rd425n07sjcx4mjrvbu.gif

8zak322z902csi4gvfxm.gif

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

r6vi1czxg1aelujyfvrz.gif

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

 

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



 


+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 10-04-17 الساعة : 11:20 AM رقم #1

    افتراضي شخصيات الصراع العربي الإسرائيلي


    عضو متألق




    رقم العضوية : 59659
    عضو منذ : Mar 2011
    المشاركات : 9,612
    بمعدل : 4.20 يوميا


    أحمد الشقيري

    (سياسي فلسطيني)

    ***
    أحمد أسعد الشقيري (1908 - 25 فبراير1980) سياسيفلسطيني وأول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسها، كما ارتبط بتكوين جيش التحرير الفلسطيني والدعوة إلى الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة لحل القضية الفلسطينية. والده هو أسعد الشقيري مفتي الجيش الرابع العثماني.
    بين عامي 1936و1939 شارك الشقيري في أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى، ولكونه محامياً، نشط في الدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين أمام المحاكم البريطانية، كما وشارك في مؤتمر بلودان في أيلول1937 فلاحقته السلطات البريطانية، فغادر فلسطين إلى مصر. وفي عام 1940 عاد مرة أخرى إلى فلسطين لما توفي والده واستقر هناك وافتتح مكتباً للمحاماة.
    تقرر تأسيس المكاتب العربية في عدد من العواصم الأجنبية فعين أحمد الشقيري مديراً لمكتب الإعلام العربي في واشنطن، ثم أصبح بعد ذلك مديراً لمكتب الإعلام العربي المركزي في القدس، وظل يرأس هذا المكتب حتى نكبة الفلسطينيين عام 1948 حيث هاجر إلى لبنان واستقر في بيروت.
    ولكونه يحمل الجنسية السورية ولخبراته الواسعة، اختير من قبل الحكومة السورية ليكون عضواً في بعثتها لدى الأمم المتحدة عام 1949/1950. عاد بعدها إلى القاهرة وشغل منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وبقي في ذلك المنصب حتى عام 1957.
    كما اختير في المملكة العربية السعودية ليشغل منصب وزير الدولة لشؤون الأمم المتحدة، ثم عين سفيراً دائماً للسعودية في الأمم المتحدة. وكان نشاط الشقيري أثناء فترة عمله بالأمم المتحدة مركزاً حول الدفاع عن القضية الفلسطينية وقضايا المغرب العربي.
    بعد وفاة أحمد حلمي عبد الباقي ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية، اختير الشقيري ليشغل ذلك المنصب من قبل الرؤساء والملوك العرب في الجامعة العربية.
    وفي مؤتمر القمة العربي 1964 (القاهرة) الذي دعا إليه الرئيس المصري جمال عبد الناصر، أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية، وكلف المؤتمر ممثل فلسطين أحمد الشقيري بالاتصال بالفلسطينيين وكتابة تقرير عن ذلك يقدم لمؤتمر القمة العربي التالي، فقام أحمد الشقيري بجولة زار خلالها الدول العربية واتصل بالفلسطينيين فيها، وأثناء جولته تم وضع مشروعي الميثاق القومي والنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتقرر عقد مؤتمر فلسطيني عام، وقام الشقيري باختيار اللجان التحضيرية للمؤتمر التي وضعت بدورها قوائم بأسماء المرشحين لعضوية المؤتمر الفلسطيني الأول (28 مارس إلى 2 يونيو1964) الذي أطلق عليه اسم المجلس الوطني الفلسطيني الأول لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد انتخب هذا المؤتمر أحمد الشقيري رئيساً له، وأعلن عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وصادق على الميثاق القومي والنظام الأساسي للمنظمة، وانتخب الشقيري رئيساً للجنة التنفيذية للمنظمة، وكلف المؤتمر الشقيري باختيار أعضاء اللجنة الدائمة الخمسة عشر.
    وفي مؤتمر القمة العربي الثاني في 5 سبتمبر1964 قدم الشقيري تقريراً عن إنشاء المنظمة، اكد فيه على النواحي العسكرية والتنظيمية لتحقيق تحرير فلسطين والتعبئة. ووافق المؤتمر على ما انجزه الشقيري وأقر تقديم الدعم المالي للمنظمة.
    تفرغ الشقيري لللجنة التنفيذية للمنظمة في القدس، ووضع أسس العمل والأنظمة في المنظمة واشرف على إنشاء الدوائر الخاصة بها وتأسيس مكاتب لها في الدول العربية والأجنبية واشرف على بناء الجهاز العسكري تحت اسم جيش التحرير الفلسطيني.
    وفي دورة المجلس الوطني الفلسطيني الثانية التي عقدت بالقاهرة في 31 مايو إلى 4 يونيو1965، قدم الشقيري تقريراً حول إنجازات اللجنة التنفيذية ثم قدم استقالته من رئاسة المجلس فقبلها المجلس، وجدد رئاسته للجنة التنفيذية ومنحته حق اختيار أعضائها.
    و
    بعد هزيمة حزيران عقد مؤتمر القمة العربية في الخرطوم 1967 بتاريخ 29 أغسطس 1967 وفد تراس احمد الشقيري وفد منظمة التحرير الفلسطينية الذى ضم سعيد السبعوشفيق الحوت [1] فيما عرف بمؤتمر اللاءات الثلاثة لا صلح لا تفاوض لا اعتراف تلا فيه ‫‏احمد الشقيري‬ مذكرة [2] باسم منظمة التحرير الفلسطينية تتلخص فى الاتي
    أولاً لا صلح و تعايش مع اسرائيل

    ثانياً رفض المفاوضات مع اسرائيل و عدم الاعتراف بالاحتلال السابق (احتلال الاراضي الفلسطينية عام 1948)

    ثالثاً عدم الموافقة على أي تسوية فيها مساس بالقضية الفلسطينية و ما يؤدي تصفيتها

    رابعاً عدم التخلي عن قطاع غزةوالضفة الغربية ومنطقة الحمة وتأكيد على عروبة القدس خاصة

    خامساً في نطاق الاتصالات الدولية فى هيئة الامم المتحدة وخارجها لا تنفرد أي دولة عربية بقبول أي حلول لقضية فلسطين

    سادساً التركيز الدائم المستمر على الصعيدين العربي و الدولي في أن قضية فلسطين وإن تكن قضية عربية مصيرية إلا أن شعبها هو صاحب الحق الأول في وطنه الذي يقرر مصيره

    ورفع أحمد الشقيري بذلك أربع لاءات لا صلح ولا اعتراف باسرائيل ولا انفراد لدولة عربية بالحل بيد أن المؤتمر لم يقرر سوى الثلاث الأولى فقط واقترح أحمد الشقيري على مؤتمر قمة الخرطوم باسم المنظمة اصدار قرارات تطالب بالوفاء بالالتزامات المالية تجاه منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني و تمكن المنظمة من تحمل مسؤوليتها عن تنظيم الشعب الفلسطيني و تعزيز جيش التحرير الفلسطيني و استكمال سلطتها عليه وانشاء معسكرات لتدريب الفلسطينين في الدول العربية بالتعاون مع المنظمة و تمكين هذه الأخيرة من استيفاء ضريبة التحرير من الفلسطيني وغادر الشقيري والوفد المرافق له ‫‫المؤتمر ورفضوا كافة محاولات اعادتهم إليه إثر رفض القمة العربية لاقتراح الا تنفرد أية دولة عربية بقبول أية تسوية للقضية الفلسطينية ورفض الموافقة على اقتراح الدعوة إلى مؤتمر قمة عربي للنظر فى أي حلول مقترحة مستقبلا للقضية الفلسطينية و تحضره منظمة التحرير الفلسطينية
    خلال مشاركته فى مؤتمر القمة العربية في الخرطوم 1967 اصطدم احمد الشقيري مع القادة العرب محملا اياهم مسؤولية ضياع ما تبقي من فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) واثناء المشادة الكلامية التفت شفيق الحوت نحو سعيد السبع وقال بصوت منخفض وواهن : يبدو ان صديقنا انتهى لم يترك له حليف ماذا يبقى للشقيري بعد اصطدامه باغلب القادة العرب ؟ بينما كان النقاش محتدا وصعبا، داخل القاعة ، كان فريق الموساد [3] المكون من دافيد قمحيمايك هراريشبتاي شافيت خارج القاعة متنكرين تحت غطاء “إعلامي” بوصفهما صحافيين، اجانب يحصون أنفاس الوفد الفلسطينى المشارك فى مؤتمر الخرطوم ، وجود فريق الموساد اكده الكاتب المختص بالشؤون الاستخبارية، يوسي ميلمان . حيث اشار فى كتابه "حرب الظلال -الموساد والمؤسسة الأمنية" [4] إلى أن وكيل الموساد، دافيد قمحي ، انتحل شخصية صحفي بريطاني ونقل وقائع مؤتمر القمة العربية في الخرطوم 1967 ، الذي عرف بمؤتمر "اللاءات الثلاثة". بعد انتهاء المؤتمر بدات حملة احتجاجات داخل اللجنة التنفيذية تطالب باستقالته وكانت ذروتها يوم 14 ديسمبر1967 ، عندما رفع سبعة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، مذكرة إلى احمد الشقيري مطالبينه بالتنحي عن الرئاسة، "للأساليب التي تمارسون بها أعمال المنظمة". وأعلنوا استقالتهم من اللجنة. وهم: يحيى حمودة ، ونمر المصري ، وبهجت أبو غربية ، وأسامة النقيب ، ووجيه المدني ، ويوسف عبدالرحيم ، وعبدالخالق يغمور . وقد بادر الشقيري في 19 ديسمبر1967 إلى فصلهم جميعاً. لكن مصير الشقيري تحدد يوم 20 ديسمبر1967 عندما انضم الى المعارضين عبدالمجيد شومان رئيس الصندوق القومي الفلسطيني [2] الذي قدم استقالته ، وبذلك اصبح العدد ثمانية اعضاء من الخمسة عشر ، وسرعان ما توالت المطالبة بتنحيته، من حركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ما اضطر الشقيري، إلى دعوة اللجنة التنفيذية بكامل أعضائهـا، إلى جلسة عقدت برئاسته، فى مقر منظمة التحرير الفلسطينية، بالقاهرة، يوم 24 ديسمبر1967 ولكنه رفض أن يقدم استقالته إليهم، [5] وقال أنا هنا جئت باسم الشعب. فأقدم استقالتي للشعب الفلسطيني. وهكذا وجه للشعب الفلسطيني في الخامس والعشرين من الشهر نفسه نداء أعلن فيه أنه قد تنازل عن رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية عندها قررت اللجنة التنفيذية أن يتولى يحيى حمودة أحد أعضائها رئاسة المنظمة بالوكالة، إلى حين انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني . ودعت في 25 ديسمبر1967 إلى القيادة الجماعية، ويعلّل الشقيري استقالته؛ بأنها ترجع إلى "مشكلته" مع "الملوك والرؤساء العرب، الذين لا يمكنه العمل معهم، ولا يمكن العمل بدونهم؛ وهذه هي المشكلة". ويرى أن للصحافة المصرية دوراً في استقالته ارسل الشقيري بكتاب استقالته إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، [6] مع كتاب آخـر باعتماد يحيى حمودة ، ممثلاً لفلسطين لدى جامعة الدول العربية.
    شكلت استقالة احمد الشقيري ضربة كبيرة للشقيريين وهم الجيل المؤسس الذي كان الى جانب احمد الشقيري مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية الاول ، كان سعيد السبعوشفيق الحوتواحمد صدقي الدجانيوحيدر عبد الشافي وآخرين جزء من هذه الحالة الشقيرية وهو ما يعرف بالتيار القومى العروبي داخل منظمة التحرير الفلسطينية الذين اصطلح على تسميتهم فيما بعد داخل المجلس الوطني الفلسطيني (المستقلين )، ، فى تلك الفترة كيلت للشقيري الاتهامات فلسطينياً، بأنه صنع مؤسسة فلسطينية صورية ، طُبخت سياساتها من فوق – أي من خلال الأنظمة العربية – إلاَّ أن هذه المؤسسة كانت في عهده محافظة على ثوابتها الوطنية، ولم تتزحزح عنها قيد أنملة. وأن ورثته في قيادة المنظمة ، والذين ناصبوه العداء وكالوا له الاتهامات بالتقصير، ولم يمضِ على قيادتهم لهذه السفينة أقل من شهر على تنحيه، حتى كانوا قد بدأوا بالحيد عن مشروعها الرئيسي، وهو تحرير كامل الأراضي الفلسطينية دون نقصان، وبدأوا في البحث عن حلول سلمية للقضية الفلسطينية لا تتطابق مع نهج وسياسة المنظمة التى اسسها الشقيري . ومهما يكن من أمر، فإن أخطر ما تعرضت له منظمة التحرير الفلسطينية من تطورٍ في برنامجها الوطني بعيد تنحي الشقيري مباشرة،
    مراجع^ 108 القصة الكاملة لكل ما جرى في مؤتمر القمة بالخرطوم: (2 من 8) كان عبد الناصر يعتقد أن حرب التحرير يجب أن تنتظر حتى عام 1970 – Shafiq Al-Hout


    يمكنك الرد هنا عبر حسابك في فيس بوك دون الحاجة للتسجيل بالمنتدى ( انتظر التحميل )




    التعديل الأخير تم بواسطة القعقاع2 ; 10-04-17 الساعة 11:22 AM
    القعقاع2 غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  2. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 12-04-17 الساعة : 08:02 AM رقم #2
    كاتب الموضوع : القعقاع2

    عضو متألق




    رقم العضوية : 59659
    عضو منذ : Mar 2011
    المشاركات : 9,612
    بمعدل : 4.20 يوميا


    ياسر عرفات
    *******
    النشأة
    اسمه
    اسم عرفات الكامل هو محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني. اسمه الأول محمد عبد الرحمن، واسم والده عبد الرؤوف وجده عرفات، أما القدوة فهو اسم العائلة، والحسيني هو اسم قبيلة عائلة القدوة. ولكن لا توجد علاقة بين قبيلة الحسيني التي تنتمي إليها عائلة القدوة المستقرة في غزة، وقبيلة الحسيني المعروفة في القدس. ومنذ نشأة عرفات في القاهرة، ترك جزءاً من اسمه أحمد أو محمد تقليدا للمصرين، كمشاهير المصرين أمثال أنور الساداتوحسني مبارك. وبعد ذلك ترك اسم عبد الرحمن وعبد الرؤوف. وفي الخمسينيات بدأ يستخدم اسم ياسر عرفات. واختار أبو عمار كاسم حركي له. واسميه الإثنين اختارهما على اسم الصحابي الجليل عمار بن ياسر. وعلى الرغم من تركه لأسماء عدة، احتفظ باسم عرفات لدلالاته في الإسلام، شبهه باسم جبل عرفات.[4]
    ولادته وطفولته
    ولد في القاهرة[1] لأسرة فلسطينية.[5] أبوه عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني من غزة، وجدته مصرية. وكان أبوه يعمل في تجارة الأقمشة في حي السكاكيني . وكان الولد السادس لأسرة فلسطينية تتكون من سبعة أفراد. ولد هو وأخوه الصغير فتحي في القاهرة. ونسبه من جهة أمه يتفرع من عائلة الحسيني، التي تعتبر من الأسر المقدسية المعروفة والتي برز بعض أفرادها في التاريخ الوطني الفلسطيني[6]. قضى عرفات مراحل طفولته ومرحلة شبابه الأولى في القاهرة. وقد توفيت والدته زهوة أبو السعود عندما كان في الرابعة من عمره بسبب قصور كلوي[6].[4]
    أرسل بعدها مع أخيه فتحي إلى القدس، حيث استقرا عند أقارب أمه في حارة المغاربة. وعاش هناك مع خاله سالم أبو السعود 4 سنوات. وفي عام 1937 عندما تزوج والده بامرأة ثانية، أخذه أبوه وأخته أنعام ليعيش إلى جانبهما وتحت رعايتهما في القاهرة. كانت علاقته بوالده تزداد سوءاً في كل يوم، حتى أن ياسر عرفات لم يحضر جنازة والده في عام 1952. وحتى بعد عودته إلى غزة، لم يذهب لزيارة قبر والده.[4]
    تعليمه والحرب العربية الإسرائيلية عام 1948
    أنهى تعليمه الأساسي والمتوسط في القاهرة حيث اكتسب في تلك الفترة لهجته المصرية التي لم تفارقه طوال حياته. وفي صباه وشبابه تردد على بعض المنفيين الفلسطينيين، وأصبح مقرباً من أوساط المفتي أمين الحسيني، الذي كان منفياً في القاهرة، كما تعرف في تلك الفترة على عبد القادر الحسيني، ولعب مع ابنه فيصل الحسيني.
    في صباه وشبابه تردد على بعض المنفيين من فلسطين، وأصبح مقرباً من أوساط المفتي أمين الحسيني الذي كان منفياً في القاهرة، كما تعرف في تلك الفترة على عبد القادر الحسيني وابنه فيصل الحسيني. وتورد أخته بأن عرفات كان على خلاف مع والده بسبب تردده على أحياء اليهود في القاهرة. وفى حي السكاكيني تعرف على موشي دايان .[7] المقيم فى نفس الحي وكان عرفات يعلل هذا الأمر بأنه يريد «دراسة عقليتهم» و«التعرف أكثر على عدوه».[8][9]. كما ذكرت أخته الكبرى أنعام بأن عرفات «كان يشارك في كل المظاهرات، وكنت أجري دائما وراءه لإعادته للبيت»، كما كانت تمنع عنه مصروف الجيب عقابا له غير أن لم يردعه واستمر في نشاطه.[10]. وفي سن السابعة عشرة من عمره قرر الدراسة في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حالياً)، فدرس الهندسة المدنية، وتخرج في عام 1950. وفي تلك الفترة دخل في نقاشات مع يهود وصهاينة، وأصبح أكثر معرفة باليهوديةوالصهيونية بعد قراءته لأعمال كُتاب يهود منهم تيودور هرتزل.[11]
    في أثناء حرب 1948 ترك عرفات الجامعة، وذهب إلى فلسطين مع غيره من العرب وسعى للانضمام إلى الجيوش العربية المحاربة لإسرائيل. وبعد ذلك حارب مع الفدائيين الفلسطينيين، ولكنه لم ينضم رسميا لأي منظمة. كما قاتل إلى جانب جماعة الإخوان المسلمون.[4] انضم إلى الجيش المصري في حربه الرئيسية التي كانت في غزة. وفي بداية عام 1949 كانت الحرب تتقدم في الحسم لصالح إسرائيل، وفي تلك الأثناء عاد عرفات إلى القاهرة بسبب نقص الدعم اللوجستي.[4]
    وبعد عودة عرفات إلى الجامعة درس الهندسة المدنية. كما واصل نشاطه السياسي، فتم انتخابه رئيساً لاتحاد الطلاب الفلسطينيين في القاهرة من عام 1952 لعام 1956. وكانت السنة الأولى (1952) لرئاسة عرفات لاتحاد الطلاب الفلسطينيين في القاهرة بالاشتراك مع صلاح خلف المعروف باسمه الحركي (أبو إياد).وفي السنة الأولى من رئاسته أيضاً، قامت حركة الضباط الأحرار بالإطاحة بالملك فاروق الأول، وتم تغير اسم جامعه الملك فؤاد لتصبح جامعة القاهرة.فى تلك الفترة تعرف على فاروق القدومي الناشط فى حزب البعث ، وتخرج في تلك الفترة من كلية الهندسة المدنية، واستُدعي إلى الجيش المصري في أثناء العدوان الثلاثي على مصر لفترة قصيرة في الوحدة الفلسطينية العاملة ضمن القوات المسلحة المصرية برتبة رقيب، إلا أنه لم يشارك شخصيا في أرض المعركة.[4] وبعد تسريحه هاجر إلى الكويت حيث عمل هناك كمهندس، وبدأ في مزاولة بعض الأعمال التجارية. وفي نهاية ذلك العام، شارك في مؤتمر عقد في مدينة براغ، ارتدى فيه عرفات كوفيه بيضاء. وبعد ذلك بدأت تلك الكوفيه تُرتدى في الكويت، وأصبحت تختص باللونين الأبيض والأسود.[12]
    اتخذ عرفات لنفسه صورة الأب الذي يحمل على كاهله مسؤولية القضية الفلسطينية وهمومها، وعامل أبناء الشعب الفلسطيني معاملة أبوية. ومن هنا اكتسب لقب أبو عمار - وهو اللقب الذي اختاره لنفسه بعد تأسيس حركة فتح. تمتع بكاريزما وجاذبية، وكان يواظب على ارتداء الزي العسكري والتمنطق بالمسدس، مع ارتداء الكوفية الفلسطينية بشكل شبه دائم. فحاز عرفات على شعبية جارفة، في أوساط الأطفال والشباب الفلسطينيين، وكان أيضاً يلاطفهم ويعاملهم بعطف وحنان، ولا يكف حتى عن مواساتهم وتقبيل أياديهم إذا حدث أي مكروه لأحدهم .
    زواجه
    وعندما بدت على عرفات علامات الكبر في السن أطلق عليه الفلسطينيين لقب "الختيار". وعلى مدى سنوات طويلة رفض عرفات الزواج بدعوى تكريس وقته للثورة الفلسطينية وهمومها، لدرجة أنه قيل عنه انه كان ينام بجواربه. وعلى الرغم من ذلك، فاجأ عرفات الكثيرين، وتزوج عام 1990 بسكرتيرة مكتبه السيدة سها الطويل، وهي سيدة مسيحية من آل الطويل الثرية. عندما تزوج عرفات، كان يبلغ من العمر61 عاما، بينما كانت سها في 27 من عمرها، وكان ثمرة هذا الزواج، أن ولدت لهما بنت أسماها عرفات «زهوة»، على اسم أمه.
    أما من الناحية الدينية فقد واظب عرفات كمسلم على أداء الصلوات المفروضة، ولم يبدي خلال حياته تمظهرا دينيا باستثناء استشهاده ببعض آيات من القرآن الكريم في بعض خطبه وتصريحاته، ومراده في ذلك على ما يبدو رغبته بالظهور كزعيم لعموم الشعب الفلسطيني الذي يشتمل في تركيبته على أقليات دينية. وعلى الرغم من ظهور عرفات بمظهر الرجل المتواضع والمتقشف، إلا أن الكثير من اللغط أثارته أوساط إسرائيلية وغربية حول ثروته وأرصدته في البنوك. غير أنه يُعتقد أن معظم هذه الأموال كانت من أموال الدول المانحة التي كان يستخدمها في مصاريف تخص السلطة. وعندما توفي عرفات، أوصى بأن تُعطى زوجته سها الطويل التي كانت قد غادرت قطاع غزة لتعيش في الخارج حصة من هذه الأموال.
    تأسيس حركة فتح
    كان قبول رئيس الضباط الأحرار جمال عبد الناصر بقرار الأمم المتحدة بوضع قوات طوارئ دولية في سيناء، وقطاع غزة في عام 1956 نتيجة للعدوان الثلاثي على مصر، سبباً لابتعاد جميع المحاربين (غير النظامين) (المجاهدين)، والفدائيين عن تلك المنطقة في تلك الفترة. وكان عرفات قد قدم طلباً للحصول على تأشيرة من كندا، ومن بعدها السعودية، ولكنه لم ينجح في الحصول على تأشيرة من كلا البلدين.[4][13] وفي عام 1957، قدم على طلب للحصول على تأشيرة من الكويت، والتي كانت تحت الانتداب البريطاني، في تلك الفترة. وحصل على التأشيرة وسافر إلى الكويت وعمل مهندسًا معماريًا. وقابل في الكويت اثنين من أصدقائه وهما عضوان فلسطينيان من جماعة الأخوان المسلمين في مصر، وهما صلاح خلف، واسمه الحركي أبو اياد، والثاني هو خليل الوزير، واسمه الحركي أبو جهاد. وأصبح الأثنان فيما بعد ذراع عرفات الأيمن. وفعل أبو إياد مثل عرفات وذهب إلى الكويت في نهايه عام 1957. أما أبو جهاد فكان يعيش في الكويت ويعمل مدرساً.[14] وفي عام 1960، ساعد أبو إياد عرفات في الحصول على وظيفة كمدرس مؤقت.[15]
    بدأ عرفات بتشكيل مجموعات من أصدقائه الذين لجأوا إلى الكويت قادمين من غزة، وتطورت تلك المجموعات حتى كوَّنت حركة عرفت باسم حركة فتح. وأول المؤسسين للحركة هم خليل الوزير، وصلاح خلف، وخالد الحسن، وفاروق القدومي. ولم يُعرف بالتحديد وقت تأسيس حركة فتح، إلا أن تأسيسها كان في الفترة ما بين عامي 1958-1960، استناداً إلى بعض المعلومات التي جمعت من مجلة نداء الحياة فلسطيننا فقط . واسم حركة فتح هو اختصار معكوس لحركة التحرير الوطني الفلسطيني.[15][16] وبعد ذلك اسُتخدمت كلمة فتح ومعناها النصر على العدو كاسم خاص لحركة فتح.[15]
    كرست حركة فتح الجهود المبذولة في كفاحها المسلح من قبل الفلسطينيين لتحرير فلسطين. وفي هذا الصدد، فإن الغالبية كانت تؤمن باستجابة عربية موحدة من مختلف المنظمات السياسية والمقاومة الشعبية الأخرى لدعم قضيتهم ونضالهم.[15][17] ولكن لم تتوافق أيديولوجيات الحكومات العربية في ذلك الوقت مع أيديولوجيات منظمة التحرير الفلسطينية. وعندها حاولت الفصائل الفلسطينية المختلفة انشاء نظام حكم مركزي مثل باقي الدول العربية كمصر، والعراق، وسوريا، والسعودية.[18]
    وفي البداية اعتمدت الحركة في تمويلها على مقتطعات من رواتب المغتربين الفلسطينيين.[6] ورفض عرفات الدعم المقدم من الحكومات العربية، حتي لا يبقي مضطراً إلى اتباع نفس أيديولوجياتهم والوقوف تحت مظلة أفكارهم. وأيضاً لم يتفق مع أصحاب الأيديولوجيات الأخرى التي لم ترغب في الابتعاد عن تلك الدول والاستفادة من الدعم الكامل التي تقدمه. وبذل عرفات جهوداً كبيرة لتكوين مصادر دعم لحركة فتح من الأغنياء الفلسطينين في الكويت، وقطر، وباقي دول الخليج. وفي عام 1961، تعرف على محمود عباس، أبو مازن في قطر.[19] وقد ساعد تواصل عرفات مع رجال الأعمال والعاملين في صناعة النفط أنهم ساعدوا حركة فتح بسخاء. واستمر ياسر عرفات على نفس المنوال أيضاً في الدول العربية الأخرى مثل سوريا، وليبيا.[15] وفي هذه الأثناء أُنشئت منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أحمد الشقيري في عام 1964. وفي تلك الفترة كانت منظمة التحرير الفلسطينية واقعة تحت سيطرة وتجاذبات بعض الدول العربية من بينها مصروالأردن لذلك نُظر إليها في ذلك الوقت على أنّها كيان لا يحقق طموحات الشعب الفلسطيني، وأثر ذلك على ما يعرف بسياسة استقلالية القرار الوطني الفلسطيني الذي يشكل أحد مبادئ الحركة[20][21]، مما تسبب في وقوع الحركة في تجاذبات مع بعض النظم العربية، وتم سجن عرفات مع بعض قيادات فتح في سوريا. وفي تلك الحقبة أرسى عرفات مع قيادات حركة فتح سياسة تعتمد على البدء بمقاومة مسلحة ضد إسرائيل، وفي نفس الوقت قام بتجنيد الرأي العام العربي لصالح القضية الفلسطينية[22]. كما بعث روح الكفاح والمقاومة والاعتماد على الذات بين صفوف الشعب الفلسطيني، فتحول الشعب الفلسطيني من شعب مشرد في المنافي يستجدي رغيفه من الوكالات الدولية إلى شعب محارب يأخذ مصيره على عاتقه، وكان لهذه السياسة تأثير كبير على وعي الشعب الفلسطيني وعلى تشكيل هويته الوطنية.
    وفى عام 1963، اعترفت الدول العربية بأن منظمة التحرير الفلسطينية التي أُنشئت في نفس العام هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، واعتبر مجلس جامعة الدول العربية أن رئيس المنظمة ممثِلاً للفلسطين لدى الجامعة. وقد هاجر ياسر عرفات إلى سوريا، حتي يتمكن من جمع دخل أكبر من الأعضاء. ويتمكن أيضاً من بدأ الكفاح المسلح ضد إسرائيل. وكان عدد أعضاء حركة فتح قبل ذلك حوالي 300 عضو، ولم يكن يوجد فيها محاربين.[15] وفي مؤتمر قمة القاهرة لعام 1964، شرعت جامعة الدول العربية في إنشاء منظمةٍ تُمثل الشعب الفلسطيني. فقد عُقِدَت أولُ جلسةٍ للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس الشرقية في التاسع والعشرين من مايو لعام 1964. وقد تم تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية خلال هذا الاجتماع في يوم 2 يونيو، 1964. وفي عام 1964، أيضاً تم اتخاذ قرار بمنح رواتب للقوات العسكرية النظامية من أعضاء جيش التحرير الفلسطيني، وبعد ذلك بفترة بدأت أعداد المنضمين لحركة فتح في ازدياد. وفي 31 ديسمبر1964، حاول الذراع العسكري لحركة فتح والمسمي عاصفه، التسلل إلى إسرائيل، إلا أنه تم إيقافه من قبل قوات الأمن في لبنان. وقد عاشت حركة فتح فتره سيئة قلة الخبرة والتدريب، ثم تطورت بعد ذلك، حيث قادها عرفات نحو الطريق الصحيح، ومرت بتجارب ناجحه وأخرى فاشلة.[15]
    وفي 1 يناير1965 بدأت العمليات المسلحة لحركة فتح، حيث تمت محاولة تفجير نفق عيلبون. وبعد ذلك سرعان ما اندلعت حرب 1967 التي كان لنتائجها تأثير كبير على الثورة الفلسطينية بعد الهزيمة المُرة التي أدت في المحصلة إلى احتلال إسرائيل لرقعة واسعة من الأراضي العربية ومن ضمنها الضفة الغربيةوقطاع غزة مما قضى على بقية الأمل لدى الفلسطينيين من إمكانية تحرير فلسطين وإعادة المهجرين بواسطة القوة العسكرية للجيوش العربية. ورسَّخت الهزيمة في ذهنية الشعب الفلسطيني صحوة نضالية تقتضي بضرورة الاعتماد على الذات لتحرير الأرض. وقد سنحت الفرصة لعرفات بالتسلل عبر الأراضي الأردنية إلى الأراضي المحتلة بعد أسبوع من الهزيمة متخفياً تحت أسماء ومهن مستعارة[6]، حيث قام بالاتصال برجال المقاومة وحاول ترتيب أوضاعها.
    وقبل تأسيس حركة فتح ومنذ العام 1958 كان ياسر عرفات قد تجول في فلسطين مع أحد أقدم مؤسسى الثورة وهو محمود على أبو بكر من جنين وقد عاصر أبو بكر فترة عام ال48 وكان من المقاتلين القدامى وقد ساهم بشكل كبير في بداية تأسيس الثورة على تنظيم الخلايا العسكرية في الضفة الغربية وتجول مع ياسر عرفات في معظم مناطق الضفة الغربية والداخل وكان في صحبتهما أبو الأسمر من قرية الطيبة.
    الزعيم الفلسطيني
    في 13 نوفمبر1966، نشبت معركة السموع في الضفة الغربية التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية آنذاك بين الجيشين الإسرائيليوالأردني على إثر مصرع ثلاث جنود إسرائيليين بانفجار لغم أرضي في جنوب الخط الأخضر. وكانت نتيجة تلك المعركة قتل العديد من الجنود الأردنيين، وتم تسوية 125 منزل بالأرض. وكانت تلك المعركة من أحد العوامل التي أدت إلى حرب الأيام الستة في 1967، وأول مقدماتها.[23]
    وفي 5 يونيو1967، كانت بداية حرب الأيام الستة حيث قامت القوات الإسرائيلية بمهاجمة القوات الجوية المصرية. وكانت نتيجة الحرب هزيمة الجيوش العربية واحتلال الجيش الإسرائيل للعديد من المناطق العربية مثل قطاع غزة، والضفة الغربية. وعلى الرغم من هزيمة عبدالناصر وحلفاؤه العرب إلا أن تلك الهزيمة كانت تعتبر بمثابة النصر لحركة فتح وعرفات، لإنه فُهم من ذلك اليوم أن الحكومات العربية لا تستطيع أن تكون بجانب فلسطين قبل حل مشاكلها.[24] وعاشت الحركات والأحزاب السياسية الفلسطينية المدعومه من سوريا حالة من الفوضي العارمه بعد الهزيمة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقيادة الحكيم جورج حبش، والمجلس الإسلامي الأعلى، واللجنة العربية العليا برئاسة الحاج أمين الحسيني. وبعد أسبوعٍ واحد فقط عبر ياسر عرفات نهر الأردن، وتنكر ليدخل الضفة الغربية، وأنشأ مراكز في الخليل، والقدس، ونابلس للبحث عن أنصار للحركة.[24]
    أنشأ عرفات علاقة مع محمد حسنين هيكل خبير الزعيم المصري عبدالناصر، وأُعلن أن ياسر عرفات هو الزعيم الفلسطيني من قبل جمال عبد الناصر.[25] وقد قدم أحمد الشقيري (سياسي فلسطيني) استقالته من رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية في شهر ديسمبر. بعد أن اختلف مع القادة العرب خلال انعقاد مؤتمر اللاءات الثلاثة فى الخرطوم محملا اياهم المسؤولية عن ضياع ما تبقي من فلسطين وأتي خلفه يحيى حمودة كثاني رئيس للمنظمة، وطلب من ياسر عرفات الإنضمام إلى المنظمة. وانفصلت فتح عن منظمة التحرير المكونة من 105 مقعد ب33 مقعد، وباقي ال57 مقعد انفصلوا إلى فصائل وتنظيمات مختلفة.[24]
    مصادمات قرية الكرامة
    بعد الصعوبة التي واجهتها حركة فتح في المقاومة من الأراضي المحتلة، بدأت الحركة بتأسيس قواعدها على خطوط التماس المواجهة للضفة الغربية بموافقة الأردن، فأقام معسكرات تدريب ومقر قيادة في قرية الكرامة في منطقة غور الأردن.وطوال عام 1968، كانت قرية الكرامة التي يُقام فيها معسكرات للأجئين الفلسطينين، هدفاً للعديد من الهجمات الأسرائيلية. وبعد الهزيمة التي مُنيت بها الجيوش العربية في عام 1967، ازدات أهمية تلك المدينة. حيث كانت هدفاً لحركة فتح وغيرها من المنظمات المسلحة في الضفة الغربية للرد على الهجمات الصاروخية التي تقوم بها إسرائيل. وفقاً لسعيد أبو الريش، فإن الحكومة الأردنية وعددٌ من قادة فتح قد حذروا ياسر عرفات من قيام إسرائيل بالتحضير لتنفيذ هجوم على نطاقٍ واسع. وقد تركت كلاً من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المؤسسة حديثاً من قبل جورج حبش، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المؤسسة أيضاً من قبل نايف حواتمة المدينة وغادروا. وعلى الرغم من المقترحات التي قدمها المتعاطفون مع حركة فتح من القادة الأردنيين بترك المدينة والأختباء في التلال، إلا أن عرفات كان دائماً ما يقف ضدهم ويرفض التخلي عن المدينة وتركها.[24] وقال "إننا نريد أن يعرف العرب والعالم كله أيضاً أننا لن ننسحب من المدينة".[26] وأمر عرفات سعيد أبو الريش بالبقاء في المدينة، وقرر الجيش الأردني الأشتراك في الهجمات مهما كانت عنيفة.[24]
    وفي ليلة 21 مارس عام 1968، هاجمت إسرائيل قرية الكرامه بالأسلحة الثقيلة، والعربات المدرعة، والطائرات المقاتلة.[24] وتفاجأ الإسرائيليون من ثبات مقاتلي فتح. وعندما وسعت القوات الإسرائيلة حركتها، تدخل الجيش الأردني في المعركة، واضطر الإسرائيليون للتراجع لتفادي خطر معركة كبرى.[27] وكانت نتيجة المعركة مقتل حوالي 150 مقاتل من حركة فتح، و20 جندي أردني، و28 جندي اسرئيلي. وعلى الرغم من أن العدد الأكبر من القتلى كان من العرب، إلا أن حركة فتح اعتبرت نفسها منتصرة في تلك المعركة بسسب الإنسحاب الإسرائيلي السريع.وإجبار القوات الإسرائيلية على الانسحاب تاركاً ورائه العتاد والقتلى لأول مرة. كانت معركة الكرامة قفزة كبيرة بالنسبة لجميع على صعيد المقاومة، وتمهيداً لمحو عار هزيمة 1967،[24] وكان عرفات في ساحه المعركة، ولكن لم يتم التأكد من مشاركته في القتال. أما إسرائيل وحلفائها، وكذلك جهاز الموساد الإسرائيلي لم يترك عملائه في المنطقة، وأعلن أنه يمكنه مداومة المعركة بكل جراءه.[28]
    وقد تابعت مجلة التايم الأمريكية تفاصيل المصادمات بدقة، وكانت صورة عرفات على غلاف العدد الصادر من المجلة بتاريخ 13 ديسمبر لعام 1963. وكانت هذه أول مرة يتعرف فيها العالم على الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بطريقة رسمية.[29] وكانت فترة ما بعد الحرب نقطة تحول مهمة، حيث ظهرت حركة فتح وعرفات إلى الساحة التاريخة بشكل أوسع. وبدأ يُنظر إلى كل من يجرؤ على الوقوف ضد إسرائيل على أنه بطل قومي. وقد زاد الدعم المادي القادم من العرب بشكل ملحوظ في تلك الفترة، وكان سبباً مباشراً في تطور سلاح وذخيرة حركة فتح. وارتفع عدد المطالبين بالإنضمام إلى الحركة في تلك الفترة إلى الآلاف من الفلسطينين والعرب.[30]
    وفي 3 فبراير عام 1969، تولى ياسر عرفات رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية،وذلك باجتماع المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في القاهرة، وذلك خلفاً ليحيى حمودة الرئيس السابق للمنظمة. وأصبح بذلك القائد الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية،التي كانت تضم عدة تنظيمات فلسطينية، واستمر بتولي هذا المنصب حتى وفاته[31]. وبعد توليه المنصب أرسى عرفات تطبيق سياسة المقاومة المسلحة لتحرير فلسطين، وفي هذا الإطار قامت حركة فتح بسلسلة من الأعمال المسلحة ضد أهداف إسرائيلية تهدف إلى إنهاء دولة إسرائيل واقامة دولة فلسطينية علمانية يعيش فيها جميع أهل فلسطين بمختلف دياناتهم وطوائفهم متساوون في الحقوق والواجبات، وفي هذه الأثناء،وقعت الأردن تحت طائلة الضغوط من بعض الدول العربية حيث كانت تطالبها بتوفير كل دعم ممكن للمقاومين الفلسطينيين، ومن جهة أخرى أصبحت الأردن تمتلئ بتنظيمات فلسطينية صغيرة تمارس السلطة بدلاً من السلطة الأردنية، وهي بذلك تخرق بشكل سافر السيادة الأردنية وتشكل دولة داخل دولة[6]. وبعد سنتين أصبح القائد العام للثورة الفلسطينية. ثم أصبح بعد ذلك رئيس الذراع السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1973.[24]
    وفي أواخر عام 1960، كان التوتر بين الحكومة الأردنية والفلسطينين في ازدياد، مسلحون من العرب بأسلحة ثقيلة في الأردن، وكأنهم أقاموا دولة داخل الدولة. ووقعت بعض النقاط الإستراتيجية الهامة للدولة تحت أيديهم. وبعد خروجهم منتصرين من معركة الكرامة، بدأت فتح والفصائل الفلسطينية المسلحة بالتحكم في الحياة المدنية في الأردن. وأقاموا الحواجز على الطرق، وقاموا بتشويه صورة الشرطة الأردنية علناً، بالإضافة إلى اغتصاب النساء، وفرض الضرائب غير القانونية. ولم يكن عرفات على علم بتلك الأمور، أو غض الطرف عنها.[26] مما اعتبره ملك الأردن الحسين بن طلال تهديداً لأمن ضد سيادة وأمن المملكة، وحاول نزع سلاح الميليشيات. ومع ذلك لم يرغب الملك حسين في الدخول في مواجهه عسكرية مع المعارضين، ودعى عرفات ليكون رئيس وزراء الأردن. ورفض الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات طلب الملك حسين لإيمانه بإنشاء دولة فلسطينية.[32]
    وعلى الرغم من تدخل الملك حسين إلا أنه استمر وجود العناصر المسلحة في الأردن. و15 سبتمبر عام 1970، قامت منظمة التحرير الفلسطينية بخطف 5 طائرات، وثلاثه منهم قاموا بتحويل مسارهم إلى المطار الواقع شرقي عمان في الأردن. ثم قامت بتفجير تلك الطائرات الثلاثة بعد انزال الركاب منها، ونقلهم إلى مكان آخر. تلك الأجراءات، أدت إلى قيام العديد من الدولة الغربية، والولايات المتحدة بمراقبة عرفات والأعضاء المؤسيسين لمنظمة التحرير الفلسطينية.[33] ونتيجة لضغط الدول العربية أدان ياسر عرفات خطف الطائرات. وتحركت الحكومة الأردنية لإستعادة السيطرة على الأراضي التي يتحكم فيها المسلحين. وفي اليوم التالي أعلم الملك حسين تنفيذ الأحكام العرفية.[32] وفي نفس اليوم، أصبح عرفات القائد الأعلى لجيش التحرير الفلسطيني.[34]
    ومع زيادة النزاع، حاولت الحكومات العربية التوسط للوصول لحل سلمي. وكانت نتيجة تلك الجهود دعوة جمال عبد الناصر لانعقاد القمة العربية الأولى في القاهرة في 21 سبتمبر من عام 1970. حصل عرفات على تعاطف القادة العرب المشاركين في المؤتمر. بينما قابل الملك حسين، وأبوه الملك طلال خطاب عرفات بالسخرية، ولم ينجح الجانبان في التوصل إلى اتفاق سلام. وتوفي جمال عبد الناصر بعد القمة العربية بساعات نتيجة أزمة قلبية حادة.[32] وبدأت تتصاعد حدة المواجهة بين التنظيمات الفلسطينية والسلطات الأردنية، مع العلم أن هذا التوتر كان قد بدأ بالفعل منذ عام 1969، وكان الصراع قد بدأ بمناوشات خفيفة بين الفلسطينيين والدرك الأردني، لكن الأمر تصاعد مع الزمن وبدأت تزداد حدة المواجهة بين الطرفين، ولم تفلح كل الجهود والوساطات التي بذلت سواء من جانب دول عربية أو من جانبه، إلى أن إتخذت المواجهة بين التنظيمات الفلسطينية والسلطات الأردنية منحنى خطير بعد أن جرت محاولة اغتيال فاشلة لملك الأردنالحسين بن طلال. وهذه الأحداث جعلت الملك الأردني أكثر تصميماً على وضع حد لتدهور سيادة الأردن على أراضيه [1].
    بدأ الجيش الأردني عملياته ضد التنظيمات الفلسطينية بقصف مكثف على القواعد العسكرية الفلسطينية خصوصا في منطقة إربد، لكن القصف والمواجهة سرعان ما توسع ليشمل معظم الأراضي الأردنية. وفي 25 سبتمبر، اكتسب الجيش الأردني اليد العليا ضد المسلحين، وبعد يوم توصل الملك حسين مع عرفات إلى وقف لاطلاق النار. وقد ألحق الجيش الأردني خسائر فادحة في صفوف المدنيين الفلسطينين. وفي هذه المواجهات ارتكبت القوات الأردنية مجازر وقتل آلاف الفلسطينيين وهو ما يعرف باسم أحداث أيلول الأسود. ويعتقد أن حوالي 3،500 شخص لقوا حتفهم.[34] وحُصر عرفات ومعه أبو اياد، وأبو جهاد ومقاتلي فتح في الزاوية الشمالية للأردن. وقد استقروا بالقرب من مدينة جرش، الواقعة على الحدود السورية الإسرائيلة. وتمكن عرفات بمساعده من منيب المصري عضو البرلمان الأردني، وسفير السعودية آنذاك من الدخول إلى سوريا مع ألفي مقاتل. وفي عام 1971 استشهد القائد الفلسطيني المعروف أبو علي إياد فى احراش جرشوعجلون بعد معركة مع الجيش الاردني فانتقلت المقاومة الفلسطينية من الأردن إلى لبنان[6]. وأقام فيها مراكزه الجديدة لقواته.[35]
    الهجمات في 1970، والأعتراف الرسمي بها

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ياسر عرفات بجانب جمال عبدالناصر والملك فيصل عام 1970


    مع ضعف الحكومة المركزية في لبنان، كان بإمكان منظمة التحرير الفلسطينية، أن تنشئ مثل دولة مستقلة في لبنان. في تلك الفترة في أوائل السبعينيات، ظهرت العديد من المجموعات اليسارية في منظمة التحرير الفلسطينية، وقاموا بالعديد من الهجمات ضد أهداف عسكرية ومدنية إسرائيلية.
    وفي عام 1972، وقع حدثان مهمان. حيث قامت مجموعة من منظمة أيلول الأسود، في حركة فتح باختطاف طائرة تابعة لشركة سابينا كانت متجهة إلى فينا، وانزالها بالقوة في مطار بن غوريون الدولي في مدينة اللد.[36] وقام الجيش الأحمر اليابانيوالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بهجوم على نفس المطار أدى إلى مقتل ما يقرب من 24 مدني.[36][37] قامت بعدها إسرائيل بقتل المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطينغسان كنفاني بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت. وأعلنت إسرائيل أن هذا الهجوم كان إنتقاماً من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وبعد هذا الحادث بيومين قامت منظمة التحرير الفلسطينية بقصف محطة حافلات، أدى ذلك القصف إلى مقتل أحد عشر مدنياً.[36]
    وفي عام 1972 قامت منظمة أيلول الأسود باختطاف فريق إسرائيلي مشارك في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية المقامة في ميونخ في ألمانيا. وكان مطلبهم الإفراج عن 236 معتقلاً في السجون الإسرائيلية معظمهم من العرب بالإضافة إلى كوزو أوكاموتو من الجيش الأحمر الياباني. انتهت العملية بمقتل 11 رياضياً إسرائيلياً و5 من منفذى العملية الفلسطينيين وشرطي وطيار مروحية ألمانيين.[38] ووفقاً لما ورد في بعض المصادر فإن محمد داوود عودة، واسمه الحركي أبو داوود كان من المخطيطين لتلك العملية العسكرية، وذكر ذلك أيضاً المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، وأن المسلحين الذين قاموا بتلك العملية هم من الذراع المسلح لحركة فتح. وقد ذكر أبو داوود في كتابة أن تلك العملية كانت لإتخاذ رهائن من الاسرائيلين، وأن عرفات قد علم بذلك.[39] وقد أُدينت تلك العمليات دوليا. وفي عامي 1973، 1974 أغلق عرفات منظمة أيلول الأسود التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأمرهم بالابتعاد عن أعمال العنف خارج قطاع غزةوالضفة الغربية.[40]
    في عام 1974، اعتمد عرفات ومستشاريه برنامج من عشر نقاط مُعد قبل المجلس الوطني الفلسطيني. واقترح الوصول إلى تسوية مع الإسرائيلين. وفقاً لتلك التسوية تحصل منظمة التحرير الفلسطينية علي قطاع غزةوالضفة الغربية من إسرائيل بعد أن احتلتهم في 1948 لتؤسس الدولة الفلسطينية عليهما.[41] وقد لاقت تلك الإتفاقية ترحيباً من بعض أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية، كما كانت سبباً في إنفصال بعض المنظمات الأخرى مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عن منظمة التحرير الفلسطينية. وتأسست جبهة الرفض من تلك المنظمات.[42]
    في 1 مارس عام 1973، أعلنت الحكومة الأمريكية وإسرائيل أن ياسر عرفات مطلوب دولياً لإتهامه بالوقوف وراء قتل 5 دبلوماسيين وشخصًا آخر في الهجوم الذي نفذته منظمة أيلول الأسود على السفارة السعودية في الخرطوم. وفي الوثائق التي رفعت عنها الخارجية الأمريكية السرية في 2006، كُتب أن ياسر عرفات كان على علم بعملية الخرطوم وخطط لها ولتنفيذها بشكل شخصي.[43] وقد رفض عرفات كل تلك الإدعاءات. وأوضح أن تلك العمليات كانت تتعلق بمنظمة أيلول بشكل مستقل. وطلبت إسرائيل من عرفات السيطرة على تلك المنظمة، وبالتالي ادعي أن تلك المنظمة تخلت عن عملياتها.[44]
    وفي مؤتمر القمة العربي السابع، في الرباط في المغرب، أُعلن أن منظمة التحرير الفلسطينية "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، وتم قبولها كعضوٍ كامل الصالحية في جامعة الدول العربية.[42] وفي عام 1974 ألقى عرفات خطبة في الأمم المتحدة كأول شخص في منظمة غير رسمية يقوم بذلك. وتوجه بخطاب شهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وندد في كلمته بالصهيونية، وقال أشهر عبارته الرمزية الموجهة لإسرائيل إن المسدس في يدي وغصن الزيتون في اليد الأخرى، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي،[45][46] وكسب خطاب عرفات التعاطف مع القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.[42]
    خرج من الأردن بالسر، وبدأت قوى المقاومة التي كان قد تم طردها من المدن الأردنية إلى أحراش جرش في الانتقال إلى لبنان بموجب اتفاقية مسبقة مع الحكومة اللبنانية أشرف عليها الرئيس المصريجمال عبد الناصر[47]، وتم تأسيس مقر قيادة في بيروت الغربية وقواعد مقاومة في الجنوب اللبناني في المنطقة التي عرفت باسم فتح لاند وبدأ رجال المنظمة بالفعل بشن عمليات مسلحة ضد إسرائيل، لكن سرعان ما اندلعت حرب أهلية لبنانية طاحنة، وجدت المنظمة نفسها متورطة فيها كطرف من حين لآخر لا سيما أن قوى وطنية من الموارنة[48] عارضت التواجد الفلسطيني، وعلى الرغم من محاولاته مع بعض الزعامات الفلسطينية استيعاب ما حدث في الأردن والتركيز على المقاومة إلا أن دخول المقاومة لدوامة الحرب والعنف كان أمرًا من الصعب تجنبه في ظل حالة الاستقطاب التي كانت سائدة بين يسار مرحب بالفلسطينيين ويمين معادي لهم[49]، لكن اللافت أكثر في الحقبة اللبنانية هي حدوث تحول في مواقفه والمنظمة من دمج العمل المقاوم مع النشاط السياسي، ففي عام 1974 تم قبول خطة المراحل[22] والتي ظاهرياً لم تتخلَ عن الهدف المعلن وهو القضاء على دولة إسرائيل بل أعلنت أن المنظمة مستعدة لاقامة دولة فلسطينية على أية أراضي فلسطينية يتم تحريرها.
    كذلك رفض خطة تقسيم فلسطين والتي أقرتها الأمم المتحدة، وضرب مثلاً على قرارالتقسيم بالمرأتين اللتين تنازعتا على طفل عند الملك سليمان وشبه موقفه، بموقف المرأة التي رفضت تقسيم ابنها بحسب ما أمر به سليمان لاستجلاء الحقيقة. كذلك أوضح في خطابه عدم عداءه لليهود إنما هو يعادي الصهيونية.
    وعندما أبرمت مصر بقيادة محمد أنور الساداتاتفاقية كامب ديفيد عارض هذه الاتفاقية والتي كانت تحتوي بنود تعطي الشعب الفلسطيني الحق في إقامة حكم ذاتي داخل الأراضي الفلسطينية.
    وكان تواجد المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان بمثابة الشوكة التي تقض مهجع إسرائيل، ولهذا سارعت إسرائيل بإرسال قواتها لاجتياح جنوب لبنان إثر عملية فلسطينية مسلحة على الطريق الساحلي داخل إسرائيل. هذه العملية سماها الإسرائيليون عملية الليطاني وتم خلالها قصف كثير من مراكز المقاومة الفلسطينية، وبطلب من لبنان تدخلت الأمم المتحدة وأرسلت قوات اليونيفيل للانتشار جنوب النهر، وبعد ذلك أكملت إسرائيل انسحابها من لبنان، لكن الحرب والعمليات العسكرية استمرت في تلك المنطقة لتصل إلى الذروة، باجتياح إسرائيل شبه الشامل للبنان.
    اجتياح لبنان 1982
    في 6 يونيو1982 بدأت القوات الإسرائيلية هجومها بقصف مركز على المناطق الساحلية في الجنوب، وبدأت قواتها في الاندفاع ،عبر المنطقة التي كانت تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة، وقد أعلن وزير الدفاع الأسرائيليأرئيل شارون أن هدف القوات الإسرائيلية التوغل 30 كيلو متر، بهدف إبعاد خطر الصواريخ الفلسطينية، وقد تصدى الفلسطينيين للقوات الإسرائيلية بما يحملونه من عتاد وأسلحة خفيفة بأسلوب حرب العصابات، وقد لاقت القوات الإسرائيلية مقاومة شرسة في قلعة شقيف، لكن التقدم الإسرائيلي استمر، وبعد إيام سقطت صيداوالدامور وتقدم الجيش الإسرائيلي حتى وصل إلى طريق دمشق - بيروت. وفي 9 يونيو وصلت القوات الإسرائيلية إلى مشارف بيروت وقامت بتطويق بيروت الغربية بما في ذلك القيادة الفلسطينية برئيسها ياسر عرفات، لكنها لم تجرؤ على التقدم أكثر، فقد استطاعت القوات المشتركة والمقاومة الفلسطينية بزعامته من الصمود أمام جيش حديث مدجج بأحدث الأسلحة البرية والبحرية والجوية. لكن تواصل القصف الذي لم يعرف له مثيل أجبر القيادة الفلسطينية على التفاوض للخروج نهائياً من لبنان، حيث أبرم اتفاق تخرج بموجبه المقاومة الفلسطينية تحت الحماية الدولية من لبنان، مع ضمان أمن العائلات الفلسطينية[49]. وقد غادر عرفات بيروت بسفينة فرنسية مع كثير من جنوده، كما غادر على سفن أخرى آلاف المقاتلين الذين تم توزيعهم في شتى البلدان العربية. وقد اتجه عرفات إلى تونس التي كانت قد أعلنت موافتها على استضافة القيادة الفلسطينية، وأسس فيها مقر القيادة الفلسطينية.
    اتفاقيات أوسلو

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    عرفات، كلينتون ورابين حين اتفاق أوسلو


    بعد الخروج من لبنان، ركز ياسر عرفات جهوده على العمل السياسي، الذي يبرع فيه.فكانت ذروة هذا العمل السياسي إعلان الاستقلال الفلسطيني وذالك سنة 1988 من قبل المجلس الوطني الفلسطيني والقاء ياسر عرفات خطاب في 13 ديسمبر أمام الجمعية العامة في جنيف والتي نقلت مقرها إلى جنيف بشكل مؤقت بسبب رفض الحكومة الأمريكية، منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.كذلك أطلق ياسر عرفات مبادرته للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، والتي كان قد أقرها المجلس الوطني الفلسطيني، والتي تعتمد اقامة دولة فلسطينية في الاراض التي احتلت 1967 تعيش جنبا إلى جنب، مع دولة إسرائيل، [2] وبناء عليه فتحت الإدارة الأمريكية، برءاسة رونالد ريغان حوارا مع منظمة التحرير الفلسطينية.نظرت إسرائيل بكثير من التوجس والقلق، إلى السياسة البراجماتية التي اتبعها عرفات، والتي كانت في محصلتها، محو آثار العمليات التي قامت بها بعض التنظيمات الفلسطينية في أوائل السبعينات والتي لاقت في حينه استنكار عالمي ووصفت بالارهابية [3]. وحصول المنظمة على مقعد مراقب في الأمم المتحدة، واعتراف كثير من المحافل الدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية، ودولة فلسطين التي كانت قد اعلن عن قيامها من الجزائر . على يوتيوب،على الرغم من أن ذلك كان على الورق.مع ذلك استمرت إسرائيل في التعامل مع المنظمة كعدو وقامت قوات كوماندوز إسرائيلية باغتيال خليل الوزير مساعد عرفات والرجل الثاني في المنظمة [4] قبيل هذا الإعلان بأشهر. كذلك رفضت حضور المنظمة كممثل للشعب الفلسطيني في مؤتمر مدريدفي نهاية 1991.لكن إسرائيل اضطرت في نهاية الامر، وبسبب الضغوطات الدولية إلى التعامل مع المنظمة، وعلى ذلك، عندما تغير الحكم في إسرائيل، انخرطت إسرائيل ومنظمة التحرير، في مفاوضات سرية ،أسفرت عام 1993 عن الإعلان عن اتفاقيات أوسلو حيث قام ياسر عرفات ،بوصفه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالاعتراف رسميا بإسرائيل، في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين،في المقابل، اعترفت إسرائيل، بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.ولكن قبل ذلك، حدث لعرفات حادث، في أبريل من عام 1992 عندما تحطمت الطائرة التي كان يستقلها، في الصحراء الليبية قتل خلال الحادث ثلاثة من مرافقي عرفات، لكن عرفات نجا من الحادث، فبشهادة من كانوا معه أشار عليه أحد الطيارين، بأن المكان الآمن في الطائرة هو مؤخر الطائرة، فتوجه عرفات إلى مؤخر الطائرة، وقام مرافقوه بالاحاطة به وضمه بالبطانيات والحشايا، وهكذا نجا عرفات، لكنه اصيب بارتجاج في المخ، أدى إلى اصابته برجفة خفيفة في شفتيه لم تفارقه حتى مماته.في عام 1991 تم اغتيال الرجل الثالث في منظمة التحرير صلاح خلف أبو اياد حيث تم توجيه اصبع الاتهام إلى قوى راديكالية فلسطينية يقودها صبري البنا ولكن بعض الأعضاء في حركة فتح يعتقدون أن غيابة عن الساحة السياسية كان يصب في مصلحة عرفات [5].
    عرفات رئيس السلطة الفلسطينية

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ياسر عرفات إلى جانب شمعون بريز وإسحق رابين بعد فوزهم بجائزة نوبل للسلام.


    في اطار اتفاقيات أوسلو تم اقامة سلطة وطنية فلسطينية ،مرحلية مؤقتة ،لحين البدء ،في مفاوضات الحل النهائي ،والوصول لحل الدولة الفلسطينية على أراضي عام 1967.وفي 1 تموز 1994 عاد ياسر عرفات، مع أفراد القيادة الفلسطينية ،إلى الأراضي التي اعلنت عليها السطة، وهي (أجزاء من الضفة وقطاع غزة) وقد التزم عرفات خلال ذلك، بإيقاف الاعمال المسلحة ضد إسرائيل ونبذ الإرهاب[50].بعد اتفاقيات أوسلو، أثر الهدوء النسبي الذي ساد، فاز عرفات واسحق رابين وشمعون بيرسبجائزة نوبل للسلام. ولم يلبث عرفات، أن انتخب رسميا كرئيس فلسطيني للسلطة الفلسطينية، في انتخابات كانت مراقبة من قبل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر فاز عرفات بنسبة"88% من الأصوات [50]. ومع أنه اتخذ لنفسه لقب الرئيس الفلسطيني، إلا انه بقي يشار إليه من قبل المحافل الغربية بلقب تشيرمان عرفات (كلمة ليست بدرجة رئيس). في شهر يوليو من عام 2000 التقى ياسر عرفات، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود براك في كامب ديفد، تحت غطاء وإشراف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. في ذلك اللقاء، كان لدى الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي طموح يرتقي في سقفه إلى توقيع اتفاقية حل نهائي، ينهي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.لكن عرفات خيب ظن الأمريكيين والإسرائيليين ورفض التوقيع على الحل المطروح، الذي اعتبره عرفات منقوصا، ولا يلبي من وجهة نظره السقف الذي يطمح له الفلسطينيين وهو أراضي عام 1967 بما فيها، القدس الشرقية. أما إسرائيل فقد اعتبرت انها قدمت في هذه المباحثات ،أقصى ما يمكنها تقديمه، وألقت باللائمة على ياسر عرفات، ووافقتها الإدارة الأمريكية على ذلك.من هنا بدأت حالة من الشد والجذب وحتى العداء بين إسرائيل وياسر عرفات على الرغم من المحاولات اللاحقة في لقاء طابا للتوصل إلى اتفاق. وقد توافق ذلك ،مع اندلاع انتفاضة فلسطينية ثانية (الانتفاضة الثانية) التي كانت قد بدأت بالفعل قبل لقاء طابا وقد اتهمت إسرائيل ياسر عرفات ،بالتحريض على أعمال العنف من طرف خفي أو بشكل موارب وأحيانا في العلن ،سيما شعاره الذي كان يرفعه للمطالبة بالقدس الشرقية (عل القدس رايحيين شهداااء بالملاييين). وعلى الرغم من تمتع عرفات بشعبية واسعة لدى الفلسطينيين سيما في عقد الثمانينات بعيد الحرب على لبنان، وأثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلا أن شعبية عرفات قد تدنت أثناء رئاسته للسلطة حيث وجهت للسلطة وبعض أقطابها اتنقادات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة الأمنية والمالية والمدنية والمؤسساتية في إدارة شؤون الفلسطينيين داخل أراضي السلطة [51]. في المقابل حركة حماس التي عارضت اتفاقية أوسلو بدأت شعبيتها في تلك الفترة في الصعود خصوصا في قطاع غزة بسبب شعور الكثير من الفلسطينيين بالإحباط مما وصلت إليه أوضاعهم الأمنية والمعيشية من سوء[52][53].
    عرفات تحت الحصار في مقره برام الله

    بعد مباحاثات كامب ديفيد وطابا بدأت الدوائر الأمريكية وأوساط من الحكومة الإسرائيلية وبعض السياسيين الإسرائيليين بالقول أن ياسر عرفات لم يعد يعتد به بمعنى عدم جدوى التفاوض معه [6] في هذه الأثناء ازداد العنف والعنف المضاد وارتكبت عدة عمليات فدائية أسفرت عن مقتل كثير من الإسرائيليين وعلى الرغم من شجب عرفات واستنكاره الواضح لهذه الأعمال بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون الذي كان على عداء مرير مع ياسر عرفات ولا يثق به ويرفض مقابلته بتحميله مسؤولية ما يحدث. في هذه الأجواء قامت إسرائيل بمنعه من مغادرة رام الله لذلك لم يحضر عرفات مؤتمر القمة العربية في بيروت في 26 مارس 2002 خشية ألا يسمح له بالعودة إذا غادر الأراضي الفلسطينية وفي 29 مارس من نفس السنة حاصرته القوات الإسرائيلية داخل مقره في المقاطعة مع 480 من مرافقيه ورجال الشرطة الفلسطينية وهكذا بدأت حالة من المناوشات التي يقتحم خلالها الجيش الإسرائيلي ويطلق النار هنا ويثقب الجدار هناك [7] بينما كان عرفات صامدا في مقره متمسكا بمواقفه في تلك الفترة بدأ يتقاطر عليه في مقره بالمقاطعة مئات المتضامنين الدوليين المتعاطفين معه. كذلك تعرض عرفات من قبل الإدارة الأمريكية وإسرائيل لحملة لإقصائه عن السلطة أو إبعاده عن مركز القرار فيها بدعوى تحميله مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع في أراضي السلطة الفلسطينية من تدهور، ففي يوم 24 مايو 2002 طلب الرئيس الأمريكي جورج بوش تشكيل قيادة فلسطينية جديدة، وبسبب الضغط الدولي وانسداد الأفق السياسي اضطر عرفات للتنازل عن بعض صلاحياته لرئيس الوزراء محمود عباس ولكن عباس سرعان ما استقال وتولى المنصب أحمد قريع.
    تدهور صحته ووفاته

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    قبر عرفات في رام الله، التقطت في-24 ديسمبر2004.


    في يوم الثلاثاء 12 أكتوبر2004 ظهرت أولى علامات التدهور الشديد لصحة ياسر عرفات، فقد أصيب عرفات كما أعلن أطباؤه بمرض في الجهاز الهضمي، وقبل ذلك بكثير، عانى عرفات من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادثة طائرة، ومرض جلدي (البرص)، ورجعة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهاب في المعدة أصيب به منذ تشرين الأول/أكتوبر 2003. وفي السنة الأخيرة من حياته تم تشخيص جرح في المعدة وحصى في كيس المرارة، وعانى ضعفاً عاماً وتقلباً في المزاج، فعانى من تدهور نفسي وضعف جسماني.
    تدهورت الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني عرفات تدهوراً سريعاً في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2004، قامت على إثره طائرة مروحية بنقله إلى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 أكتوبر2004. وظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوباً بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن مما ألم به. وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الانباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين، وقد أعلن التلفزيون الإسرائيلي في 4 نوفمبر2004 نبأ موت الرئيس عرفات سريرياً وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الإلكترونية لا عن طريق الدماغ. وبعد مرور عدة أيام من النفي والتأكيد على الخبر من مختلف وسائل الإعلام، تم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وقد دفن في مبنى المقاطعة في مدينة رام الله بعد أن تم تشيع جثمانه في مدينة القاهرة، وذلك بعد الرفض الشديد من قبل الحكومة الإسرائيلية لدفن عرفات في مدينة القدس كما كانت رغبه عرفات قبل وفاته.
    موت طبيعي أم اغتيال ؟

    تضاربت الأقوال كثيرا في وفاة ياسر عرفات، إذ يعتقد بعض الفلسطينيين والعرب بأن وفاته كانت نتيجة لعملية اغتيال بالتسميم، أو بإدخال مادة مجهولة إلى جسمه، فيقول طبيبه الخاص الدكتور أشرف الكردي إن وفاة عرفات نتجت عن تسميمه، وطالب بتشريح الجثة، مؤكدًا أن تحليل عينات الدم لا يكفي وحده للكشف عن الإصابة بالتسمم، مشيرا إلى أن الأمر في حاجة إلى تشريح للجثة وتحليل عينات الأنسجة، للتأكد من السبب الحقيقي على وجه اليقين.
    وتعليقا على تفاقم النزيف الدماغي لدى عرفات، قال الكردي إن هذا النوع من النزيف ينتج عما يعرف بتكسر الصفائح الدموية، الذي يسببه التسمم، أو الإصابة بالسرطان، أو الاستخدام الطويل والمتكرر للأدوية.
    واعتبر أن الأعراض التي ظهرت على عرفات أثناء مرضه ربما تكون ناتجة عن الإصابة بنوع من السم الطويل الأجل.[54] .هذا مع العلم أن الأطباء الفرنسيين بحثوا عن سموم في جثة عرفات بعد موته في باريس، وبحسب التقرير الطبي الفرنسي فقد وردت به أنه بعد الفحوصات الطبية الشاملة التي كانت سلبية بما فيها دخول سموم للجسم [55].كذلك رجح بعض الأطباء من عاينوا فحوصاته الطبية ومنهم الأطباء التونسيين وأطباء مستشفى بيرسي المتخصصون بأمراض الدم[56] أن يكون عرفات مصابا بمرض تفكك صفائح الدم، وتجدر الإشارة إلى أن زوجة الرئيس الفلسطيني السيدة سها الطويل هي المخوَّلة الوحيدة بحسب القانون الفرنسي بالافصاح عن المعلومات الطبية التي وردتها من مستشفى بيرسي والأطباء الفرنسيين، وهي لا زالت ترفض إعطاء اية معلومات لأيَّة جهة حول هذا الموضوع.[57]
    ياسر عرفات في السياسة العربية

    تبنت منظمة التحرير بقيادة ياسر عرفات سياسة استقلال القرار الفلسطيني ،وكسب التعاطف العربي والدولي مع القضية الفلسطينية ،والوقوف بخط متوازي، من الدول العربية والإسلامية ،في المقابل الدول العربية بشكل رسمي ،كانت تعلن ،دعمها الكامل للشعب الفلسطيني.على الرغم من ذلك، كان لياسر عرفات في حياته، محطات من الخلافات والعداءات، بينه وبين بعض الأنظمة، والتينظيمات المدعومة من قبلها، وصلت حد الدخول معه في معارك وحروب دامية.في بداية انطلاقة حركة فتح ،تبنى جمال عبد الناصر الحركة الوليدة ،وقدم لها كل دعم ممكن [8] وقد ربطت ياسر عرفات علاقات متينة مع عبد الناصر ،وعندما نشبت الحرب بين التنظيمات الفلسطينية ،والجيش الأردني قام عبد الناصر بعقد الوساطات، لحل النزاع بين الطرفين [9] في هذه الأثناء ،ضيق الملك الحسين الخناق العسكري على عرفات ،ومنعه من الخروج من الأردن، لكن عرفات ،استطاع الخروج بمساعدة مصرية وسودانية ،على الرغم من القصف الذي كاد أن يقتل فيه، وظهر فجأة في القاهرة لحضور مؤتمر القمة، الذي عقد عام1970 وسط دهشة واستغراب من الملك حسين ،الذي كان حاضرا في تلك القمة [10][11].وعندما توفي جمال عبد الناصر حزن علية عرفات، لدرجة ان وجهه امتقع وتغير لونه [12]. في الساحة اللبنانية ،استعر أوار الحرب الاهلية تحت مختلف المسميات السياسية والطائفية ،وبدأت تعبث بلبنان قوى خارجية ،ووجد ياسر عرفات نفسه متعاطفا مع قوى اليسار اللبناني ،وأخذت قوة المنظمة في التنامي في لبنان ،وقد جلب هذا مع عداء بعض القوى الوطنية للتوجد الفلسطيني وتمسك عرفات باستقلال القرار الفلسطيني ،وعداء سوريا لعرفات التي كانت تخشى على نفوذها في لبنان الوبال على المنظمة وقواتها، وقد توافق ذلك مع إرسال قوات عربية في يوليو عام 1976، سميت بقوات الردع العربية كان على رأسها القوات السورية وكان غرضها كبح جماح الحرب الاهلية [13] في تلك الفترة خاض عرفات ضد قوى لبنانية وأخرى فلسطينية معارضة ،كانت مدعومة من سوريا برئاسة حافظ الاسد ،حروبا طاحنة على الأرض اللبنانية، بدأت بمذبحة تل الزعتر التي ارتكبتها قوى يمينية لبنانية، ومن ثم الحرب التي شنتها فتح الانتفاضة لطرد القوات الموالية لعرفات من طرابلس والبقاع ،وأخيرا حرب المخيمات.كذلك وقف عرفات على عداء مع النظام المصري في عهد السادات ،بعد أن اعلن السادات في البرلمان وأمام ياسر عرفات ،عن استعداده للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلي ،للتفاوض مع الإسرائيليين ،هذا الخطاب أحدث شرخ في العالم العربي ،وكان ياسر عرفات من ضمن المعارضين لاتفاقيات كامب ديفد التي تمخضت فيما بعد ،وعندما خرج أبو عمار من لبنان ،وعند مرور سفينته من قناة السويس نزل عرفات إلى الأراضي المصرية واستقبله الرئيس المصري حسني مبارك وهو بذلك، يكون قد فتح فصلا جديدا من العلاقات مع مصر، التي عانت من المقاطعة العربية على أثر ،توقيع اتفاقيات كامب ديفيد.في عام 1990 عندما غزا الرئيس العراقي صدام حسين الكويت ،حدث شرخ في السياسة العربية ،شبيه بما أحدثه خطاب السادات ،و اتخذ عرفات موقفا مؤيدا لصدام حسين ،في حرب الخليج الأولى ،وهو الموقف ،الذي جعل المنظمة، تخسر كثيرأعلى الصعيد العربي والدولي، وتعتذر عنه للحكومة والشعب الكويتي ،بعد وفاة ياسر عرفات.إجمالا في هذا الباب يمكن القول ان السياسة العربية عموما تعاطت بشكل ايجابي مع القضية الفلسطينية سيما بعد خروج ياسر عرفات من لبنان فمكن ذلك ياسر عرفات من عقد سلسلة من المؤتمرات والخطابات والقرارات التي ايدتها الدول العربية وان كان ذلك بتحفظ البعض منها [14]
    ياسر عرفات والإسرائيليين

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    بنيامين نتنياهو مع وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت في محادثات مع ياسر عرفات تمهيداً للتوقيع على اتفاقية واي ريفر عام 1998

    اعتبرت إسرائيل ياسر عرفات عدوا لدودا سيما بعد تطاير صيته كقائد فلسطيني على المستوى العالمي في أعقاب معركة الكرامة [15][16].وقد قامت القوات الإسرائيلية بمحاصرة عرفات لمدة عشرة أسابيع في بيروت الغربية ظل خلالاها عرفات يقاتل مع قواته بشجاعة وبروح معنوية عالية وفي تشرين الأول من عام 1985 تعرض مقر عرفات في تونس للقصف الإسرائيلي ونجا عرفات لانه خرج من مكتبه قبيل حدوث الغارة بوقت قليل [17]. بعد قبول عرفات بفكرة الدولتين وقرار 242 وبدء محادثات السلام بين إسرائيل والمنظمة [18] بدأ الكثير من الإسرائيليين يبدون اهتمامهم بعرفات سيما السياسيين والباحثين الأكاديميين وغيرهم البعض منهم ينطلق من معاداته والتشكيك في توجهاته نحو السلام والبعض الآخر ينطلق من توجهات يسارية ترى في عرفات شريك جيد لارساء السلام في الشرق الأوسط وخلال ذلك كتب الإسرائيليين أعداد لا تحصى من المقالات والكثير من الكتب التي تتناول حياة ياسر عرفات وتبحث في نواياه السياسية وخبايا شخصيته ،وطباعه [19][20].كذلك وجد عرفات له بعض المؤيدين المتحمسين من اوساط الإسرائيليين فالصحفي أوري أفنيري قام بالدخول على بيروت الغربية ومقابلة عرفات أثناء الحصار وقد الف كتابا بعنوان (عدوي أخي) أبدى فيه تأييده للطروحات السياسية لعرفات [21].كذلك بدا عرفات غريبا في تصريحاته السياسية أحيانا من وجهة نظر الإسرائيليين بعد اتفاقيات أوسلو خصوصا حينما أخرج في أحد التصريحات قطعة نقدية إسرائيلية وقال ان ما هو مصبوب على ارضيتها ما هي الا خريطة إسرائيل الكبرى.كذلك تسلل عرفات للحياة الثقافية والأدبية للإسرائيليين عبر الكثير من البرامج التلفزيونية الكوميدية ومجلات الفكاهة والكاريكاتور [22].
    ياسر عرفات في السياسة الدولية

    أصبح ياسر عرفات سياسي معروف على مستوى العالم في نهاية الستينات وبداية السبعينات سيما بعد أن أجرت معه مجلة التايم سلسلة من اللقاءات الصحفية أثر معركة الكرامة.وعندما ألقى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يقتصر عرفات في خطابه على الحديث عن القضية الفلسطينية وإنما تعداه إلى الحديث عن الشعوب الأخرى الواقعة تحت الاحتلال معلنا دعمه لها ولحركات التحرر التي تمثلها فأضفى بذلك على نفسه صفة الثوري العالمي.في أواخر الستينات وخلال السبعينات كان الغرب ينظر لعرفات كقائد لحركة ارهابية وليس حركة تحرر ولكن عرفات شأنه في ذلك شأن كثير من زعماء ما كان يعرف في تلك الحقبة ببلدان العالم الثالث استفاد من حالة الحرب الباردة والصراع بين الشرق بزعامة الاتحاد السوفياتي والغرب بزعامة الولايات المتحدة فوطد عرفات علاقات المنظمة مع بعض البلدان الشرقية مثل ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا على الصعيدين العسكري والسياسي.وبعد انهيار الشيوعية أصبحت الولايات المتحدة هي البلد المؤثر على سياسات كثير من دول الشرق الأوسط وفي تلك الفترة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي وبعد الموقف الذي اتخذه عرفات من حرب الخليج الأولى تعرضت المنظمة لحالة من العزلة السياسية من بعض البلدان الغربية والبلدان العربية سيما بلدان الخليج وبدأت المنظمة تعاني أزمة مالية خانقة على الرغم من ذلك لم تنل تلك الازمة من نشاط عرفات على الصعيد طرح القضية الفلسطينية على الصعد المؤتمرات الدولية سيما البلدان الغربية التي تبدي تعاطف مع القضية الفلسطينية مثل فرنسا وإيطاليا واليونان.
    حياة ياسر عرفات الشخصية

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    عرفات في مخيم للاجئين الفلسطينيين (جنوب لبنان 1978)


    اتخذ ياسر عرفات لنفسه، صورة الاب الحامل على كاهله مسؤولية القضية الفلسطينية وهمومها؛ لذلك كان عرفات يعامل أبناء الشعب الفلسطيني معاملة أبوية. من هنا اكتسب أبو عمار- وهو اللقب الذي اختاره لنفسه بعد تأسيس حركة فتح- رمزية القائد سيما أنه، كان يتمتع بكاريزما وجاذبية شخصية وكان يواظب على ارتداء الزي العسكري والتمنطق بمسدس هذا مع اعتمار الكوفية الفلسطينية بشكل شبه دائم، لذلك حاز عرفات على شعبية جارفة، في أوساط الأطفال والشباب الفلسطينين، بما أنه كان أيضا يلاطفهم بعطف وحنان ،ولا ينكف حتى عن مواساتهم وتقبيل أياديهم [23] إذا حدث لأحدهم مكروه وعندما بدت على عرفات علائم الكبر في السن أطلق عليه الفلسطينيين لقب "الختيار". وطوال سنوات كثيرة رفض عرفات الزواج، بدعوى تكريس وقته للثورة الفلسطينية وهمومها لدرجة أنه قيل انه كان ينام بجواربه [24].على الرغم من ذلك، فاجأ عرفات الكثيرين، وتزوج عام 1990 بسكرتيرة مكتبه السيدة سها الطويل ،وهي سيدة مسيحية من آل الطويل الثرية. عندما تزوج عرفات، كان يبلغ من العمر61 عاما، بينما كانت سها في 27 من عمرها ،وكان ثمرة هذا الزواج، أن ولدت لهم ابنة سماها عرفات زهوة، على اسم أمه. ومن الناحية الدينية واظب عرفات كمسلم على أداء الصلوات المفروضة ولم يبدي خلال حياته تمظهرا دينيا باستثناء استشهاده ببعض آيات القرآن الكريم في بعض خطبه وتصريحاته وذلك مرده على ما يبدو إلى رغبته بالظهور كزعيم لعموم الشعب الفلسطيني الذي يشتمل في تركيبته على أقليات دينية.وعلى الرغم من ظهور عرفات بمظهر الرجل المتواضع والمتقشف إلا أن الكثير من اللغط أثير من قبل أوساط إسرائيلية وغربية حول ثروته وأرصدته في البنوك مع ذلك يُعتقد أن معظم هذه الأموال كان من أموال الدول المانحة التي كان يستخدمها في مصاريف تخص السلطة.وعندما توفي عرفات أوصى بأن تعطى زوجته سها الطويل التي كانت قد غادرت قطاع غزة لتعيش في الخارج حصة من هذه الأموال.
    يتواجد اليوم، قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في رام الله على الرغم من رغبته في أن يدفن في القدس،وهو اليوم مزار ،لكثير من الفلسطينيين والاجانب ،الذين احبوا عرفات خلال حياته وسُحروا بشخصيته، ولكثير من ضيوف السلطة الوطنية الفلسطينية، من الزعماء الذين يبدون رغبتهم بزيارة قبر الراحل عرفات.

    منقولا

    المراجع

    ^ ^ Johnston, Elgin H.، anhews. A History of Palestine 1900-1950, pp. 1063. Addison-Wesley, Sydney, Australia, 1978. ISBN 978-0-321-00682-0



    ^ أبتثجح اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع time

    ^ أبناء شارع طور سيناء القاهري الذي شهد ميلاد الزعيم الراحل وطفولته: عرفات لم يزرنا مرة إلا ومسدسه بخاصرته، أخبــــــار

    ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع The_Making_of_a_Palestinian

    ^ Arafat : la poudre et la paix, Janet Wallach, John Wallach, 1996 p. 34. نقلا عن تصريحات لأخته إنعام التي تكفلت برعايته.

    ^ Arafat : la poudre et la paix, Janet Wallach, John Wallach, 1996 p. 36. نقلا عن تصريحات لأخته إنعام التي تكفلت برعايته.

    ^ ^ "Yasser Arafat: Homeland a dream for Palestinian Authority Chief". CNN News. Cable News Network. Erişim tarihi: 2007-09-15.

    ^ ^ Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. ss. pp.46. ISBN 1-58234-049-8.

    ^ ^ Hart, Alan (1994). Arafat. Sidgwick & Jackson. ss. pp.99. ISBN 978-0-283-06220-9.

    ^ ^ Mattar, Phillip (2000-11-12). "Biography of Khalil al-Wazir (Abu Jihad)". Encyclopedia of the Palestinians. Facts on File; 1st edition. Erişim tarihi: 2007-07-17.

    ^ أبتثجحخ Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. ss. pp.33–67. ISBN 1-58234-049-8.

    ^ ^ Hussein, Hassan Khalil. Abu Iyad, Unknown Pages of his Life. ss. pp.64.

    ^ ^ Cooley, John K. (1973). Green March, Black September. Frank Crass & Co.. ss. pp.100. ISBN 0-7146-2987-1.

    ^ ^ Abu Sharif, Bassam; Uzi Mahmaini (1996). Tried by Fire. Time Warner Paperbacks. ss. pp.33. ISBN 0-7515-1636-8.

    ^ ^ Gowers, Andrew; Tony Walker (1991). Behind the Myth: Yasser Arafat and the Palestinian Revolution. Interlink Pub Group Inc. ss. pp.65. ISBN 0-940793-86-5.

    ^ (مبادئ وأهداف وأسلوب حركة فتح)

    ^ عرفات زار الفوضى في حقل السياسة

    ^ أب البرنامج السياسي المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية

    ^ ^ Oren, Michael (2003). Six Days of War, June 1967 and the Making of the Modern Middle East. New York: The Random House Publishing Group. ss. pp.33–36. ISBN 0-345-46192-4.

    ^ أبتثجحخد Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. ss. pp.69–98. ISBN 1-58234-049-8.

    ^ ^ Aburish, Said K. (2004). Nasser, The Last Arab. New York: Thomas Dunne Books. ISBN 031228683.

    ^ أب Sayigh, Yezid (1997). Armed Struggle and the Search for State, the Palestinian National Movement, 1949–1993. Oxford University Press. ISBN 0-19-829643-6.

    ^ ^ Bulloch, John (1983). Final Conflict. Faber Publishing. ss. pp.165.

    ^ ^ Livingstone, Neil; David Halevy (1990). Inside the PLO. Reader's Digest Association. ss. pp.80. ISBN 978-0-7090-4548-9.

    ^ ^ "The Guerrilla Threat In the Middle East". Time. 1968-12-13. Erişim tarihi: 2007-08-24.

    ^ ^ Cobban, Helena (1984). The Palestinian Liberation Organization, Power, People and Politics. Cambridge University Press. ss. pp.39. ISBN 0-521-27216-5.

    ^ ياسر عرفات: من بندقية الثائر وحتى غصن الزيتون (1929 -2004)

    ^ أبت Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. ss. pp.100–112. ISBN 1-58234-049-8.

    ^ ^ Ortega, Sergio (2000). "This Is a Hijack". AirOdyssey.net. Erişim tarihi: 2007-08-24.

    ^ أب "Black September in Jordan 1970–1971". 2000-12-16. Erişim tarihi: 2007-07-17.

    ^ ^ Rasheda, Mahran (Arapça). Arafat, the Difficult Number. Dar al-Hayan. ss. pp.175–181. ISBN 0141272625.

    ^ أبت Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. ss. pp.122–125. ISBN 1-58234-049-8.

    ^ ^ Sontag, Deborah (1999-04-20). "2 Who Share a Past Are Rivals for Israel's Future". The New York Times. ss. Kısım A, Sayfa 3, Sütun 1.

    ^ ^ Klein, Aaron (2005). Striking Back: The 1972 Munich Olympics Massacre and Israel's Deadly Response. New York: Random House. ISBN 1-920769-80-3.

    ^ ^ Berger, Robert (2002-09-05). CBS News (MMII, CBS Worldwide Inc.). http://www.cbsnews.com/stories/2002/...in520865.shtml. Erişim tarihi: 2007-07-17.

    ^ ^ Morris, Benny (2001). Righteous Victims: A History of the Zionist-Arab Conflict, 1881–2001. Vintage Books. ss. pp.383. ISBN 978-0-679-74475-7.

    ^ ^ "Political Program Adopted at the 12th Session of the Palestine National Council". Permanent Observer Mission of Palestine to the United Nations. 1974-06-08.

    ^ أبت Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. ss. pp.140-142. ISBN 1-58234-049-8.

    ^ ^ "The Seizure of the Saudi Arabian Embassy in Khartoum". U.S. Department of State. 2006-05-04.

    ^ Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. ss. pp.252–261. ISBN 1-58234-049-8.

    ^ خطاب ياسر عرفات امام الجمعية العامة للامم المتحدة في 13/11/1974

    ^ ^ Yaser Arafat'ın BM Genel Kurulu konuşması، 13 Kasım 1974

    ^ عبد الناصر...عاش لفلسطين وقضى شهيداً من أجلها

    ^ الدور الفلسطيني في الحرب الأهلية اللبنانية

    ^ أب إشكالية العلاقة بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين

    ^ أب Arafat: A Life in Retrospect - TIME

    ^ عرفات يفتقر إلى الاستراتيجية ويعتمد على مجموعة محدودة من المستشارين العائدين من تونس، أخبــــــار

    ^ Arafat: A Life in Retrospect - TIME

    ^ مفكرة الإسلام : حماس: أوسلو أخطر مشروع على الشعب الفلسط

    ^ شخصيات تحدثت عن تسميم عرفات

    ^ http://www.arabprof.com/vb/archive/i...hp/t-8324.html

    ^ مستشفى بيرسي الأشهر في علاج أمراض الدم

    ^ كل ما يتعلق بتسميم الشهيد ياسر عرفات { تقارير ، تصاريح ، بيانات ، وثائق } [الأرشيف] - منتديات فلسطين المستقبل

    القعقاع2 غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  3. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 18-04-17 الساعة : 10:38 AM رقم #3
    كاتب الموضوع : القعقاع2

    عضو متألق




    رقم العضوية : 59659
    عضو منذ : Mar 2011
    المشاركات : 9,612
    بمعدل : 4.20 يوميا



    الشيخ المجاهد / أحمد ياسين
    *****
    النشأة

    ولد أحمد إسماعيل ياسين في قرية تاريخية عريقة تسمى جورة عسقلان التابعة لقضاء مدينة المجدل - التي تقع علي بعد 20 كيلو متر شمالي غزة [7] - في شهر يونيو من عام 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية [8] مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات وكني في طفولته بأحمد سعدة نسبة إلى أمه السيدة سعدة عبد الله الهبيل لتمييزه عن أقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم أحمد. كان يبلغ أحمد ياسين من العمر 12 عاماً حين وقعت نكبة فلسطين عام 1948 هاجرت أسرته إلى غزة مع عشرات الآف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية.[7] تعرض وهو في السادسة عشرة من عمره لحادثة أثرت في حياته كلها، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق إثر مصارعة ودية بينه وبين أحد زملائه عام 1371هـ - 1952 وبعد 45 يوماً من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه مصاب بشلل رباعي.[5] ولم يخبر أحمد ياسين أحداً ولا حتى أسرته، بأنه أصيب أثناء مصارعة أحد رفاقه - عبد الله الخطيب - خوفاً من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته وأسرة الخطيب، ولم يكشف عن ذلك إلا عام 1989.[7] ونتيجة لذلك كان أحمد ياسين لا يقدر على تحريك الأشياء إلا بلسانه فقط.[9]
    وبعد إصابته بالشلل كرس أحمد ياسين شبابه لطلب العلوم الإسلامية، حيث درس في جامعة الأزهر في القاهرة. وكانت القاهرة هي المكان الذي تشكل فيه إيمان أحمد ياسين بأن فلسطين أرض إسلامية حتى يوم القيامة، وليس لأي زعيم عربي الحق في التخلي عن أي جزء من هذه الأرض. ورغم تعرضه إلى شلل شبه كامل في جسده تطور لاحقاً إلى شلل كامل إلا أنه لم يثنه الشلل عن مواصلة تعليمه وصولاً إلى العمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس وكالة الغوث بقطاع غزة. وانتظم الشيخ ياسين في صفوف جناح المقاومة الفلسطيني، ولكنه لم يشتهر إلا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987 حيث أصبح رئيساً لتنظيم إسلامي جديد هو حركة المقاومة الإسلامية أو اختصاراً حماس.[10]
    الحالة الصحية
    وقد عانى أحمد ياسين إضافة إلى الشلل التام من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الإسرائيلية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.[8] وقد أدى سوء ظروف اعتقاله إلى تدهور حالته الصحية مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة بل تدهورت صحة أحمد ياسين أكثر بسبب اعتقاله وعدم توفر رعاية طبية ملائمة له.[4]
    النكبة والمدرسة
    عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948 وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاماً وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد مؤداه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي. ويتحدث أحمد ياسين - قبل إغتياله - عن تلك الحقبة فيقول:
    «لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث.»

    التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 لم تستثن هذا الطفل الصغير فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة - شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك - مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليةم وذويهم، وترك الدراسة لمدة عام 1949 - 1950 ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة ثم عاود الدراسة مرة أخرى.[11]
    العمل

    كان أحمد ياسين في العاشرة من عمره عندما كان البريطانيون يجلبون اليهود من كل أصقاع الأرض لينشروههم في فلسطين وليؤسسوا بسطوة القوة دولة إسرائيل في عام 1948. أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 1957 - 1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، كان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته. إضافة إلى هذا شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكداً ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.[11] وأيد قيادة الحاج أمين الحسيني لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني.[12]
    وبعدما أصبح أحمد ياسين مدرساً حاول إكمال مسيرته التعليمية بيد أن ظروفه الحياتية كانت الأقوى وكانت السبب الأول والأخير في استمراره في التعليم. ولكن على الرغم من ذلك فقد عمل منذ صغره على خدمة المجتمع الفلسطيني من كافة النواحي وأولها النواحي الاجتماعية فعمل رئيساً لجمعية المجمع الإسلامي الذي له تاريخ عريض في خدمة القضية الفلسطيني والشعب الفلسطيني.[9] وكانت مفاجأة حين أصبح مرجعاً للجميع حتى الطلاب المعادين للإسلام ولكنه لم يكتف بالتدريس بل أخذ يجمع الطلاب المتميزين ويحولهم إلى المساجد ليكمل لهم دروسهم ويقيم لهم الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية وأنشأ الجامعة الإسلامية وكانت له زيارات ومحاضرات كثيرة وكان له وجوده المستمر في كل مناسبة.[13]
    السلطة المصرية والإخوان المسلمون

    أثناء فترة الخمسينات والستينات كان المد القومي قد بلغ مداه فيما أعتقل أحمد ياسين من قبل السلطات المصرية التي كانت تشرف على غزة بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وعندما كان رجالات الحركة في قطاع غزة يغادرون القطاع هرباً من بطش جمال عبد الناصر كان الشيخ أحمد ياسين قد قرر البقاء .
    كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954. وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثاراً مهمة لخصها بقوله:
    «إنها عمقت في نفسي كراهية الظلم وأكدت فترة الاعتقال أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية.[6]»
    داعية نشيط

    قبل ان يكون الشيخ مجاهداً كان داعياً إسلامياً ومتحدثاً وخطيباً . قال أ.د.نزار ريان (أحد تلامذته): أوّل ما بدأ الشيخ به الدعوة الصغار والناشئة، فكان يمارس الدّعوة في محيط عمله- المدرسة التي كان يعمل بها-، فكان يتأخّر ببعض الطلاب بُعيد انقضاء الدراسة، يعلّمهم الصلاة والآداب، وتلاوة القرآن. وقال : وصار الشيخ يتدرّج بهم، فبعد التزام الصلاة، وتعلّم القرآن، صار يعوّدهم صيام النوافل، وبخاصّة الإثنين والخميس، وإذ بالأهالي يأتون إلى المدرسة محتجّين! (وكان الناس في بُعدٍ عن الدين لا يوصف من قلّة صلاة وصوم وقراءة قرآن). قالوا: اسمع يا شيخ.. أمّا الصلاة فرضيناها، وقراءة القرآن محمودة.. وأما صيام الإثنين والخميس فهذا فوق الطاقة!.
    وكان يطوف المدن والقرى الفلسطينية رغم شلله. ومن أحد القصص التاريخية أنه خرج يوماً مع ا.د نزار ريان . فقد روى نجل نزار ريانبراء نزار ريان بعد وفاة والده في سيرته:
    «حدّثني أبي، قال: خرجت بشيخنا الياسين إلى بعض قرى الضفة الغربية أثناء تطوافه في الدعوة إلى الله. قال: ولم يكن للشيخ عَـرَبة (كرسي للمقعدين) كما أصبح له لاحقاً، وكنت أحمله على يديّ حملاً.
    قال أبي: فبينما أنا أمشي في بعض طرق تلك البلدة، والشيخ على يديّ.. وإذ بأحدهم يضع في يد الشيخ قطعة عملة قليلة القيمة.
    قال الراوي: يظنّ أنهما محتاجان يتسوّلان.
    قال والدي: فغضبت غضباً شديداً، وهممت بالرّجل أريد أن أردّ لشيخنا الكرامة.
    فحال الشيخ بيني وبين اللحاق به، وقال: يا نزار الرّجل أحسن فيما يظنّ، فلا تقابل إحسانه بالإساءة، واحتفظ بما جاد به للدعوة.[14]»

    وكان الشيخ ياسين يردد:
    «نحن واليهود في صراع على هذا الجيل، فإما أن يأخذه اليهود منا، أو ننقذه من أيدي اليهود»
    تعليقه على "الثورة الإيرانية الإسلامية"

    لمّا قامت الثورة الإيرانية الإسلامية، أنشدّ لها النّاس كونها ثورة شعبية على طاغوت، ولأنها ترفع شعار الإسلام. ولكنّ الشيخ ياسين قال : «يا أولاد.. هؤلاء شيعة !» [14]
    المقاومة

    حرب عام 1967

    بعد هزيمة عام 1967 التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس [6] بحي الرمال [7] الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل الإسرائيلي وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين. ثم عمل بعد ذلك رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة. ثم سرعان ما آمن بأفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد حسن البنا عام 1928 والتي تدعو إلى فهم الإسلام فهماً صحيحاً والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة.[6] ويعتبر أحمد ياسين زعيم هذه الجماعة في فلسطين.[7] تشبعت شخصيته بفكر حركة الاخوان المسلمين الذي يدعو إلى الوسطية والشمولية ويتبنى نظرية أن الإسلامسيفومصحف. انتمى إليها في العام 1955 وآل إليه أمر قيادة الجماعة في فلسطين في العام 1968.[12] ورافقه في رحلته الدعوية والجهادية الطويلة الحاج محمد عبد خطاب النجار وشاركه في تأسيس الجامعة الإسلامية وجمعية المجمع الإسلامي وجمعية الرحمة الخيرية ومستشفى دار السلام بخان يونس. وكان النجار ممثلاً عن مدينة خان يونس في الهيئة الإدارية الأولى للإخوان المسلمين في قطاع غزة فترة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، كما التئم في بيته مجلس شورى الإخوان المسلمين في قطاع غزة على مدار عشرات السنوات الماضية وفي أصعب الظروف.[15]
    تأسيس حركة حماس

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيمقالة مفصلة: حركة حماس

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    علم حركة حماس


    اتفق أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة إسرائيل بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم حركة المقاومة الإسلامية المعروف اختصاراً باسم حماس. وكان لها دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد ومنذ ذلك الوقت وأحمد ياسين اعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.[6] كان تأسيس حركة حماس مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 نقلة نوعية في حياة أحمد ياسين وفي تاريخ القضية الفلسطينية حيث قلبت الحركة المعادلة من خلال تنظيمها القوي ، نجح ياسين في نشر فكرة الحركة الإسلامية في كافة أنحاء دول العالم من خلال مواقفه وإصراره على حقوق الشعب الفلسطيني في الوطن ولم الشتات حتى وصل الأمر بخروج العديد من القادة السياسيين وغيرهم عن صمتهم والإعراب عن إعجابهم بأحمد ياسين وبطريقته في عرض القضية الفلسطينية وحقوق شعبه وهموم الناس.[9] بل أيقظ همة الأمة وأعاد الاعتبار للجهاد في فلسطين وأحيا هذه الفريضة التي كادت أن تموت.[16]
    السياسة الداخلية

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    عمل أحمد ياسين ضمن إيمانه العميق بهذا المنهج على إنشاء بداية عمل جهادي يصيب من اليهود مقتلاً وينكأ فيهم جراحاً ففي عام 1984 اعتقل أحمد ياسين وقال عنه القاضي أنه رجل ذو تأثير فحكم عليه بثلاثة عشر عاماً لكنه خرج بعد إحدى عشر شهراً في عملية تبادل أسرى وما هي إلا عامين من خروجه حتى كانت الثورة الكبرى في تاريخ فلسطين ففي 28 ديسمبر عام 1987 كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وظهرت حماس لتعلن بيانها الأول أن فلسطين أرض وقف إسلامية لا يمكن تقاسمها مع اليهود وبدأت العمليات ضد إسرائيل وتتوجه الأنظار مباشرة إلى أحمد ياسين كمؤسس للمقاومة الإسلامية وهكذا لم يبق في الميدان إلا أبناء حماس والمخلصون من أبناء القوى الفلسطينية يقودهم أحمد ياسين. وكم مرة حاول اليهود إقناعه بإيقاف الانتفاضة ولكنه داعية يعرف الطريق فنادى رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ولقد شعرت السلطات الإسرائيلية بخطورته ففي 18 مايو عام 1989 اعتقلت أحمد ياسين ظانة أنها بذلك تخفي شمس تأثيره وبعد 29 شهراً من الاعتقال كانت المحاكمة 16 أكتوبر عام 1991 حيث حكم عليه بالسجن مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً. وأدخل ياسين إلى المدرسة اليوسفية فكان كما هو صابراً متجلداً فكان حراً وكانوا هم المساجين.[13]
    السياسة الخارجية[عدل]

    سعى أحمد ياسين إلى المحافظة على علاقات طيبة مع السلطة الوطنية الفلسطينيةوالدول العربية الأخرى. إيماناً منه بأن الفرقة تضر بمصالح الفلسطينيين. ولكنه لم يساوم أبداً فيما يخص موضوع التوصل إلى سلام مع إسرائيل. حيث كان يكرر دائماً:«أن ما يسمى بالسلام ليس سلاماً بالمرة ولا يمكن أن يكون بديلاً للجهاد والمقاومة.» وهاجم نتائج قمة العقبة عام 2003 في الأردن والتي حضرها زعماء إسرائيليين وأمريكيين علاوة على رئيس الوزراء آنذاك محمود عباس الذي تعهد بإنهاء العنف. وكانت مجموعات مسلحة مثل حماس قد أعلنت هدنة مؤقتة كإجراء أولي لكن هذه الهدنة انهارت في يوليو بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية اثنان من أعضاء حماس في مداهمة على مخيم للاجئين. يمكن القول بأن حماس تمكنت من بناء قاعدة صلبة من التأييد الجماهيري من خلال الدعم المادي الذي دأبت على تقديمه للمواطنين أثناء الانتفاضة الأخيرة. فقد أسست حماس جمعيات خيرية تقوم ببناء المدارسوالعيادات الطبيةوالمستشفيات التي تقدم خدماتها بالمجان للأسر الفقيرة كما تمكنت من الحصول على التبرعات من دول الخليج وغيرها.[10]
    وخلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية سبتمبر عام 2000 شاركت حركة حماس بزعامة أحمد ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها وبناء جهازها العسكري حيث تتهم السلطات الإسرائيلية حماس تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية وظلت القوات الإسرائيلية تحرض دول العالم علي اعتبارها حركة ارهابية وتجميد أموالها وهو ما استجابت له أوربا حينما خضع الاتحاد الاوربي السبت 6 سبتمبر عام 2003 للضغوط الأمريكية والإسرائيلية وضمت الحركة بجناحها السياسي إلى قائمة المنظمات الإرهابية.[7]
    مقاومة عنيفة

    أزعج النشاط الدعوي لأحمد ياسين السلطات الإسرائيلية فأمرت عام 1982 باعتقاله ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة الأسلحة[8] والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود وقد حوكم ياسين أمام محكمة عسكرية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً.[4] لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين السلطات الإسرائيلية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين[8] بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن.[4] ومع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأت السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط أحمد ياسين فقامت في أغسطس من عام 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان. ولما ازدادت عمليات قتل الجنود الإسرائيليين واغتيال العملاء الفلسطينيين قامت السلطات الإسرائيلية يوم 18 مايو من عام 1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس[8] في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على الجنود الإسرائيليين ومستوطنيه واغتيال العملاء.[4]
    وفي 16 أكتوبر عام 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكماً بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً أخرى[8] بعد أن وجهت لياسين لائحة اتهام تتضمن 9 بنود منها التحريض على اختطاف وقتل جنود الجيش الإسرائيلي وتأسيس حركة حماس بجهازيها العسكري والأمني[4] وبقتل كل من يتعاون مع الجيش الإسرائيلي. تم إطلاق سراحه عام 1997 في عملية استبدل بموجبها بعميلين إسرائيليين كانا قد حاولا اغتيال مسؤول حماس في عمانخالد مشعل. وقد ذاع صيته أثناء وجوده في السجن كرمز للمقاومة الفلسطينية لكن شهرته لم تصل لما وصلت إليه شهرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.[10]
    جرت عملية التبادل في الأول من أكتوبر عام 1997 بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل في أعقاب محاولة فاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما لإسرائيل مقابل إطلاق سراح أحمد ياسين فأفرج عنه وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ.[8] وأبعد إلى الأردن بعد ثمانية أعوام ونصف العام من الاعتقال بتدخل شخصي من العاهل الأردني الملك حسين بن طلال.[17] قبل أن يعود إلى غزة ويخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لاستقباله.[7] خرج أحمد ياسين من المعتقل ليعلن على مسامع العالم أجمع أن الجهاد لن يتوقف حتى تحرير كامل الأراضي الفلسطينية ولا تنازل عن حقٍ من حقوق الشعب الفلسطيني المسلم، رافضاً بكل قوة كل المبادرات والوثائق والاتفاقات التي تؤدي إلى المساومة والتفريط في الأراضي الفلسطينية لصالح الصهاينة اليهود.[5] وخرج الشيخ ياسين في جولة علاج إلى الخارج زار خلالها العديد من الدول العربية واستقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب ومسلمين ومن قبل القيادات الشعبية والنقابية ومن بين الدول التي زارها السعوديةوإيرانوسورياوالإمارات.[7] بل إن معاناة أحمد ياسين الشديدة من المرض وفقدان البصر تماماً في العين اليمنى تحت الضرب والتعذيب والتهاب مزمن بالأذن وحساسية الرئتين في سوء ظروف الزنازين إلا أنه كان يتحلى بالشجاعة في جلسات المحاكمة ويغيظ القضاة اليهود بقوله أنه لا يعترف بدولتهم ويرعبهم بقوله أن كيانهم إلى زوال وأنه لن يتوقف عن جمع الفلسطينيين على جهاد الصهاينة وإخراجهم.[16] وقبل إطلاق سراح أحمد ياسين في عميلة التفاوض حاولت حماس الإفراج عنه بشتى الوسائل ومنها ما حدث في 13 ديسمبر عام 1992 حيث قامت مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب عز الدين القسام بخطف جندي إسرائيلي [4] قرب القدس وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الإسرائيلية بينهم مرضى ومسنين ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات إرائيلية من لبنان. إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الإسرائيلية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين[8] في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس.[4]
    أحداث في المعتقل

    كشف ضابط سابق في استخبارات مصلحة السجون الإسرائيلية أنهم عزلوا أحمد ياسين في سجن هداريم بشروط قاسية جداً في قبو بلغت درجة حرارته في الصيف 45 درجة. وأكد المستشار النفسي والعميد السابق في الشرطة تسفيكا سيلع أنه كان الإسرائيلي الوحيد الذي التقى ياسين ضمن لقاءات أسبوعية متتالية طيلة ثلاث سنوات. وقال سيلع إن الشيخ ياسين كان يتمتع بشخصية قوية جداً ويسيطر على ما يجري داخل السجون وخارجها واحتجزناه في سجن هداريم بشروط قاسية جداً بل أذقناه الموت فحرمناه الزيارات وعزلناه طيلة خمس سنوات في قبو بلغت درجة حرارته في الصيف 45 درجة فيما ساد برد مرعب في الشتاء وامتنعنا عن تنظيف القبو. ووصف الضابط الإسرائيلي أحمد ياسين بأنه كان رجلاً حكيماً ونزيهاً جداً وسادت بينه وبين الإسرائيليين حرب دماغية وفي نهاية كل مواجهة دماغية بيننا كنا نعرف أن أحداً سيموت إما في الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي.[17] حينما كنت أقول له أوقفوا تفجيرالحافلات وقتل النساء والأطفال كان يجيب:
    «لدينا من نتعلم منه فقد أقمتم دولة بالقوة العسكرية ونحن نقتل أطفالكم ونساءكم من أجل بناء دولتنا أما أنتم فتفعلون ذلك من أجل الاحتلال وقد أنشأتم دولة وأنتم قذرون ومتلونون.»
    رفض إطلاق سراحه مقابل جثة جندي

    كما كشف العميد السابق في الشرطة تسفيكا سيلع النقاب عن أن ياسين رفض مساومة إسرائيلية بإطلاق سراحه مقابل الكشف عن جثة الجندي الإسرائيلي إيلان سعدون الذي تم أسره وقتله ولم يعرف مكان دفن جثته. وقال الضابط الإسرائيلي:
    «قال لي أحمد ياسين ذات مرة : أنت تعرف مدى قسوة شروط أسري واشتياقي للحرية ولا يوجد أحد في العالم مطلع على الحقيقة مثلك وتعرف حجم أشواقي إلى أحفادي ومحبتي لهم وحلمي بشم رائحتهم ولكن الاقتراح بمبادلتي بجثمان مهين ومرفوض.»

    وأضاف الشيخ ياسين - وفق رواية الضابط الإسرائيلي -:
    «سأعطيك الجثمان لأنك تطلب ذلك فنحن ندرك وجع العائلة ولكن عدني ألا تطلق سراحي مقابل جثمان الجندي ثم هل تعدني في حال مت داخل السجن بأن تبلغ عائلتي كم كنت مشتاقاً إليهم وأحبهم.[17]»
    الإقامة الجبرية

    تابع أحمد ياسين عمله الجهادي وتخريج المقاتلين وقد أظهر الكثير من ضبط النفس وتوحيد الصف حيال الفصائل الفلسطينية خصوصاً حركة فتح ورغم الأذى الذي تلقته حركته من السلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها ووصل الأمر لفرض الإقامة الجبرية عليه وقطع الاتصالات عن مقر إقامته المتواضع إلا أنه لم يتورط بدماء الفلسطينيين وبقي موجهاً جهود جماعته لمواجهة إسرائيل.[16] فقد عمل أحمد ياسين على إعادة تنظيم صفوف حركة حماس من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وشهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد وجزر.[7] فقد واجه محاولات إسرائيلية لتفتيت الوحدة الوطنية الفلسطينية ونسف الروابط العائلية والاجتماعية فحذر أبناء الشعب الفلسطيني من التفرقة والانقسامات لأن ذلك يؤدي إلى العنف والضياع. وبث في أوساط الناس مصطلحات جديدة للاختلاف فكان طالما يردد مقولة حسن البنا:«سنقاتل الناس بالحب» حيث لا مجال لاستخدام السلاح في الداخل الفلسطيني. ولازمه هم الوحدة حتى داخل المعتقل فأنشد لها أبيات قال فيها:
    هي الأوطان نحميها بسـيفولا عزَ لـها دون اتفاقتوحَــد صفنـا أبـداً بعزمولا صف يوجد بالشقاق
    وحصر استخدام السلاح في وجه العدو الإسرائيلي فقط وأما مع الشعب الفلسطيني فالدعوة إلى الوحدة فقط. وشهدت فترات الانتفاضتين - الأولى عام 1987 والثانية عام 2000 - تكثيفاً في نشاط ياسين في مجال الإصلاح الاجتماعي وذلك سعياً منه للحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي الفلسطيني.[12] وبسبب اختلاف سياسة حماس عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ الأخيرة للضغط على حركة حماس وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على أحمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهميته للمقاومة الفلسطينية وللحياة السياسية الفلسطينية.[8] فقد تواصل تحريض إسرائيل ضد أحمد ياسين حتى بلغ الأمر بهم أن حرضوا السلطة الفلسطينية عليه لفرض الإقامة الجبرية فأذعنت السلطة الفلسطينية للرغبة الإسرائيلية ولكن الجماهير الفلسطينية حالت دون استمرار الإقامة الجبرية ليخرج ياسين من جديد أمضى عزيمة وأشد إصراراً على مواصلة مسيرة الجهاد.[5] فقد مثل أحمد ياسين مصدر إلهام كبير للأجيال الفلسطينية الصاعدة الذين خيبت العملية السلمية المتعثرة مع إسرائيل آمالهم. وقد قابل أتباع أحمد ياسين محاولات إعاقة نشاطاته بمقاومة عنيفة. ففي ديسمبر عام 2001 قتل رجل في اشتباكات مع الشرطة الفلسطينية بعد وضع أحمد ياسين تحت الإقامة الإجبارية. واندلع إطلاق النار ثانية في يونيو عام 2002 عندما أحاطت الشرطة الفلسطينية بمنزله بعد سيل من عمليات التفجير الدامية ضد إسرائيل. وحاول الجيش الإسرائيلي في سبتمبر عام 2003 اغتياله بينما كان في منزل زميله في حماس في غزة.[10]
    إغتياله

    قال أحمد ياسين في آخر مقابلة تلفزيونية معه:«إننا طلاب شهادة لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية.» حقق أحمد ياسين أمنيته الكبرى في الانضمام إلى مواكب الشهداء.[18] ففي يوم 13 يونيو عام 2003 أعلنت المصادر الإسرائيلية أن أحمد ياسين لا يتمتع بحصانة وأنه عُرضة لأي عمل عسكري إسرائيلي.[16] فتعرض في 6 سبتمبر عام 2003م الموافق يوم السبت لمحاولة اغتيال إسرائيلية حين استهدفت مروحيات الجيش الإسرائيلي شقة في حي الدرج شمال مدينة غزة [19] بقنبلة زنة ربع طن [5] كان يوجد بها أحمد ياسين وكان يرافقه إسماعيل هنية - رئيس الوزراء المقال - [8] حيث حلقت طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز اف 16 وأخرى من طراز اباتشي على مستوى منخفض في سماء المنطقة، وأطلقت قذيفة صاروخية على منزل مروان أبو رأس المحاضر في الجامعة الإسلامية المقرب من حركة حماس. سقطت القذيفة بعد لحظات من مغادرة ياسين والقيادي في الحركة إسماعيل هنية المنزل. أصيب ثلاثة فلسطينيين على الأقل بجراح في الهجوم. أصاب الصاروخ شقة في عمارة سكنية من ثلاث طوابق مما أدى إلى تدميرها بشكل كامل.[19] إلا أن أحمد ياسين خرج منها سالماً رغم الدمار الهائل الذي لحق بالبيت. وقد خرج ياسين من هذه المحاولة أيضاً أشد إصراراً على مواصلة المسيرة الجهادية.[5] حيث لم تكن إصاباته إلا بجروح طفيفة في ذراعه الأيمن بالقاتلة.[8]
    وفي يوم الاثنين غرة صفر1425هـ الموافق 22 مارس عام 2004م قامت الطائرات الإسرائيلية بإطلاق عدة صواريخ استهدفت أحمد ياسين بينما كان ياسين عائداً من أداء صلاة الفجر في مسجد المجمع القريب من منزله في حي صبرا في غزة [5] بعملية أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون.[16] قامت مروحيات الأباتشي الإسرائيلية التابعة الجيش الإسرائيلي بإطلاق 3 صواريخ تجاه ياسين المقعد وهو في طريقه إلى سيارته مدفوعاً على كرسيه المتحرك من قبل مساعديه، فسقط ياسين شهيداً في لحظتها وجرح اثنان من أبنائه في العملية وقتل معه سبعه من مرافقيه.[20] وقد تناثرت أجزاء الكرسي المتحرك الذي كان ينتقل عليه ياسين في أرجاء مكان الهجوم الذي تلطخ بدمائه ومرافقيه خارج المسجد.[5] مما أدى أيضاً إلى تناثر جسده وتحويله إلى أشلاء وهنا ارتقت روحه إلى بارئها ومات كما كان يتمنى.[8]
    والجدير بالذكر أن انجال الشيخ ياسين ومرافقوه قد توقعوا وفاته الطبيعية قبل حوالي 36 ساعة على اغتياله، فقد سقط الشيخ ياسين ليل السبت عن كرسيه المتحرك بعد إصابته بالتهاب رئوي حاد، نجم عنه عجز عن الكلام وضيق شديد في التنفس وحشرجة وصفير في الصدر. ونقل على الفور إلى مستشفى دار الشفاء، واخرج من المستشفى بعد العلاج رغم عدم تحسن صحته خوفاً على حياته بعد مشاهدة تحركات عسكرية إسرائيلية نشطة.[21]
    عقب الاغتيال

    اعترضت إسرائيل على أن يبحث مجلس الأمن قضية اغتيال أحمد ياسين بحجة أنه إرهابي. وفي نفس يوم الاغتيال ولد ستة أطفال في قرية أحمد ياسين وتسموا جميعاً بأحمد ياسين.[22] عم الحزن والغضب كافة أرجاء العالم العربي والإسلامي وخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الشوارع للمشاركة في تشييع جثمان أحمد ياسين وقد صلي عليه صلاة الغائب في عددٍ كبيرٍ من مساجد العالم.[5] نعت وأدانت آلاف الدول والمؤسسات اغتيال أحمد ياسين، واعتبرت تلك الدول والمؤسسات أن استهداف جسده يعتبر جريمة حرب وتجاوزاً خطيراً. وقد تصاعدت التفاعلات في كافة البلدان العربية والإسلامية حيث تفننت كل جهة في تخليد ذكرى اغتياله.[8]
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    صورة من مقابلة لقناة المجد على يوتيوب معه قبل اغتياله بأقل من أسبوع.


    شيع جثمانه آلاف الفلسطينيين ورفاقه الذين اغتيلوا معه وسط غضب ودعوات بالانتقام والثأر. وما أن شاع نبأ مقتل أحمد ياسين حتى خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين الغاضبين إلى الشوارع وهم يهتفون بدعوات الانتقام ومواصلة المقاومة والعمليات الفدائية. ووصف مراسلو الجزيرة الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة بأنها متوترة جداً وقالوا:«إن حالة من الغليان الشديد والصدمة تسيطر على الفلسطينيين الذين خرجوا إلى الشوارع وقاموا بمسيرات غاضبة.» ودعت المساجد في الضفة والقطاع إلى الإضراب العام وقد أخذت مكبرات الصوت في مساجد غزة تصدح بتلاوة القرآن الكريم بينما سمعت أصوات إطلاق نار في حي صبرا الذي يسكنه ياسين. وأغلقت المتاجر والمدارس بشكل تلقائي في وقت سابق في غزة. كما أعلن الحداد العام في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاثة أيام فيما علقت الدراسة في كافة المدارس.[13]
    تجمهر الآلاف عقب إعلان النبأ أمام ثلاجات مستشفى الشفاء بغزة حيث يرقد الشيخ.[7] وأكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عماد العلمي أن الحركة ستواصل السير على نهج شيخها أحمد ياسين وقال العلمي :«إن الشيخ الشهيد أحمد ياسين هو رمز المقاومة والجهاد والتضحية وكلنا إن شاء الله على نهجه لسائرون.[23]»
    الرمز والأسطورة
    أن الشيخ ياسين له صفته الاعتبارية على الصعيد الفكري والديني، فهو شيخ مسن ومقعد وله تاريخه الكفاحي الطويل فهو زعيم روحي من شأن عملية الاغتيال أن تحيله وبسهولة إلى رمز نضالي، شأنه في ذلك، شأن الشيخ عز الدين القسام. إضافة إلى ذلك، تدرك إسرائيل، بأن قيادة حماس هي قيادة جماعية، مسؤولة فيما بين أعضائها، على نمط نظام الشورى مطوراً فأمير الجماعة الإسلامية - وهذا شأن فروع الأخوان المسلمين جميعاً - هو رأس الهرم الاستشاري، ولا رأي له دون سماع آراء الآخرين لذا فإن غياب الشيخ ياسين، رغم ثقله وأهميته، لا يعني إخلالاً في الإدارة الجماعية للحركة.[24]
    الإرث الثقافي

    أعماله

    رسالة أحمد ياسين في الحياة كانت من بين ركام الجاهلية ومع تفشي الأفكار العلمانية أخذ على عاتقه تغيير هذا الوضع وتبصير الناس بأمور دينهم، وقد كان يؤمن بأن الزمن جزء من العلاج وأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. واهتم الشيخ بالمرأة فكون المدارس النسائية وأنشأ لجان الزكاة وتوج عمله كله بإنشاء المجمع الإسلامي، ومع تعاقب الأيام أصبح المجمع مؤسسة القطاع الأولى. وهكذا بقي الشيخ مدافعاً عن الإسلام وكان يركز في كل خطوة يخطوها على نشر المعنى الصحيح لنظام متكامل وهو أن الإسلام عبادة وقيادة ومصحفوسيف وهو حياةوشهادة.[13]
    صفاته

    أحمد ياسين رجل ضعيف الجسد مكدود البنية وبالكاد يستطيع الإبصار يتهدج صوته إذا ما تكلم. وعلى الرغم من ذلك فإنه تمتع بنفوذ واسع جداً بين أوساط الفلسطينيين الذين فقدوا الأمل في عملية السلام التي لم تفعل شيئاً لتحسين الظروف التي يعيشونها تحت حكم إسرائيل. كما أن شعبيته استمرت في التزايد. وكان آلاف المؤيدين له قد خرجوا مهللين لرؤيته بينما كان يهدد الانتقام بعد تعرضه لمحاولة اغتيال أصيب فيها بجروح في سبتمبر عام 2003 من قبل القوات الإسرائيلية.[10] أحمد ياسين الذي يدفع عربته من البيت إلى المسجد لأنه مقعد أسس جبهة للجهاد والمقاومة تعد من أروع مدارس البطولة. إن الفكرة التي حملها أحمد ياسين تزداد انتشاراً وحركته تزداد قوة وصلابة فقد كان شمعة حرقت نفسها لتضيء للآخرين طريق العزة والكرامة والإباء. فأحمد ياسين قائد متفان مقدام وشهيد قعيد أيقظ الأمة.[8]
    عرف بين إخوانه بالتخطيط ولم يعرف بالصخب عرف بالتواضع ولم يعرف بالاستعلاء وعرفه إخوانه بصدق التوجه إلى الله. غرس البذور في حقل الله المثمر الذي تنبت في حقل الله المثمر. ظل الشيخ أحمد ياسين شامخاً لا يطأطأ رأسه راسخاً لا يتزعزع مثل رواسي الجبال.[25] امتلك عليه حب الإسلام قلبه ونفسه وفكرة واتصف بالتقوىوالورع مع الإخلاص والتواضع وسعة الصدر وثقافة واسعة جعلته الرجل الأول في القطاع بل امتد تأثيره إلى فلسطين كلها. وكان خطيباً متميزاً جسوراً صابراً على طول الطريق والمرض واثقاً من ربه.[13]
    جبلت شخصية ياسين بمشاعر الرحمة والحنان حيث توفي والده وهو في الثانية من عمره، وتحركت في عروقه مشاعر الرأفة منذ نعومة أظافره فطلب من أخيه الأكبر أن يحضر له آلة الفلافل كي يبيع ويصرف على أخواته البنات. ولم يمنعه عجز الشلل التام الذي أصابه أن يكون دوماً حنوناً مع زوجته وأبنائه وبناته. وبقيت لزوجته مكانة خاصة في برنامج حياته كافة، حتى عندما كان يجتمع مع الدكتور الرنتيسي والدكتور الزهار، كان ينادي عليها لتتحدث عن الآلام التي تشتكي منها لإراحتها نفسياً ولتقديم العلاج المتاح لها.[12]
    وكذلك جعله قلبه المفعم بالحنان يتعامل مع الآخرين برفق ورحمة، فلم يتكبر على أحد ولو كان صغيراً فقرب إليه الصغار واستمع للكبار واستوعب همومهم ولبى احتياجاتهم. كان يوزع راتبه الشهري ويقول: "أعطوا نصفه" للمحتاجين، وعندما يحضر محتاج آخر يريد المساعدة يعطيه نصف ما تبقى من المعاش". شارك ياسين جميع أبناء شعبه في معاناتهم، ورفض التميز عنهم بقليل أو كثير فرد طلب السلطة بناء بيت له "يليق بمكانته"، لأنه كان يرى بأن "هناك الكثير من الفلسطينيين بحاجة إلى بيوت" وهناك من "هدمت منازلهم أو نسفت" ولم يجدوا مأوى لهم لعدم قدرتهم على بناء مسكن يكفي أسرهم.[12]
    صرح أحمد ياسين

    فتح المنزل المتواضع في حي الصبرة بغزة أبوابه من جديد أمام الزائرين، ولكن هذه المرة كمعلم يجسد مسيرة حياة الشيخ القعيد على بسطاتها وتواضعها. ويهدف أبناء الشيخ ياسين من وراء إعادة ترميم المنزل وتحويله لصرح تاريخي بمساعدة حركة حماس، إلى إحياء ذكرى الشيخ في أذهان الجماهير العربية والإسلامية، وتعريف الأجيال بنمط حياة رمز المقاومة. ويضم صرح الشيخ أحمد ياسين كافة مقتنيات الشيخ التي تعبر بشكل جلي عن نمط وسلوك حياته اليومية.[26]
    محتويات
    وبقيت تقسيمات منزل الشيخ على حالها -وفق عبد الحميد- ولم يضف إليها سوى غرفة علوية جديدة ضمت مئات الكتب التي أحضرها الشيخ خلال جولته الخارجية التي أعقبت خروجه من السجن عام 1996 ولم يتمكن من إكمال قراءتها قبل اغتياله. ويتكون منزل الشيخ ياسين من ثلاث حجرات، الأولى منها كانت بمثابة مكتب الشيخ وخصصت لاستقبال الضيوف، وهي تلي مدخل المنزل مباشرة وزينت جدرانها ببعض الصور القديمة للشيخ مع عدد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية كالرئيس الراحل ياسر عرفات ومسؤولين فلسطينيين آخرين. وفي وسط تلك الغرفة يبرز كرسي الشيخ المتحرك ومن حوله عدد من الكراسي التي كان يجلس عليها الضيوف، وقيادات حركة حماس لدى التقائهم بالشيخ للتداول في شؤون القضية الفلسطينية وإدارة الانتفاضتين وتسيير أمور الحركة.[26]
    وتضم الحجرة الثانية سرير نوم الشيخ وما تبقى من كرسيه المتحرك الذي اغتيل على متنه، وحاملاً حديدياً كان يستخدمه بمساعدة أحد أبنائه لقراءة القرآن يومياً بعد صلاة الفجر. وذكر عبد الغني ياسين - النجل الأصغر للشيخ - أن النوم كان يغالبه في الكثير من الحالات بعد صلاة الفجر، فيصحو ليجد والده المقعد يقلب صفحات المصحف لقراءتها بلسانه خشية أن يضيع عليه ورده اليومي. وإلى جانب غرفة نوم الشيخ تقع الحجرة الثالثة وتضم مئات الكتب الدينية والثقافية التي كان يمتلكها الشيخ قبل أن يودع سجون إسرائيل نهاية الثمانينات، ويفصل ما بين الحجرتين ممر صغير استغل لوضع الهدايا والدروع التي تسلمها الشيخ من المؤسسات وعدد من الشخصيات العربية والفلسطينية. ويتولى أبناء الشيخ أحمد ياسين رعاية منزل والدهم، ويحرصون على استقبال الزوار بنفس الطريقة التي كان الشيخ يستقبل بها الناس، وهو مفتوح على مصراعيه طوال ساعات النهار لكل من أراد الاطلاع على حياة والدهم.[26]
    ثقافة الإمام أحمد ياسين

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيمقالة مفصلة: ثقافة الإمام الشهيد أحمد ياسين (كتاب)

    أصدرت رابطة علماء فلسطين في قطاع غزة كتاباً بعنوان "ثقافة الإمام الشهيد أحمد ياسين" وذلك ضمن سلسلة نحو "مجتمع خلوق ومثقف" التي تصدرها، لكل من الدكتور نسيم شحدة ياسين، والدكتور يحيى علي الدجني، حيث خلص الكتاب إلى جملة من النتائج كان في مقدمتها أن أحمد ياسين كان ظاهرة فريدة من نوعها، حيث يعتبر مدرسة متكاملة يتتلمذ فيها الأصحاء والمعاقون على السواء، ويتعلمون فيها كيفية الانتصار على العجز البدني والضعف الصحي، وأن العجز الحقيقي هو عجز الإرادة وضعف العقول.[8]
    شدة الذكاء وقوة الذاكرة
    وأشار الكتاب إلى أن الصلة بالله والمداومة عليها سبيل لازم لتحقيق التقوى، ولقطف ثمار المعرفة والثقافة، وهو ما حصل من خلاله ياسين على العلم الوهبي، إضافة إلى أن شدة الذكاء وقوة الذاكرة التي أنعم بها على ياسين ساهمتا إلى حد كبير في ارتقاء مستواه الثقافي، وأوضح الكتاب أن بلوغ أقصى درجات الثقافة والمعرفة، يحتاج إلى كسب وجهد وصبر ومطالعة، وأن التذرع بالظروف والابتلاءات هو سبيل العاجزين، مستشهداً بأن أحمد ياسين لم يكن بوسعه أن يقلب صفحة كتاب وأنه كان يفعل ذلك بلسانه مع صعوبة ذلك كي يغتنم وقته، وتزيد علومه ومعارفه وهو ما يعكس قوة إرادة أحمد في ذلك.[8]
    كسب احترام الآخرين
    وأشار الكتاب إلى أن ياسين لم يقنع بتحديد مصادر المعرفة، وإنما استفاد من مختلف تلك المصادر سواء البيت أو المدرسة أو الجامعة أو المسجد أو المعتقل وغيره، وسواء كانت وسائله في ذلك تقليدية أم حديثة كالإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة، وأوضح الكتاب الذي تناول حياة أحمد ياسين أن اتساع دائرة الثقافة لدى ياسين وشمولها للثقافة الإسلامية واللغوية والتاريخية والاقتصادية والواقعية، مكنت ياسين من كسب احترام الآخرين، ومن قيادة حركته لأن الجميع فيهم رأوا فيه الرجل العالم العارف بالله الذي يبني رأيه على أسس متينة من الوعي والعلم والمعرفة، الأمر الذي يجعله جديراً أن نعده مجدداً للدعوة الإسلامية في فلسطين خلال القرن العشرين، مبيناً في الوقت ذاته أن ثقافة ياسين ووعيه جعلتا الشعب الفلسطيني ينجو من ويلات حرب أهلية يمكن لها أن تأتي على الأخضر واليابس، ولا تخدم إلا إسرائيل.[8]
    مدرسة أحمد ياسين

    افتتح رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنيةمدرسة أحمد ياسين الثانوية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مشيراً إلى حق الشعب الفلسطيني أن يحيا حياة كريمة على أرضه التي احتلها الكيان الإسرائيلي وقام ببناء المستوطنات فيها على أساس الظلم والقهر والتي انهارت تحت صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني.[27] الافتتاح كان يوم الثلاثاء 22 نوفمبر عام 2011م غرب محافظة رفح بحضور وزير التربية والتعليم العالي أسامة المزيني ووزير شئون الأسرى والمحررين عطا الله أبو السبح وعدد من الشخصيات الرسمية.[28]
    وقال هنية خلال الافتتاح: اليوم نقوم بإنشاء مشاريع حضارية كهذه المدرسة والتي تبني إنساناً فلسطينياً قادراً على حمل قضيته واستعادة حقوقه وإقامة دولته وعاصمتها القدس وعودة كل اللاجئين، مهنئاً أهالي رفح بالمدرسة، والتي من شأنها تعزيز روح الصمود والتحدي للاحتلال والحصار. وأضاف: المدرسة تحمل اسم قائد عظيم وعلم من أعلام الأمة الشيخ الإمام الشهيد أحمد ياسين"، مجدداً التزام الحكومة بالعمل على التخفيف عن أبناء الشعب الفلسطيني، وفي ختام الحفل الذي حضره وزير التربية والتعليم أسامة المزيني وشخصيات من رفح قام دولته بجولة في المدرسة.[27]
    وهنأ أهالي محافظة رفح عامة, وسكان منطقة المواصي خاصة بهذه المدرسة "التي تأتي لرفع معاناة سنوات طويلة عنهم، وجاءت بعد قصة طويلة مع المحتل والحصار الذي حرم شعبنا الدواء والغذاء ومواد البناء". وأكد هنية أن المدرسة التي تحمل اسم الشيخ أحمد ياسين هي نتاج مسئولية الحكومة تجاه شعبها للتخفيف من معاناته ولإغاظة إسرائيل "الذي لا يرضيه أن تمتلئ غزة بمشاريع تنموية حضارية". وأشار المزيني إلى أن اختيار اسم الشيخ أحمد ياسين لهذه المدرسة لم يكن عشوائيًا, بل كان عن دراسة من أجل تخليد ذكرى هذا الرجل الذي كان أول المعلمين "فقد كان معلماً في حياته وفي كيفية استشهاده وفي سلوكه وكان معلماً على كرسيه المتحرك". وقدم الشكر الجزيل لكل من ساهم في إنشاء هذه المدرسة كاللجنة الشعبية السعودية والبنك الإسلامي للتنمية والإدارة العامة للأبنية والإدارة العامة للمشاريع، فيما قدم الشكر للإدارة العامة للأنشطة والإدارة العامة للعلاقات العامة الذين أشرفوا على هذا الافتتاح.[28]
    سيارة أحمد ياسين

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    سيارة أحمد ياسين المجهزة.


    دخلت سيارة أحمد ياسين إلى قطاع غزة حيث كانت متوقفة في معبر رفح البرى منذ عام 1998م. وكانت السعودية أهدت أحمد ياسين سيارة مجهزة لتنقلاته في عام 1998م إلا أن السلطات الإسرائيلية التي كانت تسيطر على المعبر رفضت دخولها إلى القطاع. وبعد اغتياله بقيت سيارته داخل معبر رفح البري من الجانب المصري، وحديثاً أثناء إعادة الدفعة الأولى من السيارات المصرية المسروقة من غزة تناول مراسلو وكالات الأنباء والفضائيات موضوع سيارة ياسين الموجودة في الجانب المصري. وقال مسؤول فلسطيني: إذا أرادت السلطات المصرية تسليمها لنا فستكون ذكرى للشيخ وإذا أرادت الاحتفاظ بها كذكرى للشيخ فهذا فخر لنا. على الفور كان قرار السلطات المصرية بإدخال السيارة إلى غزة وتم التنسيق مع مسؤولي الحكومة الفلسطينية[29] حيث تسلمها نجل الشيخ ياسين.[30] وكانت السعودية قد دعت ياسين لأداء فريضة الحج عام 1998م وأهدته سيارة مجهزة لتنقلاته ثم أرسلت السيارة إليه للدخول إلى قطاع غزة إلا أن السلطات الإسرائيلية التي كانت تسيطر على المعبر الفلسطيني حينذاك رفضت إدخال السيارة.[30] فظلت عالقة على معبر رفح منذ ذلك التاريخ حتى جرى إدخالها.[31] حيث أرسلت السعودية عام 1998 السيارة المجهزة بأحدث [29] الإمكانات للشيخ ياسين كهديةً له عقب خروجه من سجون إسرائيل[31] فقد كانت السيارة من طراز جى.ام.سي وهي مجهزة باستراحة وسرير وكرسي متحرك لياسين.[30]
    المسلسل الدرامي

    كشف محمد العنيزي المدير التنفيذي لشركة المها للإنتاج الفني أن الشركة انتهت من كتابة ثلاثين حلقة من مسلسل الشيخ المجاهد أحمد ياسين وتمت مراجعة النص مع أهل بيته.[32] وقال الممثل السوري رشيد عساف الذي يجسد شخصية أحمد ياسين إن هذا المسلسل بعيد عن التزمت، ولن يؤلب الفلسطينيين على بعضهم. وأوضح أن شخصية أحمد ياسين كانت متصالحة مع جميع الجهات عكس ما نشهده في الوقت الراهن، حيث تم تحويل الساحة الفلسطينية إلى نزاع بين أطرافها السياسية. وعبر عساف عن إعجابه الشديد بفكرة المسلسل، وهو من تأليف محمد عوض وإخراج عبد الباري أبو الخير، إذ إنه عندما قرأ النص وجد فيه كثيراً من الدراما الإنسانية ذات الطابع الريفي المستند إلى الخلفية النضالية لأحمد ياسين.[33]
    ولفت عساف إلى العلاقة الشفافة التي كانت تجمع أحمد ياسين مع الأب عطا الله حنا ضمن حالة من الوطنية التي كانت سائدة في القدس، وجاء تكريسها في المسلسل بشكل واضح لأن الكنيسة مستهدفة مثلها مثل الجامع في فلسطين. وأكد عساف أن قبوله لهذه الشخصية جاء من إيمانه بأن المقاومة تعتبر الطريق الوحيد للسلام، مشيراً إلى أن تجسيد شخصيات نضالية في الدراما يعتبر ضرورة حتمية في ظل حالة العجز التي تعيشها الأمة العربية.[33]
    *****
    المصادر


    ^ 11عاما على استشهاد شيخ فلسطين أحمد ياسين
    ^ مستورد من : منصة البيانات المفتوحة من المكتبة الوطنية الفرنسية — http://data.bnf.fr/ark:/12148/cb14515305j — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
    ^ الشيخ أحمد ياسين موقع صوت السلف. قسم بين الماضي والحاضر. من تراجم السلف.
    ^ أبتثجحخد الشيخ المجاهد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس السيرة الذاتية موقع دعاة أون لاين.
    ^ أبتثجحخدذر شيخ الانتفاضة الشهيد أحمد ياسين قناة المجد الفضائية.
    ^ أبتثج الشيخ أحمد ياسين.. شهيدًا موقع إسلام ويب. موقع المقالات. المركز الإعلامي.
    ^ أبتثجحخدذر سيرة الشهيد الرمز القائد الشيخ أحمد ياسين شيخ الانتفاضتين 22/3/2004 غزة - صابرون.
    ^ أبتثجحخدذرزسشصضطظ ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين موقع فلسطين في الذاكرة.
    ^ أبت أحمد ياسين.. ما أصغرني أمام عطاؤك بقلم الصحفي إسماعيل الثوابتة.
    ^ أبتثج المجاهد الشيخ أحمد ياسين موقع الشهيد
    ^ أب الشيخ أحمد ياسين ترجمة الشخصية.
    ^ أبتثج الشيخ أحمد ياسين: بنى مجتمعاً فلسطينياً، وصحح مسار القضية مركز الزيتونة للدراسات. بقلم معين منّاع.
    ^ أبتثج الشيخ أحمد ياسين قسم المقالات. خانة كتاب الموقع. بقلم عبد الله الطنطاوي.
    ^ أب الشيخان يس وريان.. أسرار جديدة - إخوان أون لاين
    ^ وفاة "محمد النجار" رفيق الشيخ أحمد ياسين في تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين موقع المختصر.
    ^ أبتثج مصطفى حسني يقف على سيرة الشيخ أحمد ياسين في برنامج عمار الأرض ويستقي منها درس الإرادة موقع اقرأ.
    ^ أبت ضابط إسرائيلي سابق: عزلنا الشيخ أحمد ياسين في قبو حرارته 45 درجة في سجن (هداريم) نافذة دمياط.
    ^ أحمد ياسين في ذكرى استشهادك الجمعة 18 مارس 2011. بقلم ثامر سباعنة.
    ^ أب نجاة الشيخ أحمد ياسين من محاولة اغتيال إسرائيلية في غزة صحيفة الشعب اليومية على الخط
    ^ الشيخ أحمد إسماعيل ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس موقع موسوعة دهشة.
    ^ عائلة الشيخ ياسين توقعت وفاته طبيعيا قبل ساعات من اغتياله
    ^ أحمد ياسين رمز العقيدة الراسخة بقلم وصفي عاشور أبو زيد.
    ^ العلمي: مستمرون على نهج الإمام الشهيد أحمد ياسين وكالة شهاب للأنباء.
    ^ ما بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين!!! جريدة الأيام. بقلم سميح شبيب.
    ^ الشيخ المجاهد أحمد ياسين موقع فلسطين مسلمة.
    ^ أبت فتح منزل الشيخ أحمد ياسين في غزة للزوار موقع فلسطين اليوم.
    ^ أب هنية يفتتح مدرسة الشيخ أحمد ياسين يزور بيوت الشهداء برفح موقع وكالة مع.
    ^ أب هنية يفتتح مدرسة أحمد ياسين في رفح موقع أون لاين.
    ^ أب بعد 14 عامًا سيارة الشيخ أحمد ياسين تدخل غزة موقع البشير. الإسلام اليوم.
    ^ أبت إدخال سيارة الشيخ أحمد ياسين إلى قطاع غزة بعد 15 عاما قضتها في رفح موقع الموجز.
    ^ أب إدخال سيارة الشيخ أحمد ياسين إلى غزة بعد منعها 14 عاماً سما الإخبارية.
    ^ إنتاج مسلسلات عن "أحمد ياسين" و"ابن تيمية" و"الفاتح" بقلم أحمد الجندي.
    ^ أب رشيد عساف يجسد شخصية الشيخ أحمد ياسين موقع مجلة جهينة. قسم الأخبار الفنية.



    القعقاع2 غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  4. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 19-04-17 الساعة : 08:19 AM رقم #4
    كاتب الموضوع : القعقاع2

    عضو متألق




    رقم العضوية : 59659
    عضو منذ : Mar 2011
    المشاركات : 9,612
    بمعدل : 4.20 يوميا


    الحاج أمين الحسيني أو المفتي
    *****
    نشأته وتعليمه

    وُلِد محمد أمين الحسيني في القدس عام 1895 م، وقيل في 1897. لعائلة ميسورة كان من أفرادها ثلاثة عشر شخصاً تولوا مناصب إدارية وسياسية في القدس.
    تلقى علوم القرآنواللغة العربيةوالعلوم الدينية في فترة مبكرة من عمره، أدخله والده "مدرسة الفرير" لمدة عامين لتعلم الفرنسية، ثم أُرسل إلى جامعة الأزهربالقاهرة ليستكمل دراسته، كما التحق بكلية الآداب في الجامعة المصرية، وكذلك في مدرسة محمد رشيد رضا "دار الدعوة والإرشاد"، نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1914، فلم يستطع العودة لاستكمال دراسته، فذهب إلى إستانبول ليلتحق بالكلية العسكرية، وتخرج برتبة ضابط صف في الجيش العثماني، وقد ترك الخدمة لاعتلال صحته بعد ثلاثة أشهر فقط من تخرجه، وعاد إلى القدس، فما لبثت القوات العربية والبريطانية أن سيطرت على القدس سنة 1917 فالتحق بقوات الثورة العربية وجند لها المتطوعين ، وكان قد أدى فريضة الحج مع والدته في عام 1913 م، فاكتسب لقب الحاج من حينها.
    الوظائف والمناصب

    أسس ورأس "النادي العربي" 1915 م، وهو أول منظمة سياسية عرفتها فلسطين، وانطلقت منها الحركة الوطنية الفلسطينية، ثم عمل معلما بمدرسة روضة المعارف الوطنية.

    انتخب مفتيا للقدس عام 1921م خلفاً لشقيقه كامل الحسيني.

    رأس أول مجلس للشؤون الإسلامية والأوقاف والمحاكم الشرعية وهو المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين عام 1922م.

    أشرف على إعادة تنظيم المحاكم الشرعية في سائر قطاعات فلسطين (18 محكمة شرعية).

    استعاد الإشراف على الأوقاف الإسلامية بعد أن كانت في يد النائب العام (وهو اليهودي الإنجليزي بنتويش).

    تأسيس وتقوية المدارس الإسلامية في كل أنحاء فلسطين.

    تأسيس الكلية الإسلامية (من 1924 م إلى 1937 م).

    تأسيس والإشراف على "دار الأيتام الإسلامية الصناعية" في القدس.

    رئاسة لجنة إعادة إعمار وترميم المسجد الأقصىوقبة الصخرة، وهو المشروع الذي تم في عام 1929م.

    رئاسة مؤتمر العالم الإسلامي - وهو الذي بدأ منذ عام 1931م في القدس من أجل القضية الفلسطينية، وتكرر عقده برئاسته في مكةوبغدادوكراتشي وغيرها.

    تكوين جمعيات "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" للإصلاح بين المتخاصمين ومقاومة الدعوة الصهيونية للعرب ببيع أرضهم.

    تنسيق الجهود والإشراف على إعداد التنظيمات المسلحة في أرض فلسطين، والتي أثمرت "جيش الجهاد المقدس" في أطواره المختلفة.

    تأسيس ورئاسة اللجنة العربية العليا لفلسطين.

    المشاركة في ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز عام 1941م.

    إنشاء مكاتب للحركة العربية والقضية الفلسطينية في برلينوروما، ثم في أماكن مختلفة من أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

    رئاسة الهيئة العربية العليا لفلسطين والتي تشكلت بموجب قرار من جامعة الدول العربية عام 1946م.

    رئاسة وفد فلسطين في مؤتمر باندونغ عام 1955م، وقد حضر الوفد بصفة مراقب.

    تنسيق جهود الأعمال الفدائية بعد حرب 1948م.

    رئاسة "المؤتمر الوطني الفلسطيني" عام 1948، والذي أعلن حكومة عموم فلسطين ووضع دستورها، وبرنامج الحكومة.

    جهاده للقضية الفلسطينية

    شارك أمين الحسيني في العمل الوطني الفلسطيني منذ نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1918م، وشارك في عقد المؤتمر العربي الفلسطيني" الأول عام 18 - 1919م، والمظاهرات الفلسطينية في عام 1920م، وقد اتهمته السلطات البريطانية بأنه وراء هذه المظاهرات، وهاجم شباب القدس القافلة البريطانية المشرفة على ترحيله للسجن، وهرب إلى سوريا، وحكم عليه غيابيًا بالسجن 15 سنة، وتحت ضغط الغضب الفلسطيني تم العفو عنه، وبعد عودته بأشهر يُتَوفَّى شقيقه مفتي القدس، ويرشِّحه رجال فلسطين لخلافه شقيقه وهو ابن خمسة وعشرين عامًا، ويفوز الشاب بالمنصب، ولكنه لا يكتفي بهذا، فيطالب بتشكيل هيئة إسلامية تشرف على كافة الشئون الإسلامية في فلسطين، وينجح في حمل السلطة البريطانية على الموافقة، ويفوز في انتخابات رئاسة هذه الهيئة، ويعمد من خلال هذه الهيئة إلى تنظيم الشعب الفلسطيني، فينظم الجمعيات الكشفية، وفرق الجوالة، وإعدادها إعدادًا جهاديًا، ويتصل بكافة المخلصين والمناضلين في العالمين العربي والإسلامي من أمثال عز الدين القساموعبد القادر الحسيني.
    وقد توجهت الدعاية المعارضة لأمين الحسيني لتظهره وكأنه الرجل المسالم للإنجليز، وفي لقاء بينه وبين بعض قادة العمل الوطني على رأسهم عبد القادر الحسيني يدور الحديث عن موقفه من مقاومة الإنجليز، فيرد الرجل قائلاً: ما رأيكم أن تقاوموا انتم الإنجليز وتتركوني لمقاومة اليهود؟
    وأحسَّ القوم أن الرجل له علم ونظرة أعمق من مجرد دفع عدو ظاهر، وأن الأمر أخطر من مجرد السيطرة الإنجليزية، وأن هذه السيطرة ستار لمؤامرة استيطانية شيطانية، وتتوحد الجهود، ويكون عبد القادر الحسيني قائداً للأعمال العسكرية، والمفتي أمين الحسيني هو الواجهة السياسية، والمنسق (من خلال منصبه واتصالاته) للجهود العسكرية، وتوفير التمويل اللازم لكافة الجهود لنصرة القضية الفلسطينية، وتتحرك الثورة عام 1929م، ثم في عام 1933م، ثم تكون الثورة الكبرى عام 36 - 1939م، ويتولى أمين الحسيني مسئولية اللجنة العربية العليا لفلسطين"، وهي لجنة سرية لتنسيق الجهود على مستوى الدول العربية لنصرة القضية الفلسطينية، وتتعقب بريطانيا المفتي في كل مكان، ويلجأ الرجل للمسجد الأقصى يدير الثورة من داخله، ويصدر قرار بإقالة المفتي من جميع مناصبه من السلطة الإنجليزية.
    ويضطر الفتى إلى الخروج من فلسطين إلى لبنان، وقد وقع في قبضة السلطة الفرنسية بها، وترفض فرنسا تسليمه للسلطة البريطانية، وتسمح له بالعمل في الفترة من 37 إلى 1939م، ومع بشائر الحرب العالمية الثانية، تقرر السلطة الفرنسية القبض عليه ونقله للسجن، فيهرب إلى العراق، وهناك يشجع الضباط العراقيين على الثورة، وتقوم ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م، ويناصر المفتي الثورة، ويشترك معه مجموعات فلسطينية على رأسها عبد القادر الحسيني الذي يشترك في مقاومة التقدم الإنجليزي في العراق، ومع بشائر الفشل للثورة ينتقل إلى طهران، ثم انتقل سرًا بين عدة عواصم أوروبية حتى انتهى به الأمر إلى برلين، وقد التقى في هذه المرحلة مع قادة دول المحور سواء في إيطاليا أو ألمانيا، ولم يكن الأمر مفاجئاً، فقد أجرى المفتي اتصالات سابقة مع القيادة الألمانية في بداية الحرب، وهذا أمر طبيعي، فالدول العربية كلها تقريبًا ليس بينها وبين ألمانيا عداوة، ثانيًا ألمانيا صارت العدو القوي المواجه لكل من إنجلترا وفرنسا "وهما الدولتان اللتان يحتلان أغلب الدول العربية".
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    لقاؤه مع الزعيم الألماني أدولف هتلر.


    وكانت رسالة المفتي السابقة على وصوله لألمانيا تتضمن المطالب الآتية:
    الاعتراف الرسمي من جانب دول المحور باستقلال كل من: مصر، السعودية، العراق، اليمن.

    الاعتراف بحق البلدان العربية الخاضعة للانتداب: سورية، لبنان، فلسطينوالأردن بالاستقلال.

    الاعتراف بحق البلدان الخاضعة للاحتلال الإنجليزي بالاستقلال: السودان، البحرين، الكويت، عمان، قطر، حضرموت، إمارات الخليج العربي.

    إعادة عدن وبقية الأجزاء المنفصلة عن اليمن، والتي يستعمرها الإنجليز.

    الإعلان من قبل دول المحور أنها لا تطمع في مصروالسودان.

    الاعتراف بحق العرب في إلغاء الوطن القومي اليهودي وعدم الاعتراف به.

    وفي لقاء مع هتلر في عام 1941م، رد هتلر أن هذه المطالب سابقة لأوانها، وأنه عند هزيمته لقوات الحلفاء في هذه المناطق يأتي وقت مثل هذا الإعلان، ثم كانت المفأجاة عندما عرض أمين الحسيني في لقائه الثاني تكوين جيش عربي إسلامي من المتطوعين في الشمال الأفريقي وشرق المتوسط لمقاومة الحلفاء، فكان رد هتلر "إنني لا أخشى الشيوعية الدولية، ولا أخشى الإمبريالية الأمريكية البريطانية الصهيونية، ولكن أخشى أكثر من ذلك كله هذا الإسلام السياسي الدولي، ومن ثَم بدأ الرجل يضع قواعد للاستفادة من الوضع الراهن، فبدأ يستفيد من وجوده بالأوجه الآتية.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    لقاؤه مع زعيم الإس إس هاينريش هيملر


    فتح أبواب الكليات العسكرية الألمانية لتدريب الشباب العربي والفلسطيني بما يُعَدُّ نواه لجيش الجهاد المقدس في طوره الثاني.

    العمل على استصدار بيان من قيادة المحور يضمن الاستقلال لأكبر عدد من الدول العربية بعد انتصار المحور على الحلفاء في هذه البلاد.

    العمل على الحصول على أكبر كمية من الأسلحة وتخزينها، استعداداً لمرحلة قادمة، وقد قام بالفعل بتخزين السلاح في مصروليبيا وجزيرة رودس. نجح في تكوين معهد لإعداد الدعاة في ألمانيا، وقام بإقناع القيادة الألمانية في وضع داعية في كل الفرق العسكرية التي بها مسلمون، وفي نفس الوقت دفع بعض الشباب المسلم العربي بها على الاشتراك في الجيش لتدريب على كافة الأعمال القتالية.

    نجح في وقف الأعمال الإرهابية ضد البوسنة (البوشناق) من جانب الصرب، ونجح في إقناع القيادة الألمانية بتشكيل جيش بوسني لمنع تكرار هذه المذابح، وتم بالفعل تكوين جيش من 100 ألف بوسني، ولكن تم تسريحه بعد انتهاء الحرب.

    مطاردة من جديد

    استطاع المفتي الهروب من ألمانيا في اللحظات الأخيرة قبل سقوط برلين، وتم القبض عليه في فرنسا، وقضى يومين في زنزانة مظلمة، ولكنه تقدم للضابط المسئول وعرَّفه بنفسه ومكانته، وطالب أن يعامل بالشكل اللائق، وبالفعل انتقل لمنزل جنوب باريس، وعندما أعلن عن وجوده في فرنسا، بدأت المطاردة له من السلطات البريطانية والأمريكية، والصهيونية داخل فرنسا، ورفضت فرنسا أن تسلِّمه بسبب خلافها مع المصالح البريطانية والأمريكية، وحرصًا على عدم استثارة المشاعر الإسلامية، وتدخل ملك المغرب ورئيس تونس أثناء وجودهما في باريس، وطالَبَا باصطحاب المفتي معهما، وتدخلت الجامعة العربية، ورئيس باكستانمحمد علي جناح، من أجل سلامة المفتي، ورفضت فرنسا، وبدأت المقايضة الأمريكية مع مشروعات إعادة إعمار فرنسا بتمويل أمريكي، وقبل أن تقرر فرنسا تسليمه لأمريكا استطاع أن يهرب المفتي من فرنسا عن طريق استخدام جواز سفر لأحد أنصاره في أوروبا، وهو الدكتور معروف الدواليبي بعد استبدال الصورة. ونجح المفتي في الوصول إلى القاهرة عام 1947م، ويظل متخفيًا بها عدة أسابيع حتى استطاع أن يحصل على ضيافة رسمية من القصر الملكي تحميه من المطاردة الدولية لشخصه.
    ويبدأ الحاج أمين الحسيني في تنظيم صفوف المجاهدين من القاهرة، وتدخل القضية الفلسطينية طورها الحرج، وتعلن الأمم المتحدة مشروع تقسيم فلسطين، وتعلن دولة إسرائيل، ويرأس المفتي الهيئة العربية العليا لفلسطين، وتبدأ الحرب، وتبدأ المؤامرات والخيانات، وتقوم بعض الدول العربية بمنع المجاهدين من الاستمرار في مقاومة العصابات الصهيونية، وذلك بحجة أن جيوشهم سوف تقوم بهذه المهمة، ثم يبدأ مسلسل الخيانات لاستكمال المؤامرة، وتنتهي الحرب بهزيمة الجيوش الدول العربية، ويتم حمل المفتي من خلال موقعه كرئيس للهيئة العربية العليا على أن يصدر أمرًا للمجاهدين الفلسطينيين بوضع السلاح، وما إن يتخلص المفتي من بعض القيود حتى يسرع لعقد المؤتمر الفلسطيني في القدس ليعلن استقلال فلسطين وقيام حكومتها، ولكن مصر تعتقل المفتي وحكومة عموم فلسطين وتحدد إقامتهم في القاهرة، ومع قيام الثورة، يبدأ المفتي في تنظيم الأعمال الفدائية على كافة الجبهات، وتستمر العمليات حتى عام 1957م. وفي نفس الوقت ينشط في الجانب السياسي على مستوى الدول العربية والإسلامية، وبعض من الدول الآسيوية؛ وذلك لتأييد الحق الفلسطيني في وطنه، ودعم الجهاد المسلح في مواجهة العدو الإسرائيلي، ويمثل فلسطين في تأسيس حركة عدم الانحياز عام 1955م في مؤتمر باندونج، ولكن تدريجيًا يتم تقييد حركته السياسية ووقف العمل الفدائي من عام 1957م على معظم الجبهات، وتظهر بشائر مؤامرة جديدة، ومحاولة لإنهاء القضية في خطوات سلمية، وتظهر خطة التسوية مع أعوام 1959م، 1960م والمعروفة بخطة همر شولد، وهي الخطة التي وافقت عليها دولة المواجهة العربية مقابل ثلاثة مليارات من الدولارات، وينتقل الحاج أمين الحسيني إلى بيروت عام 1961م، وينقل إليها مقر الهيئة العربية العليا، ويفضح الرجل خطوط المؤامرة، وتفشل الخطة.
    وتبدأ خطة عربية بإنشاء كيان بديل للهيئة العربية العليا، وتبدأ بإصدار قرار من جامعة الدول العربية بإنشاء كيان فلسطيني عام 1963م، وينشأ الكيان تحت رعاية مصر باسم منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م، ويعين رئيساً له أحمد الشقيري الذي يخضع للتوجهات العربية، وبعد نكسة عام 1967م، يبدأ الرجل من جديد نشاطه من أجل القضية، موضحاً موقفه الثابت أن القضية لن يتم حلها إلا بالجهاد المسلح، ويستمر الرجل في نضاله حتى تُفضي روحه إلى بارئها عام 1974م شاهدة على عصر الخيانات الكثيرة والتضحيات الكبيرة، ولم يجرؤ أحد من القادة الفلسطينيين أن يدعو إلى حل سياسي إلا بعد اختفاء روح المقاتل محمد أمين الحسيني من ساحة القضية الفلسطينية.
    هدم بيته

    هدمت الجرافات الإسرائيلية بيت ومقر أمين الحسيني المسمى فندق شبرد بحي الشيخ جراح في وسط مدينة القدس صباح يوم الأحد الموافق 9 يناير 2011. وكان البيت قد تحول إلى فندق بداية السبعينيات. وحسب الإعلانات الرسمية الإسرائيلية فإنه من المقرر أن تقام عشرون وحدة استيطانية لإسكان عائلات يهودية مكان الفندق، كمرحلة أولى من مخطط لبناء ثمانين وحدة استيطانية في المنطقة. وقد أثار الهدم إدانات دولية وعربية وفلسطينية. فوصفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الحادث "بالتطور المزعج" و"المقوض لجهود السلام". كما أدان الهدم أطراف عديدة منها الاتحاد الأوروبيومنظمة المؤتمر الإسلامي والحكومة الأردنية وحركة حماس. من ناحيتها أدانت الرئاسة الفلسطينية العملية واعتبرتها إجراء سياسي لعزل القدس وتغيير الوقائع فيها. فيما وصف نجل المفتي ومحافظ القدس عدنان الحسيني العملية الإسرائيلية "بالبربرية" و"استهدافا للذاكرة وقيمة المقاومة التي كان يحملها شخص الحاج أمين الحسيني".

    القعقاع2 غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  5. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 23-04-17 الساعة : 09:52 AM رقم #5
    كاتب الموضوع : القعقاع2

    عضو متألق




    رقم العضوية : 59659
    عضو منذ : Mar 2011
    المشاركات : 9,612
    بمعدل : 4.20 يوميا


    آرثر جيمس بلفور

    *****
    بداياته

    ولد آرثر جيمس بلفور بلفور 25 يوليو 1848 في ويتنغهام التي أصبحت تعرف اليوم باسم لوثيان وتقع في اسكتلندا. وبعد أن أنهى دراسته الأولية التي درس فيها تعاليم العهد القديم، أكمل دراساته العليا في كلية إيتون وجامعة كامبريدجبإنجلترا.
    حياته السياسية

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    آرثر بلفور صورة (1892)


    انتخب بلفور لأوّل مرة في البرلمان سنة 1874، وعمل وزيراً أوّلا لاسكتلندا عام 1887، ثم وزيراً رئيساً لشؤون إيرلندا من عام 1887 - 1891, ثم أول رئيس للخزانة من عام 1895 - 1902, ورئيساً لوزراء بريطانيا من عام 1902 - 1905.
    أصدر وزير الخارجبة البريطاني جيمس آرثر بلفور يوم 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917 تصريحا مكتوبا وجهه باسم الحكومة البريطانية إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد (1868-1937)، يتعهد فيه بإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، واشتهر التصريح باسم وعد بلفور.
    وكان يعارض الهجرة اليهودية إلى شرق أوروبا خوفاً من انتقالها إلى بريطانيا، وكان يؤمن بأن الأفضل لبريطانيا أن تستغل هؤلاء اليهود في دعم بريطانيا من خارج أوروبا.
    رؤيته للصهيونية

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    صورة لـ آرثر مع وعد بلفور


    أعجب بلفور بشخصية الزعيم الصهيونيحاييم وايزمان الذي التقاه عام 1906، فتعامل مع الصهيونية باعتبارها قوة تستطيع التأثير في السياسة الخارجية الدولية وبالأخص قدرتها على إقناع الرئيس الأميركيوودرو ويلسون للمشاركة في الحرب العالمية الأولى إلى جانب بريطانيا. وحين تولى منصب وزارة الخارجية في حكومة لويد جورج في الفترة من 1916 إلى 1919 أصدر أثناء تلك الفترة وعده المعروف بـ"وعد بلفور" عام 1917 انطلاقا من تلك الرؤية.
    كانت أول زيارة لبلفور إلى فلسطين عام 1925 حينما شارك في افتتاح الجامعة العبرية. وقد ذهب أولاً إلى الإسكندرية بعد ظهر الإثنين 23 مارس 1925. وكان في استقباله وفداً من المنظمات الصهيونية في مصر وطلاب المدارس اليهودية ويرأسهم حاخام. ولدى وصول السفينة أسپريا، الساعة 4 عصراً، صعد الحاخام إلى السفينة للترحيب به. وبعد استقبال دام ساعتين لم يحضره سوى المنظمات الصهيونية، سافر في عربة قطار مجهزة خصيصاً له إلى القاهرة. وفي القاهرة نزل ضيفاً على اللورد اللنبي وزوجته.
    وفي القاهرة قامت مظاهرات عارمة منددة بوصوله، وكان أكبرها في حديقة الأزبكية، ويروي محمد علي طاهر، صاحب جريدة الشورى، الذي كان بين المتظاهرين،
    الرؤية التالية
    «"مدير شرطة الأزبكية أمر ضباطه بسحلي في الشوارع إلى قسم الشرطة بدلاً من نقلي في أحد عربات الشرطة، فجروني إلى القسم في هذه الوضع المهين، والنساء محيطين بي ، وقد عاملوا زميلي، أمين افندي عبد اللطيف الحسيني، شقيق مفتي القدس، بنفس الطريقة.
    وفي قسم الشرطة، رفض مأمور القسم أن يكتب محضراً ويطلق سراحنا، ولا حتى بدفع كفالة وبدلاً من ذلك صادر أوراقنا الشخصية وسجائرنا واحتجزنا في زنزانة الحجز حتى اليوم التالي."»


    وعلى هذه النقطة الخلافية، غادر قطار بلفور متجهاً إلى فلسطين. وقد عولجت الرحلة ببعض التفصيل في مختلف الدراسات التاريخية، وأبرزهم "الحركة الوطنية الفلسطينية: 1917-1936" بقلم عادل غنيم. إلا أن التفصيل الكامل كما سجله الأهرام يستحق تمحيصاً دقيقاً.
    وبينما كان القطار المقل لبلفور يتقدم نحو فلسطين، انهالت رسائل وتلغرافات الاحتجاجات على مكاتب الأهرام. كانت إحداها مرسلة باسم الجالية السورية في مصر وتخاطب بلفور: "نحن ندين إعلانك الجائر. ولن نتخلى عن حقوقنا السليبة وسنواصل نضالنا للنهاية على أمل تحقيق طموحاتنا القومية." وكان التلغراف موقعاً من أكثر من 20 شخصاً، بينهم شكري القوتلي، الذي اصبح لاحقاً رئيس جمهورية سوريا. وتلغراف آخر أرسلته الجالية الأردنية في مصر، مذكرة بلفور بأنه في طريقه إلى "البلد الذي دمر وعده المستهجن حريته"، مضيفاً أن وصول بلفور "سيزيد من تمسك الفلسطينيين ببلدهم."
    إلا أنه لم تكن الاحتجاجات لتثني بلفور عن طريق المختار. وقد أوفد الأهرام مراسلاً آخر إلى القدس لتغطية تحركات اللورد البريطاني من وقت وصول قطاره إلى المدينة المقدسة.
    وكانت أولى زيارات بلفور الرسمية هي للمستوطنة الصهيونية "قارا Qara"، حيث اُستقبل بحفاوة." وبعد غداء هناك، ذهب بلفور وحاشيته إلى تل أبيب، "المدينة اليهودية العصرية المبنية بالقرب من يافا." ولدى وصوله، وجد الزائر الكبير "كل البيوت والمعاهد مزينة بالأعلام البريطانية والصهيونية، وحشود من الناس -- رجالاً ونساءً وطلاباً -- هرعوا لتحيته حاملين لافتات عليها صورته على أعناقهم." ويواصل مراسل الأهرام، "وقد تتطوعت قوة من 150 شاب يهودي لمساعدة الجيش والشرطة لحفظ النظام."
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أثناء زيارة بلفور لحيفا


    وفي تلك الأثناء، أعلنت المدارس في غزة وطولكرم وكلية المعلمين في القدس ومعاهد فلسطينية أخرى الإضراب احتجاجاً على زيارة بلفور "كما فعل الناس في جميع أرجاء البلد." وبلا شك، فقد كانت حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين مستعدة للاضطرابات المحتملة، فقد أوردت الأهرام أن وزير الحربية البريطاني أعلن في مجلس العموم أن فوج فرسان مدرع أُرسل من مصر إلى فلسطين لإخماد أي اضطرابات.
    وبعد ذلك بفترة وجيزة، أوردت الأهرام أن الحكومة المصرية تنوي إرسال أحمد لطفي السيد، مدير الجامعة المصرية، إلى فلسطين لحضور حفل افتتاح الجامعة العبرية. وقد فوجئ العديد بالرغم من صيحات الفلسطينيين في مصر، أن البروفسور وافق على الذهاب. وفي رسالة إلى الأهرام، احتج الشباب العربي بفلسطين على قبول أحمد لطفي السيد للدعوة لكونها طعنة في ظهر فلسطين العربية وناشدوا الحكومة المصرية أن تغير قرارها. وبشكل مماثل، أعرب الطلاب الفلسطينيون في جامعة الأزهر عن حزنهم لقرار الجامعة إرسال وفد إلى الافتتاح لأنه "سوف يمكن الصهاينة من استخدام اسم مصر لصالحهم." ومرة أخرى، سقطت الاحتجاجات الفلسطينية على آذان صماء، إذ ذهب مدير الجامعة المصرية إلى فلسطين لحضور افتتاح الجامعة العبرية في القدس، وهو الفعل الذي أبدى ندمه عليه لاحقاً.
    وفي ذلك الحين ذهب بلفور إلى مستوطنة يهودية أخرى كما تجاهل عن المظالم العربية والفلسطينية بأذان صماء كما بدأ مصراً أن يكون مستفزا قدر الإمكان. كما قال أنه تعهد على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وإنها ليست خطة شخص واحد أو أمه بل هو تجسيد لرأي هيئة أكبر الدول التي وقعت على معاهدة فرساي وبالتالي ابدأ صعوبته لإلغاء ما أقدم عليه.
    قضى بلفور اسبوعين في فلسطين وسط إضرابات عامة واحتجاجات من قبل الفلسطينين وابتهاج من الصهاينة الذين شرعوا في تسمية الشارع الدي مرت منه سيارته باسمه، وكانت المحطة الأخيرة له قبل أن يغادر 7 إبريل حيفا حيث المدينة بأكملها في داك الحين أضربت ولكن كان عازما على زيارة الربع الصهيوني للمدينة ومختلف المؤسسات الصهيونية وتناول العشاء مع حاكم المدينة.
    المرحلة التالية من جولة بلفور أخذته إلى سوريا، حيث سيقابل موقفاً مختلفاً تماماً. فسوريا لم تكن خاضعة لحكم الانتداب البريطاني المستعد دوماً لقمع مظاهرات الفلسطينيين ,وسيتعرض للطرد وكان في ذلك العام تستعد سوريا للثورة السورية الكبرى التي بدأت في وقت لاحق من نفس العام، وفي دلك الوقت لن يكون هناك أي صهيوني لإستقبال بلفور
    وفي صباح 8 إبريل تم تعيين حراسة مشددة على القطار الذي سينقل بلفور والوفد المرافق له من حيفا إلى دمشق واصطحب بلفور معه مسؤلون حكوميين وعملاء بريطانيين أرسلوا لضمان سلامته رغم أن الحكومة البريطانية مركزت الشرطة في المحطة لكن هذا لم يمنع القرويين من أن يحتجوا ويرفعوا لوحات سوداء أثناء مرور القطار
    كما أمـَّنت السلطات البريطانية اتفاقية من حكومة المحمية الفرنسية في سوريا لحماية بلفور أثناء زيارته. ولذلك، أمـَّنت السلطات الفرنسية في حوران ودرعا محطات السكة الحديد في تلك المناطق وقد ذهب القائد الفرنسي لشرطة دمشق إلى الحدود لتحية القطار. ويواصل الأهرام تقريره، "وعندما وصل القطار إلى درعا، كان المسؤولون الفرنسيون مصطفين لاستقبال بلفور ودعوه وحاشيته إلى وجبة في مطعم المحطة، التي منع قومندان الشرطة دخول الناس إليها، وبعدها عاد بلفور للقطار في طريقه لدمشق."
    بعدما لمست هذه الاطرابات العاصمة السورية بسبب قرب زيارة بلفور رتب المسؤلون الفرنسيون نزول بلفور على مشارف العاصمة السورية وكان في استقباله القنصل البريطاني وغيره من القنصليين الآخرين
    وفي اليوم التالي حدثت مزيد من الاضطرابات. بعد صلاة الظهر ،ويقول مراسل صحيفة الأهرام" وهرعت حشود تجاه فندق فيكتوريا وتحطمت حواجز الشرطة ووصلت الحشود تقريبا أبواب الفندق". ويتابع مراسل :المسؤلون حاولوا منعهم، لكن اضطرت في الأخير إلى إطلاق عيارات نارية في الهواء. وفي 02:00 مساء، أرسلت ثماني عربات مدرعة لاستعادة النظام." ووفقا لعدة وكالات الأنباء، أصيب حوالي 50 متظاهرا، وثلاثة في حالة حرجة كما اصيب اثنان من رجال الشرطة في حين عانى العديد من رضوض وكدمات
    وجاء المتظاهرون في اليوم التالي والطائرات تحلق فوق المدينة على ارتفاع 150 مترا في حين تم جلب عشرات من المدرعات والدبابات ولم يستطع بلفور الخروج من الفندق بسبب الحصار والاشتباكات وفي لقاء مع اللورد بلفور والقنصل البريطاني في دمشق اقنعه القائد الفرنسي العام على مغادرة دمشق
    ومن أجل خروج الأعيان البريطانية مع اقل اظطراب وضع الجنرال الفرنسي حيلة ذكية هو أن يجعل الطائرات تحلق وتلفت وتشتت انتباه الناس ثم أن كان بلفور قد غادر الفندق دون لفت الانتباه
    وفي تحليله لجولة بلفور، علق الأهرام أنها "أججت غضب المشرقيين في كل مكان وطأته قدم صاحب الوعد الآثم. وهو الأمر الذي ترك، بلا شك، أثراً في ذهن اللورد بلفور."
    عشرون عاماً زعيماً للمحافظين

    تزعم بلفور حزب المحافظين لأكثر من عشرين عاماً،وغادر حكومة لويد جورج عام 1919 لكنه عاد إلى مكتبه وشغل منصب رئيس مجلس اللوردات لمدة اربع سنوات من (1925 - 1929) في حكومة المحافظين برئاسة ستانلي بالدوين. وتوفي آرثر بلفور في عام 1930 عن عمر يناهز الـ 82 عاماً.
    حياته الشخصية

    لم يتزوج آرثر بلفور بسبب موت الفتاة التي أحبها
    *****
    طالب مؤتمر فلسطينيي أوروبا في ختام أعماله بريطانيا بتقديم اعتذار رسمي عن وعد بلفور الذي أدى إلى احتلال فلسطين وطرد شعبها من أرضه.
    وقال البيان الختامي للمؤتمر الـ15 الذي عقد في مدينة روتردام بهولندا تحت شعار "100 عام.. شعب ينتصر وإرادة لا تنكسر"، إن "وعد بلفور سابقة جسيمة في النظام الدولي، وانتهاك جذري لمعايير الإنصاف والعدالة والحقوق، علاوة على تسبّبه في اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه ودياره".
    ولأن مؤتمر هذا العام يتزامن مع الذكرى المئوية لوعد بلفور، فقد أكد المؤتمرون في بيانهم الختامي أن مرور مئة عام على بداية نكبة فلسطين لا يُسقط حق الشعب الفلسطيني في أرضه.

    القعقاع2 غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
Search Engine Optimization by vBSEO