صفحة 10 من 11 الأولىالأولى 1234567891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 100 من 108
Like Tree4Likes

الموضوع: إستوقفتنى آية ( ليشارك الجميع )

  1. #91
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ*وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ*إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾
    من سورة ص،
    الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى يُعزّي النبي عليه الصلاة والسلام، معنى يعزيه بمعنى أنه يطمئنه، بمعنى أنه يؤنسه، لا، أنت يا محمد لست وحدك المُكذَّبُ، أقوام كثر أتوا قبل قومك وكذَّبوا رسلهم كما كذبك قومك، لست أنت وحدك المُكذَّبْ فالأنبياء الذين جاءوا قبلك كُذِبوا كما كُذِبت.
    الإنسان أحياناً حينما تأتيه مشكلة وهذه المشكلة متكررة أرتاح، لا لأن هذه المشكلة ليست مشكلة ولكن هذا من سنة الله في خلقه، منذ أن خلق الله الإنسان هناك كفر وإيمان، وبين الكفر والإيمان معركة أزلية أبدية في أي عصر، الناس رجلان مؤمن غر كريم وفاجر لئيم، وبين المؤمن والفاجر معركة مستمرة.
    أي حدث يفسره المؤمنون تفسيراً نابعاً من إيمانهم ومن تدينهم ومن عقيدتهم، والحادث نفسه يفسره الكفار تفسيراً نابعاً من لؤمهم ومن بعدهم ومن جفوتهم ومن حرصهم على الدنيا، فالإنسان يجب ألا يتفاجأ إذا دعا إلى الله وعارضه المعارضون، ما ينبغي أن يفاجأ إذا تمسك بأهداب الدين وانتقده المنتقدون، ما ينبغي أن يصعق إذا سلك طريق الإيمان وأقام من حوله من أهل الدنيا حوله النكير، هذا وضع طبيعي جداً، المؤمن الصادق يوطن نفسه على أن الحق والباطل لا يلتقيان، ولا يتهادنان، ولا يمكن للباطل أن يتوافق مع الحق، الحق حق والباطل باطل، لكن الحق واحد، والباطل متعدد. ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾
    [ سورة الأنعام: 153 ]
    بين الكفر والإيمان معركة أزلية أبدية في أي عصر :

    الخط المستقيم واحد، بين نقطتين لا يمر إلا مستقيم، المستقيم الآخر يأتي فوقه تماماً، فالحق واحد، لو جلست مع المؤمنين في شتى العصور، لو أتيح لك أن تجلس مع مؤمنين من شتى العصور، من مختلف الأمكنة، من مختلف الأزمنة، من بيئات متنوعة، من مستويات مختلفة، مؤمن غني، مؤمن فقير، مؤمن مثقف ثقافة عالية، مؤمن غير مثقف، مؤمن مدني، مؤمن ريفي، مؤمن من أسرة عريقة النسب، مؤمن من أسرة ضعيفة النسب، الإنسان المؤمن له صفات وله قيم وله طباع وله أخلاق لكها تصب في حقل الإيمان، بينما الكافر له منطلقات وله تفكير وله طريقة في التعامل وله قيم وله تصورات كلها تصب في حقل البعد عن الله عز وجل، لذلك هذه الكلمة: ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ﴾
    قبل قليل: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ*إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ﴾
    [سورة الصافات: 171-172]
    هذا قانون ثابت، واليوم: ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ ﴾
    الذين بنوا الأهرامات. ﴿ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ ﴾
    ما يجمع أهل الكفر جميعاً أنهم انقطعوا عن الله عز وجل واتبعوا الشهوات :

    ما الذي يجمع بين هؤلاء الأقوام جميعاً؟ أنهم انطلقوا من شهواتهم، حينما انطلقوا من شهواتهم كذبوا بالحق، لأن الحق يحد من شهواتهم، كذبوا الحق واتبعوا شهواتهم، لذلك ربنا عز وجل قال: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

    الدكتور / محمد راتب النابلسي

  2. #92
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    ﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
    إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

    إن أعمال الإنسان ؛ دقيقها وجليلها مسجلةٌ عليه، ويوم القيامة تعرض عليه هذه الأعمال.. ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

    والإنسان في هذه الحياة الدنيا إذا شعر أنه مراقب، أو أن اتصالاته مراقبة، أو أن حركاته مراقبة ينضبط أشد الانضباط، ينضبط مع مخلوقٍ مثله، ربما كان أقوى، فكيف مع رب الأرض والسماوات ؟ ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
    كل حركةٍ، كل سكنةٍ، كل قولٍ، كل فعلٍ، كل نظرةٍ، كل تنصتٍ، كل استماعٍ، كل مزاحٍ، كل غضبٍ، كل وصلٍ، كل فصلٍ، كل عطاءٍ، كل مَنْعٍ، كل ضحكٍ، كل عبوسٍ، كل الحركات والسكنات، والأحوال والأقوال، والاتصالات، والغضب والرضا، والكرم والبخل، كله مسجل، وأفضل إيمانٍ المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان.
    إذا أردت أن تعلو، وأن يرقى إيمانك إلى مستوى أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فاعلم أن الله معك حيثما كنت.
    ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾
    ( سورة الحديد: آية 4 )
    أنت أيها الأخ الكريم تستحي من إنسانٍ كبيرٍ في أسرتك، تستحي أن يسمعك تقول كلمةً بذيئة، تستحي أن يراك في ثيابٍ مبتذلة، تستحي أن يراك غضوباً، فكيف بخالق الأرض والسماوات ؟!
    ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
    كان السلف الصالح إذا صلى قيام الليل، وقرأ آيةً فاهتزَّت مشاعره بها يعيدها إلى الفجر.
    ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
    في عملك، في دكَّانك، في المخبر، في مكتب المحامي، في عيادة الطبيب، في مكتب البيع والشراء، مع خصومك، مع أحبابك، مع أقربائك، مع أعدائك، هل كنت عادلاً ؟ هل أنصفت الناس من نفسك ؟ هل قلت كلمة الحق ولو كانت مُرّة ؟ هل وقفت الموقف الأخلاقي ؟ هل حابيت أولادك ؟ هل قلبت الحق إلى باطل، والباطل إلى حق من أجل أقربائك ؟ هل اخترت رجلاً ليس كفئاً لعملٍ محاباةً له، وتجد مَن حوله من هو أكفأ منه ؟ إن فعلت هذا فقد خنت الله ورسوله، هل كبَّرت على إنسانٍ مسألة، ضخمتها من أجل أن تأخذ مالاً وفيراً ؟ هل هوَّنت على إنسانٍ مسألة من أجل أن تأخذ منه مالاً أيضاً ؟ ماذا فعلت ؟
    ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

    الدكتور / محمد راتب النابلسي

  3. #93
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ﴾ غافر




    1 ـ كتمان للإيمان:
    الله سبحانه وتعالى وصف هذا المؤمن بأنه يكتُمُ إيمانه، والإنسان قد يكتم إيمانه من خلال ثيابه، فيرتدي ثياباً لا تدل على حقيقته، وقد يكتم إيمانه من خلال سكوته أحياناً، من خلال أثاث بيته، أو أثاث مكتبه، فكتمان الإيمان يكون تارةً بالسكوت، وتارةً بالثياب، وتارةً بوضع مقر العمل، أو مقر السكنى من دون أي مظهر، هذا كتمان للإيمان.
    على كلٍّ، هذا المؤمن هل كتم إيمانه إلى ما لا نهاية ؟ لا لم يكتم إيمانه أبدًا، بلْ صرَّح بإيمانه وأظهره.
    2 ـ متى ينبغي أن نكتم الإيمان، ومتى ينبغي أن نجهر به ؟
    السؤال إذًا: متى ينبغي أن نكتم الإيمان، ومتى ينبغي أن نجهر بالإيمان ؟
    إن الإنسان إذا كتم إيمانه إلى ما لانهاية فأين إيمانه ؟ وما قيمة إيمانه ؟ هناك من يقول: أنا مسلم من ثلاثين عامًا، أو من خمسين عامًا، بعض النصارى أحياناً يقولون: نحن مسلمون، فلمَ لم تظهر إيمانك ؟ لا بد من إظهار الإيمان، هذا الذي يعمل من وراء ستارٍ كيف يستطيع أن يهدي الآخرين ؟ أن يدفع الآخرين إلى الإيمان ؟
    إذاً: هذا المؤمن مؤمن آل فرعون كتم إيمانه في مرحلة، ثم أعلن عن إيمانه في مرحلةٍ أخرى عندما صار لزاماً عليه أن يعلنه، فإذا كان كتمان الإيمان يجر الإنسان إلى معصيةٍ فينبغي أن يظهر إيمانه، وإذا كان كتمان الإيمان يجره إلى تضييع حقٍ فينبغي أن يظهر إيمانه، أما إذا كان إظهار الإيمان يسبِّب لك متاعب كثيرة من دون أن تحرز أية مكاسب فلا داعي لإظهاره.
    ففي مجال العمل أحياناً لو أظهرت إيمانك لأصابك عنتٌ ومشقة، وقد يجرّ ذلك إلى متاعب لا نهاية لها، فنحن نكتم إيماننا حينما لا تكون مَدعاة لإظهار الإيمان، أما إذا كان كتمان الإيمان يؤدِّي إلى معصيةٍ، أو إلى انحرافٍ، أو إلى هضم حقٍ، أو إلى مجاراة مبطلٍ، أو إلى مداراة مبتِدعٍ، أو إلى تطمين منحرفٍ، هذا ليس كتمان إيمان، بل هذا عدم إيمان.
    كل إنسان مؤمن لا بد من أن يظهر إيمانه بشكلٍ أو بآخر، من خلال حركاته، من سكناته، من بيته، من عمله، من علاقاته، من ورعه، من غض بصره، من صدق لسانه، من نعومته، ولكن أحياناً الإنسان يظهر إيمانه دون أن يحقق غاية مرجوة، فلو بقي طيَّ نفسه لكان خيرًا له وأجدى.


    الدكتور / محمد راتب النابلسي

  4. #94
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    قال الله تعالى:
    ” وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين”
    (سورة الأعراف).

    أتعرفون إخواني و أخواتي الأكارم عن الآية التي جمعت الطب كله!

    يقول الإمام القرطبي_رحمه الله_: أجمع العلماء على أن قوله تعالى:{ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} قد جمعت الطب كله...


    و قيل لأحد علماء المسلمين: إن كتابكم ( أي القرآن ) خلا من الطب، فأجاب: إن الله جمع الطب كله في نصف آية قال سبحانه: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }.


    وهذه الآية هي أساس الطب الوقائي والعلاجي، وما من مرجع طبي إلا فيه التأكيد على ضرورة التوسط وعدم الإسراف في تناول الطعام .. فالإسراف في الطعام يؤدي إلى السمنة وأمراض القلب والبول السكري والشيخوخة المبكرة.


    و المعدة بيت الداء لأنها أول الأعضاء الحيوية والهامة التي تستقبل الطعام،و إجهادها بالطعام والشراب يؤدي إلى التخمة والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، و ثلث لشرابه ، و ثلث لنفسه ).
    رواه الترمذي وصححه الألباني .

  5. #95
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    [FONT="]
    [FONT="]﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ﴾
    [/FONT]


    [/FONT]
    [FONT="]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    [/FONT]
    هذه الآية التي نمر بها ولكننا قد لا ندري عن بعض ما تحتويه من الحكم واللطائف، يقول الله عز وجل

    : وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَسورة الأنعام 38، وأنت إذا سمعت يا أخي المسلم قول الله عز وجل: إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم، فإنك ستندهش وتتعجب كيف صارت هذه الحيوانات أمم أمثالنا وما هو وجه المشابهة بين بني آدم وبين الحيوانات، وما هو وجه المثلية الذي ذكره الله عز وجل في الآية؟ من المفسرين من يقول: إنهم أمم - أي الحيوانات والدواب والطيور- كما أن البشر أمم، ومنهم من قال:

    إن لهم أسماء كما أن للبشر أسماء، ومنهم من قال: إنهم يسبحون الله كما يسبح المؤمنون الله، ومنهم من قال: إنهم يحشرون كما أن البشر يحشرون، وحشر الدواب ثابت بنص القرآن والسنة، فهو هنا قول الله عز وجل: ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ، وفي السنة أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن الحيوانات تحشر ثم يقتص لبعضها من بعض. ومن أوجه المثلية أيضاً: أنها تطلب الغذاء، وتبتغي الرزق، وتتوقى المهالك كما يفعل ذلك البشر، ولما طلب الله سبحانه وتعالى من العباد التدبر في مخلوقاته، فإن السلف رحمهم الله عز وجل ما زال أمرهم في تدبر القرآن حتى بلغ شأناً عظيماً، ولما تدبر بعض السلف هذه الآية، ومنهم سفيان بن عيينة قال لما سمع قول الله عز وجل: وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم سورة الأنعام38 ، قال رحمه الله: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من البهائم، فمنهم من يهتصر اهتصار الأسد، ومنهم من يعدو عدو الذئب ومنهم من ينبح نباح الكلاب، ...ومنهم يتطوس كفعل الطاووس
    وقال الخطابي رحمه الله معلقاً: ما أحسن ما تأول سفيان هذه الآية واستنبط منها هذه الحكمة، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعاً لظاهره وجب المصير إلى باطنه، فنحن نعلم بأن الحيوانات ليست مثل بني آدم؛ لأن بني آدم في الظاهر يختلفون عن الحيوانات اختلافاً كلياً، فإذن هناك أمور في الباطن تتشابه فيها طبائع الآدميين مع بعض طبائع الحيوانات، وهذا من إعمال الفكر والتدبر في مخلوقات الله عز وجل، ولذلك أيها الإخوة نجد الله تعالى قد ضرب لبعض بني آدم أمثلة شبههم بها بالحيوانات فقال الله سبحانه عن نفر من الناس: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثسورة الأعراف176، وشبه أناساً آخرين بأنهم مثل الحمار يحمل أسفاراً، ولذلك سنسوق لكم هذه الأمثلة التي تبين كيف يفكر علماؤنا في الآيات، وكيف يربطونها بالواقع، وما سيأتي من الكلام مختصر من كلام ابن القيم رحمه الله في مواضع متعددة من كتبه. مشابهة كثير من الناس لطبائع الحيوانات. قال رحمه الله تعالى: ومن الناس نفوسهم نفوس حيوانية وذلك مثل الجهال بالشريعة الذين لا فرق بينهم وبين سائر الحيوان إلا في اعتدال القامة ونطق اللسان، هذا هو الفرق الوحيد، وإلا فإنهم يشبهون الحيوانات، ليس همهم إلا نيل الشهوة بأي طريق أتت، ومن الناس نفوسهم نفوس كلبية فمن صادف جيفة تشبع أنف كلب لوقع عليها وحماها من سائر الكلاب، ونبح في وجه كل من يدنو منها، وهمه شبع بطنه من أي طعام اتفق ميتة أو مذكى، بعض الناس لا يبالي ماذا يأكل، حلالاً أو حراماً، طيباً أو خبيثاً مثل الكلب ، يقع على أي شيء، ولا يستحي من قبيح، فإن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، إن أطعمته بصبص بذنبه، ودارك حولك، وإن منعته هرك ونبحك ...

  6. #96
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    قال تعالى :
    { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا}
    [النساء:43]
    حين يقرأ العبد هذه الآية ومثيلاتها في القرآن يقف مشدوها أمام روعة القرآن في الحديث والتعبير عن أدق الأمور بأرق الألفاظ وأجمل التعبيرات ليعلم الناس كيف يكون الأدب في الحديث دون فحش وبذاءة حتى في الحديث عن أدق التفاصيل التي تقع من العبد.
    فتعالى نقف أمام بعض التعبيرات الرائقة في هذا النص القصير:
    “حين يعبر عن قضاء الحاجة في الغائط بقوله:
    {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}
    فلا يقول: إذا عملتم كذا وكذا, بل يكتفي بالعودة من هذا المكان، كناية عما تم فيه,
    ومع هذا لا يسند الفعل إلى المخاطبين,
    فلا يقول: أو جئتم من الغائط, بل يقول:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}
    زيادة في أدب الخطاب، ولطف الكناية, ليكون هذا الأدب نموذجا للبشر حين يتخاطبون,
    وحين يعبر عما يكون بين الرجل والمرأة بقوله:
    {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} والتعبير بالملامسة أرق وأحشم وأرقى-والملامسة قد تكون مقدمة للفعل أو تعبيرا عنه-
    وعلى أية حال فهو أدب يضربه اللّه للناس، في الحديث عن مثل هذه الشؤون, عند ما لا يكون هناك مقتض للتعبير المكشوف.
    وحين يعبر عن الصعيد الطاهر، بأنه الصعيد الطيب, ليشير إلى أن الطاهر طيب, وأن النجس خبيث.
    وهو إيحاء لطيف المدخل إلى النفوس, وسبحان خالق النفوس. العليم بهذه النفوس!”[الظلال]
    ومن هنا يتعلم العبد أدب الحديث مع العامة والخاصة, مع الأقارب والجيران, مع الناس أجمعين.
    يتعلم من القرآن انتقاء الألفاظ التي يتحدث بها مع من حوله.
    فإن من أسباب انتشار الفحش بين الناس في الحديث,
    إنما يرجع إلى بعد الناس عن تعلم آداب الكلام واستقائها من القرآن الكريم

  7. #97
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)
    الإسراء/78

    المقصود بـ " قرآن الفجر " في قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الإسراء/78 ، هو القراءة في صلاة الفجر ، كما قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم من السلف .
    وتسمية الصلاة بأنها " قرآن " لأن القرآن ركن من أركانها ، وهو قراءة الفاتحة فيها ، كما تسمى الصلاة ركوعاً وسجوداً ، لأن الركوع والسجود ركن فيها .


    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً ، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) رواه البخاري (4717) ومسلم (649) .
    قال ابن جرير الطبري رحمه الله :
    " وأما قوله : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) فإن معناه : وأقم قرآن الفجر : أي ما تقرأ به صلاة الفجر من القرآن ، والقرآن معطوف على الصلاة في قوله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) ، وكان بعض نحويي البصرة يقول : نصب قوله : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) على الإغراء ، كأنه قال : وعليك قرآن الفجر ، (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) يقول : إن ما تقرأ به في صلاة الفجر من القرآن كان مشهودا ، يشهده فيما ذكر ملائكة الليل وملائكة النهار ، وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وجاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من " جامع البيان " (17/520) .
    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
    "وقوله تعالى : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) يعني : صلاة الفجر" انتهى من "تفسير القرآن العظيم" (5/102) .
    وقال القرطبي رحمه الله :
    "وعبر عنها بالقرآن خاصة دون غيرها من الصلوات ؛ لأن القرآن هو أعظمها ، إذ قراءتها طويلة مجهور بها حسبما هو مشهور مسطور" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن" (10/304) .
    والله أعلم .

  8. #98
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    كثير منا يقرأ القرآن .منّا من يتدبر ومنّا من يمر مر الكرام

    هناك آية من القرآن بل آيات من الصعب المرور عليها دون التوقف والتفكر

    يقول الله تعالى

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)

    من منّا يستطيع المرور على هذه الآية دون أن يخشع قلبه وكل جوارحه

    من منّا يستطيع ان يستشعر هذا الموقف العظيم

    هل سيظل العاصى على عصيانه بعد استشعار ذلك الموقف ؟

    هل ستظل فى قوبنا ذرة من الحقد او الكره او البغض بعد تدبر هذه الآية ؟

    يا من تعانى من الابتلاءات فى الدنيا اليست اهون من هذا المشهد العظيم ؟؟

    يا من تشتكى وتحزن وتتألم من احوال الدنيا اليست أهون من زلزلة الساعة التى وصفها الحق انها لشىء عظيم

    يا من تفعل المعاصى والذنوب الا تخشى هذا الموقف ؟

    اللهم ارحمنا وثبتنا على الصراط يوم تذل الاقدام ...وارحم ضعفنا وذلنا واجعلنا ممن يدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب

  9. #99
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    ونبلوكم بالشر والخير فتنة



    الحمد لله مزيل الهم، وكاشف الغم، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، فهو مولي النعم وصارف النقم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، ذو الشرف الأسمى والخلق الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وبارك وسلم.
    أما بعد:
    “خلق الله -جل وعلا- الدنيا لتكون داراً للابتلاء والاختبار، ومن ثم فإنه جعل الإنسان يتقلب فيها بين المنشط والمكره، والرخاء والشدة، والخير والشر؛ ليرى سبحانه كيف يصنع هؤلاء العباد، وكيف يطلبون مراضيه في جميع الأحوال، قال جل وعلا-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الإنبياء:35].
    وإن من يتأمل في الفتن يجد فيها من المنافع والخير ما يجعلها تنطوي على المنح على ما فيها من محن، وهذه سمة خاصة لأهل الإيمان.
    “إن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه أهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء ويستعد به لتمام الأجر وعلو المنزلة, ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن, إن أصابه سراء شكر فكان خيراً له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).
    فهذا الابتلاء والامتحان من تمام نصره وعزه وعافيته, ولهذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأقرب إليهم فالأقرب، يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء, وإن كان في دينه رقة خفف عنه, ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة”.
    إن ما يصيب المؤمن في هذه الدار من تسلط عدوه عليه وغلبته له وأذاه له في بعض الأحيان أمر لابد منه.
    لقد مضت سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر والخير أي يختبرهم بما يصيبهم مما يثقل عليهم كالمرض والفقر والمصائب المختلفة, كما يختبرهم بما ينعم عليهم من النعمة المختلفة التي تجعل حياتهم في رفاهية ورخاء وسعة العيش كالصحة والغنى ونحو ذلك، ليتبين بهذا الامتحان من يصبر في حال الشدة ومن يشكر في حال الرخاء والنعمة، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الإنبياء:35]. أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا والمصائب والشدائد, كالسقم والفقر وغير ذلك, كما نختبركم بما يجب فيه الشكر من النعم كالصحة والغنى والرخاء ونحو ذلك, فيقوم المنعم عليه بأداء ما افترضه الله عليه فيما أنعم به عليه. وكلمة فتنة في قوله تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً أي ابتلاء في مصدر مؤكد لقوله تعالى: وَنَبْلُوكُم من غير لفظه, وقوله: وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ, أي فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر. فاختبار الله تعالى لعباده تارة بالمسارِّ ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا، فالمنحة والمحنة جميعاً بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر والمحنة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فالمنحة أعظم البلاءين, وبهذا النظر قال عمر -رضي الله عنه-: “بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر”.
    إن من سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر كما يمتحنهم بالخير، ومن امتحانه لهم بالشر إصابتهم بأنواع البلايا والمصائب والشدائد وما يشق على نفوسهم، ومن هذا النوع من الاختبار ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز, قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157].
    أخبرنا الله تعالى أنه يبتلي عباده أي يختبرهم فتارة بالسراء وتارة بالضراء كالمذكور في هذه الآيات وهو الخوف والجوع ونقص من الأموال، أي ذهاب بعضها، ونقص في الأنفس كموت الأصحاب والأقارب والأحباب, ونقص في الثمرات فلا تثمر الحدائق والمزارع والأشجار كعادتها, فالذين يصبرون في هذه البلايا ويقولون: إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ, أي يقولون ذلك عن علم ومعرفة بأنهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء, وعلموا أنه لا يضيع عنده مثقال ذرة من خير، ومن الخير صبرهم، وعلموا أنهم راجعون إليه تعالى فيجازيهم على صبرهم يوم القيامة، وهؤلاء الصابرون يبشرهم الله تعالى بما أخبرنا به وهو: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ, أي ثناء من الله ورحمه, وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ, أي مهتدون إلى الطريق الصواب حيث استرجعوا وسلموا الأمر لله.
    عباد الله:
    من الابتلاء امتحان الله الناس بزينة الدنيا, قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} [الكهف:7-8]. أي جعلنا ما يصلح أن يكون زينة للأرض ولأهلها من زخارف الدنيا, وما يستحسن منها لنمتحن الناس بذلك.
    ومعنى: لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا: أي لنختبرهم في زينة الأرض ليتبين من هم أحسن عملاً. وحسن العمل الزهد في زينة الدنيا وعدم الاغترار بها، وجعلها ذريعة إلى معرفة خالقها والتمتع بها حسبما أذن به الشرع, وأداء حقوقها والشكر على ما أوتي منها لا اتخاذها وسيلة إلى الشهوات والأغراض الفاسدة كما تفعله الكفرة.
    وصلى اللهم وسلم وبارك على محمدٍ وعلى آله وصحبه.

  10. #100
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 12,706
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    لا يحب الله الجهر بالسوء

    ***

    لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}[النساء:148-149]
    إن الإسلام يحمي سمعة الناس-ما لم يظلموا-فإذا ظلموا لم يستحقوا هذه الحماية وأذن للمظلوم أن يجهر بكلمة السوء في ظالمه وكان هذا هو الاستثناء الوحيد من كف الألسنة عن كلمة السوء.
    وهكذا يوفق الإسلام بين حرصه على العدل الذي لا يطيق معه الظلم، وحرصه على الأخلاق الذي لا يطيق معه خدشا للحياء النفسي والاجتماعي.
    ويعقب السياق القرآني على ذلك البيان هذا التعقيب الموحي:{وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً}[النساء:148]
    ليربط الأمر في النهاية باللّه، بعد ما ربطه في البداية بحب اللّه وكرهه: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ}[النساء:148]
    وليشعر القلب البشري أن مرد تقدير النية والباعث، وتقدير القول والاتهام، للّه، السميع لما يقال، العليم بما وراءه مما تنطوي عليه الصدور.
    ثم لا يقف السياق القرآني عند الحد السلبي في النهي عن الجهر بالسوء إنما يوجه إلى الخير الإيجابي عامة ويوجه إلى العفو عن السوء ويلوح بصفة اللّه -سبحانه- في العفو وهو قادر على الأخذ ، ليتخلق المؤمنون
    بأخلاق اللّه سبحانه فيما يملكون وما يستطيعون: {إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً}[النساء:148]
    وهكذا يرتفع المنهج التربوي بالنفس المؤمنة والجماعة المسلمة درجة أخرى، في أول درجة يحدثهم عن كراهة اللّه-سبحانه- للجهر بالسوء، ويرخص لمن وقع عليه الظلم أن ينتصف أو يطلب النصف، بالجهر بالسوء فيمن ظلمه، ومما وقع عليه من الظلم، وفي الدرجة الثانية يرتفع بهم جميعا إلى فعل الخير ويرتفع بالنفس التي ظلمت – وهي تملك أن تنتصف من الظلم بالجهر -أن تعفو وتصفح- عن مقدرة فلا عفو بغير مقدرة – فترتفع على الرغبة في الانتصاف إلى الرغبة في السماحة وهي أرفع وأصفى.
    عندئذ يشيع الخير في المجتمع المسلم إذا أبدوه. ويؤدي دوره في تربية النفوس وتزكيتها إذا أخفوه-فالخير طيب في السر طيب في العلن-وعندئذ يشيع العفو بين الناس، فلا يكون للجهر بالسوء مجال. على أن يكون عفو القادر الذي يصدر عن سماحة النفس لا عن مذلة العجز وعلى أن يكون تخلقا بأخلاق اللّه ، الذي يقدر ويعفو:
    {فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً}[النساء:148].
    [في ظلال القرآن لسيد قطب ( ج 2 -ص : 796-797 ) ] (بتصرف)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •