عَنْ بُسْر بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ يَقُولُ: كُنْتُ جَالِساً بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الأَنْصَارِ. فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعاً أَوْ مَذْعُوراً. قُلْنَا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيّ أَنْ آتِيَهُ. فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَسَلّمْتُ ثَلاَثاً فَلَمْ يَرُدّ عَلَيّ. فَرَجَعْتُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِنّي أَتَيْتُكَ. فَسَلّمْتُ عَلَىَ بَابِكَ ثَلاَثاً. فَلَمْ يَرُدّوا عَلَيّ. فَرَجَعْتُ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ". فَقَالَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيّنَةَ. وَإِلاّ أَوْجَعْتُكَ. فقالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: لاَ يَقُومُ مَعَهُ إِلاّ أَصْغَرُ الْقَوْمِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ: أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ. قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ. رواه مسلم
يرشدنا هذا الحديث الشريف إلى أدب رفيع من الآداب الإسلامية السامية؛ وهو أدب الاستئذان، وقد شرع لنا الله عز وجل الاستئذان عند دخول البيوت فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27]. وهنا ملحظ دقيق؛ حيث عبرت الآية الكريمة بالاستئناس فقال عز وجل: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} والاستئناس أدق وألطف من الاستئذان؛ إذ راعت الحالة النفسية لأهل البيت هل يأنسون بدخوله أم لا؟. وهناك آداب إسلامية ينبغي اتباعها للاستئذان، منها: ينبغي ألا يستقبل الباب بوجهه بل بجنبه أو ظهره لئلا ينفتح الباب فيقع بصره على ما لا يجوز أن يراه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر). وأن يفصح عن اسمه أو كنيته أو لقبه المشهور به. ويستأذن ثلاث مرات غير متتاليات؛ ليستعد من بالداخل لاستقباله؛ فإن أذنوا له وإلا انصرف. أما إذا لم يؤذن له بالدخول فليرجع؛ ولكن دون حساسية أو حمية جائرة، فلقد قال تعالى: {وإذا قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم}. والله أعلم

يمكنك الرد هنا عبر حسابك في فيس بوك دون الحاجة للتسجيل بالمنتدى ( انتظر التحميل )