صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 26

الموضوع: الأصول الثلاثة سؤال وجواب

  1. #11
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    س/ ما حكم الإيمان بالنبي محمد صلي الله عليه وسلم ؟
    الرسول هو محمد - صلى الله عليه وسلم – فمن آمن بالله - جلّ وعلا – ولم يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم – فقد كفر، بل من آمن بجميع أنبياء الله ورسله ولم يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم – فقد كفر، وهذا كلام ربنا - جلّ وعلا – وكلام نبيا محمد - صلى الله عليه وسلم – ، فلقد بيّن القرآن الكريم أن من كذَّب نبياً واحداً من أنبياء الله ورسله فقد كذب جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين .
    ـ فمن المعلوم أن الله - جلّ وعلا – ما أرسل إلى قوم نوح إلا نوحاً على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فلما كذب قوم نوح نوحاً عليه الصلاة والسلام قال الله - جلّ وعلا - ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾[الشعراء:105] مع أنهم ما كذبوا إلا نوحاً على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ .
    ـ وكذلك أن الله ما أرسل إلى قوم لوط إلا لوطاً عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك قال الله - جلّ وعلا - ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:160] .
    ـ وما أرسل الله - جلّ جلاله – إلى عاد إلا هوداً على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فلما كذبوه، قال الله - جلّ جلاله – ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ﴾[الشعراء:123]. وقال - جلّ جلاله – ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ﴾[الشعراء:141].
    ـ بل لقد بين الله - سبحانه وتعالى – هذا الحكم في آية فاصلة حاكمة، فقال - جلّ جلاله – في أية من آيات سورة النساء ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴿150﴾ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ﴾[النساء:150-151].
    ـ فرسول الله - صلى الله عليه وسلم – هو الإمام الأعظم، وهو خاتم النبيين والمرسلين، لم يرسله الله - جلّ جلاله – للعرب فحسب كلا، بل أرسله الله - جلّ جلاله – إلى كل الخلق إلى كل البشر ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ﴾[ الأعراف:158 ] ، قال - جلّ جلاله – ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء:107].والآيات كثيرة.
    ـ فالنبي - صلى الله عليه وسلم – وهو الإمام الأعظم الذي أخذ الله - جلّ جلاله – الميثاق والعهد على النبيين بلا استثناء إذ بعث فيهم محمداً - صلى الله عليه وسلم – أن يؤمنوا به وأن يتبعوه ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ﴾لام الإلزام والإيجاب والأمر ﴿ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾[آل عمران:81] .
    ـ وفى صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) .
    ـ إذاً وجب على أهل الأرض بعد أن بعث الله فيهم محمداً - صلى الله عليه وسلم – أن يؤمنوا بمحمد كما آمنوا بإخوانه من النبيين، فنحن لا نفرق بين نبي ونبي في أصل الإيمان بالله - تبارك وتعالى –، وفى الإيمان بهذا النبي المبعوث أو المرسل من قبل الله - عزّ وجلّ – قال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة:285] .
    ـ وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ( فُضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب ) وفى لفظ البخاري: ( مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت )هذا هو الشاهد ( وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبييون) .
    س/ ما حكم طاعة الرسول ؟ وما حكم معصيته ؟
    رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أرسله الله إلى جميع الخلق كافة، بل أرسل إلينا رسولا، هذا الرسول هو محمد – صلى الله عليه وسلم – وواجب على كل مكلف على وجه الأرض أن يؤمن بالله - جلّ جلاله – وأن يؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم سيد الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم – . فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، هذا قرآن وسنة، قال الله - جلّ جلاله – ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء:80].
    ـ إذاً طاعة رسول الله طاعة لله ، ومعصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم – معصية لله، بل لا يجوز لمن آمن بالله ورسوله أن يقدم قولا أو فعلاً على قول وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال - جلّ جلاله – ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات:1]. لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، قال ابن عباس: أي لا تقولوا قولاً خلاف الكتاب والسنة .
    ** قال القرطبي: أي لا تقدموا قولاً ولا فعلاً على قول وفعل رسول الله، فإن من قدمه قوله أو فعله، على قول وفعل رسول الله، فإنما قدمه على الله؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – لا يأمر إلا بما أمر به من الله - عزّ وجلّ – .
    ** قال الشنقيطي رحمه الله في قوله: ﴿ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ قال: ويدخل في الآية دخولاً أولياً تشريع ما لم يأذن به الله، فلا حلال إلا ما أحله الله ورسوله، ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا دين إلا ما شرعه الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم – ؛إذاً طاعة النبي طاعة للرب العلي، ومعصية النبي معصية للرب العلي. قال الله - جلّ جلاله – ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ﴾ [المائدة:92].
    ** احذروا أن تقعوا في مخالفته - صلى الله عليه وسلم – احذروا أن تقعوا في مخالفته أو معصيته، ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ﴾[المائدة:92].
    ـ وقال الله - جلّ جلاله – ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿51﴾ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [النور:51-52].
    ـ وقال - جلّ جلاله – ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ﴿60﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ﴾[النساء:60-61].
    ـ وقال - جلّ جلاله – ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ [الأحزاب:36].
    ـ وقال الله - جلّ جلاله – في آية جامعة ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7].
    س/ كيف نرد علي الجماعة الخبيثة التي تسمي نفسها بالقرآنيين وتدعي أنه واجب على الأمة أن تأخذ الأمة بالقرآن فحسب ؟
    هذه جماعة خبيثة تسمي نفسها بالقرآنيين، تدعي أنه واجب على الأمة أن تأخذ الأمة بالقرآن فحسب، وليست الأمة في حاجة إلى السنة، كلا كلا، والله لا يستطيع أعقل أهل الأرض أن يفهم آية، أو أن يفهم كتاب الله - جلّ جلاله – بعيداً عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فليفتح واحد من هؤلاء القرآن من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، وليخبرنا بعيداً عن السنة كيف نصلي؟ كيف نحج؟ كيف نزكي؟ كيف نصوم؟ متى نفطر و متى نمسك؟ وما مبطلات الصوم؟ وما واجباته؟ وما مندوباته؟ ما أركان الحج؟ ما الفرق بين وادي عرفة ووادي عرنة؟ ما واجبات الحج؟ ما الفرق بين الركوع والسجود؟ ما الذي أقوله في الركوع، وما الذي أقوله في السجود ؟ إلى غير ذلك، فلا يستطيع عاقل على وجه الأرض أن يفهم القرآن بعيداً عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم –؛ لذا يقول نبينا: ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) .
    س/ أذكر بعض ردود العلماء علي القرآنيين ؟**
    من جميل ما قاله الإمام الحافظ الكبير أبو زرعة رحمه الله تعالى قال : القرآن أحوج إلى السنة، من السنة إلى القرآن .
    ** قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى : إن ثبوت حجية السنة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام .
    س/ قسم ابن القيم السنة مع القرآن إلي ثلاثة أوجه فما هي ؟
    ومن بديع ما قاله ابن القيم رحمه الله قال : والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه :
    الوجه الأول: أن تكون السنة موافقة للقرآن من كل وجه، وهذا من باب تضافر الأدلة في الباب أو في المسألة الواحدة، بمعني يأمر القرآن: بالتوحيد، بالصلاة، بالصيام، بالحج، فيأتي صاحب السنة - صلى الله عليه وسلم – ويقول: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ) فتتضافر السنة مع القرآن في الباب الواحد أو في المسألة الواحدة .
    الوجه الثاني: أن تكون السنة مبينة وموضحة ومفسرة لما أجمله القرآن، يأمر القرآن بالصلاة فيقول ربنا - تبارك وتعالى - ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ [ البقرة: 43] كيف ؟ فيقوم صاحب السنة؛ ليصلي أمام الصحابة وأمام المسلمين من بعدهم، ويقول ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ، يقول الله - تبارك وتعالى - ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ كيف ؟ ما مقدارها ؟ من هؤلاء الذين أخرج لهم الزكاة ؟ ، ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196] كيف أحج ؟ كيف أعتمر، فيأتي صاحب السنة ويقول ( خذوا عني مناسككم ) ، إذاً تكون السنة، مفسرة وموضحة ومبينة لما أجمله القرآن الكريم.
    الوجه الثالث: وهو من أهم أوجه السنة مع القرآن، أن تكون السنة موجبة لما سكت القرآن عن إيجابه ، أو محرمة لما سكت القرآن عن تحريمه، أو لم يقل ربنا ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴿1﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴿2﴾ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿3﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴿4﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴿5﴾ ﴾ [ النجم:1-5]



  2. #12
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    س/ أذكر بعض الأدلة علي أن السنة أصل من أصول التشريع ؟** منها ما جاء في سنن الترمذي بسند صحيح من حديث المقدام بن معد يكرب أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) السنة ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، قال ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة المعاهد ) وفى لفظ ( فإن ما حرم الله كما حرم رسوله - صلى الله عليه وسلم – ) .
    ** وقال تعالي: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7].
    ** وقال - جلّ جلاله – ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾[النساء:59].

    ** قال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى في قوله - جلّ جلاله – ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ قال: الرد إلى الله هو الرجوع إلى القرآن الكريم ، والرد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – هو الرجوع إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – في حياته والرجوع إلى السنة بعد مماته.
    ** وفي قوله تعالي ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ ولم يقل وأطيعوا أولى الأمر منكم، بل جعل طاعة أولى الأمر تابعة لطاعتهم لله ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾.
    ** قال - صلى الله عليه وسلم – كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) لا إله إلا الله هناك من يأبى؟ نعم هناك من يأبى أن يدخل الجنة (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) .
    ** وما رواه الإمام البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما – قال: ( جاءت ملائكة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو نائم، فقال: بعضهم إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان ، قال بعضهم: إن لصاحبكم هذا مثلاً فاضربوا له، مثلا فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، قالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيه مأدبة، وأرسل داعية أو بعث داعية، فمن أجاب الداعية دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعية لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة ) ، قالوا: أولوها له يفقهها، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، قالوا: الدار الجنة، ومن أطاع محمداً فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس ، فهذه الدار وما أعد الله - عزّ وجلّ – فيها من النعيم لا تكون ولا يكون نعيمها إلا لمن أطاع محمداًَ - صلى الله عليه وسلم –، ولم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة أي لم يستمتع بنعيمها من عصى محمداً - صلى الله عليه وسلم – فمحمد فرق بين الناس.
    س/ ما الأدلة علي أن الله يغفر الذنوب جميعها إلا الشرك ؟
    ـ قال - جلّ وعلا - ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾[النساء:116].
    ـ وقال جلّ وعلا ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾[المائدة: 72] .
    ـ وقوله - تبارك وتعالى ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾[الزمر:65] .
    ـ ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿65﴾ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر:65-66].
    ـ ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿162﴾ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام:162-163]. آيات واضحة حاسمة، فالله - سبحانه وتعالى – لا يرضى أبداً لعباده الكفر ولا يرضى منهم أبداً هذه الكبيرة وهذه المعصية الخطيرة ﴿ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان:13].
    س/ ما هي أقسام الشرك ؟
    الشرك قسمان : شرك أكبر، وشرك أصغر.
    س/ ما المقصود بالشرك الأكبر؟ وما الدليل عليه ؟
    الشرك الأكبر: لا يغفره الله - تبارك وتعالى – أبداً وهو اتخاذ الند مع الله - جلّ وعلا – أو من دونه - سبحانه وتعالى ،ة ومن الأدلة عليه :-
    1ـ قال - جلّ وعلا - ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾ [البقرة:165] فإذاً اتخاذ الند مع الله أو من دون الله أن يتخذ العبد نداً مع الله أو من دون الله يحب هذا الند كمحبة الله أو يخاف هذا الند كخوفه من الله - تبارك وتعالى .
    2ـ ففي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( من شهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، وأن محمداً رسول، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) وفى لفظ عتبان بن مالك في الصحيح ( فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى ) .
    3ـ وكما في صحيح البخاري وغيره من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه – قال: ( جاء رجل إلى - النبي صلى الله عليه وسلم – فقال يا رسول ما الموجبتان ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم – من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئا دخل النار ) .
    4ـ ومن حديث أنس - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال، قال الله تعالى في الحديث القدسي الجليل: ( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) .
    5ـ ومن حديث أبي هريرة أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال: ( إن الله تعالى سيخلص رجلاً من أمتي يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، وينشر عليه تسعة وتسعين
    سجلا، كل سجل مثل مد البصر، ويقول الله - تبارك وتعالى –: أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول لا يا رب، فيقول الرب - جلّ وعلا – احضر وزنك فإنه لا ظلم عليك اليوم، ثم يخرج له بطاقة فيها كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول، فيقول العبد: يا رب وما هذه البطاقة في هذه السجلات؟ فيقال: احضر وزنك فإنه لا ظلم عليك اليوم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم – فتوضع السجلات في كفة، وتوضع بطاقة التوحيد في كفة، قال فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة فإنه لا يثقل مع اسم الله شيء ).


  3. #13
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    س/ ما المقصود بالشرك الأصغر؟ وما الدليل عليه ؟
    الشرك الأصغر: هو الرياء ، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، وبعض أصحاب السنن بسند صحيح من حديث محمود بن لبيد - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قالنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي الرياء ) .
    س/ ما الرياء ؟ وما حكمه ؟
    الريـاء: كما قال أهل اللغة الفيروز أبادي وابن منظور وغيره: راءى رياءً ورئاء ومراءة، أي أرى الناس خلاف ما يبطن، أي أظهر خلاف ما يسر، خلاف ما يبطن، فهناك المرائي وهو العامل للعمل، وهناك المراءى وهم الناس الذين يريد عندهم الشهرة والوجاهة والسمعة، وهناك الرياء وهو العمل ذاته .
    وحكم الرياء: أنه محبط للأعمال يقول ربنا - جلّ وعلا – كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في الحديث القدسي: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) وفى لفظ ابن ماجة بسند صحيح ( وأنا منه بريء وهو للذي أشرك ) ، قال - جلّ وعلا - ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾ [الكهف: 110] .
    ـ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كما في صحيح البخاري وغيره يقول ( من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به ) يعني يجعل الله - عز وجل – سره علانية ويظهر الله - تبارك وتعالى – نيته الفاسدة الخبيثة للناس، إن لم يتب إلى الله - تبارك وتعالى – ويرجع إليه - جلّ وعلا .
    س/ أعمل العمل وأنا أريد به وجه الله - تبارك وتعالى – لكني أسمع الثناء الحسن من الناس؛ فأشعر بشيء من السعادة، فهل هذا من الرياء ؟
    لا ، ليس هذا من الرياء ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – سئل: يا رسول الله إن الرجل يعمل العمل من أعمال الخير يريد به وجه الله تعالى فيلقي الله - عز وجل – له الثناء الحسن على ألسنة الناس فيثني الناس عليه خيرا، فقال - النبي صلى الله عليه وسلم – ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) ، فإن تكلمت خطبت أو ألقيت محاضرة أو فعلت لله - تبارك وتعالى – أو عملت أي عمل من أعمال البر وأنت تريد وجه الله - سبحانه وتعالى – فإذا بالناس يثنون عليك ويفرحون بك، حتى ولو وجدت الفرحة في قلبك فهذا أمر طبيعي، أن تفرح للطاعة ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس:58] ، قال الله - تبارك وتعالى - ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾ [مريم:96] ، قال ابن عباس - رضي الله عنه – أي محبة في قلوب الخلق .
    س/ ما الموالاة ؟ وما البراء ؟
    الموالاة كما قال ابن منظور في لسان العرب وغيره الموالاة: هي المحبة والنصرة، والمولى: هو المحب والناصر والتابع .
    البراء: هو التباعد والخلاص، وأصل الولاء الحب، وأصل البراء البغض.
    س/ لا يستقيم دينك إلا بالولاء والبراء لله ولرسوله وللمؤمنين ، فما الدليل علي ذلك ؟
    لا يستقيم دينك إلا بالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراءة من الشرك والمشركين ، والأدلة علي ذلك منها :-
    1ـ قول الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [الممتحنة:1] .
    2ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿100﴾ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران:100-101].
    3ـ قال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة:120].
    4ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾[المائدة:51].
    5ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾[آل عمران:118].
    6ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة:109].
    7ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[البقرة: 217] .
    س/ ما أصناف الناس في الولاء والبراء ؟1ـ صنف من الناس وافق الكفار موافقة تامة في الظاهر والباطن، وهذا هو الذي فيه الوعيد في قوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 51] وافقهم في الظاهر والباطن.
    2ـ وصنف وافقهم في الباطن وخالفهم في الظاهر، وهذا هو نفاق الاعتقاد: يسر الكفر ويظهر الإسلام، وإظهاره للإسلام يعصم دمه وماله.
    3ـ وصنف وافقهم في الظاهر وخالفهم في الباطن، وهذا لا يكون إلا في حال واحد ألا وهو حال الإكراه كما في قوله - تبارك وتعالى - ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ ﴾ [النحل: 106].
    س/ ماذا يجب علي المسلم في الولاء والبراء ؟
    المؤمن الذي كمل إيمانه يوالي الله ورسوله والمؤمنين ويعادي الشرك والمشركين ، فمن وحد الله - سبحانه وتعالى – وأطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم – لا يجوز له البتة أن يوالي من حاد الله ورسوله ، كما في حديث رسول الله ( الحب في الله، والبغض في الله أوثق عرى الإيمان ) وكما في قوله: ( من أحب لله، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان ) .
    س/ كيف تكون الدعوة لغير المسلمين ؟
    عند عرض الدعوة على الكفار، الإسلام أوجب على هذه الأمة أن تبلغ الدين إلى أهل الأرض ، فإن تقدم لدعوة رجل على غير الإسلام يجب عليه أن يكون لينا حكيماً رحيماً بمن يدعوه، وهذا اللين، وهذه الحكمة، وهذه الرحمة لا تتعارض مع أصل الولاء لله ولرسوله، والبراء من الشرك والمشركين قال - جلّ وعلا - ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل:125] ، وقال - جلّ وعلا - ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [العنكبوت:46] ، وقال - جلّ وعلا – لموسى وهارون حين أمرهما أن يذهبا إلى فرعون ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴿43﴾ فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾[طـه:44] الآيات.


    س/ ما هي أقسام الشرك ؟
    الشرك قسمان :1- شرك أكبر، 2-وشرك أصغر.
    س/ ما المقصود بالشرك الأكبر؟ وما الدليل عليه ؟
    الشرك الأكبر: لا يغفره الله - تبارك وتعالى – أبداً وهو اتخاذ الند مع الله - جلّ وعلا – أو من دونه - سبحانه وتعالى ،ة
    ومن الأدلة عليه :-
    1ـ قال - جلّ وعلا - ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾ [البقرة:165] فإذاً اتخاذ الند مع الله أو من دون الله أن يتخذ العبد نداً مع الله أو من دون الله يحب هذا الند كمحبة الله أو يخاف هذا الند كخوفه من الله - تبارك وتعالى .
    2ـ ففي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( من شهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، وأن محمداً رسول، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) وفى لفظ عتبان بن مالك في الصحيح ( فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى ) .
    3ـ وكما في صحيح البخاري وغيره من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه – قال: ( جاء رجل إلى - النبي صلى الله عليه وسلم – فقال يا رسول ما الموجبتان ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم – من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئا دخل النار ) .
    4ـ ومن حديث أنس - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال، قال الله تعالى في الحديث القدسي الجليل: ( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) .
    5ـ ومن حديث أبي هريرة أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال: ( إن الله تعالى سيخلص رجلاً من أمتي يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، وينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مثل مد البصر، ويقول الله - تبارك وتعالى –: أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول لا يا رب، فيقول الرب - جلّ وعلا – احضر وزنك فإنه لا ظلم عليك اليوم، ثم يخرج له بطاقة فيها كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول، فيقول العبد: يا رب وما هذه البطاقة في هذه السجلات؟ فيقال: احضر وزنك فإنه لا ظلم عليك اليوم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم – فتوضع السجلات في كفة، وتوضع بطاقة التوحيد في كفة، قال فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة فإنه لا يثقل مع اسم الله شيء ).
    س/ ما المقصود بالشرك الأصغر؟ وما الدليل عليه ؟
    الشرك الأصغر: هو الرياء ، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، وبعض أصحاب السنن بسند صحيح من حديث محمود بن لبيد - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قالنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي الرياء ) .
    س/ ما الرياء ؟ وما حكمه ؟
    الريـاء: كما قال أهل اللغة الفيروز أبادي وابن منظور وغيره: راءى رياءً ورئاء ومراءة، أي أرى الناس خلاف ما يبطن، أي أظهر خلاف ما يسر، خلاف ما يبطن، فهناك المرائي وهو العامل للعمل، وهناك المراءى وهم الناس الذين يريد عندهم الشهرة والوجاهة والسمعة، وهناك الرياء وهو العمل ذاته .
    وحكم الرياء: أنه محبط للأعمال يقول ربنا - جلّ وعلا – كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في الحديث القدسي: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) وفى لفظ ابن ماجة بسند صحيح ( وأنا منه بريء وهو للذي أشرك ) ، قال - جلّ وعلا - ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾ [الكهف: 110] .
    ـ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كما في صحيح البخاري وغيره يقول ( من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به ) يعني يجعل الله - عز وجل – سره علانية ويظهر الله - تبارك وتعالى – نيته الفاسدة الخبيثة للناس، إن لم يتب إلى الله - تبارك وتعالى – ويرجع إليه - جلّ وعلا .
    س/ أعمل العمل وأنا أريد به وجه الله - تبارك وتعالى – لكني أسمع الثناء الحسن من الناس؛ فأشعر بشيء من السعادة، فهل هذا من الرياء ؟
    لا ، ليس هذا من الرياء ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – سئل: يا رسول الله إن الرجل يعمل العمل من أعمال الخير يريد به وجه الله تعالى فيلقي الله - عز وجل – له الثناء الحسن على ألسنة الناس فيثني الناس عليه خيرا، فقال - النبي صلى الله عليه وسلم – ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) ، فإن تكلمت خطبت أو ألقيت محاضرة أو فعلت لله - تبارك وتعالى – أو عملت أي عمل من أعمال البر وأنت تريد وجه الله - سبحانه وتعالى – فإذا بالناس يثنون عليك ويفرحون بك، حتى ولو وجدت الفرحة في قلبك فهذا أمر طبيعي، أن تفرح للطاعة ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس:58] ، قال الله - تبارك وتعالى - ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾ [مريم:96] ، قال ابن عباس - رضي الله عنه – أي محبة في قلوب الخلق .
    س/ ما الموالاة ؟ وما البراء ؟
    الموالاة كما قال ابن منظور في لسان العرب وغيره الموالاة: هي المحبة والنصرة، والمولى: هو المحب والناصر والتابع .
    البراء: هو التباعد والخلاص، وأصل الولاء الحب، وأصل البراء البغض.
    س/ لا يستقيم دينك إلا بالولاء والبراء لله ولرسوله وللمؤمنين ، فما الدليل علي ذلك ؟
    لا يستقيم دينك إلا بالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراءة من الشرك والمشركين ، والأدلة علي ذلك منها :-
    1ـ قول الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [الممتحنة:1] .
    2ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿100﴾ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران:100-101].
    3ـ قال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة:120].
    4ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾[المائدة:51].
    5ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾[آل عمران:118].
    6ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة:109].
    7ـ وقال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[البقرة: 217] .
    س/ ما أصناف الناس في الولاء والبراء ؟1ـ صنف من الناس وافق الكفار موافقة تامة في الظاهر والباطن، وهذا هو الذي فيه الوعيد في قوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 51] وافقهم في الظاهر والباطن.
    2ـ وصنف وافقهم في الباطن وخالفهم في الظاهر، وهذا هو نفاق الاعتقاد: يسر الكفر ويظهر الإسلام، وإظهاره للإسلام يعصم دمه وماله.
    3ـ وصنف وافقهم في الظاهر وخالفهم في الباطن، وهذا لا يكون إلا في حال واحد ألا وهو حال الإكراه كما في قوله - تبارك وتعالى - ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ ﴾ [النحل: 106].
    س/ ماذا يجب علي المسلم في الولاء والبراء ؟
    المؤمن الذي كمل إيمانه يوالي الله ورسوله والمؤمنين ويعادي الشرك والمشركين ، فمن وحد الله - سبحانه وتعالى – وأطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم – لا يجوز له البتة أن يوالي من حاد الله ورسوله ، كما في حديث رسول الله ( الحب في الله، والبغض في الله أوثق عرى الإيمان ) وكما في قوله: ( من أحب لله، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان ) .
    س/ كيف تكون الدعوة لغير المسلمين ؟
    عند عرض الدعوة على الكفار، الإسلام أوجب على هذه الأمة أن تبلغ الدين إلى أهل الأرض ، فإن تقدم لدعوة رجل على غير الإسلام يجب عليه أن يكون لينا حكيماً رحيماً بمن يدعوه، وهذا اللين، وهذه الحكمة، وهذه الرحمة لا تتعارض مع أصل الولاء لله ولرسوله، والبراء من الشرك والمشركين قال - جلّ وعلا - ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل:125] ، وقال - جلّ وعلا - ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [العنكبوت:46] ، وقال - جلّ وعلا – لموسى وهارون حين أمرهما أن يذهبا إلى فرعون ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴿43﴾ فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾[طـه:44] الآيات.


  4. #14
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الدرس السادس
    س/ ما المراد بالرشاد ؟
    الرشاد: أرشدك الله لطاعته ، أي : هداك لطريقه المستقيم ، طريق الحق والهدى . فالرشاد : أرشدك : أي : هداك ودلك ﴿ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر:38) أي أهدكم سبيل الحق والهدى .
    س/ ما الهداية ؟ وما أقسامها ؟
    الهداية في اللغة : هي الدِلالة أو الدَلالة والإرشاد والتعريف والبيان .
    وهي تنقسم إلي أربعة أقسام اصطلاحا : -هداية عامة ،- وهداية الدِلالة أو الدَلالة ، والإرشاد -والتعريف البيان ، وهداية التوفيق ، والهداية في الآخرة .
    س/ ما الطاعة ؟
    الطاعة: هي فعل ما أمر الله عز وجل به والانتهاء عما نهى عنه سبحانه وتعالي، امتثال الأمر ، واجتناب النهي ، والوقوف عند الحد . هذه الأصول تمثل طاعة الله سبحانه وتعالي .
    س/ ما الحنيفية ؟ ومَن مِنَ الأنبياء صاحبها ؟
    الحنيفية : هي ملة التوحيد الخالص ، المائلة : أي البعيدة عن الشرك صغيره وكبيره ، والحنيف : هو المائل عن الشرك .
    ـ وإبراهيم : أثني الله تبارك وتعالي عليه وجعله خليلا له ، وإماما للأنبياء وقدوة للمرسلين . فقال الله تبارك وتعالي : ﴿
    وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خليلا﴾[النساء: من الآية125] وقال الله سبحانه وتعالي مبينا أن إبراهيم هو الأسوة والقدوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته من بعده ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾[الممتحنة: من الآية4] .
    ـ وقال الله سبحانه وتعالي
    ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران:67]. حنيفا : أي مائلا عن الشرك ، سائر على طريق التوحيد محققا للإيمان بالله سبحانه وتعالي .
    ـ وقال جل وعلا
    ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:68].
    س/ كيف كانت دعوة إبراهيم في قومه ؟
    إبراهيم عليه وعلى نبينا عليه الصلاة والسلام خليل رب العالمين ، وقدوة المحققين ، وقدوة سيد النبيين والمؤمنين ، وإمام رب العالمين ، ولقد أثنى الله تبارك وتعالي عليه بقوله ﴿
    إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: من الآية120] ، وقد آتاه الله عز وجل رشده من صغره ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء:51] .
    ـ نشأ في بيت يصنع فيه أبوه الحجارة والأوثان ليقدمها لتعبد من دون الله جل وعلا ، في بيئة كانت تعبد الكواكب من دون الله تبارك وتعالي ، ومع ذلك فقد آتاه الله رشده ، وقام يقيم الحجة على أبيه ، وعلى قومه ، بالدلالة الدامغة ، والحجة البالغة ، تدبر قوله تعالي ﴿
    وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴿75﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾76﴿ فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾77﴿فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾78﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [الأنعام:75- 79] .
    ـ قام يدعوا أباه بحكمة بالغة وأدب جم يقول لأبيه كما قال ربنا ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (41) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43) يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً (46) قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً (49) [مريم:41- 47]
    س/ كيف أقام ابراهيم الحجة العقلية الدامغة علي قومه ؟
    لما علم ابراهيم أن القوم قد أصروا على الكفر والعناد تبرأ منهم وأعلن البراءة من الشرك والمشركين ، بل وأعلن العداءة على هذه الآلهة المكذوبة الباطلة المدعاة وتوعدها بقوله ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴾57﴿
    فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾58﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا ﴾[الأنبياء:57- 59] مازالوا مصرين على أنها آلهة ، مع أنهم رأوها قد تبعثرت وقد تدحرجت ، وقد أحيلت إلي ركام في ركام ، وتراب في تراب ، لكنها العقول حينما تغلق ، أو إن شئت فقل لكنها البصائر حينما تطمث ، لكنها الفطر حينما تدنس وتحيد عن طريق الحنيفية ، وتميل عن الحق إلي الباطل والشرك والضلال ، ﴿ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾63﴿ فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾64﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾65﴿ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ﴿66﴾ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾67﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ ﴾[الأنبياء:63- 68] .
    ** بعد هذا الحوار
    ﴿ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:59] ، ويردون أيضا بلغة الازدراء والتحقير دائما لأهل الحق والتوحيد ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ﴾ [الأنبياء: من الآية60] تصغير وتحقير وتقليل ﴿ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: من الآية60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ [الأنبياء:61] ووجه له هذا السؤال ﴿ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾62﴿ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء:63] ويقيم الحجة على قومه ، يقيم الحجة العقلية الدامغة ليخرجهم من ظلمات الشرك والضلال إلي أنوار التوحيد والإيمان بالله تبارك وتعالي .
    س/ مامعني ( اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ) ؟
    أي أن ملة التوحيد الحق وأن الصراط المستقيم وأن البعد عن الشرك والسير على درب التوحيد ، اعلم أن هذه الحنيفية ملة إبراهيم .
    س/ وما معني يعبدون ؟
    أي يوحدون ، وإن كان بعض أهل العلم قال : بأن معني العبادة أشمل من معني يوحدون لكنه إن كان القصد بالتوحيد التوحيد الشامل الكامل ، فلا فرق إذن بين العبادة التي خلقنا الله تبارك وتعالي من أجلها وتحقيق التوحيد ، وبين التوحيد بمعناه الشامل المتكامل .
    س/ ما التوحيد ؟
    التوحيد : هو أعظم ما أمر الله عز وجل به ، وهو إفراد الله تبارك وتعالي وحده بالعبادة ، وأعظم ما نهى الله عز وجل عنه هو الشرك ،وهو : دعوة غيره معه سبحانه ، والدليل قوله جل وعلا ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ﴾ [النساء:36] .
    س/ ما هي العبادة ؟ ومتي تسع العبادة الحياة كلها ؟
    العبادة: أصل معناها الذل ، يقال : طريق معبد أي طريق مذلل قد وطأته الأقدام ، لكن العبادة التي أمرنا بها تتضمن معني الذل ومعني الحب إذ لا يمكن أبدا أن تكون عبادة إلا بهذين الركنين : بالذل والحب ، فهي كمال الذل لله مع كمال الحب لله .
    ** وعرفها شيخ الإسلام رحمه الله بتعريف شامل جامع فقال : العبادة : هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .
    ** والعبادة تسع الحياة كلها ، بمعني حياة المؤمن كلها عبادة بشرطين : الأول أن تصح النية ، والثاني أن يكون عملك هذا موافقاً لسنته سيد البشرية صلي الله عليه وسلم .
    س/ أذكر دليل علي أن الله يجعل حياة المؤمن كلها عبادة إذا وافق عمله السنة وصحت نيته ؟
    من أعظم الأدلة النبوية على هذه الرحمة الندية : ما رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : جاء أناس إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! ذهب أهل الدثور بالأجور ، أي ذهب أصحاب الأموال بالأجر كله ، فقالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم أي بما زاد من أموالهم فقال النبي صلي الله عليه وسلم : ( أو ليس الله جعل لكم ما تصدقون به ؟ إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة ) قالوا : يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته فيكون له فيها أجر ؟! قالنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أرأيتم لو وضعها في الحرام أيكون عليه وزر؟) قالوا: بلي ، قال: (وكذلك لو وضعه في الحلال فله بها أجر ) .

  5. #15
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    س/ ما المقصود بالبضع ؟
    البضع لغة : هو الفرج أو الجماع يعني يصح المعنيان في لفظ البضع .
    س/ ما هو مقتضى العبادة ؟
    مقتضى العبادة: أن يسلم العبد عقله وقلبه وجوارحه كاملة لله سبحانه الذي خلقه لعبادته ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾162﴿ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:162- 163]
    ـ ومقتضى العبادة: أن يسلم العبد كليته ، أن يسلم بصره ، وسمعه ، ولسانه ، وجنانه، وجوارحه ، وعقله . أن يسلم نفسه كله لله سبحانه وتعالي ، الذي أمره جل وعلا بعبادته وحده لا شريك له .
    ـ ومقتضى العبادة: أن يسير العبد ليصل إلي الله تبارك وتعالي خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فكل الطرق إلي الله جل وعلا مسدودة إلا من طريق محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام .
    س/ حدد شيخ الإسلام ابن تيمية جماع الدين في أصلان فما هما ؟
    قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله وجماع الدين أصلان:
    الأول: أن نعبد الله وحده لا شريك له .
    والثاني: أن نعبده بما شرع على لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم ، قال وهذان الأصلان : هما حقيقة قولنا نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدا رسول الله فبالشهادة الأولى يعرف المعبود عز وجل وبالشهادة الثانية يعرف الطريق الموصل إلي المعبود عز وجل .
    س/ أذكر بعض صور صرف العبادة لغير الله ؟
    من الناس من يحل ما حرم الله ويحرم ما حل الله ، أو يتبع من فعل ذلك وهذا قد صرف العبادة لغير الله أو يتبع من فعل ذلك ، يتبع الأحبار أو الرهبان الذين احلوا ما حرم الله أو حرموا ما أحل الله وهذه صورة من صور العبادة لغير الله جل وعلا قال الله تعالي ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: من الآية31]
    2ـ ومن الناس من صرف صورا كثيرة من صور العبادة لغير الله فذبح لغير الله نذر لغير الله حلف بغير الله استعان بغير الله استغاث بغير الله طاف بغير بيت الله والله سبحانه وتعالي يقول ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾ [آل عمران: من الآية154] ، والله تبارك وتعالي يقول لنبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾65﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر:65- 66]
    3ـ ومن الناس من فهم العبادة فهما مبتورا ناقصا جزئيا فالعبادة عنده لا تتعدى أداء الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام والزكاة والعمرة والحج هذه العبادة ، فلا حرج بعد ذلك أن ينقل الربا أو أن يعاطن الزنا أو أن يشرب الخمر أو أن يترك بناته متبرجات عاريات أو أن يسب والديه أو أن يأكل الحرام أو أن يظلم مرؤسيه أو أن يؤذي جيرانه يقول هذا ليس من العبادة ، العبادة أنا أصلي وأصوم وأعتمر كل عام وأحج كل عام إذن لا حرج بعد ذلك فيما أصنع ، وهذا خلل ، هذا فهم مبتور منقوص لحقيقة العبادة وقد بينت أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
    س/ لماذا أمر الله الخلق جميعا بعبادته ؟
    أقول ابتداء بين يدي الجواب على هذه المسألة : لو تخلي الخلق جميعا في الكون كله أو في الأرض عن عبادة الله سبحانه ، فالله جل وعلا غني عن كل خلقه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية ، بل لا يزيد ملكه توحيد الموحدين ولا حمد الحامدين ولا شكر الشاكرين ، ولا ينقص ملكه كفر الكافرين ولا عصيان العاصين ولا إذناب المذنبين ، أبدا قال الله جل وعلا ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [فاطر: من الآية15] نداء عام ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ﴾ [فاطر:15] .
    س/ ما أنواع الفقر ؟ مع تعريف كل نوع ؟
    الفقر نوعان: كما قال بن القيم في كتابه طريق الهجرتين : فقر اضطراري وفقر اختياري .
    الفقر الاضطراري: هو فقر كل الخلق في الأرض هو فقر كل الخلق في الأرض فقر أكثر الكافرين بالله هذا مضطر إلي الله جل وعلا هو فقير اضطرارا إلي الله فقير إلي الشمس إلي النور إلي الهواء إلي الماء إلي الأرض إلي آيات الله وهي خلق الله تبارك وتعالي فقير اضطرارا إلي الله جل جلاله ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ [آل عمران: من الآية83] ولما خلق الله السماوات والأرض ﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت : من الآية11] هذا فقر اضطراري لا يشذ ولا يحيد عنه مخلوق من مخلوقات الله في الكون وما هو لا يريد من الخلق هذا الفقر إنما يريد .
    الفقر الاختياري: هو فقر العبودية والذل والانكسار لله تبارك وتعالي وكلما ازددت فقرا من هذا النوع الثاني ازددت عند الله غنى كلما ازددت فقرا اختياريا لله ازددت عند الله غنى فكلما ازدادت عبوديتك لله ازددت عزا عند الله كلما ازداد فقرك لله زادك الله غنى وزادك الله رفعه وزادك الله علوا ومكانة وشأنا عنده في الدنيا والآخرة ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾15﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾16﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ [فاطر:15- 17 ] ، فالكون كله بعيدا عن الخلق وبعيدا عن من كفر من الجن يسبح الله ولا يغفل عن تسبيحه ولا يغفل عن طاعته ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[الأنبياء: من الآية19] الله ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾19﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:19- 20]
    ـ فلو غفل الخلق جميعا عن تسبيحه وعبوديته وعبادته فالكون كله يسبح الله وملائكة الله لا تغفل عن تسبيحه وذكره وطاعته وعبادته قال جل وعلا في وصفهم ﴿ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: من الآية6] بل في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم حين ذكر البيت المعمور الذي هو بمحاذاة الكعبة في السماء السابعة قال وإذ به يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون إليه إلي يوم القيامة تصوروا هذه الأعداد الهائلة التي تدخل البيت المعمور من لدن خلقه الله إلي أن يرث الأرض ومن عليها لنعلم أن الله غنى عن كل خلقه لو كفروا وأعرضوا عن الطاعة والعبادة فالله غنى عن الخلق جميل ، جميل هو القائل في الحديث القدسي الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر وفيه (يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا ) إلي آخر الحديث .
    س/ لماذا أمرنا الله بعبادته ؟
    أولا: لأن العبادة حق الله على عباده لأن العبادة حق الله على عباده روى البخاري ومسلم من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلي الله عليه وسلم يوما على حمار كنت رديف النبي صلي الله عليه وسلم يعني كنت أركب خلف النبي صلي الله عليه وسلم على حمار واحد كنت رديف النبي صلي الله عليه وسلم يوما على حمار فقال النبي لمعاذ ( يا معاذ قلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله قال معاذ الله ورسوله اعلم فقال المعلم والمربي صلي الله عليه وسلم حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا قال معاذ قلت أفلا أبشر الناس يا رسول الله قال لا ، لا تبشرهم فيتكلوا ) .
    ثانياً: من أعظم وأرق صور الرحمة : أن أمر الله الخلق والعباد بعبادته ، لأن العبادة لهم هم ، لنا نحن ، لأن العبادة غذاء لأرواحنا ، لأن العبادة حياة لقلوبنا ، لأن العبادة سبب لتفريج كروبنا ، لأن العبادة تقربنا من ربنا تبارك وتعالى ، ثم بعد ذلك نعبد الله لذاته لأنه يستحق أن يعبد وطلبا لجنته وخوفا من ناره .
    ** نعبد الله لأن العبادة غذاء للأرواح : الإنسان مخلوق ، جسد وروح ، فأنا أعطي البدن ما يشتهيه : من طعام وشراب وزوجة في الحلال الطيب إلى غير ذلك ، والروح في أعماق الجسد تريد هي الأخرى غذاء وشراباً ودواء وغذاء الروح لا يعلم حقيقته إلا من خلقها ، لأن العلم يتوقف عند الروح ؛ إذ أن الروح لا تقاس بالترمومتر ، ولا توزن بالجرام ولا توضع في بوتقة التجارب في معامل الكيمياء والفيزياء .
    س/ أذكر بعض دلائل قدرة الله لاستحقاقه بالعبادة ؟
    انظر إلي وجهك فقط في المرآة لتعرف حق الله تبارك وتعالي عليك من الذي خلق عينك ووضعها في هذه العلبة العظمية القوية وأحاطها بالرموش حتى لا تنعكس أو تعكس أشعة الشمس حتى لا تؤذي عينك وأحاطها بهذه الأهداب حتى لا يتساقط العرق بداخلها وأمدها بهذا الماء المالح ليقتل الميكروبات التي تسرب إليها من هذا الهواء والرياح .
    2ـ ومن الذي خلق أذنك بهذا الشكل وجعل لها هذا الصوان الخارجي البديع وأودعها هذا الماء المر حتى لا تتسرب الحشرات إليها وأنت نائم .
    3ـ ومن الذي خلق الأنف بهذا الشكل الجميل وأودعه هذا الماء الذي يسمى بالمخاط أو هذا الماء الحامض ليصبح أو ليكون بمثابة الفلتر للتنقية للهواء حين تنفسك.
    4ـ ومن الذي خلق الفم بهذا الشكل الجميل وأمده بهذا الماء العذب الحلو لتتذوق به ألوان الطعام والشراب وجعل القواطع لتقطع والأنياب لتمزق والضروس لتطحن واللسان ليتحرك واللعاب ليسهل .
    5ـ من الذي جعل هذه البوابة المنيعة التي تسمي بلسان المزمار التي لو أخطأت في عملها مرة طوال وظيفتها ، طوال حياتك في الدنيا لهلكت في التو واللحظة .
    6ـ البلعوم يسد القصبة الهوائية عند الأكل ويسد البلعوم أو يسد لسان المزمار يسد البلعوم عند التنفس ويسد القصبة الهوائية عند البلع لو أخطأ مرة لهلكت وقتلت في التو واللحظة أو مت في التو واللحظة .
    7ـ ثم بعد ذلك البلعوم يدفع الطعام والمعدة تقوم بدورها والبنكرياس يقوم بدوره والأمعاء الدقيقة تقوم بدورها والأمعاء الغليظة بوظيفتها وفتحة الشرج ، كل هذا وأنت نائم وأنت غافل ما أصدرت أمرا واحدا لعضوا من هذه الأعضاء أن يتحرك أو حتى أن يستريح قليلا من الذي خلق لك هذا الكون من عرشه إلي فرشه من سمائه إلي أرضه وأمده بهذه الآيات في هذه القبة السماوية الزرقاء وأمده بهذه الآيات في الأرض .
    8 ـ لو نظرت إلي أي نبات إلي أي آية من آيات الله في الأرض لعرفت حق الله تبارك وتعالي عليك لعرفت أنه وحده الذي يستحق أن يعبد وأن يوحد وأن يطاع .
    9ـ انظر إلي كوز الذرة واخلع عنه هذه الأثواب اخلع ثوب بعد ثوب لتصل إلي حبات الذرة إلي هذه الحبات اللؤلؤية الجميلة البيضاء وانظر إلي رصاتها بهذا الإتقان والجمال والإبداع وسل نفسك من وضعها بهذا الشكل البديع وبهذا الإتقان الجميل ثم هذه الشعيرات التي تسمي بالشرابة هل فكرت لماذا وضعت بهذا الشكل المبدع الجميل ؟ لولا هذه الشورابة ما أكلت الذرة فهي تقوم بعملية نقل حبوب اللقاح ثم هي تقوم بعملية التنفس في آن واحد ، تخرج ثاني أكسيد الكربون الناتج عن تنفس حبات الذرة بداخل هذه الأثواب والأغلفة لتخرجها لك أنت، تخرج الأكسجين الناتج عن التنفس وتدخل ثاني أكسيد الكربون لحبات الذرة لتتنفس ، ثم هذه الأثواب لو نظرت إليها لوجدت عجبا ستري أن الثوب الخارجي خشن الملمس وكلما وصلت غلي حبات الذرة تجد الثوب يرق في ملمسه ويصبح ناعم الملمس لتتناسب هذه الأثواب الخارجية مع ظروف الجو من وسائل التعرية من الريح والشمس والمطر ثم ليتناسب هذا الثوب الرقيق الناعم الملمس مع حبات الذرة الرقيقة الجميلة انظر إلى أي شيء .
    10ـ لو وقفت يوما على منطقة اللسان في رأس البر في دمياط مثلا لتري كيف لا يختلط الماء العذب مع الملح الأجاج والله سبحانه وتبارك وتعالي يقول ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾19﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ [ الرحمن:19 : 20] لا يختلط العذب بالملح ولا الملح بالعذب آيات عجيبة فنقول من الذي خلق لك كل هذا هذا الإله العظيم ثم هذا الإله العظيم الذي أرسل إليك محمدا صلي الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن ليكون القرآن حملا للنجاة ممدودا بيننا وبينه تبارك وتعالى إلى أن نلقاه .
    11ـ هذا الإله العظيم الذي شرح صدرك للتوحيد والإيمان وهذه أشرف نعمة دعك من كل ما ذكرت ولكن فكر في نعمة الإيمان فكر في نعمة الإسلام ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:17] .
    12ـ الله تبارك وتعالى هو الذي من عليك بالإسلام والإيمان وحبب إليك الإيمان وزينه في قلبك وكره إليك الكفر والفسوق والعصيان دون اختيار منك أصلا ودون رغبة منك أصلا يعني أنت نشأت قي بيت يوحد الله فوحدت الله (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ) والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة فأنت نشأت في بيت يوحد الله فوحدت الله تبارك وتعالى وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: من الآية21] .


  6. #16
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    س/ هل الدعاء هو العبادة ؟
    المصنف استدل بقول الله تبارك وتعالي ﴿ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ﴾[غافر: من الآية60] ﴿ قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: من الآية60] ثم قال جل وعلا بعد ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ﴾ [غافر: من الآية60] فاستدل بهذه الآية على أن الدعاء هو العبادة ، ثم استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدعاء مخ العبادة) هذا الحديث حديث ضعيف ، والصحيح حديث النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم قال ( الدعاء هو العبادة ) فالدعاء من أعظم العبادات وصورة من صور القرب من رب الأرض والسماوات .
    س/ ما فضل الدعاء ؟
    الدعاء يحبه ربنا سبحانه وتعالي ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء وفي الحديث الذي رواه أحمد وغيره بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله تعالي حيى كريم يستحي إذا رفع رجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) وقول الله سبحانه وتعالي الذي يملئ القلب بالثقة والطمأنينة ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر:60] ، وقال جل وعلا ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة:186] ، فما من آية سئل فيها النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه إلا وجاء الجواب من الله للنبي بقوله تعالي قل كذا وقل كذا ، كقول الله جل وعلا ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ أَبْوَابِهَا ﴾ [البقرة:189] ، ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ [البقرة: من الآية220] ، قال جل وعلا ﴿ وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ [الإسراء: من الآية85] إلي آخره .
    ـ إلا في هذا الموطن ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ﴾ [البقرة: من الآية186] لم يقل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل إني قريب ، بل قال:﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: من الآية186] .
    ـ ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير يعني يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس أربعوا على أنفسكم يعني لا تجهروا ولا ترفعوا أصواتكم بالتكبير ولا بالدعاء أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا بل تدعون سميعا بصيرا وهو معكم وهو أقرب إلي أحدكم من عنق راحلته قال أبو موسى وأنا خلفه فأقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله قال فنادي علي رسول الله فقال يا عبد الله بن قيس قلت لبيك يا رسول الله قال ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت بلي يا رسول الله قال لا حول ولا قوة إلا بالله الشاهد إنكم تدعون سميعا بصيرا ) .
    ـ إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَ ﴾ [المجادلة:1] الآيات ، تقول عائشة تبارك من وسع سمعه الأصوات جاءت المجادلة إلي النبي صلى الله عليه وسلم تشكوا إليه في جانب من جانب الغرفة ، وأنا لا أسمع كثيرا من قولها وقد سمع الله قولها من فوق سبع سماوات فالله جل وعلا سميع بصير يسمع دبيب النملة السوداء تحت الصخرة الصماء في ليلة ظلماء .
    س/ كثيرا من الناس يشكوا ندعو الله كثيرا أن يبدل الحال ويغير واقع الأمة ومع ذلك لا نرى تغيرا للواقع فلماذا ؟
    لأننا لم نفهم قضية الدعاء فهم صحيح على مراد الله وعلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالدعاء لابد فيه من الأخذ بالأسباب ، لابد أن تمتثل الأمر وتجتنب النهي وتقف عند الحد وأن تحقق شروط قبول إجابة الدعاء وبعد ذلك تتضرع إلي الله تبارك وتعالي ولا تسأل إلا الله ولا تستعن إلا به جل وجلاله ، الله سبحانه وتعالي يقول في أخر سورة آل عمران تدبروا معي ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [آل عمران 190 ـ 194] ، فقال تعالي ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ ﴾ [آل عمران: من الآية195] .
    س/ النبي صلي الله عليه وسلم بين أنه لابد من الأخذ بالأسباب لاستجابة الدعاء ؟
    ذلك ما ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر يستغيث الله عز وجل حتى سقط ردائه من على منكبيه ويأتي الصديق من ورائه ، ويرد الرداء على ظهره يقول ( أكثرت مناشدتك ربك يا رسول الله فإنه ينجز لك ما وعدك ) ، والرسول في أرض المعركة صف الصفوف وجند الجيوش والجند ووقف بينهم صلى الله عليه وسلم وقد أخذ بجميع الأسباب وبعد ذلك تضرع إلي الله تبارك وتعالي .
    س/ ماهي أسباب إجابة الدعوة ؟
    النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال جل وعلا ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِح ﴾ [المؤمنون:51] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: من الآية172] ، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلي السماء يا رب ، يارب ، يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) .
    س/ ما حكم صرف الدعاء لغير الله ؟
    من صرف الدعاء لغير الله فقد أشرك لأنها عبادة من أعظم العبادات وصرف العبادة لغير الله تبارك وتعالي شرك باتفاق ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ﴾ [البقرة: من الآية186] لم يقل فقل يا محمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة:186] .
    س/ هل كل الدعاء يُستجاب ؟
    روى الإمام أحمد وغيره بسند حسن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من عبد يدعو الله تبارك وتعالي دعوة ليست إثما أو ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله تبارك وتعالي إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ) ، فإن أجابك الله تعالي على الفور فهذا فضل ورحمة وإن لم يجبك وادخر لك الأجر والفضل في الآخرة فهو أعظم من الأولى ، وإما أن يصرف الله عز وجل عنك من السوء مثلها وأنت لا تدري .
    ** وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين قالنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ) ، وفي لفظ مسلم قيل وما الاستعجال يا رسول الله قال ( يقول أحدهم قد دعوت ، وقد دعوت ولم أرى يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدعو الدعاء ) .
    س/ ما معني الخوف ؟
    الخوف: شعور يملئ القلب فيدفع هذا الشعور صاحبه لعمل الطاعات واجتناب المعاصي فليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه ولكن الخائف من يترك ما يخاف أن يحاسبه الله عليه على المعصية ولكن الخائف هو الذي يترك ما يخاف أن يحاسبه الله عليه قال الفضيل بن عياض من خاف الله عز وجل دله الخوف على كل خير وكل قلب ليس فيه خوف الله فهو قلب خرب قيل للحسن البصري يا أبا سعيد إننا نخالط أقواما يخوفوننا بالله حتى تكاد قلوبنا أن تطير يعني من شدة الخوف فقال الحسن البصري إنك إن تخالف أقواما يخوفونك بالله في الدنيا حتى يدركك الأمن في الآخرة خير من أن تخالط أقواما يؤمنونك في الدنيا حتى يدركك الخوف في الآخرة .
    س/ ما أنواع الخوف ؟ وحكم كل منها ؟
    الخوف نوعان :
    خوف جبلي طبيعي فطري : وهذا لا شيء فيه ، لا إثم عليك إن أصابك شيء من هذا الخوف ، مثلاً : أن ترى سيارة مقبلة عليك بسرعة فتخاف هذا خوف جبلي ، أن تخاف من الغرق ، أن تخاف من الهدم ، أن تخاف من المرض ، هذا خوف لا شيء فيه فهو خوف جبلي طبيعي فطري .
    ** أما الخوف الذي لا ينبغي أن يصرف إلا لله تبارك وتعالي هو:
    خوف الضر والنفع ، يجب أن تكون على يقين بأن الضر والنفع بيدي الله تبارك وتعالي فأنت لا تخشى من أحد فيما لا يقدر عليه إلا الواحد الأحد ، لكن ربما تخشى إنسانا لأنه يستطيع أن يضرك في أمر ما هذا أيضا لا حرج فيه لكن بشرط أن تكون على يقين أن الضر والنفع بيد الله تبارك وتعالي فهذا لا يملك أن يضرك أو أن ينفعك إلا بأمر الله سبحانه قاتل جل وعلا ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنعام:17]
    ** وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد بسنن الترمذي وغيرهما بسند صحيح لابن عباس ( واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ) .
    س/ الله جل وعلا أمر بالخوف في كتابه ، أذكر الآيات الدالة علي ذلك ؟
    قد أمر الله جل وعلا بالخوف منه في أكثر من موضع منها :
    1ـ قال تعالي ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آل عمران :174،173]
    2ـ قال تعالي ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران:175] ، فالله يأمرنا بالخوف منه جل وعلا ﴿ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ .
    3ـ ويقول سبحانه﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [البقرة: من الآية40]
    4ـ ويقول جل وعلا ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ [آل عمران: من الآية30]
    5ـ ويقول جل وعلا ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ [البروج:12]
    س/ ما فضل الخوف ؟
    الله جمع لأهل الخوف أعلى مقامات أهل الجنان من الهدى والعلم والرحمة إلي غير ذلك ، فقال جل وعلا ﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ [الأعراف:154] ، وقال جل وعلا : ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: من الآية28] ، فما فتن الخوف قلبا إلا ودل الخوف صاحب هذا القلب على كل خير ، وحال بينه وبين كل شر ومعصية ، والمؤمن لا يخلوا قلبه أبدا من خوف إن قل وهذا الخوف يزيد ويقل بحسب الإيمان وبحسب معرفة العبد بربه تبارك وتعالي قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشية أو أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) فكلما عرفت الله سبحانه وتعالي وكلما عرفت أسماء جلاله وصفات كماله عرفت قدره تبارك وتعالي فامتلئ قلبك بالحي لله والخوف من الله جل وعلا .
    س/ ما هي درجات الخوف ؟
    الخوف درجات أو أنواع :
    أولاً: خوف من مكر الله ، قال تعالي ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف:99] ، فالأمن من مكر الله علامة شؤم وعلامة خسران والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يقلبها حيث شاء ، وما سمي القلب قلبا إلا لكثرة تقلبه وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن القلوب أو إن قلوب بني أدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرفها حيث شاء ) ، ثم قال صلى الله عليه وسلم ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وفي رواية أحمد من حديث أم سلمى قالت يا رسول الله أو أن القلوب لا تتقلب قال ( ما من قلب من قلوب بني آدم إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد إن أشاء الله أقامه وإن شاء الله أزاغه ) .
    ثانيا : الخوف من سوء الخاتمة ، لقد مزق هذا النوع من أنواع الخوف قلوب الصديقين بل قلوب الصالحين وقلوب النبيين والمرسلين النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح البخاري لما مات عثمان بن مظعون رضي الله عنه وهو ممن شهدوا بدرا ، لما مات عثمان بن مظعون قبله النبي وبكى فسالت دموع النبي على خد عثمان ، قالت أم العلاء امرأة من الأنصار قالت رحمة الله عليك أبا السائب تقصد عثمان بن مظعون شهادتي عليك أن الله أكرمك فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (وما يدريكى أن الله أكرمه ؟) ، قالت سبحان الله فمن يعني فمن هذا الذي سيكرمه الله إن لم يكرم الله عثمان بن مظعون فمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما هو فقد جاءه اليقين ووالله إني لأرجو له الخير ثم قال والذي نفسي بيده لا أدرى ما يفعل بي ولا بكم وأنا رسول الله ) .
    ** في الصحيحين من حديث بن مسعود قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( وإن أحدكم ليعمل زمان الطويل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ، وفي لفظ البخاري ( إنما الأعمال بالخواتيم ) .
    ** فالخوف من سوء الخاتمة مزق قلوب الصادقين والصديقين ، نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقف بين يدي الله يصلي وبصدره أجيج كأجيج المنجر من البكاء من شدة الخوف من الله تبارك وتعالي .
    ثالثاً : الخوف من عذاب الله في الآخرة :
    ومن أهل العلم من قال ولاشك أن أخطر وأكبر عقوبة أن يحرم العبد من النظر إلي وجه الله تبارك وتعالي في جنات النعيم ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾ [القيامة:22] ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة:23] ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين عن رب العزة تبارك وتعالي : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا إذاً سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرأو إن شئتم قوله تعالي ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة:17]) .


  7. #17
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    س/ لماذا بدأ الشيخ رحمه الله بصيغة السؤال: بقوله ما الأصول الثلاثة ؟ وما هي ؟
    هذا أسلوب من أساليب جذب الانتباه وشد وجذب الاهتمام .
    والأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان على المسلم والكافر على الإنسان كل الإنسان معرفتها هي : 1-معرفة العبد ربه 2-ودينه 3-ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
    س/ ما أهمية هذه الأصول ؟
    هذه الأصول الثلاثة وهي أصول كبيرة بل هي الدين بل لا يصح لإنسان على وجه الأرض إن تخلف أصلا عن هذه الأصول الثلاثة وهي التي سيسأل عنها العبد أي عبد في قبره كما في السنن من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وهو حديث صحيح وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر( أن المؤمن يأتيه ملكان في قبره ويقولان له: من ربك فالمؤمن يقول ربي الله ما دينك: فيقول المؤمن ديني الإسلام من نبيك فيقول: نبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقال صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة يدخل إليه ريحها وطيبها.. إلى آخر الحديث، وأما الكافر عياذا بالله فيأتياه ملكان ويسألان هذا العبد أيضا هذه الأسئلة الثلاثة من ربك فيقول الكافر أو المنافق ها ها لا أدري لا حول ولا قول إلا بالله فيقال له أو يسأله الملكان ما دينك فيقول: ها ها لا أدري فيقول الملكان من نبيك فيقول: ها ها لا أدري ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ).
    ** وهذه الأصول لا يصح دين إلا بها فليس القصد أن يقر العبد لله تبارك وتعالى بتوحيد الربوبية وإنما القصد أن يفرد العبد حين يتعرف على الله عز وجل بالعبادة والألوهية .
    س/ ما معني كلمة الرب ؟
    كلمة الرب: رب كل شيء صاحبه ومالكه،
    أما الرب بالألف واللام بالتعريف قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هو اسم الله تبارك وتعالى الذي له الجمع الجامع لجميع المخلوقات، فهو خالقها ورازقها ومالكها ومصرفها ومدبر أمرها وشئونها لا يخرج شيء عن ملكه ولا عن قهره ولا عن سلطانه تبارك وتعالى.
    ـ ومن أهل العلم من عرف الرب "بقوله الرب هو الخالق ابتداء والمربي غذاءًا والغافر انتهاءًا، هو الخالق ابتداء لأنه لا يمكن أن يكون الرب إلا خالقاً الرب هو الخالق ابتداء والمربي غذاءًا والغافر انتهاءًا
    س/ العالمون جميعا غارقون في نعم الله من رؤوسهم إلى أقدامهم ، بين ذلك ؟
    العالم كل من سوى الله عالم الخلق ، عالم البشر ، عالم الجن ، عالم الشياطين ، عالم البحار ، عالم الطير ، عالم الحيوانات ، عوالم لا يعملها إلا الله تبارك وتعالى كل من سوى الله فهو عالم وأنا وأنت والخلق جميعا عالم من هذا العالم لا يعرف قدرها وحقيقتها إلا من خلقها سبحانه وتعالى ، قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى سموا عالما لأنهم علم على خالقهم ومدبر أمرهم سموا عالم لأنهم علم على خالقهم ومدبر أمرهم ومصرف شؤونهم تبارك وتعالى وهذا كما في قول الله عز وجل في الحوار الذي دار بين فرعون وموسى حين سئل فرعون نبي الله موسى عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام حين سئل موسى وهارون: ﴿ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى (49)[ طه: 49] قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) ﴾ [طه: 49-50]،
    قال جمهور المفسرين" أي هو الذي خلق كل شيء على شكله وهيئته التي تعينه للقيام بالمصلحة والمنفعة التي وجد من أجلها ، وقد أضاف العلامة الألوسي إضافة جديدة ﴿ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ أي ربنا الذي خلق كل شيء على الشكل اللائق به الذي هيئه على القيام بالمصلحة والمنفعة التي وجد من أجلها ثم هدى أي ثم جعله دليل عليه تبارك وتعالى، ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد .
    س/ بم عرفت ربك ؟
    ربي الله الذي رباني بنعمته وربى جميع العالمين بنعمته ، وأجل وأعظم وأكبر وأطهر نعمة أنعم بها علينا هي نعمة الإسلام ونعمة الإسلام ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) ﴾ [الحجرات: 17] ، فنعمة الإسلام هي أشرف نعمة وهي أجل نعمة ، وكذلك نعمة العقل ، من فكر في نعمة العقل وشكر الله تعالى عليها أن تعقل كل شيء من حولك قل من يشكر الله تعالى على هذه النعمة أذكرك بنعم الله عليك التي لا تعد ولا تحصى وتتوالى علينا تترا في الليل والنهار ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) ﴾ [النحل: 18]، فنحن في نعم الله تعالى نتقلب من رؤوسنا إلى أقدامنا سبحان ربي العظيم، تمتد يدك إلى ألوان الطعام والشراب ولن أتحدث عن هذا الرزق، فالرزق كما بينت قبل ذلك لا يقتصر على المال كما قال بن منظور في لسان العرب الرزق هو ما تقوم به حياة كل كائن حي مادي كان أو معنوي لأن بعض الناس يتصور أن النعمة في المال وأن الرزق في المال وحسب كلا هذه صورة من صور الرزق وهذه نوع من أنواع النعم التي لا تعد ولا تحصى .
    ** وكذلك عرفنا الله تبارك وتعالى-: آياته: الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته: السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما والدليل قوله تعالي: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾[فصلت: 37]،
    وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِين ﴾ [الأعراف :54]



    س/ أذكر بعض أحوال السلف والتابعين في إدراك النعم ؟
    ـ1- كان أحد السلف إذا دخل أعزكم الله الخلاء وخرج ، إذا دخل على قدميه وقضى حاجته بنفسه وطهَّر نفسه بيده وخرج وضع يده على بطنه وقال: يالها من نعمة منسية غفل عن شكرها كثير من الناس.
    ـ2- وكان ابن السماك رجلاً زاهداً واعظاً عالماً عابداً خرج مع ملك من ملوك الدنيا في يوم من الأيام وتبع هذا الملك أرنبا أو غزالا ثم عاد وقد أرهقه العطش وكاد أن يقتله الظمأ فألحَّ على ابن السماك في طلب كوب من الماء: أدركني بكوب من الماء البارد. فلما أحضر له كوب الماء قال: أسألك بالله ياسيدي لو منع منك هذا الكوب فبكم تشتريه الآن؟ قال: بنصف ملكي. قال: أسألك بالله يا سيدي ولو منع فيك أو حبس فيك؟ قال: بنصفه الآخر، فبكى ابن السماك وقال: اشرب هنأك الله. وأفٍّ لملك لا يساوي شربة ماء .
    س/ ما أنواع الآيات ؟
    الآيات نوعان: 1-آيات كونية 2-وآيات شرعية .
    الآيات الكونية : هي الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر إلى آخره وما أكثر هذه الآيات.
    والآيات الشرعية: هي ما أوحى الله إلى أنبيائه ورسله ، هي الوحي .
    س/ ما الدليل علي أن الكون كله يسبح لله ؟
    إن هذا الكون من عرشه إلى فرشه من سماءه إلى أرضه أنظر إلى السماء وارتفاعها انظر إلى الأرض واتساعها انظر إلى الجبال وأثقالها انظر إلى الأفلاك ودورانها انظر إلى البحار وأمواجها انظر إلى كل ما هو متحرك وإلى كل ما هو ساكن. واللهِ: إن الكل يقرُّ بتوحيد الله إلا من كفر من الإنس والجن- ولا حول ولا قوة إلا بالله-
    قال- جل وعلا-: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [الحج: 18] .
    فالكون كله يسبح والكون كله يوحد إلا من كفر من الإنس والجن- ولا حول ولا قوة إلا بالله ،
    قال تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُور ﴾ [الإسراء: 44]، وما أكثر الآيات .




  8. #18
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الدرس التاسع
    معرفة دين الإسلام بالأدلة
    (قال المصنف- رحمه الله تعالى-ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].)
    (ودليل الخشية قوله تعالى:﴿ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ﴾ [البقرة: 150].)
    (ودليل الإنابة قوله تعالى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾ [الزمر: 54].)
    (ودليل الاستعانة قوله تعالى:﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ الفاتحة:5].)
    (وفي الحديث (إذا استعنت فاستعن بالله).)
    (ودليل الاستعاذة قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ﴾ [الفلق :1]. و ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس ].)
    (ودليل الاستغاثة قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾ [الأنفال: 9].)
    (ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 161- 162].)
    (ومن السنة (لعن الله من ذبح لغير الله).)
    (ودليل النذر قوله سبحانه وتعالى :﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِير ﴾ [الإنسان: 7].)

    س/ من الذي يستحق أن يفرد بالعبادة ؟
    الله- جل وعلا- وحده- هو الذي يستحق أن يفرد بالعبادة وهو الذي يستحق أن يفرد بالتوحيد ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162- 163] ، ويجب على كل مسلم أن يعلم يقيناً أن العبادة لا تصرف إلا لله فمن صرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله - تبارك وتعالى- فقد أشرك .
    س/ عرف الإسلام ؟
    الإسلام : هو الاستسلام لله- تبارك وتعالى- بالتوحيد ،والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله ، وهو المنة العظمى والنعمة الكبرى وهو الدين الذي ارتضاه الله لأهل سماواته وأرضه ، ولا يوجد عند الله تبارك وتعالى دين إلا الإسلام ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ ﴾ [آل عمران: 19].
    س/ أذكر الأدلة الدالة علي أن الإسلام دين جميع الرسل والأنبياء والجن ؟
    الإسلام دين جميع الأنبياء والمرسلين ، قال تعالي ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].
    ـ الإسلام دين نوح قال -تعالى- في سورة يونس: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ﴾ [يونس: 71] ، إلى قوله -عز وجل- حكايةً عن نوح ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 72] .
    ـ والإسلام دين إبراهيم قال تعالى :﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 127- 128].
    ـ الإسلام دين موسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قال الله تعالى حكاية عنه في سورة يونس: ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 84].
    ـ والإسلام دين عيسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قال تعالى :﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 52].
    ـ والإسلام دين يوسف -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قال تعالى حكاية عنه: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [يوسف: 101
    ـ والإسلام دين سليمان -على نبينا وعليه الصلاة والسلام - قالت ملكة سبأ : ﴿ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنِّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 29- 31].
    ـ والإسلام دين الجن المؤمن قال الله تعالى حكاية عن الجن: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا المُسْلِمُونَ وَمِنَّا القَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14) وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾ [الجن: 14، 15].
    ـ والإسلام دين لبنة التمام ومسك الختام المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الذي أنزل الله عليه قوله ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ [المائدة: 3]. فالإسلام دين الله -تبارك وتعالى- ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ ﴾ [آل عمران: 19] وهو الدين الذي ارتضاه الله لأهل سماواته وأهل أرضه ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ [آل عمران: 83] .
    س/ ما معني الإسلام تفصيلاً ؟
    الإسلام هو: الاستسلام لله -تبارك وتعالى- بالتوحيد ، بأن تقر لله -جل وعلا- بالوحدانية ، وأن تفرده وحده- سبحانه وتعالى- بالعبادة ، وأن تنقاد له -سبحانه وتعالى-، أن تمتثل أمره ، وأن تجتنب نهيه ،وأن تقف عند حدوده -عز وجل-، وأن تتبرأ من الشرك وأهله ، فلا يصح لك – أبداً- إسلام إلا بالبراءة من الآلهة والأنداد والأرباب والطواغيت ، إلا بالتخلية قبل التحلية قال جل وعلا: ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة: 256] .
    س
    / لماذا قدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله في قوله جل وعلا﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ﴾ ؟
    لأنه لابد أن تُخلي القلب من كل شريك من الآلهة المكذوبة، من الطواغيت ، من الأنداد ، من الأرباب ؛ ليصبح القلب خالياً لعبادة الله- تبارك وتعالى- وحده ، بلا منازع ولا شريك؛ فقدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ؛ إذ لا يمكن أبدا أن يجتمع الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله في قلب أبدا وإنما لابد أن يطرد أحدُهما الآخرَ، إما أن يستقر في القلب إيمان بالله وحده بلا منازع أو شريك - ولا يكمل أبدا إلا إذا تبرأت من كل إله باطل مكذوب- وإما أن يطرد الكفرُ -والعياذ بالله- الإيمانَ من القلب إذاً: لابد من التخلية قبل التحلية .
    س/ ما معني لا إله إلا الله ؟
    معنى لا إله إلا الله : فلا إله نفي ، وإلا الله إثبات قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النفي المحض ليس توحيد قل: لا إله هذا نفي محض أنت نفيت التوحيد لا إله إلا الله النفي المحض ليس توحيدا وكذا الإثبات بدون النفي ليس توحيدا بل يجب أن يكون التوحيد متضمنا للنفي والإثبات مع يعني في وقت واحد تقول: لا إله إلا الله يعني لا معبود بحق سوى الله فهي تنفي وتثبت .

  9. #19
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    س/ ماهي مراتب الإسلام ؟ وما دليلها ؟
    الإسلام له ثلاث مراتب : الإسلام والإيمان والإحسان وهذه المراتب مأخوذة من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قالنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي بينما نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم إذا طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد فجلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم قال: يا محمد -صلى الله عليه وسلم- أخبرني عن الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. قال عمر: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال: ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان ، قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، قال: فأخبرني عن الساعة ، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ، ثم انطلق ، فلبثت مليا ، ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر: أتدري من السائل يا عمر؟ قال عمر: الله ورسوله أعلم. فقال الصادق عليه الصلاة والسلام : هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) , إذاً: بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الدين، أن الإسلام يتكون من هذه المراتب: الإسلام، الإيمان، الإحسان.
    س/ ما هي أركان الإسلام ؟
    تلك الأركان بيَّنها نبينا -عليه الصلاة والسلام- في حديثه الصحيح في البخاري ومسلم وحديث ابن عمر قال- عليه الصلاة والسلام-: ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيل ) .
    س/ ما معني شهادة أن لا إله إلا الله ؟ وما دليلها ؟
    معناها : لا معبود بحق إلا الله وَحَدُّ النفي من الإثبات لا إله نافياً جميع ما يعبد من دون الله إلا الله مثبت العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه ليس له شريك في ملكه وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف: 26 - 28 ] ، وقوله تعالى ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 64].
    س/ ما معني شهادة أن محمداً رسول الله ؟ وما دليلها ؟
    معنى شهادة أن محمداً رسول الله : طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وحذر وألا يعبد الله إلا بما شرع ، ودليل شهادة أن محمداً رسول الله قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].
    س/ ما حقيقة قولنا: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؟
    هذا هو الركن الأول من أركان الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : إن دين الله الذي هو الإسلام مبني على أصلين: الأول: أن نعبد الله -عز وجل- وحده لا شريك له. والثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله- صلى الله عليه وسلم - وهذان الأصلان هما حقيقة قولنا: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ فبالشهادة الأولى يعرف المعبود -عز وجل- ؛وبالشهادة الثانية يعرف الطريق الموصل إلى المعبود -عز وجل- لأن كل الطرق إلى الله مسدودة إلا من طريق النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-. إذن الركن الأول من أركان الدين الذي لا يصح إسلام المرء إلا به هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .


  10. #20
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    س/ هل الشهادة تكون باللسان فقط ؟
    الشهادة : أن تكون باللسان أن تقر بلسانك بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ،وأن تصدقك بقلبك،وأن تترجم هذه الشهادة بمقتضياتها بأعمالك وجوارحكم ، - ﴿ إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ [المنافقون:
    س/ ما المراد من الإيمان والإسلام إذا ذكرا معاً ؟
    إن ذكرنا الإسلام والإيمان معا فالإسلام يراد به أعمال الظاهر والإيمان يراد به أعمال الباطن عند كثير من أهل العلم .
    س/ بين مراد المصنف من قوله تعالي النفي والإثبات في ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴾ ؟
    استدل على النفي والإثبات بهذه الآية وهو استدلال غاية في الجمال ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴾ ، نفي لكل هذه الآلهة التي تعبد من دون الله- تبارك وتعالى- ثم يثبت العبادة لله وحده فيقول: ﴿ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾. ﴿ فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴾ إثبات للعبادة والألوهية لله -سبحانه وتعالى- وحده، بلا منازع أو شريك .
    س/ ما حكم من أفرد الله وحده بالعبادة ولم يؤمن برسول الله صلي الله عليه وسلم ؟
    من أفرد الله وحده بالعبادة ولم يؤمن برسول الله فقد كفر فقد كفر قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقاًّ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ [النساء: 150، 151] ، فلابد من الإيمان بالله والإيمان بمحمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمن آمن بالله وآمن بجميع الأنبياء والمرسلين وكفر بسيد النبيين والمرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد كفر .
    س/ ما حكم من كذب أوكفر بأحد الرسل أو الأنبياء ؟
    الله ما أرسل إلى قوم نوح إلا نوحاً -عليه الصلاة والسلام - ومع ذلك لما كذب قومه نوحاً قال الله تعالى :﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء: 105] ، فمن كذب نبياً واحداً من الأنبياء فقد كذب جميع الأنبياء والمرسلين، ومن كفر بنبي فقد كفر بجميع إخوانه من النبيين والمرسلين قال الله تبارك وتعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ﴾ [البقرة: 285] .
    س/ هل هناك فرق بين الرسل في أصل الإيمان أو التفضيل لبعضهم علي بعض ؟
    لا نفرق بين أحد من المرسلين في أصل الإيمان ، لكننا نفضل بعضهم على بعض كما بيَّن ربنا وبيَّن نبينا، كما في الصحيحين في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه –قال: ( فضلت على الأنبياء بست أوتيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب) وفي لفظ البخاري ( مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون) وقد فضل الله نبينا -صلى الله عليه وسلم- على أولي العزم الخمسة بل على الخليل الكريم إبراهيم فهو سيد الأنبياء وإمام الأصفياء الأتقياء، بل هو الإمام الأعظم كما قال الإمام الحافظ ابن كثير: الذي إن وجد في أي عصر لوجب على أهل الزمان أن يؤمنوا به وأن يتبعوه ولو كان نبيا من الأنبياء قال تعالى ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران: 81].
    قال المصنف- رحمه الله تعالى- ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5].
    س" الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام هات دليلاً من الكتاب وآخر من السنة يدل علي وجوبها؟
    من الكتاب1-ـ قوله جل وعلا: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238].
    2- ومن السنة"ـ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة) .
    س/ ما حكم تارك الصلاة ؟
    لا خلاف بين أهل العلم على كفر من ترك الصلاة جحوداً وإنكاراً مسلم من حديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) ، وفي سنن النسائي بسند صحيح من حديث بريدة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) .
    س/ أذكر بعض فضائل الصلاة ؟
    الصلاة صلة بين العبد وربه -1- يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ( أرأيتم لو أن نهراً على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات أيبقى من درنه شيء؟) قالوا:لا يا رسول الله ( قال:فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا ) .
    2-ـ وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: ( ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع الدرجات؟ ) قالوا: بلى يا رسول الله ( قال إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخُطَا إلى المساجد ،وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) .
    3ـ وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة ثم قال: ولا يزال الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة أو ما دام في مصلاه ما لم يحدث تقول الملائكة: اللهم اغفر له اللهم ارحمه ، ولا يزال الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة ما لم يحدث) .
    س/ ما حكم المتخلف عن صلاة الجماعة ؟
    كان الصحابة- رضوان الله عليهم- يعتبرون المتخلف عن صلاة الجماعة في المساجد من المنافقين الذين عُلم نفاقهم بوضوح وجلاء ، ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: فال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كهذا المتخلف الذي يصلي في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنه إلا منافقٌ معلومُ النفاقِ ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ) ، قال تعالي ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ﴾ [النساء: 103].
    ويقول تبارك وتعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَياًّ ﴾ [مريم: 59] ، والغي كما في البخاري في الأدب المفرد وفي التاريخ الكبير بسند صحيح من حديث عائشة -رضي الله عنها - ( الغي نهر في جنهم ) .
    قال الله -عز وجل-:﴿ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) ﴾ [الماعون: 4، 5]. ومن رحمة الله أنه قال: ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ ﴾ ولم يقل الذين هم في صلاتهم ساهون وإلا لهلكنا جميعا ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ (7) ﴾ [الماعون: 5 - 7] .

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •