صفحة 10 من 10 الأولىالأولى 12345678910
النتائج 91 إلى 97 من 97

الموضوع: من براهين التوحيد في القرآن المجيد

  1. #91
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 87


    من سورة الأنعام


    { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ

    وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ

    وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

    { 121 }


    ويدخل تحت هذا المنهي عنه،

    ما ذكر عليه اسم غير الله كالذي يذبح للأصنام، وآلهتهم،

    فإن هذا مما أهل لغير الله به، المحرم بالنص عليه خصوصا.

    ويدخل في ذلك، متروك التسمية، مما ذبح لله،

    كالضحايا، والهدايا، أو للحم والأكل،

    إذا كان الذابح متعمدا ترك التسمية، عند كثير من العلماء.


    ويخرج من هذا العموم، الناسي بالنصوص الأخر،

    الدالة على رفع الحرج عنه،

    ويدخل في هذه الآية، ما مات بغير ذكاة من الميتات،

    فإنها مما لم يذكر اسم الله عليه.


    ونص الله عليها بخصوصها، في قوله:

    { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } ولعلها سبب نزول الآية،

    لقوله { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } بغير علم.


    فإن المشركين -حين سمعوا تحريم الله ورسوله الميتةَ، وتحليله للمذكاة،

    وكانوا يستحلون أكل الميتة- قالوا -معاندة لله ورسوله،

    ومجادلة بغير حجة ولا برهان-

    أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله؟

    يعنون بذلك: الميتة.

    وهذا رأي فاسد، لا يستند على حجة ولا دليل

    بل يستند إلى آرائهم الفاسدة

    التي لو كان الحق تبعا لها لفسدت السماوات والأرض، ومن فيهن.



    فتبا لمن قدم هذه العقول على شرع الله وأحكامه،

    الموافقة للمصالح العامة والمنافع الخاصة.


    ولا يستغرب هذا منهم، فإن هذه الآراء وأشباهها،

    صادرة عن وحي أوليائهم من الشياطين،

    الذين يريدون أن يضلوا الخلق عن دينهم،

    ويدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير.




    { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ }
    في شركهم وتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال


    { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

    لأنكم اتخذتموهم أولياء من دون الله،

    ووافقتموهم على ما به فارقوا المسلمين،

    فلذلك كان طريقكم، طريقهم.


    ودلت هذه الآية الكريمة

    على أن ما يقع في القلوب من الإلهامات والكشوف،

    التي يكثر وقوعها عند الصوفية ونحوهم،

    لا تدل –بمجردها على أنها حق،

    ولا تصدق حتى تعرض على كتاب الله وسنة رسوله.


    فإن شهدا لها بالقبول قبلت،

    وإن ناقضتهما ردت،


    وإن لم يعلم شيء من ذلك،

    توقف فيها ولم تصدق ولم تكذب،


    لأن الوحي والإلهام، يكون [من] الرحمن

    ويكون من الشيطان،

    فلا بد من التمييز بينهما والفرقان،

    وبعدم التفريق بين الأمرين،

    حصل من الغلط والضلال، ما لا يحصيه إلا الله.

  2. #92
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 88

    من سورة الأنعام


    { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا
    يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
    وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ
    رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ
    وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا



    قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا
    إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ
    إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }


    { 128 }




    يقول تعالى { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } أي: جميع الثقلين،

    من الإنس والجن، من ضل منهم، ومن أضل غيره،


    فيقول موبخا للجن الذين أضلوا الإنس،

    وزينوا لهم الشر، وأزُّوهم إلى المعاصي:


    { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ }

    أي: من إضلالهم، وصدهم عن سبيل الله،

    فكيف أقدمتم على محارمي،

    وتجرأتم على معاندة رسلي؟


    وقمتم محاربين لله، ساعين في صد عباد الله

    عن سبيله إلى سبيل الجحيم؟


    فاليوم حقت عليكم لعنتي،ووجبت لكم نقمتي


    وسنزيدكم من العذاب بحسب كفركم، وإضلالكم لغيركم.


    وليس لكم عذر به تعتذرون،
    ولا ملجأ إليه تلجأون،


    ولا شافع يشفع ولا دعاء يسمع،

    فلا تسأل حينئذ عما يحل بهم من النكال،

    والخزي والوبال،
    ولهذا لم يذكر الله لهم اعتذارا،


    وأما أولياؤهم من الإنس، فأبدوا عذرا غير مقبول فقالوا:

    { رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ }

    أي: تمتع كل من الجِنّي والإنسي بصاحبه، وانتفع به.


    فالجنّي يستمتع بطاعة الإنسي له وعبادته،

    وتعظيمه، واستعاذته به.


    والإنسي يستمتع بنيل أغراضه،

    وبلوغه بسبب خدمة الجِنّي له بعض شهواته،



    فإن الإنسي يعبد الجِنّي، فيخدمه الجِنّي،


    ويحصل له منه بعض الحوائج الدنيوية،

    أي: حصل منا من الذنوب ما حصل،

    ولا يمكن رد ذلك،



    { وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا }

    أي: وقد وصلنا المحل الذي نجازي فيه بالأعمال،

    فافعل بنا الآن ما تشاء، واحكم فينا بما تريد،

    فقد انقطعت حجتنا ولم يبق لنا عذر،

    والأمر أمرك، والحكم حكمك.

    وكأن في هذا الكلام منهم نوع تضرع وترقق،

    ولكن في غير أوانه.


    ولهذا حكم فيهم بحكمه العادل، الذي لا جور فيه،

    فقال: { النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا }

    ولما كان هذا الحكم من مقتضى حكمته وعلمه،

    ختم الآية بقوله:

    { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }

    فكما أن علمه وسع الأشياء كلها وعمّها،

    فحكمته الغائية شملت الأشياء وعمتها ووسعتها.


  3. #93
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 89

    من سورة الأنعام



    { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا

    لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا

    وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ

    كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا

    قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا

    إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ *

    قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ

    فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }

    { 148 ، 149 }


    هذا إخبار من الله أن المشركين

    سيحتجون على شركهم وتحريمهم ما أحل الله، بالقضاء والقدر،

    ويجعلون مشيئة الله الشاملة لكل شيء من الخير والشر

    حجة لهم في دفع اللوم عنهم.


    وقد قالوا ما أخبر الله أنهم سيقولونه،

    كما قال في الآية الأخرى:

    { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
    لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ } الآية.


    فأخبر تعالى أن هذة الحجة،


    لم تزل الأمم المكذبة تدفع بها عنهم دعوة الرسل،

    ويحتجون بها،

    فلم تجد فيهم شيئا ولم تنفعهم،

    فلم يزل هذا دأبهم حتى أهكلهم الله، وأذاقهم بأسه.


    فلو كانت حجة صحيحة، لدفعت عنهم العقاب،

    ولما أحل الله بهم العذاب،

    لأنه لا يحل بأسه إلا بمن استحقه،


    فعلم أنها حجة فاسدة، وشبهة كاسدة، من عدة أوجه:

    منها:


    ما ذكر الله من أنها لو كانت صحيحة،

    لم تحل بهم العقوبة.


    ومنها:

    أن الحجة، لا بد أن تكون حجة مستندة إلى العلم والبرهان،


    فأما إذا كانت مستندة إلى مجرد الظن والخرص،

    الذي لا يغني من الحق شيئا، فإنها باطلة،


    ولهذا قال:

    { قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا }

    فلو كان لهم علم - وهم خصوم ألداء- لأخرجوه،

    فلما لم يخرجوه علم أنه لا علم عندهم.


    { إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ }

    ومَنْ بنى حججه على الخرص والظن،

    فهو مبطل خاسر،


    فكيف إذا بناها على البغي والعناد والشر والفساد؟


    ومنها:

    أن الحجة لله البالغة، التي لم تبق لأحد عذرا،

    التي اتفقت عليها الأنبياء والمرسلون،

    والكتب الإلهية، والآثار النبوية،

    والعقول الصحيحة، والفطر المستقيمة، والأخلاق القويمة،

    فعلم بذلك أن كل ما خالف هذه الأدلة القاطعة باطل،

    لأن نقيض الحق، لا يكون إلا باطلا.


    ومنها:

    أن الله تعالى أعطى كل مخلوق، قدرة، وإرادة،

    يتمكن بها من فعل ما كلف به،

    فلا أوجب الله على أحد ما لا يقدر على فعله،
    ولا حرم على أحد ما لا يتمكن من تركه،

    فالاحتجاج بعد هذا بالقضاء والقدر،

    ظلم محض وعناد صرف.


    ومنها:


    أن الله تعالى لم يجبر العباد على أفعالهم،

    بل جعل أفعالهم تبعا لاختيارهم،


    فإن شاءوا فعلوا، وإن شاءوا كفوا.


    وهذا أمر مشاهد لا ينكره إلا من كابر،وأنكر المحسوسات،


    فإن كل أحد يفرق بين الحركة الاختيارية والحركة القسرية،



    وإن كان الجميع داخلا في مشيئة الله،


    ومندرجا تحت إرادته.


    ومنها:

    أن المحتجين على المعاصي بالقضاء والقدر يتناقضون في ذلك.


    فإنهم لا يمكنهم أن يطردوا ذلك،


    بل لو أساء إليهم مسيء بضرب أو أخذ مال أو نحو ذلك،


    واحتج بالقضاء والقدر لما قبلوا منه هذا الاحتجاج،


    ولغضبوا من ذلك أشد الغضب.



    فيا عجبا كيف يحتجون به على معاصي الله ومساخطه.

    ولا يرضون من أحد أن يحتج به في مقابلة مساخطهم؟"


    ومنها:


    أن احتجاجهم بالقضاء والقدر ليس مقصودا،

    ويعلمون أنه ليس بحجة، وإنما المقصود منه دفع الحق،

    ويرون أن الحق بمنزلة الصائل،


    فهم يدفعونه بكل ما يخطر ببالهم من الكلام

    وإن كانوا يعتقدونه خطأ

  4. #94
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 90


    من سورة الأنعام



    { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ

    أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .....}

    { 151 }


    يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:

    { قُلْ } لهؤلاء الذين حرموا ما أحل الله.

    { تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } تحريما عاما شاملا لكل أحد،

    محتويا على سائر المحرمات، من المآكل والمشارب والأقوال والأفعال.


    { أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }

    أي: لا قليلاً ولا كثيراً.


    وحقيقة الشرك بالله:

    أن يعبد المخلوق كما يعبد الله،
    أو يعظم كما يعظم الله،
    أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية،

    وإذا ترك العبد الشرك كله صار موحداً،
    مخلصاً لله في جميع أحواله،

    فهذا حق الله على عباده،

    أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.

  5. #95
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهــان 91

    من سورة الأنعام

    { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ

    أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ

    يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ

    لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ

    أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا

    قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ }

    { 158 }

    يقول تعالى: هل ينظر هؤلاء الذين استمر ظلمهم وعنادهم،

    { إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ } مقدمات العذاب، ومقدمات الآخرة بأن تأتيهم

    { الْمَلَائِكَةِ } لقبض أرواحهم، فإنهم إذا وصلوا إلى تلك الحال،

    لم ينفعهم الإيمان ولا صالح الأعمال.

    { أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ } لفصل القضاء بين العباد،

    ومجازاة المحسنين والمسيئين.

    { أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } الدالة على قرب الساعة.

    { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } الخارقة للعادة، التي يعلم بها أن الساعة قد دنت،

    وأن القيامة قد اقتربت.

    { لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ

    أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا }

    أي: إذا وجد بعض آيات الله لم ينفع الكافر إيمانه أن آمن،

    ولا المؤمنَ المقصر أن يزداد خيرُه بعد ذلك،

    بل ينفعه ما كان معه من الإيمان قبل ذلك،

    وما كان له من الخير المرجوِّ قبل أن يأتي بعض الآيات.

    والحكمة في هذا ظاهرة،

    فإنه إنما كان الإيمان ينفع إذا كان إيمانا بالغيب،

    وكان اختيارا من العبد،

    فأما إذا وجدت الآيات صار الأمر شهادة،

    ولم يبق للإيمان فائدة، لأنه يشبه الإيمان الضروري،

    كإيمان الغريق والحريق ونحوهما،

    ممن إذا رأى الموت، أقلع عما هو فيه

    كما قال تعالى:

    { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ

    وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ

    فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا

    سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ }


    وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم

    أن المراد ببعض آيات الله، طلوع الشمس من مغربها،

    وأن الناس إذا رأوها، آمنوا، فلم ينفعهم إيمانهم،

    ويُغلق حينئذ بابُ التوبة.

    ولما كان هذا وعيدا للمكذبين بالرسول صلى الله عليه وسلم، منتظرا،

    وهم ينتظرون بالنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه

    قوارع الدهر ومصائب الأمور،

    قال:

    { قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ }

    فستعلمون أينا أحق بالأمن.

    وفي هذه الآية دليل لمذهب أهل السنة والجماعة

    في إثبات الأفعال الاختيارية لله تعالى،

    كالاستواء والنـزول، والإتيان لله تبارك وتعالى،

    من غير تشبيه له بصفات المخلوقين.

    وفي الكتاب والسنة من هذا شيء كثير،

    وفيه أن من جملة أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها.

    وأن الله تعالى حكيم قد جرت عادته وسنته،

    أن الإيمان إنما ينفع إذا كان اختياريا لا اضطراريا، كما تقدم.

    وأن الإنسان يكتسب الخير بإيمانه.

    فالطاعة والبر والتقوى إنما تنفع وتنمو

    إذا كان مع العبد الإيمان.

    فإذا خلا القلب من الإيمان

    لم ينفعه شيء من ذلك.

  6. #96
    عضو متألق
    رقم العضوية : 27850
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    المشاركات: 1,492
    التقييم: 10
    الدولة : الأسكندرية
    العمل : طالبة بمعهد الدراسات الاسلامية
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    البرهان 92


    من سورة الأنعام


    { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

    دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا

    وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *

    قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي

    لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ

    وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ *

    قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا

    وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ

    وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا

    وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى

    ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ

    فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }

    { 161 - 164 }


    يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم،

    أن يقول ويعلن بما هو عليه

    من الهداية إلى الصراط المستقيم:

    الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة،

    والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح،

    الذي عليه الأنبياء والمرسلون،


    خصوصا إمام الحنفاء،

    ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء،

    خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام،



    وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم،

    من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين.


    وهذا عموم،

    ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال:


    { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } أي: ذبحي،

    وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما،

    ودلالتهما على محبة الله تعالى،

    وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان، والجوارح

    وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال،

    لما هو أحب إليها وهو الله تعالى.


    ومن أخلص في صلاته ونسكه،

    استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله.


    وقوله: { وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي } أي:

    ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله عليَّ،

    وما يقدر عليَّ في مماتي،


    الجميع { لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ } في العبادة،

    كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير،

    وليس هذا الإخلاص لله ابتداعا مني،

    وبدعا أتيته من تلقاء نفسي،


    بل { بِذَلِكَ أُمِرْتُ } أمرا حتما، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله

    { وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } من هذه الأمة.




    { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ } من المخلوقين

    { أَبْغِي رَبًّا } أي: يحسن ذلك ويليق بي،

    أن أتخذ غيره، مربيا ومدبرا والله رب كل شيء،

    فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟".

    فتعين علي وعلى غيري،

    أن يتخذ الله ربا، ويرضى به،

    وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين.


    ثم رغب ورهب بذكر الجزاء فقال:

    { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ } من خير وشر

    { إِلَّا عَلَيْهَا }


    كما قال تعالى:

    { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا }



    { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } بل كل عليه وزر نفسه،

    وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره،

    فإن عليه وزر التسبب

    من غير أن ينقص من وزر المباشر شيء.


    { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ } يوم القيامة

    { فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } من خير وشر،

    ويجازيكم على ذلك، أوفى الجزاء.

  7. #97
    عضو جديد
    رقم العضوية : 70854
    تاريخ التسجيل : Mar 2012
    المشاركات: 7
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    منتدى رائع و مواضيع قيمة

    جزاكم الله عنه كل خير

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 10 من 10 الأولىالأولى 12345678910

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •