صفحة 2 من 10 الأولىالأولى 12345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 98
Like Tree1Likes

الموضوع: سؤال وجواب

  1. #11
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب

    لدي (سؤال) غريب . أعتقد بأن الإنسان إذا مات فإنه لا يسمع كما أن جسده تصبح عديمة النفع . ولكن طبقا للحديث ، فإن هناك عذاب في القبر . فهل يعني ذلك بأن الجسد ما يزال حيا ؟ وأيضا فقد ورد في القران أن الشهداء لا يموتون . وكذلك فقد جاء في أحد أحاديث مسلم أنه عندما خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم أجساد أبي جهل وأمية والآخرين ، وسأله عمر رضي الله عنه كيف يمكن للأموات سماع كلامك , فأجاب الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم يسمعون ولكنهم لا يمكنهم الرد . أرجو التكرم بالإجابة على سؤالي بالتفصيل .

    الحمد لله
    1. ما جاء في السؤال من أن الميت لا يسمع شيئا من كلام الأحياء : هو حق وصدق . قال تعالى : ( وما أنت بمسمع من في القبور ) فاطر/22 ، وقال تعالى : ( فإنك لا تسمع الموتى ) الروم/52 .

    2. من عقيدة أهل السنة والجماعة أن هناك فتنة وعذاباً في القبر وحياة في البرزخ ، كما أن فيه نعيماً وراحة بحسب حال الميت ومن الأدلة على ذلك : قوله تعالى عن آل فرعون : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) غافر/46 ، فبيَّن الله تعالى أن آل فرعون يُعرضون على العذاب صباحا ومساء مع أنهم ماتوا ، ومن هذه الآية أثبت العلماء عذاب القبر .

    قال ابن كثير :

    وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور وهي قوله تعالى : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيّاً ) .

    " تفسير ابن كثير " ( 4 / 82 ) .

    وفي حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : " اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ".

    رواه البخاري ( 798 ) ومسلم ( 589 ) .

    والشاهد من الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من عذاب القبر وهو من أدلة إثبات عذاب القبر ولم يخالف في إثبات عذاب القبر إلا المعتزلة وطوائف أخرى لا يعبأ بخلافهم .

    3. وأما حديث مخاطبة النبي لأجساد المشركين يوم بدر فيحمل على حال مخصوصة وهي أن الله أحياهم لنبيه صلى الله عليه وسلم ليخزيهم وليريهم الذلة والصغار :

    أ‌. عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال : " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ ثم قال : إنهم الآن يسمعون ما أقول .

    رواه البخاري ( 3980 ) ومسلم ( 932 ) .

    ب‌. عن أبي طلحة قال : قال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " ، قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما .

    رواه البخاري ( 3976 ) ومسلم ( 2875 ) .

    انظر فتح الباري ( 7 / 304 ) .

    والشاهد أن أهل القليب اسمعهم الله كلام نبيه صلى الله عليه وسلم لإذلالهم وتصغيرهم ، ولا يصح الاستدلال بالحديث على أن الميت يسمع كل شيء لأنه خاص بأهل القليب ، إلا أن بعض العلماء استثنى من ذلك سماع الميت للسلام ، وهو قول يفتقر إلى الدليل الصحيح الواضح .

    4. أن عذاب القبر على الصحيح من أقوال العلماء يقع على الروح والجسد .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة ، وأيضا تتصل بالبدن أحيانا فيحصل له معها النعيم أو العذاب ".

    وعلينا الإيمان والتصديق بما أخبر الله .

    "الاختيارات الفقهية" ( ص 94 ) .

    وقال ابن القيم :

    وقد سئل شيخ الإسلام عن هذه المسألة ، ونحن نذكر لفظ جوابه فقال :

    بل العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة ، تُنعَّم النفس وتعذب منفردة عن البدن وتنعم وتعذب متصلة بالبدن ، والبدن متصل بها فيكون النعيم والعذاب عليها في هذه الحال مجتمعين كما تكون على الروح منفردة عن البدن .

    مذهب سلف الأمة وأئمتها :

    أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحياناً ويحصل له معها النعيم أو العذاب ، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد وقاموا من قبورهم لرب العالمين ومعاد الأبدان متفق عليه بين المسلمين واليهود والنصارى .

    " الروح " ( ص 51 ، 52 ) .

    ويضرب العلماء مثالا لذلك الحلم في المنام فقد يرى الإنسان أنه ذهب وسافر وقد يشعر بسعادة وهو نائم وقد يشعر بحزن وأسى وهو في مكانه وهو في الدنيا فمن باب أولى أن تختلف في الحياة البرزخية وهي حياة تختلف كلية عن الحياة الدنيا أو الحياة في الآخرة .

    قال النووي :

    فان قيل : فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف يُسأل ويُقعد ويضرب بمطارق من حديد ولا يظهر له أثر ، فالجواب : أن ذلك غير ممتنع بل له نظر في العادة وهو النائم ، فإنه يجد لذة وآلاما لا نحس نحن شيئا منها ، وكذا يجد اليقظان لذة وآلما لما يسمعه أو يفكر فيه ولا يشاهد ذلك جليسه منه ، وكذا كان جبرئيل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحي الكريم ولا يدركه الحاضرون ، وكل هذا ظاهر جلى .

    " شرح مسلم " ( 17 / 201 ) .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

    والنائم يحصل له في منامه لذة وألم وذلك يحصل للروح والبدن حتى إنه يحصل له في منامه من يضربه فيصبح والوجع في بدنه ، ويرى في منامه أَنّه أُطْعِم شيئاً طيباً فيصبح وطعمه في فمه ، وهذا موجود ، فإذا كان النائم يحصل لروحه وبدنه من النعيم والعذاب ما يحس به والذي إلى جنبه لا يحس به حتى قد يصيح النائم من شدة الألم أو الفزع الذي يحصل له ويسمع اليقظان صياحه وقد يتكلم إما بقرآن وإما بذكر وإما بجواب واليقظان يسمع ذلك وهو نائم عينه مغمضة ولو خوطب لم يسمع : فكيف ينكر حال المقبور الذي أخبر الرسول أنه " يسمع قرع نعالهم " ، وقال " ما أنتم أسمع لما أقول منهم " ؟

    والقلب يشبه القبر ، ولهذا قال لما فاتته صلاة العصر يوم الخندق " ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً " وفى لفظ " قلوبهم وقبورهم ناراً " وَفرَّق بينهما في قوله : ( بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) وهذا تقريب وتقرير لإمكان ذلك .

    ولا يجوز أن يقال ذلك الذي يجده الميت من النعيم والعذاب مثلما يجده النائم في منامه ، بل ذلك النعيم والعذاب أكمل وأبلغ وأتم وهو نعيم حقيقي وعذاب حقيقي ، ولكن يذكر هذا المثل لبيان إمكان ذلك ، إذا قال السائل : الميت لا يتحرك في قبره والتراب لا يتغير ونحو ذلك مع أن هذه المسألة لها بسط يطول وشرح لا تحتمله هذه الورقة والله اعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

    " مجموع الفتاوى " ( 4 / 275 ، 276 ) .

    والله أعلم.

  2. #12
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنَّ الحَمدَ للهِ نَحمدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشْكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هادِيَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ ولا ضدَّ ولا نِدَّ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائِدَنا وقُرَّةَ أَعْيُنِنَا محمَّدًا عبْدُهُ ورَسولُهُ وصَفِيُّهُ وحَبيبُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَهُ.

    قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) ﴾ [سورة النجم ] أرْسَلَ اللهُ تَعَالَى سَيّدَنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ بِدِينِ الحَقّ، وَأمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ إلَى النَّاسِ فأدَّى الأمَانَةَ، وَبَلَّغَ الرّسَالَةَ بِكُلّ صِدْقٍ وَشَجَاعَةٍ. وَكُلُّ شَىءٍ أخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أمُورِ الحلالِ والحَرَامِ، أوْ قَصَصِ الأنْبياءِ أوِ الأمُورِ الّتي تَحْدُثُ في المسْتَقْبَلِ في الدُّنيا والآخِرَةِ.

    فمما يجب التصديق به إخوة الإيـمان عذاب القبر للكافر ولبعض عصاة المسلمين، قال الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه في الفقه الأكبر: وضغطة القبر وعذابه حق كائن للكفار ولبعض عصاة المسلمين اهـ. فلا يـجوز إنكار عذاب القبر بل إنكاره كفر، قال الإمام أبو منصور البغدادِى في كتاب الفرق بين الفرق: وقطعوا أى أهل السنة والجماعة بأن المنكرين لعذاب القبر يعذبون في القبر اهـ أى لكفرهم. أنظر : كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ.

    ــ عَذَابُ القَبْرِ: يَجبُ الإيمانُ بِأنَّ اللهَ يُعَذّبُ الكُفَّارَ جَمِيعَهُمْ في قُبُورِهِمْ، فَيَأمُرُ حَشَرَاتٍ في الأرضِ مُؤذِيَةً أنْ تَأكُلَ أجْسَادَهُمْ، وَيَأمُرُ الأرْضَ فَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ، فَتَكُونُ قُبورُهُمْ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النارِ، إلى غَيْرِ ذلكَ مِنْ أنْوَاعِ النَّكَدِ وَالعَذَابِ. أمَّا المسْلِمُونَ العُصَاةُ مِنْ أهْلِ الكَبَائِرِ الّذينَ مَاتُوا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَهُمْ قِسْمَانِ :

    ١ـ قِسْمٌ يُعَذّبُهُمُ اللهُ في قُبُورِهِمْ.

    ٢ـ وَقِسمٌ يُعْفِيهِمُ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. وقد يكونُ هذا العفو بسبب استغفار مسلمٍ حيّ لهُ أو قراءة القرءآنِ لهُ.

    ــ وَنَعِيمُ القَبْرِ: يَجبُ الإيمانُ بِأنَّ اللهَ يُنْعِمُ على عِبَادِهِ المؤمِنِينَ المتَّقِينَ فِي قُبُورِهِمْ. وَمِنْ هذَا النَّعِيمِ أنْ تُنوَّرَ قُبُورُهُمْ بِنُورٍ كَنُورِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ وَأنْ تُوَسَّعَ سَبْعِينَ ذرَاعًا في سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُمْلأَ نُورًا إلَى غَيْرِ ذلِكَ مِنْ أنْوَاعِ النَّعِيمِ.

    ــ وَسُؤالُ المَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكيرٍ: يَجبُ الإيمانُ بِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَهُمَا مَلَكَانِ أسْودَانِ أزْرَقَانِ، يَسألانِ الميّتَ في قَبْرِهِ مَا كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ فإنْ كَانَ مؤمنًا يقول: أشهَدُ أنه عبدُ اللهِ ورسولُهُ، وإنْ كَانَ مِن أهْلِ الكُفْرِ لا يَنْطِقُ بِها فَيَضْرِبَانِهِ بِمِطْرَقَةٍ بَيْنَ أذُنَيْهِ لَوْ طُرِقَتْ بِها الجِبَالُ لَذَابَتْ. وَسُؤَالُ الملَكَيْنِ يَحْصُلُ لِلمُؤمِنِ وَالكَافِرِ وَلَكِنَّ المؤمِنَ الكَامِل لايَلْحَقُهُ فَزَعٌ وَلا انْزِعَاجٌ مِنْ سُؤَالِهما لأن اللهَ يُثَبّتُ قلْبَهُ فَلا يَرْتَاعُ مِنْ مَنْظرِهِما المخِيفِ، وَيُسْتَثْنى مِنْ هَذَا السُّؤَالِ الأنْبِيَاءُ والشُّهَداءُ والأطفَالُ (وهُم الّذِينَ مَاتُوا دُونَ البُلُوغِ).

    قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّد؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أُنْظُرْ إِلَى مِقْعَدْكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللّهُ بِهِ مِقْعَداً مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ » ، رواه البخاري ومسلم من حديث أنس.

    وقال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « إِذَا قُبِرَ الْمَيتُ أَوِ الإِنْسَانُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَحَدِهِمَا مُنْكَرٌ وَلِلآخَرِ نَكِيرٌ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّد ؟ فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُ. فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولاَنِ لَهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي سَبْعِينَ ذِرَاعاً ، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَنَامُ كَنَوْمِ الْعَرُوسِ الَّذِي لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ مُنَافِقاً قَالَ: لاَ أَدْرِي، كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَكُنْتُ أَقُولُهُ. فَيَقُولاَنِ لَهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ الْتَئِمِي فَتَلْتَئْمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ فَلاَ يَزَالُ مُعَذَّباً حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ تَعَالىَ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك » ، رواه بن حبان.

    روى البخاريُّ ومسلمٌ والترمذيُّ وأبو دَاودَ والنَّسَائِيُّ عن ابن عَبَّاسٍ قال : “مَرَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلَّم على قَبرينِ فَقَال: (( إِنَّـهُمَا لَيُعَذّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرِ إِثْمٍ )) ؛ قَالَ : (( بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ ))، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ اثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً وَعَلَى هَذَا وَاحِداً ، ثُمَّ قَال : (( لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا ))”. أي بحسب ما يرى الناس ليس ذنبهما شيئاً كبيراً لكنه في الحقيقة ذنب كبير لذلك قال : (( بلى أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة )) وهي نقل الكلام بين اثنين للإفساد بينهما ، يقول لهذا فلان قال عنك كذا ويقول للآخر : فلان قال عنك كذا ليوقع بينهما الشحناء، وأما الآخر فكان لا يستنـزه من البول أي كان يتلوث بالبول وهذا من الكبائر فقد قال عليه الصلاة والسلام : (( استنـزهوا من البول فإنّ عامة عذاب القبر منه )) رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة. ومعناه : تحفظوا من البول لئلا يلوثكم، معناه لا تلوثوا ثيابكم وجلدكم به لأن أكثر عذاب القبر منه.

    يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ (سورة طه ءاية 124) أي من أعرض عن الإيـمان بالله تعالى ﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ أى ضيّقة في القبر كما فسرها النبى صلى الله عليه وسلم.

    المعنى أن الكفار الذين أعرضوا عن الإيمان بالله تعالى إذا ماتوا يتعذبون في قبورهم وليس المراد بـ ﴿ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ معيشة قبل الموت إنما المراد حالهم في البرزخ ، وكلمة ( ذكري ) هنا معناها الإيمان بالله سبحانه وبالرسول ليس المراد بها الذكر المعروف وهو قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ونحو ذلك . وهذه الآية عُرف أن المراد منها عذاب القبر من الحديث المرفوع إلى النبي الذي فسر هذه الآية ﴿ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ بعذاب القبر رواه ابن حبان وفي هذا قال الرسول الكريم لأصحابه : (( هل تدرون في ماذا أنزلت ﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ قالوا : الله ورسوله أعلم : قال عذاب الكافر في قبره ))… الحديث.

    وروى الترمذيُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ” القبرُ روضةٌ مِن رِياضِ الجنةِ أو حفرةٌ مِن حُفَرِ النار ” اهـ. وفي سنن النسائى عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قالت: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ ” نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ ” اهـ.

    وهذا العذاب أيها الأحبة يكون بالروح والجسد لكن الله يحجبه عن أبصار أكثر الناس ليكون إيـمان العبد إيمانًا بالغيب فيعظم ثوابه. ويدل على كون العذاب بالروح والجسد ما ورد عن سيدنا عمر بن الخطّاب رضى الله عنه أنه سأل الحبيب محمدًا صلى الله عليه وسلم ” أَتُرَدُّ علينا عقولنا يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم كهيئتكم اليوم ” اهـ قال فَبِفيه الحجر أى سكت وانقطع عن الكلام لسماعه الخبر الذى لم يكن يعرفه.

    ومن الأدلة على عذاب القبر أيضًا قول الله تبارك وتعالى ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ (سورة غافر ءاية 46)

    والمراد بآل فرعون أتباعه الذين اتبعوه على الشرك والكفر، هؤلاء يُعرضون على النار أوّلَ النهار مرة وءاخِرَ النهار مرة فيمتلؤون رُعبًا وفـزَعًا وخوفًا وهذا العرض ليس في الآخرة إنما قبل قيام الساعة كما يفُهم من الآية وليس قبل الموت كما هو ظاهر فتعيَّن أن يكون في مدة القبر في البرزخ وهي المدة ما بين الموت والبعث.

    إخوة الإيمان روى الترمذيُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأناسٍ ” فأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلا تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ أى الكامل قَالَ لَهُ الْقَبْرُ مَرْحَبًا وَأَهْلا أَمَا إِنْ كُنْتَ لأحَبَّ مَنْ يَمْشِى عَلَى ظَهْرِى إِلَىَّ فَإِذْ وُلّيتُكَ اليَوْمَ وَصِرْتَ إِلَىَّ فَسَتَرَى صَنيعِى بِكَ قَالَ فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ أوْ الْكافِرُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ لا مَرْحَبًا ولا أَهْلا أَمَا إِنْ كُنْتَ لأبْغَضَ مَنْ يَمْشِى عَلَى ظُهرِى إِلَىَّ فَإِذْ وُلّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَىَّ فَسَتَرَى صَنِيعىَ بكَ قَالَ فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِى عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ ” قال أى الراوى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصَابِعِهِ فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِى جَوْفِ بَعْضٍ قَالَ ” وَيُقَيّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنّينًا لَوْ أنَّ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنيَا فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الحِسَابِ ” اهـ.

    فمن عذاب القبر إخوة الإيمان ضغطة القبر يقترب حائطَا القبر من جانبيه حتى تتداخل أضلاعه، أضلاعه التى عن جانبه الأيـمن تتداخل مع أضلاعه التى عن الجانب الأيسر. أحبتى من ذا الذي يحتمل ألمَ التواءٍ في أحد أصابعه، من ذا الذى يحتمل ألم كسر في اليد، فأىّ ألم ذاك حين تتداخل الأضلاع بعضها ببعض . اللهم أجرنا من عذاب القبر وضغطته يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين .

    ومن عذاب القبر أيضًا الانزعاج من ظُلمة القبر ووحشته ومنه أيضًا ضرب منكر ونكير للكافر بمطرقة من حديد لو ضُرب بها جبل لذاب يُضربُ ضربةً فيصيح من الألم صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين أى إلا الإنسَ والجنَّ.

    ومن عذاب القبر أيضًا تسليط الأفاعِى والعقاربِ وحشرات الأرض عليه فتنهش وتأكل من جسده ففي المستدرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقال للفاجر: ” ارقد منهوشًا، فما من دابة في الأرض إلا ولها في جسده نصيب ” اهـ، وروى الطبرانُّى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ عَقَارِبُ وَثَعَابِينُ، لَوْ نَفَخَ أَحَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا تَنْهَشُهُ وتؤمر الأرضُ فتضمه حتى تختلف أضلاعُهُ ” اهـ.

    إخوة الإيمان روى أبو داود في سننه عن البراء بن عازب رضِىَ الله عنه أنه قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسْولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ فيِ جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنّـمَا عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرُ وَفىِ يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بهِ الأرْضَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ ” اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا “اهـ.

    وفي صحيح مسلم عن أَبَى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عنه أنه قال قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذابِ اللهِ، عُوذُوا بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْرِ، عُوذوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، عُوذُوا بِاللهِ مِنُ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ” اهـ فخافوا الله عباد الله واتقوه واسألوا الله بخوف وتضرع في جوف الليل وفي سجودكم وعند السحر السلامة من عذاب القبر.

    واعلم أنه ثبت في الأخبار الصحيحة عود الروح إلى الجسد في القبر كحديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي رواه الحاكم وأبو عوانه وصححه غير واحد وفيه ويعاد الروح إلى جسده . وأما حديث ابن عباس مرفوعاً : (( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام )) رواه ابن عبد البر وعبد الحق الإشبيلي وصححه . ونحن نؤمن بما ورد في هذا الحديث ولو لم نكن نسمع ردّ السلام من الميت لأن الله حجب عنا ذلك ويتأكد عود الحياة في القبر إلى الجسد مزيد التأكد في حق الأنبياء فإنه ورد من حديث أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام : (( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون )) رواه البيهقي.

    فواعجبًا ممن أيقن عذاب القبر وءامن به كيف يجرؤ على أن يعصىَ الله خالقَهُ، ويُعرّض نفسه لسخطِ الله وعقابهِ. اللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ونعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك.

    والحمد لله رب العالمين

  3. #13
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    مما يدمي القلب ما انتشر في الآونة الأخيرة و بشكل رهيب صور لمنتقبات أعينهن بارزة و نقاب متوج بورود و المصيبة الأعظم الحركات التي الأخت الكريمة تقوم بها أثناء التقاط الصورة !! من مد وردة بيديها أو تمثيل قلب بأصابعها و حتى يكتمل العرض التصويري باحتراف تقوم بأخذ صورة جماعية تتمثل بعناق و كأننا بمشهد سينمائي...
    اتقي الله أخيتي و أفيقي لنفسك .. ما هكذا تشكر النعم و لا هكذا يعبد الرب..
    وأنتِ بفعلك هذا تفتحين بابًا للفتنة للنساء وتسيئين للنقاب من حيث لا تشعرين..
    وحتى تكوني على بيّنةٍ من أمرك إليكِ هذه الفتاوى لأهل العلم..

    ,*

    السؤال:

    هل يجوز وضع النساء صوراً لهن على الفيس وبعض مواقع التواصل الاجتماعي وهن يلبسن النقاب الشرعي حيثُ لا تظهر إلا العينين فقط ؟ حيثُ أرى بعض النساء يقمن بوضع صورة لوجوههن فقط وهن بالنقاب ولا تظهر إلا أعينهن فقط ، ولما قال لهن بعض الاشخاص هذا لا يجوز وهذا فتنة ، فكان ردهن أنها ليس يظهر منها أي شيء سوى العينين، فأين الفتنة في ذلك ؟ ، وحين تضع الصورة أرى بعض الاشخاص من الرجال يقولون : ما هي هذه الحلوة ، وآخر ما هذ الجمال ، وآخر أنتِ منورة إلى اخره من هذا الكلام ، مع العلم أنها لا ترد على احد من الرجال اطلاقاً لا ترد إلا على النساء الصدقات فقط .



    الجواب :

    الحمد لله
    سبق البيان في الموقع أن وضع المرأة صورة على الفيس بوك تظهر وجهها لا يجوز، فليراجع ذلك في الفتوى رقم : (https://islamqa.info/ar/165186"%5D165186%5B/url%5D).

    أما إذا كانت الصورة بالنقاب بحيث لا يظهر منها إلا العينان فقط : فهذا لا ينبغي ؛ بل ولا يجوز إذا كانت العينان بهما من الفتنة والجمال ما يلفت الأنظار ، أو كانت هيئة الصورة ، وهي على هذه الحال ، مما يلفت النظر إليها ، كما هو واقع كثيرا ، وكما يظهر من التعليقات المذكورة .
    وقد نص بعض العلماء على حرمة النظر إلى المنتقبة التي يبدو منها العينان والمحاجر ، فقد قال العلامة الرملي الشافعي :" حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها ، ولا سيما إذا كانت جميلة ، فكم في المحاجر من خناجر " .
    انتهى باختصار من " نهاية المحتاج " (6/188).
    والله أعلم.

    https://islamqa.info/ar/229701


    ,*

    السؤال:
    ما حكم وضع الفتاة لصورتها على صفحة الفيس بوك ، خصوصا وأن بعض الأخوات المحجبات تعتقد أن وضع صور لهن بالحجاب مسألة غير ممنوعة شرعا ، فهل من توضيح حتى أستطيع نصحهن ؟ و شكرا




    الجواب:

    الحمد لله:
    وضع الفتاة لصورتها على صفحات الفيس بوك أو المنتديات والمواقع الإلكترونية محرم ، وذلك لأمور عدة :
    أولا : أن ذلك مناف للستر الذي أمرت به المرأة في الكتاب والسنة ، فإذا كان الله عز وجل قال في حق أشرف النساء وأبعدهن عن الريبة وهن نساؤه صلى الله عليه وسلم : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) ، وقال سبحانه : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/59 ، ونهى عز وجل المرأة أن تخضع في القول ، فقال تعالى : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقّيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/32 .
    فشرع سبحانه وتعالى على نسائه صلى الله عليه وسلم وعلى نساء المؤمنين عامة الحجاب تطهيرا لقلوب المؤمنات ورفعة لهن عن مواطن الفتنة والتهمة ، وتحصينا لفروجهن وفروج عباده المؤمنين ، فإذا عُلم ذلك اتضح أن وضع المرأة صورتها يراها البر والفاجر في مثل هذه المواقع مما ينافي ويعارض شرعه سبحانه وتعالى .
    ثانيا : أن ذلك باب فتنة وشر للمرأة ولمن يشاهدها ، فكم سمعنا وقرأنا عن قصص مؤلمة بسبب ذلك ، فكم من طاهرة عفيفة وقعت في حبائل من لا يخافون الله من الفجرة الذين يغرونها بلفظ منمق وكلام معسول ووعود تطول ، حتى إذا قضوا منها حاجتهم قلبوا لها ظهر المجن ، فلم يبق لها من ذلك إلا الخيبة والحسرة والخسران ، وربما فضيحة الدارين ، والعياذ بالله .
    وكم من فاجر تلاعب بتلك الصور ودبلجها بوسائل حديثة ، فإذا وجه الشريفة يوضع على جسد فاجرة وبائعة هوى رخيصة ، فحينئذ تعض أصابع الندم بما جنت على نفسها وأهلها ، ولات ساعة مندم .
    ثالثا : ما ذكرت من أن بعض الأخوات المحجباب تعتقد أن وضع صور لهن بالحجاب غير ممنوع شرعا ، إن كان مرادك بالحجاب الحجاب الشرعي الساتر للوجه الذي لا يبدو معه وجه المرأة ، فمثل هذا غير ممنوع شرعا ، خاصة عند الحاجة إليه ؛ لكن هذا – قطعا - غير مراد ، لأنه غير نافع لصاحبه ، فما قيمة وضع صورة لسواد لا يبدو منه شيء ؟!
    وأما إن كان المراد بذلك وضع صورة المرأة وقد كشفت وجهها ، ولو سترت بدنها كله ؛ فقد بينا لك ما فيه من المفاسد التي تكفي للمنع منه ، حتى ولو لم نقل بوجوب ستر المرأة لوجهها ؛ فكيف إذا كان ذلك واجبا ؟! إن الإثم هنا يكون مضاعفا ، والخطر أشد ؛ وهي بهذا تخرق ما اعتاده نساء المؤمنات في عصورهن .
    قال الغزالي رحمه الله في "إحياء علوم الدين" ( 2/53 ) : " لم يزل الرجال على ممر الأزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات .. " انتهى . ونحوه في "فتح الباري" ( 9/337) .
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" ( 9/ 424): " ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب " انتهى .
    ثم إن كل ذي لب يعلم أن مجمع الحسن والفتنة في المرأة هو وجهها ، وهو الذي يستشرف الرجال لمعرفته ، وبه يقاس جمال المرأة من عدمه ، فنشر الصورة على الوجه المذكور فتح لباب فتنتها والفتنة بها ، وابتذالها وابتذال صورتها ، حين تكون مباحة لكل طالب وراغب .
    والله أعلم


    https://islamqa.info/ar/165186

  4. #14
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السؤال:
    إذا ذكر بعض الناس الحمام أو الحمار أو الكلب أو نحو ذلك قال: أعزكم الله أو أكرمكم الله فما حكم ذلك؟

    الجواب:
    الشيخ: ذلك لا بأس به؛ لأنه من العادات المألوفة التي تنم عن تأدب المتكلم، ولكن لو ترك هذا لكان أحسن فيما أرى، وذلك لأن السلف الصالح يذكرون مثل هذه الأشياء، ولا يقولون للمخاطب أعزَّك الله وأكرمك الله، ولكن الشيء الذي ينتقد أن بعض الناس يتحدث عن المرأة، ويقول: أكرمك الله، وما أشبه ذلك فإن هذا ينهى عنه؛ لأن المرأة من بني آدم والله عزَّ وجلَّ يقول: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً). فإذا كان بني آدم مكرمين عند الله عزَّ وجلَّ فكيف يقول المخاطب فكيف يكون المتكلم لمن خاطبه أكرمك الله إذا ذكر المرأة هذا شيء منكر ولا ينبغي للإنسان أن يتفوه به.

    موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

    حكم قول حاشاك عند ذكر الكلب أو الحمار

    السؤال:
    في اللهجة الليبية عندما نتحدث مع شخص عن كلب أو حمار نقول بعدها حاشاك هل هذا صحيح أم لا يجوز؟

    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فإنه لا حرج في هذه العبارة لأنها من باب احترام الشخص لمن يخاطبه، فهي مثل قول أهل المشرق العربي عند ذكر الكلب أكرمكم الله.

    وهذا مما لا حرج فيه فيما نعلم، إلا أننا ننبه أن هذا النوع من الأدب لا مستند له في الشرع، فقد ثبت خطاب النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة مبينا لهم أحكام الكلاب وتحريم لحوم الحمر الأهلية ولم يذكر هذا النوع من العبارات، كما أن الله جل وعلا أورد ذكر الكلب والحمار ولم يذكر هذا النوع من العبارات أيضا.

    والله أعلم.

    إسلام ويب

    ************

    حكم قول المتحدث لجليسه( أكرمك الله) عند ذكر اسم حيوان
    السؤال:

    قول الناس عند ذكر الحيوان الله يكرمك، مع العلم بأن الإنسان مكرم، السؤال هو قول الله يكرمك، وما هو الدليل؟

    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    فلا نعلم دليلاً من السنة يدل على استحباب أو وجوب قول (أكرمك الله) عند ذكر الحيوان، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً من ذلك ولا يقول (أكرمك الله) كقوله لأصحابه: إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعاً. وكذا قوله: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب. ولم ينقل عنه أنه قال (أكرمك الله) مثلاً.

    ولكن لا مانع من ذكر ذلك إذا استهجن الناس عدم ذكره وظنوا بالقائل سوء الأدب أو علم من السامع كراهية سماع كلام معين.

    والله أعلم.

    إسلام ويب
    التعديل الأخير تم بواسطة القعقاع2 ; 22-10-17 الساعة 08:43 AM

  5. #15
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب

    سؤال :
    ما الفرق بين الإسلام والايمان؟

    جواب :
    الإسلام والإيمان كلمتان يتفقان في المعنى إذا افترقا في اللفظ بمعنى أنه إذا ذكر أحدهما في مكان دون الآخر فهو يشمل الآخر وإذا ذكرا جميعاً في سياق واحد صار لكل واحد منهما معنى

    فالإسلام إذا ذكر وحده شمل كل الإسلام من شرائعه ومعتقداته وآدابه وأخلاقه كما قال الله عز وجل (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ) وكذلك المسلم إذا ذكر هكذا مطلقاً فإنه يشمل كل من قام بشرائع الإسلام من معتقدات وأعمال وآداب وغيرها

    وكذلك الإيمان فالمؤمن مقابل الكافر فإذا قيل إيمان ومؤمن بدون قول الإسلام معه فهو شامل للدين كله

    أما إذا قيل إسلام وإيمان في سياق واحد فإن الإيمان يفسر بأعمال القلوب وعقيدتها والإسلام يفسر بأعمال الجوارح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه لجبريل (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) إلى آخر أركان الإسلام

    وقال في الإيمان (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه إلى آخر أركان الإيمان المعروفة ويدل على هذا الفرق قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) وهذا يدل على الفرق بين الإسلام والإيمان فالإيمان يكون في القلب ويلزم من وجوده في القلب صلاح الجوارح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) بخلاف الإسلام فإنه يكون في الجوارح وقد يصدر من المؤمن حقاً وقد يكون من ناقص الإيمان هذا هو الفرق بينهما وقد تبين أنه لا يفرق بينهما إلا إذا اجتمعا في سياق واحد وأما إذا انفرد أحدهما في سياق فإنه يشمل الآخر

  6. #16
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب

    سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :

    ما هو القرين ؟ وهل يرافق الميت في قبره ؟

    فأجاب :

    القرين هو شيطان مسلَّط على الإنسان بإذن الله عز وجل ،

    يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف ،

    كما قال عز وجل : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ،

    ولكن إذا منّ الله سبحانه وتعالى على العبد بقلب سليم صادق متجه إلى الله عز وجل مريد للآخرة ، مؤثر لها على الدنيا : فإن الله تعالى يعينه على هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه .

    ولذلك ينبغي للإنسان كلما نزغه من الشيطان نزع فليستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، كما أمر الله ، قال الله تعالى : ( وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

    والمراد بنزغ الشيطان : أن يأمرك بترك الطاعة ، أو يأمرك بفعل المعصية ،

    فإذا أحسست من نفسك الميل إلى ترك الطاعة : فهذا من الشيطان ،

    أو الميل إلى فعل المعصية : فهذا من الشيطان ،

    فبادر بالاستعاذة بالله منه : يعذك الله عز وجل .


    وأما كون هذا القرين يمتد بأن يكون مع الإنسان في قبره : فلا ،

    فالظاهر - والله أعلم - بمجرد أن يموت الإنسان يفارقه ؛

    لأن مهمته التي كان مسخراً لها قد انتهت ،

    إذ إن ( الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) – رواه مسلم - .

    " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 17 / 427 ، 428 ) ، ويراجع أصل الكلام في " فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 315 ) -منقول للفائدة- .

  7. #17
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب

    صيغ التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال :
    أريد أن أتعلم صيغة التشهد في الصلاة ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

    الجواب :
    الحمد لله
    حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على تعمل أحكام الصلاة ، وصفة صلاته صلى الله عليه وسلم ، حتى نقتدي به فيها ، فقال : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) رواه البخاري (631) .
    وعلى هذا ، فينبغي الاهتمام بمعرفة ذلك .
    وألفاظ التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الواردة كثيرة ومتنوعة ، والأكمل للمسلم أن يأتي بها جميعاً ، فيأتي بهذه الصيغة مرة ، ثم بالأخرى مرة أخرى ، وهكذا ، حتى يكون فعل السنة جميعها ، ولم يقتصر على بعضها ، فإن شق عليه ذلك ، فليقتصر على ما يستطيع منها ، ولا حرج عليه إن شاء الله تعالى .
    وهذه بعض صيغ التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة :
    تشهد ابن مسعود رضي الله عنه : ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) رواه البخاري (6265) ومسلم (402) .
    تشهد ابن عمر رضي الله عنهما : ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) رواه أبو داود (971) وصححه الألباني.
    تشهد عمر قاله على المنبر يعلم الناس : (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ ، الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) رواه مالك (204) وصححه الألباني .
    وأما صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنها :
    (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) رواه البخاري (3370)
    (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) رواه مسلم (405)


    المصدر : الإسلام سؤال وجواب


    ------------------------------------------------------


    جواز السجود على البطانية والفرش

    السؤال :
    تقول جدتي إنه لا يجوز السجود أثناء الصلاة على سطح أملس كالبطانية وأنه يجب أن يسجد المرء على سطح صلب. فهل هذا صحيح؟

    الجواب :
    الحمد لله
    يجوز السجود على سطح أملس ناعم كالبطانية وغيرها ، ما دام المصلي يستطيع أن يمكن جبهته وأنفه عند السجود . والممنوع هو السجود على شيء رخو يغوص فيه وجه المصلي ولا يستقر .
    قال ابن الهمام في "فتح القدير" (1/304) : " يجوز السجود على الحشيش والتبن والقطن إن وجد حجم الأرض ، وكذا الثلج الملبّد , فإن كان بحالٍ يغيب فيه وجهُه ولا يجد الحجم لا " انتهى .

    وقال ابن نجيم في "البحر الرائق" (1/337) : " والأصل كما أنه يجوز السجود على الأرض يجوز على ما هو بمعنى الأرض مما تجد جبهتُه حجمَه وتستقر عليه ، وتفسير وجدان الحجم أن الساجد لو بالغ لا يتسفّل رأسه أبلغ من ذلك " انتهى .
    وعلى هذا فلا حرج من السجود على الفرش كالبطانية أو المرتبة ، إذا كانت تثبت وتستقر مهما بالغ الإنسان في الضغط عليها .
    وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم السجود على الاسفنج . فأجاب : " إذا كان الاسفنج خفيفاً ينكبس عند السجود عليه فلا باس "
    "فتاوى ابن عثيمين" (13/184)
    والله أعلم .


    المصدر : الإسلام سؤال وجواب

  8. #18
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب :

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    إذا حضر أحدكم الأمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة ( يعني الجمع بين الصلاتين ).
    صححه الألباني يرحمه الله
    **********


    سؤال

    امرأة انشغلت بأمور عديدة في بيتها، فجمعت الظهر والعصر خوفاً من فوات الصلاة، فهل فعلها هذا صحيح؟

    الجواب:

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله، وبعد:
    أصابت السنة ... ولله در ابن تيمية رحمه الله فقد أعطى الكلام الذي ما سمعته من غيره فقال: (إن القصر مرتبط بالسفر، وإن الجمع مرتبط بالحرج حضرا وسفرا) .. وكما يستلهم ذلك من قول ابن عباس رضي الله عنه: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر). وحين سئل ابن عباس عن سبب ذلك قال: (أراد أن لا يحرج أحدا من أمته).
    وطبق ابن عباس ما رواه، فقد أخرج مسلم في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: (خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ لاَ يَفْتُرُ وَلاَ يَنْثَنِى الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتُعَلِّمُنِى بِالسُّنَّةِ لاَ أُمَّ لَكَ. ثُمَّ قَال:َ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ).
    وجاء عن ابن عمر مرفوعا (إذا حضر أحدَكَم الأمرُ يخشى فوته فليصل هذه الصلاة يعني الجمع بين الصلاتين) ، وهو نص قاطع في الإجابة عن السؤال المطروح .
    هذه الرخص عقّدها العلماء بوضعهم شروط وضوابط لم تأت بها نصوص الدين .. والأصل أن نقول: ما أطلقه الشارع فلندعه على إطلاقه، ولو أن للرخص قواعد لما ضنّ علينا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فما سكت عنه فلا يحده أحد من بعده مهما علا كعبه في العلم.
    والذي يحدد الحرج هو المسلم نفسه. قال تعالى: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) .. فالرخصة التي تتوق إليها النفس، وهي من شرع الله، أفضل في وقتها من العزيمة، وهذا ترجيح ابن حجر .. والله أعلم

  9. #19
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب

    قراءة القرآن أثناء الحيض

    سؤال:
    هل يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء فترة الحيض أو الدورة الشهرية ؟

    الجواب:
    الحمد لله
    هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله :
    فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر .
    واستدلوا على المنع بأمور منها :
    1- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل ، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة " رواه أبو داود (1/281) والترمذي (146) والنسائي (1/144) وابن ماجه (1/207) وأحمد (1/84) ابن خزيمة (1/104) قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال الحافظ ابن حجر : والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة .
    2- ما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " رواه الترمذي (131) وابن ماجه (595) والدارقطني (1/117) والبيهقي (1/89) وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (21/460) : وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث أ.هـ . وينظر : نصب الراية 1/195 والتلخيص الحبير 1/183 .
    وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك ، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها :
    1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة ، وقال : ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن ، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء .
    2- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن ، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم .
    3- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض ، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً ، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة .
    4- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم .
    فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن ، وإن احتاطت المرأة واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط .
    ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب ، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفيه : " ألا يمس القرآن إلا طاهر " رواه مالك 1/199 والنسائي 8/57 وابن حبان 793 والبيهقي 1/87 قال الحافظ ابن حجر : وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة ، وقال الشافعي : ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عبدالبر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة .أ.هـ وقال الشيخ الألباني عنه : صحيح .التلخيص الحبير 4/17 وانظر : نصب الراية 1/196 إرواء الغليل 1/158 .
    حاشية ابن عابدين 1/159 المجموع 1/356 كشاف القناع 1/147 المغني 3/461 نيل الأوطار 1/226 مجموع الفتاوى 21/460 الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين 1/291 .


    ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا ، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك ، وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ ، والله تعالى أعلم .


    الإسلام سؤال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ

    http://www.islamweb....h...=A&Id=12845

    السؤال
    ماهي الضوابط الشرعية المطلوبة من المرأة الحائض لكي تتعامل مع المصحف الشريف بالحفظ والتلاوة دون المساس بقدسية القرآن الكريم


    الفتوى

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فإنه لا يجوز للحائض مس المصحف، إذا كان ذلك بدون حاجة، وهذا قول جماهير علماء المذاهب الأربعة، وذلك لقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون)[الواقعة:56] ولقوله صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم: "لا يمس القرآن إلا طاهر" رواه الحاكم وأحمد ومالك وغيرهم، وصححه الألباني.
    وكذلك لا يجوز للحائض قراءة القرآن الكريم، في قول جماهير العلماء، ودليلهم في ذلك قول علي رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
    قال الجمهور: -ما كان علي-رضي الله عنه-ليقول هذا عن توهم أو ظن، وقالوا: الحائض مثل الجنب، بل حدثها أغلظ منه، فيجب منعها من قراءة القرآن، كما مُنع الجنب.
    وذهب بعض العلماء إلى جواز قراءة القرآن للحائض دون الجنب، ومن هؤلاء ابن تيمية -رحمه الله- وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد، وهو أحد قولي الشافعي، وذلك بالاستحسان، لطول مقامها، بخلاف الجنب، فإنه يمكنه رفع حدثه متى شاء.

    وهذا القول -وإن كان القائلون به أقل من القائلين بالأول- إلا أنه أقرب للصواب، لأن المرأة لو منعت من قراءة القرآن فترة الحيض، والتي قد تطول عند بعض النساء، كان ذلك داعياً إلى نسيانها ما تحفظه من كتاب الله خلال فترة الطهر، ولا يخفى ما في ذلك من انقطاعها عن هذا الكتاب المنزل ليتلى ويتدبر، وذهب بعضهم كذلك إلى جواز مس المصحف بحائل إن احتاجت لذلك، كحفظ ومراجعة ودراسة وتدريس، بل ذهب ابن تيمية -رحمه الله-إلى وجوب ذلك عليها إن غلب على ظنها النسيان إن لم تراجعه، كما نقل عنه المرداوي في الإنصاف: وهذا الذي نرى ترجيحه أيضاً.
    والله أعلم.

    المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

  10. #20
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,986
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي سؤال وجواب

    السؤال :
    عندما يصلي المسلم وتلمس جبهته الأرض تصبح سوداء من كثرة السجود ، ألا يجعل ذلك نفسية المسلم أن تميل للتفاخر والرياء والرغبة في الحصول على ثناء الآخرين ومدحهم ، فهل على المسلم أن يسجد ببطء وبدون إطالة أم يطيل في سجوده ؟.

    تم النشر بتاريخ: 2000-05-19

    الجواب :
    الحمد لله

    أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمام الركوع والسجود .

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أَتِمُّوا الركوع والسجود فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم . رواه البخاري ( 6268 ) ومسلم ( 425 ) .

    ومن إتمام الركوع والسجود : الاطمئنان فيهما .

    عن أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلَّى ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية من المسجد فجاء فسلَّم فقال : وعليك فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ، فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل بعدُ قال في الثالثة : فعلِّمْني يا رسول الله ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبِّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تطمئن قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع رأسك حتى تستوي قاعداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها . رواه البخاري ( 724 ) ومسلم ( 397 ) .

    وقد جُعل عدم الإتمام للركوع والسجود مُبطِلاً للصلاة .

    عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجزي صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود " . رواه الترمذي ( 265 ) وقال : حسن صحيح ، والنسائي ( 1027 ) وأبو داود ( 855 ) وابن ماجه ( 870 ) .

    قال الإمام الترمذي :

    والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود .

    وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : مَن لم يُقم صلبَه في الركوع والسجود : فصلاته فاسدة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود " . " سنن الترمذي " ( 2 / 52 ) .

    عن أبي وائل عن حذيفة رأى رجلاً لا يتمُّ ركوعه ولا سجوده فلمَّا قضى صلاته قال له حذيفة : ما صليتَ ، قال : وأحسبه قال : لو مُتَّ مُتَّ على غير سنَّة محمد صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 382 ) .

    وفي رواية أخرى ( 758 ) : عن زيد بن وهب قال : رأى حذيفةُ رجلاً لا يتم الركوع والسجود قال : ما صليتَ ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمَّداً صلى الله عليه وسلم عليها .

    ولا بدَّ من تمكين الجبهة والأنف في السجود من الأرض .

    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر " . رواه البخاري ( 779 ) ومسلم ( 490 ) .

    ولا مانع من إطالة السجود خاصة إذا كان منفرداً أو في صلاة الكسوف أو قيام الليل .

    عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاة الكسوف فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فسجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم انصرف .." . رواه البخاري ( 712 ) .

    وعن حذيفة قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى ، فقلت : يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه . رواه مسلم ( 772 ) .

    والسنَّة في السجود الاعتدال فيه كما جاء عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب " . رواه البخاري ( 788 ) ومسلم ( 493 ) .

    قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله :

    أي: اجعلوه سجوداً معتدلاً ، لا تهصرون فينـزل البطن على الفخذ، والفخذ على الساق ولا تمتدون أيضاً كما يفعل بعضُ النَّاس إذا سجد، يمتد حتى يقرب مِن الانبطاح، فهذا لا شكَّ أنَّه مِن البدع وليس بسنَّةٍ، فما ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة فيما نعلم أنَّ الإنسانَ يمدُّ ظهره في السجود ، إنَّما مَدُّ الظهر في حال الركوع ، أما السجود فإنَّه يرتفع ببطنه ولا يمده.

    " الشرح الممتع " ( 3 / 168 ) .

    فإذا جاء المصلي بما أمره به النبي صلى الله عليه وسلَّم وكان يسجد على تراب أو شيء خشن ، فإنه قد تحدث له علامة على جبهته ، وهذا شيء قد يورث في النفس الفخر والخيلاء كما في السؤال ، لكن من كان قلبه مطمئناً بالإيمان ، ولا يريد بفعله إلا ما عند الله فلا يهمه ما يقوله الناس ، وأما من يتعمّد إحداث شيء في جبهته حتى يصير فيها كهيئة علامة السجود فهذا من المراءاة والكذب فويل له من عذاب يوم أليم .

    وأمّا عن قوله تعالى : ( تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) الفتح/آية 29

    فالراجح في تفسير سيماهم في وجوههم هو نور الطاعة والعبادة وليس بالضرورة أن يكون هذه العلامة من خشونة الجلد في موضع السجود

    قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية :

    وقوله جل جلاله "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن وقال مجاهد وغير واحد يعني الخشوع والتواضع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" قال الخشوع قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون وقال السدي الصلاة تحسن وجوههم وقال بعض السلف من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار .. وقال بعضهم إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس . انتهى

    والشاهد أن وجود هذه العلامة من خشونة الجلد وتغيّر اللون في الجبهة ليس دليلا على صلاح صاحبها وإخلاصه كما أن عدم وجودها ليس دليلا على تقصير الشخص في الصلاة وإخلاله بها بل كثيرا ما يعود ذك إلى طبيعة الجلد وحساسيته

    سئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله : هل ورد أن العلامة التي يحدثها السجود في الجبهة من علامات الصالحين ؟

    فأجاب :

    ليس هذا من علامات الصالحين ، ولكن العلامة هي النور الذي يكون في الوجه ، وانشراح الصدر ، وحسن الخلق ، وما أشبه ذلك .

    أما الأثر الذي يسبِّبه السجود في الوجه : فقد يظهر في وجوه من لا يصلُّون إلا الفرائض لرقة الجلد وحساسية عندهم ، وقد لا تظهر في وجه من يصلي كثيراً ويطيل السجود .

    " فتاوى إسلامية " ( 1 / 484 ) .

    والخلاصة أنّك يا أخي إذا كنت مخلصا لله تبتغي وجه الله في صلاتك فلا يضرّك كلام الناس بل ربما يكون ثناؤهم عليك من عاجل البشرى في الدنيا ، فطبّق السنّة ومكّن لسجودك ولا تبال بعد ذلك أمدحك الناس أم ذمّوك ، نسأل الله الإخلاص والقبول .

    والله أعلم.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •