النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: روائع البيان في تفسير الأحكام من القرآن

  1. #1
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,342
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي روائع البيان في تفسير الأحكام من القرآن

    سورة الواقعة:
    .تفسير الآيات (75- 87):
    {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)}
    سورة الواقعة:
    [1] حرمة مس المصحف:
    .التحليل اللفظي:
    {بمواقع النجوم}: المواقع جمع موقع وهو المسقط الذي يسقط فيه الشيء، قال في (اللسان): والموقع والموقوعة: موضعُ الوقوع، ويقال: وقع الشيء موقعه، ومواقع الغيث: مساقطه.
    والمراد بمواقع النجوم: مواضعها ومنازلها من بروجها، فلكل نجم مدار يدور فيه، وموضع لا يتعدّاه {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33].
    {مَّكْنُونٍ}: المكنون: المستور قال تعالى: {كَأَمْثَالِ اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 23] والمراد أنه مصون مستور عن غير الملائكة المقربين لا يطّلع عليه من سواهم، أو مصون محفوظ عن التبديل والتغيير بحفظ الله تعالى له: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
    قال ابن عباس: هو اللوح المحفوظ.
    وقال مجاهد وقتادة: هو المصحف الذي في أيدينا.
    {المطهرون}: الملائكة الأطهار، أو المطهّرون من الأحداث، من الجنابة والبول والغائط وأشباهها مما يمنع من الصلاة، والمراد على الثاني أنه لا يمسّ القرآن إلا طاهر من الجنابة والحدث.
    {مُّدْهِنُونَ}: متهاونون مكذّبون، قال القرطبي: والمدهن الذي ظاهره خلاف باطنه، كأنه شبّه بالدهن في سهولة ظاهره ولهذا يقال للرجل المتهاون أو المتلاين في أمر الدين: مداهن أي أنه يلين جانبه.
    قال في (اللسان): والمداهنة والإدهان: المصانعة واللين، وقيل: المداهنة إظهار خلاف ما يضمر.
    {بَلَغَتِ الحلقوم}: أي بلغت النفس أو الروح الحلقوم، ولم يتقدم لها ذكر لدلالة الكلام عليه ولأن المعنى معروف، وأنشدوا في ذلك:
    أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى ** إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

    {وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً} [الواقعة: 5]: أي محاسبين أو مجزيّين بأعمالكم، مأخوذ من دان بمعنى جازى ومنه الحديث الشريف: «اعمل ما شئت كما تدين تُدان» أي كما تفعل تُجزى.
    وقال ابن قتيبة: غير مدينين أي غير مملوكين ولا مقهورين من قولهم: دنت له بالطاعة.
    وقال الفراء: دنته أي ملكته وأنشد للحطيئة:
    لقد دُيّنتِ أمرَ بنيكِ حتّى ** تركتهِم أدقّ من الطحين

    {تَرْجِعُونَهَآ}: ترجعون الروح إلى الجسد، والمعنى: إن جحدتم الإله الذي يحاسبكم ويجازيكم فهلاَّ تردّون هذه الروح إلى الجسد؟ فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر بيد الله تعالى.
    .وجه الارتباط بالآيات السابقة:
    ذكر الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة الأدلة والبراهين على (الوحدانية) وعلى البعث والنشور، ثمّ أعقب ذلك بذكر الأدلة على (النبوّة) ومصدر الرسالة، وصِدقِ هذا القرآن الذي نزل على خاتم المرسلين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فكان معجزة خالدة له على مدى الزمان.
    وقد بيَّن تعالى أنَّ هذا القرآن ليس- كما يزعم المشركون- من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم وإنما هو تنزيل الحكيم العليم، وقد أقسم على ذلك بهذا القسم العظيم، وهذا هو وجه الارتباط بين الآيات السابقة وبين هذه الآيات الكريمة.
    .المعنى الإجمالي:
    يقول جلّ ثناؤه ما معناه: {فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم} لا أقسم بهذه الأفلاك، لا أقسم بمواضعها ومنازلها، بمداراتها التي تدور فيها، فإنّ الأمر أوضح وأجلى من أن يحتاج إلى قسم، والقسم بها- لو علمتم- شيء عظيم، لما فيه من الدلائل الباهرة على قدرة خالقها جلّ وعلا، ومع ذلك أقسم بأنّ هذا القرآن كتاب كريم، ليس بسحر ولا كهانة، وليس بمفترى، بل هو تنزيل الحكيم العليم، في كتابٍ مصونٍ عند الله تعالى، محفوظٍ عن الباطل، محفوظ عن التبديل والتغيير.
    وهذا الكتاب العزيز لم تتنزّل به الشياطين، فالشياطين لا تمسّ هذا الكتاب المكنون في علم الله وحفظه، وإنما تنزّلت به الملائكة الأطهار، ولا ينبغي أن يمسّه إلاّ من كان مثلهم طاهراً، لأنه كلام ربّ العزّة جلّ وعلا، ومن تعظيم كلام الله ألاّ يمسّه إلا من كان طاهراً مطهّراً.
    أفبهذا القرآن- أيها الناس- تكذّبون وتكفرون؟ وتجعلون شكر النعم أنكم تنكرون فضل الله المنعم المتفضّل عليكم؟ فماذا أنتم فاعلون حين تبلغ الروح الحلقوم، وتقفون في مفرق الطريق المجهول؟
    هل تملكون العودة إلى الدنيا أو دفع الموت عنكم؟ أو تستطيعون أن تردّوا إلى أحد روحه بعد أن تنفصل عن جسده؟
    فلو كنتم غير محاسبين، أو كان الأمر كما تقولون: لا حساب ولا جزاء، ولا بعث ولا نشوز، فأنتم حينئذٍ طلقاء غير مدينين ولا محاسبين، فدونكم إذن فلترجعوها- وقد بلغت الحلقوم- لتردّوها عما هي ذاهبة إليه من حساب وجزاء، وأنتم حولها تنظرون، وملائكتنا أقرب إليها منكم ولكن لا تبصرون، وهي ماضية إلى (الدينونة الكبرى) وأنتم ساكنون عاجزون، وهناك تلقون الجزاء الأوفى من أحكم الحاكمين.
    .لطائف التفسير:
    اللطيفة الأولى: السرّ في القسم بمواقع النجوم هو الإشارة إلى عظيم قدرة الله، وكمل حكمته، وبديع صنعه، بما لا يحيط به نطاق البيان، فإنّ عظمة الصنعة تدل على عظمة الصانع فالسماء بما حوته من شموس وأقمار، أثر من آثار قدرة الله، التي تدل على وجود الخالق، المبدع، الحكيم، وهي آية على الوحدانية كما قال أبو العتاهية:
    وفي كلّ شيءٍ له آيةٌ ** تدل على أنّه واحدُ

    اللطيفة الثانية: قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} جاءت هذه الجملة الاعتراضية (لو تعلمون) بين الصفة والموصوف، وفائدة هذا الاعتراض هي التهويل من شأن القسم، والتنبيه إلى عظمة الكون كما قال تعالى: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 57].
    والمقسم عليه هو (القرآن العظيم) وأصل الكلام: (وإنه لقسم عظيم، إنه لقرآن كريم) فاعترض بين الصفة والموصوف لهذا السرّ الدقيق.
    اللطيفة الثالثة: فإن قيل: أين جواب (لَوْ) في الجملة الاعتراضية؟
    نقول: لا جواب لها لأنه أريد به نفي علمهم وكأنه قال: وإنه لقسم ولكن لا تعلمون، أو إنه محذوف ثقة بظهوره أي لو تعلمون حق العلم لعظّمتموه، أو لعملتم بموجبه، والفعل المضارع (تعلمون) ليس له مفعول على حدّ قولهم: فلانٌ يعطي ويمنع، وهو أبلغ وأدخل في الحسن ممّا لو كان له مفعول فتدبره.
    اللطيفة الرابعة: قال الإمام الفخر: رحمه الله في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}: القرآن مصدر أريد به المفعول وهو المقروء، كما في قوله تعالى: {هذا خَلْقُ الله} [لقمان: 11] أي مخلوق الله، ووصفُه بالكريم فيه لطيفة، وهي أنَّ الكلام إذا قرئ كثيراً يهون في الأعين، والآذان، ولهذا ترى من قال شيئاً في مجلس الملوك، لا يذكره ثانياً، ولو قيل لقائله لم تكرّر هذا؟
    اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: {أفبهذا الحديث أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ} إطلاق الحديث على القرآن الكريم، كثيرٌ بمعنى كونه (اسماً) لا (وصفاً) فإنّ الحديث اسمٌ لما يُتحدث به، وهو وصفٌ يوصف به ما يتجدّد، فيقال: أمر حادث، ورسم حديث أي جديد، ويقال: أعجبني حديث فلان بمعنى كلامه، والقرآن قديم له لذة الكلام الجديد، فصحّ أن يسمّى (حديثاً).
    والإدْهان: تليين الكلام لاستمالة السامع، من غير اعتقاد صحة الكلام، كما يقول العدوّ لعدوّه: أنا أدعو لك، وأثني عليك، مداهنة منه وهو كاذب، فصار استعمال المدهن في المكذّب من هذا القبيل.
    قال الزجّاج: معناه: أفبهذا القرآن أنتم تكذبون؟.
    اللطيفة السادسة: المناسبة بين المقسم به وهو (النجوم)، وبين القسم عليه وهو (القرآن) أنّ النجوم جعلها الله ليهتدي بها في ظلمات البرّ والبحر، وآيات القرآن يهتدي بها في ظلمات الجهل والغواية، وتلك ظلمات حسيّة، وهذه ظلمات معنوية، فالقسم هنا قد جمع فيه بين الهدايتين (الحسيّة) للنجوم، و(المعنوية) للقرآن فتدبّر هذا السرّ الدقيق.
    اللطيفة السابعة: قوله تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون} ظاهر الكلام النفي، ومعناه النهي كقوله تعالى: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} [النور: 3] يراد منه النهي، وكقوله تعالى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] خبر بمعنى الأمر، والمراد بالآية أنهم المطهّرون من الأحداث.
    قال ابن كثير: قوله تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون} قال بعضهم: أي من الجنابة والحدث، قالوا: ولفظ الآية خبر، ومعناه الطلب، قالوا: والمراد بالقرآن هاهنا المصحفُ، كما روى مسلم في (صحيحه) عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يُسافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدوّ، واحتجوا بما رواه مالك في الموطأ أنّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن حزم: «ألاّ يمسّ القرآن إلاّ طاهر».
    اللطيفة الثامنة: قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} هو على حذف مضاف أي وتجعلون شكر رزقكم تكذيبكم بالقرآن، أي تضعون الكفر مكان الشكر، فهو على حد قول القائل:
    تحيةُ بينهم ضربٌ وجيع

    قال ابن عباس: في تفسير الآية: وتجعلون شكركم التكذيب.
    قال الألوسي: إنّ في الكلام مضافاً مقدّراً أي شكر رزقكم، أو إشارة إلى أن الرزق مجاز عن لازمه وهو الشكر.
    وقال الثعلبي المعنى: وتجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذِّبون.
    .وجوه القراءات:
    1- قرأ الجمهور: {فلا أقسم} بمدّ (لا) على أنها نافية، وقرأ الحسن: {فلأقسم} بغير ألفٍ بين اللام والهمزة فتكون اللام (لام القسم) وهذا مبني على رأي بعض النحاة الذن يجوّزون القسم على فعل الحال فيقال: والله لَيَخرجُ زيد، وعليه قول الشاعر: ليَعلمُ ربيّ أنّ بيتي واسع.
    2- قرأ الجمهور: {بمواقع} على الجمع، وقرأ حمزة والكسائي: {بموقع} على الإفراد لأنه اسم جنس.
    3- قرأ الجمهور: {المُطَهّرون} اسم مفعول من (طهّر) مشدّداً، وقرأ نافع: {المُطْهَرون} مخففاً من أطهر، وقرأ سلمان الفارسي: {المُطَّهَّرون} بشدّ الطاء والهاء أصله {المتطهرون} فأدغمت التاء في الطاء.

  2. #2
    عضو جديد
    رقم العضوية : 85011
    تاريخ التسجيل : Apr 2018
    المشاركات: 5
    التقييم: 10

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا و بارك فيكم

  3. #3
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,342
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    وجزاك الخير كله وبارك الله فيكم
    واهلا وسهلا بكم بيننا في هذا الصرح أخا ومعلما ومتعاما

  4. #4
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,342
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    .سورة النور:
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي.تفسير الآيات (1- 3):

    {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)}
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي.التحليل اللفظي:

    {سُورَةٌ}: السورة في اللغة معناها المنزلة السامية والمكانة الرفيعة، قال النابغة:
    ألم تر أن الله أعطاك سورةً ** تَرى كلَّ مَلْك دونها يتذبذب

    وهي في الاصطلاح: مجموعة من الآيات الكريمة لها بدء ونهاية كسورة الكوثر. وسميت (سورة) لشرفها وارتفاعها، كما يسمّي السور للمرتفع من الجدار.
    {أنزلناها}: المراد: أوحينا بها إليك يا محمد، ولعل السر في التعبير بالإنزال الذي يشعر بالنزول مع العلو هو الإشارة إلى أن هذا القرآن هو من عند الله تعالى لا من تأليف محمد كما زعم المشركون.
    {وفرضناها}: أي أوجبنا ما فيها من الأحكام إيجاباً قطعياً. وأصلُ الفرض قطع الشيء الصلب والتأثير فيه والمراد به هنا الإيجاب على أتم وجه، وفي ذكر ذلك براعة استهلال على ما قيل، وقرئ بالتشديد {فرضناها} للمبالغة، ولتأكيد الإيجاب، ولتعدد الفرائض وكثرتها.
    {آيات بينات}: الآيات جمع (آية) وهي قد ترد بمعنى الآية القرآنية، وقد ترد بمعنى العلامة، أو الشاهد على القدرة الإلهية، مثل قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ اليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} [يس: 37] وقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ الجوار فِي البحر كالأعلام} [الشورى: 32] وقول الشاعر:
    وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ ** تدل على أنه واحد

    ومعنى (بينات) أي واضحات، فإن أريد بالآيات (الآيات القرآنية) كان المعنى أنها واضحات الدلالة على أحكامها، مثل الآيات التي فيها أحكام الزنى، والقذف، واللعان وغيرها، وإن أريد بالآيات (الآيات الكونيّة) كان المعنى أنها واضحات الدلالة على وحدانية الله، وكمال قدرته مثل التأليف بين السحاب، ووميض البرق ولمعانه، وتقليب الليل والنهار، واختلاف المخلوقات في أشكالها، وهيئاتها، وطبائعها، مع اتحاد المادة التي خلقت منها. إلى غير ما هنالك من أدلة التوحيد، وشواهد القدرة.
    {تَذَكَّرُونَ}: مضارع حذف منه إحدى التائين وأصلها تتذكرون. ومعنى التذكر أن يعاد إلى الذاكرة الشيء الذي غاب عنها، والمراد به هنا الاتعاظ والاعتبار أي (لعلكم تعتبرون وتتعظون).
    {الزانية والزاني}: الزنى في اللغة: الوطء المحرّم، وفي الشرع: (وطءَ الرجل المرأةَ في الفرج من غير نكاحٍ ولا شبهة نكاح) ويسمى الفاحشة قال تعالى: {واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ...} [النساء: 15] الآية وقال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32].
    وهو في اللغة الفصحى- لغة أهل الحجاز- مقصورٌ، وقد يمد في لغة- أهل نجد-0 فيقال الزناء وعليه قول الفرزدق:
    أبا طاهرٍ من يزنِ يعرف زناؤه ** ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكراً

    قال القرطبي: كان الزنى في اللغة معروفاً قبل الشرع مثل اسم (السرقة) و(القتل) وهو اسم لوطء الرجل امرأة في فرجها من غير نكاح ولا شبهة نكاح، وإن شئت قلت: هو إدخال فرجٍ في فرجٍ مشتهى طبعاً محرّمٍ شرعاً.
    {فاجلدوا}: الجَلد بفتح الجيم ضرب الجِلد بكسرها، قال الألوسي: وقد اطرد صوغ (فَعَل) الثلاثي المفتوح العين من أسماء الأعيان فيقال: رأسَه، وظَهرَه، وبَطنَه، إذا ضرب رأسه وظهره وبطنه.
    وجوّز (الراغب) أن يكون معنى جَلَده: أي ضربه بالجِلّد، نحو عَصَاه ضربه بالعصا، ورَمَحه طعنه بالرمح.
    والمراد هنا المعنى الأول: فإنّ الأخبار قد دلت على أنّ الزانية والزاني يضربان بسوط (عصا) لا عقدة عليه ولا فرع له. ويرى بعضهم: أن الجَلد في العرف الضربُ مطلقاً، وليس خاصاً بضرب الجِلد بلا واسطة.
    {رَأْفَةٌ}: شفقة وعطف، مأخوذ من رؤف إذا رق ورحم، والرؤوف من أسماء الله تعالى: العطوفُ الرحيم، وقيل الرأفة تكون في دفع المكروه، والرحمة أعم، والمراد: النهي عن التخفيف في الجلد، أو إسقاط الحد بالكلية كما نبذه عليه الألوسي.
    {دِينِ الله}: أي في شرع الله وحكمه، أو في طاعته وإقامة حده، وروى عن عطاء أنّ المراد النهي عن إسقاط الحد بشفاعة ونحوها.
    {طَآئِفَةٌ}: الطائفة في الأصل اسم فاعل مؤنث من الطواف، وهو الدَّوران والإحاطة وقد تطلق في اللغة ويراد بها الواحد، أو الجماعة، قال الألوسي: والمراد بالطائفة هنا جماعة يحصل بهم التشهير والزجر، وتختلف قلة وكثرة بحسب اختلاف الماكن والأشخاص.
    {لاَ يَنكِحُ}: المراد بالنكاح هنا (العقد) بمعنى لا يتزوج الزاني إلا زانية مثله، ويوافقه سبب النزول كما سيأتي والنفي في الآية بمعنى النهي للمبالغة ويؤيده قراءة {لا يَنْكِحْ} بالجزم، ويشبه هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُنْكِحُ البِكرُ حتى تُستَأذن» فهو خبر بمعنى النهي أي لا تزوِّجوا البكر حتى تستأذنوها. وقيل المراد بالنكاح في الآية: الوطء وأنكر ذلك الزجاج وقال: لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى التزوج.
    {مُشْرِكَةً}: هي التي ليس لها دين سماوي والتي لا تؤمن بالله كالمجوسية، والوثنية، وهي تختلف عن الكتابية في الحكم، فالكتابية يجوز الزواج بها، والمشركةُ لا يجوز قال تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ...} [البقرة: 221] الآية.
    {وَحُرِّمَ ذلك}: أي حرَّم الله تعالى الزنى على المؤمنين لما فيه من أضرار جسيمة، ومفاسد عظيمة، أو المراد حرم الله نكاح الزانيات والمشركات.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي.المعنى الإجمالي:

    يخبر الله جل وعلا بما أنزل على عباده المؤمنين في هذه السورة الكريمة، من تشريع وأحكام ومواعظ وآداب وإرشادات حكيمة، وأخلاق كريمة، ونُظم وتشريعات، بها صلاح دينهم ودنياهم، وسعادتهم في الدنيا والآخرة فيقول سبحانه ما معناه: هذه سورة من جوامع سور القرآن أنزلتها عليكم أيها المؤمنون لتطبقوا أحكامها وتتأدبوا بما فيها من آداب. ولم أنزلها عليكم لمجرد التلاوة وإنما فرضتها عليكم وألزمتكم أن تعملوا بما فيها لتكون لكم قبساً ونبراساً، ولتعتبروا بما فيها من الآيات البيذنات، والدلائل المحكمات والشواهد الكثيرة على رحمة الله عز وجل العادلة في تشريع هذه الأحكام التي بها سعادة المجتمع، وحياة الإنسانية {وَلَكُمْ فِي القصاص حياوة يا أولي الألباب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179].
    ومن هذه الأحكام والحدود التي شرعتها لكم، أن تجلدوا كلاً من الزانيين مائة جلدة، تستوفونها منهما كاملة دون رحمة أو شفقة، ودون تخفيف من العقاب، أو إنقاصٍ من الحد، فإن (جريمة الزنى) أخطر وأعظم من أن تستدر العطف أو تدفع إلى العفو عن مرتكب هذه الجريمة النكراء، فإن من عرف آثارها وأضرارها من تدنيسٍ للعرض والشرف، وضياع للأنساب، واعتداء على كرامة الناس، وتلطيخ لهم بالعار والشنار وتعريض للأولاد للتشرد والضياع، حيث يولد (اللقيط) وهو لا يدري أباه، ولا يعرف حسبه ونسبه- إلى غير ما هنالك من أضرار- من عرف ذلك أدرك حكة الله تعالى في تشريع هذا العقاب الزاجر الصارم. وليس هذا فحسب بل لا بد أن تشهدوا على هذه العقوبة لتكون زجراً له ولأفراد المجتمع من اقتراف مثل هذا المنكر الشنيع، فتحصل العظة والعبرة... {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين}.
    ثم بين تعالى أن الزاني لا يليق به أن ينكح المؤمنة العفيفة الشريفة إنما ينكح مثله أو أخسّ منه، ينكح الزانية الفاجرة أو المشركة الوثنية، ولا عجب فإن الفاسق الخبيث لا يرغب غالباً إلا في فاسقة من شكله أو مشركة، والزانيةُ الخبيثة كذلك لا يرغب فيها إلا خبيث مثلها أو مشرك. فالنفوس الطاهرة تأبى مثل هذا الزواج بالفواجر الفاسقات وصدق الله: {الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون لِلْخَبِيثَاتِ والطيبات لِلطَّيِّبِينَ والطيبون لِلْطَّيِّبَاتِ} [النور: 26].
    وقد حرم الله الزنى لما فيه من أضرار عظيمة، ومخاطر جسيمة تودي بحياة الأفراد والجماعات، وتقوّض بنيان المجتمعات، وتعرِّض الأولاد للتشرد والضياع.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي.سبب النزول:

    رُويَ في سبب نزول الآية الكريمة: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} عدة أسباب ذكرها المفسرون ونحن ننقل أجمعها وأصحها وهي كالآتي:
    أولاً- روى أن رجلاً يقال له (مرثد الغنوي) كان يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، وكانت امرأة بغّي بمكة يقال لها (عَنَاق) وكانت صديقة له، وأنه وعد رجلاً من أسارى مكة أن يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، فجاءت (عَنَاق) فأبصرتْ سوادَ ظلي تحت الحائط، فلما انتهت إليّ عرفتني فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد، فقالت: مرحباً وأهلاً هلمّ فبت عندنا الليلة، فقلتُ يا عناق: قد حرَّم الله تعالى الزنى، فنادت يا أهل الخيام: هذا الرجل يحمل أسراكم، قال: فتبعني منهم ثمانية، فانتهيت إلى غار فجاءوا حتى قاموا على رأسي وبالوا، حتى ظلّ بولهم على رأسي، وأعماهم الله تعالى عني، ثم رجعوا ورجعتُ إلى صاحبي فحملته حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: أأنكح عناقاً؟ فأمسك فلم يردّ عليَّ شيئاً فأنزل الله: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} الآية فقرأها عليَّ الرسول، ثم قال يا مرثد: لا تَنكحها.
    ثانياًً- وروي أن امرأة تُدعى (أم مهزول) كانت من البغايا، فكانت تسافح الرجل وتشرط أن تنفق عليه، فأراد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها فأنزل الله تعالى: {الزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ}.
    ثالثاً- وروي أنها نزلت في أهل الصفّة وكانوا قوماً من المهاجرين، ولم يكن لهم مساكن ولا عشائر، فنزلوا صفة المسجد وكانوا أربعمأة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل وكان بالمدينة (بغايا) متعالنات بالفجور مخاصيب بالكسوة والطعام، فهمّ بعضهم أن يتزوجوا بهنّ. ليأووا إلى مساكنهنّ، ويأكلوا من طعامهن فنزلت هذه الآية.
    .لطائف التفسير:
    1- اللطيفة الأولى: التنكير في قوله (سورة) للتفخيم فكأن الله تعالى يقول: هذه سورة عظيمة الشأن جليلة القدر، لما فيها من الآداب السامية والأحكام الجليلة، قال الألوسي: وهي (خبر) لمبتدأ محذوف أي هذه سورة، وأشير إليها بهذه تنزيلاً لها منزلة (الحاضر) المشاهد وقوله تعالى: {أَنزَلْنَاهَا} وما بعده صفات لها مؤكدة، لما أفاد التنكير من (الفخامة) من حيث الذات، بالفخامة من حيث الصفات.
    2- اللطيفة الثانية: تكرير لفظ: {أَنزَلْنَا} في قوله: {أَنزَلْنَاهَا} و{أَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ} لإبراز كمال العناية بشأنها، وهو يشبه ذكر الخاص بعد العام للعناية والاهتمام.
    3- اللطيفة الثالثة: قال الفخر الرازي: أنه تعالى ذكر في أول السورة أنواعاً من الأحكام والحدود وذكر في آخرها دلائل التوحيد فقوله تعالى: {فَرَضْنَاهَا} إشارة إلى الأحكام، وقوله: {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} إشارة إلى دلائل التوحيد ويؤيده قوله: {لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فإن الأحكام لم تكن معلومة حتى يتذكروا بها. قال الألوسي: وهذا الوجه عندي حسن.
    4- اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: {لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أصل (لعل) للترجي والترجي لا يليق من الله تعالى ولذلك تكون لعل هنا بمعنى (لام التعليل) أي لتتذكروا وتتدبروا بما فيها واستشهدوا بقول الشاعر:
    فقلتم لنا كفّوا الحروب لعلّنا ** نكفّ ووثّقثتم لنا كل مَوثِقِ

    أي كفوا الحروب لنكف، وذكر القرطبي وجهاً آخر وهو أن تبقى (لعل) للترجي ولكن يكون الترجي من المخلوق لا من الخالق أي رجاء منكم أن تتذكروا.
    5- اللطيفة الخامسة: فإن قيل: ما الحكمة في أن يبدأ الله في الزنى بالمأة وفي السرقة بالرجل؟ فالجواب أنَّ الزنى من المرأة أقبح، وجرمه أشنع، لما يترتب عليه من تلطيخ فراش الرجل وفساد الأنساب وإلحاق العار بالعشيرة ثم الفضيحة بالنسبة للمرأة (بالحمل) تكون أظهر وأدوم فلهذا كان تقديمها على الرجل.
    وأما السرقة فالغالب وقوعها من الرجل لأنه أجرأ عليها وأجلد وأخطر فقدم عليها لذلك. قال القرطبي: قدمت {الزانية} في هذه الآية، من حيث كان في ذلك الزمان زنى النساء فاشٍ وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات وكن مجاهرات بذلك، وذرك وجوهاً أخرى تؤيد ما سبق.
    6- اللطيفة السادسة: عبّر بقوله: (فاجلدوا) ولم يقل (فاضربوا) للإشارة إلى أن الغرض من الحد الإيلام بحيث يصل ألمه إلى الجِلد، لعظم الجُرم ردعاً له وزجراً.
    قال العلماء: ينزع عن الزاني عند الجلد ثيابه إلا الإزار فإنه لا ينزع لستر عورته به، وأما بقية الحدود فالأمر فيها أخف.
    7- اللطيفة السابعة: قال القرطبي: ذكر الله سبحانه وتعالى: (الذكر والأنثى) وكان يكفي منهما لفظ (الزاني) فقيل: ذكرهما للتأكيد، ويحتمل أن يكون ذكرهما لئلا يظن ظانّ أن الرجل لما كان هو الواطئ والمرأة محل ليست بواطئة فلا يجب عليها حد فذكرها رفعاً لهذا الإشكال الذي أوقع جماعة من العلماء منهم الشافعي- رحمه الله- فقالوا: لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان.
    8- اللطيفة الثامنة: قوله تعالى: {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله} هذا من باب التهييج والإلهاب كما يقال إن كنت رجلاً فافعل كذا، ولاشك في رجوليته وكذا المخاطبون هنا مقطوع بإيمانهم، ولكن قصد تهييج وتحريك حميتهم ليجتهدوا في نتفيذ الأحكام على الوجه الأكمل.
    9- اللطيفة التاسعة: قوله تعالى: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} الآية قال الألوسي: فيه تقبيح لأمر الزاني أشد تقبيح ببيان أنه بعد أن رضي بالزنى لا يليق به أن ينكح العفيفة المؤمنة، والزانية بعتد أن رضيت بالزنى لا يليق أن ينكحها إلاّ مَنْ هو مثلها وهو الزاني، أو هو أشد حالاً منها وهو المشرك وأما المسلم العفيف فأسَدُ غيرته يأبى ورود جَفْرتها:
    وتجتنبُ الأسودُ ورودَ ماء ** إذا كان الكلاب ولَغْن فيه

    والسر في تقديم (الزانية) في الآية الأولى، (والزاني) في الآية الثانية، أو الأولى في بيان عقوبة الزنى والأصل فيه المرأة لموافقتها ورضاها، وأما الثانية فهي في حكم نكاح الزناة، والأصلُ في النكاح الذكور. قال في (التفسير الواضح): إن الزنى ينشأ غالباً وللمرأة فيه الضلع الأكبر، فخروجها سافرة متبرجة متزينة داعية لنفسها بشتى الوسائل المغرية من أصباغ وعطور وملابس ضيقة، ونظرات كلها إغراء للشباب وفتنة فهذه كلها حبائل الشيطان.
    وليس معنى هذا أن الرجال بريئون بل عليهم قسط كبير في الجرم وقسطُ المرأة أكبر، ولهذا قدمها على الزاني وفي الآية الثانية يعالج النكاح بمعنى (العقد) وللمرأة فيه الخطوة الثانية، أما الرجل فله الخطوة الأولى ولهذا قدمه على المرأة والله أعلم بأسرار كتابه.
    10 اللطيفة العاشرة: قرن الله عز وجل الزاني بالمشرك وذلك ليشير إلى عظيم خطر الزنى وكبير ضرره وذلك جرم من أعظم الجرائم الاجتماعية يهدم بنيان الأسرة ويحطم كيان المجتمع ولهذا قرنه الله تعالى: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ...} [الفرقان: 68] الآية.
    جنبنا الله السوء والفاحشة. بمنّه وكرمه آمين.

    منقولا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •