النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: السنة النبوية الشريفة عن النهي لدخول بيوت الله لكل آكل بصل وثوم وكراث

  1. #1

    رقم العضوية : 98
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 8,306
    التقييم: 10
    الدولة : ليبيا
    العمل : مهندس
    الجنـس : Woman
    الهوايه : التصوير وتعلم اللغات

    افتراضي السنة النبوية الشريفة عن النهي لدخول بيوت الله لكل آكل بصل وثوم وكراث


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    السنة النبوية الشريفة عن كراهية آكل
    البصل والثوم والكراث لبيوت الله
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    الحمد لله وكفى, وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفى,
    ونخص نبيه المصطفى وآله وصحبه ومن بهديهم اقتفى، أما بعد:
    فإن المساجد أحب البقاع إلى الله - سبحانه وتعالى -،
    ولذلك لزم كل مسلم ومسلمة التأدب بآدابها عند زيارتها،
    ومن هذه الآداب: تعظيمها وتطهيرها، وتطييبها وتنظيفها،
    ومنع كل رائحة كريهة فيها؛
    لأن ذلك مما يسبب القلق لمرتاديها من عباد الله من الملائكة وصالحي المؤمنين،
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    وقد جاء النص على بعض هذه الروائح الكريهة في
    حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عَنْ النَّبي - نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي- قالَ:
    ((مَنْ أكَل ثُوماً أوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلنا - أوْ ليعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا- ليْقْعُدْ في بَيتهِ))1،
    وعَنه أيضاً أن النبي - نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي- قَالَ:
    ((مَنْ أكلَ البُصَلَ أو الثُّومَ أو الْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجدَنَا،
    فَإنَّ الْمَلاِئكَةَ تَتَأَذّى ممَّا يَتَأذّى مِنْهُ بَنوُ الإنْسَانِ))2.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    وخطب عمر - رضي الله عنه - الناس يوم جمعة فقال:
    "ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ,
    هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي- إِذَا وَجَدَ
    رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً"3.
    وفي مجموع هذه الأحاديث النهي عن أكل أي رائحة كريهة لمن
    يرغب حضور الجماعة في بيوت الله - سبحانه وتعالى -.
    كما ينبغي أن يُعلم أن أَكلها ليس محرَّماً بذاته؛ ولكن لمن سيذهب إلى المسجد،
    لما روى أَبو أَيُّوب "أَنَّ النَّبِيَّ - نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي-
    بَعَثَ إلَيْهِ بِطَعَامٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ النَّبِيُّ - نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي-: ((فِيهِ الثُّومُ))،
    فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: ((لا، وَلَكِنَّنِي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ))"4؛
    يقول ابن حزم - رحمه الله تعالى -: "مسألة: والثوم, والبصل,
    والكراث؛ حلال، إلا أن من أكل منها شيئاً فحرام عليه أن
    يدخل المسجد حتى تذهب الرائحة... وله الجلوس في الأسواق, والجماعات،
    والأعراس وحيث شاء، إلا المساجد لأن النص لم يأت إلا فيها"5.
    وَالْمُرَادُ حُضُورُ الْجَمَاعَة حَتَّى وَلَوْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ، أَوْ غَيْرِ صَلاةٍ،
    ويُكْرَهُ حُضُورُ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ مُطْلَقاً لِمَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً نِيئَيْنِ،
    أَوْ فُجْلاً وَنَحْوَهُ كَكُرَّاثٍ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ،
    لِمَا فِيهِ مِنْ الإِيذَاءِ، وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهُ، وَكَذَا جَزَّارٌ لَهُ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ،
    وَمَنْ لَهُ صُنَانٌ وَزِيَاتٌ وَنَحْوُهُ مِنْ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ مُنْتِنَةٍ؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ الأَذَى.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    ويلحق بالمنع من حضور الجماعة في المسجد كل ما فيه رائحة كريهة،
    وَكَذَا مَنْ بِهِ بَرَصٌ أو جُذَامٌ يُتَأَذَّى بِهِ قِيَاساً عَلَى أَكْلِ الثُّومِ وَنَحْوِهِ بِجَامِعِ الْأَذَى،
    وَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ مَنْعُ الْجَذْمَى مِنْ مُخَالَطَةِ الأَصِحَّاء6،
    ويلحق بذلك سائر المشروبات أو المطعومات التي لها روائح كريهة؛
    ويلحق بها أيضاً الدخان لما له من رائحة كريهة،
    ويكره أن يصلي الجماعة حتى يغتسل أو تزول الرائحة،
    وقد قال بذلك العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى -:
    "وكل ما له رائحة كريهة حكمه حكم الثوم والبصل كشارب الدخان،
    ومن له رائحة في إبطه، أو غيرهما مما يؤذي جليسه،
    فإنه يكره له أن يصلي مع الجماعة، وينهى عن ذلك حتى يستعمل ما يزيل هذه الرائحة،
    ويجب عليه أن يفعل ذلك مع الاستطاعة حتى يؤدي
    ما أوجب الله عليه من الصلاة في الجماعة7.
    فليس الأمر إذن مقصوراً على الثوم والكراث والبصل فحسب،
    بل يشمل كل ما له رائحة كريهة مؤذية للناس؛
    كرائحة التبغ الذي يتعاطاه المدخنون،
    فعلى من ابتلى به ألا يتعاطاه عند ذهابه إلى المسجد،
    وأن ينظف أسنانه وفمه حتى يقطع رائحته أو يخففها.
    نسأل الله أن يوفقنا لطاعته، وأن يجنبنا معصيته،
    وأن نكون ممن يتأدبون بآداب المسجد، وأن يجعلنا لها معظمين،
    ولحقوقها مؤدين، ولعمارتها فاعلين،
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    1 رواه البخاري (808) ومسلم (875).
    2 رواه مسلم (876)
    3 رواه مسلم (879).
    4 رواه مسلم (2053).
    5 المحلى (ص120) لابن حزم.
    6 كشاف القناع عن متن الإقناع (4/16).
    7 تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام (1/122).
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    قالنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مسجدنا )أخرجاه الشيخان
    وعند مالك هذه الشجرة الخبيثة، وعلة النهي ما ذكر في حديث آخر عند مسلم


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    عن جابر بن عبدالله عن النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: من أكل من هذه البقلة الثوم ( وقال مرة من أكل البصل والثوم والكراث ) فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.
    والحكم يدور مع علته وجودا وعدما وبعض الروائح قد يتأذى منها الإنسان أكثر من رائحة البصل والثوم والكراث، كمن يعمل في ميكانيكا السيارات وتكون ثيابه عابقة برائحة البنزين، أو كمن تكون رائحة العرق فيه قوية يتأذى منها الغير وهذا معلوم ومشاهد، أليس الأظهر أنّ هذه تأخذ نفس حكم تلك لوجود الأذية في كلّ، فيفتى لهؤلاء بسقوط الجماعة عنهم.
    المسألة مطروحة للبحث.



    **
    عنوان الفتوى : كراهة حضور الجماعة لمن به رائحة تؤذي المصلين
    تاريخ الفتوى : 17 جمادي الثانية 1429 / 22-06-2008
    السؤال

    ما حكم ترك صلاة الجماعة بعذر انبعاث رائحة الإبط مع العلم أنها

    رائحة مؤذية ولا يستطيع الاغتسال كل وقت صلاة؟

    الفتوى
    خلاصة الفتوى:
    من كانت به رائحة يتأذى بها المصلون يكره له حضور الصلاة في المسجد

    وهو معذور بذلك عن الصلاة جماعة في المسجد.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    فإن كانت هذه الرائحة قوية بحيث يتأذى بها المصلون ولم تمكن إزالتها بغسل

    أو باستعمال بعض مزيلات الرائحة فإن صاحبها معذور فيشرع له التخلف عن الجماعة؛
    بل يكره له حضور الصلاة في المسجد لأنه قد يؤذي المصلين،
    فقد نص أهل العلم على كراهة حضور الجماعة
    في حق من به رائحة تؤذي المصلين دفعا لأذيته، بدليل قول النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي : من أكل
    من هذه البقلة فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها يعني الثوم. رواه مسلم.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وفي رواية لمسلم: فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.
    قال النووي في شرح صحيح مسلم: هذا تصريح ينهى من أكل الثوم ونحوه

    عن دخول كل مسجد، وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي
    عياض عن بعض العلماء: أن النهي خاص في مسجد النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ؛
    لقوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي في بعض روايات مسلم: فلا يقربن مسجدنا.
    وحجة الجمهور: فلا يقربن المساجد، ثم إن هذا النهي إنما هو عن حضور المسجد،
    لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما،
    فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به، وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها؛
    لأنها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين،
    وحجة الجمهور: قوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي في أحاديث الباب : ( كل ، فإني أناجي من لا تناجي ) .
    وقوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي )
    قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة
    من المأكولات وغيرها. قال القاضي: ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى، قال: وقال ابن المرابط: ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة.
    قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد،
    كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات،
    وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها، ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها.

    وراجع الفتوى رقم : 11189 ، والفتوى رقم : 14060 .

    والله أعلم.
    وهذا هو الرابط:

    http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/S...Option=FatwaId

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    المرئيــنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيــات


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





  2. #2
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,009
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    مسألة: التحليل الموضوعي
    باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث وقول النبي صلى الله عليه وسلم من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا

    815 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا
    مسألة: التحليل الموضوعيبَاب مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوْ الْبَصَلَ مِنْ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا

    815 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا
    مسألة: التحليل الموضوعيباب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث وقول النبي صلى الله عليه وسلم من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا

    815 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا
    الحاشية رقم: 1[ ص: 395 ] قوله : ( باب ما جاء في الثوم ) هذه الترجمة والتي بعدها من أحكام المساجد . وأما التراجم التي قبلها فكلها من صفة الصلاة . لكن مناسبة هذه الترجمة وما بعدها لذلك من جهة أنه بنى صفة الصلاة على الصلاة في الجماعة ، ولهذا لم يفرد ما بعد كتاب الأذان بكتاب ، لأنه ذكر فيه أحكام الإقامة ثم الإمامة ثم الصفوف ثم الجماعة ثم صفة الصلاة ، فلما كان ذلك كله مرتبطا بعضه ببعض واقتضى فضل حضور الجماعة بطريق العموم ناسب أن يورد فيه من قام به عارض كأكل الثوم ، ومن لا يجب عليه ذلك كالصبيان ، ومن تندب له في حالة دون حالة كالنساء ، فذكر هذه التراجم فختم بها صفة الصلاة .

    قوله : ( الثوم ) بضم الثاء المثلثة ، ( والنيء ) بكسر النون وبعدها تحتانية ثم همزة وقد تدغم ، وتقييده بالنيء حمل منه للأحاديث المطلقة في الثوم على غير النضيج منه . وقوله في الترجمة " والكراث " لم يقع ذكره في أحاديث الباب التي ذكرها ، لكنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر كما سأذكره ، وهذا أولى من قول بعضهم إنه قاسه على البصل . ويحتمل أن يكون استنبط الكراث من عموم الخضرات فإنه يدخل فيها دخولا أولويا لأن رائحته أشد .

    قوله : ( وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ) هو بكسر اللام ، و قوله : ( من الجوع أو غيره ) لم أر التقييد بالجوع وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره ، فعند مسلم من [ ص: 396 ] رواية أبي الزبير عن جابر قال " نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل البصل والكراث ، فغلبتنا الحاجة " الحديث . وله من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد " لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع " الحديث . وقال ابن المنير في الحاشية : ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من المسجد ، قال : وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع ، والمجذوم علته سماوية . قال : لكن قوله - صلى الله عليه وسلم - من جوع أو غيره يدل على التسوية بينهما . انتهى . وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلخ فظنه لفظ حديث ، وليس كذلك ، بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث بالمعنى .

    قوله : ( من أكل ) قال ابن بطال هذا يدل على إباحة أكل الثوم ، لأن قوله : من أكل " لفظ إباحة . وتعقبه ابن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم ، أي من وجد منه الأكل ، وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح ، وفي حديث أبي سعيد الذي أشرت إليه عند مسلم الدلالة على عدم تحريمه كما سيأتي .

    قوله : ( حدثنا يحيى ) هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر .

    قوله : ( قال في غزوة خيبر ) قال الداودي أي حين أراد الخروج أو حين قدم . وتعقبه ابن التين بأن الصواب أنه قال ذلك وهو في الغزاة نفسها ، قال ولا ضرورة تمنع أن يخبرهم بذلك في السفر . انتهى .

    فكأن الذي حمل الداودي على ذلك قوله في الحديث فلا يقربن مسجدنا لأن الظاهر أن المراد به مسجد المدينة فلهذا حمل الخبر على ابتداء التوجه إلى خيبر أو الرجوع إلى المدينة ، لكن حديث أبي سعيد عند مسلم دال على أن القول المذكور صدر منه - صلى الله عليه وسلم - عقب فتح خيبر فعلى هذا فقوله : مسجدنا يريد به المكان الذي أعد ليصلي فيه مدة إقامته هناك أو المراد بالمسجد الجنس والإضافة إلى المسلمين أي فلا يقربن مسجد المسلمين . ويؤيده رواية أحمد عن يحيى القطان فيه بلفظ فلا يقربن المساجد ونحوه لمسلم وهذا يدفع قول من خص النهي بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي ، وقد حكاه ابن بطال عن بعض أهل العلم ووهاه . وفي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء هل النهي للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد ؟ قال : لا بل في المساجد .

    قوله : ( من هذه الشجرة يعني الثوم ) لم أعرف القائل يعني ويحتمل أن يكون عبيد الله بن عمر ، فقد رواه السراج من رواية يزيد بن الهادي عن نافع بدونها ولفظه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الثوم يوم خيبر وزاد مسلم من رواية ابن نمير عن عبيد الله حتى يذهب ريحها . وفي قوله : شجرة مجاز لأن المعروف في اللغة أن الشجرة ما كان لها ساق وما لا ساق له يقال له نجم ، وبهذا فسر ابن عباس وغيره قوله تعالى : والنجم والشجر يسجدان ; ومن أهل اللغة من قال : كل ما ثبتت له أرومة ، أي أصل في الأرض يخلف ما قطع منه فهو شجر ، وإلا فنجم . وقال الخطابي : في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم والعامة لا تعرف الشجر إلا ما كان له ساق اهـ . ومنهم من قال : بين الشجر والنجم عموم وخصوص ، فكل نجم شجر من غير عكس كالشجر والنخل ، فكل نخل شجر من غير عكس .


    الحاشية رقم: 1[ ص: 395 ] قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ . وَأَمَّا التَّرَاجِمُ الَّتِي قَبْلَهَا فَكُلُّهَا مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ . لَكِنْ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا لِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بَنَى صِفَةَ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَلِهَذَا لَمْ يُفْرِدْ مَا بَعْدَ كِتَابِ الْأَذَانِ بِكِتَابٍ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْإِقَامَةِ ثُمَّ الْإِمَامَةِ ثُمَّ الصُّفُوفِ ثُمَّ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ صِفَةَ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُرْتَبِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَاقْتَضَى فَضْلَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ نَاسَبَ أَنْ يُورِدَ فِيهِ مَنْ قَامَ بِهِ عَارِضٌ كَأَكْلِ الثُّومِ ، وَمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَالصِّبْيَانِ ، وَمَنْ تُنْدَبُ لَهُ فِي حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ كَالنِّسَاءِ ، فَذَكَرَ هَذِهِ التَّرَاجِمَ فَخَتَمَ بِهَا صِفَةَ الصَّلَاةِ .

    قَوْلُهُ : ( الثُّومِ ) بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، ( وَالنِّيءِ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ وَقَدْ تُدْغَمُ ، وَتَقْيِيدُهُ بِالنِّيءِ حَمْلٌ مِنْهُ لِلْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي الثُّومِ عَلَى غَيْرِ النَّضِيجِ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ " وَالْكُرَّاثِ " لَمْ يَقَعْ ذِكْرُهُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، لَكِنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ كَمَا سَأَذْكُرُهُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْبَصَلِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَنْبَطَ الْكُرَّاثَ مِنْ عُمُومِ الْخَضِرَاتِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا دُخُولًا أَوْلَوِيًّا لِأَنَّ رَائِحَتَهُ أَشَدُّ .

    قَوْلُهُ : ( وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَ قَوْلُهُ : ( مِنَ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ ) لَمْ أَرَ التَّقْيِيدَ بِالْجُوعِ وَغَيْرِهِ صَرِيحًا لَكِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ [ ص: 396 ] رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ " نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ " الْحَدِيثَ . وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " لَمْ نَعُدْ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ فَوَقَعْنَا فِي هَذِهِ الْبَقْلَةِ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ " الْحَدِيثَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : أَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَجْذُومَ وَغَيْرَهُ بِآكِلِ الثُّومِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ آكِلَ الثُّومِ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ هَذَا الْمَانِعَ ، وَالْمَجْذُومُ عِلَّتُهُ سَمَاوِيَّةٌ . قَالَ : لَكِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا . انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ رَأَى قَوْلَ الْبُخَارِيِّ فِي التَّرْجَمَةِ وَقَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَخْ فَظَنَّهُ لَفْظَ حَدِيثٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِنْ تَفَقُّهِ الْبُخَارِيِّ وَتَجْوِيزِهِ لِذِكْرِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى .

    قَوْلُهُ : ( مَنْ أَكَلَ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ الثُّومِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ أَكَلَ " لَفْظُ إِبَاحَةٍ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ إِنَّمَا تُعْطِي الْوُجُودَ لَا الْحُكْمَ ، أَيْ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ الْأَكْلُ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ الدَّلَالَةُ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِهِ كَمَا سَيَأْتِي .

    قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ وَعُبَيْدُ اللهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ .

    قَوْلُهُ : ( قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ أَيْ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ أَوْ حِينَ قَدِمَ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْغَزَاةِ نَفْسِهَا ، قَالَ وَلَا ضَرُورَةَ تَمْنَعُ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِذَلِكَ فِي السَّفَرِ . انْتَهَى .

    فَكَأَنَّ الَّذِي حَمَلَ الدَّاوُدِيَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ فَلِهَذَا حُمِلَ الْخَبَرَ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّوَجُّهِ إِلَى خَيْبَرَ أَوِ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، لَكِنْ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ صَدَرَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَ فَتْحِ خَيْبَرَ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : مَسْجِدَنَا يُرِيدُ بِهِ الْمَكَانَ الَّذِي أُعِدَّ لِيُصَلِّيَ فِيهِ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ هُنَاكَ أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْجِنْسُ وَالْإِضَافَةُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَ الْمُسْلِمِينَ . وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ فِيهِ بِلَفْظِ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ وَنَحْوُهُ لِمُسْلِمٍ وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ خَصَّ النَّهْيَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَوَهَّاهُ . وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ هَلِ النَّهْيُ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً أَوْ فِي الْمَسَاجِدِ ؟ قَالَ : لَا بَلْ فِي الْمَسَاجِدِ .

    قَوْلُهُ : ( مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ ) لَمْ أَعْرِفِ الْقَائِلَ يَعْنِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَدْ رَوَاهُ السَّرَّاجُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ نَافِعٍ بِدُونِهَا وَلَفْظُهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الثُّومِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا . وَفِي قَوْلِهِ : شَجَرَةٌ مَجَازٌ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الشَّجَرَةَ مَا كَانَ لَهَا سَاقٌ وَمَا لَا سَاقَ لَهُ يُقَالُ لَهُ نَجْمٌ ، وَبِهَذَا فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ; وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ قَالَ : كُلُّ مَا ثَبَتَتْ لَهُ أَرُومَةٌ ، أَيْ أَصْلٌ فِي الْأَرْضٌ يَخْلُفُ مَا قُطِعَ مِنْهُ فَهُوَ شَجَرٌ ، وَإِلَّا فَنَجْمٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ الشَّجَرِ عَلَى الثُّومِ وَالْعَامَّةُ لَا تَعْرِفُ الشَّجَرَ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ سَاقٌ اهـ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَيْنَ الشَّجَرِ وَالنَّجْمِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ ، فَكُلُّ نَجْمٍ شَجَرٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ كَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ ، فَكُلُّ نَخْلٍ شَجَرٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ .


    الحاشية رقم: 1[ ص: 395 ] قوله : ( باب ما جاء في الثوم ) هذه الترجمة والتي بعدها من أحكام المساجد . وأما التراجم التي قبلها فكلها من صفة الصلاة . لكن مناسبة هذه الترجمة وما بعدها لذلك من جهة أنه بنى صفة الصلاة على الصلاة في الجماعة ، ولهذا لم يفرد ما بعد كتاب الأذان بكتاب ، لأنه ذكر فيه أحكام الإقامة ثم الإمامة ثم الصفوف ثم الجماعة ثم صفة الصلاة ، فلما كان ذلك كله مرتبطا بعضه ببعض واقتضى فضل حضور الجماعة بطريق العموم ناسب أن يورد فيه من قام به عارض كأكل الثوم ، ومن لا يجب عليه ذلك كالصبيان ، ومن تندب له في حالة دون حالة كالنساء ، فذكر هذه التراجم فختم بها صفة الصلاة .

    قوله : ( الثوم ) بضم الثاء المثلثة ، ( والنيء ) بكسر النون وبعدها تحتانية ثم همزة وقد تدغم ، وتقييده بالنيء حمل منه للأحاديث المطلقة في الثوم على غير النضيج منه . وقوله في الترجمة " والكراث " لم يقع ذكره في أحاديث الباب التي ذكرها ، لكنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر كما سأذكره ، وهذا أولى من قول بعضهم إنه قاسه على البصل . ويحتمل أن يكون استنبط الكراث من عموم الخضرات فإنه يدخل فيها دخولا أولويا لأن رائحته أشد .

    قوله : ( وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ) هو بكسر اللام ، و قوله : ( من الجوع أو غيره ) لم أر التقييد بالجوع وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره ، فعند مسلم من [ ص: 396 ] رواية أبي الزبير عن جابر قال " نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل البصل والكراث ، فغلبتنا الحاجة " الحديث . وله من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد " لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع " الحديث . وقال ابن المنير في الحاشية : ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من المسجد ، قال : وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع ، والمجذوم علته سماوية . قال : لكن قوله - صلى الله عليه وسلم - من جوع أو غيره يدل على التسوية بينهما . انتهى . وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلخ فظنه لفظ حديث ، وليس كذلك ، بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث بالمعنى .

    قوله : ( من أكل ) قال ابن بطال هذا يدل على إباحة أكل الثوم ، لأن قوله : من أكل " لفظ إباحة . وتعقبه ابن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم ، أي من وجد منه الأكل ، وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح ، وفي حديث أبي سعيد الذي أشرت إليه عند مسلم الدلالة على عدم تحريمه كما سيأتي .

    قوله : ( حدثنا يحيى ) هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر .

    قوله : ( قال في غزوة خيبر ) قال الداودي أي حين أراد الخروج أو حين قدم . وتعقبه ابن التين بأن الصواب أنه قال ذلك وهو في الغزاة نفسها ، قال ولا ضرورة تمنع أن يخبرهم بذلك في السفر . انتهى .

    فكأن الذي حمل الداودي على ذلك قوله في الحديث فلا يقربن مسجدنا لأن الظاهر أن المراد به مسجد المدينة فلهذا حمل الخبر على ابتداء التوجه إلى خيبر أو الرجوع إلى المدينة ، لكن حديث أبي سعيد عند مسلم دال على أن القول المذكور صدر منه - صلى الله عليه وسلم - عقب فتح خيبر فعلى هذا فقوله : مسجدنا يريد به المكان الذي أعد ليصلي فيه مدة إقامته هناك أو المراد بالمسجد الجنس والإضافة إلى المسلمين أي فلا يقربن مسجد المسلمين . ويؤيده رواية أحمد عن يحيى القطان فيه بلفظ فلا يقربن المساجد ونحوه لمسلم وهذا يدفع قول من خص النهي بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي ، وقد حكاه ابن بطال عن بعض أهل العلم ووهاه . وفي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء هل النهي للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد ؟ قال : لا بل في المساجد .

    قوله : ( من هذه الشجرة يعني الثوم ) لم أعرف القائل يعني ويحتمل أن يكون عبيد الله بن عمر ، فقد رواه السراج من رواية يزيد بن الهادي عن نافع بدونها ولفظه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الثوم يوم خيبر وزاد مسلم من رواية ابن نمير عن عبيد الله حتى يذهب ريحها . وفي قوله : شجرة مجاز لأن المعروف في اللغة أن الشجرة ما كان لها ساق وما لا ساق له يقال له نجم ، وبهذا فسر ابن عباس وغيره قوله تعالى : والنجم والشجر يسجدان ; ومن أهل اللغة من قال : كل ما ثبتت له أرومة ، أي أصل في الأرض يخلف ما قطع منه فهو شجر ، وإلا فنجم . وقال الخطابي : في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم والعامة لا تعرف الشجر إلا ما كان له ساق اهـ . ومنهم من قال : بين الشجر والنجم عموم وخصوص ، فكل نجم شجر من غير عكس كالشجر والنخل ، فكل نخل شجر من غير عكس .

  3. #3
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,009
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    مسألة: التحليل الموضوعي816 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا قلت ما يعني به قال ما أراه يعني إلا نيئه وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج إلا نتنه
    مسألة: التحليل الموضوعي816 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يُرِيدُ الثُّومَ فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا قُلْتُ مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نِيئَهُ وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا نَتْنَهُ
    مسألة: التحليل الموضوعي816 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا قلت ما يعني به قال ما أراه يعني إلا نيئه وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج إلا نتنه
    الحاشية رقم: 1قوله : ( حدثنا عبد الله بن محمد ) هو المسندي وأبو عاصم هو النبيلي وهو شيخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا .

    [ ص: 397 ] قوله : ( يريد الثوم ) لم أعرف الذي فسره أيضا وأظنه ابن جريج فإن في الرواية التي تلي هذه عن الزهري عن عطاء الجزم بذكر الثوم . على أنه قد اختلف في سياقه عن ابن جريج فقد رواه مسلم من رواية يحيى القطان عن ابن جريج بلفظ من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة من أكل البصل والثوم والكراث ورواه أبو نعيم في المستخرج من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج مثله وعين الذي قال ، وقال مرة ولفظه : قال ابن جريج وقال عطاء في وقت آخر " الثوم والبصل والكراث " ورواه أبو الزبير عن جابر بلفظ نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل البصل والكراث قال " ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم " هكذا أخرجه ابن خزيمة من رواية يزيد بن إبراهيم وعبد الرزاق عن ابن عيينة كلاهما عن أبي الزبير . قلت : هذا لا ينافي التفسير المتقدم إذ لا يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يجلب إليهم ، حتى لو امتنع هذا الحمل لكانت رواية المثبت مقدمة على رواية النافي ، والله أعلم .

    قوله : ( فلا يغشانا ) كذا فيه بصيغة النفي التي يراد بها النهي ، قال الكرماني : أو على لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح ، أو أشبع الراوي الفتحة فظن أنها ألف . والمراد بالغشيان الإتيان ، أي فلا يأتنا .

    قوله : ( في مسجدنا ) في رواية الكشميهني وأبي الوقت " مساجدنا " بصيغة الجمع .

    قوله : ( قلت ما يعني به ) لم أقف على تعيين القائل والمقول له وأظن السائل ابن جريج والمسئول عطاء ، في مصنف عبد الرزاق ما يرشد إلى ذلك ، وجزم الكرماني بأن القائل عطاء والمسئول جابر ، وعلى هذا فالضمير في " أراه " للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بضم الهمزة أي أظنه ، و " نيئه " تقدم ضبطه .

    قوله : ( وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج إلا نتنه ) بفتح النون وسكون المثناة من فوق بعدها نون أخرى ، ولم أجد طريق مخلد هذه موصولة بالإسناد المذكور ، وقد أخرج السراج عن أبي كريب عن مخلد هذا الحديث لكن قال : عن أبي الزبير " بدل عطاء عن جابر ، ولم يذكر المقصود من التعليق المذكور ، إلا أنه قال فيه ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيثة أو المنتنة فإن كان أشار إلى ذلك وإلا فما أظنه إلا تصحيفا ، فقد رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج كما قال أبو عاصم ، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج بلفظ " أراه يعني النيئة التي لم تطبخ " وكذا لأبي نعيم في المستخرج من طريق ابن أبي عدي عن ابن جريج بلفظ " يريد النيء الذي لم يطبخ " وهو تفسير للنيء بأنه الذي لم يطبخ وهو حقيقته كما تقدم ، وقد يطلق على أعم من ذلك وهو ما لم ينضج فيدخل فيه ما طبخ قليلا ولم يبلغ النضج .

  4. #4
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,009
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    مسألة: التحليل الموضوعي817 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب زعم عطاء أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو قال فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال كل فإني أناجي من لا تناجي وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أتي ببدر وقال ابن وهب يعني طبقا فيه خضرات ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث
    مسألة: التحليل الموضوعي817 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ قَالَ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ فَقَالَ قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أُتِيَ بِبَدْرٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ
    مسألة: التحليل الموضوعي817 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب زعم عطاء أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو قال فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال كل فإني أناجي من لا تناجي وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أتي ببدر وقال ابن وهب يعني طبقا فيه خضرات ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث
    الحاشية رقم: 1قوله : ( عن يونس ) هو ابن يزيد .

    قوله : ( زعم عطاء ) هو ابن أبي رباح وفي رواية الأصيلي " عن عطاء " ، ولمسلم من وجه آخر عن ابن وهب " حدثني عطاء " .

    قوله : ( أن جابر بن عبد الله زعم ) قال الخطابي لم يقل زعم على وجه التهمة ، لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ الزعم لأن هذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه . قلت : وقد يستعمل في القول المحقق أيضا كما تقدم ، وكلام الخطابي لا ينفي ذلك ، وفي رواية أحمد بن صالح الآتية عن جابر ولم يقل " زعم " .

    [ ص: 398 ] قوله : ( فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا ) شك من الراوي وهو الزهري ، ولم تختلف الرواة عنه في ذلك قوله : ( أو ليقعد في بيته ) كذا لأبي ذر بالشك أيضا ، ولغيره وليقعد في بيته بواو العطف ، وكذا لمسلم ، وهي أخص من الاعتزال لأنه أعم من أن يكون في البيت أو غيره .

    قوله : ( وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) هذا حديث آخر ، وهو معطوف على الإسناد المذكور ، والتقدير وحدثنا سعيد بن عفير بإسناده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ، وقد تردد البخاري فيه هل هو موصول أو مرسل كما سيأتي وهذا الحديث الثاني كان متقدما على الحديث الأول بست سنين ، لأن الأول تقدم في حديث ابن عمر وغيره أنه وقع منه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر وكانت سنة سبع ، وهذا وقع في السنة الأولى عند قدومه - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ونزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري كما سأبينه .

    قوله : ( أتي بقدر ) بكسر القاف وهو ما يطبخ فيه ، ويجوز فيه التأنيث والتذكير ، والتأنيث أشهر ، لكن الضمير في قوله " فيه خضرات " يعود على الطعام الذي في القدر ، فالتقدير أتي بقدر من طعام فيه خضرات ، ولهذا لما أعاد الضمير على القدر أعاده بالتأنيث حيث قال " فأخبر بما فيها " وحيث قال : قربوها " وقوله " خضرات " بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين كذا ضبط في رواية أبي ذر ، ولغيره بفتح أوله وكسر ثانيه وهو جمع خضرة ، ويجوز مع ضم أوله ضم الضاد وتسكينها أيضا .

    قوله : ( إلى بعض أصحابه ) قال الكرماني فيه النقل بالمعنى ، إذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقله بهذا اللفظ بل قال قربوها إلى فلان مثلا ، أو فيه حذف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه .

    قلت والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه قال فكان يصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما فإذا جيء به إليه - أي بعد أن يأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - منه - سأل عن موضع أصابع النبي - صلى الله عليه وسلم - فصنع ذلك مرة فقيل له : لم يأكل ، وكان الطعام فيه ثوم ، فقال : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن أكرهه .

    قوله : ( كل فإني أناجي من لا تناجي ) أي الملائكة ، وفي حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة وابن حبان من وجه آخر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل أو كراث فلم ير فيه أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبي أن يأكل ، فقال له : ما منعك ؟ قال : لم أر أثر يدك قال : أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم ولهما من حديث أم أيوب قالت : نزل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتكلفنا له طعاما فيه بعض البقول ، فذكر الحديث نحوه وقال فيه كلوا ، فإني لست كأحد منكم ، إني أخاف أوذي صاحبي .

    قوله : ( وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أتي ببدر ) مراده أن أحمد بن صالح خالف سعيد بن عفير في هذه اللفظة فقط وشاركه في سائر الحديث عن ابن وهب بإسناده المذكور ، وقد أخرجه البخاري في الاعتصام قال " حدثنا أحمد بن صالح " فذكره بلفظ " أتي ببدر " وفيه قول ابن وهب " يعني طبقا فيه خضرات " ، وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح ، لكن أخر تفسير ابن وهب فذكره بعد فراغ الحديث . وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب فقال " بقدر " بالقاف ورجح جماعة من الشراح رواية أحمد بن صالح لكون ابن وهب فسر " البدر " بالطبق فدل على أنه حدث به كذلك ، [ ص: 399 ] وزعم بعضهم أن لفظة " بقدر " تصحيف لأنها تشعر بالطبخ وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة ، بخلاف الطبق فظاهره أن البقول كانت فيه نيئة . والذي يظهر لي أن رواية " القدر " أصح لما تقدم من حديث أبي أيوب وأم أيوب جميعا ، فإن فيه التصريح بالطعام ، ولا تعارض بين امتناعه - صلى الله عليه وسلم - من أكل الثوم وغيره مطبوخا وبين إذنه لهم في أكل ذلك مطبوخا ، فقد علل ذلك بقوله إني لست كأحد منكم وترجم ابن خزيمة على حديث أبي أيوب ذكر ما خص الله نبيه به من ترك أكل الثوم ونحوه مطبوخا ، وقد جمع القرطبي في " المفهم " بين الروايتين بأن الذي في القدر لم ينضج حتى تضمحل رائحته فبقي في حكم النيء .

    قوله : ( ببدر ) بفتح الموحدة وهو الطبق ، سمي بذلك لاستدارته تشبيها له بالقمر عند كماله .

    قوله : ( ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر ) أما رواية الليث فوصلها الذهلي في " الزهريات " وأما رواية أبي صفوان وهو الأموي فوصلها المؤلف في الأطعمة عن علي بن المديني عنه واقتصر على الحديث الأول وكذا اقتصر عقيل عن الزهري كما أخرجه ابن خزيمة .

    قوله : ( فلا أدري إلخ ) هو من كلام البخاري ، ووهم من زعم أنه كلام أحمد بن صالح أو من فوقه ، وقد قال البيهقي : الأصل أن ما كان من الحديث متصلا به فهو منه حتى يجيء البيان الواضح بأنه مدرج فيه .

  5. #5
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,009
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    مسألة: التحليل الموضوعي818 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال سأل رجل أنس بن مالك ما سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول في الثوم فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا أو لا يصلين معنا
    مسألة: التحليل الموضوعي818 حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَا سَمِعْتَ نَبِيَّ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الثُّومِ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا أَوْ لَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا
    مسألة: التحليل الموضوعي818 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال سأل رجل أنس بن مالك ما سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول في الثوم فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا أو لا يصلين معنا
    الحاشية رقم: 1قوله : ( عن عبد العزيز ) هو ابن صهيب .

    قوله : ( سأل رجل ) لم أقف على تسميته ، وقد تقدم الكلام على إطلاق الشجرة على الثوم ، وقوله " فلا يقربن " بفتح الراء والموحدة وتشديد النون ، وليس في هذا تقييد النهي بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة ، وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ، ونظيره قوله " وليقعد في بيته " كما تقدم ، لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين ، فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد وما في معناها ، وهذا هو الأظهر ، وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ، ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد قال القاضي ابن العربي : ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ، ومن ثم رد على المازري حيث قال : لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه ، بخلاف ما إذا أكل بعضهم ، لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة ، وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ولو كان وحده . واستدل بأحاديث الباب على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين . قال ابن دقيق العيد لأن اللازم من منعه أحد أمرين : إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا فتكون صلاة الجماعة ليست فرض عين ، أو حراما فتكون صلاة الجماعة فرضا . وجمهور الأمة على إباحة أكلها فيلزم أن لا تكون الجماعة فرض عين . وتقريره أن يقال : أكل هذه الأمور جائز ، ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة ، وترك الجماعة في حق آكلها جائز ، ولازم الجائز جائز وذلك ينافي الوجوب ليس هذا التقرير بجيد ، والصواب أن إباحة أكل هذه الخضرات ذوات الرائحة الكريهة لا ينافي كون الجماعة فرض عين ، كما أن حضور الطعام يسوغ ترك الجماعة لمن قدم بين يديه مع كون ذلك مباحا . وخلاصة الكلام أن الله - سبحانه وتعالى - يسر على عباده ، وجعل مثل هذه المباحات عذرا في ترك الجماعة لمصلحة شرعية ، فإذا أراد أحد أن يتخذ حيلة لترك الجماعة حرم عليه ذلك ، والله أعلم . . [ ص: 400 ] ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم تحريمها بناء على أن الجماعة فرض عين ، وتقريره أن يقال : صلاة الجماعة فرض عين ، ولا تتم إلا بترك أكلها ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فترك أكل هذا واجب فيكون حراما اهـ . وكذا نقله غيره عن أهل الظاهر ، لكن صرح ابن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله بأن الجماعة فرض عين ، وانفصل عن اللزوم المذكور بأن المنع من أكلها مختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة . ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين بشروطها ، ومع ذلك تسقط بالسفر . وهو في أصله مباح ، لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع النداء . وقال ابن دقيق العيد أيضا : قد يستدل بهذا الحديث على أن أكل هذه الأمور من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة ، وقد يقال : إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرا في تركها إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة . قال : ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه ، فإن ذلك ينفي الزجر اهـ . ويمكن حمله على حالتين ، والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد إتيان المسجد ، والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك ، بل لم يكن المسجد النبوي إذ ذاك بني ، فقد قدمت أن الزجر متأخر عن قصة التقريب بست سنين . وقال الخطابي : توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة ، وإنما هو عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة اهـ . وكأنه يخص الرخصة بما لا سبب للمرء فيه كالمطر مثلا ، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون أكلها حراما ، ولا أن الجماعة فرض عين .

    واستدل المهلب بقوله فإني أناجي من لا تناجي على أن الملائكة أفضل من الآدميين . وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس ، واختلف هل كان أكل ذلك حراما على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا ؟ والراجح الحل لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - وليس بمحرم كما تقدم من حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة . ونقل ابن التين عن مالك قال : الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم . وقيده عياض بالجشاء . قلت : وفي الطبراني الصغير من حديث أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في الحديث ، لكن في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف . وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر أو به جرح له رائحة . وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسماك ، والعاهات كالمجذوم ، ومن يؤذي الناس بلسانه ، وأشار ابن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضي .

    ( فائدة ) : حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت في مسلم عن عمر رضي الله عنه .

    ( تنبيه ) : وقع في حديث حذيفة عند ابن خزيمة من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ، ثلاثا . وبوب عليه " توقيت النهي عن إتيان الجماعة لآكل الثوم " وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون قوله " ثلاثا " يتعلق بالقول ، أي قال ذلك ثلاثا ، بل هذا هو الظاهر ، لأن علة المنع وجود الرائحة وهي لا تستمر هذه المدة .





    صحيح البخاري » أبواب صفة الصلاة » باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث

  6. #6

    مشرف قسم الاحاديث النبويه ومنتدى فلسطين الحبيبة
    رقم العضوية : 11593
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    المشاركات: 566
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي بارك الله فيكم

    جزاكم الله خيرا على هذا التحليل الموضوعى الرائع لهذا الحديث الشريف وبالقعل لم تترك لنا اى مجحال لكتابة اى تعليقات اخرى على الموضوع بارك الله فيك ونفعنا واياكم بما فيه الخير واعاننا واياكم على التحلى بالسنه النبوية المطهرة فى كافة اعمالنا وحياتنا

  7. #7

    رقم العضوية : 98
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 8,306
    التقييم: 10
    الدولة : ليبيا
    العمل : مهندس
    الجنـس : Woman

    افتراضي



    أستاذنا الفاضل القعقاع 2 وأخانا الكريم Adelmaher
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    علي الإضافات التي اثرت الموضوع
    وعلي المرور والتعليق الطيبين
    تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال




  8. #8
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 15,009
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    والشكر لكم ابنتنا الفاضلة سباقة بالعمل الطيب جعله الله فى ميزان حسناتكم
    ومن حماة سنة الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله واصحابه اجمعين
    والشكر موصولا لاخى الفاضل / عادل ماهر

  9. #9

    رقم العضوية : 98
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 8,306
    التقييم: 10
    الدولة : ليبيا
    العمل : مهندس
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القعقاع2 مشاهدة المشاركة
    والشكر لكم ابنتنا الفاضلة سباقة بالعمل الطيب جعله الله فى ميزان حسناتكم

    ومن حماة سنة الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله واصحابه اجمعين

    والشكر موصولا لاخى الفاضل / عادل ماهر

    بارك الله فيكم أستاذنا الكريم
    تقبل تعالي دعائكم العطر لي ولكم بالمثل وزيادة
    وجعلنا الله جميعا من متبعي سنة الحبيب محمدنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •