أسباب العنوسة وعلاجها في الشريعة الإسلامية
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه ومن والاه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ثم أما بعد.
فإن العنوسة موضوع في غاية الأهمية والخطورة يعانى منه المجتمع فلقد فرضت الظروف المعيشية و التغييرات الاقتصادية خطراً من نوع خاص بات يلاحق البيوت المسلمة، مستهدفاً الشباب المسلم من ا لجنسين.
والعانس جمعها عوانس وهى من كبرت في بيت أبيها ولم تتزوج ويختلف حد الكبر للعانس من منطقه إلى أخرى فالمناطق البدوية والقرى يعتبرون العانس هي كل من تجاوزت العشرين وفى المدن يعتبرون العانس هي من تجاوزت الثلاثين لأنهم يرون أن الفتاه لابد أن تكمل دراستها الجامعية قبل الزواج
فلاشك أنها إحدى المشكلات الكبيرة التي تعانيها مجتمعاتنا العربية والإسلامية عامة ومجتمع الخليج بصفة خاصة، وهي مكملة لمشكلة أخرى هي مشكلة العزوبة بالنسبة للرجال، هما مشكلة واحدة تأخر الزواج بالنسبة للفتاة وبالنسبة للفتى.
ولبيان خطورة القضية فلابد أن نقف على آخر الإحصائيات التي تظهر بشكل جلى خطورة المشكلة. فقدبلغ عدد العوانس فى الوطن العربى 13 مليونًا
وفى عصر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن الناس يشكون لا من عنوسة الإناث ولا من عزوبة الشباب، لأن الزواج كان سهلاً وميسراً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " أَعظم النساء بركة أَيسرهن مؤنة " .
وإنصافا للفتاة العربية فإن ظاهرة العنوسة ليست ظاهرة قاصرة على المجتمعات العربية وحدها، وإنما هي بطبيعة الحال ظاهرة عالمية، غير أن الغرب الذي يعاني أيضا من ظاهرة العنوسة لا يشعر بحدتها مثل المجتمعات العربية نظرا لأن الزنى عندهم ليس محرما، بل تظل المرأة تعاشر الرجل معاشرة الأزواج سنوات طويلة وقد تنجب سفاحاً، وفي النهاية قد يقرران الزواج أو الانفصال .. هكذا بكل بساطة .
وظاهرة العنوسة في المجتمع وعزوف كثير من الشباب والفتيات عن الزواج له مضاره الخطيرة وعواقبه الوخيمة على الأمة بأسرها، سواء أكانت هذه الأخطار والآثار نفسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم أخلاقية وسلوكية، لا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه أسباب الفتن، وتوفرت فيه السبل المنحرفة لقضاء الشهوة، فلا عاصم من الانزلاق في مهاوي الرذيلة والردى، والفساد الأخلاقي إلا بالتحصُّن بالزواج الشرعي، فالقضية أيها الغيورون قضية أعراض وقضية فضيلة ورذيلة.
وقد اشتمل هذا المبحث على عدة مطالب
المطلب الاول : أسباب العنوسة.
المطلب الثانى:عواقب العنوسة.
المطلب الثالث:علاج المشكلة.
المطلب الاول
أسباب العنوسة
• أولا: تعليم المرأة .
فإن بعض الفتيات تؤجل الزواج لتكمل دراستها العليا من الماجستير والدكتوراه فأحجم الشباب عن الفتاة المتعلمة خوفاً من تعاليها ورفضت هي الاقتران بمن هو أقل منها خوفاً من اضطهاده لها و التعامل معها بعنف ليقتل فيها إحساسها بالتميز .
• ثانيا:المغالاة في المهور
• : والتكاليف المصاحبة للزواج ووضع اسس اخرى لاختيار الزوجين غير التي أمر بها الحبيب النبى صلى الله عليه وسلم
فقد غالى بعض أولياء الأمور فى المهور مع ان الاسلام نهى عن ذلك
• ثالثا:الزواج من الأجنبيات .
وقد أصبح زواج المواطنين من أجنبيات سبب آخر خطير وراء انتشار العنوسة، وبخاصة في دول الخليج العربي وذلك بسبب غلاء المهور فى بعض دول الخليج فيلجأ الشباب الى الزواج من أجنبيات لان مهرهن أقل مما يؤدى الى زيادة نسبة العنوسة في أغنى دول الخليج العربي
• رابعا:بعض العادات والتقاليد العصبية القبلية الخاطئة.
بعض الأمثلة على ذلك:
1-إن البنت لابد أن تتزوج ابن عمها، ونفرض أن ابن عمها لا يريد أن يتزوج الآن، فتظل محجوزة له فقط وهو لا يريدها وهي لا تريده، وهذا موجود في بلاد كثيرة، حتى في مصر القبائل العربية في الصعيد لا تقبل إن يتزوج البنت إلا واحد من أبناء القبيلة .وهذه عادات خاطئة ساهمت الى حد كبير في زيادة نسبة العنوسة.
2-ومن بين هذه العادات أيضا إصرار الأب أو الأم على ألا تتزوج الفتاة الصغيرة قبل الكبيرة، أو أن ابنتهما مازلت صغيره على الزواج ولم تكمل بعد تعليمها الجامعي.
3- إصرارهما على أن تكون مواصفات حفل الزفاف ومكان انعقاده لا تقل عن حفل زفاف شقيقة العروس، أو حفل زفاف ابنة عمها أو ابنة خالتها، أو حتى صديقتها أو جارتها، فالفتاة تريد حفل عرس يحكى عنه الناس، وفستانا وجهازا يتكلف الكثير ؛ بغض النظر عن ظروف الأسرة نفسها، إذ إن كل ما يهمها هو أن تستمتع بحياتها، وهو ما يدفع الشباب بدوره إلى الهروب من تكاليف حفل زواج لا يطيقه.
• خامسا:أسباب اقتصادية
• : وأهمها البطالة السائدة حاليا بين فئآت الشباب الذين في سن قابل للزواج .
• سادسا: انحراف الشباب
فإن الشباب أصبح قادرا على إقامة علاقات محرمة مع الفتيات – تتفاوت في عمقها وطبيعتها – فشعر بعدم الحاجة الملحة للزواج، وبالتالي أرجأ الزواج قدر استطاعته، لأنه يعلم يقينا أن المجتمع يقبل أن يتزوج الرجل - مهما كان سنه - بفتاة صغيرة وقتما يشاء، بينما ينظر بتوجس لفتاة تتزوج من هو أصغر منها أو يتأخر زواجها
• سابعا:عدم التزام الكثير من الفتيات.
فقد تأثرت العديد من الفتيات بالقيم الغربية الوافدة، مثل عدم التزامهن في ملابسهن ومجاراة الغرب في سلوكهن والاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة والعمل والأسواق، وانتشار ظاهرة ما يسمى بالصداقة بين الجنسين، والسفور الفاحش المنتشر بين الإناث، سببا آخر من أسباب تفشي ظاهرة العنوسة، لأنه غالبا ما ينفر الكثير من الشباب من الاقتران بها، ذلك أن المجتمع يحترم الفتاة المحترمة، والشاب عندما يفكر في الزواج لن يفكر إلا فيمن سوف تحمل اسمه فيما بعد وفيمن تستحق من وجهة نظره هذا الاسم .
• ثامنا: سوء سمعة الأسرة
• : فعدم التزام بعض الأسر بالأخلاقيات وتفهمها لظروف من يتقدم لابنتها، حتى وإن كانت الفتاة نفسها صالحة، لأن ذلك يصبح مدعاة لتخوف الشاب من أن تمس سمعته نتيجة لارتباطه بفتاة من أسرة غير ملتزمة، وبالتالي تؤخذ الفتاة بجريرة أسرتها .. وكم من فتيات صالحات حرمن من فرص الزواج لأن أسرهن تحت مستوى الشبهات.
• تاسعا:عضل الأولياء.
فالعضل من المخالفات الشرعية في الوقت الحالى وهو منع الولى المرأة من التزوج بالكفء اذا رغب كل منهما في الاخر.
فإن بعض أولياء الأمور يمنعون بناتهن من الزواج طمعا في مهور خيالية يحصلن عليها من الزوج المرتقب – وبخاصة إذا كانت الفتاة جميلة – أو حتى لا تنقطع المكاسب المادية التي يجنونها من وراء وظيفة ابنتهم.
• عاشرا: المبالغة في صفات الزوج.
بعض الفتيات يرفضن الزواج لأنهم يريدون مواصفات للزوج خياليه وهذا مخالف للشرع. وهذا أسهم إلى حد ما في زيادة نسبة العنوسة مع ان الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أسس للاختيار بين الزوجين فالزوج أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسس اختيار الزوجة:
فعن أبي هريرة عَنِ أَبي هُريرة رضيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: " تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ " ( ).
كما أرشد الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم الزوجة والولي إلى أسس اختيار الزوج عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فانكحوه إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فانكحوه" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ( ).
• السبب الحادى عشر: رفض الزوج المعدد
فإن الفتيات يرفض الزوج المعدد وكأنه ارتكب جريمة لابد أن يعاقب عليها.
السبب الثاني عشر:وجود بدائل غير مشروعة:
أضف إلى ذلك بعض العوامل التي ساعدت على استمرار تفاقم هذه الظاهرة، تحددت في الانتشار الكبير لبدائل غير مشروعة، مثل الزواج العرفي وزياد إقبال الشباب على الإنترنت، وهي طرق بديلة وخاطئة لجأ إليها كثير من الشباب للتخفيف من الشعور بالأزمة والرغبة في الارتباط بالجنس الآخر
المطلب الثانى : عواقب العنوسة
1- معاناة المرأة العانس
فإن الفتاة العانس تعاني الوحدة والاكتئاب وتهاجمها الأمراض والهواجس النفسية فتقضى النهار في هم وقلق، والليل في حزن وأرق، وحياتها كلها انتظار لمن ينتشلها من هذا العذاب.
تقول إحدى طبيبات علم النفس (أستاذة منال زكريا/جامعة القاهرة):"إن العانسَ إنسانة قلقة نفسيا وعاطفيا خاصة إذا تعاملت ممن حولها معاملة فيها نوع من الإحساس بالنقص أو الشفقة، وأحست أن وضعها معيب في المجتمع، والمؤكد أن الزواج وما يتبعه من الأنس والعاطفة وإشباع الحاجات الغريزية والنفسية من أهم أسباب السلامة النفسية والعصبية، فنحن النساء صعب علينا أن نعيش بلا رجال".
وصدق الله العظيم، إذ يقول : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( [الروم: 21 ]
بعض العوانس تعاني من الحقد على الناس والمسئولين وكل المجتمع:
تقول إحداهنَّ: كلما دعيت إلى عرس إحدى رفيقاتي أو زواج إحدى صديقاتي، تجرعت غصص الحسرة وحرقة العبرة، وأوقد في القلب لهيب جراحي. تزف الواحدة منهم تلو الأخرى إلى جنتها المنتظرة، وحياتها المستقرة مع أن فيهن من هي أصغر مني سنا وأقل مني جمالاً، وأدنى كمالا وأسوأ حالاً.. وأعود بعد ذلك لسجني الكبير حسيرة البال، كسيرة الخاطر، أدعو ربي من كل قلبي "يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيًا". [ مريم : 23 ].
وتقول أخرى: "لقد سببت كل المسئولين، وتمنيت ألو نشبت فيهم أظفاري وأنيابي، ولو كان الأمر بيدي لسننت القوانين التي تجبر الرجال على الزواج من العوانس، وتمنع أن تمكث المرأة بدون زواج".
فالموضوع خطير لذا وددت أن يسلط الضوء عليه علنا نصل إلى حلول في الشريعة الإسلامية
2- انتشار الفاحشه :
مما يؤدى الى حلول عذاب الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(قال عليه الصلاة والسلام : [ إذا ظهر الزنا والربا في قوم فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ] (اخرجه الحاكم وصحح إسناده ،
3- سوء الظن بأسرة العانس :
فلا شك أن وجود العانس داخل البيت من أسباب سوء الظن بها ويحيط الناس هذه الإسرة بعلامات استفهام لماذا لم تتزوج بنتهم وقد بلغت من السن مبلغ الزواج ويبدأ الناس يشككون في هذه الأسرة وفى تلكم البنات العفيفات فإن الناس لايرحمون وربما وجت العانس طريقا غير سوى تعبر فيه عن مشاعرها تجاه الرجال.
فلابد لنا أن نقضى على ذلك ولابد أن نزوج من بلغت سن الزواج في ظل وجود الخاطب الكفء ولا نتأخر أبدا لان كثرة العوانس تسيء سمعة المجتمع بل الدولة كلها.
4- كثرة أولاد الزنا:
نتيجة العلاقات المحرمة التي زادت بسبب انتشار العنوسة
5- انتشار الأمراض المهلكة:
وهى الأمراض التي لا علاج لها كالإيدز نتيجة العلاقات المحرمة.
6: انتشار القتل خوفا من الفضيحة نتيجة الزنا.
7-انتشار الانتحار .
عندما ترى الفتاه قريباتها وصديقاتها يتزوجن وهى لم تحظى بهذه الفرصة فهذا يؤدى الى اضطرابات نفسيه داخلية ربما تؤدى إلى الانتحار وهذا وان كان نادرا إلا انه موجود.
المطلب الثالث : علاج الإسلام لظاهرة العنوسة
أولا: الرجوع إلى دين الله
وإن الحل والعلاج لظاهرة العنوسة في المجتمع الإسلامي يكمن في العودة إلى دين الله تعالى بتقوية البناء العقائدى في الأمة، والتربية الإيمانية للأجيال من الفتيان والفتيات، وتكثيف القيم الأخلاقية في المجتمع، لا سيما في البيت والأسرة.
ثانيا:تيسير الزواج
وذلك بتخفيف المهور، فعن أبي العجفاء السلمي قال خطبنا عمر رحمه الله فقال : ألا لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية.
وتزويج الأكفاء، وترسيخ المعايير الشرعية لاختيار الزوجين، ومجانبة الأعراف والعادات والتقاليد الدخيلة التي لا تتناسب مع قيم ديننا الحنيف .
ويرى الدكتور عمارة أن هذه الظاهرة التي تستدعي علاجاً فوريا قبل فوات الأوان، لا يمكن معالجتها بالمسكنات، فلا بد من مقاربة شمولية للموضوع، مؤكدا على ضرورة استحضار البعد الديني في المسألة، فنحن أمة دينها الإسلام الذي يصرف العلاقة بين الجنسين داخل مؤسسة الزواج، والذي يحث على التكاثر، وينوه بمن يوهب جزءا من حياته لتربية أولاده باعتبارهم مستقبل الأمة وكفالة والديه باعتبارهما الأصل.
ثالثا:تعدد الزوجات كعلاج للعنوسة
وتأتي الدعوة لتعدد الزوجات لتشكل حلا آخر من حلول مشكلة العنوسة، ومن ثم لم يكن غريبا ان يؤكد مفتي عام المملكة العربية السعودية أن تعدد الزوجات أمر شرعه الله لصالح المجتمع، وأن على المرأة أن تقبل أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة باعتبار ذلك خيراً من العنوسة .. مضيفا أن زواج المرأة من رجل ذي دين وكفاءة وخلق ومعه زوجة أخرى لا عيب ولا نقص فيه، وأن التعدد أمر مشروع ومن يشكك فيه فهو ضال .
ورغم أن هذا التعدد أمر شرعي صحيح، إلا أن فكرة التعدد هذه مازالت تلقى معارضة شديدة في المجتمعات العربية، وهو ما كشفته ردود الأفعال المتباينة في الشارع العربي على مسلسل "عائلة الحاج متولي"، الذي شنت عليه النساء العربيات حملة هوجاء، معتبرين أنه عودة إلى " عصر الحريم والجواري " ..
ورغم أن الإسلام قد شرع صراحة مبدأ تعدد الزوجات شريطة العدل بينهن، في محاولة مبكرة منه للقضاء على مشكلة العنوسة، بيد أن الواقع في مجتمعاتنا العربية يكشف بوضوح أن الزواج من الثانية محرم اجتماعيا بسبب النظرة الاجتماعية الخاطئة لمن تزوج على زوجته، وتوهمهم أن هناك عيبا فيمن تزوج عليها زوجها، كما أن الزوجة قد تكون قريبة للزوج ولا تسمح وأهلها بزواجه من أخرى، بالإضافة إلى الاحتجاج بالنفقة وقلة الدخل مع أن مصروف أسرة واحدة في أغلب الدول العربية قد يفوق ما ينفق على عشر أسر في بعض البلاد الإسلامية الأخرى .
بعض المحاولات لحـل المشكـــلة العنوسة
يري الخبراء أن المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية يمكن أن تجند طاقاتها وجهودها لمواجهة تفشي هذه الظاهرة، وإعادة الاعتبار إلى شكل الزواج بوصفه رباطا أسريا وذلك من خلال:
1- تنظيم الندوات والمحاضرات الدورية للتوعية بالمفهوم الإسلامي للزواج ولمحاربة شتي العادات والتقاليد التي عفا عليها الزمن.
2- فضلا عن إقامة الأسواق الخيرية المختلفة التي تساهم في توفير متطلبات بيت الزوجية بأسعار معقولة وبهامش ربح بسيط .
3- أو تقديم المساعدات المالية والقروض الحسنة لراغبي الزواج، على أن يتم تقسيطها وفقا لظروف المقترض
4- ولابد أن يسعى المسئولون الى تشجيع الشباب على الزواج من أهل بلدهم .
ففي المملكة العربية السعودية خاضت جمعية البر بالمنطقة الشرقية تجربة مماثلة أطلقت عليها مشروع تيسير الزواج للتوفيق بين راغبي الزواج وتقديم المساعدات المادية والقروض للشباب المقبل على الزواج وإحياء مبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين، وتقديم المساعدات العينية مثل :
الأثاث الجديد أو المستعمل الذي يقدمه المتبرعون ومحبو الخير، بالإضافة إلى توسط إدارة المشروع لدى المتبرعين من أهل الخير لتوفير مكان مناسب لإقامة حفل الزواج بسعر تشجيعي، أو الحصول على تخفيضات في أسعار الأثاث والتجهيزات.
أما في الكويت : فقد قامت مجموعة من رجال الأعمال ومسئولي الجمعيات الأهلية والخيرية بتأسيس صندوق للزواج يبلغ رأس ماله خمسة ملايين دينار، تزيد مستقبلاً لتصل إلى 10ملايين دينار( أكثر من30 مليون دولار)، بهدف التوفيق بين الراغبين من الجنسين في الزواج، وتقديم القروض المالية بدون فوائد وعلى أقساط قليلة ومريحة.
التوصيـــــــــات
أنصح الفتيات أولاً ألا ييأسن أبداً، المؤمن لا ييأس من روح الله قال تعالى : (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [ يوسف : 87
وكثير من النساء تزوجن بعد أن فاتهن القطار ويسَّر الله لهن زواجاً طيباً ومباركاً وسعدن فيه لأن الله يعوِّض فالإنسان لا يدري أين الخير : (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم) [ البقرة : 216 ] فالفتاة التي لم تتزوج في السن المبكرة فإن هذا لا يعني أنه قد انتهت حياتها، الحياة لازال فيها أمل، ومادام الإنسان حياً لا ينبغي أن يقلق أبدا: ( فإن مع العسر يسراً) [ الشرح : 5 ] وإن بعد الليل فجراً، فلابد أن تصبر الفتاة وتأمل الخير إن شاء الله، وإن غداً لناظره قريب.
و أختم مقالتي هذه بقول الله تبارك و تعالى : ( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ َ اللهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ) [ الشورى : 47 ]
و الحمد لله رب العالمين
دكتورة زينب احمد السعيد


المصدر: منتدى أنصار السنة - من قسم: المجتمع المسلم