يوم القيامه

************************
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ،


أما بعد

كما أن للموت شدة في أحواله وسكراته وخطرا في خوف العاقبة ، كذلك الخطر في مقاساة ظلمة القبر وخطره إن كان مغضوبا عليه ، وأعظم من ذلك كله الأخطار التي بين يديه من نفخ الصور ، والبعث يوم النشور ، والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير ، ونصب الميزان لمعرفة المقادير ، ثم جواز الصراط ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد وإما بالشقاء .فهذه أحوال وأهوال لابد لك من معرفتها ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ، ثم تطويل الفكر في ذلك لينبعث من قلبك دواعي الاستعداد لها .
فمثل نفسك وقد بعثت من قبرك مبهوتا من شدة الصاعقة شاخص العين نحو النداء ، وقد ثار الخلق ثورة واحدة من القبور التي طال فيها بلاؤهم ، وقد أزعجهم الرعب مضافا إلى ما كان عندهم من الهموم والغموم وشدة الانتظار لعاقبة الأمر ، قال تعالى
(( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات و من في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون )) .
وتفكر في الخلائق ذلهم وانكسارهم واستكانتهم انتظارا لما يقضي عليهم من سعادة أو شقاوة ، وأنت فيما بينهم منكسر كانكسارهم متحير كتحيرهم ، فكيف حالك وحال قلبك هنالك وقد بدلت الأرض غير الأرض والسماوات ، وطمس الشمس والقمر ، وأظلمت الأرض ، واشتبك الناس وهم حفاة عراة مشاة ، وازدحموا في الموقف شاخصة أبصارهم ، منفطرة قلوبهم ، فتأمل يا مسكين في طول هذا اليوم وشدة الانتظار في والخجل والحياء من الافتضاح عند العرض على الجبار تعالى ، وأنت عار مكشوف ذليل متحير مبهوت منتظر ما يجري عليك القضاء بالسعادة والشقاوة ، وأعظم بهذه الحال فإنها عظيمة ، واستعد لهذا اليوم العظيم شأنه ، القاهر سلطانه ، القريب أوانه ، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد .
يوم ترى السماء فيه قد انفطرت ، والكواكب من هوله قد انتثرت ، والنجوم الزواهر قد انكدرت ، والشمس قد كورت ، والجبال قد سيرت ، والعشار قد عطلت ، والوحوش قد حشرت ، والبحار قد سجرت ، والنفوس إلى الأبدان قد زوجت ، والجحيم قد سعرت ، والجنة قد أزلفت .
وقد وصف الله دواهي يوم القيامة وأكثر من أساميه ، لتقف بكثرة أساميه على كثرة معانيه
فمن أساميه :
يوم القيامة ، ويوم الحسرة ، ويوم الزلزلة ، ويوم الواقعة ، ويوم القارعة ، ويوم الغاشية ، ويوم الراجفة ، ويوم الحاقة ، ويوم الطامة ، ويوم الصاخة ، ويوم التلاق ، ويوم الجزاء ، ويوم الوعيد ، ويوم العرض ‘ ويوم الفصل ، ويوم الدين ، ويوم النشور .
فالويل كل الويل للغافلين ، يرسل الله لنا سيد المرسلين ، وينزل عليه الكتاب المبين ، ويخبرنا بالصفات من نعوت يوم الدين ، ثم يعرفنا غفلتنا ويقول :

( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم ) ،
ثم يعرفنا قرب القيامة فيقول :
( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا )
( وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ) .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


منقولا