الحرب الأمريكية على العراق أسبابها والموقف منها

*****
للشيخ الدكتور عوض القرني
20/12/1423هـ

إن ما يسمى بمنطقة " الشرق الأوسط " تتعرض لمخاطر جسيمة وتحديات مصيرية قد تكون أشد خطورة وأبلغ أثراً مما تعرضت له المنطقة في نهاية الحرب العالمية الأولى .

وقد تكون هذه الأحداث هي حجر الزاوية في إعادة رسم وتشكيل خارطة القوى العالمية ومناطق النفوذ لهذه القوى في العالم خلال القرن القادم .

البداية في حرب الخليج الثانية :

لقد رسمت أمريكا في حرب الخليج الثانية ملامح المستقبل لصالحها ودشنت نفسها زعيمة للعالم بتلك الحرب .

لقد قلتُ في سنة 1411 هـ إن تلك الحرب ليست مفاجئة ولا على غير المتوقع ، بل هي حرب يعد لها منذ سنوات بعيدة من خلال العديد من الاحتمالات المتوقعة في نظر مخططي تلك الحرب وقلت في حينها :

إن لهذه الحرب دوافع وأهداف للاعب الرئيسي فيها " أمريكا " ، أما اللاّعبون الصغار فإنما هم أدوات يُضرب بعضها ببعض ويُجعل بعضهم طعماً للبعض الآخر .

وأستميح القاريء عذراً لأُذكِّر باختصار بما قلت في حينها وليقارن القاريء الكريم ذلك بما وقع في النهاية ،
لقد قلت : أن لأمريكا من هذه الحرب عدة أهداف منها :

1 – ضرب القوة العسكرية العراقية الناشئة التي بنيت بأموال الخليجيين وإشراف أمريكا لئلا تشكل هذه القوة تهديداً مستقبلياً لإسرائيل بعد أن استنفدت دورها في ضرب إيران وتشغيل مصانع السلاح الغربي ..

2 – ضرب القوة الإقتصادية للدول الخليجية والتي كان لها أبلغ الأثر في دعم البنية التحتية للصحوة الإسلامية على مستوى العالم من مساجد ومراكز ومدارس وجامعات ومجلات وكتاب وشريط وغير ذلك ، بالإضافة لما تمثله من دعم لدول المواجهة مع إسرائيل وللشعب الفلسطيني ومن تنمية واعدة لشعوب المنطقة .

3 – وضع بترول المنطقة تحت السيطرة شبه المباشرة للقوات الأمريكية وهو ما ضلت أمريكا تعمل له منذ عام 1973م ، ولم تعد تثق في التفاهمات السياسية أو تعتمد عليها لتأمين إمدادات الطاقة للمدنية الأمريكية ..

4 – فرض الصلح بين العرب وإسرائيل بما يحقق الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة ويضمن لها الإستقرار المستقبلي وتدشين ما سمي بالشرق الأوسط الجديد بديلاً للروابط الدينية والقومية .

5 – إثارة القلاقل في دول المنطقة بين الأنظمة بإثارة بعضها ضد البعض الآخر وتخويف بعضها من بعض ..

وبين الأنظمة والشعوب من خلال استفزاز الشعوب بالوجود الأمريكي في المنطقة ومن خلال الأعباء الإقتصادية المترتبة على الحرب وعلى الوجود العسكري الأمريكي بعد الحرب مما يؤثر على معيشة الناس وحياتهم .

6 – ضرب الصحوة الإسلامية على امتداد الساحة العالمية والتي كان لمنطقة الخليج الدور الأكبر في دعمها ونشرها مما سيؤدي إلى ردود فعل عنيفة واستهلاك للجهود في الصراع الداخلي .

وإنني أتساءل بعد هذه السنين هل صدقت هذه التوقعات التي كانت في حينها مدعومة بالوثائق والأدلة والبراهين والتي استفز القول بها بعض المسبحين بحمد أمريكا والتي قد تكشف الأيام ضلوعهم الكبير في تنفيذ مخططها ..

وها نحن اليوم وجهاً لوجه في مواجهة أمريكا مرة أخرى وفي منطقة الخليج أيضاً ، فما أشبه اليوم بالبارحة .

لقد ترددت كثيراً قبل الكتابة في هذا الموضوع لا يأساً ولا إحباطاً - عياذاً بالله - ولكن لظني أن الأحداث قد أصبحت أكثر من أن تخفى على أحد حتى فوجئت ببعض طلبة العلم وبعض المثقفين يخوضون فيها خوضاً عجيباً ، فرأيت لزاماً أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع .

أداء للواجب وإسهاماً في بيان الحق وتثبيتاً للناس ولعل وعسى ، وسيكون الحديث من خلال المحاور الآتية :

المحور الأول : دوافع أمريكا في هذه الحرب

ما فتئت أمريكا تعلن صباح مساء أن هدفها من الحرب هو نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق حتى لا يشكل خطراً على جيرانه ، لكن كل عاقل في العالم يعلم أن هذه مجرد شماعة تعلق عليها المقاصد الأمريكية الحقيقية ، فالعراق دمرت قوته العسكرية في حرب الخليج ، ثم استباحت فرق التفتيش والتجسس الدولية كل شبر فيه طوال عشر سنوات ، بالإضافة للقصف شبه اليومي الأمريكي والبريطاني لشماله وجنوبه والحصار المفروض عليه ، والتصوير بالأقمار الصناعية والطائرات التجسسية ، وقد اعترف بذلك مسئولو فرق التفتيش السابقين ، ولقد رأينا عجباً في بحث فرق التفتيش عن الأسلحة النووية وغيرها في المساجد ومصانع حليب الأطفال والكليات التي يدرس فيها آلاف الطلاب ،
وإذا لم تكن هذه الدعوى الكاذبة المرفوعة هي السبب الحقيقي ، فما هي الأسباب يا ترى ؟

إن هذه الحرب هي استمرار لسابقتها وتطوير لأهدافها ومحاولة لاستدراك ما لم يمكن تحقيقه من الأهداف السابقة ، فهي حلقة من مشروع استعماري صهيوني صليبي جعل وجهته وميدان معركته الساحة الإسلامية العربية بعد سقوط الإتحاد السوفيتي ، وجعل عدوه البديل هو الصحوة الإسلامية وما تمثله من آمال مستقبلية لشعوب المنطقة في الوحدة والحرية والأصالة ودفع الهيمنة الاستعمارية الغربية وما تمثله من نقيض للأمة الإسلامية عقدياً وقيمياً وتاريخياً ومصلحياً ..

وقبل الحديث عن دوافع أمريكا من هذه الحرب أحب أن أذكّر ببعض البدهيات والحقائق الكبرى حتى لا تُنسى في صخب الأحداث وتفاصيلها اليومية وهي :

1 ) أن عداوة اليهود والنصارى للمسلمين من الحقائق الثابتة واللازمة لهم نطق بها الكتاب المستبين ، وأثبتها الواقع التاريخي عبر أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، وهذا الحكم هو الغالب والأعم وتبقى الاستثناءات منه التي تأتي لإثباته لا لنفيه { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .

2 ) أن هذه العداوة لا تبيح لنا أن نظلمهم أو نغمطهم حقهم ولا تمنعنا من الحوار معهم إما لدعوتهم أو لحل المشكلات الناشئة بيننا وبينهم أو بالإستفادة مما لديهم من صناعة وتقنية ومدنية لكن أيضاً يجب أن لا يغيب عن بالنا أن الجهاد هو درع الأمة وعدتها التي واجهت بها عدوها في جميع مراحل تاريخها .

3 ) أن الأمة ابتليت نتيجة لهيمنة النموذج الغربي عالمياً بفئةٍ من أبنائها يتكلمون بلسانها ويعيشون في داخلها ، لكن وجهتهم غير وجهتها وعقائدهم غير عقائدها وقيمهم غير قيمها ، وهم شتى طوائف العلمانية من يسار ويمين وقوميين وأمميين وحداثيين وليبراليين وغيرهم من الأصناف والفرق ..

وهم ما بين طابور خامس يخدم الآخر عن قناعة واختيار أو تائه ممزق بين فكره التغريبي وعواطفه الوطنية القومية ونحن في اشد الحاجة للحوار مع هؤلاء ومعالجة مشكلتهم والتعامل مع كل فئة منهم بما يصلح لها.

4 ) أن الهجمة من الخطورة والشراسة والضخامة بحيث لا تستثني أحداً حكومات وحركات وشعوب ، إنما هناك أولويات ولذلك يجب أن نتعامل معها على هذا الأساس ، وأن نرجيء الثانويات في سبيل مواجهة المشكلات الكبرى .

أما أسباب الهجمة الأمريكية على العراق من وجهة نظري فهي :

1/ لا شك أن القرن الواحد والعشرين هو قرن الصراع على الطاقة البترولية حيث أن الغرب منذ عام1973م وهو يسعى سعياً حثيثاً لإيجاد بديل للبترول ، لكن هذه المساعي لم تحقق نجاحاً يذكر ، والقرن الواحد والعشرون حسب الإحصاءات القائمة الآن هو القرن الأخير للبترول تقريباً فمن سيتحكم في هذه الطاقة سيتحكم في العالم ، وهيمنة أمريكا على العالم الآن في أوج عظمتها فهي تتعامل مع جميع دول العالم بمنطق فرعون { ما علمت لكم من إله غيري } ، { وما أريكم إلا ما أرى } .

فهي إذا فرصتها للسيطرة المباشرة على مصادر الطاقة قبل أن تنشأ قوى أخرى تنافسها على ذلك أو لا تسمح لها بالتفرد بالسيطرة مثل أوربا الموحدة تقودها فرنسا وألمانيا أو الصين في المستقبل ، وبالذات لو تم شيء من التفاهم أو التحالف بينها وبين ورسيا أو اليابان .

وقد ثبت أن خزان الوقود البترولي الأكبر في العالم يمتد من بحر قزوين عبر أذربيجان وإيران والعراق إلى الخليج ، وها هي أمريكا من حرب الخليج الثانية قد سيطرت أو كادت على بترول الخليج ، وبعد احتلال أفغانستان وصلت شواطيء بحر قزوين ، ولم يبقى إلا الاستيلاء على العراق وإيران .

ولأنّ العراق الحلقة الأضعف والعرب الجدار الواطيء والمبررات جاهزة " أسلحة الدمار الشامل " فلتكن البداية بالعراق ولن تكون إيران بعد ذلك بعيدة عن متناول اليد الأمريكية بعد أن تكون قد طوقت من جميع الجهات .

ومن هنا ندرك لماذا هذه المعارضة الشديدة للحرب من ألمانيا وفرنسا اللتين تسعيان جاهدتين لإقامة أوربا الموحدة بعيداً عن أمريكا بل ربما يوماً ما في مواجهتها ، وهما يدركان ماذا يعني سيطرة أمريكا على احتياطي النفط العالمي في القرن القادم . وبالذات أن الفريق الحاكم في أمريكا يسيطر عليه رجالات النفط ومديرو شركاته الكبرى ..

2/ من خلال النفوذ الصهيوني في الإدارة الأمريكية ينظر للحرب على العراق بأنها إنقاذ لإسرائيل من مأزق تعيشه في مواجهة الشعب الفلسطيني المجاهد ، فبعد أن أصبحت إسرائيل في مأزق حقيقي في الإنتفاضة الأولى أُنقذت بإتفاقية أوسلو وأُتي بالسلطة الفلسطينية لتكون شريكاً في الولوغ في دم القضية الفلسطينية بعد ذبحها والقضاء عليها وقمع الشعب الفلسطيني مقابل ثمن زائف ومتاع قليل ، وإذا بالمشروع يفشل في يومه الأول وإذا بالشعب المجاهد الأعزل تتحطم على صخرة إيمانه وصموده كل المؤامرات وإذا بالنائحة المستأجرة تغادر المأتم غير مأسوف عليها ، ويهب الشعب عن بكرة أبيه للدفاع عن الأقصى في مواجهة عنجهية المجرم شارون ، وتصبح دماء الشهداء هي السقيا لغراس العزة والحرية وتصبح منارات المساجد هي الرايات لجحافل النصر والاستقلال بإذن الله ويصم الشعب أذنيه عن تخذيل المخذلين واحتجاج الخائفين ونعيق العملاء الضالعين في المؤامرة .

وتصبح النبتة الخبيثة " إسرائيل " في مأزق لم تمر به في تاريخها ، فبعد أن استنفدت أكثر إمكاناتها العسكرية والأمنية المتوحشة تحت غطاء من العهر السياسي تمارسه فرعون العصر " أمريكا " لإذلال شعب الإباء والعزة والجهاد في فلسطين ، أقول بعد ذلك ها هي إسرائيل تعيش أزمة إقتصادية لم تعرف لها سابقة في تاريخها .

ورعباً وخوفاً في المجال الأمني ، وصراعاً واستقطاباً في الميدان السياسي ، وانهياراً معنوياً في الجيش ، وتفككاً واضطراباً اجتماعياً ، والأخطر من ذلك كله هجرة معاكسة وتوقف شبه يومي لكثير من مظاهر الحياة وهروب لنسبة كبيرة من سكان المستوطنات إلى داخل فلسطين 1948 م بحثاً عن الأمن الذي لم يجدوه بل لاحقهم حتى هناك الخوف والموت .

نعم لقد أعطت الأنظمة العربية مع الأسف الفرصة لإسرائيل لتعيد تركيع الشعب الثائر لكنها والحمد لله عجزت عن ذلك وحينئذ فلا بد من عملية جراحية كبرى لإعادة ترتيب المنطقة كلها لإبقاء الأمل في المستقبل اليهودي ولإشغال شعوب المنطقة بما فيها الشعب الفلسطيني بقضية أخرى ردحاً من الزمن تستعيد فيه إسرائيل أنفاسها وتعيد ترتيب أوراقها ، وتطبق أمريكا على دول المنطقة سايكس بيكو جديدة وليس هناك من نقطة أنسب للبداية من العراق ، فالنظام الحاكم فيه مكروه شعبياً منبوذ إقليمياً محاصر ومتهم عالمياً ولأكثر من جهة مصلحة في اسقاطه ، فليكن هو نقطة البداية لإنقاذ شعب الله المختار مهما كلف ذلك أمريكا أو المنطقة أو العالم ، وربما توالت الأحداث لترحيل الفلسطينيين وتقسيم العراق وضرب إيران والسعودية وسوريا وغيرها .

3/ في الحرب تحقيق لبرنامج اليمين المتطرف الذي يحكم أمريكا اليوم والذي يرى أن أمريكا يجب أن تسيطر على العالم وتحكمه وتفرض عليه القيم الأمريكية بدلاً من قيادتها للعالم وسماحها لقدر من التنوع الحضاري والثقافي والحياتي فيه ، وما ما سمي بحرب الإرهاب ولا العولمة ولا حرب العراق وما سيلحق بها إلا تعبير عن هذا التوجه اليميني العنصري المتطرف في السياسة الأمريكية الذي هو أشد عنصرية من النازية والفاشية .

والحرب العراقية تعتبر خطوة في هذا الطريق العنصري الظلامي وفرصة لسدنة هذه الإيدلوجيا في السياسة الأمريكية لتحقيق طموحاتهم ..

4/ لا شك أن الفئة المتنفذة في الحزب الجمهوري في أمريكا من أيام ريجان إلى اليوم هي طائفة " الإنجيليون " إحدى فرق البروتستانت وأهم عقائد هذه الطائفة ذات الأثر البالغ في حكم أمريكا هي عودة المسيح بعد قيام دولة إسرائل ومعركة هرمجدون وتدمير أكثر العالم تمهيداً لتلك العودة المزعومة التي ستحكم العالم ألف عام كما يزعمون وهم بهذه الرؤى التوراتية الإنجيلية يقودون قوة أمريكا الغاشمة لتدمير العالم ، ولتكن البداية من خلال العراق ..

5/ لقد أعلنت أمريكا حرباً عالمية على ما أسمته بالإرهاب ، وقادت العالم وراءها رغباً ورهباً على رجل واحد معه بضع مئات من الشباب لم يدخل أحد منهم يوماً كلية عسكرية ولم يقد بارجة حربية ، وأعلن رئيس أكبر وأقوى دولة في التاريخ أنه يقود حرباً صليبية عالمية للحصول على أسامة بن لادن حي أو ميت وها نحن بعد قرابة عامين نرى أسامة ما زال ينازل أمريكا ويهددها في عقر دارها ويضرب حلفاءها ، وفي كل يوم تعلن أمريكا لشعبها النذير والتحذير من إحتمال ضربة جديدة فيعيش الشعب الأمريكي في الرعب والخوف ، أين الأقمار الصناعية والطائرات التي تصور كل شبر في أفغانستان ؟ أين أجهزة الاستخبارات الرهيبة التي لا تخفى عليها خافية ؟ أين مليارات الدولارات والجيوش الجرارة ؟ أليس هذا هو الفشل الذريع بعينه ؟

إن الحكومة الأمريكية وآلة الحرب والعنجهية في أشد الحاجة إلى نصر سهل يحفظ ماء الوجه ويعيد لأمريكا هيبتها عالمياً ولحكومتها مصداقيتها لدى الشعب الأمريكي ، وفي تقديرهم أن حرباً خاطفة في العراق ستة أيام كما قال رامسفيلد كفيلة بتحقيق ذلك كله ..

ولعل تقدير رب العالمين غير تقدير الطاغية بوش وزبانيته فتكون قاصمة الظهر لهم وما ذلك على الله بعزيز ..

6/ منذ أن ضُرب مركز التجارة العالمي والاقتصاد الأمريكي يتلقى الضربات تلو الضربات فمن خسائر باهظة في سوق الأسهم الأمريكية إلى إفلاس شركات الطيران والإلكترونيات وتسريح مئات الآلاف من العاملين إلى فضائح شركات المحاسبة وغيرها من الشركات ذات الصلة بالرئيس الأمريكي ونائبه ، كل هذا أدخل الاقتصاد الأمريكي في تذبذبات سيكون لها أوخم العواقب في المستقبل ، والحكومة في حاجة إلى ملهاة للشعب الأمريكي حتى تعيد ترتيب أوراقها في محاولة لسد العجز في الميزانية ومعالجة المشكلات ولو كانت الأمور طبيعية لكان حساب الشعب لهم عسيراً .

وفي الحرب العراقية تحقيق لهذا الإلهاء بالإضافة لدغدغت المشاعر الصليبية والعواطف الاستعمارية الأمريكية ، فلتكن الحرب هي المخرج إذاً في نظر صنّاع القرار الأمريكي ، ولتكن دماء الشعوب ومصالحها وضرورات وجودها أوراقاً في طاولة القمار السياسي الأمريكي ..

7/ عداء أمريكا للتوجه الإسلامي أمر معروف في التاريخ المعاصر ولا يعني هذا عدم وجود العقلاء أو المنصفين فيها لكنهم مع الأسف قلة في العدد وضعفاء في الأثر .

ومنذ سقط الإتحاد السوفيتي وآلة الدعاية والإعلام الأمريكي ومراكز الدراسات وجماعات الضغط الصهيوني وشركات الاحتكار والاستغلال الكبرى كل أولئك ينفخون في نار العداوة للصحوة الإسلامية وما ( فوكوياما ) في كتابه ( نهاية التاريخ ) و ( هنتغتون ) في نظريته ( صراع الحضارات ) إلا أمثلة خجلى أمام رموز الإدارة الأمريكية من تشيني إلى رامسفيلد وكوندا ليزا رايس وأضرابهم .

ثم جاءت أحداث سبتمبر سواء كانت مؤامرة أو كان وراءه تنظيم القاعدة لتصب الزيت على النار ولتعطي لهؤلاء حجة وعذراً ودليلاً بزعمهم على إرهاب الإسلام وخطورة الصحوة الإسلامية ..

وبالتالي فأمريكا في أشد الحاجة إلى حضور عسكري إستخباراتي في المنطقة لضرب الصحوة الإسلامية بطرق شتى ووسائل مختلفة أولها إشغالها بهذه الحرب وهذه المشكلة عن دورها الحضاري والتنموي وعن دورها في مواجهة اليهود في فلسطين ، والعراق في ضل كثير من الظروف القائمة هو الأنسب لبداية تنفيذ هذا المخطط ..

8/ كذلك من هذه الأسباب ما تصرح به المعلومات المتسربة في أمريكا من هنا وهناك بعزم أمريكا على السعي لتغيير العديد من أنظمة وحكومات المنطقة أو على الأقل تغير القائمين على تلك الحكومات من داخل النظام نفسه وسيكون بالون الإختبار لهذه العملية هو العراق ليكون مركز العمليات والمنصة التي ستدار منها العملية بعد ذلك في البلدان الأخرى .

هذه هي أهم داوفع الإدارة الأمريكية في إصرارها على غزو العراق وشن حربها الظالمة ضد شعبه المضطهد المظلوم المحاصر على رغم معارضة العالم كله لهذه الحرب .

المحور الثاني : العوامل المؤثرة في وقوع الحرب أو عدمه

بلا شك أن عملية حربية بهذه الضخامة وهذا المستوى ستؤثر على مستقبل العالم كله ليس وقوعها أو عدمه نتيجة عامل واحد فقط ، فهناك العديد من العوامل التي سيتوقف عليها وقوع الحرب وحجمها وكيفيتها أو عدم وقوعها والاكتفاء ببدائل أخرى عنها ،
وأهم هذه العوامل هي :

1 – القرار الأمريكي بالحرب وهو قطعاً أهم العوامل وأخطرها وأقواها في عالم الأسباب المادية والذي يظهر أن أمريكا قد حسمت أمرها واتخذت قرار الحرب لكنها تتريث ليتم الحشد ولتحاول تغيير موقف المعارضين للحرب ولإيجاد غطاء دولي لها والبحث عن تمويل للحرب من دول المنطقة أو لعل صدام ينصاع للضغوط فيستقيل وينهار نظامه وتحتل أمريكا العراق بدون حرب بحجة عدم وجود البديل ولحفظ الأمن ووحدة العراق كما حفظت القوات الأمريكية أمن ووحدة أفغانستان !!!

2 – الرأي العام الأمريكي له أثر كبير في الإقدام على الحرب أو الإحجام عنها والظاهر الآن أن أغلبية الأمريكان ضد الحرب بما فيهم رؤساء ووزراء سابقون لكن الأغلبية الجمهورية في البرلمان والشيوخ كفيلة بأن يُقْدِمُ الرئيس الأمريكي على الحرب وشعوره بالحرج قليل وكذلك وسائل الإعلام المتصهينة قادرة على التأثير على الرأي العام وحشده خلف قرار الحرب وبالتالي فالنتيجة النهائية بالنسبة للرأي العام الأمريكي ستكون في صالح قرار الحرب .

3 - الحكومات الأوروبية : لقد انقسمت دول الاتحاد الأوربي وبالتالي حلف الأطلسي إلى فريقين فريق يقف خلف بريطانيا ويأتمر بأمر أمريكا وفريق يقف خلف ألمانيا وفرنسا ويعارض الحرب بشدة ويؤيده في موقفه ذلك روسيا والصين والرأي العام الأوربي ولا شك أن ذلك سيعوق أمريكا ويسبب لها حرجاً ويحرمها من الغطاء الدولي في مجلس الأمن والأمم المتحدة وليس من المتوقع أن ألمانيا وفرنسا ستغيران موقفهما لصالح أمريكا بعكس روسيا التي يمكن أن تدخل في مساومة مع أمريكا لتغيير موقفها . لكن أمريكا في النهاية لن تلغي قرار الحرب بسبب الموقف الأوربي .

4 - الشعوب والدول الإسلامية والعربية والذي يظهر أن أمريكا لا تحسب لهم أي حساب وبالذات الحكومات وأن هذه الشعوب والحكومات أيضاً غير قادرة ولا تملك الأهلية لاتخاذ موقف قوي وصارم ضد الحرب وعندما اجتمعت بعض هذه الدول في تركيا وفي سوريا وفي سائر اللقاءات الثنائية كان تأنيبها وشجبها وحثها وحضها كله للضحية للعراق أما أمريكا فلم يجرؤ على مجرد ذكرها فضلاً عن إعلان موقف قوي شجاع للوقوف في وجه الحرب وإعلان الوقوف في وجه أمريكا .

لقد تحولت وظيفة أغلب هذه الحكومات إلى مواجهة شعوبها والانصراف بالكلية عن العدو الخارجي وإن أردت دليلاً على ذلك فقارن بين تفعيل مجلس وزراء الداخلية العرب الذي تجاوزت إجتماعاته 25 إجتماعاً وتعطيل مجلس وزراء الدفاع العرب الذين لم يجتمعوا خلال ربع القرن هذا ولا إجتماعاً واحداً لقد هانوا على أنفسهم فهانوا عند عدوهم وأصبحوا لا شئ

المحور الثالث : ما المطلوب فعله الآن ؟

هناك ما يجب فعله قبل الحرب وهناك ما يجب عمله لو قامت الحرب هناك أمور المعني بها الحكومات وأمور مناطة بالشعوب وأمور يجب أن يتصدى لها العلماء والمثقفون ، وهناك أمور على مستوى الأمة وهناك أمور على مستوى كل بلد خاصة بل وأمور على مستوى كل مسلم .

أولاً / الحكومات :

لقد أثبتت الأحداث وبخاصة في السنين الأخيرة انحياز أمريكا الكامل لإسرائيل واحتقارها للحكومات العربية ووقوفها ضد البلدان الإسلامية مهما كانت علمانية النظام ومهما بلغت تنازلاته لأمريكا من أجل إرضائها ولعل في موقف أمريكا من السلطة الفلسطينية أكبر دليل على ذلك فعلى الرغم من تخلي منظمة التحرير الفلسطينية عن جميع ثوابتها ومبادئها وتحولها إلى سلطة خادمة لأجهزة الأمن الإسرائيلية ومطاردتها وسجنها وقمعها وتجسسها على الشعب الفلسطيني ، إلا أن أمريكا إرضاء لإسرائيل نبذت تلك السلطة نبذ الحصاة وتخلت عنها ووصمتها بالإرهاب ..

أقول إن من يستقريء التاريخ يقف عند ما سمي بدول ملوك الطوائف في الأندلس حين تقسمت دولة المسلمين إلى دويلات يكيد بعضها لبعض ويستعدي بعضها العدو النصراني على البعض الآخر فما زال ذلك ديدنهم حتى ذهبت ريحهم وقضى عليهم عدوهم وأصبحوا أثراً بعد عين ..

أن دول هذا الزمان أشبه بدول الطوائف تلك فها هي أمريكا تدفع صدام أمس لاحتلال الكويت وتهديد دول الخليج ، وها هي اليوم تتخذ أراضي دول المنطقة موطيء قدم لها لضرب العراق . يا حكام العرب والمسلمين العراق اليوم وغيره غداً ، صدام اليوم وآخر غداً ..

يا حكام المسلمين أليس فيكم من يقول مقولة المعتمد بن عباد حين وقف مع يوسف بن تاشفين ضد ملك الفرنجة فخوفه أمراء الأندلس طمع بن تاشفين في الأندلس فقال : (( لأن أرعى جمال بن تاشفين خير لي من أن أرعى خنازير الفونس )) .

يا حكام المسلمين ألا عودة صادقة إلى الله تراجعون فيها حساباتكم وترفعون الظلم عن شعوبكم وتحكمون شريعة الله وتوحدون كلمتكم في مواجهة عدوكم ، ماذا جنيتم من البعد عن الله ومحاربة الإسلام ودعاته إلا الذل والشقاء والهوان حتى أصبحتم من هوانكم على العالم لا يؤبه بكم من قريب ولا بعيد .

إن هوانكم على الله هو السبب في نزع مهابتكم من صدور عدوكم وتحولكم إلى غثاء كغثاء السيل .

إن السعودية جزيرة العرب وبلاد الحرمين تملك من المؤهلات ما لم يتهيأ لغيرها لتلعب دوراً حاسماً في هذه الفترة المصيرية من تاريخ الأمة .

فهي مهبط الوحي ومهوى الأفئدة ومن لا زالت تنتمي إلى شريعة الله وتقوم شرعية نظامها السياسي على دين الله ويعلن حكامها صباحاً ومساءاً أنه ليس محل مساومة ولا مفاوضة كائنة ما كانت الظروف والتبعات نتيجة لذلك وشعبها مستعد للتضحية والعطاء .

يا حكام الجزيرة ومن شرفوا بخدمة الحرمين كل عاقل يدرك خطورة وعظم الظروف التي تمر بها المنطقة وكما أن الأحداث الكبرى تشكل تحدياً كبيراً للدول والشعوب فهي في الوقت نفسه تعتبر فرصاً نادرة لأصحاب الهمم العالية لاختصار الزمن ودفع الأحداث نحو صناعة المستقبل المشرق والإسهام في رسم ذلك المستقبل نحو الأفضل بإذن الله .

تحديات تواجه المجتمع الإسلامي :

وإنني أرى أن الأمة المسلمة في كل مكان تواجه تحديات كبرى وإن من أخطر التحديات التي تواجهنا في هذه الظروف الدقيقة :

1 ) انحسار تطبيق الشريعة عن كثير من بلدان المسلمين وحلول القوانين الوضعية محلها إما بالكلية وإما جزئيا مما أوجد حالة مأساوية لم تعرف لها الأمة سابقة في تاريخها نتج عنها الكثير من المشكلات الجذرية الأخرى .

2 ) عدو خارجي يتمثل في اليهود وحاضنتهم أمريكا هذا العدو يتربص بنا الدوائر ويبغينا الغوائل مهما تضاهر بغير ذلك ومهما زعمنا أو توهمنا صداقته لنا .

3 ) تيار تغريبي شتت الأمة ومزق جسمها وفرق وحدتها وهذا التيار هو العلمانية بما تمثله من إلحاد عقائدي أو انحراف فكري أو فساد أخلاقي وسلوكي أو عمالة خارجية أو استبداد سياسي ، المهم أن أي من ذلك هو نقيض الإسلام فهو حتماً نقيض الوطن تاريخاً وواقعاً ومستقبلاً ، وقد أثبتت الأحداث أنهم دائماً الحساب الإحتياطي للعدو الاستعماري الذين يلجأ إليه ليذل بهم الشعوب ، ويناكف ويزعج بهم الحكومات الوطنية كان ذلك من أيام نابليون إلى يومنا هذا .

والعلمانيون وإن كانوا أكثر ضجيجاً وصخباً وأعلى صوتاً لكنهم في الحقيقة قلة قليلة في سواد الأمة لا يمثلون شيئاً ولذا ينبغي التعامل معهم على هذا الأساس ومعالجة مشكلتهم برفق وحكمة وأناءة ، لكن بحزم وحسم ووجود الفئات العلمانية في ظل سيادة النموذج الحضاري الغربي عالمياً المنبثق من العلمانية كأساس أيدلوجي لتلك الحضارة أمر طبيعي لكن مع الإقرار بهذا الأمر كإفراز طبيعي للواقع إلا أن استلهام التاريخ في كيفية العلاج والتعامل مع المد اليساري في الخمسينيات والستينيات الميلادية يثبت أن إحياء الدعوة الإسلامية ورفع لواءها محلياً وعالمياً هو الحل الكفيل بإذن الله بالحفاظ على تماسك المجتمع وأصالته والخيار العلماني لو أمكن أو صلح جدلاً لأي مجتمع في الدنيا فهو غير ممكن ولا مجد لمجتمعنا ولا دولتنا في السعودية أبداً .

أما الحل الترقيعي كما ينادي به بعض من لا علم لهم لا بالإسلام ولا بالعلمانية فهو حل بالإضافة لعدم إمكانه فستكون نتيجته بعد غضب الله عدم رضى جميع الناس لا سواد الأمة وجمهورها ولا فئة العلمانيين وبالذات الغلاة والمتطرفين منهم ..

4 ) وجود فئات من الشباب المتدين اجتالهم الشيطان فسقطوا صرعى للغلو والتكفير والرفض المطلق لكل ما لا يتفق مع آرائهم وأفكارهم ، ولست في مقام التفصيل والتحليل لهذه الظاهرة وأسبابها التي أفرزتها والتي كان من أهمها :

أ – إسكات الدعاة العلماء . ب – وفتح أبواب السجون للشباب الملتزم واضطهادهم . ج – وعدم التحرك لمواجهة اليهود . د – إنتشار الفساد والعلمنة .

لكنني أشير إلى أنني منذ عشرين سنة خلت حذرت في مناسبات عدة ثم على فترات متلاحقة من الإبتلاء بهذا الداء وها هو أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله وكان أيضاً نتيجة لأمور وأسباب موضوعية لكن السؤال ما هو طريق العلاج ، أرجو ألا نكرر أخطاء غيرنا ولا نستورد التجارب الفاشلة وغير المشروعة للتعامل مع هذا التحدي القائم .

5 ) من التحديات التي تواجهنا والتي ستؤدي لا قدر الله إلى خلخلة الجبهة الداخلية في أي مجتمع إسلامي ما نشاهده في مواقع كثيرة من فساد إداري ومحسوبية ومحاباة وبيروقراطية ضربت بأطنابها حتى أصبحت العلاجات لا تتجاوز المسكنات والمهدئات ولا تنال إلا الأطراف والحواشي وصغار الناس دون رموز هذا الداء الوبيل ، وخذ السلطة الفلسطينية مثالاً على ذلك مع أن المفترض أنها تعيش ظروف حرب ونضال ، وليس هناك نظام عربي يستثنى من ذلك ، لكن عمق وضخامة التحدي تختلف من نظام لآخر ..

6 ) الدين الهائل العام الذي أصيبت به أكثر البلدان وبالذات منذ حرب الخليج والذي يزيد عاماً بعد عام ، والذي ستعيش الأمة ترزح تحت كاهله عشرات السنين وما ينتج عن ذلك من تداعيات في شتى جوانب الحياة المختلفة ..

فإذا أضيف إلى ذلك البطالة المتزايدة والفقر المدقع الذي تتسع رقعته مع الأسف يوماً بعد يوم ، والتردي في الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه وكهرباء وصرف صحي وطرق وأمن عام وغير ذلك ..

إذا أدركنا مقدار وحجم وخطورة هذا التحدي أمكننا حينئذ أن نتلمس له حلاً على الرغم من صعوبة ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله .

7 ) يجب إعادة النظر في التعويل على الحلول الأمنية القمعية للظواهر والمشكلات الفكرية والسياسية فهذه قد تخفيها ظاهراً لكنها في الوقت نفسه تزيدها حدة وعمقاً وإصراراً وتجعلها أبعد عن المراجعة والتصويب والتصحيح إن المعالجة الحقيقية للمشكلات السياسية والفكرية هي في الحوار والحجة والبرهان والقبول للحق من أي إنسان كائن من كان وحمل النفس على ذلك ومعالجة الأخطاء القائمة والاعتراف بها ..

8 ) تضاؤل ثقة الناس في المؤسسة الدينية في البلدان التي كان لها وزن كبير فيها مثل السعودية مما ينذر بأوخم العواقب في المستقبل مما يستدعي دراسة الأمر دراسة عميقة والبحث عن حلول جريئة وعملية فنحن مثلاً في السعودية في الأصل دولة إسلامية دينية ووجود المؤسسة الدينية الرسمية الموثوقة من الناس أحد صمامات الأمان للمجتمع التي ينبغي الحفاظ عليها باستمرار .

9 ) التخلف العلمي والتقني والتنموي الذي جعل أغلب البلاد العربية في آخر قائمة دول العالم .

ثانياً/ العلماء والمفكرون والمثقفون والخطباء :

إن مسئولية أهل العلم والثقافة ورجال المنابر أمام الله ثم أمام تاريخ أمتهم مسؤولية عظيمة فهم إما حداة صدق ونصح وأمانة وإما شهود زور وكذب وخيانة ، إما يؤثرون الحق والنصح وما عند الله وإلا يؤثرون المتاع الزائل والمجد الزائف والتطبيل الأجوف والنفاق المهلك .

والذي أرى أنه يجب على هذه الفئة المتميزة من الأمة أن تقوم في هذه الظروف الصعبة بالأمور الآتية :

1/ القيام بدورهم في الرجوع بالأمة إلى الله وإصلاح الأحوال والتوبة الصادقة من جميع الذنوب والمعاصي ورد المظالم لأهلها فما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ..

2/ توجيه الناس إلى الدعاء الدائم لله سبحانه وتعالى أن يزيح هذه الغمة عن الناس وفتح أبواب التفاؤل وحسن الظن بالله واليقين بنصر الله لدينه وعباده ولكن ليبلو بعضنا ببعض ليعلم الصادقون من غيرهم ومقاومة أسباب الإحباط والخوف قال تعالى : { ادعوني استجب لكم } ، وقال تعالى : { فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان } .

ومهما كانت تقديرات البشر فهي في النهاية مربوطة بقدر الله سبحانه { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } ولذلك يجب التوكل على الله وحده واللجوء الصادق إليه ..

3/ وضع العلاقة مع أمريكا في إطارها الشرعي الصحيح فهي صليبية نصرانية سلمت مقودها لصهيونية يهودية حاقدة على المسلمين والإسلام فهي عدو لدود للمسلمين آذت المسلمين وحاربتهم في كل ميدان أتيح لها ذلك فيه لكنها أيضاً ميدان خصب للدعوة إلى الله ومستقبل الإسلام فيها واعد ومشرق بإذن الله .

فيجب مقاومة عدوانها بالوسائل الشرعية الممكنة وإيصال صوت الإسلام لشعبها والحوار مع عقلائها والوفاء بالعهود ما لم ينقضوها وعدم الغدر بالمستأمنين منهم وعدم جواز بل حرمة إعانتها على المسلمين تحت أي ظرف والتحذير من ذلك ووجوب مقاومتها وجهادها لدفع عدوانها عن المسلمين ..

4 ) إحياء معاني الجهاد والرجولة والشجاعة والبطولة في نفوس الأمة وتربيتها على ذلك فالجهاد ماض في الأمة إلى يوم القيامة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فهو سياحة الأمة ودرعها الذي تواجه به عدوها وما ذلت الأمة إلا يوم أن تخلت عن الجهاد وأصبح شبابها غزلانا وحملانا جفولة وديعة بعد أن كانوا أسوداً ضارية وصقوراً حامية واستلهام السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي في ذلك والتذكير به وتصحيح النية في ذلك .

5 ) التوعية بخطورة هذه الحرب على مستقبل الأمة في مختلف جوانب حياتها الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإجتماعية وكيف يمكن مقاومة هذه المخاطر وسبل مواجهتها وتحريك الشعوب ليكون لها دور في مقاومة هذا العدوان ..

6 ) حض الناس وحثهم على مساعدة ودعم المسلمين في العراق وإغاثتهم من خلال المؤسسات الخيرية والإغاثية والقنوات الرسمية والشعبية لتخفيف محنتهم وأداء الواجب نحوهم فلو كان ما يتعرض له المسلمون في فلسطين والشيشان والعراق وغيرها يتعرض له قطيع من الكلاب أو الخنازير لما جاز السكوت عليه فكيف وهم أناس ومسلمون والواجب عدم تحميل الناس في العراق جريرة صدام وزمرته وحزبه .

7 ) توجيه الناس إلى الحفاظ على أمن البلد ووحدته واعتبار ذلك من الأولويات في هذه الظروف والتكافل والترابط مع الجميع واعتبار الأمة جسد واحد والتعاون والتواصل والتناصح مع المسئولين فالحرب إن وقعت كارثة على الجميع وليس الوقت وقت تلاوم بل وقت تكاتف وتآزر على الحق والحذر من خطورة الإشاعات والحرب النفسية وأهمية التثبت فيما ينشر أو يذاع .

8 ) عدم ترك الفرصة للعلمانيين للتحدث باسم الأمة والنيل من دينها وتاريخها وثوابتها وبيان أن كل ما أصاب الأمة بسبب صدام إنما هو إحدى الثمار المرة للفكر العلماني ، وقد سبقها الكثير وما هزائم 1948م و 1967م أمام اليهود وما جنته الأمة في ظل المد الناصري العلماني إلا ثمار أخرى ، وستبقى أمتنا تعيش هذه المآسي ما دام هذا الفكر العقيم الغريب يعشعش في واقعها وينخر في جسدها ..

9 ) الحذر والتحذير من الأعمال المتهورة غير المنضبطة والتي قد يكون ضررها أكثر من نفعها بل قد لا يكون فيها نفع أصلا وقد تكون محرمة شرعاً فالحماس غير المبصر بالفقه الشرعي والمستوعب لسلبيات وإيجابيات ومصالح ومفاسد أي عمل عدمه خير من وجوده ولذا علينا أن نتريث قبل الإقدام على أي أمر حتى نعرف حكم الله فيه وما يترتب عليه من مصالح ومفاسد .

10 ) أخيراً أحب أن أنبه إلى أن الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها تجنيب المنطقة ويلات الحرب هي عندما تتوحد الأمة في جميع مستوياتها على موقف واحد صريح قوي رافض للحرب ومقاوم لها ، وعندما تستيقن أمريكا حكومة وشعباً أن ثمن الحرب ومغارمها وفاتورتها لن تتحملها شعوب المنطقة بينما أمريكا تذهب بمغانمها فقط ..

بل يجب أن تُشعر حكوماتُ وشعوبُ المنطقة أمريكا بأنها ستدفع ثمناً باهظاً لإقدامها على الحرب حينئذ فقط يمكننا أن نتجنب الحرب ، إن الموقف الألماني الفرنسي في هذه القضية موقف إيجابي في مصلحتنا ، وإن لم يكن لسواد عيوننا فهل يمكن الاستفادة منه ؟ أرجو و " لعلى وعسى " .


يمكنك الرد هنا عبر حسابك في فيس بوك دون الحاجة للتسجيل بالمنتدى ( انتظر التحميل )