النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: السنة النبوية الشريفة 218"( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك )"

  1. #1
    عضو مميز
    رقم العضوية : 83067
    تاريخ التسجيل : Sep 2014
    المشاركات: 667
    التقييم: 10

    افتراضي السنة النبوية الشريفة 218"( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك )"



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    السنة النبوية الشريفة 218"( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك )"

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    متن الحديث
    عن الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله وريحانته رضي الله عنه قال : حفظت من رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي :
    ( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك )رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

    الشرح
    كان النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي دائم النصح لأمته ،

    يوجههم إلى ما فيه خير لمعاشهم ومعادهم، فأمرهم بسلوك درب الصالحين ، ووضح لهم معالم هذا الطريق ،
    والوسائل التي تقود إليه ، ومن جملة تلك النصائح النبوية ، الحديث الذي بين أيدينا ،
    والذي يُرشد فيه النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أمته إلى اجتناب كل ما فيه شبهة ، والتزام الحلال الواضح المتيقن منه .


    والراوي لهذا الحديث هو : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، سبط رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ، والسبط : هو ولد البنت ،
    وقد توفي النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي و
    للحسن سبع سنين ؛ ولذلك فإن الأحاديث التي رواها قليلة ، وهذا الحديث منها .

    وقد صدّر النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي الحديث بقوله : ( دع ما يريبك ) فهذا أمر عام بترك كل ما يريب الإنسان ،
    والريبة هي الشك كما في قوله سبحانه وتعالى :
    { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ...} ( البقرة : 1-2 ) ،
    وعليه فإن الحديث يدعو إلى ترك ما يقع فيه الشك إلى ما كان واضحاً لا ريب ولا شك فيه .


    وفي هذا الصدد بحث العلماء عن دلالة الأمر بترك ما فيه ريبة ، هل هو للوجوب ؟
    بحيث يأثم الإنسان إذا لم يجتنب تلك المشتبهات ؟ أم إنه على الاستحباب ؟ .


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    إن المتأمل لهذا الحديث مع الأحاديث الأخرى التي جاءت بنفس المعنى ،
    يلاحظ أنها رسمت خطوطا واضحة لبيان منهج التعامل مع ما يريب ، فالأمر هنا في الأصل للتوجيه والندب ؛
    لأن ترك الشبهات في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام ،
    يقود الإنسان إلى الورع والتقوى ، واستبراء الدين والعرض كما سبق في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ،
    ولكن الناس في ذلك ليسوا سواء ،
    فإذا تعلقت الريبة في أمر محرم أو غلب الظن أن الوقوع في هذا العمل يؤدي إلى ما يغضب الله ورسوله ،
    عندها يتوجب على العبد ترك ما ارتاب فيه .

    ولسلفنا الصالح رضوان الله عليهم الكثير من المواقف الرائعة ،
    والعبارات المشرقة ، التي تدل على تحليهم بالورع ، وتمسكهم بالتقوى ،
    فمن أقوالهم :
    **ما جاء عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال :
    " تمام التقوى ترك بعض الحلال خوفا أن يكون حراما " ،
    **ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله :
    " يزعم الناس أن الورع شديد ، وما ورد عليّ أمران إلا أخذت بأشدهما ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ،
    ** وعن أبي إسماعيل المؤدب قال : جاء رجل إلى العمري فقال : " عظني " ،
    قال : فأخذ حصاة من الأرض فقال : " زنة هذه من الورع يدخل قلبك ، خير لك من صلاة أهل الأرض " .

    ولقد ظهر أثر الورع جليا على أفعالهم ، فمن ذلك ما رواه الإمام البخاري رضي الله عنه ، أن
    أبا بكر
    رضي الله عنه ،
    كان له غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يأكل من خراجه ،
    فجاء له الغلام يوما بشيء ، فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : " تدري ما هذا؟ " فقال :" وما هو ؟ " قال الغلام :
    " كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أُحسِن الكهانة ، إلا أني خدعته ، فلقيني ، فأعطاني بذلك ،
    فهذا الذي أكلت منه " ، فما كان من هذا الخليفة الراشد رضي الله عنه ، إلا أن أدخل يده فقاء ما في بطنه .


    ومما ورد في سير من كانوا قبلنا ، ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيقال :
    ( اشترى رجل من رجل عقارا له ، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ،
    فقال له الذي اشترى العقار :
    " خذ ذهبك مني ؛ إنما اشتريت منك الأرض ، ولم أبتع منك الذهب " ،
    وقال الذي له الأرض : " إنما بعتك الأرض وما فيها " فتحاكما إلى رجل ،
    فقال الذي تحاكما إليه : " ألكما ولد ؟ " قال أحدهما : " لي غلام " ،
    وقال الآخر : " لي جارية " ، قال : " أنكحوا الغلام الجارية ، وأنفقوا على أنفسهما منه ، وتصدقا
    )
    .

    وقد رؤي سفيان الثوري في المنام ، وله جناحان يطير بهما في الجنة ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : بالورع .

    وللفقهاء وقفة عند هذا الحديث ، فقد استنبطوا منه قاعدة فقهية مهمة تدخل في أبواب كثيرة من الأحكام ، ونصّ القاعدة :
    " اليقين لا يزول بالشك " ، فنطرح الشك ونأخذ باليقين ، وحتى نوضّح المقصود من هذه القاعدة نضرب لذلك مثلا ،
    فإذا أحدث رجل ، ثم شك : هل تطهّر بعد الحدث أم لا ؟ فإن الأصل المتيقّن منه أنه قد أحدث ، فيعمل به ،
    ويلزمه الوضوء إذا أرد أن يصلي ؛ عملا بالقاعدة السابقة ،
    وهكذا إذا توضأ ثم شك : هل أحدث بعد الوضوء أم لا ؟ فالأصل أنه متوضأ ؛ لأن وضوءه متيقنٌ منه ، وحدثُه مشكوك فيه ، فيعمل باليقين .

    وللحديث زيادة أخرى وردت في بعض طرق الحديث ، فقد جاء في
    الترمذي :
    ( فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة ) ، وفي ذلك إشارة إلى أن المسلم إذا ابتعد عن كل ما يريبه ،
    فقد حمى نفسه من الوقوع في الحرام من باب أولى ، وهذا يورثه طمأنينة في نفسه ، مبعثها بُعده عن طريق الهلاك ،
    أما إذا لم يمتثل للتوجيه النبوي ، وأبى الابتعاد عن طريق الشبهات ،
    حصل له القلق والاضطراب ، لأن من طبيعة المشكوك فيه ألا يسكن له قلب ، أو يرتاح له ضمير.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    وخلاصة القول : إن هذا الحديث يعطي تصورا واضحا للعبد فيما يأخذ وفيما يترك ،
    ومدى أثر ذلك على راحة النفس وطمأنينة الروح ،
    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الورع والتقى ؛ إنه وليّ ذلك والقادر عليه .


    المرئيــــ
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيــــــــــــات






    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




  2. #2
    عضو مميز
    رقم العضوية : 83067
    تاريخ التسجيل : Sep 2014
    المشاركات: 667
    التقييم: 10

    افتراضي



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    يتبع للسنة النبوية الشريفة 218"( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك )"


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
    عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله -نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي- وريحانته -رضي الله عنهما- قال:

    حفظت من رسول الله -نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي-
    :دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ..............الترمذي: حديث حسن صحيح.

    هذا الحديث عظيم ، وهو في المعنى قريب من قوله -نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي- في حديث النعمان بن بشير:
    فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .
    دع ما يريبك يعني: ما تشك فيه، ولا تطمئن له، وتخاف منه؛ لأن الرَّيب هو الشك وعدم الطمأنينة،
    وما يخاف منه من يأتيه فلا يدري هل هو له أم عليه؟.
    دع ما يريبك يعني: إذا أتاك أمر فيه عدم طمأنينة لك، أو أنت إذا أقبلت عليه، أو إذا أردت عمله،
    استربت منه، وصرت في خوف أن يكون حراما،
    فدعه إلى شيء لا يريبك؛ لأن الاستبراء مأمور به، فترك المشتبهات إلى اليقين هذا أصل عام،
    وهذا الحديث دل على هذه القاعدة العظيمة: أن المرء يبحث عن اليقين؛ لأن فيه الطمأنينة، وإذا حصل له اليقين سيدع ما شك فيه.
    فمثلا: إذا اشتبه عليه في أمر مسألة ما، هل هي حلال أم حرام؟ فإنه يتركها إلى اليقين،
    وهو أن يستبرئ لدينه، فيترك المسألة،
    أو إلى ما هو حلال بيقين عنده، أو مال اشتبه عليه، فيدع ما يريبه منه، ويأتي ما لا يريبه.
    وكذلك في العبادات، وإذا قلنا: العبادات، فنعني بها الشعائر؛
    لأن العلماء إذا قالوا: العبادة -بالإفراد- أرادوا منها ما يدخل في تعريف العبادة: "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه.. " إلى آخره.
    وإذا قيل: العبادات -بالجمع- فيريدون بها الشعائر:
    الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه ذلك.
    ففرق ما بين الإفراد والجمع، كما فرقوا بين السماء والسماوات، ونظائر ذلك.
    في العبادات -أيضا- يأتي اليقين، وإذا طرأ الشك عليه فلا يدع هذا اليقين لشك طرأ؛ لأن اليقين لا يريبه،
    وما وقع فيه من الشك هذا يريبه، ولا يطمئن إليه.
    فإذا اشتبه عليه -مثلا- في الصلاة هل أحدث ، أم لم يحدث ؟ هل خرج من شيء،
    أم لم يخرج منه شيء ؟ فيبني على الأصل، وهو ما لا يريبه، وهو أنه دخل الصلاة على طهارة،
    متيقن منها، فيبني على الأصل، ويدع ما طرأ عليه من الشك إلى اليقين،
    كان متطهرا فشكَّ هل أحدث أم لا؟ يبني على الأصل، ويدع الشك.

    وهذا أصل عظيم -كما ذكرنا- هذا الحديث أصل عظيم من أصول الشريعة كما مَرَّ معنا في حديث النعمان بن البشير،
    فيدخل فيه ترك جميع ما يريب المسلم إلى شيء يتيقن من جوازه،
    وألا يلحقه به، وأنه لا يلحقه به إثم، أو شيء في دينه أو عرضه.
    لهذا جاء هذا المعنى في أحاديث كثيرة، وقال ابن مسعود -رحمه الله-:
    "دَعْ الواحد الذي يريبك -يعني: الشيء الواحد الذي يريبك- إلى أربعة آلاف لا تريبك".
    يعني ابن مسعود -رحمه الله- أن الذي يريب قليل،
    والذي لا يريب المرء -سواء في الأقوال أو في الأعمال أو في الاعتقادات- هذا كثير ولله الحمد،
    فالذي يريب اتركه، الذي يريبك من العلم، الذي يريبك من القول،
    الذي يريبك من الأعمال، الذي يريبك من العلاقات، الذي يريبك من الظن.
    كل ما يريبك، تخاف منه، ولا تطمئن إليه، فدعه واتركه إلى أمر لا يريبك، وهو كثير ولله الحمد.
    فهذا فيه طلب براءة الذمة إلى الأشياء المتيقنة، وإذا تقرر هذا فالحديث له تكملة،
    وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: فإن الخير طمأنينة، وإن الكذب ريبة .

    فإن الصدق طمأنينة، أو إن الخير طمأنينة، وإن الكذب ريبة يعني: في تكملة في بعض الروايات.
    وهذا يدل على أن كل ما فيه خير تطمئن له نفس المؤمن،
    فأنت تأتي إلى ما تتلفظ به من أقوال، فتزنها بهذا الميزان، ما تأتيه من أعمال فتزنها بهذا الميزان،
    والعجب ممن يتكلم بشيء وهو بداخله غير مرتاح له، ومع ذلك يغشاه، فهذا مخالف لهذا الأمر العظيم.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    عضو مميز
    رقم العضوية : 83067
    تاريخ التسجيل : Sep 2014
    المشاركات: 667
    التقييم: 10

    افتراضي



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    يتبع للسنة النبوية الشريفة 218"( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك )"

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    عن الحسن بن علي سبط رسول الله وريحانته رضي الله عنه قال حفظت من
    رسول الله
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )

    رواه النسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح .

    هذا الحديث أصل عظيم في باب الورع وترك الشبهات ، فإن العبد لا يسلم دينه من المفسدات والمنقصات إلا إذا
    تعاطى الورع وترك ما اشتبه عليه أمره. وفي الحديث مسائل:


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الأولى :
    حقيقة الورع ترك كل ما يضر أو يخشى ذلك في الآخرة ، فيشمل ترك الحرام وترك الشبهات المفضية إليه.
    وقد عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله
    ( وكذلك الورع المشروع هو الورع عما قد تخاف عاقبته وهو ما يعلم تحريمه وما يشك في تحريمه وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله ).
    وقال أيضا ( وأما الورع فإنه الإمساك عما قد يضر فتدخل فيه المحرمات والشبهات لأنها قد تضر.
    فإنه من اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يواقعه .
    وأما الورع عما لا مضرة فيه أو فيه مضرة مرجوحة لما تقترن به من جلب منفعة راجحة أو دفع مضرة أخرى راجحة فجهل وظلم
    ).
    والورع منه واجب ومنه مستحب فالورع الواجب ترك كل ما حرم الله من المناهي والمحظورات والورع المستحب ترك الشبهات والوسائل الموصلة إلى الحرام.
    والحاصل أن الورع انتقال العبد من الشك إلى اليقين من الريبة والتردد إلى الثقة والاطمئنان.
    وهو عام في جميع أبواب الدين فيشمل العبادات والمعاملات والجنايات وغيرها وليس خاصا بباب الأموال كما يتوهمه بعض العامة .

    الثانية:
    سلوك الورع من العبد يحتاج إلى فقه عظيم في دلالات النصوص والأحوال. فليس من الورع ترك ما تكون المفسدة في تركه أعظم من فعله.
    وليس من الورع أن يترك العبد شيئا مشكوكا فيه فيترتب على تركه وقوعه في منكر متحقق في تحريمه.
    فمن الناس من يتورع عن تعاطي بعض المكاسب المشتبه فيها مع حاجته الشديدة إليها لقوته أو عياله أو قضاء دينه ثم يجد مشقة وعنتا في ذلك و
    يعوزه الحال ويحمله على وقوعه في أكل الحرام.
    وليس من الورع ترك الواجب تركا أعظم فسادا من فعله مع الشبهة كمخالفة الجماعة والخروج على الإمام ونزع يد الطاعة في
    سبيل إنكار المنكرات والغيرة على المحرمات.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
    ( وتمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين , ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها و
    تعطيل المفاسد وتقليلها وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات ويفعل محرمات .
    ويرى ذلك من الورع كمن يدع الجهاد مع الأمراء الظلمة ويرى ذلك ورعا ويدع الجمعة والجماعة خلف الأئمة الذين فيهم بدعة أو
    فجور ويرى ذلك من الورع ويمتنع عن قبول شهادة الصادق وأخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفية ويرى
    ترك قبول سماع هذا الحق الذي يجب سماعه من الورع
    ).
    ومن قلة الفقه في الورع أن يكون المرء ورعا شديدا في باب الأموال متساهلا في باب الدماء أو باب الأعراض أو العكس ،
    ومنهم من يكون ورعا في الدنيا مضيعا للفرائض والواجبات.

    الثالثة :
    في الحديث دلالة على إحدى القواعد الخمس الكبرى وهي أن اليقين لا يزول بالشك ولها فروع كثيرة ومعناها إذا تعارض الشك مع
    اليقين أخذنا باليقين وقدمناه واطرحنا الشك ، فإذا تيقن المكلف الطهارة ثم شك في الحدث بنى على اليقين وهو الطهارة ،
    وإذا تيقن الحدث ثم شك في الطهارة بنى على اليقين وهو الحدث ،
    وهذا عام في البدن والبقعة والثوب والماء لحديث عبد الله المازني
    ( شكي إلى النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي : الرجل يخيل إليه : أنه يجد الشيء في الصلاة ؟ قال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا )
    متفق عليه ولمسلم
    ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه : أخرج منه شيء أم لا ؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا).
    وكذلك إذا طرأ عليه الشك في سائر العبادات وعقود المعاملات و الأنكحة استصحب الأصل وبني على اليقين وطرح الشك.

    الرابعة :
    إذا تعذر معرفة اليقين عمل المكلف بغلبة الظن وهو الظن الراجح بالقرائن واطرح الشك لأنه اتقى الله ما استطاع وبذل ما
    وسعه وهذه القاعدة لها نظائر وصور في الشرع كالتحري في طهارة الماء والتحري في
    استقبال القبلة والتحري في عدد الركعات حال الشك والتحري في تمييز الثوب الطاهر والتحري في
    تعيين الفوائت والديون والزكوات والأيمان والنذور والحقوق الواجبة .


    الخامسة :
    سلك بعض الفقهاء بناء على هذا الحديث وغيره مسلك الاحتياط في المسائل التي كثر النزاع فيها فإذا تردد الحكم في
    المسألة بين الإباحة والتحريم قالوا بالكراهة خروجا من الخلاف وأكثروا من تعليل الأحكام بذلك.
    والتحقيق أن العمل بالاحتياط ليس دليلا شرعيا يبني عليه الأحكام ويوجب الكراهة لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى
    دليل من الكتاب والسنة و إنما يسوغ للفقيه أن يتوقف في المسألة ويكف عن العمل بها إذا
    قويت عنده الشبهة وتعارضت الأدلة ولم يقوى عنده مرجح فحينها لا يلزم أحدا بقوله وإنما يوصيه به ويكون هذا من باب الورع واتقاء الشبهات.
    ومن فهم هذا الأصل زال عنه كثير من الإشكالات الواقعة في كلام الأئمة واتضح له وجه تصرفات كثير من السلف الذين
    غلبهم الزهد والورع في كثير من المسائل. أما ما ثبت من الرخصة في السنة وليس لها معارض صحيح أو
    لم يكن عمل الأمة على خلافها فينبغي على الفقيه أن يعمل بها ولا يجتنبها لمخالفة إمامه أو غيره من العلماء لها فإنه
    ربما لم تبلغهم هذه الرخصة أو قام سبب آخر عندهم لتركها. أما إن عارضها سنة أقوى منها أو
    عمل بها الشذوذ واشتهر عمل الأمة على خلافها تعين تركها والأخذ بعمل الأمة.

    السادسة :
    الورع مراتب والناس يتفاضلون فيه كما يتفاضلون في الإيمان. ويكون تمام الورع مرضيا من الخاصة و
    الكمل من الإيمان الذين استقامت نفوسهم بفعل الواجبات وترك المحظورات أما من يغشى الكبائر ويجاهر بها ويفرط في
    بعض الواجبات ثم يسعى لترك الشبهات فهذا ورع كاذب مظلم مشكوك فيه.
    فقد أنكر ابن عمر رضي الله عنه على من سأله عن دم البعوض من أهل العراق وقال يسألونني عن
    دم البعوض وقد قتلوا الحسين وسمعت رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي يقول (هم ريحانتاي من الدنيا).

    وسأل رجل بشر بن الحارث عن رجل له زوجة وأمه تأمره بطلاقها فقال
    "إن كان بر أمه في كل شي ولم يبق من برها إلا طلاق زوجته فليفعل وان كان برها بطلاق زوجته ثم يقوم بعد ذلك إلى أمه فيضربها فلا يفعل" .
    وسئل الإمام أحمد عن رجل يشتري بقلا ويشترط الخوصة التي تربط بها جزرة البقل فقال أحمد مستنكرا إيش هذه المسائل فقيل له
    إنه إبراهيم بن أبي نعيم فقال أحمد إن كان إبراهيم فنعم هذا يشبه ذاك.
    وقد كان الإمام أحمد يستعمل هذا الورع في نفسه وينكر استعماله على من لم يصل إلى هذا المقام.
    فإنه أمر من يشتري له سمنا فجاء به على ورقة فأمر برد الورقة إلى البائع.


    السابعة :
    كان السلف الصالح رحمهم الله يستعملون الورع فيما اشتبه عليهم حتى صار شعارا لهم في سلوكهم من أسهل الأمور عليهم.
    قال العمري الزاهد "إذا كان العبد ورعا ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه".
    وقال الفضيل "يزعم الناس أن الورع شديد وما ورد على أمران إلا أخذت بأشدهما".
    وقال حسان بن أبي سنان "ما شيء أهون من الورع إذا رابك شيء فدعه".
    وقال هشام بن حسان "ترك محمد بن سيرين أربعين ألفا فيما لا ترون به اليوم بأسا".
    وتنزه يزيد بن زريع عن خمس مئة ألف من ميراث أبيه فلم يأخذه وكان أبوه يلي الأعمال للسلاطين وكان
    يزيد يعمل الخوص ويتقوت منه إلى أن مات رحمه الله. وكان المسور بن مخرمة قد
    احتكر طعاما كثيرا فرأى سحابا في الخريف فكرهه فقال ألا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين فآلى ألا يربح فيه شيئا
    فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر جزاك الله خيرا.

    ***
    خالد بن سعود البليهد
    عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة

    مرئيــــ
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيــــــــــــات الحديث

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •