صفحة 3 من 12 الأولىالأولى 123456789101112 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 111
Like Tree4Likes

الموضوع: إستوقفتنى آية ( ليشارك الجميع )

  1. #21
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية

    {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}

    هذا خطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم في الدرجة الأولى ثم يدخل فيه سائر نساء المسلمين وهو يوضح نظرة الإسلام إلى المرأة وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقا، إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن، وهو المَقر، وما عداه استثناء طارئ لا يثقلن فيه ولا يستقررن. إنما هي الحاجة تقضى وبقدرها، فإذا حدث وخرجن فتحت ضابط يصون لهن كرامتهن {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ذلك حين الاضطرار إلى الخروج، بعد الأمر بالقرار في البيوت. ولقد كانت المرأة في الجاهلية تتبرج. ولكن جميع الصور التي تروى عن تبرج الجاهلية الأولى تبدو ساذجة أو محتشمة حين تقاس إلى تبرج أيامنا هذه في جاهليتنا الحاضرة ! والجاهلية ليست فترة معينة من الزمان، إنما هي حالة اجتماعية معينة، ذات تصورات معينة للحياة. ويمكن أن توجد هذه الحالة، وأن يوجد هذا التصور في أي زمان وفي أي مكان، فيكون دليلا على الجاهلية حيث كان! {وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله}.. ثم يأتي توجيه إلهي أعلى يبين أن عبادة الله ليست بمعزل عن السلوك الاجتماعي أو الأخلاقي في الحياة فلا بد من صلة بالله يأتي منها المدد والزاد. ولا بد من صلة بالله تطهر القلب وتزكيه ومن ثم كان الأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله، هو خاتمة التوجيهات الشعورية والأخلاقية والسلوكية لأهل البيت الكريم؛ لأنه لا يقوم شيء من تلك التوجيهات بغير العبادة والطاعة وكل ذلك لحكمة وقصد وهدف: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وهو -سبحانه- يقول هذا في كتابه الذي يتلى في الملأ الأعلى، ويتلى في هذه الأرض، في كل بقعة وفي كل أوان؛ وتتعبد به ملايين القلوب، وتتحرك به ملايين الشفاه.



  2. #22
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية

    {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}

    هذه الصفات الكثيرة التي جمعت في هذه الآية تتعاون في تكوين النفس المسلمة. فهي الإسلام، والإيمان، والقنوت، والصدق، والصبر، والخشوع، والتصدق، والصوم، وحفظ الفروج، وذكر الله، ولكل منها قيمته في بناء الشخصية المسلمة. والإسلام: الاستسلام، والإيمان: التصديق، والقنوت: الطاعة الناشئة من الإسلام، والإيمان عن رضى داخلي لا عن إكراه خارجي. والصدق: هو الصفة التي يخرج من لا يتصف بها من صفوف الأمة المسلمة، والصبر: هو الصفة التي لا يستطيع المسلم حمل عقيدته والقيام بتكاليفها إلا بها؛ الصبر على شهوات النفس، وعلى مشاق الدعوة، وعلى أذى الناس، وعلى السراء والضراء. والخشوع: صفة القلب والجوارح الدالة على تأثر القلب بجلال الله، واستشعار هيبته وتقواه. والتصدق: وهو دلالة التطهر من شح النفس، والتكافل في الجماعة المسلمة. والوفاء بحق المال، وشكر المنعم على العطاء. والصوم: وهو استعلاء على الضرورات. وحفظ الفرج: وهو ضبط لأعنف ميل وأعمقه في تركيب كيان الإنسان. وذكر الله كثيرا: وهو حلقة الاتصال بين نشاط الإنسان كله وعقيدته في الله.. وإشراق القلب ببشاشة الذكر، الذي يسكب فيه النور والحياة. هؤلاء الذين تتجمع فيهم هذه الصفات المتعاونة في بناء الشخصية المسلمة الكاملة.. هؤلاء {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما}.


  3. #23
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية

    {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينا}

    روي أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش -رضي الله عنها- حينما أراد النبي أن يحطم الفوارق الطبقية الموروثة، فيرد الناس سواسية كأسنان المشط.. وكان الموالي - وهم الرقيق المحرر - طبقة أدنى من طبقة السادة. ومن هؤلاء كان زيد بن حارثة مولى رسول الله الذي تبناه. فأراد رسول الله أن يحقق المساواة الكاملة بتزويجه من شريفة من بني هاشم، قريبته زينب بنت جحش؛ ليسقط تلك الفوارق الطبقية بنفسه، في أسرته. وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف بحيث لا يحطمها إلا فعل واقعي من رسول الله تتخذ منه الجماعة المسلمة أسوة، وتسير البشرية كلها على هداه في هذا الطريق. ولكن نص الآية أعم من أي حادث خاص، فإن القاعدة التي تقررها الآية أعم وأشمل، وأعمق جدا في نفوس المسلمين وحياتهم وتصورهم الأصيل. وتبرز الآية مقوما من مقومات العقيدة استقر في قلوب تلك الجماعة الأولى من المسلمين استقرارا حقيقيا.. هذا المقوم يتلخص في أنه ليس لهم في أنفسهم شيء؛ وليس لهم من أمرهم شيء. إنما هم وما ملكت أيديهم لله. يصرفهم كيف يشاء، ويختار لهم ما يريد.. واستقرار ذلك المقوم الأول في أعماق الضمائر هو الذي كفل لتلك الجماعة الأولى تحقيق تلك الخوارق التي حققتها في حياتها الخاصة، وفي حياة المجتمع الإنساني إذ ذاك.. ولقد كان ذلك التحول في نفوسهم.. هو المعجزة الكبرى التي لا يقدر عليها بشر؛ إنما تتم بإرادة الله المباشرة التي أنشأت الأرض والسماوات، والكواكب والأفلاك.



  4. #24
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية
    *****


    {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}
    تلك صورة من صور الضلال الإنساني حين يتجاوز حدوده فيحسب الشر خيراً وهذا هو مفتاح الشر كله؛ أن يزين الشيطان للإنسان سوء عمله فيراه حسناً، أن يعجب بنفسه وبكل ما يصدر عنها. لا يخطر على باله أن يراجع نفسه في شيء، ولا أن يحاسبها على أمر. هذا هو البلاء الذي يصبه الشيطان على إنسان؛ وهذا هو المقود الذي يقوده منه إلى الضلال ثم إلى البوار ! ويدع ربنا السؤال بلا جواب ليشمل كل جواب وتجيب الآية بأحد هذه الأجوبة من بعيد. {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} وكأنما يقول: إن مثل هذا قد كتب الله عليه الضلالة؛ مستحقا لها بما زين له الشيطان من سوء عمله فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء بما تقتضيه طبيعة الضلال في ذلك وطبيعة الهدى في هذا، وما دام الأمر كذلك {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}.. إن هذا الشأن _شأن الهدى والضلال_ ليس من أمر بشر؛ ولو كان هو رسول الله، إنما هو من أمر الله والله سبحانه يعزي رسوله ويسليه بتقرير هذه الحقيقة له؛ حتى يستقر قلبه الكبير الرحيم المشفق على قومه مما يراه من ضلالهم ومصيرهم المحتوم بعد هذا الضلال. {إن الله عليم بما يصنعون} وهو يقسم لهم الهدى أو الضلال وفق علمه بحقيقة صنعهم. والله يعلم هذه الحقيقة قبل أن تكون منهم؛ ويعلمها بعد أن تكون. وهو يقسم لهم وفق علمه الأزلي، ولكنه لا يحاسبهم على ما يكون منهم إلا بعد أن يكون.

  5. #25
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية


    استوقفتني هذه الآية
    *****
    {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ}
    إن العزة كلها لله، وليس شيء منها عند أحد سواه. فمن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره. ليطلبها عند الله، فهو واجدها هناك وليس بواجدها عند أحد، ولا في أي كنف، ولا بأي سبب {فلله العزّة جميعاً} إنها حقيقة أساسية من حقائق العقيدة الإسلامية. وهي حقيقة كفيلة بتعديل القيم والموازين، وتعديل الحكم والتقدير، وتعديل النهج والسلوك، وتعديل الوسائل والأسباب! ويكفي أن تستقر هذه الحقيقة وحدها في أي قلب لتقف به أمام الدنيا كلها عزيزاً كريماً ثابتاً في وقفته غير مزعزع. إنه لن يحني رأسه لمخلوق متجبر ولا لعاصفة طاغية.. ولا لقوة من قوى الأرض جميعاً. وعلام؟ والعزة لله جميعاً. وليس لأحد منها شيء إلا برضاه؟ {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}.. ولهذا التعقيب..مغزاه وإيحاؤه. فهو إشارة إلى أسباب العزة ووسائلها لمن يطلبها عند الله.. القول الطيب الذي يصعد إلى الله في علاه؛ والعمل الصالح الذي يرفعه الله إليه ويكرمه بهذا الارتفاع. ومن ثم يكرم صاحبه ويمنحه العزة والاستعلاء. ثم تكتمل الصورة بذكر المقابلة: {والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور}. و"يمكرون" هنا مضمنة معنى يدبِّرون. ولكنه عبر بها لغلبة استعمالها في السوء، فهؤلاء لهم عذاب شديد.. فأما المكر السيئ قولاً وعملاً فليس سبيلاً إلى العزة ولو حقق القوة الطاغية الباغية في بعض الأحيان؛ إلا أن نهايته إلى البوار وإلى العذاب الشديد، وعد الله لا يخلف الله وعده. وإن أمهل الماكرين بالسوء حتى يحين الأجل المحتوم في تدبير الله المرسوم.



  6. #26
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية
    *****
    {وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
    مع أن التراب عنصر لا حياة فيه، والنطفة عنصر فيه الحياة فقد حدثت المعجزة الأولى التي هي معجزة هذه الحياة التي لا يعلم أحد كيف جاءت، ولا كيف تلبست بالعنصر الأول. هذا والنقلة من غير الحي إلى الحي نقلة بعيدة بعيدة، أكبر وأضخم من كل أبعاد الزمان والمكان. والنقلة بعد ذلك من النطفة التي تمثل مرحلة الخلية الواحدة إلى الخلقة الكاملة السوية للجنين، حين يتميز الذكر من الأنثى، وتتحقق الصورة التي يشير إليها القرآن في هذه الآية: {ثم جعلكم أزواجاً} هذه النقلة من النطفة إلى هذين النوعين المتميزين نقلة بعيدة كذلك. {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه}. إن النص يتجاوز إناث الإنسان إلى إناث الحيوان والطير والأسماك والزواحف والحشرات. وسواها مما نعلمه ومما لا نعلمه وكلها تحمل وتضع حتى ما يبيض منها، فالبيضة حمل من نوع خاص. وعلم الله شامل لكل حمل ولكل وضع في هذا الكون المترامي الأطراف!!! وتصوير علم الله المطلق على هذا النحو العجيب ليس من طبيعة الذهن البشري أن يتجه إليه لا في التصور ولا في التعبير. فهو بذاته دليل على أن الله هو منزل هذا القرآن. وهذه إحدى السمات الدالة على مصدره الإلهي المتفرد. {وما يعمر من معمر ولا ينقص عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير} فإن الخيال إذا مضى يتدبر ويتتبع جميع الأحياء في هذا الكون، ثم يتصور أن كل فرد من أفراد هذا الحشد الذي لا يمكن حصره، ولا يعلم إلا خالقه عدده_ يعمر فيطول عمره، أو ينقص من عمره فيقصر وفق قدر مقدور، ووفق علم متعلق بهذا الفرد، متابع له، عمر أم لم يعمر..كل ذلك {في كتاب} من علم الله الشامل الدقيق، وأن ذلك لا يكلف جهداً ولا عسراً: {إن ذلك على الله يسير}.



  7. #27
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية
    *****

    {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
    إن هذا التعبير القرآني المبدع يرسم نموذجاً عجيباً للنفس البشرية حين تترك الأصل الثابت، وتتبع الهوى المتقلب وحين تتعبد هواها. وتجعله مصدر تصوراتها وأحكامها ومشاعرها وتحركاتها: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} أفرأيته؟ إنه كائن عجيب، وهو يستحق من الله أن يضله، فلا يتداركه برحمة الهدى. فما أبقى في قلبه مكاناً للهدى وهو يتعبد هواه المريض {وأضله الله على علم} على علم من الله باستحقاقه للضلالة، أو على علم منه بالحق، لا يقوم لهواه ولا يصده عن اتخاذه إلهاً يطاع. {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} فانطمست فيه تلك المنافذ التي يدخل منها النور؛ وتلك المدارك التي يتسرب منها الهدى، وتعطلت فيه أدوات الإدراك بطاعته للهوى. {فمن يهديه من بعد الله} والهدى هدى الله، وما من أحد يملك لأحد هدى أو ضلالة. فذلك من شأن الله، الذي لا يشاركه فيه أحد، حتى رسله المختارون. {أفلا تذكرون} ومن تذكر صحا وتنبه، وتخلص من ربقة الهوى، وعاد إلى النهج الثابت الواضح، الذي لا يضل سالكوه.




  8. #28
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية
    ***
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}
    إن هذه الآية لتقيم سياجا في المجتمع الفاضل الكريم، حول حرمات الأشخاص وكراماتهم وحرياتهم، بينما هي تعلم الناس كيف ينظفون مشاعرهم وضمائرهم، في أسلوب مؤثر عجيب. وتبدأ بذلك النداء {يا أيها الذين آمنوا} ثم تأمرهم باجتناب كثير من الظن، فلا يتركوا نفوسهم نهبا لكل ما يهجس فيها حول الآخرين من ظنون وشبهات وشكوك. وتعلل هذا الأمر {إن بعض الظن إثم}. وما دام النهي منصبا على أكثر الظن، والقاعدة أن بعض الظن إثم، فإن إيحاء هذا التعبير للضمير هو اجتناب الظن السيء أصلا، لأنه لا يدري أي ظنونه تكون إثما! بهذا يطهر القرآن الضمير من داخله أن يتلوث بالظن السيء، فيقع في الإثم؛ ويدعه نقيا بريئا من الهواجس والشكوك، أبيض يكن لإخوانه المودة التي لا يخدشها ظن السوء؛ والبراءة التي لا تلوثها الريب والشكوك. ولكن الأمر لا يقف في الإسلام عند هذا الأفق الكريم الوضيء في تربية الضمائر والقلوب. بل إن هذا النص يقيم مبدأ في التعامل، وسياجا حول حقوق الناس الذين يعيشون في مجتمعه النظيف، فلا يؤخذون بظنة، ولا يحاكمون بريبة؛ ولا يصبح الظن أساسا لمحاكمتهم. بل لا يصح أن يكون أساسا للتحقيق معهم، ولا للتحقيق حولهم. والرسول يقول إذا ظننت فلا تحقق.. ومعنى هذا أن يظل الناس أبرياء، مصونة حقوقهم، وحرياتهم، واعتبارهم. حتى يتبين بوضوح أنهم ارتكبوا ما يؤاخذون عليه. ولا يكفي الظن بهم لتعقبهم بغية التحقق من هذا الظن الذي دار حولهم! فأي مدى من صيانة كرامة الناس وحرياتهم وحقوقهم واعتبارهم ينتهي إليه هذا النص.. ثم يستطرد في ضمانات المجتمع إلى مبدأ آخر يتصل باجتناب الظنون: {ولا تجسسوا} والتجسس قد يكون هو الحركة التالية للظن؛ وقد يكون حركة ابتدائية لكشف العورات، والاطلاع على السوءات. والقرآن يقاوم هذا العمل الدنيء من الناحية الأخلاقية، لتطهير القلب من مثل هذا الاتجاه اللئيم لتتبع عورات الآخرين وكشف سوآتهم. وتمشيا مع أهدافه في نظافة الأخلاق والقلوب. ولكن الأمر أبعد من هذا أثرا. فهو مبدأ من مبادئ الإسلام الرئيسية في نظامه الاجتماعي، وفي إجراءاته التشريعية والتنفيذية. إن للناس حرياتهم وحرماتهم وكراماتهم التي لا يجوز أن تنتهك في أى صورة من الصور، ولا أن تمس بحال من الأحوال. ففي المجتمع الإسلامي الرفيع الكريم يعيش الناس آمنين على أنفسهم، آمنين على بيوتهم، آمنين على أسرارهم، آمنين على عوراتهم. ولا يوجد مبرر - مهما يكن - لانتهاك حرمات الأنفس والبيوت والأسرار والعورات. حتى ذريعة تتبع الجريمة وتحقيقها لا تصلح في النظام الإسلامي ذريعة للتجسس على الناس. فالناس على ظواهرهم، وليس لأحد أن يتعقب بواطنهم. وليس لأحد أن يأخذهم إلا بما يظهر منهم من مخالفات وجرائم. وليس لأحد أن يظن أو يتوقع، أو حتى يعرف أنهم يزاولون في الخفاء مخالفة ما، فيتجسس عليهم ليضبطهم! وكل ما له عليهم أن يأخذهم بالجريمة عند وقوعها وانكشافها، مع الضمانات الأخرى التي ينص عليها بالنسبة لكل جريمة. بعد ذلك يجيء النهي عن الغيبة في تعبير عجيب، يبدعه القرآن إبداعا {ولا يغتب بعضكم بعضا. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه}.. إنه يعرض مشهدا تتأذى له أشد النفوس كثافة وأقل الأرواح حساسية. مشهد الأخ يأكل لحم أخيه ميتا! ثم يبادر فيعلن عنهم أنهم كرهوا هذا الفعل المثير للاشمئزاز، وأنهم إذن كرهوا الاغتياب! ثم يعقب على كل ما نهاهم عنه في الآية من ظن وتجسس وغيبة باستجاشة شعور التقوى، والتلويح لمن اقترف من هذا شيئا أن يبادر بالتوبة تطلعا للرحمة {واتقوا الله إن الله تواب رحيم}.



  9. #29
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية

    {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
    المعركة بين آدم وإبليس قديمة قديمة ؛ بدأها إبليس واستصدر بها من الله إذنا ، فأذن فيها - سبحانه - لحكمة يراها ! ولم يترك الإنسانَ فيها مجردا من العُدة . فقد جعل له من الإيمان جُنَّة ، ومن الذكر عُدة ، ومن الاستعاذة سلاحا . فالاستعاذة أول أسلحة المؤمن في مواجهة أعتى مخلوقات الله على الإطلاق شرا وإفسادا ، يلجأ إليها المؤمن حين يشعر بوساوس الشيطان تناوشه . وكما أن قوة السلاح تكون بقوة ضاربه ، فكذلك الاستعاذة بالله ؛ كلما كان المستعيذ مخلصا فيها إلى الله عز وجل كلما كانت أقوى أثرا وأشد فتكا . وأصل النزغ: الفساد, يقال: نزغ الشيطان بين القوم إذا أفسد بينهم وحمل بعضهم على بعض، فأمر الله عز وجل عباده بالاستعاذة من الشيطان الرجيم إذا أحس الواحد منهم بوسوسته ونزغه، فتكون الاستجابة من الله السميع البصير.



  10. #30
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 14,766
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي استوقفتني هذه الآية

    استوقفتني هذه الآية

    { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ }
    ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه؛ والسبب في ذلك أن الالتجاء إليه سبحانه ينشأ عن الإخلاص، وقطع القلب عما سواه. وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة، وُجِدَ من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر؛ كما قال ‏{حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين‏} وقوله ‏{‏فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون‏}‏ فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم، مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم‏.‏ وفي الحديث‏:‏ ‏(‏ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده)‏ ذكره صاحب الشهاب؛ وهو حديث صحيح‏.‏ فيجيب المظلوم لموضع إخلاصه بضرورته بمقتضى كرمه، وإجابة لإخلاصه وإن كان كافرا، وكذلك إن كان فاجرا في دينه؛ ففجور الفاجر وكفر الكافر لا يعود منه نقص ولا وهن على مملكة سيده، فلا يمنعه ما قضى للمضطر من إجابته‏.‏ وفسر إجابة دعوة المظلوم بالنصرة على ظالمه بما شاء سبحانه من قهر له، أو اقتصاص منه، أو تسليط ظالم آخر عليه يقهره كما قال عز وجل :‏{وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا‏} .‏ وفي هذا تحذير من الظلم جملة، لما فيه من سخط الله ومعصيته ومخالفة أمره؛ حيث قال على لسان نبيه في صحيح مسلم وغيره‏:‏ ‏(يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا‏.‏‏.‏‏.‏)‏ الحديث‏.‏ فالمظلوم مضطر، ويقرب منه المسافر؛ لأنه منقطع عن الأهل والوطن منفرد عن الصديق والحميم، لا يسكن قلبه إلى مسعد ولا معين لغربته‏.‏ فَتَصْدُق ضرورتُه إلى المولى، فيخلص إليه في اللجوء، وهو المجيب للمضطر إذا دعاه. وكذلك دعوة الوالد على ولده، لا تصدر منه مع ما يعلم من عطفه عليه وشفقته، إلا عند تكامل عجزه عنه، وصدق ضرورته؛ وإياسه عن بر ولده، مع وجود أذيته، فيسرع الحق إلى إجابته‏.



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •