النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: السنة النبوية حرم على النار كل هين لين سهل

  1. #1

    رقم العضوية : 443
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,750
    التقييم: 10
    المزاج : تجربة
    الجنـس : Man

    افتراضي السنة النبوية حرم على النار كل هين لين سهل

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    فإن حسن الخلق عبادة عظيمة يغفل عنها بعض الناس والله أمر به ورغب فيه
    فقال سبحانه ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا).


    وأثنى على أهله فقال (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)






    وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته بذلك فقال
    (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذي وحسنه

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية في حسن الخلق.

    قال أنس
    (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا) متفق عليه.

    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا) متفق عليه.

    وقالت عائشة واصفة رسول الله (كان خلقه القرآن) يعني كان يتمثل أخلاق القرآن الفاضلة





    وقد أثنى عليه الله سبحانه بقوله ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)


    وحسن الخلق هو بذل المعروف وكف الأذى.

    فجمع حسن الخلق في أمرين عظيمين:

    بذل الخير وكف الشر ، فبذل الخير يدخل فيه الصدق والأمانة وحسن الجوار
    وصلة الرحم وحسن العهد والوفاء والمكافأة على المعروف وغير ذلك من خصال الخير.



    وكف الشر يدخل فيه احتمال الأذى وكظم الغيظ والصبر على المكروه والعفو عند المغفرة
    ومقابلة الإساءة بالإحسان وغير ذلك.






    قال الحسن البصري "حسن الخلق الكرم والبذلة والاحتمال".

    وقال ابن المبارك "هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى".

    وقال الإمام أحمد "حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحتد" وفسره أيضا "أن تحتمل ما يكون من الناس







    والمسلم يحرص على التحلي بحسن الخلق للأمور الآتية

    تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم



    دخول الجنة: فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم
    (ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قال تقوى الله وحسن الخلق) رواه الترمذي وصححه


    ثقل الميزان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ( ما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذي) ر واه الترمذي وصححه


    كمال الإيمان: قال رسول الله عليه وسلم
    (أكمال المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) رواه الترمذي وصححه






    قرب المجلس من رسول الله في الآخرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    (ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة قالوا بلى يا رسول الله قال أحسنكم خلقا) خرجه ابن حبان في صحيحه




    بلوغ درجة الصائم القائم: قال رسول الله عليه وسلم (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم القائم) رواه أبوداود





    تحريم النار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    (ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار تحرم على كل قريب هين لين سهل) رواه الترمذي وحسنه. وغير ذلك من الفضائل والمزايا





    والمؤمن يثاب في الآخرة على حسن خلقه إذا احتسب الأجر من الله وأخلص العمل له ويظهر الاحتساب في أمرين

    أن يتحلى المسلم بحسن الخلق في جميع أحواله حيث يراه الناس وحيث لا يرونه

    إذا عمل المعروف لأحد ثم قابله بالجحود والنكران لم يغضب لذلك ويندم على فعله لأنه فعل المعروف لله ليس لأجل الخلق





    و بعض الناس يعمل المعروف ويبذل الخير قصدا للرياء والسمعة والمصالح الشخصيه
    فتراه يتظاهر بذلك في مجامع الناس ومحافلهم لكن إذا خلا وأتاه سائل محتاج أو علم بضعف حال قريب له
    لم يحرك ذلك ساكنا فيه والله المستعان





    ومن قصد بحسن خلقه عرضا من الدنيا ولم يحتسب الأجر كافأه الله في الدنيا
    وفتح عليه من زهرتها أما الآخرة فلا ثواب له لأنه تعجل ثوابه في الدنيا


    وكثير من المسلمين يعجب ببعض أخلاق الكفار ويثني عليهم ويذم أخلاق المسلمين





    ولم يعلم هذا المسكين أن أخلاقهم الحسنة دعا إليها الإسلام منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم
    فهي حق مشروع في الكتاب والسنة كما أنه يجدر التنبيه على أن فلسفة الكفار
    ومعيارهم في القيم والمبادئ الأخلاقية قائمة على أساس المصلحة المادية وليس الثواب الأخروي







    ويظهر حسن خلق المسلم ويتبين مستواه عند الشدة والضيق و المنازعات والخصومات
    أما حال اليسر والسعة والمجاملات وحسن الحال فالكل يتمتع بحسن الخلق ولهذا


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    قال النبي صلى الله عليه وسلم

    (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند شدة الغضب) متفق عليه.

    وقال رجل لرسول الله أوصني فقال صلى الله عليه وسله
    (لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) رواه البخاري


    وبعض الناس يعتذر عن سوء خلقه بأن أخلاقه جبلية خلقه الله عليها فيرضى بها ويستمر عليها.
    وهذا مفهوم خاطئ في هذا الباب والتحقيق أن الأخلاق منها ما هو جبلي ومنها ما هو مكتسب
    فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

    (من يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء هو خيراً وأوسع من الصبر)

    وروي (إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم)


    فالعبد مأمور بالثبات على أخلاقه الحسنة والحفاظ عليه
    مأمور بتسميه الاشياء باسمائها ولاهو يميل الى من هم على مذهبه ويكفر الاخرين
    مأمور بالتحلى باداب واخلاق الاسلام فلا يكفر الغالبيه العظمى من المسلمين باسم العصبية المذهبية
    ومأمور بالتخلص من أخلاقه السيئة والحذر منها ولا يعذر أحد بالبقاء على سوء خلقه.
    وهذا يتطلب من المرء بذل جهد كبير في سبيل
    التخلص من الأخلاق الرديئة والطباع المستهجنة.





    وكم من امرئ كانت له خصلة سيئة فجاهد نفسه وتخلص منها وحسن خلقه وهذا أمر مشاهد قسم بين العباد أخلاقهم كما قسم بينهم أموالهم وحسنهم فمنهم
    من هو حسن الخلق ومنهم من هو سيء الخلق ومنهم من هو متوسط بينهما.







  2. #2

    رقم العضوية : 443
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,750
    التقييم: 10
    المزاج : تجربة
    الجنـس : Man

    افتراضي

    أخلاق نفتقدها

    الحمد لله المبتدئ بالإحسان، والمتفضِّل بلا نقصان، أحمده حمد الذاكرين، وأشكره شكر التوابين المستغفرين، والصَّلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه، أهل الأخلاق والدين..
    أما بعد:
    أيها الإخوة: إن من أهم مقاصد بعثة النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافة هو تتميم مكارم الأخلاق، والدعوة إليها، فقد قال-صلى الله عليه وسلم-نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيإنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)(1).
    والخلق الطيب هو أفضل ما يتزين به المسلم، ويتعبد الله به، فهو حلية أقواله وأعماله, وذخره في عاقبته ومآله.
    قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيعليك بطول الصمت، وحسن الخلق، فما تزَّينت الخلائق إلا بمثلهما), وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم)(2) .
    ولئن كان هناك من الأخلاق ما يتطلب مجاهدة للنفس وصبراً على الضر، فإن الكثير منها هيّن على النفوس وشفاء لها... بيد أن غفلة الناس عن تلك الأخلاق واقعة...فيا طالب الفضائل، وقفة مع هذه الأخلاق النبيلة، أصحابها في أماكن رفيعة, من اتصف بها استحق أن يكون في مكان رفيع ، عند الله-تعالى-، وفي قلوب الخلق. فيا ترى ما هي هذه الأخلاق النبيلة؟.
    أولاً: العفو والسماحة:
    عباد الله: إن خلق العفو والسماحة على سمو منزلته، وعلو مكانته عند الله وعند الخلق، إلا أنه يعد من الخصال الغائبة بين الناس، ولو تأمل المسلم ما يفوته من الأجر والخير بفوات هذا الخلق الجميل لتحسر على نفسه أسفاً!.
    فالعفو باب من أبواب العز والنصر، كما قال النبي–صلى الله عليه وسلم-نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيوما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)(3) والسر في أن العفو من مفاتيح العزَّ هو أن الإحسان على درجات, وأثقل الإحسان على النفس هو نسيانها حقوقها، وتجاوزها عن مظالمها، وهذا لا يستطيعه إلا القليل من الناس، ومن المعلوم أن الله-جل َّوعلا- قد أخبر أنه مع المحسنين، وأخبر أن العافين عن الناس هم المحسنون. فقال-سبحان-: ...وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(آل عمران: من الآية134) ، وقال سبحانه: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(العنكبوت: من الآية69) ، فمعية الله-سبحانه-بحسب إحسان المؤمن، ولّما كان العفو من أعلى درجات الإحسان فإن معية الله للمحسن تكون مناسبة لتلك الدرجة, ومعيته سبحانه للمؤمن هي معية علم وتأييد ونصر, وهي معية خاصة بالمؤمن دون سواه, بخلاف معية العلم التي تعم الخلائق كلها.
    ومن هذا يتبين لنا أن العفو هو أوسع أبواب العز، وأقلها كلفة, وأسهلها على النفوس مقارنة بالأسباب الأخرى، ولذلك عدّ العلماء العفو هو حسن الخلق نفسه.
    قال "شيخ الإسلام ابن تيمية"–رحمه الله-:"وجماع الخلق الحسن مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام، والإكرام، والدعاء له والاستغفار، والثناء عليه، والزيارة له، وتعطي من حرمك من التعليم, والمنفعة, والمال، وتعفو عمن ظلمك في دم، أو مال، أو عرض، وبعض هذا واجب، وبعضه مستحب"(4).
    ولا يتصور عفو إلا بكف الغضب, وكظم الغيظ، ولقد تقرر في السنَّة أن كف الغضب باب من أبواب الستر، كما قال–صلى الله عليه وسلم- نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيومن كفَّ غضبه ستر الله عورته)(5).
    أخي الكريم: لا تظن أن العفو, وكف الغضب, وكظم الغيظ, سمة ضعف في الإنسان بل هو دليل الشدة, والقوة, وبعد النظر, والعقل, والحكمة, قال رسول الله–صلى الله عليه وسلم-نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيليس الشديد بالصرُّعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)(6)
    قال الشاعر:
    وإن أكلوا لحمي وفرتُ لحومهم *** وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
    ولا أحمل الحقد القديم عليهم *** وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
    فما أجمل أن نرى أبناء الإسلام يتصفون بهذا الخلق الرفيع، فيتعاملون بالعفو، والصفح، والتجاوز عن الناس، متأسين برسول الله-صلى الله عليه وسلم-مقتدين بصحابته-رضوان الله عليهم-الذين ضربوا لنا أروع المواقف، وأنصع الأمثلة في أخلاقهم الرفيعة والعالية.
    النصيحة والتواصي بالحق:
    عباد الله: إن النصيحة والتواصي بالحق من أهم الأخلاق التي غابت بين الناس رغم أنها ركيزة من ركائز الفوز في الدنيا والآخرة، قال-تعالى-: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(العصر:1-3).
    وحين تغيب النصحية والتواصي بالحق، يحل محلها الغيبة, والنميمة، وتتبع العورات، وتلقف الزلات، والهمز, واللمز، والطعن في الأعراض، ولو صدق المغتاب في قوله... لنصح وما فضح!.
    ولو صدق من يسمعه في سمعه.. لنصحه بأن ينصح قبل أن يتكلم! عملاً بقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (الدين النصيحة)(7) وفي ذلك من بيان مكانة النصيحة مالا يخفى على مسلم عاقل.
    البشاشة والرفق:
    أخي الكريم: إن البشاشة الصادقة, والرفق بالناس هما طريقان مسيران للقلوب، فبهما تزول الوحشة ويحصل الأنس، وتحل الطمأنينة محل الشك والريبة، وها هو القرآن يعلمنا ثمرات الرحمة والرفق.
    قال الله-تعالى-: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: من الآية159).
    وقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيلا تحقرن َّمن المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)(8) .
    وقال-صلى الله عليه وسلم-نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيتبسمك في وجه أخيك لك صدقة)( 9).
    ولله در القائل:
    وما اكتسب المحامد حامدوها **** بمثل البشر والوجه الطليق
    وأما خلق الرفق فهو صفة من الصفات الإلهية يحبها الله-سبحانه-ويحب أهلها كما أخبر بذلك رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فقال: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)(10).
    والرفق في الأمور من أسباب نجاحها, وتمامها, وزينتها، كما قال-صلى الله عليه وسلم-نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)(11), وقد أقر رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن اللين, والسهولة, والرفق, من صفات أهل الجنة, فقال: (أهل الجنة كل هين لين سهل قريب من الناس)(12).وفي مسند أحمد (حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس)(13).
    الكلمة الطيبة:
    أيها الأحبة في الله: إن الكلمة الطيبة من أجل العبادات التي ترفع مقام صاحبها عند الله، كما أخبر بذلك رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فقال: (إن الرجل لتكلم بالكلمة من رضوان الله-تعالى-ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت, يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه)(14) .
    وما كان هذا الثواب العظيم جزاء الكلمة الطيبة, إلا لما لها من وقع في النفوس، ومن دورٍ في حفظ العلاقات الاجتماعية بين الناس، ونشر المحبة, والوئام, والمودة بينهم، ولذلك أمر الله-جل وعلا-بها في آية صريحة فقال :وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (البقرة: من الآية83).
    وانتقاء الكلمة الطيبة لا يستطيعه إلا من وفقه الله لذلك؛ لأنه يقتضي من المجاهدة ما يدعو إلى عدم الرد على الشاتم بالمثل, وإلى الصبر على الشاتم بالمثل، وإلى الصبر على الهامز, والامز, والمُعيِّر, والقاذف, والمؤذي بلسانه..., وإن كانوا يبذلون الكلمة الطيبة في غير الخصومة, إلا أنه حين يشتد غضب الآخرين, وتظهر بوادر تسلط ألسنتهم, فإن اللين من يوفق إلى مقابلة الغلظة باللين، والغضب بالعفو, والسماحة, والحلم.

    بنيَّ إنَّ البرٌ شيءٌ هينٌ *** وجهٌ طليقٌ ولسانٌ لينٌ
    إفشاء السلام:
    أيها الأحبة في الله:إن إفشاء السلام من الأسباب التي تبعث المحبة بين الناس فقد جاء عن أبي هريرة-رضي الله عنه-أنه قال : قال رسول الله-صلى الله عله وسلم–: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم)(15).
    وإفشاء السلام لا يختص بالمسلم المعروف لدى المسلم، بل هو لكل مسلم عرفته أولم تعرفه, وحسبك أنك تظفر من ذلك بحسنات تجدها ذخراً ونصيراً يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ومعاني السلام كلها معاني جميلة تدل على المودة, والمحبة, والوصال، ولذلك نهى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-عن هذه المعاني فقالنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيلا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكنوا عباد الله إخوانا، ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)(16).
    القناعة:
    أخي الكريم: إن هذا الخلق النبيل من الأخلاق المؤسسة لصرح السعادة في القلوب, والطمأنينة في الصدور، وهي من الأخلاق التي قلَّ من الناس من يوفق إليها، لا سيما في هذا الزمن ،رغم أنها باب من أبواب الفلاح, ومفتاح من مفاتيح الغزّة.
    فعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال: (قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً ، وقنعه الله بما آتاه)(17).
    وعن فضالة بن عبيد-رضي الله عنه-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (طوبى لمن هدي إلى الإسلام ، وكان عيشه كفافاً ، وقنع)(18).
    والقناعة عباد الله: خلق ينشأ من صفاء الإيمان في القلوب، والرضا بقضاء الله وقدره، والجزم بأن الحرص والشحَّ والبخل لا يزيد في الرزق، ولا ينقص منه، فالله-جل وعلا-قد قسم الأرزاق في الأزل, وقدرها وكتبها وما كتبه الله لا يمحى.
    ثم اعلم أخي الكريم: أن المقصود من الأشياء نفعها لا ذاتها، فليس المال مقصوداً لذاته، وإنما لما وراءه من النفع، وإنما يقصد بالمال تحقيق الغنى والسعادة، وليس المال هو ما يحقق ذلك، وإنما القناعة والرضا هي التي تحقيق السعادة والراحة.
    فعن أبي ذر-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (يا أبا ذر! أترى كثرة المال هو الغنى؟) قلت: نعم يا رسول الله، قال: (فترى قلة المال هو الفقر؟) قلت: نعم يا رسول الله، قال: (إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب)(19).
    وقال-صلى الله عليه وسلم-: (ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس)(20).
    المحبة في الله:
    أخي الكريم: إن المحبة في الله: من أركان الأخلاق وقواعدها العظيمة، فهي خلق عظيم أجره، جزيل فضله وثوابه، وتأمل عبد الله في هذا الحديث العظيم الذي يبين منزلة هذا الخلق النفيس..
    فعن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (إن من عباد الله لأناساً ماهم بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله!) قالوا: يا رسول الله ، تخبرنا من هم؟قال: (هم قوم تحاّبوا بروح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية:أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(يونس:62)(21).
    والحب في الله كما أنه سبب للرفعة والنور يوم القيامة، هو من أوسع أبواب انشراح الصدر، وزوال الهم، وإكرام الله-جل وعلا-للعبد، ومحبته له. قال-صلى الله عليه وسلم- : (وما أحب عبد عبداً إلا أكرمه الله).
    وتسقى النفوس إذا اجتمعت على غير محبة الله، فحرمت من هذا الأجر العظيم والشرف الكريم:

    حب في الله يوحدنا ويواس القاصي والداني
    إخواني تلقاني فيـهم وبقلـبي تلقى إخواني
    أيها المسلمون: إن الأخلاق ليست شيئاً يكتسب بالقراءة والكتابة، ولا بالمواعظ والخطابة، ولكنها درجة بل درجات لا تنال -بعد توفيق الله ورحمته -إلا بالتربية والتهذيب، والصرامة والحزم، وقوة الإرادة والعزم(22).
    اللهم حسن أخلاقنا، اللهم أصلحنا أحوالنا, اللهم اغفر لنا ولجميع المسلمين.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.


    1 - رواه أحمد والحاكم.وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم(2349).

    2 - رواه أحمد وأبو داود، وهو حديث صحيح، انظر صحيح الجامع للألباني (1621).

    3 - رواه مسلم.

    4 -راجع: مجموع الفتاوى (10/658).

    5 - الطبراني في المعجم الكبير، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم(906).

    6 - رواه البخاري.

    7 - متفق عليه.

    8 - رواه مسلم.

    9 - رواه الترمذي وحسنه.وصححه الألباني في الجامع الصحيح، رقم (2608).

    10 - رواه البخاري.

    11 - رواه مسلم.

    12 - الطبراني في المعجم الصغير.

    13 - أحمد(1/415).وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم(5446).

    14 - البخاري.

    15 - رواه مسلم.

    16 - رواه البخاري.

    17 - رواه مسلم.

    18 - رواه الحاكم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (7378).

    19 - رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم(827).

    20 - رواه البخاري.

    21 - رواه أبو داود،وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم"3012".

    22 - راجع: (أخلاق نفتقدها) بتصرف.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. السنة النبوية 118 ( غض البصر)
    بواسطة نـور اسلامنا في المنتدى السنة النبوية الأسبوعية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18-03-11, 09:07 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •