صفحة 6 من 10 الأولىالأولى 12345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 51 إلى 60 من 97

الموضوع: من براهين التوحيد في القرآن المجيد

  1. #51
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــــان 49

    من سورة النساء


    { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا *
    الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
    أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
    فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا
    ْ}
    { 138 ، 139}



    البشارة تستعمل في الخير، وتستعمل في الشر بقيد كما في هذه الآية.

    يقول تعالى: { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ ْ}

    أي: الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر،

    بأقبح بشارة وأسوئها، وهو العذاب الأليم،

    وذلك بسبب محبتهم الكفار وموالاتهم ونصرتهم،

    وتركهم لموالاة المؤمنين،

    فأي شيء حملهم على ذلك؟

    أيبتغون عندهم العزة؟



    وهذا هو الواقع من أحوال المنافقين،

    ساء ظنهم بالله وضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين،

    ولحظوا بعض الأسباب التي عند الكافرين،

    وقصر نظرهم عمّا وراء ذلك،

    فاتخذوا الكافرين أولياء يتعززون بهم ويستنصرون.

    والحال أن العزة لله جميعا،

    فإن نواصي العباد بيده، ومشيئته نافذة فيهم.

    وقد تكفل بنصر دينه وعباده المؤمنين،

    ولو تخلل ذلك بعض الامتحان لعباده المؤمنين،

    وإدالة العدو عليهم إدالة غير مستمرة،

    فإن العاقبة والاستقرار للمؤمنين،

    وفي هذه الآية الترهيب العظيم من موالاة الكافرين؛

    وترك موالاة المؤمنين،

    وأن ذلك من صفات المنافقين،

    وأن الإيمان يقتضي محبة المؤمنين وموالاتهم،

    وبغض الكافرين وعداوتهم.

  2. #52
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــــان 50

    من سورة النساء



    { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ
    أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا
    فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ
    حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
    إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ
    إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا }
    { 140 }



    أي: وقد بيَّن الله لكم فيما أنزل عليكم حكمه الشرعي عند حضور مجالس الكفر والمعاصي

    { أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا } أي: يستهان بها.
    وذلك أن الواجب على كل مكلف في آيات الله الإيمان بها وتعظيمها وإجلالها وتفخيمها،

    وهذا المقصود بإنزالها، وهو الذي خَلَق الله الخَلْق لأجله،
    فضد الإيمان الكفر بها، وضد تعظيمها الاستهزاء بها واحتقارها،
    ويدخل في ذلك مجادلة الكفار والمنافقين لإبطال آيات الله ونصر كفرهم.


    وكذلك المبتدعون على اختلاف أنواعهم،
    فإن احتجاجهم على باطلهم يتضمن الاستهانة بآيات الله
    لأنها لا تدل إلا على حق، ولا تستلزم إلا صدقا،



    بل وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه،
    وتقتحم حدوده التي حدها لعباده



    ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم

    { حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } أي: غير الكفر بآيات الله والاستهزاء بها.



    { إِنَّكُمْ إِذًا } أي: إن قعدتم معهم في الحال المذكورة

    { مِثْلُهُمْ } لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها،


    والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به،
    فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة،
    أو القيام مع عدمها.


    { إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا }

    كما اجتمعوا على الكفر والموالاة ولا ينفع الكافرين مجرد كونهم في الظاهر مع المؤمنين

    كما قال تعالى:

    { يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } إلى آخر الآيات.

  3. #53
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــــان 51

    من سورة النساء


    { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
    وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
    إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ
    وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
    فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ
    انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ


    إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
    لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
    }


    { 171 }


    ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو في الدين وهو مجاوزة الحد والقدر المشروع إلى ما ليس بمشروع.

    وذلك كقول النصارى في غلوهم بعيسى عليه السلام،

    ورفعه عن مقام النبوة والرسالة إلى مقام الربوبية

    الذي لا يليق بغير الله،

    فكما أن التقصير والتفريط من المنهيات، فالغلو كذلك،
    ولهذا قال: { وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ }

    وهذا الكلام يتضمن ثلاثة أشياء:

    أمرين منهي عنهما، وهما قول الكذب على الله،

    والقول بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه ورسله،

    والثالث: مأمور به وهو قول الحق في هذه الأمور.
    ولما كانت هذه قاعدة عامة كلية،
    وكان السياق في شأن عيسى عليه السلام نصَّ على قول الحق فيه،
    المخالف لطريقة اليهودية والنصرانية فقال:


    { إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ }


    أي: غاية المسيح عليه السلام ومنتهى ما يصل إليه من مراتب الكمال

    أعلى حالة تكون للمخلوقين،

    وهي درجة الرسالة التي هي أعلى الدرجات وأجلّ المثوبات.


    وأنه { كَلِمَتُهُ } التي { أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ }


    أي: كلمة تكلم الله بها فكان بها عيسى،

    ولم يكن تلك الكلمة، وإنما كان بها،

    وهذا من باب إضافة التشريف والتكريم.
    وكذلك قوله: { وَرُوحٌ مّنْهُ }

    أي: من الأرواح التي خلقها وكملها بالصفات الفاضلة والأخلاق الكاملة،

    أرسل الله روحه جبريل عليه السلام فنفخ في فرج مريم عليها السلام،

    فحملت بإذن الله بعيسى عليه السلام.



    فلما بيّن حقيقة عيسى عليه السلام،


    أمر أهل الكتاب بالإيمان به وبرسله،

    ونهاهم أن يجعلوا الله ثالث ثلاثة أحدهم عيسى، والثاني مريم،

    فهذه مقالة النصارى قبحهم الله.



    فأمرهم أن ينتهوا، وأخبر أن ذلك خير لهم،

    لأنه الذي يتعين أنه سبيل النجاة، وما سواه فهو طريق الهلاك،

    ثم نزه نفسه عن الشريك والولد فقال:

    { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ }

    أي: هو المنفرد بالألوهية، الذي لا تنبغي العبادة إلا له.

    { سُبْحَانَهُ } أي: تنزه وتقدس

    { أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ } لأن { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ }

    فالكل مملوكون له مفتقرون إليه،

    فمحال أن يكون له شريك منهم أو ولد.


    ولما أخبر أنه المالك للعالم العلوي والسفلي

    أخبر أنه قائم بمصالحهم الدنيوية والأخروية وحافظها،

    ومجازيهم عليها تعالى.


  4. #54
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 52

    من سورة النساء



    { لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ
    وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
    وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ
    فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا *
    فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
    فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
    وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا
    فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
    وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا }

    { 172 ، 173 }



    لما ذكر تعالى غلو النصارى في عيسى عليه السلام،


    وذكر أنه عبده ورسوله،

    ذكر هنا أنه لا يستنكف عن عبادة ربه،

    أي: لا يمتنع عنها رغبة عنها، لا هو { وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ }

    فنزههم عن الاستنكاف وتنزيههم عن الاستكبار من باب أولى،

    ونفي الشيء فيه إثبات ضده.


    أي: فعيسى والملائكة المقربون قد رغبوا في عبادة ربهم،


    وأحبوها وسعوا فيها بما يليق بأحوالهم،

    فأوجب لهم ذلك الشرف العظيم والفوز العظيم،

    فلم يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لربوبيته ولا لإلهيته،

    بل يرون افتقارهم لذلك فوق كل افتقار.



    ولا يظن أن رفع عيسى أو غيره من الخلق

    فوق مرتبته التي أنزله الله فيها وترفعه عن العبادة كمالا،

    بل هو النقص بعينه، وهو محل الذم والعقاب،


    ولهذا قال: { وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا }

    أي: فسيحشر الخلق كلهم إليه،

    المستنكفين والمستكبرين وعباده المؤمنين،

    فيحكم بينهم بحكمه العدل، وجزائه الفصل.
    ثم فصل حكمه فيهم فقال:

    { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي:

    جمعوا بين الإيمان المأمور به، وعمل الصالحات من واجبات ومستحبات،

    من حقوق الله وحقوق عباده.



    { فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ } أي: الأجور التي رتبها على الأعمال،

    كُلٌّ بحسب إيمانه وعمله.


    { وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ }

    من الثواب الذي لم تنله أعمالهم ولم تصل إليه أفعالهم،

    ولم يخطر على قلوبهم.



    ودخل في ذلك كل ما في الجنة من المآكل والمشارب، والمناكح،

    والمناظر والسرور، ونعيم القلب والروح، ونعيم البدن،

    بل يدخل في ذلك كل خير ديني ودنيوي رتب على الإيمان والعمل الصالح.


    { وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا } أي: عن عبادة الله تعالى

    { فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } وهو سخط الله وغضبه،

    والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة.


    { وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا }


    أي: لا يجدون أحدا من الخلق يتولاهم فيحصل لهم المطلوب،

    ولا مَن ينصرهم فيدفع عنهم المرهوب،

    بل قد تخلى عنهم أرحم الراحمين،

    وتركهم في عذابهم خالدين،

    وما حكم به تعالى فلا رادّ لحكمه ولا مغيّر لقضائه.

  5. #55
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 53

    من سورة المائدة



    { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
    فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
    الْيَوْمَ أَكْمَلْت لَكُمْ دِينَكُمْ
    وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
    وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا
    }

    { 3 }



    واليوم المشار إليه يوم عرفة، إذ أتم الله دينه، ونصر عبده ورسوله،


    وانخذل أهل الشرك انخذالا بليغا،

    بعد ما كانوا حريصين على رد المؤمنين عن دينهم، طامعين في ذلك.


    فلما رأوا عز الإسلام وانتصاره وظهوره،

    يئسوا كل اليأس من المؤمنين، أن يرجعوا إلى دينهم،

    وصاروا يخافون منهم ويخشون،

    ولهذا في هذه السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم

    سنة عشر حجة الوداع

    - لم يحج فيها مشرك، ولم يطف بالبيت عريان.

    ولهذا قال: { فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ْ}
    أي: فلا تخشوا المشركين،

    واخشوا الله الذي نصركم عليهم وخذلهم،

    ورد كيدهم في نحورهم.
    { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ْ}

    بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع،

    ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية،

    في أحكام الدين أصوله وفروعه.

    فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة،

    من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه،

    قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه،

    وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله.
    { وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ْ} الظاهرة والباطنة

    { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ْ}

    أي: اخترته واصطفيته لكم دينا،

    كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرا لربكم،


    واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها.


  6. #56
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهـــان 54

    من سورة المائدة


    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
    وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
    وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
    لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
    { 35 }


    هذا أمر من الله لعباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان من تقوى الله والحذر من سخطه وغضبه،
    وذلك بأن يجتهد العبد، ويبذل غاية ما يمكنه من المقدور في اجتناب ما يَسخطه الله،
    من معاصي القلب واللسان والجوارح، الظاهرة والباطنة. ويستعين بالله على تركها،
    لينجو بذلك من سخط الله وعذابه.


    { وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ }

    أي: القرب منه، والحظوة لديه، والحب له،


    وذلك بأداء فرائضه القلبية، كالحب له وفيه،

    والخوف والرجاء، والإنابة والتوكل.

    والبدنية: كالزكاة والحج. والمركبة من ذلك كالصلاة ونحوها،

    من أنواع القراءة والذكر،

    ومن أنواع الإحسان إلى الخلق بالمال والعلم والجاه، والبدن، والنصح لعباد الله،

    فكل هذه الأعمال تقرب إلى الله.

    ولا يزال العبد يتقرب بها إلى الله حتى يحبه الله،

    فإذا أحبه كان سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به،

    ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي [بها] ويستجيب الله له الدعاء.


    ثم خص تبارك وتعالى من العبادات المقربة إليه،

    الجهاد في سبيله، وهو: بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال، والنفس، والرأي، واللسان،

    والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد،

    لأن هذا النوع من أجل الطاعات وأفضل القربات.

    ولأن من قام به، فهو على القيام بغيره أحرى وأولى



    { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

    إذا اتقيتم الله بترك المعاصي،

    وابتغيتم الوسيلة إلى الله، بفعل الطاعات،

    وجاهدتم في سبيله ابتغاء مرضاته.

    والفلاح هو الفوز والظفر بكل مطلوب مرغوب،

    والنجاة من كل مرهوب،

    فحقيقته السعادة الأبدية والنعيم المقيم.


  7. #57
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهـــان 55

    من سورة المائدة


    { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
    فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }

    { 44 }


    { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
    فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }

    { 45 }



    { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ }

    من الحق المبين، وحكم بالباطل الذي يعلمه،

    لغرض من أغراضه الفاسدة



    { فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }

    فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر،


    وقد يكون كفرا ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه.

    وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب،

    ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد.


    { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }
    قال ابن عباس: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق،

    فهو ظلم أكبر، عند استحلاله،

    وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له.


  8. #58
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهـــان 56

    من سورة المائدة



    { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
    وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا
    لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }


    { 50 }

    { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ْ}

    أي: أفيطلبون بتوليهم وإعراضهم عنك حكم الجاهلية،


    وهو كل حكم خالف ما أنزل الله على رسوله.

    فلا ثمَّ إلا حكم الله ورسوله أو حكم الجاهلية.

    فمن أعرض عن الأول

    ابتلي بالثاني المبني على الجهل والظلم والغي،

    ولهذا أضافه الله للجاهلية،

    وأما حكم الله تعالى فمبني على العلم،

    والعدل والقسط، والنور والهدى.


    { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ْ}
    فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين

    ويميز -بإيقانه- ما في حكم الله من الحسن والبهاء،

    وأنه يتعين -عقلا وشرعا- اتباعه.

    واليقين، هو العلم التام الموجب للعمل.


  9. #59
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهـان 57

    من سورة المائدة



    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ

    بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
    وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
    إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }



    { 51 - 53 }




    يرشد تعالى عباده المؤمنين حين بيَّن لهم أحوال اليهود والنصارى وصفاتهم غير الحسنة،
    أن لا يتخذوهم أولياء. فإن بَعْضهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يتناصرون فيما بينهم ويكونون يدا على من سواهم،
    فأنتم لا تتخذوهم أولياء، فإنهم الأعداء على الحقيقة ولا يبالون بضركم،
    بل لا يدخرون من مجهودهم شيئا على إضلالكم،




    فلا يتولاهم إلا من هو مثلهم،
    ولهذا قال: { وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْْ }
    لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم.
    والتولي القليل يدعو إلى الكثير،
    ثم يتدرج شيئا فشيئا،
    حتى يكون العبد منهم.




    { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
    أي: الذين وصْفُهم الظلم، وإليه يَرجعون، وعليه يعولون.
    فلو جئتهم بكل آية ما تبعوك، ولا انقادوا لك.



  10. #60
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهـان 58

    من سورة المائدة



    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ

    فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

    أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ
    يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
    وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ
    ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ

    وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

    { 54 }


    يخبر تعالى أنه الغني عن العالمين،

    وأنه من يرتد عن دينه فلن يضر الله شيئا، وإنما يضر نفسه.

    وأن لله عبادا مخلصين، ورجالا صادقين،

    قد تكفل الرحمن الرحيم بهدايتهم، ووعد بالإتيان بهم،

    وأنهم أكمل الخلق أوصافا، وأقواهم نفوسا، وأحسنهم أخلاقا،


    أجلُّ صفاتهم أن الله { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }

    فإن محبة الله للعبد هي أجل نعمة أنعم بها عليه،

    وأفضل فضيلة، تفضل الله بها عليه،

    وإذا أحب الله عبدا يسر له الأسباب، وهون عليه كل عسير،

    ووفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات،

    وأقبل بقلوب عباده إليه بالمحبة والوداد.


    ومن لوازم محبة العبد لربه،

    أنه لابد أن يتصف بمتابعة الرسول

    صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا،

    في أقواله وأعماله وجميع أحواله،

    كما قال تعالى:

    { قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ }


    كما أن من لازم محبة الله للعبد،

    أن يكثر العبد من التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل،


    كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن الله:

    "وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه،

    ولا يزال [عبدي] يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبه،

    فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به،

    وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها،

    ورجله التي يمشي بها،

    ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".


    ومن لوازم محبة الله معرفته تعالى، والإكثار من ذكره،

    فإن المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جدا،

    بل غير موجودة وإن وجدت دعواها،

    ومن أحب الله أكثر من ذكره،

    وإذا أحب الله عبدا قبل منه اليسير من العمل،

    وغفر له الكثير من الزلل.


    ومن صفاتهم أنهم { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين }

    فهم للمؤمنين أذلة من محبتهم لهم، ونصحهم لهم،

    ولينهم ورفقهم ورأفتهم، ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم،

    وقرب الشيء الذي يطلب منهم


    وعلى الكافرين بالله، المعاندين لآياته، المكذبين لرسله أعزة،

    قد اجتمعت هممهم وعزائمهم على معاداتهم،

    وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار عليهم،


    قال تعالى:


    { وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ

    تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ }


    وقال تعالى: { أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }

    فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله،

    ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم،


    ولا تمنع الغلظة عليهم والشدة دعوتهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن.

    فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم،

    وكلا الأمرين من مصلحتهم ونفعه عائد إليهم.


    { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } بأموالهم وأنفسهم، بأقوالهم وأفعالهم.

    { وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ } بل يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين،

    وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم،


    فإن ضعيف القلب ضعيف الهمة، تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين،

    وتفتر قوته عند عذل العاذلين.

    وفي قلوبهم تعبد لغير الله، بحسب ما فيها من مراعاة الخلق

    وتقديم رضاهم ولومهم على أمر الله،

    فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله،

    حتى لا يخاف في الله لومة لائم.


    ولما مدحهم تعالى بما من به عليهم منَّ الصفات الجليلة والمناقب العالية،

    المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير

    أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه لئلا يعجبوا بأنفسهم،

    وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك ليزيدهم من فضله،

    وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب،


    فقال: { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم }

    أي: واسع الفضل والإحسان، جزيل المنن،

    قد عمت رحمته كل شيء،

    ويوسع على أوليائه من فضله، ما لا يكون لغيرهم،

    ولكنه عليم بمن يستحق الفضل فيعطيه،

    فالله أعلم حيث يجعل رسالته أصلا وفرعا.



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •