النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أخطاء ومخالفات في الألفاظ. .

  1. #1
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,464
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي أخطاء ومخالفات في الألفاظ. .

    أخطاء ومخالفات في الألفاظ (1)

    إن الحمد لله، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيِّئات أعمالِنا ، من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له ، ومن يضلل فلا هاديَ له . وأشهد أنن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله ، أما بعد : -

    فإن خير الكلام كلام الله تبارك وتعالى ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
    الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية، بإرسال النبي المصطفى، والرسول المجتبى، نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم - ، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للسالكين ، فقد تركنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .

    قال الله – تعالى - : { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء 114].

    إن الله - تعالى - خلق الإنسان خطاءً نسياً مفتناً إذا ُذكّر َذكر، وإذا استغفر الله وتاب وأناب ، تاب الله عليه ، وبدل سيئاته حسنات. فعن أنس - رضي الله عنه - قال : أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال : (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) (حسن) انظر : [صحيح الترغيب والترهيب 3139].

    ولذلك فإنه ينبغي الإنتباه والحذر ، فإن كل شيئ مستطر ، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد .

    نعم ... قد يزل اللسان، وقد يخطئ الإنسان، إما جهلا وإما تقليدا، وإما اتباعا للصحبة، والجماعة، وأئمة الضلال، أو للأعراف، والعادات، والتقاليد، وإما " لما وُجدَ عليه الآباء "، فتبلغ الكلمة من سخط الله - عزّ وجل – ما لا يخطر له ببال، وقد تكون شركا، أو كفرا، فيا لسوء المآل، إن لم نتدارك أنفسنا بتوبةٍ نصوحٍ قبل انتهاء الآجال !!! .
    فعن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله - تعالى - ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله – تعالى - ، ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة ) صحيح . انظر : [ صحيح الجامع 1619 ] .

    إن الأخطاء والمخالفات الشائعة في الألفاظ التي تجري على الألسن كثيرة جدا ، لكنني رأيت أن أتطرق في هذه المحاضرة أولا إلى الأخطاء التي تمس العقيدة للأهمية وباختصار وذلك ببيان الخطأ، وتصويبه مع الأدله ما أمكن :
    من هذه الأخطاء :

    1 ــ قول البعض إذا نُصِحَ بنصيحة ما، لتقصير في طاعة، أو لمخالفة شرعية : [أهم شيء النية "والإيمان في القلب، والتقوى ههنا"].
    لا شك أن الإيمان في القلب, والتقوى في القلب كما أشار رسول الله – صلى الله عليه وسلم - والأعمال بالنيات، لكن الإيمان كما عرّفه علماؤنا الأجلاء – جزاهم الله خيرا : [ما وقر في القلب، وصدقه العمل] و [الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان].
    وعلى ذلك لا بد من خضوع الجوارح أيضا لمراد الله – تبارك وتعالى - فإن كان الباطن يعمره الإيمان، فليظهر أثره على الجوارح، بل يجب على المرء المسلم أن يشكر من ينصحه، ويستجيب للحق الذي أمره الله – تعالى – به.

    2 ــ الإستغاثة بغير الله تعالى عند الكرب والشدة والإبتلاء : كالإستغاثة بالأنبياء، والأولياء، والصالحين فيما لا يستطيعه إلا الله – تبارك وتعالى -. ظنا منهم أن لهم عند الله مكانة وكرامة فيقعوا في شرك عظيم - والعياذ بالله - .

    ومثله الإستغاثة بالجن والشياطين، والمشعوذين : وذلك بالتقرب إليهم بالشرك، والكفر، والمعاصي ليخدموهم وبعد ذكر الأقسام والعزائم عليهم، يقولون لهم : توكلوا بفعل كذا وكذا، فيما لا يقدر عليه إلا الله – تبارك وتعالى ــ كإلقاء محبة، أو بغضاء، أو إشفاء، أو إمراض، أو توفيق، أو تفريق.
    إن هذا كله لا يملكه إلا مالك الملك، وملك الملوك الله – تبارك وتعالى -. والله – تعالى – يقول : {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ۞ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان 58 ــ 59].

    إن من يدعونهم لا يملكون لأنفسهم نفعا، ولا ضرا، ولا حياة، ولا نشورا، ولا يقدرون على جلب منفعة لأحد، ولا دفع ضر عن أحد. فأين عقولهم ؟؟. قال الله - تعالى - : {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف : 5].

    كونوا معنا
    للموضوع بقية أن شاء الله

  2. #2
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,464
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    3 ــ ومثله الإستعانة بهم من دون الله - تعالى - في ما لا يقدر عليه إلا الله - تبارك وتعالى - :
    فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (يا غلام ! إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام ورفعت الصحف) (حديث صحيح) انظر : [حديث رقم: 7957 في صحيح الجامع].

    ومثله أيضا : إضافة المخلوقين إلى لفظ الجلالة الله - تعالى – " بواو الشرك " في الإستعانة والإستغاثة : فأضافوا : [النبيّ، وعليّ، والزهراء، والحسين، والبدويّ، والدسوقي، والجيلاني وغيرهم إلى الله - تبارك وتعالى -.
    ووالله لو كانوا أحياءً لما رضوا بقولهم، ولتبرأوا منهم ومن أفعالهم، بعد إقامة الحجة عليهم.
    وليس لمن يضيف المخلوقين إلى الخالق " الله – تبارك وتعالى" - " بواو الشرك " حجة إلا قولهم : [النية طيبة،وأن لهم مكانة عظيمة، ونحن اعتدنا على هذا اللفظ، ولا نقصد به الشرك"، إنما نسمع الناس يقولون فنقول مثل قولهم] .انتهى .

    إن النية وحدها لا تكفي إلا إذا كانت موافقة لما جاء به الشارع الحكيم، ولو كانت النية تكفي لما أنكر رسول الله – صلى الله عليه وسلم - على الصحابي الذي قال له : (ما شاء الله وشئت يا رسول الله) وصحح له بقوله – صلى الله عليه وسلم - : (أجعلتني لله ندا، قل ما شاء الله وحده) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله وابن خزيمة رحمهما الله تعالى . انظر: [صحيح ابن خزيمة 4 / 106 رقم 2461].
    وعن عبد الله بن يسار عن قتيلة بنت صيفي – وهي امرأة من جهينة - أن يهودياً - وفي رواية : [حبراً]- أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنكم تنددون وإنكم تشركون، تقولون : ما شاء الله وشئت، وتقولون : والكعبة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : (إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : ورب الكعبة، ويقولون : ما شاء الله ثم شئت) قال شيخنا الألباني : (حديث صحيح) انظر : [سنن النسائي 7/ 6 رقم 3773].

    ومثل ذلك القول الخاطئ : " توكلنا على الله وعليك "، و" ما لنا إلاّ الله وأنت ".
    وتصحيحه بقول :"ما لنا إلاّ الله، ثم أنت".
    " وتوكلنا على الله ثم عليك"، بمعنى : اعتمدنا عليك بعد الله - تعالى - في هذا الشأن -، أي فيما يقدر عليه البشر-.

    4 ــ الحلف بالأنبياء، والأولياء، والصالحين والآباء، أحياء وأمواتا، وبالأبناء وبغيرهم، كالحلف بالأمانة، والكعبة، والعيش، والملح، والشرف، والذمــّــة، والرأس، وغيرها من دون الله -تبارك وتعالى -.
    قال الله -تعالى- : {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون 117].
    وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : (إن الله – تعالى - ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت) (صحيح) رواه (مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه).
    وفي رواية لابن ماجه من حديث بريدة - رضي الله عنه – قال : سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يحلف بأبيه ، فقال : (لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حُلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله فليس من الله) (حسن) انظر : [صحيح الترغيب واليرهيب جـ 3 رقم2951].
    وعن بريدة - رضي الله عنه – قال : قال - صلى الله عليه وسلم – (ليس منا من حلف بالأمانة، ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا) (صحيح) رواه : (أحمد ، وابن حبان، والحاكم) انظر : [صحيح الجامع حديث رقم : 5436]. ‌

    ومن الأخطاء : الحلف بقولهم : [ أسوق عليك الله، أو سايق عليك الله] :

    وهل لعبد ضعيف أن يسوق الله على أحد . حاشا وكلا. أين الأدب مع الله - تبارك وتعالى - !!.

    5 ــ قولهم : [يا رحمة الله، ويا قدرة الله، ويا لطف الله، ويا رضا الله ورضا الوالدين].
    وهذا قول خاطئ : لأنه لا يستغاث بالرحمة، والقدرة، والرضا، وهي من صفات الفعل ويترك الإستغاثة " بالله - تبارك وتعالى - " الرحمن الرحيم الذي يملك هذه الصفات وغيرها والتي له أكملها وأتمها وأحسنها.
    والصحيح دعاء الله - عزّ وجلّ - وسؤاله بقول : اللهم ارحمنا، اللهم الطف بنا، اللهم ارض عنا، أو : يا رب رحمتك نرجو، يا رب لطفك نرجو، يارب رضاك نرجو .. يارب ارض عنا ، اللهم رضّ والدينا عنا ...].
    أو دعاءهُ والتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى : كقول : [يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث...].

    6 ــ قولهم : [لا بيرحم ولا بيخلي رحمة الله تنزل] :
    يقال للقساة العصاة. وهذا لا يصح، وليس من الأدب مع الله - تعالى التلفظ به. وهو الذي لا يتحرك ساكن إلا بإذنه، فمن ذا الذي يمنع رحمة الله أن تنزل ؟؟.

    7 ــ قولهم : [الله يخون من يخون] ومثله قول البعض للظالم : [الله يظلمك كما ظلمتني ، الله يُظلم من يَظلم] : إن الله – تعالى اسمه - حرم الظلم على نفسه، وجعله بين عباده محرما، فهو - سبحانه - ليس بظلام للعبيد، ولا يجوز أن يوصف بهذه الصفات الشنيعة، وليس من الأدب مع الله – سبحانه – دعاءه بما لا يليق بجلاله وعظمته.

    8 ــ قولهم : [العصمة لله] : وهذا قول خاطئ لأن العصمة بحاجة إلى عاصم يعصم ، والله – تعالى - لا عاصم له.
    وعلى ذلك نقول : [الكبرياء لله ، العظمة لله، الجلال لله، الكمال لله - تبارك وتعالى -].ويصح أن نقول : العصمة لرسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في أمور الرسالة والنبوة.
    أما في غيرها فهم بشر ينسوْن ويصيبون ويخطئون كبقية البشر لقول الله - تبارك وتعالى - :
    { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [ الكهف 110 ].
    وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا ، فقيل له : أزيد في الصلاة ؟ فقال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت خمسا . فسجد سجدتين بعدما سلم . وفي رواية : (قال : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين) (متفق عليه).

    وأما أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - زوجات رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فإنهن محفوظات غير معصومات.
    ألحقنا الله - تعالى - بهنّ، وحشرنا معهنّ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    وإلى أن نلتقي
    غدا أن شاء الله مع باقي المحاضرة
    منقولا
    نجلاء الصالح

  3. #3
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,464
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    أخطاء ومخالفات في الألفاظ (2)

    تتمـــّــــة

    9 ــ قولهم : فلان خليفة الله : قال شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى - لا يجوز في الشرع أن يقال فلان خليفة الله . لما فيه من الإيهام بما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز ، وقد بين هذا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – هذا في الفتاوي فقال : [وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي : أن الخليفة هو الخليفة عن الله، مثل نائب الله، والله - تعالى - لا يجوز له خليفة، ولهذا قالوا لأبي بكر - رضي الله عنه - : يا خليفة الله ! فقال : لست بخليفة الله، ولكن خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - حسبي ذلك ، بل هو الله – سبحانه - يكون خليفة لغيره.

    ففي دعاء السفر عن ابن عمر - رضي الله عنهما أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر ، كبر ثلاثا ثم قال : (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطوِ لنا بُعده، اللهم أنت الصاحبُ في السفر، والخليفة في الأهل والمال، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل).

    وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن : آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) (صحيح). رواه مسلم . انظر : مشكاة المصابيح 2420].

    فقوله : (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال) ذلك لأن الله حيٌّ شهيدٌ مهيمنٌ قيومٌ رقيبٌ حفيظٌ غنيٌّ عن العالمين. ليس له شريك، ولا ظهير، ولا يشفع أحدٌ عنده إلا بإذنه.

    والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلَف. بموت أو غيبة ويكون لحاجة المستخلِف. وسُميَ خليفة لأنه خلف عن الغزو. وهو قائم خلفه، وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى وهو منزه عنها فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولايغيب . . . ولا يجوز أن يكون أحد خلفا منه، ولا يقوم مقامه ، إنه لا سميّ له ولا كُفء له ، فمن جعل له خليفة فهو مشرك به). انتهى كلامه – رحمه الله تعالى – .

    المرجع : [السلسلة الضعيفة 1 / 195 رقم 85].

    انظر : تعليق شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى – على حديث : ( يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ، ثم لا يصير إلى واحدٍ منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق ، فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئاً لا أحفظه فقال : فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج ، فإنه خليفة الله المهدي ).

    ( وفي رواية : إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان ، فأتوها ولو حبوا . . . ) ( فهو حديث منكر ).

    قال شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى -[ لكن الحديث صحيح المعنى دون قوله : فإن فيها خليفة الله المهدي . (واسناده حسن) وهذه الزيادة - خليفة الله - ليس لها طريق ثابت فهي منكرة] . انظر : [السلسلة الضعيفة 1 / 195 رقم 85 ].

    10 ــ وقولهم : [شاءت الأقدار أو لم تشأ الأقدار أن يحصل كذا وكذا. أو شاءت الظروف، أو سمحت الظروف أن حصل كذا وكذا، ولم تسمح الظروف أن يحصل كذا وكذا، أو شاءت حكمة الله بكذا وكذا ] :وهذا لا يجوز، لأن الأقدار والظروف كلها من أمر الله، ليس لها قدرة ولا مشيئةفي ذاتها، وإنما القدرة والمشيئة لله – تعالى - وبأمره وحده لا شريك له، وله الحكمة البالغة في كل شيئ – سبحانه -.
    والله – تعالى - يقول : {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [سورة الإنسان30 ].
    وقال – سبحانه - : {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة العنكبوت 62].

    11 ــ شتم القدر عند الإبتلاء أو ما يخالف الأهواء : كقولهم : من سخرية القدر حصل كذا وكذا ، وقولهم قدر أحمق الخطى . اعتراضاً على المقادير ، أو استخفافا بها .
    كَبُرَت كلمـَـــةً تخرُجُ مِن أفواههم إن يقولون إلا كذبا، حاشا لله - تعالى - الذي قدّر المقاديرَ وقسّم الأرزاق، وأعطى كل شيئ خلقه ثم هدى، أن يكون قدرهُ أحمقا، إنه سوءُ أدب مع الله – تبارك وتعالى – فهو – سبحانه – حكيمٌ عليمٌ خبيرٌ رحيمٌ بعباده، يعلم ما يصلح لهم في دنياهم وأخراهم، وإن خالفت المقادير أهواءهم، فإن فيها رحمةً لهم وحكمة . يدرك هذا من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، ولسان حاله يقول : " أنا مُسْـلم مُسَـلّم ".

    قال الله – تعالى - : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [سورة البقرة 216 ] .
    وقال الله – تعالى - : قال الله – تعالى - : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } [سورة النساء 19 ] .

    12 ــ قولهم : [ رأيته صُدفة، وحصل ذلك صُدفة ] : إن الله - تعالى - خلق كل شيئ بقدر ، وكتب المقادير قبل أن يخلق الخلائق بخمسين الف سنة ، فلا يتحرك ساكن إلا بإذن الله تعالى ، ولا يحصل شيئ إلا بعلمه وقدره .
    والصواب أن نقول : [ رأيته بقدر الله، لقيته بقدر الله ، أو حصل كذا بقدر الله تعالى ] .
    قال الله – تعالى - : { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة سبأ 36 ] .

    13 ــ قولهم : جاء فلان أسرع من فرج الله : لا يجوز لأنه لا شيئ أقرب من أمر الله ، وفرج الله ، إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون .

    14 ــ ومن الأخطاء : سب الدهر ، والأيام ، والليالي ، والساعات ، والزمان الذي رأى فيه فلان ، أو عرفه فيه - إن كان غاضبا منه - . ومثله قولهم : الزمن غدار " أو " تسلط علينا الزمن ، أو الأيام :

    وهذا لا يجوز ، لأن فيه تهمة لها بأنها المتصرفة . وقد نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - عن سب الدهر .
    فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى : (قال الله – تعالى – : يؤذيني ابن آدم يقول : يا خيبة الدهر. فلا يقولنّ أحدكم يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر ، أقلب ليله ونهاره ، فإذا شئتُ قبضتهما) (حديث صحيح) (رواه مسلم) انظر : [صحيح الجامع رقم : 4344]. ‌
    وعنه - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى : (يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار) (صحيح) .وفي رواية : (أقلب ليله ونهاره وإذا شئت قبضتهما) رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وفي رواية لمسلم : (لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر).

    15 ــ ومن المخالفات في الألفاظ قولهم : [اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فيه] : يُكثِر الدعاء به أهل الفرق من الصوفية وغيرهم عند الإبتلاء، ويقلدهم العوام.
    وهذا لا يجوز : لأنه يجب العزم في المسألة، والدعاء مع اليقين في الإجابة، والله – تعالى - لا مُكرهَ له، كما أن هذا الدعاء مناقضٌ لحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( لا يردّ القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر) (حديث حسن) أخرجه : الترمذي والحاكم عن سلمان- رضي الله عنه – انظر : [صحيح الجامع 7687 ] . قال شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى - في التعليق على الحديث في السلسلة الصحيحة : [ ( حسن ) _ دون الزيادة فيه فلم أجد له شاهدا ] انظر : [ السلسلة الصحيحة 1/ 286 رقم 154] .
    وعن عائشة - رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (لا يغني حذر من قدر ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة) أخرجه : الحاكم (وحسنه الألباني – رحمه الله تعالى -) انظر : [صحيح الجامع 7739 ].

    16 ــ وقولهم : "حسبي من سؤالي علمه بحالي" : قال شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى - : (لا أصل له)، أورده بعضهم من قول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وهو من الإسرائيليات، ولا أصل له في المرفوع (انظر الشرح والفوائد المهمة في الكتاب) ا . هـ. انظر : [السلسلة الضعيفة 1/ 74 رقم 21].

    ومثله قولهم : " علمه بحالي يغني عن سؤالي ". وهم ينسبونه إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه قالها حين ألقي في النار. لبّس عليهم الشيطان فتركوا الدعاء، والدعاء هو العبادة.

    وهذا مما يناقض قول الله - تعالى - :{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [سورة غافر 60 ] .

    وقولهم هذا لم يصح بدليل عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –.

    إنما صحّ عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : (حسبنا الله ونعم الوكيل). قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قال له الناس : (إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعوا لَكُمْ) (صحيح). انظر : [الكلم الطيب رقم 129] [سورة آل عمران : 173].

    وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

    من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني – رحمه الله – تعالى

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •