صفحة 7 من 10 الأولىالأولى 12345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 70 من 97

الموضوع: من براهين التوحيد في القرآن المجيد

  1. #61
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهـان 59

    من سورة المائدة



    { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
    الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ *
    وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
    فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }


    { 55 ، 56 }


    لما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم،

    وذكر مآل توليهم أنه الخسران المبين،

    أخبر تعالى مَن يجب ويتعين توليه، وذكر فائدة ذلك ومصلحته


    فقال: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ }


    فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى.

    فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا،

    ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله،

    ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه،



    وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود،

    بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها،

    وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم.



    وقوله: { وَهُمْ رَاكِعُونَ } أي: خاضعون لله ذليلون.


    فأداة الحصر في قوله { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا }

    تدل على أنه يجب قصر الولاية على المذكورين،

    والتبري من ولاية غيرهم.


    ثم ذكر فائدة هذه الولاية فقال:

    { وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }


    أي: فإنه من الحزب المضافين إلى الله إضافة عبودية وولاية،

    وحزبه هم الغالبون الذين لهم العاقبة في الدنيا والآخرة،


    كما قال تعالى: { وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ }

    وهذه بشارة عظيمة، لمن قام بأمر الله وصار من حزبه وجنده،

    أن له الغلبة،

    وإن أديل عليه في بعض الأحيان لحكمة يريدها الله تعالى،


    فآخر أمره الغلبة والانتصار،

    ومن أصدق من الله قيلا.


  2. #62
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 60

    من سورة المائدة



    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا
    مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ
    وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *

    وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا
    ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ }


    { 57 ، 58 }


    ينهى عباده المؤمنين عن اتخاذ أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن سائر الكفار أولياء يحبونهم ويتولونهم،

    ويبدون لهم أسرار المؤمنين،
    ويعاونونهم على بعض أمورهم التي تضر الإسلام والمسلمين،



    وأن ما معهم من الإيمان يوجب عليهم ترك موالاتهم،

    ويحثهم على معاداتهم،

    وكذلك التزامهم لتقوى الله التي هي امتثال أوامره واجتناب زواجره

    مما تدعوهم إلى معاداتهم،


    وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين،

    من قدحهم في دين المسلمين،

    واتخاذهم إياه هزوا ولعبا، واحتقاره واستصغاره،

    خصوصا الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجلُّ عباداتهم،

    إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا،

    وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم،

    وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها،

    ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس.


    فإذا علمتم أيها المؤمنون حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم،

    فمن لم يعادهم بعد هذا دل على أن الإسلام عنده رخيص،

    وأنه لا يبالي بمن قدح فيه أو قدح بالكفر والضلال،

    وأنه ليس عنده من المروءة والإنسانية شيء.


    فكيف تدعي لنفسك دينا قيما،
    وأنه الدين الحق وما سواه باطل،
    وترضى بموالاة من اتخذه هزوا ولعبا،
    وسخر به وبأهله، من أهل الجهل والحمق؟!


    وهذا فيه من التهييج على عداوتهم

    ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم.

  3. #63
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 61

    من سورة المائدة


    { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا

    بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ


    وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا
    وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
    كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
    وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا
    وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }
    { 64 }




    يخبر تعالى عن مقالة اليهود الشنيعة، وعقيدتهم الفظيعة، فقال:

    { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } أي: عن الخير والإحسان والبر.




    { غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } وهذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم.

    فإن كلامهم متضمن لوصف الله الكريم، بالبخل وعدم الإحسان.

    فجازاهم بأن كان هذا الوصف منطبقا عليهم.


    فكانوا أبخل الناس وأقلهم إحسانا، وأسوأهم ظنا بالله،

    وأبعدهم الله عن رحمته التي وسعت كل شيء،

    وملأت أقطار العالم العلوي والسفلي.




    ولهذا قال: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ }

    لا حجر عليه، ولا مانع يمنعه مما أراد،

    فإنه تعالى قد بسط فضله وإحسانه الديني والدنيوي،

    وأمر العباد أن يتعرضوا لنفحات جوده،

    وأن لا يسدوا على أنفسهم أبواب إحسانه بمعاصيهم.




    فيداه سحاء الليل والنهار،

    وخيره في جميع الأوقات مدرارا،
    يفرج كربا، ويزيل غما،

    ويغني فقيرا،
    ويفك أسيرا ويجبر كسيرا,
    ويجيب سائلا،
    ويعطي فقيرا عائلا،
    ويجيب المضطرين،
    ويستجيب للسائلين.
    وينعم على من لم يسأله،

    ويعافي من طلب العافية،
    ولا يحرم من خيره عاصيا،
    بل خيره يرتع فيه البر والفاجر،
    ويجود على أوليائه بالتوفيق لصالح الأعمال
    ثم يحمدهم عليها،
    ويضيفها إليهم، وهي من جوده
    ويثيبهم عليها من الثواب العاجل والآجل
    ما لا يدركه الوصف،
    ولا يخطر على بال العبد،


    ويلطف بهم في جميع أمورهم،
    ويوصل إليهم من الإحسان،
    ويدفع عنهم من النقم
    ما لا يشعرون بكثير منه،



    فسبحان مَن كل النعم التي بالعباد فمنه،
    وإليه يجأرون في دفع المكاره،
    وتبارك من لا يحصي أحد ثناء عليه,
    بل هو كما أثنى على نفسه،

    وتعالى من لا يخلو العباد من كرمه طرفة عين،
    بل لا وجود لهم ولا بقاء إلا بجوده.




    وقبَّح الله من استغنى بجهله عن ربه،

    ونسبه إلى ما لا يليق بجلاله،

    بل لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة،

    ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم،

    لهلكوا، وشقوا في دنياهم،

    ولكنهم يقولون تلك الأقوال،

    وهو تعالى, يحلم عنهم، ويصفح،

    ويمهلهم ولا يهملهم.




    وقوله { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا }



    وهذا أعظم العقوبات على العبد،


    أن يكون الذكر الذي أنزله الله على رسوله،

    الذي فيه حياة القلب والروح،

    وسعادة الدنيا والآخرة, وفلاح الدارين،

    الذي هو أكبر منة امتن الله بها على عباده,

    توجب عليهم المبادرة إلى قبولها,

    والاستسلام لله بها, وشكرا لله عليها,



    أن تكون لمثل هذا زيادة غي إلى غيه،

    وطغيان إلى طغيانه، وكفر إلى كفره،

    وذلك بسبب إعراضه عنها، ورده لها،

    ومعاندته إياها، ومعارضته لها بالشبه الباطلة.



    { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ }

    فلا يتآلفون، ولا يتناصرون, ولا يتفقون على حالة فيها مصلحتهم،

    بل لم يزالوا متباغضين في قلوبهم, متعادين بأفعالهم, إلى يوم القيامة



    { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ } ليكيدوا بها الإسلام وأهله،

    وأبدوا وأعادوا، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم


    { أَطْفَأَهَا اللَّهُ } بخذلانهم وتفرق جنودهم, وانتصار المسلمين عليهم.



    { وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا } أي: يجتهدون ويجدون، ولكن بالفساد في الأرض،

    بعمل المعاصي، والدعوة إلى دينهم الباطل،

    والتعويق عن الدخول في الإسلام.


    { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }

    بل يبغضهم أشد البغض، وسيجازيهم على ذلك.




  4. #64
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 62


    من سورة المائدة




    { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
    وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
    إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
    فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
    وَمَأْوَاهُ النَّارُ

    وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ *

    لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ

    وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ

    وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ
    لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *
    أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
    وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *


    مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ
    قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ

    كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ

    انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ
    ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }

    { 72 / 75 }



    يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم:

    { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }

    بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية،

    والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى،


    وقال لهم: { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ }

    فأثبت لنفسه العبودية التامة،

    ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق.



    { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ } أحدا من المخلوقين، لا عيسى ولا غيره.


    { فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ }

    وذلك لأنه سوى الخلق بالخالق،


    وصرف ما خلقه الله له وهو العبادة الخالصة لغير من هي له،

    فاستحق أن يخلد في النار.




    { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }

    ينقذونهم من عذاب الله، أو يدفعون عنهم بعض ما نزل بهم.

    { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ }

    وهذا من أقوال النصارى المنصورة عندهم،

    زعموا أن الله ثالث ثلاثة: الله، وعيسى، ومريم،

    تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.



    وهذا أكبر دليل على قلة عقول النصارى،

    كيف قبلوا هذه المقالة الشنعاء، والعقيدة القبيحة؟!

    كيف اشتبه عليهم الخالق بالمخلوقين ؟!

    كيف خفي عليهم رب العالمين؟!



    قال تعالى رادا عليهم وعلى أشباههم :

    { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ }

    متصف بكل صفة كمال، منـزه عن كل نقص،


    منفرد بالخلق والتدبير، ما بالخلق من نعمة إلا منه.

    فكيف يجعل معه إله غيره؟

    تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

    ثم توعدهم بقوله:

    { وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }



    ثم دعاهم إلى التوبة عما صدر منهم، وبين أنه يقبل التوبة عن عباده

    فقال: { أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ }

    أي: يرجعون إلى ما يحبه ويرضاه من الإقرار لله بالتوحيد،

    وبأن عيسى عبد الله ورسوله،

    عما كانوا يقولونه { وَيَسْتَغْفِرُونَهُ } عن ما صدر منهم

    { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي: يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء،

    ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات.




    وصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: { أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ }



    ثم ذكر حقيقة المسيح وأُمِّه، الذي هو الحق،

    فقال: { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ }

    أي: هذا غايته ومنتهى أمره، أنه من عباد الله المرسلين،

    الذين ليس لهم من الأمر ولا من التشريع، إلا ما أرسلهم به الله،

    وهو من جنس الرسل قبله،

    لا مزية له عليهم تخرجه عن البشرية إلى مرتبة الربوبية.





    { وَأُمَّهُ } مريم { صِدِّيقَةٌ } أي: هذا أيضا غايتها،

    أن كانت من الصديقين الذين هم أعلى الخلق رتبة بعد الأنبياء.

    والصديقية، هي العلم النافع المثمر لليقين، والعمل الصالح.


    وهذا دليل على أن مريم لم تكن نبية، بل أعلى أحوالها الصديقية،

    وكفى بذلك فضلا وشرفا.

    وكذلك سائر النساء لم يكن منهن نبية،

    لأن الله تعالى جعل النبوة في أكمل الصنفين، في الرجال كما قال تعالى:

    { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ }


    فإذا كان عيسى عليه السلام من جنس الأنبياء والرسل من قبله،

    وأمه صديقة، فلأي شيء اتخذهما النصارى إلهين مع الله؟



    وقوله: { كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ }

    دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران،

    محتاجان كما يحتاج بنو آدم إلى الطعام والشراب،

    فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب،

    ولم يحتاجا إلى شيء،

    فإن الإله هو الغني الحميد.


    ولما بين تعالى البرهان قال:

    { انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ } الموضحة للحق، الكاشفة لليقين،

    ومع هذا لا تفيد فيهم شيئا،

    بل لا يزالون على إفكهم وكذبهم وافترائهم،

    وذلك ظلم وعناد منهم.


  5. #65
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 63

    من سورة المائدة




    { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
    مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا
    وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }

    { 76 }


    أي: { قُلْ } لهم أيها الرسول:

    { أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } من المخلوقين الفقراء المحتاجين،


    { ما لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا }

    وتدعون من انفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع،



    { وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ }

    لجميع الأصوات باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات.


    { الْعَلِيمُ }

    بالظواهر والبواطن، والغيب والشهادة، والأمور الماضية والمستقبلة،


    فالكامل تعالى الذي هذه أوصافه


    هو الذي يستحق أن يفرد بجميع أنواع العبادة،

    ويخلص له الدين.


  6. #66
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 64

    من سورة المائدة



    { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ
    وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
    وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ }

    { 77 _ 81 }


    يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:

    { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ }

    أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل،

    وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم.


    وكغلوهم في بعض المشايخ، اتباعا لـ { أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ }

    أي: تقدم ضلالهم.


    { وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه.


    { وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي: قصد الطريق، فجمعوا بين الضلال والإضلال،

    وهؤلاء هم أئمة الضلال الذين حذر الله عنهم


    وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة.

  7. #67
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 65

    من سورة المائدة

    { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ

    وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ


    وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ

    وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ *


    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ

    قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا
    أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ }

    { 103 _ 104 }


    هذا ذم للمشركين الذين شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله،

    وحرموا ما أحله الله،

    فجعلوا بآرائهم الفاسدة شيئا من مواشيهم محرما،

    على حسب اصطلاحاتهم التي عارضت ما أنزل الله



    فقال: { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ }

    وهي: ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة.


    { وَلَا سَائِبَةٍ } وهي: ناقة، أو بقرة، أو شاة، إذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه،

    سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل،

    وبعضهم ينذر شيئا من ماله يجعله سائبة.


    { وَلَا حَامٍ } أي: جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل،

    إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم.


    فكل هذه مما جعلها المشركون محرمة بغير دليل ولا برهان.

    وإنما ذلك افتراء على الله، وصادرة من جهلهم وعدم عقلهم،


    ولهذا قال: { وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ }

    فلا نقل فيها ولا عقل،

    ومع هذا فقد أعجبوا بآرائهم التي بنيت على الجهالة والظلم.


    فإذا دعوا { إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ } أعرضوا فلم يقبلوا،


    و { قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } من الدين،

    ولو كان غير سديد، ولا دينًا ينجي من عذاب الله.


    ولو كان في آبائهم كفاية ومعرفة ودراية لهان الأمر.


    ولكن آباءهم لا يعقلون شيئا،

    أي: ليس عندهم من المعقول شيء،

    ولا من العلم والهدى شيء.

    فتبا لمن قلد من لا علم عنده صحيح،

    ولا عقل رجيح،

    وترك اتباع ما أنزل الله، واتباع رسله

    الذي يملأ القلوب علما وإيمانا, وهدى, وإيقانا.


  8. #68
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 66

    من سورة المائدة


    { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
    أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
    قال سُبْحَانَكَ
    مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
    إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
    تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ
    إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ *

    مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ
    أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
    وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ
    فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
    وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *



    إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ
    وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *
    قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
    لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
    رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
    ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *
    لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وما فيهن
    وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }


    { 116 _ 120 }



    { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
    أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ }

    وهذا توبيخ للنصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة،
    فيقول الله هذا الكلام لعيسى.

    فيتبرأ عيسى ويقول:

    { سُبْحَانَكَ } عن هذا الكلام القبيح، وعمّا لا يليق بك.



    { مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ }

    أي: ما ينبغي لي، ولا يليق أن أقول شيئا ليس من أوصافي ولا من حقوقي،

    فإنه ليس أحد من المخلوقين،

    لا الملائكة المقربون ولا الأنبياء المرسلون ولا غيرهم

    له حق ولا استحقاق لمقام الإلهية وإنما الجميع عباد، مدبرون،

    وخلق مسخرون، وفقراء عاجزون


    { إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ }

    فأنت أعلم بما صدر مني

    و { إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } وهذا من كمال أدب المسيح عليه الصلاة والسلام في خطابه لربه،

    فلم يقل عليه السلام: "لم أقل شيئا من ذلك"

    وإنما أخبر بكلام ينفي عن نفسه أن يقول كل مقالة تنافي منصبه الشريف،

    وأن هذا من الأمور المحالة،

    ونزه ربه عن ذلك أتم تنزيه، ورد العلم إلى عالم الغيب والشهادة.


    ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل،

    فقال: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ }

    فأنا عبد متبع لأمرك، لا متجرئ على عظمتك،

    { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ }

    أي: ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له،

    المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله،

    وبيان أني عبد مربوب، فكما أنه ربكم فهو ربي.


    { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ }

    أشهد على من قام بهذا الأمر، ممن لم يقم به.


    { فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ }

    أي: المطلع على سرائرهم وضمائرهم.


    { وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } علما وسمعا وبصرا،

    فعلمك قد أحاط بالمعلومات، وسمعك بالمسموعات، وبصرك بالمبصرات،

    فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر.


    { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ } وأنت أرحم بهم من أنفسهم وأعلم بأحوالهم،

    فلولا أنهم عباد متمردون لم تعذبهم.

    { وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } أي: فمغفرتك صادرة عن تمام عزة وقدرة،

    لا كمن يغفر ويعفو عن عجز وعدم قدرة.

    الحكيم حيث كان من مقتضى حكمتك أن تغفر لمن أتى بأسباب المغفرة.


    { قَالَ اللَّهُ } مبينا لحال عباده يوم القيامة،

    ومَن الفائز منهم ومَن الهالك، ومَن الشقي ومَن السعيد،

    { هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ }

    والصادقون هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم

    على الصراط المستقيم والهدْي القويم،

    فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق،

    إذا أحلهم الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر،


    ولهذا قال: { لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا

    رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }

    والكاذبون بضدهم، سيجدون ضرر كذبهم وافترائهم، وثمرة أعمالهم الفاسدة.


    { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }

    لأنه الخالق لهما والمدبر لذلك بحكمه القدري، وحكمه الشرعي، وحكمه الجزائي،

    ولهذا قال: { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فلا يعجزه شيء،

    بل جميع الأشياء منقادة لمشيئته، ومسخرة بأمره.

  9. #69

    مدير الأقسام العامة
    رقم العضوية : 9778
    تاريخ التسجيل : Feb 2009
    المشاركات: 8,010
    التقييم: 10
    الدولة : الاسكندريه
    العمل : باحث عن الحقيقة
    الجنـس : Man

    افتراضي

    زادك الله علما وتقى
    وأنار بصرك وبصيرتك
    وأسعدك فى الدارين

  10. #70
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    اللهم امين يارب العالمين

    ولك بمثلة وزيادة اخى الكريم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •