صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 42

الموضوع: الاربعون النوويه مع الشرح والاستماع الصوتى

  1. #31
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث الحادي والثلاثون: الزهد في الدنيا



    متن الحديث

    عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي ، فقال: ( يا رسول الله ! دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس )؛ فقال: { ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس }.
    [حديث حسن، رواه ابن ماجه:4102، وغيره بأسانيد حسنه].




    الشرح:



    عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبي ولم يبين اسم الرجل؛ لأنه ليس هناك ضرورة إلى معرفته إذ أن المقصود معرفة الحكم ومعرفة القضية فقال: ( يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس ) وهذا الطلب لا شك أنه مطلب عالي يطلب فيه السائل ما يجلب محبة الله له وما يجلب محبة الناس له، فقال له النبي : { ازهد في الدنيا } يعني: اترك في الدنيا ما لا ينفعك في الآخرة وهذا يتضمن أنه يرغب في الآخرة؛ لأن الدنيا والآخرة ضرتان إذا زهد في إحداهما فهو راغب في الأخرى بل هذا يتضمن أن الإنسان يحرص على القيام بأعمال الآخرة من فعل الأوامر وترك النواهي ويدع ما لا ينفعه في الآخرة من الأمور التي تضيع وقته ولا ينتفع بها. أما ما يكون سبباً لمحبة الناس فقال: { ازهد فيما عند الناس يحبك الناس } فلا يطلب من الناس شيئاً ولا يتشوق إليه ولا يستشرف له ويكون أبعد الناس عن ذلك حتى يحبه الناس؛ لأن الناس إذا سئل الإنسان ما في أيديهم استثقلوه وكرهوه، وإذا كان بعيداً عن ذلك فإنهم يحبونه.


    من فوائد هذا الحديث: حرص الصحابة رضي الله عنهم على سؤال النبي فيما ينفعهم.
    ومن فوائده: أن الإنسان بطبيعة الحال يحب أن يحبه الله وأن يحبه الناس ويكره أن يمقته الله ويمقته الناس فبين النبي ما يكون به ذلك.
    ومن فوائد هذا الحديث: أن من زهد في الدنيا أحبه الله؛ لأن الزهد في الدنيا يستلزم الرغبة في الآخرة، وقد سبق معنى الزهد: وأنه ترك ما لاينفع في الآخرة.
    ومن فوائد هذا الحديث: أن الزهد فيما عند الناس سبب في محبة الناس لك.
    ومن فوائد هذا الحديث: إن الطمع في الدنيا والتعلق بها سبب لبغض الله للعبد وإن الطمع فيما عند الناس والترقب له يوجب بغض الناس للإنسان، والزهد فيما في أيديهم هو أكبر أسباب محبتهم.


    للإستماع للحديث



    استماع:
    حفظ:

    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi31.mp3

    تم بحمد الله شرح الحديث


  2. #32
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث الثاني والثلاثون: لاضرر ولا ضرار



    متن الحديث

    عن أبي سـعـيـد سعـد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله قال:
    { لا ضرر ولا ضرار }.
    [حديث حسن، رواه ابن ماجه:2341، والدارقطني:4/ 228، وغيرهـما مسنداً، ورواه مالك في (الموطأ):2/746، عـن عـمرو بن يحي عـن أبيه عـن النبي مرسلاً، فـأسـقـط أبا سعـيد، وله طرق يقوي بعـضها بعـضاً].









    الشرح
    عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري أن رسول الله قال: { لا ضرر ولا ضرار } ثم تكلم المؤلف رحمه الله على طرق هذاالحديث.
    قوله: { لا ضرر } أي: أن الضرر منفي شرعاً، { ولا ضرار } أي: مضاره والفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد، والضرار يحصل بقصد فنفى النبي الأمرين، والضرار أشد من الضرر؛ لأن الضرار يحصل قصداً كما قلنا.
    مثال ذلك: لو إنساناً له جار وهذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار لكن بلا قصد، وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال صاحب الشجرة: أنا ما أقصد المضارة، نقول له: وإن لم تقصد؛ لأن الضرر منفي شرعاً أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته وما أشبه ذلك، وكل هذا منفي شرعاً وقد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار وغيره، وما أحسن أن يراجع الإنسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار.







    للإستماع للحديث

    استماع: حفظ:

    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi32.mp3

    تم بحمد الله شرح الحديث




  3. #33
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث الثالث والثلاثون: البيّنة على المُدَّعي

    متن الحديث


    عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله ، قال: { لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البيّنة على المُدَّعي واليمين على من أنكر }.
    [حديث حسن، رواه البيهقي في السنن:10/ 252 وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين].



    الشرح:


    قوله: { لو يعطى الناس بدعواهم } أي: بما يدّعونه على غيرهم، وليعلم أن إضافة الشيء على أوجه:
    الأول: أن يضيف لنفسه شيئاً لغيره، مثل أن يقول: ( لفلان عليّ كذا ) فهذا إقرار.
    والثاني: أن يضيف شيئاً لنفسه على غيره، مثل أن يقول: ( لي على فلان كذا وكذا ) فهذه دعوى.
    فهذا الثالث: أن يضيف شيئاً لغيره على غيره، مثل أن يقول: ( لفلان على فلان كذا وكذا ) فهذه شهادة.
    والحديث الآن في الدعوى فلو ادّعى شخص على آخر قال: ( أنا أطلب مائة درهم ) مثلاً فإنه لو قبلت دعواه لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، وكذلك لو قال لآخر: ( أنت قتلت أبي ) لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها لا تقبل دعوى إلا ببينة.
    ولهذا قال: { لكن البينة على المدعي } فإذا ادعى إنسان على آخر شيئاً قلنا: أحضر لنا البينة، والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت شهوداً أو قرائن حسية أو غير ذلك.
    { واليمين على من أنكر } أي: من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة فإذا قال زيد لعمرو: ( أنا أطلب مائة درهم ) قال عمرو: ( لا )، قلنا لزيد ائت ببينة، فإن لم يأتي بالبينة قلنا لعمرو: ( احلف على نفي ما ادعاه )، فإذا حلف برئ.



    وهذا الحديث فيه فوائد: منها أن الشريعة الإسلامية حريصة على حفظ أموال الناس ودماءهم لقوله: { لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم }.
    ومن فوائد هذا الحديث: أن المدعي إذا قام ببينة على دعواه حكم له بما ادعاه، لقوله عليه الصلاة والسلام: { لكن البيَّنة على المدعي } والبينة كل ما بين به الحق ويتضح كما اسلفنا في الشرح، وليست خاصة بالشاهدين أو الشاهد بل كل ما أبان الحق فهو بينة.
    ومن فوائد الحديث: أن اليمين على من أنكر، أي: من أنكر دعوى المدعي.
    ومن فوائده: أن لو أنكر المنكر وقال: ( لا أحلف ) فإنه يقضي عليه بالنكول ووجه ذلك أنه إذا أبى، يحلف فقد امتنع مما يجب عليه فيحكم عليه به.


    للإستماع للحديث
    استماع:
    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi33.mp3

    حفظ:


    تم بحمد الله شرح الحديث





  4. #34
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث الرابع والثلاثون: تغيير المنكر فريضة



    متن الحديث


    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: { من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعـف الإيمان }.
    [رواه مسلم:49].






    الشرح


    قوله: { من رأى } من هذه شرطية وهي للعموم، قوله: { رأى } يحتمل أن يكون المراد رؤية البصر، أو أن المراد رؤية القلب، وهي العلم، والثاني أشمل وأعم، وقوله: { منكراً } المنكر هو: ما أنكره الشرع وما حرمه الله عز وجل ورسوله.
    قوله: { فليغيره بيده } اللام هذه للأمر أي: يغير هذا المنكر بأن يحوله إلى معروف، إما بمنعه مطلقاً أي: بتحويله إلى شئ مباح { بيده } إن كان له قدرة اليد.
    قوله: { فإن لم يستطع } أي: أن يغيره بيده.
    { فبلسانه } بأن يقول لفاعله: اتقي الله، اتركه، وما أشبه ذلك.
    { فإن لم يستطع } باللسان بأن خاف على نفسه أو كان أخرس لا يستطيع الكلام.
    { فبقلبه } أي: يغيره بقلبه وذلك بكراهته إياه.
    وقال: { وذلك أضعف الإيمان } أي: أن كونه لا يستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان. .


    ففي هذا الحديث فوائد: وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات والمراتب باليد أولاً وهذا لا يكون إلا للسلطان، وإن لم يستطع فبلسانه، وهذا يكون لدعاة الخير الذين يبينون للناس المنكرات.
    ومن فوائده: أن من لا يستطيع لا بيده ولا بلسانه فليغيره بقلبه.
    ومن فوائد هذا الحديث: تيسير الشرع وتسهيله حيث رتب هذه الواجبات على الاستطاعة لقوله: { فإن لم يستطع }.
    ومن فوائد هذا الحديث: أن الإيمان يتفاوت، بعضه ضعيف وبعضه قوي وهذا مذهب أهل السنة والجماعة وله أدلة من القرآن والسنة على أنه يتفاوت.
    وليعلم أن المراتب ثلاث: دعوه - أمر - تغيير.
    فالدعوة أن يقوم الداعي في المساجد أو أماكن تجمع الناس ويبين لهم الشر ويحذرهم منه ويبين لهم الخير ويرغبهم فيه، والآمربالمعروف والناهي عن المنكر: هو الذي يأمر الناس ويقول افعلوا، أو ينهاهم ويقول: لا تفعلوا.
    والمغير: هو الذي يغير بنفسه إذا رأى الناس لم يستجيبوا لدعوته ولا لأمره و نهيه


    للإستماع للحديث


    استماع:
    حفظ:

    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi34.mp3


    تم بحمد الله شرح الحديث

  5. #35
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث الخامس والثلاثون: المسلم أخو المسلم


    متن الحديث


    عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا } ويشير إلى صدره ثلاث مرات { بحسب امرىء أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه }.
    [رواه مسلم:2564].







    الشرح:

    قوله: { لا تحاسدوا } هذا نهي عن الحسد، والحسد هو كراهية ما انعم الله على أخيك من نعمة دينية أو دنيوية سواء تمنيت زوالها أم لم تتمن، فمتى كرهت ما أعطى الله أخاك من النعم فهذا هو الحسد.
    { ولا تناجشوا } قال العلماء: المناجشه أن يزيد في السلعة، أي: في ثمنها في المناداة وهو لا يريد شراءها وإنما يريد نفع البائع أو الإضرار بالمشتري.
    { ولا تباغضوا } البغضاء هي الكراهه، أي: لايكره بعضكم بعضاً.
    { ولا تدابروا } أن يولي كل واحد الآخر دبره بحيث لا يتفق الاتجاه.
    { ولا يبع بعضكم على بيع بعض } يعني لا يبيع أحد على بيع أخيه، مثل أن يشتري إنسان سلعه بعشرة فيذهب آخر على المشتري ويقول: أنا أبيع عليك بأقل؛ لأن هذا يفضي إلى العداوة والبغضاء.
    { وكونوا عباد الله إخواناً } كونوا يا عباد الله إخواناً أي: مثل الإخوان في المودة والمحبة والألفة وعد الاعتداء ثم أكد هذه الاًخوة بقوله: { المسلم أخو المسلم } للجامع بينهما وهوالإسلام وهو أقوى صله تكون بين المسلمين.
    { لا يظلمه ] أي: لا يعتدي عليه.
    { ولا يخذله } في مقام أن ينتصر فيه.
    { ولا يكذبه } أي: يخبرهبحديث كذب.
    { ولا يحقره } أي: يستهين به.
    { التقوى ها هنا } يعني: تقوى الله تعالى محلها القلب فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح - و يشير إلى صدره ثلاث مرات - يعني: يقول: التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا.
    ثم قال: { بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم } بحسب يعني: حسب فالباء زائدة والحسب الكفاية والمعنى لو لم يكن من الشر إلا أن يحقر أخاه لكان هذا كافياً.
    { المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه } دمه فلا يجوز أن يعتدي عليه بقتل أو فيما دون ذلك.
    { وماله } لا يجوز أن يعتدي على ماله بنهب أو سرقه أو جحد أو غير ذلك.
    { وعرضه } أي: سمعته فلا يجوز أن يغتابه فيهتك بذلك عرضه.

    فوائد الحديث: النهي عن الحسد، والنهي للتحريم، والحسد له مضار كثيرة منها: أنه كره لقضاء الله وقدره، ومنها أنه عدوان على أخيه، ومنها أنه يوجب في قلب الحاسد حسره؛ كلما ازدادت النعم ازدادت هذه الحسرة فيتنكد على عيشه.
    ومن الفوائد: تحريم المناجشة لما فيها من العدوان على الغير وكونها سبباً للتباغض وأسبابه، فلا يجوز للإنسان أن يبغض أخاه أو أن يفعل سبباً يكون جالباً للبغض.
    ومن فوائد الحديث: تحريم التدابر، و هو أن يولي أخاه ظهره ولا يأخذ منه ولا يستمع إليه؛ لأن هذا ضد الأخوة الإيمانية.
    ومن فوائده: تحريم البيع على البيع المسام ومثله الشراء على شرائه والخطبة على خطبته والإجارة على إجارته وغير ذلك من حقوقه.
    ومنها: وجوب تنمية الأخوة الإيمانية لقوله:
    { وكونوا عباد الله إخوانا }

    ومنها بيان حال المسلم مع أخيه وأنه لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره؛ لأن هذا ينافي الأخوة الإيمانية.
    ومن فوائده: أن محل التقوى هو القلب، فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح وليعلم أن هذه الكلمة يقولها بعض الناس إذا عمل معصية وأنكر عليه قال: ( التقوى ها هنا !) وهي كلمة حق لكنه أراد بها باطلاً وهذا جوابه أن نقول: لو كان هنا تقوى لاتقت الجوارح لأن النبي يقول: { ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله آلا وهى القلب }.
    ومن فوائد هذا الحديث: تكرار الكلمة المهمة لبيان الاعتناء بها وفهمها، قال: { التقوى ها هنا } وأ شار إلى صدره ثلاث مرات.
    ومن فوائده: عظم احتقار المسلم، لقول النبي : { بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم } وذلك لما يترتب على احتقار المسلم من المفاسد.
    ومن فوائد الحديث: تحريم دم المسلم وماله وعرضه وهذا هو الأصل، لكن توجد أسباب تبيح ذلك؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الشورى:42]. وقال تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشورى:41].
    ومن فوائده: أن الأمة الإسلامية لو اتجهت بهذه التوجيهات لنالت سعادة الدنيا والآخرة لأنها كلها آداب عظيمة عالية راقية، تحصل بها المصالح وتنكف بها المفاسد.


    للإستماع للحديث


    استماع:

    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi35.mp3


    حفظ:

    تم بحمد الله شرح الحديث



  6. #36
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    احاديث الاسبوع السادس

    الحديث السادس والثلاثون: قضاء حوائج المسلمين



    متن الحديث


    عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال:
    { من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه،
    ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلي الجنه، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينه، وغشيتهم الرحمه، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه }.


    [رواه مسلم:2699] بهذا اللفظ



    الشرح


    قال النووي رحمه الله تعالى في الأربعين النووية الحديث السادس والثلاثون، عن أبى هريرة عن النبي قال:
    { من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم } والكرب يعني:
    الشدة والضيق والضنك،
    والتنفيس معناه: إزالة الكربة ورفعها،
    وقوله: { من كرب الدنيا } يعم المالية والبدنية والأهلية والفردية والجماعية.


    { نفس الله عنه } أي: كشف الله عنه وأزال.


    { كربة من كرب يوم القيامة } ولا شك أن كرب يوم القيامة أعظم وأشد من كرب الدنيا، فإذا نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.


    { ومن يسر على معسر } أي: سهل عليه وأزال عسرته.
    { يسر الله عليه في الدنيا والآخرة } وهنا صار الجزاء في الدنيا والآخرة وفي الكربكربة من كرب يوم القيامة ؛ لان كرب يوم القيامة عظيمة جدا.


    { ومن ستر مسلماً } أي: ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أودينيا أو دنيويا إذا ستره وغطاه حتى لا يتبن للناس.
    { ستره الله في الدنيا والآخرة } أي: حجب عيوبه عن الناس في الدنيا والآخرة.



    ثم قال كلمة جامعه مانعة قال:
    { والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه }
    أي: أن الله تعالى يعين الإنسان على قد معونته أخيه كما وكيفا وزمنا، فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه،
    وفي حديث آخر:
    { من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته }.
    و قوله:
    { من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة }
    يعني: من دخل طريقا وصار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي، سهل الله له به طريقا إلى الجنة،
    لان الإنسان علم شريعة الله تيسر عليه سلوكها، ومعلوم أن الطريق الموصل إلى الله هو شريعته،
    فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة.

    { وما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله }
    المراد به المسجد فإن بيوت الله هي المساجد،
    قال الله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36]، وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [البقرة:114]
    ... فأضاف المساجد إليه؛ لأنها موضع ذكره.

    قوله: { يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم }
    يتلونه: يقرءونه ويتدارسونه أي: يدرس بعضهم على بعض.


    { إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة } نزلت عليهم السكينة يعني: في قلوبهم وهي الطمأنينة والاستقرار، وغشيتهم الرحمة: غطتهم وشملتهم.


    { وحفتهم الملائكة }
    صارت من حولهم. { وذكرهم الله فيمن عنده } أي: من الملائكة.


    { ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه }
    أي:
    من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه لا يغنيه ولا يرفعه ولا يقدمه والنسب هوالانتساب إلى قبيلة ونحو ذلك.





    في هذا الحديث فوائد :
    الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين لقوله : { من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة }.



    ومن فوائده:


    الإشارة الى يوم القيامة وأنها ذات كرب وقد بين ذلك الله تعالى في قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2،1].



    ومن فوائد هذا الحديث:


    تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لأنه يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمين و يقام فيه العدل و يقوم الأشهاد .


    ومن فوائد الحديث:


    الترغيب في التيسير على المعسرين لقوله :
    { من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخره }
    والتيسير على المعسر يكون بحسب عسرته؛
    فالمدين مثلا الذي ليس عنده مالا يوفي به يكون التيسيرعليه إما بإنظاره ، و إما بإبرائه و إبراؤه أفضل من إنظاره ،
    و التيسير على من أصيب بنكبة أن يعان في هذه النكبة و يساعد و تهون عليه المصيبة و يعود بالأجر و الثواب وغير ذلك ،
    المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان.



    ومن فوائد هذا الحديث:


    الترغيب في سترالمسلم لقوله : { من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة }
    والمراد بالستر:
    هو إخفاء العيب،
    ولكن الستر لا يكون محمودا إلا إذا كان فيه مصلحة ولم يتضمن مفسده،
    فمثلا المجرم
    إذا أجرم لا نستر عليه إذا كان معروفا بالشر والفساد،
    ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثم فعل ما لا يحل فهنا قد يكون الستر مطلوبا؛
    فالستر ينظر فيه إلى المصلحة، فالإنسان المعروف بالشر والفساد لا ينبغي ستره،
    والإنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منه ما جرى هذا هو الذي يسن ستره.





    ومن فوائد الحديث:


    الحث على عون العبد المسلم وأن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيه لقوله : { والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه }
    وهذه الكلمة يرويها بعض الناس:
    ما دام العبد ولكن الصواب ما كان العبد في عون أخيه كما قال .



    ومن فوائد الحديث:
    الحث على طلب العلم لقوله : { من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة }
    وقد سبق في الشرح معنى الطريق وأنه قسمان حسي ومعنوي.



    ومن فوائد الحديث:
    فضيلة اجتماع الناس على قراءة القران لقوله: { وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله }.


    ومن فوائد الحديث:
    أن حصول هذا الثواب لا يكون إلا إذا اجتمعوا في بيت الله
    أي:
    في مسجد من المساجد لينالوا بذلك شرف المكان لأن أفضل البقاع مساجدها.

    ومن فوائد الحديث:
    بيان حصول هذا الأجر العظيم تنزل عليهم السكينة
    وهي الطمأنينة القلبية وتغشاهم الرحمة أي:
    تغطيهم وتحفهم الملائكة أي:
    تحيط بهم من كل جانب ويذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لأنهم يذكرون الله تعالى عن ملأ،
    وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي:
    { من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم }.


    من فوائد الحديث:


    أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح لقوله: { من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه }.





    ومن فوائد الحديث:


    أنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه وأن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به الدرجات العلى.


    للاستماع للحديث


    حفظ:

    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi36.mp3
    استماع:










    تم بحمد الله شرح الحديث

  7. #37
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث السابع والثلاثون: الترغيب في فعل الحسنات



    متن الحديث



    عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، قال:
    { إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله تعالى عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده سيئة واحدة }.
    [رواه البخاري:6491، ومسلم:131 في صحيحيهما بهذه الحروف].





    الشرح:


    الحديث السابع والثلاثون عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: { إن الله كتب الحسنات والسيئات } إذا عبر الصحابي بمثل هذا التعبير أي عن النبي فيما يرويه أو فيما رواه عن ربه فإنه يسمى عند أهل العلم حديثاً قدسياً.
    وقوله:
    { إن الله كتب الحسنات والسيئات }
    أي:
    كتب ثوابهما وكتب فعلهما فهو الذي كتب الحسنات؛ لأن الله تعالى حين خلق القلم قال له: ( اكتب ) قال: رب، وماذا أكتب ؟
    قال: ( اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة )
    فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة،
    وظاهر سياق الحديث أن المراد
    بهذه الكتابة الثانية،
    وهي كتابة الثواب لقوله: { ثم بين ذلك }
    أي: وضحه بالتفصيل.

    فقال: { فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كالمة } الهم يعني: الإرادة،
    أراد الإنسان أن يعمل حسنة ولكنه لم يعملها.


    ففي هذا الحديث فوائد:

    أن الله كتبها حسنة كاملة يعني: لا نقص فيها .

    وقد دلت الأدلة على أنه إذا

    هم بالحسنة فلم يعملها فإن كان عاجزاً عنها
    أي:
    تركها عجزاً بعد أن شرع فيها فإنه يكتب له الأجر كاملاً

    لقوله تبارك وتعالى:
    وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ [النساء:100].

    وأما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه فإنه كذلك كما في هذا الحديث يكتب له حسنة كاملة وذلك بنيته الطيبة،

    قال: { وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة }
    إذا هم بها وعملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصاً متبعاً لرسول الله فإن الله يكتبها عشر حسنات
    إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وهذه المضاعفة
    تأتي بحسب حسن العمل والإخلاص فيه وقد تكون
    فضلاً من الله سبحانه وتعالى وإحساناً.


    قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261]

    وقال: { وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة }

    وإن هم بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة وذلك فيما تركه الله كما في بعض ألفاظ الحديث
    { لأنه تركها من جرائي }
    أي:
    من أجلي وقد دلت الأدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه


    ينقسم إلى ثلاث أقسام:

    القسم الأول:

    أن يحاول فعلها ويسعى فيه ولكن لم يدركه لأن يكتب عليه وزر السيئة كاملة.

    القسم الثاني:

    إن بها ثم يعزف عنها لا خوفا من الله ولكن لأن نفسه عزفت فهذا يكتب له ولا عليه.

    القسم الثالث:

    أن يتركها لله عز وجل خوفاً منه وخشية فهذا كما جاء في هذا الحديث يكتبها الله حسنة كاملة.

    قال: { وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة كاملة }
    ويشهد لهذا قوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا [الانعام:160]

    وهذا الحكم بالنسبة للسيئة أي:

    أنها تكون سيئة واحدة في مكة وغيرها وفي كل زمن إلا في الأشهر الحرم ولكنها في مكة تكون أشد وأعظم لهذا قال الله تعالى:
    وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج:25



    وقال العلماء:
    إن الحسنات والسيئات
    تضاعف في كل زمن فاضل وفي كل مكان فاضل ولا تضاعف بالعدد لقوله تعالى:
    مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الانعام:160]
    ولهذا الحديث الذي ساقه المؤلف - رحمه الله - إن الله يكتبها سيئة واحدة.
    قال المؤلف:
    ( رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف ).
    أي: أن المؤلف - رحمه الله - ساقه بلفظه وأكد ذلك -
    رحمه الله - لما في الحديث من البشارة العظيمة والإحسان العظيم.



    ومن فوائد الحديث:

    حديث عبد الله بن عباس عن رسول الله عن ربه
    يسمى عند أهل العلم حديثاً قدسياً.



    ومن فوائده:

    أن الله سبحانه وتعالى كتب للحسنات جزاء وللسيئات جزاء، وهذا من تمام عدله وإحكامه جل وعلا للأمور.

    ومن فوائد الحديث:

    أن رحمة الله سبقت غضبه حيث جعل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وأما السيئة فواحدة.



    ومن فوائد هذا الحديث:

    الفرق بين الهم بالحسنة والهم بالسيئة
    فالحسنة إذا
    هم بها الإنسان ولم يعملها كتب الله عنه حسنة كاملة وهذا مما إذا تركها لغير عذر فإنه يكتب له الأجر كاملاً أجر النية
    وإذا كان من عادته أن يعملها ولكن تركها لعذرفإنه يكتب له الأجر كاملاً أجر النية والعمل؛
    لحديث { من مرض أو سافر له ما كان يعمل صحيحاً قائماً }.

    أما السيئة فالهمام بها
    إذا تركها لله عز وجل كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن تركها له ولا عليه، وإن تركها عجزاً عنها كتب له وزر الفاعل بالنية
    إلا إذا كان قد سعى فيها ولكن عجز بعد السعي فإنه يكتب له عقوبة السيئة كاملة لقول النبي :
    { إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار }
    قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: { لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه }.




    استماع:

    حفظ:
    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi37.mp3




    تم بحمد الله شرح الحديث

  8. #38
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث الثامن والثلاثون: جزاء معادات الأولياء


    متن الحديث

    عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
    { إن الله تعالى قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتي أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر فيه، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعـطينه،
    ولئن استعاذني لأعيذنه }.
    [رواه البخاري:6502].





    الشرح:




    قوله:
    { إن الله تعالى قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب } هذا الحديث حديث قدسي لأن النبي
    رواه عن ربه وكل حديث رواه النبي عم ربه يسمى عند العلماء حديثاً قدسياً. ا


    لمعاداة ضد الموالاة،
    والولي ضد العدو وأولياؤه سبحانه وتعالى هم المؤمنون المتقون ودليله قوله تعالى:
    أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس62-63].


    وقوله: { آذنته }
    يعني: أعلمته أي: إني أعلنت الحرب، فيكون من عادى ولياً من أولياء الله فقد آذن الله تعالى بالحرب وصار حرباً لله،
    ثم ذكر تبارك وتعالى أسباب الولاية فقال:
    { وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه } يعني:
    ما عبدني أحد بشيء أحب إلى مما افترضته عليه لأن العبادة تقرب إلى الله سبحانه وتعالى فمثلاً ركعتان من الفريضة أحب إلى الله من ركعتين نفلاً، ودرهم من زكاة، أحب إلى الله من درهم صدقة، حج فريضة أحب إلى الله من حج تطوع،
    صوم رمضان أحب إلى الله من صوم تطوع،
    وهلم جرى ولهذا جعل الله تعالى الفرائض لازمة في العبادة مما يدل على آكاديتها ومحبته لها.


    { ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل }
    يعني: الفرائض والفعل { لا يزال }
    يدل على الاستمرار يعني:
    ويستمر { عبدي يتقرب إليّ بالنوافل }
    يعني: بعد الفرائض حتى أحبه الله، { حتى }
    تحتمل هنا الغاية وتحتمل التعليل
    فعلى الأول يكون المعنى:
    أن تقربه إلى الله يوصله إلى محبة الله،
    وعلى الثاني يكون المعنى: لا يزال يتقرب إليّ بالنوافل ويكون هذا التقرب سبباً لمحبته والغاية واحدة.
    { فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به }
    أي: سددته في كل ما يسمع فلا يسمع إلا ما فيه الخير له وليس المعنى أن الله يكون سمع الإنسان لأن سمع الإنسان صفه من صفاته أي: صفات الإنسان محدث بعد أن لم يكن،
    وهو صفة فيه أي:في الإنسان وكذلك يقال في { بصره الذي يبصر به } أي: أن الله فيما يرى إلا ما كان فيه خير ولا ينظر إلا إلى ما كان فيه خير.
    { ويده التي يبطش بها } يقال فيها ما سبق في السمع أي: أن الله تعالى يسدده في بطشه وعمله بيده فلا يعمل إلى ما فيه الخير.
    { ولئن سألني } أي: دعاني بشيء وطلب مني شيئا { لأعطينه }.
    { ولئن استعاذني لأعيذنه }
    فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب، والاستعاذة التي بها النجاة من المهروب وأخبر أنه سبحانه وتعالى يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل يعطيه ما سأل ويعيذه مما استعاذ.


    من فوائد الحديث:
    وأعني الحديث الثامن والثلاثين فيه فوائد
    أولا:
    إثبات الولاية لله عز وجل أي:
    أن لله تعالى أولياء وهذا قد دل عليه القرآن الكريم قال الله تعالى: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:63،62].
    ومن فوائد الحديث:
    كرامة الأولياء على الله حيث كان الذي يعاديهم قد آذن الله بالحرب.



    ومن فوائد هذا الحديث:
    أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب لأن الله جعل ذلك إيذانا بالحرب.

    ومن فوائد الحديث:

    أن الفريضة أحب إلى الله من النافلة لقوله: { وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه }.


    ومن فوائد الحديث:
    الإشارة إلى أن أوامر الله عز وجل نوعان:
    فرائض، نوافل.

    ومن فوائد الحديث:
    إثبات المحبة لله عز وجل لقوله: { أحب إليّ مما افترضته عليه }
    والمحبة صفة قائمة بذات الله عز وجل ومن ثمراتها الإحسان إلى المحبوب وثوابه وقربه من الله عز وجل.


    ومن فوائد الحديث:
    أن الأعمال تتفاضل هي بنفسها.

    ومن فوائد الحديث:
    الدلالة على ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أن الإيمان يزيد وينقص لأن الأعمال من الإيمان فإذا كانت تتفاضل في محبة الله لها يلزم من هذا أن الإيمان يزيد وينقص بحسب تفاضلها.






    ومن فوائد الحديث:


    أن في محبة الله عز وجل تسديد العبد في سمعه وبصره ويده ورجله مؤيدا من الله عز وجل.


    ومن فوائد هذا الحديث:


    أنه كلما ازداد الإنسان تقرباً إلى الله بالأعمال الصالحة فإن ذلك أقرب إلى إجابة دعائه واعاذته مما يستعيذ الله منه لقوله تعالى في الحديث: { ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه }.


    استماع:

    حفظ:
    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi38.mp3


    تم بحمد الله شرح الحديث

  9. #39
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث التاسع والثلاثون: التجاوز عن الخطأ والنسيان


    متن الحديث

    عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله قال:
    { إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه }.


    [حديث حسن رواه ابن ماجه:2045، والبيهقي في السنن:7/356، وغيرهما].




    الشرح:


    قوله: { تجاوز } بمعنى:
    عفا، { الخطأ } فعل الشيء عن غير قصد، { النسيان } ذهول القلب عن شيء معلوم، والاستكراه إلجاء الإنسان،
    وهذه ثلاثة أشياء بين فيها النبي
    أن الله تجاوز عن أمته هذه الأشياء الثلاثة وقد دل على ذلك القرآن قال الله تعالى:
    رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]
    فقال الله: ( قد فعللت )، وقال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5]

    وقال تعالى:
    مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل:106].






    فيستفاد من هذا الحديث فوائد:



    منها سعة رحمة الله عز وجل وأن رحمته سبقت غضبه،
    ومنها أن الإنسان إذا فعل الشيء خطأً فإنه لا يؤاخذ عليه
    ولكن إن كان محرماً فإنه لا يترتب عليه إثم ولا كفارة
    ولا فساد عبادة وقع فيها،
    وأما إن كان ترك واجب فإنه يرتفع عنه الإثم ولكن لا بد من تدارك الواجب.

    ومن فوائد الحديث:


    أن من أكره على شيء قولي أو فعلي فإنه لا يؤاخذ به لقوله : { وما استكرهوا عليه }
    وهذا عام سواء كان الإكراه على فعل أو على قول ولا دليل لمن فرق بين الإكراه على الفعل والإكراه على القول،
    ولكن إذا كان الإكراه في حق آدمي فإنه يعامل
    بما تقتضيه الأدلة الشرعية مثل:
    أن يكره شخصاً على قتل شخص آخر فإنه يقتل المكره لأن الإكراه لا يبيح قتل الغير ولا يمكن
    ولا يجوز للإنسان أن يستبقي حياته بإتلاف غيره.



    استماع:
    حفظ:

    http://www.kalemat.org/fls/rm/nawawi39.rm


    تم بحمد الله شرح الحديث

  10. #40
    عضو متألق
    رقم العضوية : 356
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 1,217
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    الحديث الأربعون: كن في الدنيا كأنك غريب


    متن الحديث




    عـن ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما، قــال:
    أخـذ الرسول صلي الله عـلية وسلم بمنكبي، فقال: { كن في الدنيا كـأنـك غـريـب أو عـابـر سبـيـل }.


    وكـان ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما يقول:
    ( إذا أمسيت فلا تـنـتـظـر الصباح، وإذا أصبحت فلا تـنـتـظـر المساء، وخذ من صحـتـك لـمـرضـك، ومن حـياتـك لـمـوتـك ).
    [رواه البخاري:6416].



    الشرح:



    الحديث الأربعون عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
    ( أخذ رسول الله بمنكبي )

    يعني:
    أمسك بهما لأجل أن يسترعي انتباهه ليحفظ ما يقول فقال له: { كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل }

    الغريب:
    المقيم في البلد وليس من أهلها،
    أو عابر سبيل:
    هو الذي مر بالبلد، وهو ماشي مسافر، ومثل هؤلاء - أعني الغريب أو عابر سبيل - لا يتخذ هذا البلد موطناً ومستقراً،
    لأنه مسافر فأخذت هذه الموعظة من عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ما أخذت من قلبه ولهذا كان يقول:
    ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء )

    يعني إذا أمسيت فلا تقول:

    سوف أبقى إلى الصباح، كم من إنسان أمسى ولم يصبح،
    وكذلك قوله: ( وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء )
    فكم من إنسان أصبح ولم يمسي
    ومراد بن عمر في ذلك: أن ينتهز الإنسان الفرصة للعمل الصالح حتى لا تضيع عليه الدنيا وهو لا يشعر.


    قال:
    ( وخذ من صحتك لمرضك ) يعني: بادر في الصحة قبل المرض فإن الإنسان ما دامصحيحاً يسهل عليه العمل،
    لأنه صحيح منشرح الصدر منبسط النفس،
    والمريض يضيق صدره ولا تنبسط نفسه فلا يسهل عليه العمل.

    قال:
    ( ومن حياتك لموتك )
    أي انتهز الحياة ما دمت حياً قبل أن تموت لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله صح ذك عن النبي حيث قال:
    { إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له }.


    ومن فوائد هذا الحديث:

    أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الدنيا مقر إقامه لقوله:
    { كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل }.

    ومن وفوائده:

    أنه ينبغي للعاقل مادام باقياً والصحة متوفرة أن يحرص على العمل قبل أن يموت فينقطع عمله، ومنها أنه ينبغي للمعلم أن يفعل الأسباب التي يكون فيها انتباه المخاطب لأن النبي
    أخذ بمنكبي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.


    ومن وفوائد الحديث:

    فضيلة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما حيث تأثر بهذه الموعظة من رسول الله .





    استماع:

    حفظ:

    http://www.kalemat.org/fls/mp3/nawawi36.mp3




    تم بحمد الله شرح الحديث

صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •