النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: "كيفية تفعيل رسالة العمل الخيري على أرض الواقع"-(الحلقةالأولى)

  1. #1

    رقم العضوية : 443
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,750
    التقييم: 10
    المزاج : تجربة
    الجنـس : Man

    افتراضي "كيفية تفعيل رسالة العمل الخيري على أرض الواقع"-(الحلقةالأولى)

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    مروة رسلان صحفية بموقع مداد








    مداد" يفتح ملف"كيفية تفعيل رسالة العمل الخيري على أرض الواقع"

    الحلقة الأولى



    محمود عبد الرازق:في الكويت بعض المحسنين بنوا مخابز لتوزيع الخبز المجاني، ووزعوا أبقارا على الأسر، وأقاموا مزارع ضخمة لتوفير الغذاء بشكل دائم
    حاتم سلامة: لا بد من وجود مراكز أبحاث ترصد المتربصين بالعمل الخيري بأهداف غير شريفة
    فتحي رشوان: لكي نربأ بنشاطاتنا الخيرية عن الشبه؛ علينا أن تكون أعمالنا مبنية على أمور ثابتة، وليست ردود فعل
    دكتور أحمد مراد:اقترح عمل اتحاد أو مجلس أعلى لهيئات العمل الخيري
    مراد الخياطي:التنسيق والتعاون بين الجهات الخيرية والخليجية له أثر كبير على تخفيض التكاليف
    سعيد المغربي: يجب أن يكون للعمل الخيري مقابل مادي للقائمين عليه؛ حتى يستطيعوا التفرغ لأعمالهم


    تحقيق: مروه رسلان


    قام العمل الخيري- عبر التاريخ الإسلامي المجيد- وإلى الآن بزرع أسس تكافلية وتعاونية هامة في خدمة المجتمعات الإسلامية في جميع النواحي التعليمية، والاجتماعية، والصحية، والإغاثية، والتنموية. لذلك؛ اعتزم (مداد) تبني حملة إعلامية لتوضيح أهمية العمل الخيري ومميزاته، سوف نقوم بنشرها في عدة حلقات؛ وذلك لمعرفة كيفية تفعيل و إبراز دور وأهمية العمل الخيري، وكيفية تفعيل رسالته على أرض الواقع بشكل منظم، بعيدا عن الشبه والشوائب التي تكتنفها، بالإضافة إلى مناقشة أهمية دور التنسيق المباشر بين الجمعيات الخيرية الإسلامية أو الخليجية لوضع استراتيجية عامة وشاملة، و توحيد الجهود المبذولة من أجل لم شتات النشاطات الخيرية لتصب في المصلحة العامة المراد تحقيقها من العمل الخيري في المجتمعات التي يخدمها... كل هذا سنعرضه خلال هذا التحقيق:


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    محمود عبد الرازق

    رسالة الإسلام






    يتحدث محمود عبدالرازق ـ مدير تحرير عدة موسوعات خاصة بالعمل الخيري بالكويت ـ أن العمل الخيري يستمد مشروعيته من تعاليم القرآن الكريم، وهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وفعل السلف الصالح والتابعين؛ ومن ثم فإن ممارسته فريضة على كل مسلم ومسلمة. والعمل الخيري في الإسلام ينطلق من منطلقات إيمانية، ويتدفق من ينابيع إسلامية صافية، ويهدف إلى مرضاة الله ـ سبحانه وتعالى ـ أولاً: كونه فريضة فرضها الله في أموال الأغنياء للفقراء والمساكين والمحتاجين والأرامل، وبقية مصارف الزكاة المعروفة. فقد أحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الإنفاق، وحبب فيه، وحث أصحابه على الإنفاق في سبيل الله، فعن أسماء أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (أنفقي، ولا تحصي فيحصي الله عليك. ولا توعي فيوعي الله عليك). فالعمل الخيري جزء من رسالة الإسلام العالمية، وجزء من التكوين العقائدي للمسلم.


    والعمل الخيري إنساني بالدرجة الأولى، وهو يمثل إحدى الأدوات الإيمانية الفعالة لإشاعة قيم التكافل والتكاتف بين أبناء الأمة حتى يظلوا جسداً واحداً، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.


    ولذلك فتح الإسلام العديد من أبواب الإنفاق الخيرية؛ حتى يؤدي العمل الخيري رسالته على أكمل وجه على أرض الواقع، وبشكل منظم غير عشوائي، ويحقق أكبر فائدة للمجتمع المسلم، وذلك من خلال:


    أموال الزكاة


    استثمار أموال الزكاة والتبرعات والوقف بشكل علمي واقتصادي متطور وشرعي، ثم الاستفادة من عائد هذه الأموال في ما يلي:


    §إيجاد وخلق فرص عمل مناسبة لهم، من خلال المشروعات الخيرية التي تقام لهذا الهدف، وهي: الورش، والمصانع، ومراكز التدريب على المهن والحرف، وغيرها.


    §إطعام الفقراء، إفطار الصائمين، سد حاجة المعوزين، وتوفير مصادر الغذاء الدائمة للمناطق الفقيرة. (مثال ذلك: بعض المحسنين في الكويت بنوا مخابز لتوزيع الخبز المجاني، ووزعوا أبقارا حلوبة على الأسر، وأقاموا مزارع ضخمة؛ فقط لتوفير الغذاء بشكل دائم).


    §حفر الآبار، وتوفير مصادر المياه العذبة للمناطق المصابة بالجفاف، والتي يعاني أهلها العطش الشديد. ورأينا تجارب عديدة من أهل الخير الكويتيين في دول إفريقيا بالذات.


    § بناء المساجد والمصليات؛ لأنها منارات للعبادة والدعوة إلى الإسلام.


    § بناء المدارس والمعاهد، وخاصة الدينية؛ لتعليم العلم الشرعي، وخلق جيل وأجيال من الدعاة الشرعيين.


    §وغيرها الكثير من المصارف التي تفعل رسالة العمل الخيري على أرض الواقع، وتجعله مفيداً جداً للمجتمع المسلم.


    ولذلك يجب أن يكون هناك تعاون وتضافر ما بين الجمعيات واللجان الخيرية، وفيما بينها من جهة وبين المؤسسات الخيرية الرسمية (التابعة للدولة) من جهة أخرى، بحيث نضمن العدل والمصداقية، وعدم التكرار في تقديم المساعدات بشتى أشكالها. ومثال على ذلك: كارثة الفيضانات الخيرة في باكستان، التي قتلت وشردت الآلاف، فقد تم ـ بحمد الله ـ التنسيق بين جميع الجهات الخيرية في الكويت، وتم توحيد الجهود، فقدمت الكويت ـ رسميا وشعبياً ـ مساعدات هائلة ـ وبشكل منظم غير عشوائي ـ لهذه المناطق، وتحت سمع وبصر ومباركة الجهات الرسمية والشعبية الباكستانية.


    أما في الوقت الحالي، فليس هناك جمعية خيرية أو هيئة أو لجنة خيرية تعمل في الخفاء، أو تغرد منفردة بعيدا عن مراقبة الجهات الرسمية المخولة بمراقبة ومتابعة هذه الجهات الخيرية، وهي في دولة الكويت ـ مثلا ـ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث إن كل ما يتم جمعه يكون بسجلات رسمية موثقة، وكذلك كل أوجه الصرف موثقة وبسندات ووثائق رسمية، وهذا ما يسمى بالشفافية، بل هو أعلى قدرا من الشفافية.



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    حاتم سلامة

    تفعيل ثقافة العمل التطوعي




    ويضيف حاتم سلامة ـ صحفي بإحدى المؤسسات الخيرية السعودية ـ أن العمل الخيري قطاع هام في أي مجتمع قديماً وحديثاً؛ حيث تنقسم القطاعات المهمة في المجتمع إلى ثلاثة قطاعات: الرسمي، الربحي، المجتمع المدني. والمقصود به ( المجتمع المدني) التطوع في العمل الخيري.


    وغياب أحد هذه القطاعات الثلاثة يضر بالمجتمع، ويصيبه بخلل كبير؛ فلا بد من تكاملها. وفي أثناء أداء القطاعين الرسمي والربحي لا يمكن لهما أن يقوما بكل العبء المطلوب في شؤون الحياة، فيأتي الثالث ليسد الفراغ بقدر الاستطاعة. كما أن هناك ثغرات تحدث من آن لآخر بين الربحي والرسمي، من سبب لآخر، فنرى القطاع التطوعي الخيري يسعى لسدها.


    وتزداد أهمية هذا القطاع إذا ما علمنا أنه ـ في الغالب ـ يسعى نحو الشرائح المهشمة الضعيفة في المجتمع، والتي ليس لديها قدرات لإيصال مطالبها والتعريف باحتياجاتها إلى القطاعين الرسمي والربحي، لا سيما إذا كانت هذه الشريحة تشكل الشريحة الأكبر والواسعة في المجتمع، والتي تزداد رقعتها خصوصاً مع الأزمات والكوارث.


    وعبر التاريخ الإسلامي لعب العمل التطوعي الخيري دوراً كبيراً في التنمية في مختلف جوانبها ومكوناتها التعليمية والصحية والاجتماعية، وكان مصدره الأساسي يقوم على الوقف والصدقات والهبات، كما كان دوره مهماً في ازدهار العلم، ونشر المعرفة، والاستقرار الاجتماعي والأسري، وتحقيق الأمن والعدالة. وقد كانت هناك جامعات في التاريخ الإسلامي تقوم بكاملها على الوقف.


    ويأتي تفعيل ثقافة العمل التطوعي، وتوعية المجتمع بأهميته وضرورته، عبر وسائل عديدة، منها: أن يفعل الجانب التسويقي وفق الأسس الحديثة، من خلال وسائل الإعلام الحديثة المرئية والمسموعة والمكتوبة، وكذلك توظيف فنون الأدب المختلفة من القصة والمسرح والرواية والفيلم لزيادة الوعي بضرورة هذا الميدان. كما ننشر هذه الثقافة في مختلف طبقات المجتمع من خلال أدوات ووسائل مختلفة، لا سيما عبر المناهج الدراسية في المراحل التعليمية المختلفة، وكذلك في المساجد والمنتديات والملتقيات والمراكز والأندية.


    كما لا بد أن يكون العمل الخيري فاعلاً، بحيث يعيش العصر وتطوراته، ويأخذ بالأساليب الحديثة في الإدارة والتنظيم والتسويق، والعمل وفق الآليات الحديثة من نظم الجودة وتطوير العمل المؤسسي. وكذلك تفعيل آليات البحث العلمي لتطوير العمل فيه، وتخريج الكوادر التخصصية فيه ـ كما هو معمول به في الدول الغربية.


    أما الرد على الشبه الموجهة للعمل الخيري، فلا بد في سبيل مواجهتها من العمل الاحترافي، والتقارير الدورية الواضحة، وإطلاع المجتمع عليها، ووجود الوسائل التعريفية بالمؤسسة، والعمل المحاسبي القانوني، كما لا بد من وجود مراكز أبحاث ترصد المتربصين بالعمل الخيري بأهداف غير شريفة، ووضع خطط مقابلة للتصدي لها قبل حدوثها، ولا يتم ذلك إلا بالتنسيق بين منظمات العمل الخيري؛ لأن من يقوم بهذه الحملات إنما هي جهات ومؤسسات كبرى، ولا يمكن التصدي لها إلا بعمل ضخم، تقوم به جهات متآزرة، وكذلك لا بد من تعيين ناطق رسمي إعلامي كفء، يرد على التساؤلات والاستفسارات، ويردع الشبهات الموجودة.


    وفي ضوء الحديث عن التنسيق وأهميته بين المؤسسات الخيرية، ذكر سلامة أنه لا بد من وجود مرجعية كبرى للعمل الخيري الإسلامي في كل أنحاء العالم؛ كي لا يكون ضحية للتكتلات الدولية الضخمة ضد العمل الخيري الإسلامي، كما يفيد هذا التنسيق في عدم الازدواجية في العمل والتكرار، وتحقيق التخصصية بين المؤسسات؛ كي يكون العمل تكامليا فيما بينها، سواء في مجال التخصصات أو النواحي الإقليمية.


    من مصر




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    فتحي رشوان

    توضيح دور الجمعيات الخيرية




    يتحدث فتحي رشوان ـ منسق برامج، ومسؤول العلاقات الخارجية بالاتحاد العربي للشباب والبيئة بجامعة الدول العربية ـ في إطار رؤيته عن أهمية قيام العمل الخيري بدور واضح في التفاعل مع هذه القضايا والإشكاليات، ومحاولة توضيح دور الجمعيات الخيرية في مواجهة السلبية الناتجة عن هذه الظواهر والقضايا. كما تأتي أهمية ذلك ـ أيضاً ـ في التأكيد على الدور التنموي للعمل الخيري في المشاركة في خدمة المجتمع، بما يساعد في تنمية المجتمع وتقدمه.


    ويقول إنه يمكن أن نفعل دور العمل الخيري عن طريق العمل الإداري بمجموعة من الأنشطة، وهذه الأنشطةيمكن من خلالهاالنهوض بالأمة، وتقتضيـ على نحو ماـ أنينهض كل واحد مناعلىصعيده الشخصي،من أب إلى أخ إلى زوج إلى صاحب عمل إلى موظف إلى داعية إلى رجلعمل خيريإلى مطور،فالتخطيط يمنحك الفرص لأن ترى الإنجازات قبلأن تتحقق فيأرض الواقع.


    و لكي نربأ بنشاطاتنا الخيرية عن الشبه والشوائب التي تكتنفها، فعلينا أن تكون أعمالنا دائما مبنية على أمور ثابتة، تخدم على المدى الطويل والمدى القصير، وليست ردود فعل، تقبل كل نقد، و تجيب عليه، مع الوضوح التام. والتوازن في الطاقات العلمية والإدارية والمالية، والعمل على قدرها، والتمويل الذاتي، ووضع خطة للبرامج ذات التمويل الطارئ، والتواضع و البساطة، مع البعد عن المظاهر والكماليات، يحقق أهدافا كثيرة، وكذلك البعد عن الأعمال التقليدية، فميادين الخير متعددة، ومتلونة، و متكاثرة.




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    أحمد مراد

    اتحاد لهيئات العمل الخيري




    ويجد د.أحمد مراد ـ داعم إعلامي لأنشطة خيرية متنوعة فردية وجماعية على شبكة الإنترنت ـ فيظل المعاناة المتشكلة والمتصاعدة في عصرنا الحالي، والتي جعلت الفقير يزداد فقرا على فقره، والتي جعلت الإحساس متبلدا، والأنانية متمكنة من أنفس الغالبية بشكل غير مسبوق، يجد أن العمل الخيري المبني على فهم أسس وروح الدين الإسلامي السمح والكريممخرج كبير لنا لكثير من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية كذلك؛فبالعمل الخيري نعين المحتاج، ونمنع الكثير من الجرائم، ونزرع روح التكافل التي حثناعليها ديننا الحنيف، والتي تنمي فينا الإحساس بالآخر، وتعيد روح المحبةوالتواصل والتعاطف، كما وصفها الحبيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالحمى والسهر). لذلك نحمد لله لأن الساحة الآن مليئة برموز وهيئات خيرية كثيرة، وموجة العمل الخيري الآن متصاعدة، وفي ذروتها ـ والحمد لله ـ، ولكن ينقصها التنظيم والتنسيق.


    ويرى مراد أن إنشاءاتحاد أو مجلس أعلى للجمعيات الخيرية ضرورة حتمية؛ وذلك لرسم ووضع خطوط رئيسية وخطة مدروسة ومنظمة وموزعة بشكل عملي للعمل الخيري ومجالاته الكثيرة.ويدعو إلى إحداث تنسيق بين هذه الجمعيات، مقترحا عمل اتحاد أو مجلس أعلى لهيئات العمل الخيري، فهناك الكثير من الهيئات لديها كافة الموارد وليسلديها الأفكار، وهناك من لديهم الأفكار وليست لديهم بيئة التنفيذ، وهناك من لديهم الأفكار والبيئة وتنقصهم الموارد، وبالتالي إذا حدث هذا التنسيق سيتمالتكامل بشكل رائع، يرفع ويضاعف معدل ومؤشر العمل الخيري بشكل غير مسبوق.


    من المغرب



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    مراد الخياطي

    مرحلة الاحتراف






    يتحدث مراد الخياطي ـ رئيس جمعية السلام المغربية ـ أن العمل الخيري إنما هو ثمرة من ثمرات الإيمان الراسخ والعقيدة الصحيحة، والمسلم يترجم إيمانه بالله وتقواه له بالعمل في شتى مجالات الخير والبر، قال تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [سورة البقرة: 3]. ولقد حفل التراث الإسلامي ابتداء بتأصيل العمل الخيري عقائديا بما ورد من آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة من شواهد تعزز من قيمة العمل الخيري، ومنها قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) [البقرة:177]. ففي هذه الآية تأكيد على اقتران العمل التطوعي بالعبادة ورضا الله ـ سبحانه وتعالى ـ.


    كما أكدت ذلك الأحاديث الواردة في فضل العمل الخيري، وهي كثيرة ـ أيضا ـ، ففي حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إن لله عبادا اختصهم لقضاء حوائج الناس، حببهم للخير، وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة". كما جاءت سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الكرام ـ رضي الله عنهم ـ والتابعين الذين تأسوا بهم إقداما على الخير، تطبيقا واستجابة لتلك النصوص، فالتاريخ الإسلامي سجل حافل بأعمال الخير التي تعددت وتنوعت سبلها من العناية بالمحتاجين والأيتام وطلاب العلم وغيرهم، إلى تقديم العون لطالبي الزواج والمدينين، وشق الطرق، وإقامة الاستراحات للمسافرين وغيرهم، حتى امتد خيرها ليصل الحيوان.


    لذلك؛ فإن العمل الخيري لم يعد عملا تلقائيا، و لكنه دخل مرحلة الاحتراف، و بالتالي فالأخذ بالأسلوب العملي في الإدارة و الاستعانة بالكفاءات أضحى أمرا مهما و أساسيا في تدبير الأعمال الخيرية. إن التنظيم الإداري يعني تنظيما إداريا للأعمال التطوعية لخدمة المصلحة. هذا العمل الشرف. وعلى صعيد العاملين، يعني عناصر قادرة لها رؤية، و تقوم بالعملية التنفيذية باتباع الأساليب الإدارية الحديثة في التخطيط والتنظيم والإدارة، وأداء الأعمال من ناحية إعداد المشاريع وتنفيذها، وما يتعلق بالمتابعة والتقييم وإعداد التقارير.


    ولذلك فالجمعيات والهيئات خيرية مدعوة وبقوة للعمل وباستمرار؛ فهي ركيزة أساسية في منظمات المجتمع المدني، حيث تشكل قطاعا من قطاعات المجتمع، وهو مطلوب منه تكامل أدواره مع أدوار القطاع الخاص والقطاع الحكومي. وكي يظل العمل الخيري نبض المجتمع وضميره، والمعبر عن آلامه وآماله، والساعي مع الشركاء لتلبية احتياجاته؛ يجب أن يصان العمل، وأن يظل بمنأى عن أية تنظيمات أو صراعات.


    ومن ثم نوصي القائمين بالعمل الخيري السعي على عدد من التشريعات، أو بإقرار قوانين خاصة يعمل في إطارها، وعلى هدي أحكامها. وبقدر ما يعتقد البعض أن القوانين قد تكون معوقة لحرية الجمعيات والهيئات، أو داعية للتدخل في شؤونها، بقدر ما تكون في غالب الأمر حامية لها كعاملين عليها أو كمتبرعين يضعون أموالهم بين أيدي أمينة تحسن التصرف.


    ولذلك؛ فإن للتنسيق والتعاون بين الجهات الخيرية والخليجية أثرا كبيرا على تخفيض التكاليف والمصروفات، بل إن التنسيق والتعاون يحقق لها استثمارات كبيرة، ومنها تخفيض التكاليف المالية والفكرية والعملية، مع إنجاز الأعمال الكبيرة التي قد لا تستطيعها جهة واحدة.


    كثير من المشتريات تنخفض قيمتها الشرائية بنسب عالية عند الطلبات الكبيرة، وعدد من الجهات الخيرية عادة ما تكون طلباتها متماثلة، فلو تم التنسيق والتعاون بينها لوفرت مبلغا كبيرا من بند المشتريات.


    لا تستطيع أي جمعية أن تشمل البلد كله في أنشطتها؛ وهنا يأتي أهمية تعدد الجهات والجمعيات الخيرية، مع أهمية التعاون والتنسيق والشفافية بينها.


    من طقشند




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    سعيد المغربي

    مقابل مادي






    يتحدث سعيد المغربي ـ مسؤول عن أحد المشروعات الخيرية بطشقند ـ عن أهمية تفعيل وإبراز العمل الخيري بأن يقوم الإعلام بتنمية الوعي الخيري عند كافة طبقات المجتمع على اختلاف أنماطها. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، أن يقوم رجال الدين ال مستنيرون بدعوة المجتمع كله للدخول في معترك العمل الاجتماعي، مع شرح أبعاده ومقوماته، فدور العمل الخيري في أي مجتمع هو إعلاء مفهوم التكافل بين المسلمين؛ مما يجعل المجتمع يعيش في سلام اجتماعي. فإن العمل الخيري لا بد أن يتطور في منظوره بما يتوافق مع متطلبات العصر الذي نعيش فيه، بمعنى أننا الآن في عصر العلم والعمل، وهذا يدعونا أولا وقبل كل شيء أن نحفز الجميع، خصوصا النشء، على القيام بالعمل الخيري التطوعي من خلال برامج التربية، ومن خلال المجموعات الكشفية التي تمتلك قدرات عالية على خدمة المجتمع بوجه عام، والأعمال الخيرية بوجه خاص. ولذلك، فإن تنظيم العمل الخيري يحتاج إلى تكافل وتعاون كل الجهات للعمل كمنظومة واحدة، وتوسيع بقعة العاملين في المشروع الواحد، وذلك بأن تتعاون عدد من الجمعيات ذات الأنشطة المختلفة للنهوض بشريحة واحدة يقع عليها الاختيار. ولا بد من وضع معايير علمية محددة لاختيار مجوعة العمل، بعدها يجب أن تكون هناك الخطة الزمنية التي يتم فيها المشروع، مع تحديد الأهداف التي يقوم من أجلها المشروع مهما طالت المدة الزمنية، بعدها يتم الاستعانة بمن كانوا في شريحة المشروع للعمل في المشروع الجديد؛ وذلك لما لهم من خبرات في هذا العمل كمتلقين وليس كفاعلين له.


    ويرى المغربي أن تقوم جل المشروعات الخيرية على نواحي التدريب، ورفع المهارات، وتنمية الفرد في نفسه وكيانه. ويجب أن يكون للعمل الخيري مقابل مادي للقائمين عليه؛ حتى يستطيعوا التفرغ لأعمالهم. وهذا ـ في بعض الأحيان ـ يلاقي رفضا من قبل البعض؛ زعما منهم أنه عمل خالص لله تعالى. وهذا صحيح، لكنها كلمة حق لا اختلاف فيها، إلا أنها ليست في موضعها؛ لأن القائم على العمل والمنفذ هما من البشر الذين لهم متطلبات حياتية.


    وفي الحلقة القادمة سوف نستكمل هذا الملف بعرض آراء الخبراء في مجال العمل الخيري في بعض البلدان الخليجية والأفريقية والآسيوية.المصدر






  2. #2
    عضو متألق
    رقم العضوية : 4500
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات: 33
    التقييم: 10
    الدولة : القاهرة
    العمل : حر
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    ياريت الفكرة بتاعة المخابز تتطبق عندنا في مصر للاسف الكل بيفترض انه محتاج مش بيفكر انه يقلل استخدامه للحاجات الغير مفيدة او يستغل كل شئ عنده او انه يبطل إهدار ساعتها حاجات كتيرة عندنا حتتحل

  3. #3
    عضو جديد
    رقم العضوية : 4152
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات: 3
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    شكرا على هذا الموضوع الجيد وأود أضيف بعض المجالات فى العمل الخيرى وهى كمثال التدريب على بعض المهن التى يحتاجها السوق المحلى والعربى وخصوصا فى بعض المجالات الحديثة وكذلك أنشاء بعض الورش البسطة وعلى أساس علمى ولكى تحقق هذا عينا أن نستغل النزعة الدينية للعمل الخيرى وذللك بفتح باب التبرعات وبطريقة رسمية وأقامة مشروعات خيرية وسأضرب مثال فى المملكة السعودية حيث يعمل بها أكثر من1750000 مصرى فلوفرض أن 10% فقط أشتركوا فى هذا العمل الخيرى بمبلغ 3 ريال شهريا سيكون لدينا مبلغ يقارب 800000جنية شهريا يمكن العمل الكثير بهاوستعم الفائدةعلى الجميعولأهم فى ذلك البداية الجيدة 0
    أتمنى لكم التوفيق0

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •