صفحة 8 من 10 الأولىالأولى 12345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 71 إلى 80 من 97

الموضوع: من براهين التوحيد في القرآن المجيد

  1. #71
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 67

    من سورة الأنعام




    { الْحَمْدُ لِلَّهِ
    الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
    وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ
    ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ *

    هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
    ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
    ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ }
    { 1 ، 2 }




    هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال،
    ونعوت العظمة والجلال عموما، وعلى هذه المذكورات خصوصا.
    فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض،
    الدالة على كمال قدرته، وسعة علمه ورحمته،
    وعموم حكمته، وانفراده بالخلق والتدبير،




    وعلى جعله الظلمات والنور،
    وذلك شامل للحسي من ذلك، كالليل والنهار، والشمس والقمر.

    والمعنوي، كظلمات الجهل، والشك، والشرك، والمعصية، والغفلة،

    ونور العلم والإيمان، واليقين، والطاعة،

    وهذا كله، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى،


    هو المستحق للعبادة، وإخلاص الدين له،

    ومع هذا الدليل ووضوح البرهان

    { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } أي يعدلون به سواه،

    يسوونهم به في العبادة والتعظيم،

    مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال،


    وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه.


    { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ } وذلك بخلق مادتكم وأبيكم آدم عليه السلام.

    { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا } أي: ضرب لمدة إقامتكم في هذه الدار أجلا،

    تتمتعون به وتمتحنون، وتبتلون بما يرسل إليكم به رسله.


    { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ويعمركم ما يتذكر فيه من تذكر.





    { وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } وهي: الدار الآخرة،

    التي ينتقل العباد إليها من هذه الدار، فيجازيهم بأعمالهم من خير وشر.





    { ثُمَّ } مع هذا البيان التام وقطع الحجة

    { أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ } أي: تشكون في وعد الله ووعيده،

    ووقوع الجزاء يوم القيامة.


    وذكر الله الظلمات بالجمع، لكثرة موادها وتنوع طرقها.

    ووحد النور لكون الصراط الموصلة إلى الله واحدة لا تعدد فيها،،


    وهي: الصراط المتضمنة للعلم بالحق والعمل به،





    كما قال تعالى:

    { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ

    وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }


  2. #72
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 68

    من سورة الأنعام


    { قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
    كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
    لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ
    الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}

    { 12 }




    يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم

    { قُلْ } لهؤلاء المشركين بالله، مقررا لهم وملزما بالتوحيد:

    { لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }

    أي: مَن الخالق لذلك، المالك له، المتصرف فيه؟



    { قُلْ } لهم: { لِلَّهِ } وهم مقرون بذلك لا ينكرونه،

    أفلا حين اعترفوا بانفراد الله بالملك والتدبير،

    أن يعترفوا له بالإخلاص والتوحيد؟".




    وقوله { كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ }

    أي: العالم العلوي والسفلي تحت ملكه وتدبيره،

    وهو تعالى قد بسط عليهم رحمته وإحسانه، وتغمدهم برحمته وامتنانه،


    وكتب على نفسه كتابا أن رحمته تغلب غضبه،

    وأن العطاء أحب إليه من المنع،

    وأن الله قد فتح لجميع العباد أبواب الرحمة،

    إن لم يغلقوا عليهم أبوابها بذنوبهم،

    ودعاهم إليها، إن لم تمنعهم من طلبها معاصيهم وعيوبهم،



    وقوله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ }

    وهذا قسم منه، وهو أصدق المخبرين،

    وقد أقام على ذلك من الحجج والبراهين، ما يجعله حق اليقين،



    ولكن أبى الظالمون إلا جحودا، وأنكروا قدرة الله على بعث الخلائق،

    فأوضعوا في معاصيه، وتجرءوا على الكفر به، فخسروا دنياهم وأخراهم،

    ولهذا قال: { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }



  3. #73
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 69

    من سورة الأنعام


    { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *

    قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
    وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ
    قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ


    وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *

    قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *
    مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ *





    وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
    وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *

    وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ *

    قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
    وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
    أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى
    قُلْ لَا أَشْهَدُ
    قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ

    وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * }
    { 13 _ 19 }


    اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي ونقلي،
    بل كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله.


    فهذه الآيات، ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى، وينقمع به الشرك.

    فذكر أن { لَهُ } تعالى { مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ }

    وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها، وجِنِّها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها،

    فالكل خلق مدبرون، وعبيد مسخرون لربهم العظيم، القاهر المالك،

    فهل يصح في عقل ونقل،

    أن يعبد مِن هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟
    ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟!
    أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة،
    تدعو إلى إخلاص العبادة، والحب، والخوف،

    والرجاء لله رب العالمين؟!.


    { السَّمِيعُ } لجميع الأصوات، على اختلاف اللغات، بتفنن الحاجات.

    { الْعَلِيمُ } بما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون،

    المطلع على الظواهر والبواطن؟!.

    { قُلْ } لهؤلاء المشركين بالله: { أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا }

    من هؤلاء المخلوقات العاجزة يتولاني، وينصرني؟!.

    فلا أتخذ من دونه تعالى وليا،لأنه فاطر السماوات والأرض، أي:

    خالقهما ومدبرهما.

    { وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ }

    أي: وهو الرزاق لجميع الخلق، من غير حاجة منه تعالى إليهم،

    فكيف يليق أن أتخذ وليا غير الخالق الرزاق، الغني الحميد؟"




    { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } لله بالتوحيد، وانقاد له بالطاعة،
    لأني أولى من غيري بامتثال أوامر ربي.


    { وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }

    أي: ونهيت أيضا، عن أن أكون من المشركين،

    لا في اعتقادهم، ولا في مجالستهم، ولا في الاجتماع بهم،

    فهذا أفرض الفروض عليَّ، وأوجب الواجبات.

    { قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }

    فإن المعصية في الشرك توجب الخلود في النار، وسخطَ الجبار.

    وذلك اليوم هو اليوم الذي يُخاف عذابه، ويُحذر عقابه؛

    لأنه مَن صُرف عنه العذاب يومئذ فهو المرحوم،

    ومن نجا فيه فهو الفائز حقا،

    كما أن من لم ينج منه فهو الهالك الشقي.

    ومن أدلة توحيده،

    أنه تعالى المنفرد بكشف الضراء،

    وجلب الخير والسراء.



    ولهذا قال: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ }

    من فقر، أو مرض، أو عسر، أو غم، أو هم أو نحوه.




    { فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

    فإذا كان وحده النافع الضار،

    فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية.

    { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ }

    فلا يتصرف منهم متصرف، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بمشيئته،

    وليس للملوك وغيرهم الخروج عن ملكه وسلطانه،

    بل هم مدبرون مقهورون،

    فإذا كان هو القاهر وغيره مقهورا،

    كان هو المستحق للعبادة.




    { وَهُوَ الْحَكِيمُ } فيما أمر به ونهى، وأثاب، وعاقب، وفيما خلق وقدر.

    { الْخَبِيرُ } المطلع على السرائر والضمائر وخفايا الأمور، وهذا كله من أدلة التوحيد.

    { قُلْ } لهم لما بينا لهم الهدى، وأوضحنا لهم المسالك:

    { أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } على هذا الأصل العظيم.

    { قُلِ اللَّهُ } أكبر شهادة، فهو { شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ }

    فلا أعظم منه شهادة، ولا أكبر،

    وهو يشهد لي بإقراره وفعله، فيقرني على ما قلت لكم،

    كما قال تعالى

    { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ }

    فالله حكيم قدير، فلا يليق بحكمته وقدرته أن يقر كاذبا عليه،

    زاعما أن الله أرسله ولم يرسله،

    وأن الله أمره بدعوة الخلق ولم يأمره،

    وأن الله أباح له دماء من خالفه، وأموالهم ونساءهم،

    وهو مع ذلك يصدقه بإقراره وبفعله،

    فيؤيده على ما قال بالمعجزات الباهرة،

    والآيات الظاهرة، وينصره،

    ويخذل من خالفه وعاداه،

    فأي: شهادة أكبر من هذه الشهادة؟"

    وقوله: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ }

    أي وأوحى الله إليَّ هذا القرآن الكريم لمنفعتكم ومصلحتكم،

    لأنذركم به من العقاب الأليم.

    والنذارة إنما تكون بذكر ما ينذرهم به، من الترغيب، والترهيب،

    وببيان الأعمال، والأقوال، الظاهرة والباطنة،

    التي مَن قام بها، فقد قبل النذارة،

    فهذا القرآن، فيه النذارة لكم أيها المخاطبون،

    وكل من بلغه القرآن إلى يوم القيامة،

    فإن فيه بيان كل ما يحتاج إليه من المطالب الإلهية.

    لما بيّن تعالى شهادته التي هي أكبر الشهادات على توحيده،

    قال: قل لهؤلاء المعارضين لخبر الله، والمكذبين لرسله

    { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ }

    أي: إن شهدوا، فلا تشهد معهم.

    فوازِنْ بين شهادة أصدق القائلين، ورب العالمين،

    وشهادة أزكى الخلق المؤيدة بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة،

    على توحيد الله وحده لا شريك له،




    وشهادة أهل الشرك، الذين مرجت عقولهم وأديانهم،

    وفسدت آراؤهم وأخلاقهم، وأضحكوا على أنفسهم العقلاء.

    بل خالفوا بشهادة فطرهم،

    وتناقضت أقوالهم على إثبات أن مع الله آلهة أخرى،

    مع أنه لا يقوم على ما قالوه أدنى شبهة، فضلا عن الحجج،

    واختر لنفسك أي: الشهادتين، إن كنت تعقل،

    ونحن نختار لأنفسنا ما اختاره الله لنبيه،

    الذي أمرنا الله بالاقتداء به،

    فقال: { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ }

    أي: منفرد، لا يستحق العبودية والإلهية سواه،

    كما أنه المنفرد بالخلق والتدبير.

    { وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } به، من الأوثان، والأنداد، وكل ما أشرك به مع الله.

    فهذا حقيقة التوحيد،
    إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه.


  4. #74
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 70

    من سورة الأنعام


    { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا
    ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ
    أَشْرَكُوا

    أَيْنَ
    شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ *


    ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا
    وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ *

    انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ

    وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }
    { 22 _ 24 }




    يخبر تعالى عن مآل أهل الشرك يوم القيامة،

    وأنهم يسألون ويوبخون فيقال لهم



    { أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ }

    أي إن الله ليس له شريك، وإنما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء.



    { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ } أي: لم يكن جوابهم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤال،

    إلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين.



    { انْظُرْ } متعجبا منهم ومن أحوالهم




    { كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ }

    أي: كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم

    وضرهم والله غاية الضرر






    { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }

    من الشركاء الذين زعموهم مع الله،

    تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.





  5. #75
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 71

    من سورة الأنعام


    { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
    أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *
    بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ

    فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ
    وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ
    }

    {40، 41}






    يقول تعالى لرسوله: { قُلْ } للمشركين بالله، العادلين به غيره:



    { أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ

    أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }

    أي: إذا حصلت هذه المشقات، وهذه الكروب،

    التي يضطر إلى دفعها،

    هل تدعون آلهتكم وأصنامكم،

    أم تدعون ربكم الملك الحق المبين.



    { بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ



    وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ }

    فإذا كانت هذه حالكم مع أندادكم عند الشدائد،
    تنسونهم،


    لعلمكم أنهم
    لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا،


    ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا.

    وتخلصون لله الدعاء،
    لعلمكم أنه هو النافع الضار،

    المجيب لدعوة المضطر،


    فما بالكم في الرخاء تشركون به،

    وتجعلون له شركاء؟.


    هل دلكم على ذلك، عقل أو نقل،

    أم عندكم من سلطان بهذا؟

    بل تفترون على الله الكذب؟


  6. #76
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 72

    من سورة الأنعام



    { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ
    وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ

    مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ

    انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ *


    قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً
    هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ }


    { 46 ، 47 }




    يخبر تعالى، أنه كما أنه هو المتفرد بخلق الأشياء وتدبيرها،


    فإنه المنفرد بالوحدانية والإلهية


    فقال: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ }


    فبقيتم بلا سمع ولا بصر ولا عقل





    { مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ }


    فإذا لم يكن غير الله يأتي بذلك،


    فلم عبدتم معه من لا قدرة له على شيء إلا إذا شاءه الله.




    وهذا من أدلة التوحيد وبطلان الشرك،



    ولهذا قال: { انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ } أي: ننوعها، ونأتي بها في كل فن،


    ولتنير الحق، وتتبين سبيل المجرمين.


    { ثُمَّ هُمْ } مع هذا البيان التام


    { يَصْدِفُونَ } عن آيات الله، ويعرضون عنها.






    { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ } أي: أخبروني


    { إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً }


    أي: مفاجأة أو قد تقدم أمامه مقدمات، تعلمون بها وقوعه.




    { هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ }


    الذين صاروا سببا لوقوع العذاب بهم، بظلمهم وعنادهم.


    فاحذروا أن تقيموا على الظلم،


    فإنه الهلاك الأبدي، والشقاء السرمدي.

  7. #77
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 73

    من سورة الأنعام


    { قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ
    وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
    وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
    إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ
    قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ
    أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ }
    { 50 }


    يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ المقترحين عليه الآيات،

    أو القائلين له: إنما تدعونا لنتخذك إلها مع الله.

    { وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ } أي: مفاتيح رزقه ورحمته.



    { وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ }

    وإنما ذلك كله عند الله

    فهو الذي ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها

    وما يمسك فلا مرسل له من بعده،

    وهو وحده عالم الغيب والشهادة.

    فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول.


    { وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ } فأكون نافذ التصرف قويا،


    فلست أدعي فوق منزلتي، التي أنزلني الله بها.


    { إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } أي: هذا غايتي ومنتهى أمري وأعلاه،

    إن أتبع إلا ما يوحى إلي،

    فأعمل به في نفسي، وأدعو الخلق كلهم إلى ذلك.


    فإذا عرفت منزلتي، فلأي شيء يبحث الباحث معي،


    أو يطلب مني أمرا لست أدعيه،

    وهل يلزم الإنسان، بغير ما هو بصدده؟.



    ولأي شيء إذا دعوتكم بما أوحي إلي

    أن تلزموني أني أدعي لنفسي غير مرتبتي.

    وهل هذا إلا ظلم منكم، وعناد، وتمرد؟


    قل لهم في بيان الفرق، بين من قبل دعوتي، وانقاد لما أوحي إلي،


    وبين من لم يكن كذلك


    { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ }

    فتنزلون الأشياء منازلها، وتختارون ما هو أولى بالاختيار والإيثار؟


  8. #78
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 74

    من سورة الأنعام

    { قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
    قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ
    قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ *

    قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ
    مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ

    إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ
    وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ *

    قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
    لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ }
    { 56 _ 58 }


    يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:

    { قُلْ } لهؤلاء المشركين الذين يدعون مع الله آلهة أخرى:


    { إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ }


    من الأنداد والأوثان،
    التي لا تملك نفعا ولا ضرا،

    ولا موتا ولا حياة ولا نشورا،

    فإن هذا باطل، وليس لكم فيه حجة بل ولا شبهة،

    إلا اتباع الهوى الذي اتباعه أعظم الضلال،


    ولهذا قال { قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا } أي: إن اتبعت أهواءكم

    { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } بوجه من الوجوه.

    وأما ما أنا عليه، من توحيد الله وإخلاص العمل له،

    فإنه هو الحق الذي تقوم عليه البراهين والأدلة القاطعة.


    وأنا { عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي }

    أي: على يقين مبين، بصحته، وبطلان ما عداه،

    وهذه شهادة من الرسول جازمة، لا تقبل التردد،

    وهو أعدل الشهود على الإطلاق.

    فصدق بها المؤمنون، وتبين لهم من صحتها وصدقها،

    بحسب ما مَنَّ الله به عليهم.


    { وَ } لكنكم أيها المشركون { كذبتم به } وهو لا يستحق هذا منكم،

    ولا يليق به إلا التصديق، وإذا استمررتم على تكذيبكم،

    فاعلموا أن العذاب واقع بكم لا محالة،

    وهو عند الله، هو الذي ينزله عليكم، إذا شاء، وكيف شاء،

    وإن استعجلتم به، فليس بيدي من الأمر شيء


    { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ }

    فكما أنه هو الذي حكم بالحكم الشرعي، فأمر ونهى،

    فإنه سيحكم بالحكم الجزائي، فيثيب ويعاقب،

    بحسب ما تقتضيه حكمته.

    فالاعتراض على حكمه مطلقا مدفوع،

    وقد أوضح السبيل، وقص على عباده الحق قصا،

    قطع به معاذيرهم، وانقطعت له حجتهم،

    ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة


    { وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } بين عباده، في الدنيا والآخرة،

    فيفصل بينهم فصلا، يحمده عليه،

    حتى من قضى عليه، ووجه الحق نحوه.


    { قُل } للمستعجلين بالعذاب، جهلا وعنادا وظلما،

    { لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ }

    فأوقعته بكم ولا خير لكم في ذلك،


    ولكن الأمر، عند الحليم الصبور،

    الذي يعصيه العاصون، ويتجرأ عليه المتجرئون،

    وهو يعافيهم، ويرزقهم،

    ويسدي عليهم نعمه، الظاهرة والباطنة.


    { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ } لا يخفى عليه من أحوالهم شيء،

    فيمهلهم ولا يهملهم.

  9. #79
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 75

    من سورة الأنعام


    { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ
    وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
    وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا
    وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ
    وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ
    إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }
    { 59 }





    هذه الآية العظيمة، من أعظم الآيات تفصيلا لعلمه المحيط،

    وأنه شامل للغيوب كلها، التي يطلع منها ما شاء من خلقه.

    وكثير منها طوى علمه عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين،

    فضلا عن غيرهم من العالمين،

    وأنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار،

    والرمال والحصى، والتراب،

    وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها،

    وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها.





    { وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ } من أشجار البر والبحر، والبلدان والقفر،

    والدنيا والآخرة، إلا يعلمها.




    { وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ } من حبوب الثمار والزروع،

    وحبوب البذور التي يبذرها الخلق؛

    وبذور النوابت البرية التي ينشئ منها أصناف النباتات.



    { وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ } هذا عموم بعد خصوص

    { إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } وهو اللوح المحفوظ، قد حواها، واشتمل عليها،




    وبعض هذا المذكور،
    يبهر عقول العقلاء،
    ويذهل أفئدة النبلاء،

    فدل هذا على عظمة الرب العظيم وسعته، في أوصافه كلها.



    وأن الخلق من أولهم إلى آخرهم لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعض صفاته،
    لم يكن لهم قدرة ولا وسع في ذلك،

    فتبارك الرب العظيم، الواسع العليم،
    الحميد المجيد، الشهيد، المحيط.


    وجل مِنْ إله، لا يحصي أحد ثناء عليه،
    بل كما أثنى على نفسه،
    وفوق ما يثني عليه عباده،


    فهذه الآية، دلت على علمه المحيط بجميع الأشياء،
    وكتابه المحيط بجميع الحوادث.

  10. #80
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 76

    من سورة الأنعام


    { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ
    ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى
    ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ *


    وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ
    وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
    حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
    تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ *


    ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ
    أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }
    { 60 _ 62 }





    هذا كله، تقرير لألوهيته، واحتجاج على المشركين به،

    وبيان أنه تعالى المستحق للحب والتعظيم، والإجلال والإكرام،

    فأخبر أنه وحده، المتفرد بتدبير عباده، في يقظتهم ومنامهم،

    وأنه يتوفاهم بالليل، وفاة النوم، فتهدأ حركاتهم، وتستريح أبدانهم،

    ويبعثهم في اليقظة من نومهم، ليتصرفوا في مصالحهم الدينية والدنيوية

    وهو تعالى يعلم ما جرحوا وما كسبوا من تلك الأعمال.





    ثم لا يزال تعالى هكذا، يتصرف فيهم، حتى يستوفوا آجالهم.

    فيقضى بهذا التدبير، أجل مسمى، وهو: أجل الحياة،

    وأجل آخر فيما بعد ذلك، وهو البعث بعد الموت،




    ولهذا قال: { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } لا إلى غيره

    { ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } من خير وشر.


    { وَهُوَ } تعالى { الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ }

    ينفذ فيهم إرادته الشاملة، ومشيئته العامة،

    فليسوا يملكون من الأمر شيئا،

    ولا يتحركون ولا يسكنون إلا بإذنه،

    ومع ذلك، فقد وكل بالعباد حفظةً من الملائكة،

    يحفظون العبد ويحفظون عليه ما عمل،




    كما قال تعالى:

    { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }




    { عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }

    فهذا حفظه لهم في حال الحياة.





    { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا }

    أي الملائكة الموكلون بقبض الأرواح.


    { وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ } في ذلك،

    فلا يزيدون ساعة مما قدره الله وقضاه ولا ينقصون،

    ولا ينفذون من ذلك، إلا بحسب المراسيم الإلهية والتقادير الربانية.




    { ثُمَّ } بعد الموت والحياة البرزخية، وما فيها من الخير والشر


    { رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ }

    أي: الذي تولاهم بحكمه القدري، فنفذ فيهم ما شاء من أنواع التدبير،

    ثم تولاهم بأمره ونهيه، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب،

    ثم ردوا إليه ليتولى الحكم فيهم بالجزاء،

    ويثيبهم على ما عملوا من الخيرات،

    ويعاقبهم على الشرور والسيئات،




    وَلهذا قال: { أَلَا لَهُ الْحُكْمُ } وحده لا شريك له

    { وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } لكمال علمه وحفظه لأعمالهم،

    بما أثبته في اللوح المحفوظ،

    ثم أثبته ملائكته في الكتاب، الذي بأيديهم،


    فإذا كان تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير،
    وهو القاهر فوق عباده،
    وقد اعتنى بهم كل الاعتناء، في جميع أحوالهم،

    وهو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي،

    فأين للمشركين العدولُ عن من هذا وصفه ونعته،

    إلى عبادة من ليس له من الأمر شيء،

    ولا عنده مثقال ذرة من النفع،

    ولا له قدرة وإرادة؟!.



    أما والله لو علموا حلم الله عليهم،
    وعفوه ورحمته بهم،
    وهم يبارزونه
    بالشرك والكفران،
    ويتجرءون على عظمته بالإفك والبهتان،
    وهو يعافيهم ويرزقهم
    لانجذبت دواعيهم إلى معرفته،
    وذهلت عقولهم في حبه.


    ولمقتوا أنفسهم أشد المقت،
    حيث انقادوا لداعي الشيطان،
    الموجب للخزي والخسران،
    ولكنهم قوم لا يعقلون.


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •