النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام

  1. #1
    عضو نشيط
    رقم العضوية : 15458
    تاريخ التسجيل : May 2009
    المشاركات: 37
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام




    واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام





    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    "خليل الرحمن" ذاك هو اللقب الخاص بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام،

    وهي منزلةٌ عليّةٌ نالها دون غيرِه من الأنبياء والمرسلين، ولإبراهيم عليه السلام وصفٌ آخر مذكورٍ في القرآن، وهو وصفُ الحنيفيّة، أي الميلُ عن الشرك.

    وقصّةُ نبي الله إبراهيم عليه السلام في مناظرةِ قومِه إثباتاً للوحدانيّةٍ وإبطالاً للوثنيّة والمسالك الشركيّة معروفةٌ، وأحداثُها مسطورةٌ في سورة الأنعام، إلا أن ما يلفتُ انتباهنا في قصّته عليه السلام في هذا الموضع، دعاؤه على أعتاب البيت الحرام: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} (إبراهيم:35).

    إن الدرسَ الذي نستفيدُه هنا، وينبغي التأكيد عليه مراراً وتكراراً، أن الكفرَ والإيمان ليسا عمليّةً عقليّةً محضة، بحيث تكونُ إقامةُ البراهين العقليّة على التوحيد وبطلان الشرك ضامنة لصاحبِها أن يبقى على هذه الهداية حتى مماتِه، بل إن مسألة الهدايةِ والثبات لها طرْفٌ خفيٌّ غيبيّ ليس بيد الناس، وإنما هو بيدِ الله تعالى، ولذلك فإننا نستدِيم طلب الهداية والثبات على الحق يوميًّا في صلواتنا وفي كلّ ركعةٍ منها إذ ندعوا:

    {إيّاك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم}
    (الفاتحة:5-6)، فلا بد من الاستعانةِ الدائمةِ بالله جلّ وعلا؛ كي نبقى على طريق الحق، ولا بد من الإلحاح الدائم أن يُلهمنا العزيمةَ على الرُّشْد، والثبات على الحق.

    قال إبراهيم بن يزيد التيمي، تعليقاً على دعوة الخليل عليه السلام: "ومن يأمن البلاء بعدإبراهيم؟ ويتهاون بكلمة التوحيد، ويعيب على من اجتهد في تعلمها إلا من هو أكبر الناس شركًا، وأجهلهم بلا إله إلا الله".

    قالت أمُّ سلمة رضي الله عنها: كان أكثرُ دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اللهمّ يا مصرّف القلوب، صرِّف قلوبنا على طاعتك) قالت: يا رسول الله: أو إن القلوب لتتقلب قال:(نعم، ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه) رواه أحمد.


    قد قالَها إبليس منذ إعلانِه عن لحظة المعركة الكبرى مع الجنس البشري: {فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} (الأعراف:16-17)
    فأعظمُ أمانيه إيقاع الناس في الشرك، الذي لا يغفرُه الله، ولا يقبلُ من صاحبِه صرفاً ولا عدلاً، فكانت هذه القضيّة على سلّم أولويّاتِه، ومقدّمِ اهتماماتِه، وجنّد جنودَه لهذا المقصِد مستعينين بما لهم من فصاحةٍ وتزيينٍ وشبهات.


    كل ذلك يدعونا إلى أن نكون أكثرَ تعلّقاً بالله جلّ وعلا واستعانةً به، وألا نغترّ بأنفسنا مهما آتانا الله من العلم والفهم حتى لا نهلك، والله الموفق.
    التعديل الأخير تم بواسطة سعد مرسى ; 29-11-16 الساعة 07:55 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •