ذكر فيه أن لا تجتمع الأمة على ضلالة فمعناه: أن لا يجمعهم على إضلال الحق فيما نابهم من أمر دينهم حتى يضل جميعهم عن العلم ويخطئوه، وذلك لا يكون في الأمة. هذا تمام كلامه وهو منقول بالمعنى وتحر في أكثر اللفظ. وحاصله: أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة وذلك ظاهر في أن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكور في الأحاديث المذكورة، كالخوارج ومن جرى مجراهم. انتهى كلام الشاطبي.[52][65]

    وللموضوع بقية

  7. #17
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    لزوم الجماعة

    دلت نصوص الكتاب والسنة على وجوب لزوم جماعة المسلمين وطاعة ولاة الأمر، واتباع ما اجتمع عليه الصحابة وأمر الخلفاء الراشدين، والتأكيد على لزوم جماعتهم، والتحذير من اتباع الأهواء المضلة التي تؤدي إلى الخروج عن الجماعة، وفي الحديث: «عن حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن»، قلت وما دخنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر» قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر قال: «نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» قلت يا رسول الله صفهم لنا قال: «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا» قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك قال «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك»».[66] والمراد بالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله: الزم جماعة المسلمين وإمامهم، يعني ولو جار، ويوضح ذلك رواية أبي الأسود: «ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك». ومعنى: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» أي: ولي الأمر، زاد في رواية أبي الأسود: «تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»، وكذا في رواية خالد بن سبيع عند الطبراني: «فإن رأيت خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك، فإن لم يكن خليفة فالهرب». وقوله: «ولو أن تعض بأصل شجرة..» هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وطاعة سلاطينهم ولو عصوا، وفي رواية عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة عند ابن ماجه: «فلأن تموت وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم» أي: لا تتبع أحدا من أهل الأهواء الخارجين عن جماعة المسلمين وإمامهم. والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب لتحتك به الإبل. قال البيضاوي: المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر: عضوا عليها بالنواجذ. ويؤيد الأول قوله في الحديث الآخر: «فإن مت وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم». وقال ابن بطال: فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنهم: «دعاة على أبواب جهنم» ولم يقل فيهم: تعرف وتنكر كما قال في الأولين، وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة. قال الطبري: اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة، فقال قوم: هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم، ثم ساق عن محمد بن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان: «عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة». وقال قوم: المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم، وقال قوم: المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين. قال الطبري: والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة، قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر، وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن قرط المتقدم ذكرها.[67]
    تدل نصوص الكتاب والسنة على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر؛ لأن فيه اجتماع الكلمة وفي الحديث: «عن ابن عباس عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: "من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية"». وفي رواية: «فليصبر عليه». وقوله: فإنه من خرج من السلطان أي: من طاعة السلطان وفي الرواية الثانية «من فارق الجماعة»، وقوله «شبرا»: كناية عن معصية السلطان ومحاربته. قال ابن أبي جمرة: المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكني عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق. وفي الرواية الأخرى: «فمات إلا مات ميتة جاهلية» وفي رواية لمسلم: «فميتته ميتة جاهلية»، وعنده في حديث ابن عمر رفعه: «من خلع يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» أي: حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع؛ لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا، والمقصود الزجر والتنفير وظاهره غير مراد، قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها.[68] ويدل على هذا حديث: «عن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال دعانا النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان»[69]
    والأدلة على لزوم الجماعة كثيرة ومنها: ما أخرج الترمذي: «عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن الدعوة تحيط من ورائهم».[70] ورواة الشافعي والبيهقي في المدخل.[71] وعن ابن أبي مليكة قال: قالت أسماء: «عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: "أنا على حوضي أنتظر من يرد علي فيؤخذ بناس من دوني فأقول أمتي فيقال لا تدري مشوا على القهقرى"» قال ابن أبي مليكة اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن.[27][28]
    الخروج عن الجماعة

    الخروج عن الجماعة صفة للفرق المضادة للجماعة، وفي الحديث الصحيح: عن أبي هريرة نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة.[72] وفي بعض الروايات لأبي داود: وأنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله
    وحقيقة هذا الافتراق المعارض للجماعة هو الافتراق في الدين بسبب البدع المضلة واختلاف الأهواء، وبما يؤدي إلى نصب العداء للمسلمين والخوض في أعراضهم وتتبع سوءاتهم ونشر الفتن فيما بينهم، أما الاختلاف المعتبر في مسائل الفروع الاجتهادية؛ فهو غير داخل في هذا الافتراق الذي دل عليه الحديث إجماعا، وإنما يراد افتراق مقيد وهو تفريق الدين الذي يصير به في الأمة شيعا متفرقة كما جاء وصفه في القرآن، أي: جماعات بعضهم قد فارق البعض، ليسوا على تآلف ولا تعاضد ولا تناصر، بل على ضد ذلك، فإن الإسلام واحد وأمره واحد، فاقتضى أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف، وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء، ولذلك قال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾، فبين أن التأليف إنما يحصل عند الائتلاف على التعلق بمعنى واحد، وأما إذا تعلقت كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الأخرى فلا بد من التفرق، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾.[73]
    هذه الفرق افترقت بسبب موقع في العدواة والبغضاء، ولا يرجع التفرق إلى أمر هو معصية غير بدعة، بل يرجع إلى أمر هو بدعة، كما افترق الخوارج من الأمة ببدعهم التي بنوا عليها في الفرقة، وهذا هو الذي تشير إليه الآيات والأحاديث، لمطابقتها لمعنى الحديث. فالافتراق المذكور إنما يكون بسبب بدعة لا بسبب أمر دنيوي، وإن أمكن ذلك.[74] والتفرق عن الجماعة معارض للشرع الإسلامي وتعاليمه التي تدعو إلى التراحم والتآخي، وفي الحديث: عن شقيق قال: «قال عبد الله: قال النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».[75] و«عن ابن عمر أنه سمع النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي يقول: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض».[76] وإنما يكون قتل المسلمين بعضهم البعض بسبب الفتن والتضليل على عامة الناس، فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وفي الحديث: «عن أبي بكرة أن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي خطب الناس فقال: ألا تدرون أي يوم هذا قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس بيوم النحر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أي بلد هذا أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت قلنا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه لمن هو أوعى له فكان كذلك قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة قال أشرفوا على أبي بكرة فقالوا: هذا أبو بكرة يراك قال عبد الرحمن فحدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال لو دخلوا علي ما بهشت بقصبة».[77] و«عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال من حمل علينا السلاح فليس منا».[78]
    سبب الخروج عن الجماعة هو تفريق في الدين الواحد باتباع الأهواء المضلة، وهو الابتداع في الدين بما ليس منه مما يخالف إجماع أئمة المسلمين، كالقول بـ قدم العالم، وكقول السبئية بتأليه علي بن أبي طالب، وكقول الخوارج والمجسمة وغيرهم، وما حصل من تفرق في الأمم السابقة فقد حصل مثل ذلك في الأمة الإسلامية، وقد حصر العلماء الفِرق ومقالاتهم التي التي ابتدعوها لمجرد اتباع الأهواء المعارضة للنص، ودلت على ذلك النصوص مثل حديث: «عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي».[79] ودلت النصوص على ذم البدعة في الدين، والتي ينشأ عنها الخروج عن جماعة المسلمين حتى يكونون بسببها شيعا متفرقة لا ينتظم شملهم بالإسلام وإن كانوا من أهله وحكم لهم بحكمه، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾ وقوله تعالى: ﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ الآية، وقوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وصف التفرق.[80] وافتراق فرق المبتدعة عن جماعة المسلمين، كافتراق اليهود والنصارى، وفي الحديث: الإِخبار بما سيكون من افتراق الأمة المحمدية على ثلاث وسبعين فرقة، والمقصود بالافتراق الناشئ عن البدعة في الدين المخالفة لقواعده وأحكامة، التي يكون مبدؤها الاستبداد بالرأي في مقابل النص، واتباع الهوى في معارضة الأمر، وسلوك مسالك الشيطان الرجيم والخروج عن جماعة المسلمين وإمامهم، حتى تصير معتقدا مخالفا لإجماع السواد الأعظم، وفتنة في الدين تُفرق جماعة المسلمين، ويُرى متبعها كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أُشرب في هواه. وجواب النبي عن الفرقة الناجية فيه انصراف القصد إلى تعيين الوصف الضابط للجميع وهو ما كان عليه هو وأصحابه.[81] والبدعة بمعناها الشرعي تتصف بكونها اتباع الهوى، والاستبداد بالرأي في مقابل النص، والجدل بالباطل، واتباع المتشابه، والقدح في أئمة المسلمين وحُكامهم، والافتراق في الدين.[82]

    وللموضوع بقية

  8. #18
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    مسألة الإمامة[عدل]

    تعد مسألة الإمامة من أهم المسائل التي استخدمتها الفرق المنشقة عن جماعة المسلمين، وكان أولها فتنة الخوارج الذين انشقوا عن جماعة المسلمين وأعلنوا خروجهم عن علي بن أبي طالب، قائلين لا حكم إلا لله، وقد رد عليهم علي بن أبي طالب بقوله: «كلمة حق يراد من ورائها باطل» أي: أنهم استخدموا اسم الإسلام ليكون مقصورا عليهم، لما استحدثوه في الدين مما ليس منه حتى جعلوه اعتقادا فاتخذوه تحت غطاء الدين وسيلة للحصول على المال والسلطة ومعارضة الحكام ومنازعتهم والتعرض لأئمة المسلمين بالقدح والذم والإيذاء، ووصف مخالفيهم بما اعتقدوه كفرا وفسادا، ولا تقوم لهم قائمة كما دلت عليه نصوص الأحاديث، وهم أول من ابتدع الخروج على الحكام، ثم ظهرت فرق التشيع الذين اعتقدوا أن الإمامة أصل من أصول الدين، وأنها بالوراثة على اختلافهم في تحديد مستحقها. واعتبر أهل السنة والجماعة أن الإمامة مسألة مصلحية إجماعية وليست من أصول العقيدة. والإمام هو الذي يقتدي به الناس في أقواله وأفعاله، وأئمة المسلمين علماء الدين وهم ورثة الأنبياء في حمل العلم وتأدية المهام الدينية تجاه عامة الناس، وتختلف هذه المهام باختلاف المراتب العلمية والصلاحيات المسندة إليهم، وأئمة المسلمين هم: الخلفاء فمن دونهم من أهل الولايات وعلماء الدين،[83] والأصل في الإمامة أنها إمامة الدين في الأئمة المجتهدين على اختلاف مراتب الاجتهاد، وعلماء الدين تبع لهم، باعتبار أن الأئمة في الدين حملة الشرع هم ورثة الأنبياء في نقل الدين وبيانه للناس، وقد قيل لأبي بكر الصديق: يا خليفة الله فقال: "لا بل أنا خليفة رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي"، وقد كان اختيار الخلفاء في الابتداء على أساس أن يكونوا أئمة في الدين، والخلفاء الراشدون كانوا كذلك، وكان كل واحد منهم إماما مجتهدا، والصحابة لا يختارون لمنصب الخلافة إلا إماما مجتهدا من أفضلهم وأعلمهم في الدين، حتى يتمكن من الحكم بشرع الله بما لديه من علم الشريعة، ويكون مرجعا للحكم في الناس فيما أشكل عليهم من مستجدات الأمور، والكثير من أئمة الصحابة والتابعين ومن بعدهم وكالأئمة الأربعة وغيرهم من أعلام الدين كانت مهمتهم علمية، ولم يكونوا يسعون بعلمهم للحصول على السلطة، وكان الصحابة يختارون للخلافة أفضلهم وأعلمهم في الدين ويلتزمون طاعته، ولم يتخذوا من علمهم سلما للوصول إلى مناصب سياسة ومعارضة الحكام ومنازعتهم.

    الخلافة[عدل]

    والخلافة أو الإمامة العظمى هي ولاية عامة، والإمام الأعظم القائم بخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، ومن ثم اشترط فيه ما شرط في القاضي وزيادة.[84] ويسمى الخليفة إماما؛ لأن اختيار الخلفاء الراشدين قام على أساس أن يكون الخليفة إماما مجتهدا في أعلى رتبة ممكنة من العلم في الدين يقتدي به الناس في العلم والدين ينقادون لحكمه ويصلون خلفه وتجب عليهم طاعته. قال الماوردي: «الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا».[85] وقال سعد الدين التفتازاني في المقاصد: «الإمامة: هي رياسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي».[86][87] وقال إمام الحرمين: «الإمامة رياسة تامة، وزعامة عامة، تتعلق بالخاصة والعامة، في مهمات الدين والدنيا. مهمتها حفظ الحوزة، ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الخيف والحيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين، وإيفاؤها على المستحقين».[88] فيتولى أمور الرعية ويتفقد أحوالهم ويراعي مصالحهم ويقيم أحكام الدين وشعائره، ويلجأ إليه المظلوم فينصفه وينصره، ويأمن به الخائف، ويقطع تمادي الظالمين وقاطعي الطريق والمفسدين، وفي الحديث: «عن أبي هريرة عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه». قال النووي: «قوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: «الإمام جنة» أي: كالستر؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته، ومعنى: «يقاتل من ورائه» أي: يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا، والتاء في «يتقى» مبدلة من الواو لأن أصلها من الوقاية».[89]
    قال ابن خلدون: «ثم إن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين؛ لأن أصحاب رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك، ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعاً دالاً على وجوب نصب الإمام». قال: وإذا تقرر أن هذا النصب واجب بإجماع فهو من فروض الكفاية وراجع إلى اختيار أهل العقد والحل، فيتعين عليهم نصبه، ويجب على الخلق جميعاً طاعته، لقوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.[90] ذكر سعد الدين التفتازاني أدلة الجمهور على وجوب تنصيب خليفة في متن المقاصد بقوله: «لنا وجوه: الأول: الإجماع وهو العمدة حتى قدموه على دفن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي الثاني: أنه لا يتم إلا به ما وجب من إقامة الحدود وسد الثغور ونحو ذلك مما يتعلق بحفظ النظام، الثالث: أن فيه جلب منافع ودفع مضار لا تحصى وذلك واجب إجماعا، الرابع: وجوب طاعته ومعرفته بالكتاب والسنة، وهو يقتضي وجوب حصوله وذلك بنصبه». انتهى باختصار من كلام السعد. ووجوب نصب الإمام ثابت بالأحاديث الصحيحة الواردة فِي التزام جماعة المسلمين وإمامهم، مثل حديث: «من مات وليس فِي عُنُقه بيعَة مات ميتَة جاهلية».[91] و«عن حذيفة بن اليمان قال نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي له: "تلْزم جماعة المسلمين وإمامهم"».[92][93]
    والإجماع على تنصيب الخليفة حجة كافية، وعليه استقر حال الأمة على مدى التاريخ الإسلامي، وكانت الخلافة العثمانية آخر دولة للخلافة الإسلامية، حيث بذلت الدول المعادية للإسلام جهودا مكثفة لإضعافها ومحاربتها واحتلال معظم الولايات الإسلامية وتفكيكها، وانتشار المستشرقين لاستنهاض الأفكار المعارضة للحكام وإيقاض الفتن، فظهرت الأهواء والتخاصم والتقاتل وبسط النفوذ بالاستقواء، واستعان المتسلطون بأهل الأهواء، وتقسم الناس إلى دويلات مصغرة، وبعد غياب الخلافة العثمانية كانت الولايات قد تقسمت وأعلنت استقلالها عن دولة الخلافة الإسلامية، وكانت الدولة العثمانية خلافة إسلامية على منهج أهل السُّنَّة والجماعة، والخليفة إمام للمسلمين في الدين، وحاكم عام يُولِّي الولاة ولو على الأقل يُقِرهم أو يُصادق على ولايتهم ويحتكمون إليه، ويتولى أمر الجهاد وقتال البغاة والخوارج ونحوهم، وتجتمع عليه أمة الإسلام، فإذا ما فُقد منصب الخليفة تفرق أمر الولاة وظهر أهل الأهواء وتعطل باب الجهاد، ومن الأحكام المقررة عند أهل السنة والجماعة وجوب تنصيب خليفة ووجوب طاعته والدعاء له والصلاة خلفه، وإذا كان الناس في تفرق واختلاف ولا خليفة وجب تنصيب ولي أمر يتحاكم إليه الناس لئلا تتعطل الأحكام، وإذا اختلف الناس ولم تجتمع كلمتهم على إمام واحد واستقل كل سلطان بولاية كما هو حاصل في العصر الحالي وجب على كافة أهل كل بلد طاعة سلطانهم، فموضوع طاعة ولاة الأمر متفق عليه عند أهل السنة والجماعة سواء وُجد منصب الخليفة أم لا، ولا مندوحة في الخروج على كل الأحول. والدول الإسلامية التي تحولت من حال الاجتماع إلى التفرق على هذا النحو لم تخرج قوانينها وأنظمتها عن تحكيم الشرع الإسلامي وإن تفاوتت في مدى الالتزم والتطبيق.

  9. #19
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    أحكام الخلافة[عدل]

    أجمع أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا، وجمهور الطوائف الأخرى على أن نصب الإمام أي: توليته على الأمة واجب على المسلمين شرعا لا عقلا فقط؛ لأن الحاكم مأمور بوظائف دينية كما أن الرعية مأمورون ديانة بطاعة ولي الأمر. واتفق جمهور أهل السنة والجماعة على أن حكم تنصيب الخليفة أو الحاكم واجب شرعي؛ لحماية مصالح الناس، وأقوال الخوارج ومن وافقهم بخلاف ذلك لا يقوى على معارضة الإجماع. وقد تظافرت الأدلة الشرعية على وجوب طاعه ولاة الأمر بنصوص الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، وفي الحديث: «عليكم بالسمع والطاعة» أي: لولاة الأمور، قال أبو الحسن الأشعري: «وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين وعلى أن كل من ولي شيئا من أمورهم عن رضى أو غلبة وامتدت طاعته من بر وفاجر لا يلزم الخروج عليهم بالسيف جار أو عدل وعلى أن يغزوا معهم العدو ويحج معهم البيت وتدفع إليهم الصدقات إذا طلبوها ويصلى خلفهم الجمع والأعياد».[94]
    طرق انعقاد الإمامة وتنصيب ولاة الأمر[عدل]

    تنعقد الإمامة بطرق أحدها: بطريق البيعة أي: بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم حالة البيعة بلا كلفة عرفا، وأما بيعة غير أهل الحل والعقد من العوام فلا عبرة بها، وثانيها: باستخلاف الإمام واحدا بعده، أو باستخلاف عدد يختار أهل الحل والعقد واحدا منهم، قال النووي: «وتنعقد الإمامة بالبيعة، والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم، وباستخلاف الإمام، فلو جعل الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف، فيرتضون أحدهم وباستيلاء جامع الشروط وكذا فاسق وجاهل في الأصح».[95]
    شروط الإمام[عدل]

    ذكر العلماء شروطا متعددة فيمن يتولى منصب الخلافة، ومنها ما هو متفق عليه ومنها مختلف فيه، وهذه الشروط في الابتداء، أي: في ابتداء تنصيب الخليفة، أما في الدوام ففيه تفصيل، قال النووي: «شرط الإمام كونه مسلما مكلفا حرا ذكرا قرشيا مجتهدا شجاعا ذا رأي وسمع وبصر ونطق وعدلا». فشرط الإمام كونه مسلما ليراعي مصلحة الإسلام وأهله، وهذا باتفاق جمهور أهل السنة والجماعة، أما من كان من غير المسلمين كاليهودي أو النصراني أو غيره فلا ولاية له على المسلمين، وكونه مكلفا؛ لأن غيره مولى عليه فلا يلي أمر غيره، وأن يكون حرا؛ لأن من فيه رق لا يهاب، وأن يكون ذكرا فلا ولاية للمرأة بالإجماع؛ لضعفها وعدم مخالطتها للرجال، وفي الحديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، وأن يكون قرشيا؛ وفي الحديث: «الأئمة من قريش»، ولا يشترط كونه هاشميا ولا علويا؛ لأن الخلفاء الثلاثة لم يكونوا كذلك وهم قرشيون، وقد اتفق الصحابة على خلافتهم. وأن يكون مجتهدا كالقاضي وأولى بل حكى فيه الإجماع، وقد كان الصحابة لا يختارون للخلافة إلا إماما مجتهدا من أعلمهم في الدين وأفضلهم، فإن لم يوجد مجتهدون أو استخلف واستتم له الأمر ولم يكن مجتهدا كما هو الحال في البعض بعد الخلفاء الراشدين؛ وجبت طاعته حيث يفوض للعلماء أمور الدين فيما يفتقر للاجتهاد، وأن يكون شجاعا ليغزو بنفسه ويعالج الجيوش ويقوى على فتح البلاد ويحمي البيضة ويعتبر سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض كما دخل في الشجاعة وأن يكون ذا رأي ليسوس به الرعية ويدبر مصالحهم الدينية والدنيوية قال الهروي: وأدناه أن يعرف أقدار الناس وأن يكون ذا سمع وإن ثقل وذا بصر وإن ضعف بحيث لم يمنع التمييز بين الأشخاص أو كان أعور أو أعشى، وأن يكون ناطقا يفهم نطقه، وإن فقد الذوق والشم وذلك ليتأتى منه فصل الأمور، وأن يكون عدلا، فلو اضطر لولاية فاسق جاز، ولذا قال ابن عبد السلام: لو تعذرت العدالة في الأئمة قدمنا أقلهم فسقا، قال الأذرعي وهو متعين؛ إذ لا سبيل لجعل الناس فوضى، فإذا تعذرت العدالة في أهل قطر قدم أقلهم فسقا.[95]
    قال ابن خلدون: وأما شروط هذا المنصب فهي أربعة: العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء، مما يؤثر في الرأي والعمل، واختلف في شرط خامس وهو النسب القرشي.[96][° 1]
    ذكر القرطبي أن شروط الإمامة أحد عشر شرطا،[97][° 2] قال ابن عابدين: وذكر العلامة البيري في أواخر شرحه على الأشباه أن من شروط الإمامة: أن يكون عدلا بالغا أمينا ورعا ذكرا موثوقا به في الدماء والفروج والأموال، زاهدا متواضعا مسايسا في موضع السياسة.[° 3][98]

  10. #20
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,759
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    المدارس الفقهية :
    فقهاء الصحابة، وفقهاء التابعين، والفقه الإسلامي، وأصول الفقه
    *****************
    التاريخ

    تعود نشأة المذاهب الفقهية[؟] السنية إلى بداية التاريخ الإسلامي، وخاصة في عصر الخلفاء الراشدين، وفقهاء الصحابة ثم فقهاء التابعين وتابعيهم، ويعد القرن الهجري الأول أفضل القرون الثلاثة الهجرية، حيث أنه يمثل الأصل الأصيل لعلوم الشريعة كلها، وكان رواده أعلام الصحابة الذين نقلوا الشرع، وأسسوا مذاهب الفقه الإسلامي، وكان كل من جاء بعدهم عالة عليهم في الأخذ عنهم، ويعد القرن الثاني والثالث من الهجرة النبوية بمثابة العصر الذهبي لصياغة المذاهب الفقهية وتدوين أصولها وقواعدها. واختص من بين أعلام الصحابة جماعة تخصصوا لحمل الدين وكانوا مرجعا للمسلمين، وهم حملة الشرع وأئمة الأمة الذين أخذ عنهم الفقه. قال أبو إسحاق الشيرازي: «اعلم أن أكثر أصحاب رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي الذين صحبوه ولازموه كانوا فقهاء..»،[99] وقال أيضا: «ولأن من نظر فيما نقلوه عن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي من أقواله، وتأمل ما وصفوه من أفعاله في العبادات وغيرها؛ اضطر إلى العلم بفقههم وفضلهم، غير أن الذي اشتهر منهم بالفتاوى والأحكام وتكلم في الحلال والحرام جماعة مخصوصة».[99] ومنهم الخلفاء الراشدون الأربعة وهم: (أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب). وأشتهر من فقهاء الصحابة: عبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأم المؤمنين عائشة. وانتقل فقه هؤلاء إلى طبقة أخرى من الصحابة وكان أشهرهم العبادلة الأربعة وهم: عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عمرو بن العاص، وانتقل فقه العبادلة إلى فقهاء التابعين، وبعد وفاة العبادلة كان فقه الصحابة قد انتقل إلى التابعين في جميع البلدان،[100] وكان من أشهرهم بحسب البلدان: فقيه مكة عطاء وفقيه المدينة سعيد بن المسيب وفقيه اليمن طاوس وفقيه اليمامة يحيى بن أبي كثير وفقيه البصرة الحسن وفقيه الكوفة إبراهيم النخعي وفقيه الشام مكحول وفقيه خراسان عطاء الخراساني.[99]
    تأسست مدارس فقه أهل السنة والجماعة على يد فقهاء الصحابة الذين انتشروا في مختلف البلدان، ثم تابعييهم، وكان منهم الأئمة المجتهدون، وجميع الفقهاء كانوا من رواة الحديث، واشتهرت مدرسة فقه أهل الحجاز في المدينة المنورة، وأشتهر من أعلامها زيد بن ثابت، وأشهر من أخذ عنه عشرة من فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد[؟] وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب والقاسم بن محمد. وأشهر من أخذ عنهم محمد بن مسلم الزهري وعنه أخذ الإمام مالك بن أنس.
    ومدرسة الحجاز بمكة واشتهر فيها مذهب ابن عباس ومن أشهر تلامذته الفقهاء: عكرمة، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير. ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثانية ومنهم: ابن جريج، ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثالثة ومنهم: مسلم بن خالد الزنجي وعنه أخذ الشافعي الفقه. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى اشتهر منها: محمد بن إدريس الشافعي مؤسس المذهب الشافعي.
    واشتهر من الطبقة الأولى من فقهاء الصحابة في اليمن: علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل، ثم فقهاء التابعين في باليمن واشتهر منهم:طاوس بن كيسان اليماني، وعطاء بن مركبوذ،[101][102] وأبو الأشعث شراحيل بن شرحبيل الصنعاني،[103] وحنش بن عبد الله الصنعاني، ووهب بن منبه.
    واشتهر من فقهاء التابعين بالشام والجزيرة: أبو إدريس الخولاني وشهر بن حوشب الأشعري، ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثانية ومنهم: عبد الله بن أبي زكريا،[101] وهاني بن كلثوم.[104] ورجاء بن حيوة ومكحول الشامي،[105] ومنهم أبو أيوب سليمان بن موسى أبو الربيع الأشدق،[101][106] ثم انتقلت الفتوى بالشام إلى: الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، ومنهم: يزيد بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر،[101] وأبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، ويحيى بن يحيى الغساني وكان مفتي أهل دمشق. وثبتت الفتيا بالشام على مذهب الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز. ومن فقهاء التابعين بالجزيرة: ميمون بن مهران.
    واشتهر من فقهاء التابعين بمصر: الصنابحي، والجيشاني، وهما من أصحاب عمر[؟].[107] ثم انتقل إلى طبقة أخرى،[101] ومنهم: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني،[108] قاضي الإسكندرية، أخذ عنه أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب. وكان ممن انتقل إليه الفقه: بكير بن عبد الله بن الأشج وأبو أمية عمرو بن الحارث، ثم انتهى علم هؤلاء إلى أبي الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن، مؤسس مذهب فقهي.[101]
    فقهاء العراق والبلدان الأخرى

    مدرسة الكوفة بالعراق: واشتهرت بفقه ابن مسعود.[109] وأخذ عنه فقهاء العراق وغيرهم، وكان من أشهر التابعين الذين أخذوا مذهبه: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وعبيدة بن عمرو السلماني وشريح القاضي والحارث الهمداني،[110] وهؤلاء الستة المذكورون هم أصحاب عبد الله بن مسعود، ومنهم عمرو ابن شرحبيل الهمداني وغيره.[99] ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى منهم: الشعبي[؟]، وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، ثم انتقل الفقه بعد ذلك إلى طبقة أخرى منهم: الحكم بن عتيبة،[110] وحماد بن أبي سليمان تفقه بإبراهيم النخعي، وأخذ أبو حنيفة عنه الفقه. وحبيب بن أبي ثابت، والحارث بن يزيد العكلي،[111] والمغيرة بن مقسم الضبي وأبو معشر زياد بن كليب بن تميم الحنظلي،[112] والقعقاع بن يزيد، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، أخذوا العلم عن الشعبي[؟] والنخعي[؟]،[110] وابن شبرمة وابن أبي ليلى ثم حصل الفقه والفتيا في: سفيان الثوري،[110] مؤسس مذهب فقهي ومنهم: الحسن بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان الهمداني، وشريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، وأبو حنيفة النعمان مؤسس المذهب الحنفي.[110]
    واشتهر من فقهاء التابعين بالبصرة: الحسن البصري، وجابر بن زيد الأزدي، ومحمد بن سيرين، ورفيع بن مهران، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، ومسلم بن يسار،[110] أبو قلابة، وغيرهم.
    واشتهر في عصر الأئمة المتقدمين من أصحاب المذاهب الفقهية بعد أبي حنيفة ومالك والشافعي فقهاء بغداد وأشهرهم: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني،[113] كان أحد رواة المذهب الشافعي، ثم استقل بوضع مذهب آخر يعد رابع المذاهب الفقهية الكبرى. وأبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان[؟] الكلبي، وهو من رواة المذهب الشافعي، بصفة مجتهد مطلق منتسب. وأبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي. وأبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصفهاني.[113] وأبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أحد رواة المذهب الشافعي بصفة مجتهد مطلق منتسب.
    واشتهر من فقهاء خراسان: عطاء بن أبي مسلم الخراساني. وأبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي. وأبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي. وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي المعروف بـ ابن راهويه.[113]
    وبعد انتشار الإسلام في أفريقية ثم الأندلس والمغرب،[114] وكانت الحجاز أقرب إليهم من غيرها، حيث اشتهرت المدينة المنورة بفقه الإمام مالك بن أنس وكان أغلب فقهاء تلك البلاد يأخذون بفقه مالك، وبعد تدوين المذاهب الفقهية انتشر مذهب مالك في المغرب والأندلس.[115]



    وللموضوع بقية


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •