من سنّة الله سبحانه و تعالى في خلقه أنّهم جعلهم مختلفين في طبائعهم و خلقهم و أخلاقهم ، و إنّ الاختلاف بين البشر يتّخذ صوراً مختلفةً ، فالنّاس يختلفون عن بعضهم البعض في الشّكل الخارجي فمنهم الأبيض و منهم الأسود و منهم الطّويل و القصير و غير ذلك ، و قد قرّر الله تعالى حقيقة الاختلاف بين البشر في كتابه العزيز ، و عدّ ذلك من آياته جلّ و علا ، قال تعالى (و من آياته خلق السّموات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم ، إنّ في ذلك آياتٍ للعالمين ) ، و قد ذكر الله تعالى إعجازه في اختلاف بنان البشر ، فلا ترى أحداً من النّاس تكون بصمة اصبعه كبصمة أخيه ، قال تعالى في سورة القيامة ( بلى قادرين على أن نسوّي بنانه ) ، كما بيّن الله تعالى الاختلاف بين البشر في الرّزق و الكسب ، فتجد الغنيّ صاحب المال الوفير ، و بالمقابل تجد الإنسان الفقير الذي لا يأتيه إلا ما يسدّ قوته و رمقه ، قال تعالى ( و الله فضّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق ) ، كما كان الاختلاف بين البشر في علمهم و ثقافتهم ، قال تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم و أوتوا العلم درجات ) ، فالاختلاف بين البشر حقيقةً و سنةً إلهيةً و لو شاء الله تعالى لجعل النّاس كلّهم أمةً واحدةً على قلب رجلٍ واحدٍ ، قال تعالى (و لو شاء ربّك لجعل النّاس أمّةً واحدةً ، و لا يزالون مختلفين ، إلا من رحم ربّك ولذلك خلقهم ، وتمّت كلمة ربّك لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين ) .

و إنّ سبب الاختلاف بين البشر بصوره المختلفة أنّ الله سبحانه و تعالى أراد أن يمتحن النّاس و يختبرهم فالغني يختبر الله انفاقه و بذله ، و الفقير يختبر الله صبره و شكره ، و كذلك العالم مطلوبٌ منه تعليم النّاس و عدم كتمان العلم ، و الجاهل مطلوبٌ منه التّعلم و الفهم ، كما أنّ اختلاف البشر في قدراتهم يمكّنهم من تسخير بعضهم البعض بما يعود بالنّفع على الجميع ، فالعامل يسخّر قدراته البدنيّة ، و التّاجر يسخّر قدراته الماليّة في منظومةٍ متكاملةٍ تسيّر عجلة الحياة .

منقولا