نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين…ِ
سبحان الله كثير منا يتبادر إلى ذهنه هذا السؤال المهم
والجواب عليه سهل جدا وهو أن الانسان مزيج من الاثنين
فهو مسير في أمور ومخير في أمور أخرى فلو تأمل الانسان

حاله لوجد أن هناك أمور ليس له فيها اي يد أو تأثير ومنها أن الانسان
لا يختار والديه ولا جنسه ذكر كان ام انثى ولا المكان والبيئة التي يولد فيها
قال تعالى ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ
سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69)سورة القصص

وانما كل هذه الامور يقدرها الله له برحمته وفضله وليس للانسان اي مجال في التخيير
بينما هناك أمور أخرى وهي التكليف بالعبادات والاختيار بين الحق والباطل والتمييز
بين الخير والشر وهي الميزة التي ميز الله بها بني البشر عن سائر المخلوقات
قال تعالى ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ
مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) سورة الاسراء
ثم حمل بني آدم أمانة التكليف قال تعالى ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ
إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) سورة الاحزاب
ولم يتركنا رب العالمين هملا بل ارسل إلينا رسلا وارشدنا بمنهاج
كامل لتفاصيل حياتنا في الدنيا والاخرة وهو القرآن الكريم فلم يعد هناك مجال للتعذر
او أي حجج واهيه لأن الله تعالى فصل لنا فيه وذكر فيه من القصص والانباء ما يجعل الطريق
امامنا واضحا فلا يزيغ عنه ولا يحيد إلا هالك قال تعالى ( وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ
فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) سورة الأعراف
وقال تعالى ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54)سورة الكهف

كما ارسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فجاءت سنته المطهرة وفصلت ووضحت
بشكل تفصيلي حتى اكتمل هذا الدين بما فيه من الشرائع الباقية حتى قيام الساعة
قال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ (3) سورة المائدة
ثم أخبر تعالى أن المحبة ليست بالقول فقط
ولكن بالاتباع والعمل والطاعة والامتثال قال تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) سورة آل عمران
ولكن تبقى للإنسان المسلم ميزة خاصة ينفرد بها عن سائر البشر وهو أنه قادر على
أن يستعين بالله في جميع أموره ويبذل الاسباب
ثم يستخير الله في كل امر يريده ويسأله السداد والتدبير ثم يفوض امره الى الله فيجد
أن الله تعالى يسير له حياته وفق ما فيه مصلحته
في الدنيا والاخرة وهو حقيقة التوكل على الله مع الاخذ بالاسباب والقصص والشواهد
على ذلك كثيره فكن لله كما يريد يرزقك ويعطيك فوق ما تتصور
وتريد ولا يكون إلا ما يشاء الله ويريد…فسبحان الله العظيم كما قال صلى الله عليه وسلم
في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
لو أنكم توكلون على الله حق توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا ، وتروح بطانا
رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في ” صحيحه ” والحاكم ، وقال الترمذي : حسن صحيح
ويتجلى ذلك ايضا في الحديث القدسي
عن أبي ذر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال :
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال
إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ،
يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار
وأنا أغفر لكم ذنوبكم جميعا فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني
ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل
واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم
كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ،
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني
فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر ،
يا عبادي إنما هي أعمالكم : أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله عز وجل
. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه . رواه مسلم
وعن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال : كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
في بقيع الغرقد في جنازة فقال: “ما منكم من أحد إلاَّ وقد كتب مقعده من الجنة
ومقعده من النار”، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل، فقال: “اعملوا فكل ميسر لما
خُلق له”، ثم قرأ قوله تعالى: “فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى”،
إلى قوله تعالى: “فسنيسره للعسرى”، ورواه أيضاً مسلم

فكل انسان ميسر لما خلق له وهذا لا يتنافى مع التخيير
لأن علم الله سابق لكل شيء لذلك نجد أن المؤمنين لهم صفات تلازمهم
حتى يلقون الله وكذلك المشركين والكفار والمنافقين فهؤلاء الاصناف
امامك وانت تختار ممن تريد ان تكون والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا
قال تعالى ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)
وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)
كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) سورة الاسراء



منقولا