*[تعليق الإمام الألباني على حديث نبوي وَذِكْرُ شيء من نعم ربه عليه]*

قال الترمذي في جامعه (٣٥٥٠):

حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ.

وجاء عند أبي يعلى (٥٩٩٠)، وابن حبان (٢٩٨٠)، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَنَا مِنَ الْأَقَلِّ.

علَّق الإمام الألباني -رحمه الله- في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٤٩٥/٢)، على قول الحسن بن عرفة: وَأَنَا مِنَ الْأَقَلِّ. فقال رحمه الله:

قلت: وأَنا أَيضًا من ذلك الأَقلّ، فقد جاوزت الرابعة والثمانين، سائلاً المولى سبحانه وتعالى أن أَكونَ ممّن طالَ عمره، وحسن عمله، ومع ذلك فإِنّي أكَاد أَتمنى الموت؛ لما أَصابَ المسلمين من الانحراف عن الدين، والذل الذي نزل بهم حتّى من الأَذلين، ولكن حاشا أن أَتمنى، وحديث أَنس ماثل أَمامي منذ نعومةِ أَظفاري، فليس لي إلّا أَن أَقولَ كما أَمرني نبيّي ﷺ:

"اللهمَّ! أَحيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفني اذا كانت الوفاةُ خيرًا لي"،

وداعيًا بما علمنيه عليه الصلاة والسلام:

"اللهم! متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعلها الوارث منا"،

وقد تفضل سبحانه فاستجاب ومتعني بكل ذلك، فها أنا ذا لا أزال أبحث وأحقق، وأكتب بنشاط قل مثيله، وأصلي النوافل قائمًا، وأسوق السيارة بنفسي المسافات الشاسعة، وبسرعةٍ ينصحني بعض الأحبة بتخفيفها؛ ولي في ذلك تفصيل يعرفه بعضهم! أقول هذا من باب: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}، راجيًا من المولى سبحانه وتعالى أن يزيدني من فضله، فيجعل ذلك كله الوارث مني، وأن يتوفاني مسلمًا على السنة التي نذرت لها حياتي دعوة وكتابةً، ويلحقني بالشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، إنه سميع مجيب!

يمكنك الرد هنا عبر حسابك في فيس بوك دون الحاجة للتسجيل بالمنتدى ( انتظر التحميل )