صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11
Like Tree3Likes

الموضوع: رجل بألف رجل

  1. #1
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي رجل بألف رجل

    رجل بألف رجل
    ***
    عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: مرّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس: «ما رأيك في هذا؟»، فقال: رجلٌ من أشراف الناس، هذا والله حريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفّع، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مرّ رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما رأيك في هذا؟»، فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريُّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» رواه البخاري.

    [] معاني المفردات:

    = حريّ: جدير.
    = إن خطب أن ينكح: أي يزوّج.

    [] تفاصيل الموقف:

    لأغلب لناس مقاييسهم الخاصّة في تقييم الآخرين وتصنيفهم، مبناها: الوقوف عند ظاهر القالب الإجتماعيّ، والأخذ بعين الإعتبار لأصول الشخص وجذوره، وحسبه ونسبه، وأمواله ومدّخراته، وأملاكه وأراضيه، وسطوته وقوّته.
    فمن كان يملك من هذه الصفات حظّاً كبيرا، ونصيباً موفوراً، حاز على رضا من حوله وإحترامهم، فتراهم يصدّرونه مجالسهم، ويولونه إهتمامهم، حتى تراه يقول المقولة التي لا عمق في مبناها، ولا جديد في معناها، فإذا بعبارات المدح تنطلق من حوله تمدح في عمق تفكيره، وفصاحة لسانه، ورجاحة عقله.
    ولكن هل الأمور تؤخذ بهذا الشكل؟ وهل هذه المقاييس التي يتعامل بها الناس صحيحة؟ الجواب نقتبسه من مشكاة النبوّة وأنوار الرسالة، فهي التي تضيء لنا حقيقة الموازنة وضوابط التقييم.
    فبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحادث أحد أصحابه في شأنٍ من شؤونه، إذ مرّ عليهم رجلٌ شريف النسب، عظيم المقام، تبدو عليه آثار النعمة وبوادر القوّة، فنظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام، ثم نظر إلى سهل رضي الله عنه، ليستشفّ عن ميزانه الذي يُفاضل فيه بين الأنام، إن كان صحيحاً فيعزّزه، أو خاطئاً فيقوّمه، فقال له: «رأيك في هذا؟».
    نظر الصحابي إلى ذلك الرجل، فوجده من أشراف الناس وأعيانهم، ومن خلال هذا الإنطباع الشخصيّ الأوّلي، أصدر حكمه عليه، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم من مكانته وكونه محطّ أنظار الناس، ما يجعله جديراً بقبول شافعته، والحرص على مصاهرته.
    سكت النبي صلى الله عليه وسلم سكوت مربٍّ يرى أن وقت التوجيه لم يحن بعد، وأن الدرس الذي يريد أن يرسم ملامحه يستدعي إكتمال الصورة بمثلٍ آخر مغاير لحال الرّجل الأوّل، وجاءت الفرصة سريعاً عندما مرّ رجلٌ آخر من فقراء المسلمين، رثّ الثياب، مهضوم الجانب، معدوم الحيلة، تلمح في قسمات وجهه آثار الإجهاد والمشقّة، وفي تصرّفاته البساطة والتواضع، فيعيد النبي صلى الله عليه وسلم سؤاله للصحابي عن رأيه، فيجيب بأنه لا مكانة له عند الخلق، وأنه لن يجد لقوله آذاناً تسمع، ولا لشفاعته نفساً تقبل، ولا مطمع في مناسبته ومصاهرته.
    وهنا يقف النبي صلى الله عليه وسلم موقفاً يعيد الأمور إلى نصابها، ويهدف به أن يوسّع المدارك، حتى تتجاوز النظر إلى قشور المظهر أو المكانة لتنفذ إلى لبّ الرجال ومعادنهم: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا».

    [] إضاءات حول الموقف:

    يؤصّل النبي صلى الله عليه وسلم من خلال هذا الموقف المشرق، المقياس الحقيقي في القرب والبعد من الله عزّ وجل، ألا وهو التقوى والإلتزام بحدود الشرع أمراً ونهياً، مستمدّاً ذلك من قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13]، وهذا هو الميزان الحق الذي يتفاضل به الناس، والميزان السماوي الذي يُسقط كلّ المقوّمات الأرضيّة ولا يجعل لها إعتباراً، ومحلّ النظر الإلهيّ يكون للجوهر لا للصوره، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه مسلم، فلا قيمة للنسب ولا قيمة للجاه ولا للقوّة أو الصحّة ولا لغيرها، إذا تعرّى الإنسان من إيمانه وأخلاقه، وفضائله ومبادئه.
    وبإستيعابنا لهذا الميزان الدقيق، نُدرك حقيقة التقييم الوارد في نصوص الشرع، لنماذج بشريّة: سقط إعتبارها في الميزان السماوي، كمثل ذلك الرجل الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف:105]» متفق عليه، وقريبٌ منه: النموذج النفاقي، الذي جاء وصفه في القرآن الكريم: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} [المنافقون:4] فهم من القوّة والفصاحة ما يُعجب الناظرين، ويُبهر السامعين، ومع ذلك فمآلهم الدرك الأسفل من النار.
    ونستلهم مما سبق: أن الأكرم عند الله تعالى والأقرب إليه والأتقى له، هو الذي يستحقّ منّا الرعاية والإهتمام، والإعجاب والحفاوة، وإن قلّ نصيبه من الدنيا، ولرُبّ رجلٍ أشعث أغبر، لا يُعدل به ألف رجل، لو أقسم على الله أبرّه:

    ترى الرجل الخفيف فتزدريه *** وفي أثوابه أسد هصور


    ويعجبك الطرير فتبتليه *** فيخلف ظنك الرجل الطرير


    لقد عظم البعير بغير لب *** فلم يستغن بالعظم البعير

    المصدر: موقع إسلام ويب.

    يمكنك الرد هنا عبر حسابك في فيس بوك دون الحاجة للتسجيل بالمنتدى ( انتظر التحميل )




  2. #2
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    هذه صفحة مجهولة من الصفحات الدعوية الفردية، التي لو شاء الله لها أن تجد مؤسسات تقف خلفها لغيرت وجه التاريخ والحياة والعقيدة في اليابان.

    بطل هذه القصة هو الشيخ الأزهري علي أحمد الجرجاوي، الذي قرر السفر إلى اليابان على نفقته الشخصية، ودعوة الأمة اليابانية للدخول في الإسلام عن بكرة أبيها!

    ولد علي أحمد الجرجاوي في قرية القرعان، إحدى قرى مركز جرجا بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، تعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم في الكُتَّاب، ثم تلقى أوليات العلوم الدينية على عدد من علماء مدينة جرجا التي كانت تتمتع - آنذاك- بشهرة واسعة في هذه العلوم؛ نظرًا لوجود معهد ديني عتيق بها، ثم رحل إلى القاهرة طلبًا لاستكمال الدراسة وتحصيل العلم بالأزهر الشريف.

    التحق على الجرجاوي بالأزهر الشريف, وتتلمذ على يد عدد من أبرز علمائه في ذلك الوقت، ثم التحق بمدرسة القضاء الشرعي عند افتتاحها، منتظمًا في صفوف طلابها حتى نال إجازتها العلمية, ثم اشتغل بالمحاماة أمام المحاكم الشرعية، بعيدا عن الأعمال الحكومية لما لاحظه من تسلط الإنجليز على مقدرات البلاد، إثر فشل الثورة العرابية، ثم أسس صحيفة الإرشاد في بداية القرن العشرين، إلى جانب عمله بالمحاماة، ثم عمل رئيسًا لجمعية الأزهر العلمية.

    وتبدأ فصول القصة حين وصلت الأنباء إلى معظم عواصم العالم الإسلامي بأن الشعب الياباني بعد انتصاره على روسيا في سبتمبر 1905م؛ سيعقد مؤتمرًا كبيرا للمقارنة بين الأديان المختلفة، من أجل اختيار أفضلها وأصلحها، حتى يصبح الدين الرسمي للإمبراطورية، فاهتمت العديد من الصحف في أنحاء العالم الإسلامي بهذا الخبر، وكان ممن سمع به وجذب اهتمامه الشيخ علي أحمد الجرجاوي؛ فكتب في صحيفة الإرشاد يدعو شيخ الأزهر وعلماء الإسلام لتشكيل وفد للمشاركة في هذا المؤتمر، الذي يمكنهم من خلاله إقناع الشعب الياباني وإمبراطوره بالإسلام؛ وهذا من شأنه- إذا حدث- قيام حلف إسلامي قوي يجمع اليابان وربما الصين أيضا مع السلطنة العثمانية؛ فيعود للإسلام مجده القديم.

    وعندما لم يجد استجابة لدعوته، أعلن عزمه على السفر بنفسه لأداء هذا المهمة، وبالفعل كتب ذلك في آخر عدد من صحيفته بتاريخ 26 يونيو 1906م، وبدأ في إعداد نفسه للسفر، فعاد إلى بلدته القرعان في مركز جرجا، بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، وباع خمسة أفدنة من أرضه لينفق منها على رحلته، واستقل الباخرة من ميناء الإسكندرية قاصدًا اليابان، وغاب أكثر من شهرين، وقد عاد بعد هذه الزيارة بأخبار وحقائق قام بنشرها في كتاب بعنوان: "الرحلة اليابانية"، وصدرت طبعته الأولى 1907م على نفقته الخاصة.

    ويصف النقاد هذا الكتاب بأنه من أهم كتب الرحلات في القرن العشرين، كما أنه أول كتاب في العالم العربي يكتبه صاحبه عن اليابان، التي تصاعد اهتمام العالم الإسلامي بها، عقب انتصارها في حربها مع روسيا، ولكن من خلال زيارة واقعية لها، ويذكر الجرجاوي أن اليابانيين بعد انتصارهم على روسيا؛ رأوا أن معتقداتهم الأصلية لا تتفق مع عقلهم الباهر. فاقترح عليهم الكونت كاتسورة رئيس الوزراء إرسال خطابات إلى كل من الدولة العثمانية، وفرنسا، وإنجلترا، وإيطاليا وأمريكا؛ ليرسلوا إليهم العلماء والفلاسفة والمشرعين؛ ليجتمعوا في مؤتمر يتحدث فيه أهل كل دين عن قواعد دينهم وفلسفته، ثم يختار اليابانيون بعد ذلك ما يناسبهم من هذه الأديان، فأرسلت إليهم هذه الدول بمندوبين عنها؛ حيث أرسلت الدول العثمانية وفدًا إسلاميًا، في حين أرسلت بقية الدول وفودًا مسيحية من كل المذاهب المسيحية، وقد بدأت أولى جلسات المؤتمر في السادس من المحرم 1324هـ / الأول من مارس 1906م, وينقل الجرجاوي إعجاب اليابانيين بالإسلام، لكن المؤتمر انتهى دون الاستقرار على دين بعينه؛ إذ إن كل مجموعة من اليابانيين استحسنت دينًا دون الاتفاق على واحد منها، وأن غالبية من حضروا المؤتمر من اليابانيين وجدوا في أنفسهم ميلاً للإسلام، الذي أحسن علماؤه بيان ما فيه من قواعد ومبادئ يتفق معها العقل والمنطق.

    ويُعد الشيخ الجرجاوي أول داعية للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث، فقد أسس مع ثلاثة من الدعاة؛ صيني هو سليمان الصيني، وروسي يسمى مخلص محمود، وهندي واسمه حسين عبدالمنعم، جمعية في طوكيو للدَّعوة الإسلاميَّة، وأسلم على أيديهم اثنا عشر ألف يابانيا.

    وعقب عودته إلي مصر، استأنف الجرجاوي العمل بالصحافة، فأصدر جريدة "الأزهر المعمور" في 8 ربيع الأول 1325هـ= 20 إبريل سنة 1907م، لقد كان الجرجاوي من الأزهريين الإصلاحيين الذين حملوا معالم النهضة، وعملوا على إصلاح التعليم، وإشاعة أجواء الحرية، وخاصة حرية الصحافة، يظهر ذلك بوضوح من تفاصيل رحلته. قال عنه الدكتور الداعية عبد الودود شلبي: "هذا الرجل لو ظل في اليابان لاعتنق معظم أهلها الإسلام".

    ظل علي الجرجاوي ـ رحمه الله ـ مهتما بالدعوة والتعليم، ولم يدخل بلدًا إلا وقد تحدث عن أوضاع التعليم فيه، وأجرى مسحاً عن الصحافة الصادرة به، وما تتمتع به من حرية، أو ما يواجهها من قهر ومصادرة، ومن استمر في العمل بالصحافة حتى توفاه الله تعالى 1961م، رحمه الله رحمة واسعة.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

  3. #3
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    بارك الله فيكم يا دكتور لتشريفكم صفحتنا

  4. #4

    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 4,550
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    العمل : طبيب
    الجنـس : Man

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القعقاع2 مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم يا دكتور لتشريفكم صفحتنا
    الله يبارك فيك أستاذنا الحبيب
    هذا شرف لي
    معذرة فأغلب تصفحي للمنتدى يكون من جهاز العمل
    وفيه نظام حماية يمنع التعليق أو نشر موضوعات جديدة بالمنتديات
    فقط مطالعة للمواضيع وأقصي ما يمكنني هو الضغط على زر لايك
    جزاك الله عنا كل خير لمواضيعك الغزيرة والمفيدة
    ونفعنا الله بك

  5. #5
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    ويبارك الله فيكم ويزيدكم من فضله

  6. #6
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الاختصار في سيرة عمر المختار

    اسمه ونسبه:
    الشيخ الجليل عمر المختار بن عمر، من قبيلة المنفة من بيت فرحات.

    مولده ونشأته:
    ولده بالبطنان في الجبل الأخضر، ونشأ وترعرع في بيت عزٍّ وكرم، تحيط به شهامة المسلمين وأخلاقهم الرفيعة، وصفاتهم الحميدة التي استمدوها من تعاليم الحركة السنوسية القائمة على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.

    توفِّي والده في رحلته إلى مكة لأداء فريضة الحج، فعهِد وهو في حالة المرض إلى رفيقه السيد أحمد الغرياني (شقيق شيخ زاوية جنزور الواقعة شرق طبرق) بأن يبلغ شقيقه بأنه عهد إليه بتربية ولدَيه عمر ومحمد، وتولَّى الشيخ حسين الغرياني رعايتهما محققًا رغبة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي؛ لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الإخوان والقبائل الأخرى.

    كان عمر المختار شديد الحرص على أداء الصلوات في أوقاتها، وكان يقرأ القرآن يوميًّا، فيختم المصحف الشريف كل سبعة أيام، منذ أن قال له الإمام محمد المهدي السنوسي: يا عمر (وردك القرآن).

    صفاته:
    كان عمر المختار متوسط القامة، يميل إلى الطول قليلاً، ولم يكن بالبَدِين الممتلئ، أو النحيف الفارغ، أجش الصوت، بدوي اللهجة، رصين المنطق، صريح العبارة، لا يُمل حديثه، متَّزن في كلامه، تفترُّ ثناياه أثناء الحديث عن ابتسامة بريئة، أو ضحكة هادئة إذا ما اقتضاها الموقف، كثيف اللحية، وقد أرسلها منذ صغره، تبدو عليه صفات الوقار والجدية في العمل، والتعقل في الكلام والثبات عند المبدأ، وقد أخذت هذه الصفات تتقدم معه بتقدم السن.

    شجاعته:
    إن هذه الصفة الجميلة تظهر في سيرة عمر المختار منذ شبابه الباكر، ففي عام 1311هـ (1894م) تقرر سفر عمر المختار على رأس وفد إلى السودان، يضم كلاًّ من السيد خالد بن موسى، والسيد محمد المسالوسي، وقرجيله المجبري، وخليفة الدبار الزوي أحد أعضاء زاوية واو بفزان (وهو الذي روى القصة)، وفي الكفرة وجد الوفد قافلة من التجَّار من قبيلتي الزوية والمجابرة، وتجار آخرين من طرابلس وبنغازي، تتأهب للسفر إلى السودان، فانضم الوفد إلى هؤلاء التجار الذين تعودوا السير في الطرق الصحراوية، ولهم خبرة جيدة بدروبها، وعندما وصل المسافرون إلى قلب الصحراء بالقرب من السودان قال بعض التجار الذين تعودوا المرور من هذا الطريق: إننا سنمر بعد وقت قصير بطريق وعر، لا مسلك لنا غيره، ومن العادة - إلا في القليل النادر - يوجد فيه أسد ينتظر فريسته من القوافل التي تمر من هناك، وتعودت القوافل أن تترك له بعيرًا، كما يترك الإنسان قطعة اللحم إلى الكلاب أو القطط، وتمر القوافل بسلام، واقترح المتحدِّث أن يشترك الجميع في ثمن بعير هزيل ويتركوه للأسد عند خروجه، فرفض عمر المختار بشدة قائلاً: (إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أبطلت، فكيف يصح لنا أن نعيد إعطاءها للحيوان، إنها علامة الهوان والمذلَّة، إننا سندفع الأسد بسلاحنا إذا ما اعترض طريقنا)، وقد حاول بعض المسافرين أن يثنيه عن عزمه، فردَّ عليهم قائلاً: إنني أخجل عندما أعود وأقول: إنني تركت بعيرًا إلى حيوان اعترض طريقي، وأنا على استعداد لحماية ما معي، وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، إنها عادة سيئة يجب أن نبطلها، وما كادت القافلة تدنو من الممر الضيق حتى خرج الأسد من مكانه الذي اتخذه على إحدى شرفات الممر، فقال أحد التجار - وقد خاف من هول المنظر، وارتعشت فرائصه من ذلك -: أنا مستعدٌّ أنأتنازل عن بعير من بعائري، ولا تحاولوا مشاكسة الأسد، فانبرى عمر المختار ببندقيته - وكانت من النوع اليوناني - ورمى الأسد بالرصاصة الأولى فأصابته، ولكن في غير مقتل، واندفع الأسد يتهادى نحو القافلة فرماه بأخرى فصرَعته، وأصرَّ عمر المختار على أن يسلخ جلده ليراه أصحاب القوافل، فكان له ما أراد.

    جهاده ضد الإيطاليين:
    عندما اندلعت الحرب الليبية الإيطالية عام 1911م، كان عمر المختار وقتها بواحة (جالو) خفَّ مسرعًا إلى زاوية (القصور)، وأمر بتجنيد كل مَن كان صالحًا للجهاد من قبيلة العبيد التابعة لزاوية (القصور)، فاستجابوا لندائه، وأحضروا لوازمهم، وحضر أكثر من ألف مقاتل، وكان عيد الأضحى من نفس السنة الهجرية على الأبواب؛ أي لم يبقَ عليه إلا ثلاثة أيام فقط، ولم ينتظر السيد عمر المختار عند أهله حتى يشاركهم فرحة العيد، فتحرَّك بجنوده، وقضَوا يوم العيد في الطريق، وكانت الذبائح التي أكل المجاهدون من لحومها يوم العيد من السيد عمر المختار شخصيًّا، ووصل المجاهدون، وعلى رأسهم عمر المختار وبرفقته أحمد العيساوي إلى موقع بنينه؛ حيث معسكر المجاهدين الذي فرح بقدوم نجدة عمر المختار ورفقائه، ثم شرَعوا يهاجمون العدو ليلاً ونهارًا، وكانت غنائمهم من العدو تفوق الحصر.

    الأسد يقع أسيرًا:
    ظل المختار في الجبل الأخضر يقاوم الطليان على الرغم من هذه الصعوبات الجسيمة، التي كانت تحيط به وبرجاله، وكانت من عادة عمر المختار الانتقال في كل سنة من مركز إقامته إلى المراكز الأخرى التي يقيم فيها إخوانه المجاهدون؛ لتفقد أحوالهم، وكان إذا ذهب لهذا الغرض يستعدُّ للطوارئ، ويأخذ معه قوَّة كافية تحرسه من العدو الذي يتربَّص به الدوائر في كل زمان ومكان، ولما أراد الله أن يختمَ له بالشهادة ذهَب في هذه السنة كعادته في نفرٍ قليل يقدَّر بمائة فارس، ولكنه عاد فردَّ من هذا العدد ستين فارسًا، وذهب في أربعين فقط، ويوجد في الجبل الأخضر وادٍ عظيم معترض بين المجاهدين، اسمه وادي الجُرَيب (بالتصغير)، وهو صعب المسالك، كثير الغابات، كان لا بد من اجتيازه، فمر به عمر المختار ومن معه، وباتوا فيه ليلتين، وعلمت بهذا إيطاليا بواسطة جواسيسها في كل مكان، فأمرت بتطويق الوادي على عجلٍ من جميع الجهات بعد أن جمعت كل ما عندها من قوة قريبة وبعيدة، فما شعر عمر المختار ومَن معه إلا وهم وسط العدو، وقرَّر منازلة الأعداء وجهًا لوجه، فإما أن يشق طريقًا يمكنه من النجاة، أو يلقى ربه شهيدًا في الميدان الذي ألف فيه مصارعة الأعداء، والتحمت المعركة داخل الوادي، وحصد رصاصُ المجاهدين عددًا كبيرًا من الأعداء، وسقط الشهداء، وأصيب عمر المختار بجراح في يده، وأصيب فرسه بضربة قاتلة، وعلقت يده السليمة تحت الفرس فلم يتمكَّن من سحبها، ولم تُسعِفه يده الجريحة.

    والتفت المجاهد ابن قويرش فرأى الموقف المحزن وصاح في إخوانه الذين شقوا الطريق للخروج من الحصار قائلاً: (الحاجة التي تنفع عقبت؛ أي تخلفت)، فعادوا لتخليص قائدهم، ولكن رصاص الطليان حصد أغلبهم، وكان ابن قويرش أول مَن قُتل وهو يحاول إنقاذ الشيخ الجليل، وهجم جنود الطليان على الأسد الجريح دون أن يعرفوا شخصيته في البداية، وتم القبض عليه وتعرَّف عليه أحد الخونة.

    وبمثل سرعة البرق نقل عمر المختار إلى ميناء سوسة محاطًا بعدد كبير من الضباط والجنود الإيطاليين، وأخذت كافَّة الاحتياطات لحراسة جميع الطرق والمواقع القريبة لتأمين وصول المجاهد العظيم إلى سوسة، ومن ثَمَّ نقل فورًا إلى بنغازي عن طريق البحر.

    وعندما وصل الأسير إلى بنغازي لم يسمح لأي مراسل جريدة أو مجلة بنشر أخبار أو مقابلات، وكان على الرصيف مئات من المشاهدين عند نزوله في الميناء، ولم يتمكن أي شخص مهما كان مركزه أن يقترب من الموكب المحاط بالجنود المدجَّجين بالسلاح، ونقل فوق سيارة السجن تصحبه قوة مسلَّحة بالمدافع الرشاشة؛ حيث أودع في زنزانة صغيرة خاصة، منعزلة عن كافة السجناء السياسيين وتحت حراسة شديدة.

    موقف العزة والإباء:
    أراد المولى - عز وجل - لحكمة يريدُها أن يقف البطل الأشم والطود الشامخ، الذي حير إيطاليا الكافرة النصرانية الكاثوليكية وأشاع الرعب في قلوب جيوشها.

    يقول الجنرال غراسياني في مذكراته:
    (وعندما حضر أمام مدخل مكتبي تهيَّأ لي أني أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيتُ بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية.

    يداه مكبَّلتان بالسلاسل رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة، وجهه مضغوط لأنه كان مغطيًا رأسه (بالجرد)، ويجر نفسه بصعوبة؛ نظرًا لتعبه أثناء السفر بالبحر، وبالإجمال يُخيَّل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال، منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر.

    ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح، وكان ترجماني المخلص النقيب (كابتن) خليفة خالد الغرياني الذي أحضرته معي خصِّيصَى من طرابلس ووجهت له أول سؤال:
    س- لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة الفاشيستية؟
    ج- لأن ديني يأمرني بذلك.

    س- هل كنت تأمل في يوم من الأيام أن تطردنا من برقة بإمكانياتك الضئيلة وعددك القليل؟
    ج- لا، هذا كان مستحيلاً.

    س- إذًا ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه؟
    ج- لا شيء إلا طردكم من بلادي؛ لأنكم مغتصبون، أما الحرب، فهو فرض علينا، وما النصر إلا من عند الله.

    س- لكن كتابك يقول: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]، بمعنى لا تجلبوا الضرر لأنفسكم ولا لغيركم من الناس، القرآن يقول هذا.
    ج- نعم.

    س- إذًا لماذا تحارب؟
    ج- كما قلت من أجل وطني وديني.

    قال غراسياني: فما كان مني إلا أن قلت له: أنت تحارب من أجل السنوسية، تلك المنظمة التي كانت السبب في تدمير الشعب والبلاد على السواء، وفي الوقت نفسه كانت المنظمة تستغل أموال الناس بدون حقٍّ، هذا هو الحافز الذي جعلك تحاربنا لا الدين والوطن كما قلت.

    عمر المختار: نظر إليَّ نظرة حادَّة كالوحش المفترس: لست على حق فيما تقول، ولك أن تظن ما ظننت، ولكن الحقيقة الساطعة التي لا غبار عليها أنني أحاربكم من أجل ديني ووطني لا كما قلت.

    إعدام شيخ الجهاد والمجاهدين:
    وفي يوم 16 سبتمبر من صباح يوم الأربعاء من سنة 1931م، عند الساعة التاسعة صباحًا نفَّذ الطليان في (سلوق) جنوب مدينة بنغازي حكم الإعدام شنقًا في شيخ الجهاد وأسد الجبل الأخضر بعد جهاد طويل ومرير، فرحمه الله رحمة واسعة، وألحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

    المرجع:
    الشيخ الجليل عمر المختار/ للدكتور: علي محمد الصلابي.

  7. #7
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الرئيسية شخصيات وأعلام صاعقة الإسلام.. السلطان بايزيد الأول
    صاعقة الإسلام.. السلطان بايزيد الأول







    هل سمعتم بسلطان رُفضت شهادته من أحد قضاته؟
    نعم إنه السلطان “بايزيد الأول” حين وقف أمام القاضي الإمام “شمس الدين فناري” في تواضع شديد فينظر إليه القاضي ثم يقول: “هذا الرجل لا تقبل شهادته, لأنه لا يحضر صلاة الجماعة مع المسلمين في المسجد ومن لا يصلى في جماعة دون عذر شرعي ممكن له أن يكذب في شهادته ! نزلت كلمات القاضي على الحاضرين كالصاعقة ومسك الجنود قبضات السيوف وانتظروا إشارة واحدة من السلطان لتطير عنق القاضي في لحظة, لكن أومأ السلطان بايزيد برأسه في تواضع شديد ثم خرج، وفى نفس الوقت أمر ببناء مسجد ملاصق لقصره كي يحضرمع المسلمين صلاة الجماعة.
    فتعالوا بنا نقترب لنتعرف على هذا السلطان المتواضع
    هو رابع سلاطين الدولة العثمانية, وُلد سنة 761هـ وبُويع له في ميدان الحرب بعد استشهاد أبيه السلطان “مراد الأول” في معركة “قوصوة” –كوسوفو وأصبح سلطانا على ما تحته من البلاد سنة 791هـ، وهو ابن ثلاثون عاماً، هكذا كانت البداية في ميدان الحرب، “بايزيد” صاعقة الإسلام، بلغت الدولة العثمانية في عهده من العزَّة والمجد ما ذَكَّر المسلمين بأيام الصحابة والرسول –صلى الله عليه وسلم-، امتاز عمَّن سبقوه بسرعة الحركة وقوَّة الانقضاض على أعدائه؛ حتى لُقِّب بالصاعقة أو يلدرم باللغة التركية، وكان مجرَّد ذكر اسم يلدرم يُوقع الرعب في نفوس الأوربيين عمومًا، وأهل القسطنطينية خصوصًا.
    كان السلطان “بايزيد الأول” محباً للجهاد مُعزاً لدين الله، وكانت منطقة الأناضول هي منطقة الانطلاق لأي سلطان عثماني جديد، ذلك لأن هذه المنطقة منقسمة إلى عدَّة إمارات صغيرة يحكمها أمراء متغلِّبُونَ على رقاب المسلمين فيها، هؤلاء الأمراء كثيراً ما ثاروا على العثمانيين، وسبَّبُوا لهم الكثير من المتاعب، وكانت ثوراتهم المتكرِّرة سببًا في صرف جهود العثمانيين عن حرب أوربا، وهذا ما جعل الأوربيين يلتقطون أنفاسهم، ويُشَكِّلُون تحالفات صليبية متكرِّرة لمحاربة العثمانيين.
    ولكن السلطان بايزيد تفرغ أولاً لحرب هؤلاء الأمراء والقضاءعلى ثورات الأناضول، ثم اتَّجه إلى أوربا وبدأ أُولى خطواته هناك، وذلك بإقامة حِلْفٍ ودِّيٍّ مع الصرب، فتزوَّج بايزيد من “أوليفير” أخت الملك “أصطفان” ملك الصرب؛ وبذلك أصبحت صربيا بمنزلة الحاجز القوي بين الدولة العثمانية وإمبراطورية المجر، التي كانت وقتها أقوى الممالك الأوربية، وتُلَقَّبُ بحامية الصليب.
    كان بايزيد يهدف من محالفته للصرب إلى التفرُّغ للوسط الأوربي والقسطنطينية، لذلك فقد قام بتوجيه ضربة خاطفة إلى بلغاريا وفتحها سنة (797هـ -1394م)، وأصبحت بلغاريا من وقتها إمارة تابعة للدولة العثمانية، نزل خبر الهزيمة على مسيحيِّي أوربا مثل الصاعقة، وانتظر المسيحيون سقوط الممالك المسيحية واحدة تلو الأخرى في قبضة السلطان بايزيد لذا استعد ملك المجر لملاقاة السلطان بايزيد الأول.
    معركة نيكوبوليس
    تلك المعركة التي كانت بمثابة جرس الإنذار القوي لكلِّ الأوربيين؛ خاصَّة ملك المجر سيجسموند والبابا بونيفاس التاسع، فاتَّفق عزمُ الرجلين على تكوين حلف صليبي جديد لمواجهة العثمانيين، واجتهد سيجسموند في تضخيم حجم هذا الحلف وتدويله، باشتراك أكبر قدرٍ ممكن من الجنسيات المختلفة، فضمُّ مائة وعشرين ألف مقاتل من مختلَف الجنسيات، مثل: ألمانيا، وفرنسا، وإنجلترا، وأسكتلندا، وسويسرا، وإيطاليا، بقيادة سيجسموند.
    تحرَّكت الحملة الصليبية وانحدروا مع نهر الدانوب، حتى وصلوا إلى مدينة نيكوبوليس في شمال البلقان، ولم يَكَدِ الصليبيون يدخلون المدينة حتى ظهر بايزيد ومعه مائة ألف مقاتل، وانتهت المعركة بنصر مبين للمسلمين، ورغم النصر إلا أن المسلمين تكبدوا فيها خسائر في الأرواح قُدِّرَتْ بثلاثين ألف قتيل وتذكَّر السلطان بايزيد ما فعله الصليبيون بالحاميات الإسلامية في بلغاريا والمجر، فأمر بقتل الأسرى كلهم، ،ولم يُبْقِ إلَّا أكابر وعلية القوم وذلك للحصول على فدية ضخمة منهم، وممَّن وقع في الأسر “الكونت دينيفر” أحد أكبر الأمراء في الجيش الصليبي، الذي أقسم ألَّا يعود إلى محاربة المسلمين، وكاد أن يُقَبِّل قدم السلطان، لكنْ كان ردُّ السلطان بايزيد الأول المعتزّ بدينه، أن قال له: «إني أجيز لك ألَّا تحفظ هذا اليمين؛ فأنت في حلٍّ من الرجوع إلى محاربتي وقتما شئتَ». ثم استطرد قائلاً كلمته الشهيرة التي خَلَّدها له التاريخ، وكتبها من حروف من ذهب: «إذ إنه ما من شيء أحبّ إليَّ من محاربة جميع مسيحيِّي أوربا والانتصار عليهم».

    وفي نشوة الانتصار أعلن السلطان ” أنه سيفتح إيطاليا بإذن الله وسيطعم حصانه الشعير على مذبح كنيسة القديس بطرس في روما، لكن ظهر ما لم يكن في الحسبان.
    ظهرت أثناء تلك الفترة قوَّة بشرية ضخمة يقودها رجل من أقسى الناس قلباً هو “تيمور لنك” الرافضي الخبيث الذي يدعى الإسلام ويظهر حبه الشديد لآل بيت, استطاع هذا الرجل أن يؤسس إمبراطورية ضخمة مترامية الأطراف فضم بلاد ما وراء النهر وبلاد الشام والهند وموسكو وأسيا الصغرى. وكان يؤمن أنه طالما يوجد في السماء اله واحد فيجب أن يوجد في الأرض ملك واحد, فكان يحلم بالسيطرة على العالم، واستباح “تيمورلنك” بعض البلاد مثل حلب وبغداد وغيرها, فعمل فيها التخريب والقتل ولم يستطع أحد أن يقوم في وجه هذا الطاغية؛ لعظمة جيوشه وأعداده االضخمة، و ما فرح ملوك أوروبا بشيء مثل فرحهم بظهور “تيمورلنك” الذى وجدوا فيه خلاصهم الوحيد من السلطان “بايزيد الأول”، فارتحل كثير من أمراء الأناضول الذين طردهم السلطان “بايزيد الأول” إلى خدمة تيمور لنك واحتموا به, وبلغ ذلك إمبراطور بيزنطة وأمراء أوروبا فأرسلوا إلى تيمورلنك يستنجدون به من السلطان بايزيد الأول وأوقدوا العداوة بينهما, وبالفعل طمع تيمورلنك في أملاك الدولة العثمانية وبدأ بالهجوم على أطرافها في آسيا الصغرى, وانضم اليه الأمراء الفارين من “بايزيد الأول”. الأمر الذي أزعج السلطان بايزيد جداً فصمم على ملاقاة هذا الطاغية وقتله.
    معركة أنقرة 1402م
    احتل تيمور لنك سيواسفي الأناضول وأباد حاميتها هناك التي كان يقودها “أرطغرل” بن السلطان بايزيد، ولم يكتفى بذلك بل أخذ الفرسان وأحنى رؤوسهم بين أرجلهم وألقاهم في خنادق واسعة وردمهم بالتراب. انزعج السلطان وكون جيش يقدر بـ120.000 مقاتل, وكانت قوات تيمورلنك كثيرة جداً حتى أن بعض الروايات تذكر أنها وصلت إلى 800.000 مقاتل. هذا بالإضافة إلى وجود آلاف من التتار في جيش بايزيد الأول، وكان قد أرسل لهم تيمورلنك سراً كتابا يخبرهم بأن ينضموا اليه ويتركوا السلطان بايزيد، وأخبرهم “نحن جنس واحد، وهؤلاء تركمان ندفعهم من بيننا ويكون لكم الروم عوضهم”. فأجابوه أنهم عند اللقاء يكونون معه، وعندما التقى الجيشان انضم الجنود التتر لصفوف تيمورلنك، فكان مصير المعركة محدد سلفاً، الهزيمة لأول مرة، ووقوع السلطان بالأسر.
    نعم وقع السلطان بايزيد الأول في الأسر عند تيمورلنك, واختلفت الروايات في كيفية معاملة تيمورلنك للسلطان المجاهد بايزيد الأول, فمنهم من قال أنه أهانه ووضعه في قفص وأخذ يطوف به البلاد, ومنهم من يقول أنه أكرمه, ولا ندري حقيقة كيف عُومل السلطان المجاهد, لكن مع ما ثبت في كتب التاريخ ما فعله تيمورلنك عند وفاة السلطان بايزيد الأول يدلنا على أن تيمورلنك أحسن معاملة السلطان بايزيد في أسره. بعد أسر السلطان استباح تيمورلنك أملاك الدولة العثمانية لجنوده فخربوها وهدموا أكثر منشآتها.

    مات السلطان بايزيد بعد ثمانية شهور كمداً في أسره, لم يتحمل الذل والهوان والأسر, ولم لا! وهو السلطان المجاهد العظيم الذي تعود على النصر، ولم يركن إلى الراحة يوماً وظل في جهاد دام أكثر من 14 عاماً، ووصلت جيوشه أماكن لم ترفع فيها راية للمسلمين من قبل, ورفع الآذان في عهده في القسطنطينية التي كادت أن تفتح على يديه، لكن أبى الله إلا أن يخلد ذكر الصاعقة بايزيد الأول، ويأتي من نسله أبطال عظماء مثل “محمدالثاني” صاحب البشارة وفاتح القسطنطينية، فهو محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد جلبى بن السلطان بايزيد الأول.
    مات السلطان بايزيد الأول عن عمر 44 عاماً، فرحم الله السلطان المجاهد.

  8. #8
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الرئيسية شخصيات وأعلام صاعقة الإسلام.. السلطان بايزيد الأول
    صاعقة الإسلام.. السلطان بايزيد الأول







    هل سمعتم بسلطان رُفضت شهادته من أحد قضاته؟
    نعم إنه السلطان “بايزيد الأول” حين وقف أمام القاضي الإمام “شمس الدين فناري” في تواضع شديد فينظر إليه القاضي ثم يقول: “هذا الرجل لا تقبل شهادته, لأنه لا يحضر صلاة الجماعة مع المسلمين في المسجد ومن لا يصلى في جماعة دون عذر شرعي ممكن له أن يكذب في شهادته ! نزلت كلمات القاضي على الحاضرين كالصاعقة ومسك الجنود قبضات السيوف وانتظروا إشارة واحدة من السلطان لتطير عنق القاضي في لحظة, لكن أومأ السلطان بايزيد برأسه في تواضع شديد ثم خرج، وفى نفس الوقت أمر ببناء مسجد ملاصق لقصره كي يحضرمع المسلمين صلاة الجماعة.
    فتعالوا بنا نقترب لنتعرف على هذا السلطان المتواضع
    هو رابع سلاطين الدولة العثمانية, وُلد سنة 761هـ وبُويع له في ميدان الحرب بعد استشهاد أبيه السلطان “مراد الأول” في معركة “قوصوة” –كوسوفو وأصبح سلطانا على ما تحته من البلاد سنة 791هـ، وهو ابن ثلاثون عاماً، هكذا كانت البداية في ميدان الحرب، “بايزيد” صاعقة الإسلام، بلغت الدولة العثمانية في عهده من العزَّة والمجد ما ذَكَّر المسلمين بأيام الصحابة والرسول –صلى الله عليه وسلم-، امتاز عمَّن سبقوه بسرعة الحركة وقوَّة الانقضاض على أعدائه؛ حتى لُقِّب بالصاعقة أو يلدرم باللغة التركية، وكان مجرَّد ذكر اسم يلدرم يُوقع الرعب في نفوس الأوربيين عمومًا، وأهل القسطنطينية خصوصًا.
    كان السلطان “بايزيد الأول” محباً للجهاد مُعزاً لدين الله، وكانت منطقة الأناضول هي منطقة الانطلاق لأي سلطان عثماني جديد، ذلك لأن هذه المنطقة منقسمة إلى عدَّة إمارات صغيرة يحكمها أمراء متغلِّبُونَ على رقاب المسلمين فيها، هؤلاء الأمراء كثيراً ما ثاروا على العثمانيين، وسبَّبُوا لهم الكثير من المتاعب، وكانت ثوراتهم المتكرِّرة سببًا في صرف جهود العثمانيين عن حرب أوربا، وهذا ما جعل الأوربيين يلتقطون أنفاسهم، ويُشَكِّلُون تحالفات صليبية متكرِّرة لمحاربة العثمانيين.
    ولكن السلطان بايزيد تفرغ أولاً لحرب هؤلاء الأمراء والقضاءعلى ثورات الأناضول، ثم اتَّجه إلى أوربا وبدأ أُولى خطواته هناك، وذلك بإقامة حِلْفٍ ودِّيٍّ مع الصرب، فتزوَّج بايزيد من “أوليفير” أخت الملك “أصطفان” ملك الصرب؛ وبذلك أصبحت صربيا بمنزلة الحاجز القوي بين الدولة العثمانية وإمبراطورية المجر، التي كانت وقتها أقوى الممالك الأوربية، وتُلَقَّبُ بحامية الصليب.
    كان بايزيد يهدف من محالفته للصرب إلى التفرُّغ للوسط الأوربي والقسطنطينية، لذلك فقد قام بتوجيه ضربة خاطفة إلى بلغاريا وفتحها سنة (797هـ -1394م)، وأصبحت بلغاريا من وقتها إمارة تابعة للدولة العثمانية، نزل خبر الهزيمة على مسيحيِّي أوربا مثل الصاعقة، وانتظر المسيحيون سقوط الممالك المسيحية واحدة تلو الأخرى في قبضة السلطان بايزيد لذا استعد ملك المجر لملاقاة السلطان بايزيد الأول.
    معركة نيكوبوليس
    تلك المعركة التي كانت بمثابة جرس الإنذار القوي لكلِّ الأوربيين؛ خاصَّة ملك المجر سيجسموند والبابا بونيفاس التاسع، فاتَّفق عزمُ الرجلين على تكوين حلف صليبي جديد لمواجهة العثمانيين، واجتهد سيجسموند في تضخيم حجم هذا الحلف وتدويله، باشتراك أكبر قدرٍ ممكن من الجنسيات المختلفة، فضمُّ مائة وعشرين ألف مقاتل من مختلَف الجنسيات، مثل: ألمانيا، وفرنسا، وإنجلترا، وأسكتلندا، وسويسرا، وإيطاليا، بقيادة سيجسموند.
    تحرَّكت الحملة الصليبية وانحدروا مع نهر الدانوب، حتى وصلوا إلى مدينة نيكوبوليس في شمال البلقان، ولم يَكَدِ الصليبيون يدخلون المدينة حتى ظهر بايزيد ومعه مائة ألف مقاتل، وانتهت المعركة بنصر مبين للمسلمين، ورغم النصر إلا أن المسلمين تكبدوا فيها خسائر في الأرواح قُدِّرَتْ بثلاثين ألف قتيل وتذكَّر السلطان بايزيد ما فعله الصليبيون بالحاميات الإسلامية في بلغاريا والمجر، فأمر بقتل الأسرى كلهم، ،ولم يُبْقِ إلَّا أكابر وعلية القوم وذلك للحصول على فدية ضخمة منهم، وممَّن وقع في الأسر “الكونت دينيفر” أحد أكبر الأمراء في الجيش الصليبي، الذي أقسم ألَّا يعود إلى محاربة المسلمين، وكاد أن يُقَبِّل قدم السلطان، لكنْ كان ردُّ السلطان بايزيد الأول المعتزّ بدينه، أن قال له: «إني أجيز لك ألَّا تحفظ هذا اليمين؛ فأنت في حلٍّ من الرجوع إلى محاربتي وقتما شئتَ». ثم استطرد قائلاً كلمته الشهيرة التي خَلَّدها له التاريخ، وكتبها من حروف من ذهب: «إذ إنه ما من شيء أحبّ إليَّ من محاربة جميع مسيحيِّي أوربا والانتصار عليهم».

    وفي نشوة الانتصار أعلن السلطان ” أنه سيفتح إيطاليا بإذن الله وسيطعم حصانه الشعير على مذبح كنيسة القديس بطرس في روما، لكن ظهر ما لم يكن في الحسبان.
    ظهرت أثناء تلك الفترة قوَّة بشرية ضخمة يقودها رجل من أقسى الناس قلباً هو “تيمور لنك” الرافضي الخبيث الذي يدعى الإسلام ويظهر حبه الشديد لآل بيت, استطاع هذا الرجل أن يؤسس إمبراطورية ضخمة مترامية الأطراف فضم بلاد ما وراء النهر وبلاد الشام والهند وموسكو وأسيا الصغرى. وكان يؤمن أنه طالما يوجد في السماء اله واحد فيجب أن يوجد في الأرض ملك واحد, فكان يحلم بالسيطرة على العالم، واستباح “تيمورلنك” بعض البلاد مثل حلب وبغداد وغيرها, فعمل فيها التخريب والقتل ولم يستطع أحد أن يقوم في وجه هذا الطاغية؛ لعظمة جيوشه وأعداده االضخمة، و ما فرح ملوك أوروبا بشيء مثل فرحهم بظهور “تيمورلنك” الذى وجدوا فيه خلاصهم الوحيد من السلطان “بايزيد الأول”، فارتحل كثير من أمراء الأناضول الذين طردهم السلطان “بايزيد الأول” إلى خدمة تيمور لنك واحتموا به, وبلغ ذلك إمبراطور بيزنطة وأمراء أوروبا فأرسلوا إلى تيمورلنك يستنجدون به من السلطان بايزيد الأول وأوقدوا العداوة بينهما, وبالفعل طمع تيمورلنك في أملاك الدولة العثمانية وبدأ بالهجوم على أطرافها في آسيا الصغرى, وانضم اليه الأمراء الفارين من “بايزيد الأول”. الأمر الذي أزعج السلطان بايزيد جداً فصمم على ملاقاة هذا الطاغية وقتله.
    معركة أنقرة 1402م
    احتل تيمور لنك سيواسفي الأناضول وأباد حاميتها هناك التي كان يقودها “أرطغرل” بن السلطان بايزيد، ولم يكتفى بذلك بل أخذ الفرسان وأحنى رؤوسهم بين أرجلهم وألقاهم في خنادق واسعة وردمهم بالتراب. انزعج السلطان وكون جيش يقدر بـ120.000 مقاتل, وكانت قوات تيمورلنك كثيرة جداً حتى أن بعض الروايات تذكر أنها وصلت إلى 800.000 مقاتل. هذا بالإضافة إلى وجود آلاف من التتار في جيش بايزيد الأول، وكان قد أرسل لهم تيمورلنك سراً كتابا يخبرهم بأن ينضموا اليه ويتركوا السلطان بايزيد، وأخبرهم “نحن جنس واحد، وهؤلاء تركمان ندفعهم من بيننا ويكون لكم الروم عوضهم”. فأجابوه أنهم عند اللقاء يكونون معه، وعندما التقى الجيشان انضم الجنود التتر لصفوف تيمورلنك، فكان مصير المعركة محدد سلفاً، الهزيمة لأول مرة، ووقوع السلطان بالأسر.
    نعم وقع السلطان بايزيد الأول في الأسر عند تيمورلنك, واختلفت الروايات في كيفية معاملة تيمورلنك للسلطان المجاهد بايزيد الأول, فمنهم من قال أنه أهانه ووضعه في قفص وأخذ يطوف به البلاد, ومنهم من يقول أنه أكرمه, ولا ندري حقيقة كيف عُومل السلطان المجاهد, لكن مع ما ثبت في كتب التاريخ ما فعله تيمورلنك عند وفاة السلطان بايزيد الأول يدلنا على أن تيمورلنك أحسن معاملة السلطان بايزيد في أسره. بعد أسر السلطان استباح تيمورلنك أملاك الدولة العثمانية لجنوده فخربوها وهدموا أكثر منشآتها.

    مات السلطان بايزيد بعد ثمانية شهور كمداً في أسره, لم يتحمل الذل والهوان والأسر, ولم لا! وهو السلطان المجاهد العظيم الذي تعود على النصر، ولم يركن إلى الراحة يوماً وظل في جهاد دام أكثر من 14 عاماً، ووصلت جيوشه أماكن لم ترفع فيها راية للمسلمين من قبل, ورفع الآذان في عهده في القسطنطينية التي كادت أن تفتح على يديه، لكن أبى الله إلا أن يخلد ذكر الصاعقة بايزيد الأول، ويأتي من نسله أبطال عظماء مثل “محمدالثاني” صاحب البشارة وفاتح القسطنطينية، فهو محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد جلبى بن السلطان بايزيد الأول.
    مات السلطان بايزيد الأول عن عمر 44 عاماً، فرحم الله السلطان المجاهد.

  9. #9
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الدكتور الداعيه / عبد الرحمن السميط
    الدولة: الكويت
    سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:
    قبل أن يصبح أحد فرسان العمل الخيري، كان طبيبا متخصصا في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، لم يكن طبيبا عاديا، بل طبيبا فوق العادة، إذ بعد أن ينتهي من عمله المهني، كان يتفقد أحوال المرضى، في أجنحة مستشفى الصباح (أشهر مستشفيات الكويت)، ويسألهم عن ظروفهم وأحوالهم الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، ويسعى في قضاء حوائجهم، ويطمئنهم على حالاتهم الصحية.
    واستمرت معه عادته وحرصه على الوقوف إلى جانب المعوزين وأصحاب الحاجة، حينما شعر صاحبها بخطر المجاعة يهدد المسلمين في أفريقيا، وأدرك خطورة حملات التنصير التي تجتاح صفوف فقرائهم في أدغال القارة السوداء، وعلى إثر ذلك آثر أن يترك عمله الطبي طواعية، ليجسد مشروعا خيريا رائدا في مواجهة غول الفقر وخطر التنصير، واستقطب معه فريقا من المخلصين، الذين انخرطوا في تدشين هذا المشروع الإنساني، الذي تتمثل معالمه في مداواة المرضى، وتضميد جراح المنكوبين، ومواساة الفقراء والمحتاجين، والمسح على رأس اليتيم، وإطعام الجائعين، وإغاثة الملهوفين.
    مولده ونشأته
    ولد د. عبد الرحمن حمود السميط رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر (مسلمي أفريقيا سابقا) في الكويت عام 1947م، ويحكي المقربون منه أن د. السميط بدأ العمل الخيري وأعمال البر منذ صغره، ففي المرحلة الثانوية أراد مع بعض أصدقائه أن يقوموا بعمل تطوعي، فقاموا بجمع مبلغ من المال من مصروفهم اليومي واشتروا سيارة، وكان يقوم أحد أفراد المجموعة بعد انتهاء دوامه بنقل العمال البسطاء إلى أماكن عملهم أو إلى بيوتهم دون مقابل.
    تخرج في جامعة بغداد بعد أن حصل على بكالوريوس الطب والجراحة، وفي الجامعة كان يخصص الجزء الأكبر من مصروفه لشراء الكتيبات الإسلامية ليقوم بتوزيعها على المساجد، وعندما حصل على منحة دراسية قدرها 42 دينارًا كان لا يأكل إلا وجبة واحدة وكان يستكثر على نفسه أن ينام على سرير رغم أن ثمنه لا يتجاوز دينارين معتبرا ذلك نوعا من الرفاهية.
    حصل على دبلوم أمراض مناطق حارة من جامعة ليفربول عام 1974م، واستكمل دراساته العليا في جامعة ماكجل الكندية متخصصًا في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، وأثناء دراساته العليا في الغرب كان يجمع من كل طالب مسلم دولارًا شهريا ثم يقوم بطباعة الكتيبات ويقوم بتوصيلها إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا وغير ذلك من أعمال البر والتقوى.
    حياة حافلة بالإنجازات
    عمل إخصائيا في مستشفى الصباح في الفترة من 1980 – 1983م، ونشر العديد من الأبحاث العلمية والطبية في مجال القولون والفحص بالمنظار لأورام السرطان، كما أصدر أربعة كتب هي: لبيك أفريقيا، دمعة على أفريقيا، رسالة إلى ولدي، العرب والمسلمون في مدغشقر، بالإضافة إلى العديد من البحوث وأوراق العمل ومئات المقالات التي نشرت في صحف متنوعة، تولى منصب أمين عام جمعية مسلمي أفريقيا عام 1981م، وما زال على رأس الجمعية بعد أن تغير اسمها إلى جمعية العون المباشر في 1999م.
    شارك في تأسيس ورئاسة جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا 1976م. كما شارك في تأسيس فروع جمعية الطلبة المسلمين في مونتريال 1974- 1976، ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980م، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة 1987م، وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وعضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية، وعضو جمعية الهلال الأحمر الكويتي، ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة في الشأن الأفريقي، وعضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، وعضو مجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن، ورئيس مجلس إدارة كلية التربية في زنجبار ورئيس مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا.
    نال السميط عددا من الأوسمة والجوائز والدروع والشهادات التقديرية، مكافأة له على جهوده في الأعمال الخيرية، ومن أرفع هذه الجوائز جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، والتي تبرع بمكافأتها (750 ألف ريال سعودي) لتكون نواة للوقف التعليمي لأبناء أفريقيا، ومن عائد هذا الوقف تلقت أعداد كبيرة من أبناء أفريقيا تعليمها في الجامعات المختلفة.
    الخير في قارة تحتاج إليه
    تركز جل نشاط السميط من خلال لجنة مسلمي أفريقيا بعد أن وضعت أجندة خيرية تنطلق في مسارات عدة منها: من أجل أن تمسح دمعة يتيم مسلم، من أجل رعاية قرية مسلمة تعليميا أو صحيا أو اجتماعيا، من أجل حفر أو صيانة بئر مياه للشرب، من أجل بناء أو صيانة مدرسة، من أجل رعاية الآلاف من المتشردين، من أجل مواجهة الخطر التنصيري الزاحف، من أجل استمرارية العمل الخيري الإسلامي. وكان اهتمامه بأفريقيا بعد أن أكدت دراسات ميدانية للجنة أن ملايين المسلمين في القارة السوداء لا يعرفون عن الإسلام إلا خرافات وأساطير لا أساس لها من الصحة، وبالتالي فغالبيتهم –خاصة أطفالهم في المدارس– عرضة لخطر التنصير، وقد نتج عن ذلك أن عشرات الآلاف في تنزانيا وملاوي ومدغشقر وجنوب السودان وكينيا والنيجر وغيرها من الدول الأفريقية صاروا ينتسبون إلى النصرانية، بينما آباؤهم وأمهاتهم من المسلمين.
    قصة دخوله أفريقيا
    والسميط من المؤمنين بأن الإسلام سبق جميع النظريات والحضارات والمدنيات في العمل التطوعي الاجتماعي والإنساني، وتعود قصة ولعه بالعمل في أفريقيا حين عاد إلى الكويت في أعقاب استكمال دراساته العليا، حيث كان مسكونا بطاقة خيرية هائلة أراد تفجيرها فذهب إلى وزارة الأوقاف وعرض على المسئولين رغبته في التطوع للمشاركة في الأعمال الخيرية، غير أن البيروقراطية الرسمية كادت أن تحبطه وتقتل حماسه، لكن الله شاء له أن يسافر إلى أفريقيا لبناء مسجد لإحدى المحسنات الكويتيات في ملاوي، فيرى ملايين البشر يقتلهم الجوع والفقر والجهل والتخلف والمرض، ويشاهد وقوع المسلمين تحت وطأة المنصرين الذين يقدمون إليهم الفتات والتعليم لأبنائهم في مدارسهم التنصيرية، ومن ثم فقد وقع حب هذه البقعة في قلبه ووجدانه وسيطرت على تفكيره.
    وكان أكثر ما يؤثر في السميط إلى حد البكاء حينما يذهب إلى منطقة ويدخل بعض أبنائها في الإسلام ثم يصرخون ويبكون على آبائهم وأمهاتهم الذين ماتوا على غير الإسلام، وهم يسألون: أين أنتم يا مسلمون؟ ولماذا تأخرتم عنا كل هذه السنين؟ كانت هذه الكلمات تجعله يبكي بمرارة، ويشعر بجزء من المسئولية تجاه هؤلاء الذين ماتوا على الكفر.
    تعرض في أفريقيا للاغتيال مرات عديدة من قبل المليشيات المسلحة بسبب حضوره الطاغي في أوساط الفقراء والمحتاجين، كما حاصرته أفعى الكوبرا في موزمبيق وكينيا وملاوي غير مرة لكن الله نجاه.
    التنصير أبرز التحديات
    وعن أبرز التحديات التي تواجه المسلمين في أفريقيا يقول الدكتور عبد الرحمن: ما زال التنصير هو سيد الموقف، مشيرا إلى ما ذكره د. دافيد بارت خبير الإحصاء في العمل التنصيري بالولايات المتحدة من أن عدد المنصرين العاملين الآن في هيئات ولجان تنصيرية يزيدون على أكثر من 51 مليون منصر، ويبلغ عدد الطوائف النصرانية في العالم اليوم 35 ألف طائفة، ويملك العاملون في هذا المجال 365 ألف جهاز كمبيوتر لمتابعة الأعمال التي تقدمها الهيئات التنصيرية ولجانها العاملة، ويملكون أسطولا جويا لا يقل عن 360 طائرة تحمل المعونات والمواد التي يوزعونها والكتب التي تطير إلى مختلف أرجاء المعمورة بمعدل طائرة كل أربع دقائق على مدار الساعة، ويبلغ عدد الإذاعات التي يملكونها وتبث برامجها يوميا أكثر من 4050 إذاعة وتليفزيون، وأن حجم الأموال التي جمعت العام الماضي لأغراض الكنيسة تزيد على 300 مليار دولار، وحظ أفريقيا من النشاط التنصيري هو الأوفر...
    ومن أمثلة تبرعات غير المسلمين للنشاط التنصيري كما يرصدها د. السميط أن تبرعات صاحب شركة مايكروسوفت بلغت في عام واحد تقريبا مليار دولار، ورجل أعمال هولندي تبرع بمبلغ 114 مليون دولار دفعة واحدة وقيل بأن هذا المبلغ كان كل ما يملكه، وفي أحد الاحتفالات التي أقامها أحد داعمي العمل التنصيري في نيويورك قرر أن يوزع نسخة من الإنجيل على كل بيت في العالم وكانت تكلفة فكرته 300 مليون دولار حتى ينفذها، ولم تمر ليلة واحدة حتى كان حصيلة ما جمعه أكثر من 41 مليون دولار.
    حصيلة مشاريع العون المباشر
    وكانت حصيلة المشاريع التي نفذت في أفريقيا -كما يذكر د. السميط- حتى أواخر عام 2002م: بناء 1200 مسجد، دفع رواتب 3288 داعية ومعلما شهريا، رعاية 9500 يتيم، حفر 2750 بئرا ارتوازية ومئات الآبار السطحية في مناطق الجفاف التي يسكنها المسلمون، بناء 124 مستشفى ومستوصفا، توزيع 160 ألف طن من الأغذية والأدوية والملابس، توزيع أكثر من 51 مليون نسخة من المصحف، طبع وتوزيع 605 ملايين كتيب إسلامي بلغات أفريقية مختلفة، بناء وتشغيل 102 مركز إسلامي متكامل، عقد 1450 دورة للمعلمين وأئمة المساجد، دفع رسوم الدراسة عن 95 ألف طالب مسلم فقير، تنفيذ وتسيير عدة مشاريع زراعية على مساحة 10 ملايين متر مربع، بناء وتشغيل 200 مركز لتدريب النساء، تنفيذ عدد من السدود المائية في مناطق الجفاف، إقامة عدد من المخيمات الطبية ومخيمات العيون للمحتاجين مجانا للتخفيف على الموارد الصحية القليلة في إطار برنامج مكافحة العمى، تقديم أكثر من 200 منحة دراسية للدراسات العليا في الدول الغربية (تخصصات طب، هندسة، تكنولوجيا).
    وما زالت الطموحات مستمرة
    وأشار إلى أن طموحات جمعية العون المباشر في أفريقيا لا تتوقف عند حد معين؛ فالجهود مستمرة لإعداد الدراسات اللازمة لإنشاء كلية لتدريب المعلمين في ملاوي؛ لأن الحاجة هناك ماسة جدا لتخريج معلمين مسلمين، فرغم أن المسلمين يشكلون 50% من عدد السكان فإن عدد المدرسين المسلمين المؤهلين لا يزيد على 40 مدرسا، فضلا عن أن الدولة تفقد سنويا ما بين 12% - 13% من العاملين في التدريس بسبب مرض الإيدز المنتشر، والاستقالات والموت الطبيعي، ويبلغ تعداد المدرسين المفقودين سنويا قرابة تسعة آلاف مدرس من أصل 90 ألفا هم مجموع المدرسين العاملين في ملاوي؛ وهو ما تسبب في خلق فجوة كبيرة وعجز واضح في المدرسين المسلمين، وبالتالي فهذا الظرف فرصة كبيرة في سد هذا الفراغ التربوي بالمعلمين المسلمين، هذا بالإضافة إلى إنشاء محطات إذاعية للقرآن الكريم، بدأت بإنشاء محطة في جمهورية توجو وهناك مائة محطة يجري العمل في مراحل تنفيذها المختلفة بمناطق مختلفة من أفريقيا، وتبلغ تكلفة المحطة الواحدة عشرة آلاف دينار كويتي، تتضمن المعدات اللازمة ومصاريف التشغيل عاما كاملا.
    ولم تؤثر حملة ما يسمى الحرب العالمية على الإرهاب -في تقدير د. السميط- على العمل الخيري في أفريقيا مقارنة بالضغوط التي مورست على الهيئات الخيرية العاملة في جنوب شرق آسيا خاصة في أفغانستان وباكستان والجمهوريات الإسلامية المستقلة، يقول: "الضغوط التي تمارس ضد العمل الخيري ومنظماته هي جزء من مخطط كبير ضد الإسلام والمسلمين، ويجب أن نعمل ولا نتأثر بهذه الحملات، المهم أن نعمل عملا مدروسا ومؤسسيا، له كوادره ومتخصصوه، وقد دعوت جامعة الكويت والجامعات الخليجية إلى تدريس مادة إدارة العمل الخيري إلى أبنائنا لسد العجز في الكوادر المتخصصة التي تحتاجها الجمعيات الخيرية، خاصة أنها في حاجة ماسة إلى أفراد مدربين ومعدين إعدادا جيدا، يمكنهم الولوج في العمل الإداري على أسسه العلمية الصحيحة".
    زكاة أثرياء المسلمين
    ويرى د. السميط أن زكاة أموال أثرياء العرب تكفي لسد حاجة 250 مليون مسلم؛ إذ يبلغ حجم الأموال المستثمرة داخل وخارج البلاد العربية 2275 مليار دولار أمريكي، ولو أخرج هؤلاء الأغنياء الزكاة عن أموالهم لبلغت 56.875 مليار دولار، ولو افترضنا أن عدد فقراء المسلمين في العالم كله يبلغ 250 مليون فقير لكان نصيب كل فقير منهم 227 دولارا، وهو مبلغ كاف لبدء الفقير في عمل منتج يمكن أن يعيش على دخله.
    وبعد أن وضعت الحرب الأنجلو-أمريكية أوزارها ضد العراق قام السميط بمهمة خيرية لإعانة الشعب العراقي، وكانت جمعية العون المباشر قد خصصت مليوني دولار لدعم الطلاب العراقيين الفقراء وإغاثة الأسر المتعففة، وفي تلك الأثناء تعرض رئيس الجمعية إلى حادث مروري في منطقة الكوت (160 كيلومترًا غرب بغداد) بعد أن اصطدمت السيارة التي كانت تقله ومرافقيه بشاحنة، توقفت فجأة؛ وهو ما أسفر عن إصابته بكسور وجروح متفرقة عولج خلالها في أحد مستشفيات الكوت ثم نقل إلى مستشفى الرازي بالكويت لاستكمال علاجه، و بحمد الله خرج الدكتور من المستشفى معافا.
    و بعد سنوات من العمل الدؤوب في القارة الأفريقية لأكثر من ربع قرن من الزمان، آثر الدكتور ان يكون قريبا للأرض و الشعب الذين أحبهم، فاختار من جزيرة مدغشقر موطنا جديدا له..
    رضي بأن يقضي ما بقي من حياته هناك ليكون أقرب الى مجال عمله الدعوي، و قد بدأ مشروعه العظيم المسمى ب(أسلمة قبائل الأنتمور) تلك القبائل ذات الأصول العربية الحجازية، و هي نموذج من العرب و المسلمين الضائعين في أفريقيا

  10. #10
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 9,760
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    لما طلب عمرو بن العاص المدد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في فتح مصر كتب إليه: (أما بعد : فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل، علي كل ألف : رجل منهم مقام الألف: الزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد)، ولولا أن هذه الواقعة ثابتة في كل كتب السيرة لكان من المستحيل تصديقها، فلا أحد يتصور أن أربعة رجال فقط يقدرون بأربعة آلاف رجل ليس في الإيمان والصدق والإخلاص فحسب، وإنما في المعارك.
    والأغرب من ذلك أن بين هؤلاء الرجال من يفوق صوته الألف رجل، لكننا الآن لم يعد لدينا رجل بألف أو بمائة أوحتي باثنين بل للأسف أغلب من يحملون هذا اللقب من غير مستحقيه، وربما لو عاشوا زمن الصحابة لسمعنا عن الرجل بنصف والرجل بثلث! لأن المواقف وحدها هي التي تكشف معادن الرجال، وتحكم علي قدراتهم وتحدد مدي صلابتهم وقوة عقيدتهم.
    لذلك قمنا في هذا الملف بجمع سيرة الصحابة الذين يقدر الواحد منهم بألف رجل، فلا تتعجب عندما تجد صحابيا أحبه الله سبحانه وتعالي وأمر رسوله صلي الله عليه وسلم أن يحبه وربما السر في وصوله إلي هذه المكانة مع كل من سبقت أسماؤهم لقب «الرجل بألف» هو أنهم قالوا:«بايعنا رسول الله علي ألا نخاف في الله لومة لائم»
    القعقاع بن عمرو
    ليس رجلا بألف بل إن "صوته" فقط خير من ألف رجل..فلا يهزم جيش بين صفوفه القعقاع بن عمرو التميمي الصحابي الجليل والفارس الشجاع، فقد قال عنه الخليفة أبو بكر الصديق-رضي الله عنه-: "لصوت القعقاع في المعركة خير من ألف رجل".مؤكدا وشاهدا علي بطولته المتميزة.
    ربما لأن استعداداته للحرب تشمل جميع الجوانب الروحية والمادية، فلم يعتمد فقط علي الإمكانات المادية ولم يكتف في نفس الوقت بقوة الإيمان دون الأخذ بالأسباب، فهو فارس يستعد لمعركته بقلبه وعقله، لذلك عندما سأله الرسول_ صلي الله عليه وسلم_ ما أعددت للجهاد؟ قال :"طاعة الله ورسوله والخيل" فرد الرسول:" تلك الغاية".
    حينما أمر أبو بكر الصديق خليفة رسول الله _صلي الله عليه وسلم_ قائد جيوشه خالد بن الوليد بالتوجه إلي العراق لمواجهة جيوش الفرس،طلب خالد أن يمده بجنود إضافيين من المسلمين بعد أن استشهد عدد كبير من أفراد جيشه في حرب الردة. فأمده أبو بكر بالقعقاع بن عمرو التميمي، فقيل له: أتمد رجلا انفض عنه جنوده برجل؟ فقال أبو بكر: "لا يُهزَم جيش فيهم مثل هذا".
    وتواصلت مشاركة القعقاع في مواقع كثيرة أبلي فيها خير البلاء وحقق المكاسب لجيش المسلمين وفي فتوحات العراق والشام ، وفي معركة "ذات السلاسل" بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد _سيف الله المسلول رضي الله عنه_ والفرس بقيادة هرمز الذي نادي بالنزال فمشي إليه خالد بن الوليد واحتضنه خالد فهجم جند فارس يريدون قتل خالد وتخليص هرمز من قبضته ولكن القعقاع لم يمهلهم فأسرع يدافع بسيفه وصال وجال في رقابهم، والمسلمون خلفه، فانهزم جند فارس وفروا من أمامهم فطاردهم المسلمون ثم استدعاه خالد ليقود هجوم المسلمين علي الروم في معارك اليرموك حيث حقق نصرا كبيرا، وعندما كتب عمر بن الخطاب إلي سعد بن أبي وقاص يسأله: أي فارس كان أفرس في القادسية؟ كتب إليه: أنني لم أر مثل القعقاع بن عمرو، حمل في يوم ثلاثين حملة يقتل في كل حملة بطلا.
    الزبير بن العوام
    "إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير بن العوام"..
    جملة بمثابة الختم المقدس والشهادة الأعظم لأنها من رسول الله _صلي الله عليه وسلم_في حق الصحابي الفارس صاحب أول سيف أشهر في الإسلام.. كان لايزال صبيا وبلغته شائعة مقتل الرسول في مكة فسارع يتأكد من الخبر ليثأر من قريش وعندما قابله الرسول_ صلي الله عليه وسلم_ دعا له بالخير ولسيفه بالنصر..فكان رجلا بألف رجل كما وصفه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بأنه بألف رجل حين أرسله مع عبادة بن الصامت والمقداد بن أسود ومسلمة بن مخلد مدادا إلي عمرو بن العاص في فتح مصر قائلا: "وجهت إليك أربعة نفر وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل".
    اسمه الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد وكنيته أبو عبد الله وهو ابن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله_ صلي الله عليه وسلم_ وابن أخي خديجة بنت خويلد الزوجة الأولي والحبيبة إلي رسول الله_ صلي الله عليه وسلم_ وزوج أسماء بنت أبي بكر_رضي الله عنهما.
    أسلم وهو في الخامسة عشرة من عمره ، تحمل عذابا من عمه ليكفر بالإسلام حيث كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار ويقول له :"اكفر برب محمد ادرأ عنك هذا العذاب" فما كان منه إلا أن يقول :"لا والله لا أعود للكفر أبدا".
    كان _رضي الله عنه_بطلا رئيسيا في جميع المواقع والغزوات، فلم يتخلف عن حرب مع الرسول _صلي الله عليه وسلم_فنجده يُحَفِّز جيش المسلمين في اليرموك بصيحة "الله أكبر" ويخترق وحده بقوة جيش الأعداء بينما يقتحم حصنا من حصونهم يوم حنين ومعه علي بن أبي طالب وينفق في حياته من أموال تجارته الواسعة ويموت مديونا وتشهد آثار الجراح الكثيرة في مفترق أنحاء جسده علي شجاعته ورغبته في الموت في سبيل الله، حتي إنه لشدة حبه في الاستشهاد أطلق علي أولاده السبعة أسماء شهداء متمنيا لهم نفس المصير.
    وكان جديرا بأن يبشره النبي- صلي الله عليه وسلم- بالجنة ويكون محل ثقة عمر بن الخطاب فيجعله من أصحاب الشوري الستة الذين وكِّل إليهم أمر اختيار الخليفة من بعده وأن يقبل علي بن أبي طالب سيفه بعد موته وهو يبكي ويقول: "سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله".
    عبادة بن الصامت
    "بايعنا رسول الله علي ألا نخاف في الله لومة لائم"..هكذا تحدث وهكذا عاش الصحابي الجليل "عبادة بن الصامت" واسمه غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي وكنيته أبو الوليد ،لا يخاف في الله لومة لائم.
    سارع بالدخول إلي الإسلام مع عشرة رجال من الأنصار في بيعة العقبة الأولي وشهد البيعة الثانية وكان نقيبا لأهله وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله _صلي الله عليه وسلم.
    نزل القرآن يحيي موقفه وولاءه في الآية: "ومن يتولي الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" وذلك عندما ألغي عهدا قديما له مع يهود بني قينقاع بسبب عدوانهم علي الرسول- صلي الله عليه وسلم- والمسلمين قائلا:"إنما أتولي الله ورسوله والمؤمنين"
    ليصبح هذا الرجل ليس نقيبا لأهله فقط وإنما نقيبا من نقباء الدين الإسلامي علي مر العصور.
    لم يحب السلطة أو تغره المناصب لأنه فهم أنها تكليف ومسئولية وليست تشريفا ورفاهية، وذلك حين سمع رسول الله _ صلي الله عليه وسلم_ يوما يتحدث عن مسئولية الأمراء والولاة والمصير الذي ينتظر من يفرط منهم في حق فأقسم بالله ألا يكون أميرا ولو علي شخصين وبر بقسمه حتي وفاته علي أرض فلسطين في العام الرابع والثلاثين من الهجرة حيث ولي أمر القضاء فيها لبعض الوقت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب_رضي الله عنه_ ليكون أول قاض في فلسطين، وكان قد سافر إلي الشام مع معاذ بن جبل وأبي الدرداء لتعليم الناس أمور الدين وتفقيههم فيه وعندما عاد إلي المدينة تاركا فلسطين بسبب خلاف مع حاكمها معاوية سأله عمر بن الخطاب_رضي الله عنه_: مالذي جاء بك إلي هنا؟" فلما قص عليه قال له عمر:"ارجع إلي مكانك فقبح الله أرضا ليس فيها مثلك"، وأرسل إلي معاوية يقول: "لا امرة لك علي عبادة". وذلك الموقف حرصا من عمر علي إحاطة معاوية ذي الطموح الجامح بصحابي ورع وزاهد وناصح مخلص وهو نفسه الذي قال في حق عبادة_ رضي الله عنه_ بأنه يوازي ألف رجل عندما أرسله مداداً لعمرو بن العاص لفتح مصر.
    وكان عبادة بن الصامت أيضا من أوائل الذين جمعوا القرآن في عهد الرسول_ صلي الله عليه وسلم.
    المقداد بن عمرو
    هل تريد أن تعرف رجلا أحبه الله تعالي وأمر رسوله_ صلي الله عليه وسلم_ أن يحبه؟.. هو "المقداد بن عمرو" أو "المقداد بن الأسود" حيث تبناه "الأسود بن يغوث" في الجاهلية حتي نزلت آية تحريم التبني فنسب لأبيه "عمرو بن سعد".. كان من المبكرين في الإسلام ومن أول سبعة جاهروا بإسلامهم وأعلنوه حاملا نصيبه من أذي قريش في ثبات وجلد.
    أطلق كلمات كالرصاص يوم بدر تهلل لها وجه الرسول_صلي الله عليه وسلم_ واشتعل بها حماس جيش المسلمين فخاضوا المعركة ببسالة وانتصروا وكان فرسان الجيش يومئذ ثلاثة فقط هم "المقداد بن عمرو" و"الزبير بن العوام" و"مرثد بن أبي مرثد" والباقي إما مشاة أو يركبون إبلا.
    قال يومها: "يا رسول الله ..امض لما أراك الله فنحن معك..والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسي :اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون..بل نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون..ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتي يفتح الله لك".
    هذه الكلمات ود جميع الصحابة لو أنها وردت علي ألسنتهم هم، فيقول عبد الله بن مسعود_رضي الله عنه: "لقد شهدت من المقداد مشهداً لأن أكون صاحبه أحب إلي مما في الأرض جميعا".
    كلمات لا تصور شجاعة فحسب بل تصور حكمة راجحة وتفكيراً عميقاً وكذلك كان المقداد حكيماً في القول والفعل، فعندما ولاه الرسول_ صلي الله عليه وسلم_ إحدي الإمارات يوما ولما رجع سأله:كيف وجدت الإمارة؟ فأجاب في صراحة وصدق مع الله ومع الرسول ومع النفس: "لقد جعلتني أنظر إلي نفسي كما لو كنت فوق الناس وهم جميعاً دوني، والذي بعثك بالحق لا أتأمرن علي اثنين بعد اليوم أبداً".
    كان _رضي الله عنه_ فارسا مقداماً _ بألف رجل كما وصفه عمر بن الخطاب عندما بعث به مداداً لجيش المسلمين في فتح مصر_ فلم يكن تسمع في المدينة فزعة إلا ويكون المقداد في لمح البصر ممتطياً فرسه مجهزاً سيفه واقفاً علي باب رسول الله_صلي الله عليه وسلم_ وكان يكرر قولاً سمعه من الرسول ووضعه مبدأ لحياته :"إن السعيد لمن جنب الفتن".
    مسلمة بن مخلد
    هو رابع من وصفهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بأن الواحد منهم بألف رجل.. مسلمة بن مخلد بن صامت بن نيار بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة ابن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة أبو معن وكنيته أبو سعيد و أبو نعيم.
    ولد عندما قدم الرسول_ صلي الله عليه وسلم_ ومعه المهاجرون إلي المدينة المنورة وعندما توفي الرسول_ صلي الله عليه وسلم_ كان لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره إلا أن صغر سنه لم يمنعه من التزود من نور النبوة.
    شارك في فتح مصر وكان علي رأس الجيش في عهد عمر بن الخطاب وولاه معاوية بن أبي سفيان ولاية مصر بعد عزل عقبة بن عامر الجهني في سنة 47 هجرياً، وهو أول من جمعت له مصر والمغرب وذلك في خلافة معاوية وبداية خلافة يزيد بن معاوية. وتوفي بمصر سنة 62 هجرياً ولما ولي مسلمة مصر انتظمت غزواته في البر والبحر، منها غزوة القسطنطينية رغم أنه لم يحضرها، إلا أنه مهد لمعاوية غزوها .
    وهو أول من بني المنار بالمساجد والجوامع .
    وكانت ولايته علي مصر خمس عشرة سنة وأربعة أشهر .من أشهر أقواله : " يا أهل مصر ما نقمتم مني والله لقد زدت مددكم وعددكم وقوتكم علي عدوكم، اعلموا أني خير ممن بعدي والذي نفسي بيده لا يأتينكم زمان إلا الآخر فالآخر شر فمن استطاع منكم أن يتخذ نفقاً في الأرض فليفعل".

    عمرو بن معد يكرب
    قبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به علي حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلي سعد رجلين فقط، وقال في رسالته لسعد:"إني أمددتك بألفي رجل".هذان الرجلان هما: عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد.
    الأول عمرو بن معد يكرب الزبيدي وكنيته أبو ثور، من أمراء قبيلة زبيد وهو أيضا شاعر اشتهر بالشجاعة والفروسية حتي لُقِّبَ بفارس العرب.
    حين سمع بأمر النبي _صلي الله عليه وسلم_ ذهب إلي المدينة وحده بعد أن رفض صديقه قيس بن مكشوح الذهاب معه ليقابلا النبي ويعرفا هل هو رسول حقيقي أم لا، ونزل علي سعد بن عبادة، فأكرمه وراح به إلي النبي فأسلم. وقيل: إنه قدم المدينة في وفد من قومه زبيد وأسلموا جميعًا.
    وكان عمرو بن معد الزبيدي طويل القامة قوي البنية، حتي إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فيه : الحمدالله الذي خلقنا وخلق عمرو. «تعجباً من عظم خلقه»
    شارك في معارك الفتح الإسلامي في الشام والعراق وشهد معركة اليرموك والقادسية حيث أظهر بطولة عظيمة فيهما ففي معركة اليرموك حارب بشجاعة وثبات حتي انتصر المسلمون، أما في القادسية والذي يعد مداداً فيها بألف رجل فلم يخيِّب ظن أميرالمؤمنين وبدأ بمهاجمة الأعداء ومن بعده جيش المسلمين وكان يعلمهم فنون القتال أثناء المعركة ويقول لهم "افعلوا هكذا" فيفعلون مثله حتي تحقق لهم النصر.
    أما في معركة نهاوند وحين استعصي فتحها علي المسلمين أرسل عمر بن الخطاب إلي النعمان بن مقرن قائد الجيش قائلاً: استشر واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معد يكرب وبالفعل قاتل عمرو بقوة واستشهد ودفن بإحدي قري نهاوند.
    المراجع:
    _ أسد الغابة في معرفة الصحابة - ابن الأثير.
    _ الإصابة في تمييز الصحابة - ابن حجر العسقلاني.
    _ رجال حول الرسول - خالد محمد خالد. خ

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية