صفحة 11 من 12 الأولىالأولى 123456789101112 الأخيرةالأخيرة
النتائج 101 إلى 110 من 113
Like Tree1Likes

الموضوع: قبسات من تفسير القرآن

  1. #101
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (12)

    *|{وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}

    *- الإنسان لا ينبغي أن يقبل بالمرتبة الدنيا، علو الهمَّة من الإيمان، لماذا هو في الدنيا يحب الأكمل؟

    لأن هذا من طبيعة الإنسان، مفطورٌ على حب الأكمل، فلماذا نحن نبتغي الكمال في الدنيا ونقنع بمرتبةٍ وراء باب الجنَّة كما يقول الجهلاء في الآخرة؟ لمَ لا يكون الإنسان عالي الهمَّة؟ ورد عن النبي الكريم أن:

    ((علو الهمة والمروءة من الإيمان)) [أبو داود عن من العهود المحمَّديَّة]

    *- وكذلك الطموح من الإيمان، الله عزَّ وجل قال:

    {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} [ سورة المطففين: 26]

    *- أهل الدنيا يتنافسون في بيوتهم، في ولائمهم، في ألبستهم، في مركباتهم، في قصورهم

    *- لكن أهل الإيمان يتنافسون في طاعتهم لله عزَّ وجل، يتنافسون في طلبهم للعلم

    *- المؤمن غَيُور، لكن هذه الغيرة يحبُّها الله ورسوله، يغار من أخوانه أن يسبقوه، يتنافس مع أخوانه ولكن تنافساً شريفاً، تنافس مع أخيك، كن أنت الأول في حفظ كتاب الله، في فهم كتاب الله، في تعليم كتاب الله، في توظيف طاقاتك في سبيل الله، هذا الذي يطلب الأدنى يخالف الفطرة، فطرة الإنسان تطلُب الأعلى، قال:

    *|{وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}

    *- مع هذه الآية نصل إلى نقطة دقيقة جداً وهي: أن الأفعال من الله عزَّ وجل، لماذا ربنا عزَّ وجل قدَّر على يد هذا الإنسان عملاً ما، ولم يقدِّر على يد إنسان آخر؟ لماذا أعطى هذا ومنع ذاك؟ قال: الأفعال كلها فِعل الله، أما الشيء الذي يُحَرِّك الأعمال هي النوايا الطيِّبة، والإخلاص لله عزَّ وجل،

    *- فالمؤمنان يرتقيان عند الله بحسب إخلاصهما لا بحسب أفعالهما لأن أفعالهما من الله عزَّ وجل، فكلَّما نويت عملاً صالحاً الله عزَّ وجل قدَّر لك هذا العمل، فكأن الأعمال التي أجراها الله على يديك تعبِّر عن نواياك، تعبر عن طموحك، تعبِّر عن إخلاصك


    يتبع بإذن الله ~*
    د/ محمد راتب النابلسي



  2. #102
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (13)

    *|{ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }

    *- إذا كان هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم فما حال أمَّته من بعده؟

    *- النبي وما أدراكم ما النبي صلى الله عليه وسلم، المخلوق الأول، الذي عرف الله، الذي أحبَّه، الذي أمضى كل حياته في طاعته، وفي خدمة خلقه، وفي نشر دينه، يخاف إن عصى الله عذاب يومٍ عظيم، فنحن إن لم نخف فنحن مرضى، الذي لا يخاف من الله مريض يحتاج إلى معالجة، لذلك:

    ((ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط)) [الجامع الصغير عن أنس]

    *- من المخلِّط؟ هو الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً،

    " ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعة من مخلِّط"،

    "من لم يكن له ورعٌ يصدُّه عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله

    *- مقياس استقامتك يبدو جلياً وأنت وحدك، مقياس استقامتك فيما بينك وبين الله

    *- والمؤمن من شدَّة خوفه من الله يُضَحِّي بما فيه شك:

    ((إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه)) [متفق عليه عن النعمان بن البشير]

    *- أنا أضرب هذا المثل من باب الطرفة: مرَّة طالب قال لي في الصف: أنا لا أخاف من الله، قلت له: معك الحق ألا تخاف من الله، قال: لماذا؟ قلت له: لأن الطفل الصغير الذي عمره سنتان أحياناً يأخذه أبوه معه إلى حقل الحصاد، وقد يمر أمامه ثعبانٌ كبير لو رآه رجلٌ راشد لخرج من جلده خوفاً، أما هذا الطفل الصغير يضع يده عليه، لماذا لا يخاف؟ لأنه لا يُدرك، فالذي لا يدرك لا يخاف.


    يتبع بإذن الله ~*
    د/ محمد راتب النابلسي



  3. #103
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (14)

    *|{ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي }

    *- النبيَّ صلى الله عليه وسلمقدوةٌ لنا، حقاً هو قدوة لنا

    *-النبي صلى الله عليه وسلمأُمِرْ أن يعبد الله، أُمر أن يخلص له، أُمر أن يكون متفوِّقاً وتفوَّق، يعبِّر عن ذاته، يخاف إن عصى ربَّه عذاب يومٍ عظيم، هو قدوةٌ لنا، كل أمرٍ موجَّهٌ إلى النبيصلى الله عليه وسلم موجَّهٌ إلينا بالتبعيَّة


    يتبع بإذن الله ~*
    د/محمد راتب النابلسي



  4. #104
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (15)

    *|{ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }

    *|{ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ }

    *- هذا أمر:

    { فَاعْبُدُوا } فعل أمر، هل هذا أمر فقط؟

    قال العلماء: هذا أمر تهديد، أي اعبدوا من شئتم وما شئتم وسوف تدفعون الثمن باهظاً،

    *- عندما يربط إنسان مصيره بإنسان آخر فهو يقامر بسعادته الأخرويَّة، هذا الذي عبدته من دون الله لا يملك لك نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، ولا رزقاً ولا حفظاً، ولا تأييداً ولا نصراً، وإن ملك من باب الافتراض قد لا يستجيب لك، وإن استجاب قد لا يسمعُك

    { إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ } [سورة فاطر: 14]

    *|{ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ }

    *-أي اعملوا وكثِّروا، افعلوا ما تشاءون كل شيء بثمنه

    *|{ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }

    *-أكبر خسارة أن تخسر ذاتك، فما معنى خسارة الذات؟

    *- عندما يأتي الإنسان إلى الدنيا ويغادرها دون أن يعرف الله، ودون أن يستقيم على أمره فقد خسر نفسه في الآخرة،

    أي أنه استحقَّ النار، فالإنسان حينما يخسر مكانه في الجنَّة، وأنت كإنسان خُلقْت للجنَّة، فإذا لم تُؤمن خسرت هذا المقام في الجنَّة وهو أكبر خسارة،

    *- أكبر خسارة على وجه الأرض أن تخسر مقامك في الجنَّة، أي خسرت ذاتك، خسرت نفسك

    *- فالله عزَّ وجل جعلك أباً، جعل لك زوجة، لك أولاد، لك بنات، لك أصهار، هؤلاء في الأساس من أجل أن يكونوا زادك إلى الله عزَّ وجل، من أجل أن تهديهم إلى الله، أن تعينهم على دينهم، فيوم القيامة ليست المشكلة مشكلتك وحدك، مشكلة الإنسان وذريَّته

    *- الإنسان بعدما يتزوَّج تكبر مسؤوليته عن نفسه وعن أسرته، فمن الممكن أن تكون زوجته زاده إلى الآخرة إذا حملها على طاعة الله، إذا علَّم ابنه القرآن، إذا نشَّأهُ على حب النبي العدنان، إذا علَّمَهُ السيرة النبوية، إذا ضبط سلوكه، راقبه، وجَّهه، هذَّبه، نصحه، أكرمه، زوَّجه وهو في ريعان الشباب مبكراً

    *|{ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }

    *- هذه الخسارة الحقيقيَّة،

    *- الخسارة الحقيقيَّة هي عندما يكتشف الإنسان أنه ضيَّع أثمن ما في الدنيا،

    *- لذلك قال بعض العارفين: " مساكين أهل الدنيا جاءوا إلى الدنيا وخرجوا منها ولم يعرفوا أثمن ما فيها ". أثمن ما فيها معرفة الله وطاعته


    يتبع بإذن الله ~*
    د/ النابلسي



  5. #105
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (16)

    *|{ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ }

    *-الظلل أي الطبقات، أي طبقاتٌ من النار من فوقهم، وطبقاتٌ من تحتهم، وهي طبقاتٌ بعضها فوق بعض، والإنسان في الدنيا يشعر بألم الحريق، يبقى أياماً معدودات لا يطيق هذا الألم، والحريق في الدنيا مس وليس حريقاً مباشراً، وليس بقاءً في الحريق إلى ما شاء الله، بل لحظات فهذا كلام الله عزَّ وجل، والله جل جلاله يقول:

    { فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } [ سورة البقرة: 175 ]

    أي كيف يصبرون على هذه النار المحرقة؟!!

    *|{ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِه عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ }

    *-هذه المشاهد ذكرها الله عزَّ وجل في القرآن قبل الأوان لتكون عبرةًً لنا

    وهذا وضع الكافر في جهنَّم فاحذر:

    *|{ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ }

    أدركوا أنفسكم، أنقذوها قبل فوات الأوان، لآن الحياة فيها بحبوحة، ما دام القلب ينبض الأمور تُحَل، لكن بعدما يموت الإنسان انتهى كل شيء، وبالموت يُخْتَم عمله ويحاسب حساباً عسيراً


    يتبع بإذن الله ~*
    د/النابلسي



  6. #106
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (17)

    *|{ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }

    *-الطاغوت صيغة مبالغة من طغى، والطاغوت هنا هو الشيطان،

    *-والإنسان بشكلٍ أو بآخر إما أن يتَّبع وساوس الشيطان، وإما أن يهتدي بإلهامات الملائكة،

    فالإنسان رحماني أو شيطاني، إما مع الحق رحماني، أو مع الباطل شيطاني

    *-فالمؤمنون من خصائصهم ومن لوازمهم أنهم يجتنبون الطاغوت أن يعبدوها،

    *-والعبادة كما مرَّ بنا من قبل هي: غاية الخضوع مع غاية الحُب

    فالجهة التي تستحق العبادة في الكون هي الله عزَّ وجل، فإذا اتجهت إلى مخلوقٍ مما سوى الله ومحَّضته حبك وخضوعك واستسلمت له فأنت تعبده وأنت لا تدري،

    إذاً المؤمنون يجتنبون الطاغوت أن يعبدوها.

    *|{ وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ }

    *-أي عادوا إليه، ناب وأناب بمعنى رجع، أناب إلى الله بمعنى رجع إلى الله:

    {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [سورة لقمان:15]

    *-أي اتبع سبيل من عاد إلى الله، كيف يعود الإنسان إلى الله عزَّ وجل؟

    أي أنه كلما عرض له موقف يرجع إلى حكم الله فيه، هذا معنى العودة

    يعود إلى حُكم الله في كتاب الله، وليس من صفات المؤمن أنه إذا رأى حكماً لله عزَّ وجل ابتعد عنه، لقول الله عزَّ وجل:

    { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [ سورة الأحزاب: 36]


    *-المعنى الثاني: عاد إليه بمعنى أقبل عليه، لو أن الإنسان كان أمام عِدّة أشخاص، ثم تركهم جميعاً واتجه لشخصٍ آخر، نقول عاد إلى فلان، ترك هؤلاء وعاد إلى فلان

    *|{ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ}


    *-والقرآن الكريم فيه بشارات للمؤمنين، فالمؤمن إذا قرأ القرآن وقرأ ما وعد الله به المؤمنين يستبشر ويطمئن، لكن هناك بُشرى من نوع آخر، هو أن المؤمن يشعر شعوراً واضحاً مركزاً أن الله سبحانه وتعالى أعد له خيراتٍ كثيرة في الدنيا والآخرة، هذا الشعور يجعله يطمئن ولو كان واقع المؤمن بعيداً عن شعوره


    *-البشرى إذاً نصيةٌ ونفسية،

    *-والإنابة؛ عن طريق الرجوع إلى أحكام الشريعة هذه إنابة أولى، وعن طريق الإقبال على الله على أثر العمل الصالح هذه إنابة ثانية، وهؤلاء المؤمنون الصادقون:

    { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }

    لهم صفةٌ أخرى:

    { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ }


    يتبع بإذن الله ~*
    د/ النابلسي



  7. #107
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (18)

    *|قوله تعالى:{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}

    *|{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ }

    *-من أبسط معاني هذه الآية إذا الله عزَّ وجل أمر ونهى،

    *-فالعبد حينما يتَّبع الأمر اتَّبع أحسن القول، وحينما اجتنب النهي انتهى عن أسوأ القول،

    وإذا الله وصف أهل الجنة وأهل النار، يتبع سبيل أهل الجنة، وإذا الله عزَّ وجل وصف السابقين السّابقين ووصف أهل اليمين يسلك سبيل السابقين،

    كلما عرض له شيئان يختار أقربهما إلى الله عزَّ وجل وأرضاهما لله.

    *-إذا اتبع أحسن القول هذا هو المستمع المثالي الذي أراده الله عزَّ وجل.

    الاستماع سهل، كلكم يستمع، لكن العبرة أن كل مستمعٍ لا جدوى من استماعه إن لم يُطَبِّق الذي استمعه،

    *-وكل متكلمٍ لا جدوى من كلامه إلا إذا طبَّق ما يقول


    *|{ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ }

    *-الهدى استقامة، فليس الهدى فلسفة وتنطُّع، وليس الهدى صف كلام.

    *-إذاً من الممكن أن نعرف المهتدي بأنه إنسانٌ ابتعد عن المنكر كليةً، وتقَصَّى أمر الله في كل أحواله، وعمل صالحاً، وأقبل على الله، وما خُيِّرَ بين شيئين إلا اختار أرضاهما لله عزَّ وجل، هذا المهتدي.

    *-ممكن إذاً أن تعرِّف المهتدي بالتعريف التالي: استقامة تامة، أعمال صالحة، اتصال بالله، ابتغاء مرضاة الله، هذا المهتدي بنص هذا القرآن الكريم:

    { وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}


    يتبع بإذن الله
    د/ النابلسي



  8. #108
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (19)

    *|قوله تعالى:{ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ }

    *-أيها الأخوة، هذه الآية من الآيات الأساسية في نفي مفهوم الشفاعة الساذج الذي يعتقده مُعظم الناس، الشفاعة حق ولتعلم أن بمفهومها الصحيح، وقد وردت في الكتاب والسُنة لكن بمفاهيم دقيقة جداً، فالنبي عليه الصلاة والسلام يشفع للمؤمنون الصادقون

    *-أما أن ينالها شارِبو الخمر، ومرتكبو الحرام، أصحاب الدخل الحرام، يريدون كل ما يفعلون ويتَّكلون على شفاعة النبي لهم يوم القيامة، فهذا هو الحمق بعينه، وإجابة هؤلاء هذه الآية:

    { أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}

    أفأنت - يا محمَّد - تنقذ من في النار.

    طبعاً هذا استفهام إنكاري، أي أنت لا تنقذه، ولا تستطيع إنقاذه


    يتبع بإذن الله ~*
    د/ النابلسي



  9. #109
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (20)

    *|قوله تعالى:{ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ }

    *-لكن الذين اتقوا، مشهد آخر من مشاهد أهل الجنَّة..

    *|{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ }

    *-قصور في الجنة، وجنَّات تجري من تحتها الأنهار، أنهارٌ مما لَذَّ وطاب، فواكه، حور عين، كلها في الجنة:

    *|{ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ}

    أي:

    { وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [ سورة التوبة: 111 ]

    { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً} [ سورة النساء: 87 ]

    *-فأثناء تلقين الميت: ويقال اعلم أن الجنة حق، وأن النار حق، أي واقعة لا محالة، ثابتة، لن تفاجأ بشيء خلاف ما قرأت في القرآن، اعلم أن الصراط حق، والحَوض حق، أيُّ شيءٍ ذكره القرآن وصحَّ عن النبي عليه الصلاة والسلام هو حقٌ من عند الله عزَّ وجل.

    *|{ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ }


    يتبع بإذن الله ~*
    د/ النابلسي



  10. #110
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,580
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الآية (21)

    *|{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}

    *-القرآن الكريم في توجيهه للنفوس البشريَّة ينوَّع، فتارةً يذكُر آيةً كونيَّة، وتارةً يذكر مشهداً من مشاهد يوم القيامة، وتارةً يذكر حُكماً شرعياً، وتارةً يذكرُ خبراً من أخبار الأقوام السابقة، من أجل أن تتعرف النفس إلى الله، وأن تُقْبِل عليه، وأن تسعد به.

    *-آيةٌ من الآيات الكونيَّة:

    *|{ أَلَمْ تَرَ }

    *-كلمة (ألم ترَ) تعني أن هذه الآية تحت سمع كل إنسان وبصره، آيةٌ مرئيَّةٌ، الصغار والكبار يرونها، لكن المشكلة أن الإنسان بشهوته أصيب بعمى البصر والبصيرة، إذا انغمس في شهواته الماديَّة غفل عن الآيات الكونيَّة.

    {وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }

    [سورة يوسف: 105]

    *|{فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ}

    *-إن موضوع المياه الجوفيَّة آية من آيات عظمة الله، وكذلك موضوع الآبار، موضوع الطبقات التي سخَّرها الله لجمع هذه المياه؛ طبقات نفوذة تقوم بدور المصفاة،

    *-أيها الإنسان، كل حياتنا على الماء، الماء نشربه، والماء نسقي به مزروعاتنا، والماء نسقي به الحيوانات الأهليَّة التي نحن في أشد الحاجة إليها، والماء نستخدمه استخداماتٍ للتنظيف، واستخدامات صناعيَّة، وقِوام حياة البشر على الماء، وقد قال الله عزَّ وجل:

    { وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } [ سورة الأنبياء: 30 ]

    ما قيمة السُكنى من دون ماء؟

    إذاً قيمة الأماكن بمياهها،

    يقولون: مصر هبة النيل، ودمشق هبة بردى، كل مدينة فيها نهر تشرب منه، وتسقي منه مزروعاتها، به ينبت النبات والكلأ وما إلى ذلك.

    *|{ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ }

    ما هذا الزرع؟ إنه يُسقى بماءٍ واحد

    كل ثمرةٍ لها طعمٌ، ولها شكلٌ، ولها رائحةٌ، ولها قِوامٌ، ولها تغليفٌ، ولها حجمٌ، ولها وقت إنباتٍ، ولها وقت إزهارٍ، تفاوت عجيب جداً والماء واحد.

    {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ} [ سورة الرعد: 4]

    *-وبعد حين هذا النبات يهيج أي ييبَس.

    *|{فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً }

    *-إذا اصفرَّ النبات، ويبس، وتكسَّر، جاءت الرياح فقذفته في أطراف البلاد

    *|{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}

    آية النبات

    *-وبعد نزول الأمطار تتم هذه الدورة النباتية، أن أيّ شيء تزرعه ينبت أولاً غضَّاً طرياً، جميلاً، يزهر، يثمر، ثم ييبس، يتحطَّم، تذروه الرياح، وأنت كذلك، فانظر إلى الطفل الصغير؟

    كتلة من الحيويَّة ويكبرْ، بعد هذا تجد أنه مال إلى الضعف

    *-دورة، نحن بضعة أيَّام كلَّما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منَّه

    قال سيدنا عمر بن عبد العزيز: الليل والنهار يعملان فيك.

    *-فإذا كنت عاقلاً فاعمل فيهما، الأعمال الصالحة، حتى لا تندم على هذه الدنيا، لئلا يقول الإنسان: يا ليتني قدَّمت لحياتي.

    { قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } [ سورة المؤمنون: 99-100]

    يتبع بإذن الله ~
    د/ النابلسي



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •