rd425n07sjcx4mjrvbu.gif

8zak322z902csi4gvfxm.gif

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

r6vi1czxg1aelujyfvrz.gif

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

 

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 24
  1. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 08-05-10 الساعة : 09:32 PM رقم #1

    افتراضي حلقة للداعية مصطفي حسني عن الغناء والمعازف


    عضو نشيط




    رقم العضوية : 39162
    عضو منذ : Apr 2010
    المشاركات : 35
    بمعدل : 0.02 يوميا


    حلقة للداعية مصطفي حسني عن الغناء والمعازف

    وضح فيها أن المعازف فيها خلاف بين العلماء



    http://www.youtube.com/user/MustafaHosnyOfficial


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    حلقة الليلة من أهم الحلقات في خدعوك فقالوا، عن الأغاني والمعازف...ننقل لكم آراء العلماء بكل حب وبكل صراحة

    المعازف هي: استخدام الموسيقى سواء بمفردها أو مع كلام لا يخالف الشريعة ولا يغضب الله.

    فلم يأت إختلاف العلماء على الغناء لأن النبي كان يستمع لغناء الجاريات الصغيرات ولا ينهيهم...ولكن الخلاف على استخدام الموسيقى.

    أهمية هذا الموضوع تأتي من مدى تواجد المعازف في حياتنا:
    ففي معظم وسائل المواصلات نسمع للمعازف
    وفي معظم المحلات والمراكز التجارية نسمع للمعازف
    وفي معظم المطاعم نسمع للمعازف

    فما هو حكمها؟ وما هو الاختلاف حولها؟ وماذا يجب علينا فعله عند الاختلاف؟

    هناك قولان لأهل العلم الثقات المعتبرين عن حكم المعازف، وكما تكلمنا في حلقة أدب الخلاف:

    "كلٌ على هدى وكلٌ يريد الله. "
    "اجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة. "

    القول الأول: تحريم المعازف:
    جاء التحريم في مصادر التشريع الأربعة:

    1- القرآن: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" (لقمان: 6)

    2- الحديث: أحاديث منها حديث البخاري:

    ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا : ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة

    3- الإجماع: هناك إجماع من العلماء على حرمة المعازف.

    4- القياس: المعازف حرام كالخمر لأنها تغب عقل الناس.


    القول الثاني: إباحة المعازف:

    قال أهل العلم أن المعازف يجب معاملتها كأي مسألة فقهية وليست من المعلوم من الدين بالضرورة.

    1- القرآن:هذه الآية تتكلم عن الغناء وليس المعازف. والبخاري ضعّف هذا الحديث في ترجمته ولم يورد بابا في تحريم المعازف بناءً على هذا الحديث رغم ذكره لنفس الأحاديث وتكراره لها في أكثر من موضع في أبواب متكررة ليأتي بها بالأحكام المختلفة.

    2- كلام النبي في هذا الحديث كان عن الأقوام الذين يتخذون هذه الحياة لهم سبيلا. ولهذا تكرر سرد "نظم" هذه الأشياء: الحر (الزنا) والحرير، والخمر والمعازف. وقال العلماء في هذا: "الاشتراك في النظم لا يوجب الاشتراك في الحكم": أي إن اوراد هذه الأشياء على التوالي لا يعني اشتراكها في الحكم. ومن الأدلة على ذلك توالي ذكر الكفر بالله وعدم إطعام المسكين رغم عدم اشتراكهم في نفس الدرجة ...فهذا كفر بالله العظيم وهذا عمل خير تطوعي لا يُعذب تاركه: "إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ "(34) (الحاقة) .


    3- إجماع العلماء: لقد ألَّف في هذا الإمام الشوكاني الكتاب الذي أنصحكم بشراءه وهو "إبطال دعوى الإبداع في تحريم مطلق السماع".

    هل يجوز سماع الأغاني الدينية من المطربين الذين يغنون أغاني عادية؟
    لمعرفة الإجابة عن هذا السؤال: يرجى الرجوع للحلقة


    وصايا الحلقة:

    1- أوصيكم بقراءة اسم الله "الجميل" ...
    2- الاستمرار في ذكر لا إله إلا الله 100 مرة صباحا ةو100 مرة مساءً.

    أغاني بديلة:
    إليكم مجموعة من الأغاني والأناشيد بمعازف وبدون معازف ..ولكن تذكروا وصيتي لكم أن لا نكثر منها وأن نكثر من التعلم عن الله وعن النبي وعن الدين. ..

    في انتظار أسئلة حضراتكم للرد عليها في الحلقة القادمة والتي ستكون خاصة للرد على الأسئلة.

    في انتظار رأي حضراتكم في حلقة الليلة

    صلوا على سيد العارفين

    جزاكم الله خيرا

    أخوكم،

    مصطفى حسني

    يمكنك الرد هنا عبر حسابك في فيس بوك دون الحاجة للتسجيل بالمنتدى ( انتظر التحميل )




    ناصر الدين غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  2. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 08-05-10 الساعة : 09:41 PM رقم #2
    كاتب الموضوع : ناصر الدين


    مديرة الأقسام الأسلامية




    رقم العضوية : 8952
    عضو منذ : Jan 2009
    المشاركات : 7,536
    بمعدل : 3.49 يوميا


    بارك الله فيك أخى الكريم
    حلقة مفيدة جدا
    نفع الله بها شباب المسلمين
    وهدانا وإياكم لما يحب ويرضى
    استأذنك أخى فى نقلها للقسم المناسب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    أم فداء غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  3. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 13-05-10 الساعة : 02:02 PM رقم #3
    كاتب الموضوع : ناصر الدين

    عضو مميز




    رقم العضوية : 11895
    عضو منذ : Mar 2009
    الدولة : فى زمان الفتن
    المشاركات : 137
    بمعدل : 0.07 يوميا


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخى الفاضل ....

    العلم و الفتاوى تأخذ من أهل العلم الذين درسوا الفقه والعلوم الشرعية
    من مشايخنا الأجلاء الذين نحسبهم إن شاء الله على خير
    وكلامى هذا لا يعنى أنى أعيب فى الداعية الاسلامى مصطفى حسنى
    ولكن أخى هل الأستاذ الفاضل مصطفى حسنى مؤهل للإفتاء أم أنه مجرد داعية ييسر للناس مفاهيم الدين
    إذا أردنا أن نأخذ الفتوى سواء بتحريم الغناء أو أى فتوى أخرى فى أى أمر يهم الناس فهل نأخذه من الداعية مصطفى حسنى أم من علماء الأمة أمثال مشايخنا الأفاضل الشيخ أبو اسحاق الحوينى و الشيخ محمد حسين يعقوب و الشيخ محمد حسان والشيخ طلعت عفيفى وغيرهم ممن درس العلم الشرعى على يد متخصصين
    و حتى لا نكون ممن أهلكوا أنفسهم بجهالة إليك و إلى إخوانى و أخواتى
    الرد على حلقة المعازف للداعية مصطفى حسنى


    لست من تأسر الحلي صباها *** فكنوزي قلائد القــــــــــــرآن
    وحجاب الإسلام فوق جبينــي *** هو عندي أبهى من التيجان

    لست أبغي من الحياة قصورا *** فقصوري في خالدات الجنان

    http://www.rasoulallah.net/


    لآلىء القرآن غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  4. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 13-05-10 الساعة : 02:19 PM رقم #4
    كاتب الموضوع : ناصر الدين

    عضو مميز




    رقم العضوية : 11895
    عضو منذ : Mar 2009
    الدولة : فى زمان الفتن
    المشاركات : 137
    بمعدل : 0.07 يوميا

    لآلىء القرآن غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  5. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 13-05-10 الساعة : 02:49 PM رقم #5
    كاتب الموضوع : ناصر الدين

    عضو مميز




    رقم العضوية : 11895
    عضو منذ : Mar 2009
    الدولة : فى زمان الفتن
    المشاركات : 137
    بمعدل : 0.07 يوميا

    لآلىء القرآن غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  6. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 13-05-10 الساعة : 03:10 PM رقم #6
    كاتب الموضوع : ناصر الدين

    عضو مميز




    رقم العضوية : 11895
    عضو منذ : Mar 2009
    الدولة : فى زمان الفتن
    المشاركات : 137
    بمعدل : 0.07 يوميا


    وهذه فتوى من موقع سؤال وجواب عن حكم

    سماع الأناشيد التى تصاحبها موسيقى او معازف


    حكم سماع الأناشيد المصحوبة بالإيقاعات
    ما هو حكم الإيقاعات الصوتية المدرجة في الأناشيد في الوقت الحاضر ؟ وأقصد بالإيقاعات أي مؤثرات من الموسيقي ونحوها من الطبل...

    الحمد لله
    دلت الأدلة الصحيحة على تحريم استماع المعازف ، كما سبق مفصلا في جواب السؤال رقم (
    5000) ، فلا يجوز أن تُصحب الأناشيد بشيء من الموسيقى ، ولا ما يشبه الموسيقى في التأثير ، كبعض الإيقاعات التي تنفذ على الكمبيوتر مما لا يختلف عن الموسيقى في إطراب السامعين وإخراجهم عن طورهم ، مع ما في استعمال هذه الإيقاعات من التشبه بأهل الفسق والمجون .
    قال الشيخ الألباني رحمه الله : " بل قد يكون في هذا – [ أي : الأناشيد ] - آفةٌ أخرى ، وهي أنّها قد تُلحَّن على ألحان الأغاني الماجنة ، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية والغربية التي تطرب السامعين وترقصهم ، وتخرجهم عن طورهم ، فيكون المقصد هو اللحن والطرب ، وليس النشيد بالذات ، وهذه مخالفة جديدة ، وهي التشبه بالكفار والمجّان ، وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى ، وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه ، فيدخلون في عموم شكوى النبي صلى الله عليه وسلم من قومه ، كما في قوله تعالى : (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) الفرقان/30" انتهى من "تحريم آلات الطرب" (ص 181) .
    ومعلوم أن الشرع حرم سماع آلات المعازف لما تحدثه أصواتها المطربة من تأثير في القلب ، فتصيبه بالنفاق ، ويهجر كلام الله ، ولا يجد لذته إلا في هذه الأغاني ، ومعلوم أن بعض هذه الإيقاعات أشد طرباً من المعازف ، وتأثيرها في نفس السامع إن لم يكن أعظم من تأثير آلات المعازف ، فليس بأقل منها ، والشرع الحكيم لا يمكن أن يحرم شيئاً لمفسدته ثم يبيح ما هو مثله أو أعظم .
    فهذه الإيقاعات إن كان صوتها كصوت آلات المعازف ، فحكمها حكم آلات المعازف في التحريم ، بل قد تكون أشد .
    ولا يستثنى من تحريم آلات المعازف إلا الدف فقط ، وفي أحوال مخصوصة ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (
    20406) .
    فما كان من هذه الإيقاعات شبيهاً بصوت الدف فلا حرج من سماعه في الأحوال التي يجوز فيها سماع الدف .
    والله أعلم .


    الإسلام سؤال وجواب


    لست من تأسر الحلي صباها *** فكنوزي قلائد القــــــــــــرآن
    وحجاب الإسلام فوق جبينــي *** هو عندي أبهى من التيجان

    لست أبغي من الحياة قصورا *** فقصوري في خالدات الجنان

    http://www.rasoulallah.net/


    لآلىء القرآن غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  7. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 13-05-10 الساعة : 03:19 PM رقم #7
    كاتب الموضوع : ناصر الدين

    عضو نشيط




    رقم العضوية : 39162
    عضو منذ : Apr 2010
    المشاركات : 35
    بمعدل : 0.02 يوميا


    بصراحة ردود كلها لا تليق بالعلماء ولا تستحق المشاهدة

    من قال أن مصطفي حسني أفتي بأن الموسيقي حلال

    الرجل قال سأنقل لكم أراء المحرمين والمحللين وقال بأنه يأخذ برأي أنها حلال كمسلم عادي وليس كفقيه أو مفتي

    والله لا يصح أن يأخذ شيخ كلامه من الناس ويخرج ليحكم به دون الرجوع إلي قائله
    الكلام ده عيب والله علي المسلم العادي فما بالكم بالشيوخ والدعاة

    الموضوع فيه خلاف كما نقل أ مصطفي ومع ذلك يخرج من يقول بأن فيه إجماع سبحان الله !


    وإليكم فتوي الدكتور العلامة الفقية الشيخ يوسف القرضاوي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ;919199
    ما حكم الإسلام في الغناء والموسيقي؟

    الجواب من العلامة الدكتور يوسف القرضاوي

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    سؤال يتردد علي ألسنة كثيرين في مجالات مختلفة وأحيانًا شتي.
    سؤال اختلف جمهور المسلمين اليوم في الإجابة عليه، واختلف سلوكهم تبعًا لاختلاف أجوبتهم، فمنهم من يفتح أذنيه لكل نوع من أنواع الغناء، ولكل لون من ألوان الموسيقي مدعيًا أن ذلك حلال طيب من طيبات الحياة التي أباح الله لعباده.
    ومنهم من يغلق الراديو أو يغلق أذنيه عند سماع أية أغنية قائلا: إن الغناء مزمار الشيطان، ولهو الحديث ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة وبخاصة إذا كان المغني امرأة، فالمرأة -عندهم- صوتها عورة بغير الغناء، فكيف بالغناء؟ ويستدلون لذلك بآيات وأحاديث وأقوال.
    ومن هؤلاء من يرفض أي نوع من أنواع الموسيقي، حتي المصاحبة لمقدمات نشرات الأخبار.
    ووقف فريق ثالث مترددًا بين الفريقين؛ ينحاز إلي هؤلاء تارة، وإلي أولئك طورًا، ينتظر القول الفصل والجواب الشافي من علماء الإسلام في هذا الموضوع الخطير، الذي يتعلق بعواطف الناس وحياتهم اليومية، وخصوصًا بعد أن دخلت الإذاعة –المسموعة والمرئية- علي الناس بيوتهم، بجدها وهزلها، وجذبت إليها أسماعهم بأغانيها وموسيقاها طوعًا وكرهًا.
    والغناء بآلة -أي مع الموسيقي- وبغير آلة: مسألة ثار فيها الجدل والكلام بين علماء الإسلام منذ العصور الأولي، فاتفقوا في مواضع واختلفوا في أخري.
    اتفقوا علي تحريم كل غناء يشتمل علي فحش أو فسق أو تحريض علي معصية، إذ الغناء ليس إلا كلامًا، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، وكل قول يشتمل علي حرام فهو حرام، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم والتأثير ؟
    واتفقوا علي إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري الخالي من الآلات والإثارة، وذلك في مواطن السرور المشروعة، كالعرس وقدوم الغائب، وأيام الأعياد، ونحوها بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة أجانب منها.
    وقد وردت في ذلك نصوص صريحة – سنذكرها فيما بعد.
    واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينا: فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة، بل اعتبره مستحبًا، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة، ومنهم من منعه منعًا باتًا بآلة وبغير آلة وعده حرامًا، بل ربما ارتقي به إلي درجة الكبيرة.
    ولأهمية الموضوع نري لزامًا علينا أن نفصل فيه بعض التفصيل، ونلقي عليه أضواء كاشفة لجوانبه المختلفة، حتي يتبين المسلم الحلال فيه من الحرام، متبعًا للدليل الناصع، لا مقلدًا قول قائل، وبذلك يكون علي بينة من أمره، وبصيرة من دينه.
    الأصل في الأشياء الإباحة: ـ
    قرر علماء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالي: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) (البقرة: 29)، ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح من كتاب الله تعالي، أو سنة رسوله –صلي الله عليه وسلم- أو إجماع ثابت متيقن، فإذا لم يرد نص ولا إجماع. أو ورد نص صريح غير صحيح، أو صحيح غير صريح، بتحريم شيء من الأشياء، لم يؤثر ذلك في حله، وبقي في دائرة العفو الواسعة، قال تعالي: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه). (الأنعام: 119).
    وقال رسول الله –صلي الله عليه وسلم-: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسي شيئا"، وتلا: (وما كان ربك نسيا) (مريم: 64). رواه الحاكم عن أبي الدرداء وصححه، وأخرجه البزار.
    وقال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" أخرجه الداراقطني عن أبي ثعلبة الخشني. وحسنه الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه، والنووي في الأربعين.
    وإذا كانت هذه هي القاعدة فما هي النصوص والأدلة التي استند إليها القائلون بتحريم الغناء، وما موقف المجيزين منها.


    أدلة المحرمين للغناء ومناقشتها
    استدل المحرمون بما روي عن ابن مسعود وابن عباس وبعض التابعين: أنهم حرموا الغناء محتجين بقول الله تعالي: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين). (لقمان: 6) وفسروا لهو الحديث بالغناء.
    قال ابن حزم: ولا حجة في هذا لوجوه:
    أحدها: أنه لا حجة لأحد دون رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
    والثاني: أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين.
    والثالث: أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها؛ لأن الآية فيها: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، إذ اتخذ سبيل الله هزوًا.
    ولو أن امرأ اشتري مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوا لكان كافرًا ! فهذا هو الذي ذم الله تعالي، وما ذم قط عز وجل من اشتري لهو الحديث ليتلهي به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالي. فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن أو بقراءة السنن، أو بحديث يتحدث به، أو بنظر في ماله أو بغناء أو بغير ذلك، فهو فاسق عاص لله تعالي، ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسن. (المحلي لابن حزم (9/60) ط المنيرية). أ هـ.
    واستدلوا بقوله تعالي في مدح المؤمنين: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) (القصص: 55). والغناء من اللغو فوجب الإعراض عنه.
    ويجاب بأن الظاهر من الآية أن اللغو: سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك، وبقية الآية تنطق بذلك. قال تعالي: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) (القصص: 55)، فهي شبيهة بقوله تعالي في وصف عباد الرحمن: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا). (الفرقان: 63).
    ولو سلمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن سماعه وتمدحه، وليس فيها ما يوجب ذلك.
    وكلمة اللغو ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب.
    روي عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع فقيل له: أيؤتي به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك ؟ فقال: لا في الحسنات ولا في السيئات؛ لأنه شبيه باللغو، قال تعالي: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم). (البقرة: 225، والمائدة: 89).
    قال الإمام الغزالي: (إذا كان ذكر اسم الله تعالي علي الشيء علي طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم، والمخالفة فيه، مع أنه لا فائدة فيه، لا يؤاخذ به، فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص ؟!). (إحياء علوم الدين. كتاب السماع ص 1147 ط دار الشعب بمصر).
    علي أننا نقول: ليس كل غناء لغوا؛ إنه يأخذ حكمه وفق نية صاحبه، فالنية الصالحة تحيل اللهو قربة، والمزح طاعة، والنية الخبيثة تحبط العمل الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء: "إن الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم". (رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم).
    وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في "المحلي" ردًا علي الذين يمنعون الغناء قال: (احتجوا فقالوا: من الحق الغناء أم من غير الحق ؟ ولا سبيل إلي قسم ثالث، وقد قال الله تعالي: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (يونس: 32). فجوابنا وبالله التوفيق: أن رسول الله –صلي الله عليه وسلم- قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي" (متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب، وهو أول حديث في صحيح البخاري). فمن نوي باستماع الغناء عونًا علي معصية الله فهو فاسق وكذلك كل شيء غير الغناء، ومن نوي به ترويح نفسه ليقوي بذلك علي طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك علي البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلي بستانه، وقعوده علي باب داره متفرجًا، وصبغه ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك ومد ساقه وقبضها، وسائر أفعاله). (المحلي. 9/60).
    جـ- واستدلوا بحديث: "كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه" رواه أصحاب السنن الأربعة، وفيه اضطراب، والغناء خارج عن هذه الثلاثة.
    وأجاب المجوزون بضعف الحديث، ولو صح لما كان فيه حجة، فإن قوله: "فهو باطل" لا يدل علي التحريم بل يدل علي عدم الفائدة. فقد ورد عن أبي الدرداء قوله: إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوي لها علي الحق. علي أن الحصر في الثلاثة غير مراد، فإن التلهي بالنظر إلي الحبشة وهم يرقصون في المسجد النبوي خارج عن تلك الأمور الثلاثة، وقد ثبت في الصحيح. ولا شك أن التفرج في البساتين وسماع أصوات الطيور، وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل، ولا يحرم عليه شيء منها، وإن جاز وصفه بأنه باطل.
    واستدلوا بالحديث الذي رواه البخاري -معلقا- عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري -شك من الراوي- عن النبي -عليه السلام- قال: "ليكونن قوم من أمتي يستحلون الحر (الحر: أي الفرج والمعني يستحلون الزني). والحرير والخمر والمعازف". والمعازف: الملاهي، أو آلات العزف.
    والحديث وإن كان في صحيح البخاري، إلا أنه من "المعلقات" لا من "المسندات المتصلة" ولذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده، ومع التعليق فقد قالوا: إن سنده ومتنه لم يسلما من الاضطراب، فسنده يدور علي (هشام بن عمار) (انظر: الميزان وتهذيب التهذيب). وقد ضعفه الكثيرون.
    ورغم ما في ثبوته من الكلام، ففي دلالته كلام آخر؛ إذ هو غير صريح في إفادة حرمة "المعازف" فكلمة "يستحلون" –كما ذكر ابن العربي- لها معنيان: أحدهما: يعتقدون أن ذلك حلال، والثاني: أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور، إذ لو كان المقصود بالاستحلال: المعني الحقيقي، لكان كفرًا.
    ولو سلمنا بدلالتها علي الحرمة لكان المعقول أن يستفاد منها تحريم المجموع، لا كل فرد منها، فإن الحديث في الواقع ينعي علي أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء، وخز وحرير. ولذا روي ابن ماجة هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري بلفظ: "ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف علي رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير"، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه.
    هـ- واستدلوا بحديث: "إن الله تعالي حرم القينة (أي الجارية) وبيعها وثمنها وتعليمها".
    والجواب عن ذلك:
    أولا: أن الحديث ضعيف.
    ثانيا: قال الغزالي: المراد بالقينة الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب، وغناء الأجنبية للفساق ومن يخاف عليهم الفتنة حرام، وهم لا يقصدون بالفتنة إلا ما هو محظور. فأما غناء الجارية لمالكها، فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث. بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة، بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي الله تعالي عنها. (الإحياء ص 1148) وسيأتي.
    ثالثا: كان هؤلاء القيان المغنيات يكون عنصرًا هامًا من نظام الرقيق، الذي جاء الإسلام بتصفيته تدريجيًا، فلم يكن يتفق وهذه الحكمة إقرار بقاء هذه الطبقة في المجتمع الإسلامي، فإذا جاء حديث بالنعي علي امتلاك "القينة" وبيعها، والمنع منه، فذلك لهدم ركن من بناء "نظام الرق" العتيد.
    واستدلوا بما روي نافع أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع ؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتي قلت: لا. فرفع يده وعدل راحلته إلي الطريق وقال: "رأيت رسول الله يسمع زمارة راع فصنع مثل هذا" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
    والحديث قال عنه أبو داود: حديث منكر.
    ولو صح لكان حجة علي المحرمين لا لهم. فلو كان سماع المزمار حرامًا ما أباح النبي -صلي الله عليه وسلم- لابن عمر سماعه، ولو كان عند ابن عمر حرامًا ما أباح لنافع سماعه، ولأمر عليه السلام بمنع وتغيير هذا المنكر، فإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم- لابن عمر دليل علي أنه حلال.
    وإنما تجنب عليه السلام سماعه كتجنبه أكثر المباح من أمور الدنيا كتجنبه الأكل متكئًا وأن يبيت عنده دينار أو درهم .... إلخ.
    واستدلوا أيضًا لما روي: "إن الغناء ينبت النفاق في القلب" ولم يثبت هذا حديثًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، وإنما ثبت قولاً لبعض الصحابة، فهو رأي لغير معصوم خالفه فيه غيره، فمن الناس من قال -وبخاصة الصوفية- إن الغناء يرقق القلب، ويبعث الحزن والندم علي المعصية، ويهيج الشوق إلي الله تعالي، ولهذا اتخذوه وسيلة لتجديد نفوسهم، وتنشيط عزائمهم، وإثارة أشواقهم، قالوا: وهذا أمر لا يعرف إلا بالذوق والتجربة والممارسة، ومن ذاق عرف، وليس الخبر كالعيان.
    علي أن الإمام الغزالي جعل حكم هذه الكلمة بالنسبة للمغني لا للسامع، إذ كان غرض المغني أن يعرض نفسه علي غيره ويروج صوته عليه، ولا يزال ينافق ويتودد إلي الناس ليرغبوا في غنائه. ومع هذا قال الغزالي: وذلك لا يوجب تحريمًا، فإن لبس الثياب الجميلة، وركوب الخيل المهلجة، وسائر أنواع الزينة، والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع وغير ذلك، ينبت النفاق في القلب، ولا يطلق القول بتحريم ذلك كله، فليس السبب في ظهور النفاق في القلب المعاصي فقط، بل المباحات التي هي مواقع نظر الخلق أكثر تأثيرًا (الإحياء ص 1151) .
    واستدلوا علي تحريم غناء المرأة خاصة، بما شاع عند بعض الناس من أن صوت المرأة عورة. وليس هناك دليل ولا شبه دليل من دين الله علي أن صوت المرأة عورة، وقد كان النساء يسألن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في ملأ من أصحابه وكان الصحابة يذهبون إلي أمهات المؤمنين ويستفتونهن ويفتينهم ويحدثنهم، ولم يقل أحد: إن هذا من عائشة أو غيرها كشف لعورة يجب أن تستر.
    فإن قالوا: هذا في الحديث العادي لا في الغناء، قلنا: روي الصحيحان أن النبي سمع غناء الجاريتين ولم ينكر عليهما، وقال لأبي بكر: دعهما. وقد سمع ابن جعفر وغيره من الصحابة والتابعين الجواري يغنين.
    والخلاصة: أن النصوص التي استدل بها القائلون بالتحريم إما صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح. ولم يسلم حديث واحد مرفوع إلي رسول الله يصلح دليلاً للتحريم، وكل أحاديثهم ضعفها جماعة من الظاهرية والمالكية والحنابلة والشافعية.
    قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": لم يصح في التحريم شيء.
    وكذا قال الغزالي وابن النحوي في العمدة.
    وقال: ابن طاهر: لم يصح منها حرف واحد.
    وقال ابن حزم: كل ما رُوي فيها باطل وموضوع.


    أدلة المجيزين للغناء:
    تلك هي أدلة المحرمين، وقد سقطت واحدًا بعد الآخر، ولم يقف دليل منها علي قدميه، وإذا انتفت أدلة التحريم بقي حكم الغناء علي أصل الإباحة بلا شك، ولو لم يكن معنا نص أو دليل واحد علي ذلك غير سقوط أدلة التحريم. فكيف ومعنا نصوص الإسلام الصحيحة الصريحة، وروحه السمحة، وقواعده العامة، ومبادئه الكلية ؟
    وهاك بيانها:
    أولا: من حيث النصوص:
    استدلوا بعدد من الأحاديث الصحيحة، منها: حديث غناء الجاريتين في بيت النبي -صلي الله عليه وسلم- عند عائشة، وانتهار أبي بكر لهما، وقوله: مزمور الشيطان في بيت النبي -صلي الله عليه وسلم-، وهذا يدل علي أنهما لم تكونا صغيرتين كما زعم بعضهم، فلو صح ذلك لم تستحقا غضب أبي بكر إلي هذا الحد.
    والمعول عليه هنا هو رد النبي -صلي الله عليه وسلم- علي أبي بكر -رضي الله عنه- وتعليله: أنه يريد أن يعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأنه بعث بحنيفية سمحة. وهو يدل علي وجوب رعاية تحسين صورة الإسلام لدي الآخرين، وإظهار جانب اليسر والسماحة فيه.
    وقد روي البخاري وأحمد عن عائشة أنها زفت امرأة إلي رجل من الأنصار فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "يا عائشة، ما كان معهم من لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو".
    وروي ابن ماجة عن ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول الله فقال: "أهديتم الفتاة ؟" قالوا: نعم قال: "أرسلتم معها من يغني ؟" قالت: لا. فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم .. فحيانا وحياكم ؟!
    وروي النسائي والحاكم وصححه عن عامر بن سعد قال: دخلت علي قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس، وإذا جوار يغنين. فقلت: أي صاحبي رسول الله أهل بدر يفعل هذا عندكم ؟! فقالا: اجلس إن شئت فاستمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس.
    وروي ابن حزم بسنده عن ابن سيرين: أن رجلاً قدم المدينة بجوار فأتي عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن فغنت، وابن عمر يسمع، فاشتراها ابن جعفر بعد مساومة، ثم جاء الرجل إلي ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، غبنت بسبعمائة درهم ! فأتي ابن عمر إلي عبد الله بن جعفر فقال له: إنه غبن بسبعمائة درهم، فإما أن تعطيها إياه، وإما أن ترد عليه بيعه، فقال: بل نعطيه إياها. قال ابن حزم: فهذا ابن عمر قد سمع الغناء وسعي في بيع المغنية، وهذا إسناد صحيح لا تلك الأسانيد الملفقة الموضوعة.
    واستدلوا بقوله تعالي: (وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائمًا قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين). (الجمعة: 11).
    فقرن اللهو بالتجارة، ولم يذمهما إلا من حيث شغل الصحابة بهما -بمناسبة قدوم القافلة وضرب الدفوف فرحًا بها- عن خطبة النبي -صلي الله عليه وسلم-، وتركه قائمًا.
    واستدلوا بما جاء عن عدد من الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم باشروا السماع بالفعل أو أقروه. وهم القوم يقتدي بهم فيهتدي.
    واستدلوا لما نقله غير واحد من الإجماع علي إباحة السماع، كما سنذكره بعد.
    وثانيا: من حيث روح الإسلام وقواعده:
    لا شيء في الغناء إلا أنه من طيبات الدنيا التي تستلذها الأنفس، وتستطيبها العقول، وتستحسنها الفطر، وتشتهيها الأسماع، فهو لذة الأذن، كما أن الطعام الهنيء لذة المعدة، والمنظر الجميل لذة العين، والرائحة الذكية لذة الشم ... إلخ، فهل الطيبات أي المستلذات حرام في الإسلام أم حلال ؟
    من المعروف أن الله تعالي كان قد حرم علي بني إسرائيل بعض طيبات الدنيا عقوبة لهم علي سوء ما صنعوا، كما قال تعالي: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا. وأخذهم الربا وقد نهو عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل) (النساء: 160، 161). فلما بعث الله محمدًا –صلي الله عليه وسلم- جعل عنوان رسالته في كتب الأولين (الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم). (الأعراف: 157).
    فلم يبق في الإسلام شيء طيب أي تستطيبه الأنفس والعقول السليمة إلا أحله الله، رحمة بهذه الأمة لعموم رسالتها وخلودها. قال تعالي: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات). (المائدة: 4).
    ولم يبح الله لواحد من الناس أن يحرم علي نفسه أو علي غيره شيئًا من الطيبات مما رزق الله مهما يكن صلاح نيته أو ابتغاء وجه الله فيه، فإن التحليل والتحريم من حق الله وحده، وليس من شأن عباده، قال تعالي: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون) (يونس: 59). وجعل سبحانه تحريم ما أحله من الطيبات كإحلال ما حرم من المنكرات، كلاهما يجلب سخط الله وعذابه، ويردي صاحبه في هاوية الخسران المبين، والضلال البعيد، قال جل شأنه ينعي علي من فعل ذلك من أهل الجاهلية: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء علي الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين). (الأنعام: 140).
    ولو تأملنا لوجدنا حب الغناء والطرب للصوت الحسن يكاد يكون غريزة إنسانية وفطرة بشرية، حتي إننا لنشاهد الصبي الرضيع في مهده يسكته الصوت الطيب عن بكائه، وتنصرف نفسه عما يبكيه إلي الإصغاء إليه ولذا تعودت الأمهات والمرضعات والمربيات الغناء للأطفال منذ زمن قديم، بل نقول: إن الطيور والبهائم تتأثر بحسن الصوت والنغمات الموزونة حتي قال الغزالي في الإحياء: (من لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال، بعيد عن الروحانية، زائد في غلظ الطبع وكثافته علي الجمال والطيور وجميع البهائم، إذ الجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثرًا يستخف معه الأحمال الثقيلة، ويستقصر -لقوة نشاطه في سماعه- المسافات الطويلة، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه. فتري الإبل إذا سمعت الحادي تمد أعناقها، وتصغي إليه ناصبة آذانها، وتسرع في سيرها، حتي تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها) .
    وإذا كان حب الغناء غريزة وفطرة فهل جاء الدين لمحاربة الغرائز والفطر والتنكيل بها ؟ كلا، إنما جاء لتهذيبها والسمو بها، وتوجيهها التوجيه القويم، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: إن الأنبياء قد بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتبديلها وتغييرها.
    ومصداق ذلك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية: فقال عليه السلام: "إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحي ويوم الفطر" رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
    وقالت عائشة: "لقد رأيت النبي يسترني بردائه، وأنا أنظر إلي الحبشة يلعبون في المسجد، حتي أكون أنا التي أسأمه -أي اللعب- فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة علي اللهو".
    وإذا كان الغناء لهوا ولعبًا فليس اللهو واللعب حرامًا، فالإنسان لا صبر له علي الجد المطلق والصرامة الدائمة.
    قال النبي -صلي الله عليه وسلم- لحنظلة -حين ظن نفسه قد نافق لمداعبته زوجه وولده وتغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "يا حنظلة، ساعة وساعة" رواه مسلم.
    وقال علي بن أبي طالب: روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا أكرهت عميت.
    وقال كرم الله وجهه: إن القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة.
    وقال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو ليكون أقوي لها علي الحق.
    وقد أجاب الإمام الغزالي عمن قال: إن الغناء لهو ولعب بقوله: (هو كذلك، ولكن الدنيا كلها لهو ولعب ... وجميع المداعبة مع النساء لهو، إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد، وكذلك المزح الذي لا فحش فيه حلال، نقل ذلك عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وعن الصحابة.
    وأي لهو يزيد علي لهو الحبشة والزنوج في لعبهم، فقد ثبت بالنص إباحته. علي أني أقول: اللهو مروح للقلب، ومخفف عنه أعباء الفكر، والقلوب إذا أكرهت عميت، وترويحها إعانة لها علي الجد، فالمواظب علي التفكر مثلاً ينبغي أن يتعطل يوم الجمعة؛ لأن عطلة يوم تساعد علي النشاط في سائر الأيام، والمواظب علي نوافل الصلوات في سائر الأوقات ينبغي أن يتعطل في بعض الأوقات، ولأجله كرهت الصلاة في بعض الأوقات، فالعطلة معونة علي العمل، اللهو معين علي الجد ولا يصبر علي الجد المحض، والحق المر، إلا نفوس الأنبياء عليهم السلام، فاللهو دواء القلب من داء الإعياء، فينبغي أن يكون مباحًا، ولكن لا ينبغي أن يستكثر منه، كما لا يستكثر من الدواء. فإذًا اللهو علي هذه النية يصير قربة، هذا في حق من لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها، بل ليس له إلا اللذة والاستراحة المحضة، فينبغي أن يستحب له ذلك، ليتوصل به إلي المقصود الذي ذكرناه. نعم هذا يدل علي نقصان عن ذروة الكمال، فإن الكامل هو الذي لا يحتاج أن يروح نفسه بغير الحق، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، ومن أحاط بعلم علاج القلوب، ووجوه التلطف بها، وسياقتها إلي الحق، علم قطعًا أن ترويحها بأمثال هذه الأمور دواء نافع لا غني عنه) انتهي كلام الغزالي (الإحياء: كتاب السماع ص 1152، 1153)، وهو كلام نفيس يعبر عن روح الإسلام الحقة.
    القائلون بإجازة الغناء:
    تلك هي الأدلة المبيحة للغناء من نصوص الإسلام وقواعده، فيها الكفاية كل الكفاية ولو لم يقل بموجبها قائل، ولم يذهب إلي ذلك فقيه، فكيف وقد قال بموجبها الكثيرون من صحابة وتابعين وأتباع وفقهاء ؟
    وحسبنا أن أهل المدينة -علي ورعهم- والظاهرية- علي حرفيتهم وتمسكهم بظواهر النصوص -والصوفية- علي تشددهم وأخذهم بالعزائم دون الرخص- روي عنهم إباحة الغناء.
    قال الإمام لشوكاني في "نيل الأوطار": (ذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر، وجماعة الصوفية، إلي الترخيص في الغناء، ولو مع العود واليراع. وحكي الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع: أن عبد الله بن جعفر كان لا يري بالغناء بأسًا، ويصوغ الألحان لجواريه، ويسمعها منهن على أوتاره. وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.
    وحكي الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضًا عن القاضي شريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي) .
    وقال إمام الحرمين في النهاية، وابن أبي الدنيا: (نقل الأثبات من المؤرخين: أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات، وأن ابن عمر دخل إليه وإلي جنبه عود، فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله ؟! فناوله إياه، فتأمله ابن عمر فقال: هذا ميزان شامي ؟ قال ابن الزبير: يوزن به العقول !) .
    وروي الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالة في السماع بسنده إلي ابن سيرين قال: (إن رجلاً قدم المدينة بجوار فنزل علي ابن عمر، وفيهن جارية تضرب. فجاء رجل فساومه، فلم يهو فيهن شيئًا. قال: انطلق إلي رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا. قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن جعفر .. فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن، فقال لها: خذي العود، فأخذته، فغنت، فبايعه ثم جاء ابن عمر ... إلخ. القصة) .
    وروي صاحب "العقد" العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي: أن عبد الله بن عمر دخل علي ابن جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود، ثم قال لابن عمر: هل تري بذلك بأسًا ؟ قال: لا بأس بهذا، وحكي الماوردي عن معاوية وعمرو بن العاص: أنهما سمعًا العود عند ابن جعفر، وروي أبو الفرج الأصبهاني: أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء المزهر بشعر من شعره.
    وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك. والمزهر عند أهل اللغة: العود.
    وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع جواريه قبل الخلافة. ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاووس، ونقله ابن قتيبة وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين. ونقله أبو يعلي الخليلي في الإرشاد عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدينة.
    وحكي الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف، وحكي الأستاذ أبو منصور الفوراني عن مالك جواز العود، وذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب عن شعبة أنه سمع طنبورًا في بيت المنهال بن عمروا المحدث المشهور.
    وحكي أبو الفضل بن طاهر في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود.
    قال ابن النحوي في العمدة: (وقال ابن طاهر: هو إجماع أهل المدينة. قال ابن طاهر: وإليه ذهبت الظاهرية قاطبة. قال الأدفوي: لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلي إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم.
    وحكي الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية، وحكاه أبو الفضل بن طاهر عن أبي إسحاق الشيرازي، وحكاه الإسنوي في "المهمات" عن الروياني والماوردي، ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور وحكاه ابن الملقن في العمدة عن ابن طاهر، وحكاه الأدفوي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وحكاه صاحب الإمتاع عن أبي بكر بن العربي، وجزم بالإباحة الأدفوي.
    هؤلاء جميعًا قالوا بتحليل السماع مع آلة من الآلات المعروفة -أي آلات الموسيقي- وأما مجرد الغناء من غير آلة فقال الأدفوي في الإمتاع: إن الغزالي في بعض تآليفه الفقهية نقل الاتفاق علي حله، ونقل ابن طاهر إجماع الصحابة والتابعين عليه، ونقل التاج الفزاري وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه، ونقل ابن طاهر وابن قتيبة أيضًا إجماع أهل المدينة عليه، وقال الماوردي: لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيها بالعبادة والذكر. قال ابن النحوي في العمدة: وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين، فمن الصحابة عمر -كما رواه ابن عبد البر وغيره- وعثمان- كما نقله الماوردي وصاحب البيان والرافعي -وعبد الرحمن بن عوف- كما رواه ابن أبي شيبة- وأبو عبيدة بن الجراح- كما أخرجه البيهقي- وسعد بن أبي وقاص- كما أخرجه بن قتيبة- وأبو مسعود الأنصاري- كما أخرجه البيهقي- وبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد- كما أخرجه البيهقي أيضا- وحمزة كما في الصحيح- وابن عمر- كما أخرجه ابن طاهر- والبراء بن مالك- كما أخرجه أبو نعيم- وعبد الله بن جعفر- كما رواه ابن عبد البر- وعبد الله بن الزبير- كما نقل أبو طالب المكي- وحسان- كما رواه أبو الفرج الأصبهاني- وعبد الله بن عمرو- كما رواه الزبير بن بكار- وقرظة بن كعب- كما رواه ابن قتيبة- وخوات بن جبير ورباح المعترف- كما أخرجه صاحب الأغاني- والمغيرة بن شعبة- كما حكاه أبو طالب المكي- وعمرو بن العاص- كما حكاه الماوردي- وعائشة والربيع- كما في صحيح البخاري وغيره.
    وأما التابعون فسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر وابن حسان وخارجة بن زيد وشريح القاضي وسعيد بن جبير وعامر الشعبي وعبد الله بن أبي عتيق وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن شهاب الزهري وعمر بن عبد العزيز وسعد بن إبراهيم الزهري.
    وأما تابعوهم فخلق لا يحصون منهم الأئمة الأربعة وابن عيينة وجمهور الشافعية) . انتهي كلام ابن النحوي. هذا كله ذكره الشوكاني في نيل الأوطار (جـ 8/264-266) .
    قيود وشروط لابد من مراعاتها:
    ولا ننسي أن نضيف إلي هذه الفتوي قيودًا لابد من مراعاتها في سماع الغناء.
    فقد أشرنا في أول البحث إلي أنه ليس كل غناء مباحًا، فلابد أن يكون موضوعه متفقًا مع أدب الإسلام وتعاليمه.
    فالأغنية التي تقول: "الدنيا سيجارة وكاس" مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجسًا من عمل الشيطان ويلعن شارب "الكأس" عاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل. والتدخين أيضًا آفة ليس وراءها إلا ضرر الجسم والنفس والمال.
    والأغاني التي تمدح الظلمة والطغاة والفسقة من الحكام الذين ابتليت بهم أمتنا، مخالفة لتعاليم الإسلام، الذي يلعن الظالمين، وكل من يعينهم، بل من يسكت عليهم، فكيف بمن يمجدهم ؟!
    والأغنية التي تمجد صاحب العيون الجريئة أو صاحب العيون جريئة أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) (النور: 30، 31). ويقول –صلي الله عليه وسلم- يا علي : "لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولي وليست لك الآخرة".
    ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به ولا غبار عليه، ولكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة، والقصد إلي إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة- ينقل الأغنية من دائرة الإباحة إلي دائرة الحرمة أو الشبهة أو الكراهة من مثل ما يذاع علي الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تلح علي جانب واحد، هو جانب الغريزة الجنسية وما يتصل بها من الحب والغرام، وإشعالها بكل أساليب الإثارة والتهيج، وخصوصًا لدي الشباب والشابات.
    إن القرآن يخاطب نساء النبي فيقول: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) . فكيف إذا كان مع الخضوع في القول الوزن والنغم والتطريب والتأثير ؟!
    ومن ناحية ثالثة يجب ألا يقترن الغناء بشيء محرم، كشرب الخمر أو التبرج أو الاختلاط الماجن بين الرجال والنساء، بلا قيود ولا حدود، وهذا هو المألوف في مجالس الغناء والطرب من قديم. وهي الصورة المائلة في الأذهان عند ما يذكر الغناء، وبخاصة غناء الجواري والنساء.
    وهذا ما يدل عليه الحديث الذي رواه ابن ماجة وغيره: "ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يعزف علي رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير".
    وأود أن أنبه هنا علي قضية مهمة، وهي أن الاستماع إلي الغناء في الأزمنة الماضية كان يقتضي حضور مجلس الغناء، ومخالطة المغنين والمغنيات وحواشيهم، وقلما كانت تسلم هذه المجالس من أشياء ينكرها الشرع، ويكرهها الدين.
    أما اليوم فيستطيع المرء أن يستمع إلي الأغاني وهو بعيد عن أهلها ومجالسها، وهذا لا ريب عنصر مخفف في القضية، ويميل بها إلي جانب الإذن والتيسير.
    هذا إلي أن الإنسان ليس عاطفة فحسب، والعاطفة ليست حبًا فقط، والحب لا يختص بالمرأة وحدها، والمرأة ليست جسدًا وشهوة لا غير، لهذا يجب أن نقلل من هذا السيل الغامر من الأغاني العاطفية الغرامية وأن يكون لدينا من أغانينا وبرامجنا وحياتنا كلها توزيع عادل، وموازنة مقسطة بين الدين والدنيا وفي الدنيا بين حق الفرد وحقوق المجتمع، وفي الفرد بين عقله وعاطفته، وفي مجال العاطفة بين عواطف الإنسانية كلها من حب وكره وغيره وحماسة وأبوة وأمومة وبنوة وأخوة وصداقة ... إلخ فلكل عاطفة حقها.
    أما الغلو والإسراف والمبالغة في إبراز عاطفة خاصة فذلك علي حساب العواطف الأخري، وعلي حساب عقل الفرد وروحه وإرادته، وعلي حساب المجتمع وخصائصه ومقوماته، وعلي حساب الدين ومثله وتوجيهاته.
    إن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتي في العبادة فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا ؟!
    إن هذا دليل علي فراغ العقل والقلب من الواجبات الكبيرة، والأهداف العظيمة، ودليل علي إهدار حقوق كثيرة كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحمود وعمره القصير، وما أصدق وأعمق ما قال ابن المقفع: (ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع) وفي الحديث: "لا يكون العاقل ظاعنًا إلا لثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم"، فلنقسم أوقاتنا بين هذه الثلاثة بالقسط ولنعلم أن الله سائل كل إنسان عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه ؟
    وبعد هذا الإيضاح تبقي هناك أشياء يكون كل مستمع فيها فقيه نفسه ومفتيها، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة، ويسبح به في شطحات الخيال، ويطغي فيه الجانب الحيواني علي الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة علي قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح.
    تحذير من التساهل في إطلاق التحريم:
    ونختم بحثنا هذا بكلمة أخيرة نوجهها إلي السادة العلماء الذين يستخفون بكلمة "حرام" ويطلقون لها العنان في فتواهم إذا أفتوا، وفي بحوثهم إذا كتبوا، عليهم أن يراقبوا الله في قولهم ويعلموا أن هذه الكلمة "حرام" كلمة خطيرة: إنها تعني عقوبة الله علي الفعل وهذا أمر لا يعرف بالتخمين ولا بموافقة المزاج، ولا بالأحاديث الضعيفة، ولا بمجرد النص عليه في كتاب قديم، إنما يعرف من نص ثابت صريح، أو إجماع معتبر صحيح، وإلا فدائرة العفو والإباحة واسعة، ولهم في السلف الصالح أسوة حسنة.
    قال الإمام مالك رضي الله عنه: ما شيء أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام؛ لأن هذا هو القطع في حكم الله، ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا، وإن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه، ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام في الفتيا، ولو وقفوا علي ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا، وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل -وهم خير القرون الذين بعث فيهم النبي -صلي الله عليه وسلم- فكانوا يجمعون أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- ويسألون، ثم حينئذ يفتون فيها، وأهل زماننا قد هذا صار فخرهم، فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم قال: ولم يكن من أمر الناس ولا من مضي من سلفنا الذين يقتدي بهم، ومعول الإسلام عليهم، أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقول: أنا أكره كذا وأري كذا، وأما "حلال" و "حرام" فهذا الافتراء علي الله. أما سمعت قول الله تعالي: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون) يونس: 59؛ لأن الحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرماه.
    ونقل الإمام الشافعي في "الأم" عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة قال:
    (أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير.
    وحدثنا ابن السائب عن ربيع بن خيثم -وكان أفضل التابعين- أنه قال: إياكم أن يقول الرجل: إن الله أحل هذا أو رضيه، فيقول الله له: لم أحل هذا ولم أرضه، ويقول: إن الله حرم هذا فيقول الله: كذبت لم أحرمه ولم أنه عنه ! وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه، قالوا: هذا مكروه، وهذا لا بأس به، فأما أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا) .
    هذا ما ذكره القاضي أبو يوسف، ونقله الشافعي، ولم ينكر عليه هذا النقل ولا مضمونه بل أقره، وما كان ليقر مثله إلا إذا اعتقد صحته.
    وقال الله تعالي: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب إن الذين يفترون علي الله الكذب لا يفلحون). (النحل: 116).
    والله أعلم

    ناصر الدين غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  8. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 13-05-10 الساعة : 04:01 PM رقم #8
    كاتب الموضوع : ناصر الدين

    عضو مميز




    رقم العضوية : 11895
    عضو منذ : Mar 2009
    الدولة : فى زمان الفتن
    المشاركات : 137
    بمعدل : 0.07 يوميا


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الدين مشاهدة المشاركة
    بصراحة ردود كلها لا تليق بالعلماء ولا تستحق المشاهدة

    ومن حضرتك حتى تنتقص من أراء علماء الأمة ومشايخها لأجل رأى شخصى لك أو للداعية فهل معنى كلامك أن علماء الأمة أخطأوا فى ردهم على الداعية مصطفى حسنى ؟


    من قال أن مصطفي حسني أفتي بأن الموسيقي حلال

    الرجل قال سأنقل لكم أراء المحرمين والمحللين وقال بأنه يأخذ برأي أنها حلال كمسلم عادي وليس كفقيه أو مفتي

    المفروض يا أخى الفاضل أن الداعية مصطفى حسنى ليس بشخص عادى مثلنا يدلى برأيه الشخصى و أهوائه للناس كما يحلو له فهو داعيـــــة هدى أى أنه مسئول عن كل كلمة يقولها للناس وهو خالف فى ذلك اجماع الأئمة الأربعة كما وضح مشايخنا الأفاضل فى حكم تحريم الغناء المصحوب بمعازف و موسيقى


    والله لا يصح أن يأخذ شيخ كلامه من الناس ويخرج ليحكم به دون الرجوع إلي قائله
    الكلام ده عيب والله علي المسلم العادي فما بالكم بالشيوخ والدعاة

    هذا قول يحاسبك عليه الله فى حق هؤلاء العلماء الأفاضل الذين هم أفضل منك ومنى ومن الداعية مصطفى نفسه فالشيوخ الأفاضل والعلماء الكرام لا يأخذون بقول القائلين وحكاوى المشاهدين بل انهم يطلعوا على الحلقات ثم يردون على من يخطىء فى الدين و تذكر هداك الله وايانا أن لحوم العلماء مسمومة



    الموضوع فيه خلاف كما نقل أ مصطفي ومع ذلك يخرج من يقول بأن فيه إجماع سبحان الله !


    وإليكم فتوي الدكتور العلامة الفقية الشيخ يوسف القرضاوي

    وسؤال أخير : هل أنت من أهل السنة و الجماعة ؟ أم أنك على مذهب أخر ؟
    والسؤال للاستفسار فقط ليس الا


    لست من تأسر الحلي صباها *** فكنوزي قلائد القــــــــــــرآن
    وحجاب الإسلام فوق جبينــي *** هو عندي أبهى من التيجان

    لست أبغي من الحياة قصورا *** فقصوري في خالدات الجنان

    http://www.rasoulallah.net/


    لآلىء القرآن غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  9. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 13-05-10 الساعة : 05:06 PM رقم #9
    كاتب الموضوع : ناصر الدين

    عضو نشيط




    رقم العضوية : 39162
    عضو منذ : Apr 2010
    المشاركات : 35
    بمعدل : 0.02 يوميا


    أنا لم أنتقص من أحد فلا حاجة للتشخيص
    ولكن قلت رأيي في الحلقات التي أتحفتينا بها

    هل سمعتي حلقة الشيخ الزغبي يتحدث عن رسالة جاءت له والرسالة تقول ظهر داعية علي قناة اقرأ يحلل الموسيقي ثم أخذ يرد عليها مباشرة دون التثبت من الأمر؟
    طبعا لم يحدث هذا وإنما قام بنقل الرأيين ولو أراد الشيخ أن يتثبت لكان سهل عليه جدا
    يجب علي المسلم عدم تقديس أحد مهما بلغ علمه
    لهم منا الإحترام ولكن
    الكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم صلي الله عليه وسلم

    ثم لماذا لم يوضح أحد منهم قول المخالفين
    إن كان لا يأخذ به فمن حقه أن يقول هذا رأيي
    ولكن ليس من حقك أنت ولا غيرك أن تنكري علي أحد في أمر مختلف فيه كما وضح الشيخ القرضاوي ونقل الأستاذ مصطفي
    لا إنكار إلا في المتفق عليه

    ناصر الدين غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  10. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 13-05-10 الساعة : 07:40 PM رقم #10
    كاتب الموضوع : ناصر الدين

    عضو مميز




    رقم العضوية : 11895
    عضو منذ : Mar 2009
    الدولة : فى زمان الفتن
    المشاركات : 137
    بمعدل : 0.07 يوميا


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الدين مشاهدة المشاركة
    أنا لم أنتقص من أحد فلا حاجة للتشخيص
    ولكن قلت رأيي في الحلقات التي أتحفتينا بها

    هل سمعتي حلقة الشيخ الزغبي يتحدث عن رسالة جاءت له والرسالة تقول ظهر داعية علي قناة اقرأ يحلل الموسيقي ثم أخذ يرد عليها مباشرة دون التثبت من الأمر؟
    طبعا لم يحدث هذا وإنما قام بنقل الرأيين ولو أراد الشيخ أن يتثبت لكان سهل عليه جدا

    أنت أجزمت بكلامك هذا أن الشيخ الزغبى لم يسمع الحلقة ولم يشاهدها
    وأنه تحدث عما ورد اليه فى الرسالة دون تثبت من الأمر
    هل كنت مع الشيخ قبل الحلقة أو حتى أثناء اعدادها وتثبت أنت من انه
    لم يشاهد حلقة الداعية أو يراجعها
    لا يحق لك أن تجزم بشيء أنت غير متأكد منه وإن فرضنا أن هذا قد حدث
    مع الشيخ الزغبى فهل هذا ما حدث مع جميع مشايخنا الكرام ؟!!!!


    يجب علي المسلم عدم تقديس أحد مهما بلغ علمه
    لهم منا الإحترام ولكن
    الكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم صلي الله عليه وسلم

    عليه وعلى آله و أصحابه أفضل الصلاة والسلام
    هذا ليس تقديس هداك الله إنما التقديس لله الواحد الأحد ، ولكن أنت قلتها الكل يؤخذ من كلامه ويرد الا المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ، فقد ذكر علماءنا الأفاضل فى ردودهم على الأستاذ مصطفى حسنى أن الامام ابن حزم الذى هو الوحيد من أئمة المسلمين الذى أحل و أجاز الغناء امام فاضل ولكن لا معصوم الا الرسول الكريم صلوات ربى وسلامه عليه وان اجازته و اباحته للغناء انما كانت زلة منه وهذا وارد كما ذكرت بنفسك ، فمن له عقل يتفكر ويعلم هل نأخذ بالأحوط وهو رأى الأئمة الأربعة والعلماء الأفاضل جميعهم أم برأى أحدهم فقط والله أعلى و أعلم

    ثم لماذا لم يوضح أحد منهم قول المخالفين
    إن كان لا يأخذ به فمن حقه أن يقول هذا رأيي

    هذا يدل على أنك لم ترى أو تسمع الحلقات كاملة الى أخرها سواء للعلماء فى الفيديوهات فى الأعلى أو غيرهم ممن تحدثوا فى الأمر و ناقشوه و أوصيك أن تشاهد حلقة رد الشيخ مازن السرساوى على الأستاذ مصطفى فقد ذكر بوضوح تام جلى قول المخالفين

    ولكن ليس من حقك أنت ولا غيرك أن تنكري علي أحد في أمر مختلف فيه كما وضح الشيخ القرضاوي ونقل الأستاذ مصطفي
    لا إنكار إلا في المتفق عليه
    أعوذ بالله أن أنكر على أحد ما لا أعلمه ولكن أخى الفاضل نحن نأخذ بالأحوط
    بما يرضى الله عنا ورسوله
    وأحب أن أوضح لك أن ردودى جاءت لتوضيح الأمر للإخوة و الأخوات
    فى المنتدى حتى لا يلتبس عليهم الأمر
    فقد يكون منهم من لم يشاهد أو يسمع الحلقات التى أفاض فيها علماء الأمة الأجلاء
    أهل السنة والجماعة اللذين لا يتحدثون الا بما كان عليه السلف الصالح عن فهم ودراسة
    هل تعلم أخى أن حلقات البرنامج " خدعوك فقالوا لا يكتبها الأستاذ مصطفى بنفسه إنما تكتب له وهو فقط يحضرها بعد ذلك ويراجعها ؟


    لست من تأسر الحلي صباها *** فكنوزي قلائد القــــــــــــرآن
    وحجاب الإسلام فوق جبينــي *** هو عندي أبهى من التيجان

    لست أبغي من الحياة قصورا *** فقصوري في خالدات الجنان

    http://www.rasoulallah.net/


    لآلىء القرآن غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 PL2