rd425n07sjcx4mjrvbu.gif

8zak322z902csi4gvfxm.gif

zme28gs916eb1l7xixcj.gif

6o0cc52d8m37ztg4gft.gif

gb5pwxhv9ieqe1e9sos9.gif

35j2jhb96oa2gssxpr1s.gif

 

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 18-11-09 الساعة : 01:30 PM رقم #1

    افتراضي نسب عيسي عليه السلام


    عضو متألق




    رقم العضوية : 16880
    عضو منذ : Jun 2009
    الدولة : مصر
    المشاركات : 1,525
    بمعدل : 0.80 يوميا


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ماهو نسب عيسي عليه السلام و هل نسبه يعود الي سيدنا ابراهيم عليهم السلام

    يمكنك الرد هنا عبر حسابك في فيس بوك دون الحاجة للتسجيل بالمنتدى ( انتظر التحميل )




    mona oumsara غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  2. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 05-12-09 الساعة : 02:15 PM رقم #2
    كاتب الموضوع : mona oumsara

    عضو متألق




    رقم العضوية : 16880
    عضو منذ : Jun 2009
    الدولة : مصر
    المشاركات : 1,525
    بمعدل : 0.80 يوميا


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    متيسيتم الرد علي هذا السؤال ؟ام انني ارسلت في مكان خطأ .ارجو التوضيح
    وجزاكم الله خيرا

    mona oumsara غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  3. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 06-12-09 الساعة : 10:02 PM رقم #3
    كاتب الموضوع : mona oumsara

    عضو متألق




    رقم العضوية : 172
    عضو منذ : Mar 2008
    المشاركات : 6,643
    بمعدل : 2.80 يوميا


    المسيح عيسى بن مريم عليه السلام

    (( ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة .. ))

    نسبه عليه السلام :

    هو السيد المسيح عيسى بن مريم صلوات الله عليه ، وهو آخر بني إسرائيل ، إسمه ( عيسى ) ولقبه ( المسيح ) ويكنى ( ابن مريم ) نسبةً إلى أمه مريم ابنت عمران عليه السلام ، لأنه ولد من غير أب ، وهو بالعبرية ( يشوع ) ومعناه ( المخلّص ) ، وفي الإنجيل يدعى ( يسوع ) بالسين المهملة بدل الشين المعجمة .

    وهو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول العذراء ، الطاهرة العفيفة التي أحصنت فرجها (( وصدقت بكلمات ربها وكتبه ، وكانت من القانتين )) . وهو آخر الأنبياء والمرسلين من بني أسرائيل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .



    نسبه في الإنجيل :

    إذا ذكر نسب السيد المسيح ( عيسى بن مريم ) فإن النصارى يذكرون نسب ( يوسف النجّار ) بناءَ على أنه كان عندهم يدعى ( يسوع بن يوسف النجّار ) وذلك لأنها كانت مخطوبة ليوسف قبل أن تحمل بالمسيح ، ولمّا حملت أمر في منامه أن يمسكها ولا يشهّر بها لأنها بريئة من الدنس كما ينص على ذلك انجيل ( متى صفحة 1 - 20 ) . وقد كان ( يوسف النجار ) من شباب اليهود الصالحين ، عاش عيش الطهر والعفة ثم خطب مريم ولكنه لم يتمّ بينهما التقاء أو زواج ، وقد كانت العادة الجارية عندهم أن يطلب الشاب الفتاة من أهلها ، ثم يتعاشران بدون اتصال زوجي ، ويقيمان على ذلك مدةّ من الزمن من أجل أن تعرف أخلاقه ويعرف أخلاقها ، حتى إذا رضي كل منهما أخلاق صاحبه تزوجها وعاشرها معاشرة الأزواج ، وإذا لم يرض أحدهما أخلاق الآخر فسخت الخطبة دون أن يكون قد وقع اتصال بين الزوجين .


    وينص إنجيل ( برنابا ) على أن مريم قد اتخذت يوسف النجار عشيراً لها ، من حين أن أحسّت بالحمل على الطريقة التي ذكرناها أي بدون اتصال زوجي ، ولم يذكر نسب السيد المسيح إلا في الإنجيلين ( إنجيل متى ) و ( إنجيل لوقا ) فقد انفردا بذكر النسب من بين سائر الأناجيل ، ومن الغريب أن نجد اختلافاً كبيراً في نسب السيد المسيح بين هذين الإنجيلين ، وتناقضاً واضحاً لا يمكن معه التوفيق ، ممّا يجعلنا نجزم بأن أهل الكتاب ، يكتبون بلا تحقيق أو تحقق ، ويؤمنون بلا تثبت ، ويصدّقون بكل ما يلقى عليهم رؤساء الدين ( القاوس والرهبان ) ، وأن ما في التوراة والإنجيل قد دخل إليه - قطعاً - التحريف والتبديل كما نصّ على ذلك القرآن الكريم .


    وبنظرة واحدة يظهر التناقض والتعارض بين أعظم الأناجيل وأكثرها شهرة وانتشاراَ عند النصارى ألا وهو إنجيل ( متىّ ) وإنجيل ( لوقا ) .


    نسبه في إنجيل لوقا :
    هو يسوع بن يوسف النجار ، بن هالي ، بن لاوي ، بن ملكى ... إلى أن ينتهي النسب إلى يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليه السلام .



    نسبه في إنجيل متى :
    أما نسبه في إنجيل متى فهو : يسوع بن يوسف النجار ، بن يعقوب ، بن متان ، بن اليعازر ... إلى أن ينتهي إلى يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليه السلام . وإذا تابعنا النسب من أوله إلى آخره نجد اختلافاَ كبيراَ بين الإنجيلين
    فإنجيل لوقا يقول إن يوسف بن ( هالي )
    وإنجيل متى يقول : إن يوسف بن ( يعقوب )
    وإنجيل لوقا يقول : إنه من أولاد ( ناثان ) بن داود
    وإنجيل متى يقول : إنه من أولاد ( سليمان ) بن داود
    وإنجيل لوقا يقول : إن آباء المسيح غير سلاطين وغير مشهورين .
    وإنجيل متى يقول : إن آباء المسيح سلاطين مشهورون .
    وبينما إنجيل لوقا يذهب إلى أن بين ( داود ) والمسيح واحد وأربعين جيلاَ
    بينما نجد إنجيل متى يقول : إن بين ( داود ) والمسيح ستة عشر جيلاً .

    ولا أدري كيف يمكن الجمع أو التوفيق بين هذه المتناقضات في كتاب مقدس ، يؤمن به مئات الملايين من النصارى ، اللهم إلاّ أن يكون ذلك من تحريف رؤساء الدين الذين أكد القرآن الكريم تحريفهم للكتب المقدسة .



    من هي مريم البتول ؟
    هي مريم بنت عمران ، الصديقة البتول ، العذراء الطاهرة ، التي تربت في حجر الفضيلة ، وعاشت عيشة الطهر والنزاهة ، والتي أثنى الله تعالى عليها في كتابه العزيز ( القرآن الكريم ) في مواطن عديدة ، قال تعالى : (( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ، فنفخنا فيه من روحنا ، وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين )) .


    كان والدها ( عمران ) رجلاَ عظيماً ، وعالماً جليلاَ ، من علماء بني إسرائيل ، وكانت زوجته ( أم مريم ) لا تحبل - كما ذكر ابن اسحق - فنذرت إن حملت لتجعلنّ ولدها محرراً لله تعالى ( أي خالصاَ حبيساً ) لخدمة بيت المقدس فاستجاب الله دعاءها فحملت بمريم عليها السلام ، فلما وضعت تبيّنت أن الجنين انفصل منها أنثى . وكانت ترجو أن يكون ذكراَ ، ليخدم في بيت الله ، فتوجهت بالدعاء إلى الله كالمعتذرة أو كالآسفة : (( ربّ إني وضعتها أنثى - والله أعلم بما وضعت - وليس الذكر كالانثى ، وإني سميتهَا مريم ، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم )) ولكنّ الله تعالى تقبّل تلك المولودة بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً ، وحفظها وولدها من شر الشيطان الرجيم .



    كفالة زكريا لمريم :
    توفي ( عمران ) وابنته ( مريم ) طفلة صغيرة ، تحتاج إلى من يكفلها ، ويقوم بشأنها ، فخرجت بها أمها إلى المسجد ، فسلمّتها إلى العبُبّاد المقيمين فيه ، وكانت ابنة إمامهم ورئيسهم فتنازعوا واختلفوا فيمن يقوم بكفالتها ، وكان ( زكريا ) عليه السلام نبي ذلك العصر ، هو الذي يريد كفالتها لأنه زوج أختها - وقيل زوج خالتها - ولكنه قطعاً للنزاع وافق على الاقتراع معهم ، فخرجت القرعة له ، فكان الكافل لمريم هو ( زكريا ) والد يحيي عليهما السلام أجمعين .

    بقيت مريم في كفالة زكريا عليه السلام ، وقد اتخذ لها مكاناً شريفاً من المسجد لا يدخله سواها ، فكانت تعبد الله فيه ، وتقوم بما يجب عليها من سدانة البيت وخدمته ، وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها ، حتى صار يضرب بها المثل في بني إسرائيل في التقى و الصلاح ، واشتهرت بما ظهر عليها من الأحوال الكريمة والصفات الشريفة . وفي أثناء رعاية ( زكريا ) عليه السلام لها كان يجد أمراً عجباً .. كان يجد عندها طعاماً وفاكهة لا توجد في السوق ، وليس لها وجود في ذلك الأوان ، كان يجد فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ، فيسألها في دهشة واستغراب ( أنّى لك هذا ) ؟ استمع إلى قوله تعالى : (( وكفلها زكريا ، كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب )) .



    نشأة مريم البتول :
    نشأت مريم عليها السلام نشأة طهر وعفاف ، وبعدٍ عن الآثام والمحرمات فعاشت في جوار بيت المقدس ، مكلوءة بعناية الله ، محروسة بحراسته ورعايته ، وكانت الملائكة تأتي إلى مريم فتخبرها بمقامها السامي الرفيع عند الله ، وتبشرها باصطفاء الله لها من بين سائر النساء ، وتطهيرها من الأرجاس والأدناس ، وتبشرها كذلك بغلام ومولود كريم ، يكون له شأن عظيم ، يكلمّ الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين ، وتحثها على الاجتهاد في العبادة ، والقنوت لله .

    وهكذا نشأت مريم على الطهارة والعبادة ، والبعد عن الدنس ، ورذائل الأمور ، اقرأ قوله تعالى : (( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين . يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين )) .

    وقوله تعالى : (( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ، وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين . ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين )) .



    البشارة بالسيد المسيح :
    لما بلغت مريم عليها السلام مبلغ النساء ، وأصبحت في سن الثالثة عشر من العمر ، خرجت ذات يوم من الأيام من محرابها ، وسارت جهة شرقي بيت المقدس ، ترويحاً عن النفس ، وطلباً للراحة ، فينما هي تسير ، وقد ابتعدت عن أهلها وقومها ـ إذ فاجأها شاب وضي الوجه ، حسن الصورة ، مستوي الخلق ، ففزعت واضطربت وخافت على نفسها منه ، وارتابت في أمره لأنه ظهر لها فجأة ، فظنت به الظنون ، وجعلت تبتعد عنه وهي تخشى أن يهمّ بها بسوء ، في مكان ليس فيه منقذ أو نصير ، ثم قالت له (( إني أعوذ بالرحمن منكّ إن كنت تقياً )) طنت مريم أنه بشر عادي من الرجال ، عرض لها في هذ المكان .. ولم يكن في خاطرها أنه ملاك كريم ، أرسله الله إليها ليهب لها غلاماً زكياً ، يكون له شأن عجيب ، ويعطيه الله النبوة والحكمة ، وإذا بالملاك هو ( جبريل الأمين ) عليه السلام تمثل لها في صورة إنسان ، فأزال الملك فزعها واضطرابها ، وأخبرها الحقيقة حتى تطمئن على نفسها ، ثم نفخ في جيب قميصها ( ثوبها ) نفخة وصلت إلى رحمها ، فحملت بتلك النفخة بالسيدّ المسيح عليه أفضل الصلاة والسلام ، اقرأ الآيات الكريمة : (( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقياً . فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً . قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا . قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً )) .

    ويذكر المفسرون أن الذي نفخ في جيب قميصها ، وحملت بتلك النفخة إنما هو الملك ( جبريل ) عليه السلام ، فهو الذي يسمى ( الروح الأمين ) ويسمى ( روح القدس ) ويستدلون بقوله تعالى : (( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين )) والذي نزل بالوحي على الرسل الكرام قطعاً إنما هو ( جبريل عليه السلام ) .

    وحين ظهر لمريم بعد ذلك أن الذي عرض لها في خلوتها ليس بشراً إنما هو ملاك كريم ، أنست واستبشرت به ، ولكنّها تعجبت من قوله حين بشرها بالغلام ، فهي امرأة بكر لم تتزوج ، ولم يقربها أحد من الرجال ، ولا تزال عذراء وهي عفيفة لم تقارف إثماً ، فكيف يمكن أن يأتيها غلام مع عدم اتصال رجل بها ، قالت : (( أنىّ يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً )) . وقد كان جوابه لها أنها إرادة الله ومشيئته ، فهو جل ثناؤه لا يعجزه شيء وإذا أراد أمراً فإنما يقول له كن فيكون (( قال كذلك قال ربك هو عليّ هيّن ولنجعله آية ورحمة مناّ وكان أرماً مقضياً )) .



    اتهام مريم عليها السلام :
    يروى أن مريم لما ظهرت عليها مخايل الحمل كان أول من فطن لذلك من أقربائها يدعى ( يوسف النجار ) وكان من العباّد الصالحين - وكان ابن خالها - على ما يروي ابن كثير ، فجعل يتعجبّ من ذلك عجباً شديداً ، وذلك لما يعلم من ديانتها ونزاهتها وعبادتها وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج ، فعرّض لها ذات يوم في الكلام فقال : يا مريم هل يكون زرع من غير بذر ؟ قالت نعم ، فمن خلق الزرع الأول . ثم قال : فهل يكون شجر من غير ماء . قالت : نعم فمن خلق الشجر الأول ؟ ثم قال : فهل يكون ولد من غير ذكر ؟ قالت : نعم إن الله خلق آدم من غير ذكر وأنثى ، قال لها : فأخبريني خبرك ، فقالت : إن الله بشرني (( بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مرين )) فعرف أنها بريئة وأن الحمل الذي بها إنما هو بمشيئة الله وإرادته الحكيمة .

    وقد شاع الخبر في بني إسرائيل أن ( مريم ) حامل ، فما دخل على أهل بيت من الهمّ والحزن كما دخل على آل بيت زكريا ، حتى اتهمها بعض ( الزنادقة ) بيوسف النجار الذي كان يتعبد معها في المسجد ، واتهمها آخرون بزكريا عليه السلام . ويقول ( ابن جرير الطبري ) إنهم أرادوا قتله ففرّ منهم فلحقوه حتى أمسكوا به ثم نشروه بالمنشار فقتل صلوات الله عليه بأيدي اليهود المجرمين القتلة .



    رؤيا يوسف النجار :
    يقول المؤرخون : أن مريم لما أحست بالحمل ، وخشيت اتهام قومها لها بالزنى وافقت على خطبة يوسف النجار لها ، وقد كان هذا رجلاً باراً صالحاً من بيت ( داود ) من أبناء عمها ، متقياً لله تعالى ، يتقرب إلأيه بالصلاة والصيام ويرتزق من عمل يديه في النجارة .. ثم إن مريم عليها السلام كاشفت يوسف خطيبها بما جرى لها من الحمل دون أن يمسسها بشر ، وأخبرته ببشارة جبريل لها ، فعزم على أن يترك خطبتها شكاً بأمرها ، وبينما هو نائم إذا بملاك من ملائكة الرحمن يوبخه قائلاً له : لماذا عزمت على إبعاد امرأتك ؟ إعلم أن ما كون فيها إنما كوّن بمشيئة الله ، وستلد العذراء ابناً وستدعونه ( يسوع ) تمنع عنه الخمر والمسكر وكلّ لحم نجس ، لأنه قدوس الله من رحم أمه ، وأنه نبي من الله أرسل إلى شعب إسرائيل ، ليحوّل يهوذا إلأى قلبه ، ويسلك اسرائيل في شريعة الرب كما هو مكتوب في ناموس موسى ، وسيجيء بقوة عظيمة يمنحها له الله ، وسيأتي بآيات عظيمة تفضي إلأى خلاص كثيرين . قالوا : فلما استيقظ ( يوسف ) من النوم شكر الله ، وأقام مع مريم كل حياته خادماً لله بكل إخلاص .



    ولادة السيد المسيح عليه السلام :
    المشهور المستفيض أن ميلاد ( عيسى ) عليه السلام كان ببيت لحم ، وأنها لماّ هربت وخافت عليه أسرعت به وجاءت إلأى بيت المقدس .. وقد قصّ القرآن الكريم علينا قصة ولادته في سورة مريم .. وخلاصة القصة أن مريم عليها السلام لما أتمت أيام حملها وهي في ( بيت لحم ) اشتد بها المخاض فألجأها المولى إلى جذع نخلة يابسة ، فاحتضنت الجذع لشدة الوجع وولدت ( عيسى ) عليه السلام ، فقالت عند ولادتها - لما قاسته من الآلام والتغربّ ، ولما خافت من إنكار قومها واتهامهم لها عند رؤية وليدها - قالت : (( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا )) فقد تمنت الموت من جهة الدين ، إذ خافت أن يظنُ بها الشر والسوء في دينها ، وتعيّر بين قومها وعشيرتها .

    وضعت مريم البتول العذراء طفلها ، وهزت جذع النخلة التي لا ثمر فيها ، فتساقط عليها الرطب الجنيّ الناضج ، فأكلت من الطرب وشربت من النهر الذي أجراه الله لها في مكان لا نهر فيه ، وكان كل ذلك إكراماً من الله تعالى لها على إيمانها وصلاحها وطاعتها لله عز وجل ، وعناية لوليدها ( عيسى ) عبد الله ورسوله .

    وكان ميلاد السيدّ المسيح عليه أفضل الصلاة والتسليم يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شهر كانون الأول ، أي قبل ميلاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بما يزيد على 600 عام . حملت مريم وليدها الصغير ، وأتت به قومها تحمله على يدها ، فلما شاهدوه فزعوا لهذا الحدث العظيم والخطب الجسيم وأخذوا يظنون بها الظنون ، كيف يكون لها وليد وهي لم تتزوج بعد ؟ وزاد في هذا الفزع والاضطراب أنهم يعرفون قومها وعشيرتها ، فهي من بيئة شريفة فاضلة وأبوها ( عمران ) من السادة الأشراف ، بل لقد كان رئيس العلماء ، وأسرتها أسرة فاضلٍ وشهامة ودين ، فكيف تأتي مريم بمثل هذه الجريمة النكراء ، وتقترف عمل الفاحشة ؟ وهنا سكتت مريم ، وأشارت إلى وليدها الرضيع ليتكلم معهم ، وليجيبهم على أسألتهم التي وجهوها إليها ، والتهّم التي اتهموها بها ، فليس أدلّ على طهارتها وبراءتها من أن يتكلم هذ الطفل وهو لم يزل بعد في المهد ويجيبهم على تلك الاتهامات والافتراءات .. سورة مريم وقصة ولادته عليه السلام : (( فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً فناداها منم تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً فكلي واشربي وقري عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أمك بغياً فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً )) .



    حياة السيد المسيح :
    ولما بلغ الطفل من العمر ثمانية أيام حملته أمه مريم إلأى الهيكل فختن ، وسمته ( يسوع ) يعني عيسى كما أمرها جبريل عليه السلام حين بشرها به ، والختان من سنن الأنبياء وهو من الفطرة ، وهو شريعة سائر الأنبياء والمرسلين من عهد إبراهيم عليه السلام ، وقد جاء في إنجيل ( برنابا ) ما يدل على ختان عيسى : ( فلما تمت الأيام الثمانية حسب شريعة الرب ، كما هو مكتوب في كتاب موسى ، أخذا الطفل واحتملاه إلى الهيكل ليختناه ، فختنا الطفل وسمياه ( يسوع ) كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في الرحم ) برنابا الفصل الخامس

    ونشأ ( عيسى ) عليه السلام في كنف أمه بعيدين عن بيت لحم في ربوةٍ مرتفعة ذات استقرارٍ وأمن وماء معين كما قال تعالى : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلأى ربوةٍ ذات قرار معين )) .



    هيرودس يعزم على قتل المسيح :
    في الزمن الذي ولد فيه السيد المسيح كان هناك حاكم ظالم يسمى ( هيرودس ) وقد حكم البلاد بأمر ( قيصر أوغسطس ) وقد بلغه عن طريق بعض الكهنة أنه ولد مولود سيكون له سلطان على جميع اليهود فأمر بقتل كل طفل ولد في بيت لحم ، وقد تفرد بذكر هذه القصة إنجيل ( متىّ ) وإنجيل ( برنابا ) وأن يوسف النجار قد أمر في منامه بأن يذهب بالطفل ( عيسى ) وأمه ( مريم ) إلى مصر خشية عليه من بطش ذلك الحاكم الجائر ، فقام من فوره وأخذ الطفل وأمه وذهب بهما إلى مصر وأقاموا بها إلأى أن هلك ( هيرودس ) ولما هلك أمر يوسف في منامه بأن يأخذ الطفل وأمه ويرجع بهما إلى بلادهما لأن الذين يطلبون قتله قد هلكوا فارجع بهما ) .



    مجادلة عيسى للعلماء :
    وكان عيسى حينئذ قد بلغ من العمر سبع سنين ، فرجع من مصر ووصل إلأى الجليل ، وأقام في الناصرة ، وإلى الناصرة ينسب ( النصارى ) ونما الصبيّ في النعمة والحكمة أمام الله والناس ، ولما بلغ اثنتي عشرة سنة من العمر صعد مع مريم ويوسف النجار إلى ( أورشليم ) يعني بيت المقدس ليسجد هناك حسب شريعة الرب ، المكتوبة في توراة موسى عليه السلام ، ولماّ تمت صلواته تفقدوه فلم يجدوه فانصرفوا إلى محل إقامتهم ظناً منهم أنه عاد إلى الوطن مع أقربائهم ، فلم يجدوه فرجعت أمه مع ابن عمها يوسف النجار إلأى ( أورشليم ) ينشدانه بين الأقرباء والجيران فلم يجدوه ، وفي اليوم الثالث وجدوا عيسى في الهيكل وسط العلماء يحاجهّم في أمر الناموس ، وقد أعجب كل الناس بأسلته وأجوبته ، وقالوا : كيف أوتيّ مثل هذا العلم وهو حدث لم يتعلم القراءة ؟ فلماّ رأته أمه عنفته قائلة : ماذا فعلت بنا فقد نشدناك ثلاثة أيام ، فأجابها ألا تعلمين أن خدمة الله يجب أن تقدم على الأم والأب ، ثم نزل معهما إلى الناصرة ( نقلاً عن إنجيل متىّ ) .
    ثم يسكت التاريخ عما وراء هذه الفترة من حياة السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام حتى بداية نبوته ورسالته ، فأين كان يسوع في هذه المدة وهي سبع عشرة سنة .




    دعوة السيد المسيح :
    قام السيد المسيح يدعو الناس إلى دين الحق الذي أوحاه الله إليه ، في مجتمع يهودي دخلت فيه انحرافات كثيرة ، وخرافات وأباطيل ، بسبب تمردهم وطغيانهم على الشريعة الربانية التي أنزلها الله على ( موسى ) عليه السلام .. وكان بنو إسرائيل قد طال عليهم الأمد فقست قلوبهم ، وحرفوا شريعة الله ، وتلاعبوا بنصوص التوراة ، وانحرفوا عن الطريق الواضح الذي أقامهم عليه نبيهم ، فبعث الله إليهم ( عيسى بن مريم ) ليردهّم إلأى الجادة ، ويصحح ما دخل إلأى شريعتهم من تحريف وتبديل ، فقام صلوات الله عليه يبلغّهم أوامر الله ، ويعلّمهم ما أنزل عليه من أحكام تشريعية جديدة ، منها تحليل بعض ما كان قد حرم عليهم في شريعة موسى عليه السلام بسبب بغيهم وعدوانهم ، والتي كانت عقوبة لليهود في ذلك الحين ، وقد حكى الله جل ثناؤه على لسان السيد المسيح المهمة التي بعث من أجلها : (( ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم )) .

    وقد أجرى الله على يد ( عيسى بن مريم ) المعجزات الباهرات تصديقاً لنبوته وتأيداً لرسالته ، كما سنبين ذلك عند ذكر معجزاته عليه الصلاة والسلام .
    وقد لقي السيد المسيح من اليهود تعنتاً واستكباراً ، ولاقى أثناء دعوته أهوالاً وشدائد وخاصة من الكهنة ورؤساء الدين ، فاصطدم معهم بجدال عنيف ، حول مفاهيم الدين ، وأصول الشريعة الربانية التي جاء بها من قبله ( موسى ) عليه السلام ، والتي حرفهّا أولئك الظالمون المجرمون ، فكان يحاجّ ( الفريّسيين ) والكتبة ، والكهنة ، فيدحضهم بالحجج الدامغة ، والبراهين القاطعة .. ولبث عيسى عليه السلام يجاهر بدعوته ، ويجادل المنحرفين ، من كهنة ، وكتبة ، وفريسّيين ، ويدلهم على الله ، ويأمرهم بالاستقامة ، ويبينّ فساد طريقتهم ، ويفضح رياءهم وخبثهم ، حتى ضاقوا به ذرعاً ، فقرروا التخلص منه .

    اجتمع عظماء اليهود وأحبارهم ، وتشاوروا في أمر المسيح فقالوا : إنا نخاف أن يفسد علينا ديننا ، ويتبعه الناس فقال لهم رئيس الكهنة : لأن يموت رجل واحد خير من أن يذهب الشعب بأسره ، فأجمعوا على قتله ، فسعوا به لدى الحاكم الروماني ( بيلاطس النبطي ) الذي كان حاكماً على اليهود باسم الملك ( قيصر ) وزينّوا لع دعواهم بأنه يريد أن يكون ملكاً على اليهود ، وأنه يسعى لتقويض الحكم القائم ، وأوغروا صدره ( الحاكم ) حتى قرر أن يتخلص من ( عيسى ) عليه السلام بالقتل والصلب ، على طريقتهم التي كانوا يفعلونها فيمن يحكمون عليه بالقتل ، وعلم عيسى عليه السلام بمكر القوم به ، فاختفى عن أعين الرقباء حتى لا يعلم أحد من أعوان الحاكم مكانه فيقبضوا عليه ويسلموه للقتل .

    قالوا : ودخل المسيح إلأى ( أورشليم ) على حمار ، وتلقاه أصحابه بقلوب النخل ، فقال المسيح : " إن بعضكم ممن يأكل ويشرب معي يسلمني " ثم جعل يوصي أصحابه قائلاً لهم : " قد بلغت الساعة التي يتحول ابن البشر إلى أبيه ، وأنا أذهب إلى حيث لا يمكنكم أن تجيئوا معي ، فاحفظوا وصيتي فسيأتيكم ( الفار قليط ) ( الفارقليط : هو النبي الذي بشر به المسيح ومعناه في اليونانية أحمد " ومبشراً برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد " )

    يكون معكم نبياً ، فإذا أتاكم ( الفارقليط ) بروح الحق والصدق فهو الذي يشهد عليّ ، وإنما كلّمتكم بهذا كيما تذكروه إذا أتى حينه ، فإني قد قلته لكم ، فأماّ أنا فإني ذاهب إلى من أرسلني فإذا ما أتة روح الحق يهديكم إلى الحق كليّة ، وينبئكم بالأمور البعيدة ويمدحني ، وعن قليل لا تروني ، ثمّ رفع المسيح عينه إلى السماء وقال : " حضرت الساعة .. إني قد مجّدتك في الأرض والعمل الذي أمرتني أن أعلمه فقد تمّمته " تاريخ اليعقوبي .


    انصرف السيد المسيح مع تلاميذه إلأى المكان الذي يجتمع فيه هو وأصحابه وكان من ضمن تلامذته رجل خائن يدعى ( يهوذا الاسخريوطي ) وهو أحد الحواريين المنافقين الذين أشار إلأيهم المسيح بقوله آنف الذكر : " إن بعضكم ممن يأكل ويشرب معي يسلمني " كان هذا الرجل يعرف ذلك الموضع الذي اختبأ فيه المسيح ، فلما رأى الشّرط يطلبون المسيح ليقتلوه دلّهم على مكانه مقابل دريهمات معدودة جعلوها له ، وكانت ثلاثين درهماً ، فلما دخلوا المكان الذي فيه المسيح ألقى الله شبهه على ذلك الخائن ( يهوذا الاسخريوطي ) فأخذوه وهم يظنونه عيسى بن مريم عليه السلام فقتلوه وصلبوه ، ورفع الله سيدنا عيسى عليه السلام إليه ، قال تعالى : (( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك )) . وكان عمر عيسى عليه السلام حين رفعه الله إليه 33 سنة فتكون مدة دعوته لبني إسرائيل ثلاث سنين لأن بعثته كانت في الثلاثين من عمره صلوات الله عليه .



    مسألة صلب المسيح :
    عقيدتنا نحن المسلمين في موضوع ( صلب المسيح ) هي العقيدة الصحيحة السليمة ، التي أخبر عنها القرآن الكريم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهي أن الله عز وجل نجىّ ( عيسى ) من كيد اليهود ، ورفعه إليه حياً بجسده وروحه ، وألقى شبهه على ذلك الخائن ( يهوذا الاسخريوطي ) الذي دلّ اليهود على مكانه ، فصلبوه وهم يظنون أنه المسيح بن مريم ، وكان في ذلك تكريماً لعبده ورسوله عيسى بن مريم عليه السلام ، ورداً لكيد اليهود الخبثاء (( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين )) .

    وعقيدة ( المسلمين ) في السيد المسيح أطهر ، وأكرم ، وأشرف من عقيدة ( النصارى ) الذين يزعمون أن المسيح قد صلب ، وأن اليهود قد أذاقوه كل إهانة ثم سمروا يديه ورجليه في الخشب ثم صلبوه وقتلوه تكفيراً لذنوب بني آدم ، أو خطيئة آدم نفسه ، وفداء البشر . ولقد شكّ ( الحواريون ) كما شكّ ( اليهود ) في أمر عيسى واختلفوا فيه اختلافاً كبيراً ، فمن هو المصلوب يا ترى ؟ أهوى المسيح عيسى ، أم يهوذا الاسخريوطي ، وذلك لأن ذلك الخائن لما دلهّم على مكانه طلب اليهود منه أن يدخل أمامهم ، ولم يكن في ذلك المكان غير عيسى بن مريم ، فلماّ ألقى الله شبهه عليه ، ورفع عيسى إلى السماء ، دخل اليهود فلم يجدوا غير إنسان واحد هو ( يهوذا ) الذي ألقى الله شبه عيسى عليه فقالوا : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ وأخذوه ليصلبوه وهو يقول لهم : أنا ( يهوذا ) ولست عيسى فيضحكون من كلامه ويقولون : تكذب علينا أنت ( يسوع ) أي عيسى فصلبوه وهم في شكّ من أمره وفي اضطراب واختلاف . وقد ردّ القرآن الكريم على اليهود ، كما ردّ على النصارى وذكر العقيدة الحقة التي يدين بها المسلمون ، والتي هي فصل الخطاب في موضوع ( الصلب والفداء ) فقال عزّ من قائل : (( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله ، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شكٍ منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظنّ وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً )) .

    ومن المفارقات العجيبة والغريبة في أمر النصارى ، أنهم يؤمنون كل الإيمان بسألة الصلب والفداء والاعتداء والقتل والتعذيب بحق السدي المسيح عيسى من قبل اليهود ، ثم يعتقدون بألوهيته تارة ، وابن الله تارة أخرى .

    فإذا صلب ( الإله ) فكيف يكون شأن الخلق أو الناس ؟ ولمن ترك تدبير العالم بعد أن صلب ؟ ومن هم الذين صلبوه .. أليسوا هم أشر خلق الله ( اليهود الخبثاء ) عليهم لعنة الله ؟ فكيف لم يستطع الرب أن يخلص نفسه من بين أيديهم أو ينقذ ولده من تنكيلهم وتعذيبهم وإجرامهم في حقه وحق أمه مريم البتول .. ولقد أحسن القائل فيهم :

    أعبّاد المسيح لنا سؤال نروم جوابه ممن وعاه
    إذا صلب الإله بفعل عبدٍ يهوديّ فما هذا الإله

    تعالى الله عماّ يقول الظالمون علواً كبيراً .



    من هم الحواريون ؟
    كان لعيسى بن مريم أصحاب وتلامذة سموا بـ ( الحواريون ) لصفاء قلوبهم ونقاء سرائرهم وهؤلاء من أنصار السيد المسيح ، وهم يشبهون الصحابة الكرام الذين ناصروا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرهم القرآن الكريم وأثنى عليهم في قوله تعالى :
    (( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين )) وكل نبي جعل الله تعالى له حواريون وأنصاراً كما قال عليه الصلاة والسلام :
    " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا جعل له من أمته حواريين وأنصاراً "

    وعدد الحواريون 12 اثنى عشر رجلاً وهم كالآتي :

    1 - ( سمعان ) الذي يقال له بطرس
    2 - ( أندرواس ) أخو سمعان البطرس
    3 - ( يعقوب ) بن زبدي
    4 - ( يوحنا ) بن زبدي أخو يعقوب
    5 - ( برثولماوس )
    6 - ( فيلبس )
    7 - ( متىّ ) العشّار
    8 - ( توما )
    9 - ( يعقوب ) بن حلفي
    10 - ( لباوس ) الملّقى تداوس
    11 - ( سمعان القانوني )
    12 - ( يهوذا الأسخريوطي )

    وهذه الأسماء للحواريون كما ذكرت في ( إنجيل متّى ) وهناك من تلامذته ( برنابا ) و ( تداوس ) وقد حذفتهما الكنيسة من الحواريون الاثنى عشر ، وذلك لأنهما لا يقولان بألوهية السيد المسيح ، و ( برنابا ) له إنجيل يسمى ( إنجيل برنابا ) ولا تعترّف به الكنيسة اليوم لأن فيه ما يخالف عقيدتها ، وفيه أوصاف النبيّ الأمي الذي بشّر به السيد المسيح عليه السلام ، كما قال القرآن الكريم : (( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر )) .



    الأناجيل عند النصارى :
    الإنجيل : هو أحد الكتب السماوية الأربعة ، التي أنزلها الله على رسله الكرام ، والتي يجب الإيمان بها والتصديق بها لأنها منزلة من عند الله ، وهذه الكتب هي ( التوراة ، الإنجيل ، الزبور ، القرآن الكريم ) . أما ( التوراة ) فقد نزلت على موسى عليه السلام ، ( والإنجيل ) نزل على عيسى عليه السلام ، ( والزبور ) نزل على داود عليه السلام ، ( والقرآن الكريم ) نزل على خاتم الرسل والأنبياء محمد عليه السلام ،

    ولفظة ( إنجيل ) ليست عربية وإنما هي عبرية ، ومعناها ( البشارة ) ، والأناجيل المعروفة الآن لدى النصارى ( وهي معدلة محلياً ) أربعة :
    1 - إنجيل متىّ
    2 - إنجيل يوحنا
    3 - إنجيل لوقا
    4 - إنجيل مرقس
    وهناك إنجيل أخر يسنى ( إنجيل برنابا ) لا تعترف به الكنيسة لليوم ، وهو أقرب الأناجيل إلى الحق والصواب .



    عقيدة النصارى في المسيح :
    لم يختلف أحد من الناس ، في شأن نبي من الأنبياء ، كما اختلفوا في شأن المسيح عليه الصلاة والسلام ، ولم يقع جدل حول " نبوة " أحد من الرسل كما وقع حول نبوة السيد المسيح عليه السلام .

    والعجيب في الأمر أن من يدعون أنهم أهل الكتاب قد تنازعوا في شأن المسيح واضطربوا وذهبوا بين إفراط وتفريط .,. فاليهود ادعوا أنه ( ابن زنى ) لأن الولد لابد أن يكون له أب ، والمسيح ليس له أب فلابد أن يكون ابن زنى .. والنصارى ادعوا أنه ( ابن الله ) لأنه خلق من روح الله ، وروح الله جزء من الإله فلا بد أن يكون ابن الله . لقد غالى الفريقان وشطحى في شأن السيد المسيح فأناس جعلوه ابن الله ، وأناس جعلوه ابن زنى ، والكل على خطأ وزضلال ، والحقيقة قررها القرآن الكريم وهو أنه رسول من الرسل بعثه الله إلى بني إسرائيل بالهدى والبينات ، وأمه هي العفيفة الصديقة ، الطاهرة البتول ، التي أحصنت فرجها وكانت من القانتين ، استمع إلى هذا البيان الرائع ، والحق المبين في آيات الذكر الحكيم :
    (( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ةأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنىّ يؤفكون )) .

    وفي الآية الكريمة رد لكلى الفريقين ( النصارى واليهود ) فهو رسول وأمه صديقة ، أي ليس بابن زنى ، ولا ابن الله .
    وقد بين الله سبحانه تعالى في نفس الآية الكريمة أنهما كانا يأكلان الطعام ،ليشير إلى أن الذي يأكل ويشرب هو محتاج ، والإله ليس بمحتاج ، والذي يتناول الطعام يحتاج إلى إخراج الفضلات ، ويحتاج إلى التغوط أو قضاء حاجته ، فكيف يليق هذا كله بالإله أو ابن الإله .

    وقد ذكر لنا القرآن الكريم عقائد النصارى مفصلة ، وبين أنهم فرق ثلاثة :
    1 - منهم من يعتقد بأن المسيح هو ابن الله لأنه خلق من روحه .
    2 - ومنهم من يعتقد بأن المسيح نفسه هو ( الله ) تجسم وتجسد في صورة ( يسوع ) ونزل إلى الأرض ليخلص الناس من آثامهم .
    3 - ومنهم من يعتقد بعقيدة التثليث ( الأقانيم الثلاثة ) الآب ، والأبن ، وروح القدس ، وأن الثلاثة في واحد ، والواحد ثلاثة .
    ( راجع كتاب قصص الأنبياء )



    وهذه الأخيرة هي من معتقدات الوثنيين الذين دخلوا في المسيحية أنذاك ( على غرار دخول الفرس في الإسلام وإفساده ) فقد أحبوا أن يوفقوا بين ما ألفوه من عقيدة فاسدة وبين هذا الدين الجديد ، وأخذوا يؤلهون المسيح ويقولن : إن الله انحدر منه ( اقنوم الابن ) المتحد مع ( الأب ) و ( الروح القدس ) وتجسدّ في ( رحم مريم ) ثم خرج إنسناً إلهاً . ( كما يؤله الفرس المتشيعة الأئمة آل البيت )

    وتتوالى الأسئلة والاستفهامات كيف يكون ( عيسى ) إلهاً مع أنه قد خرج من فرج امرأة وولد كبقية الناس ، وكيف يكون إلهاً مع أنه كان يأكل ويشرب وينام ويتألم ويتعب ويحتاج للذهاب إلى ( بيت الراحة ) (( تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ))

    ولقد رد القرآن الكريم على النصارى باطلهم وضلالهم ، وبين كفرهم وعنادهم ، وذكر ما هم عليه من ضلال وزور وبهتان في شأن السيد المسيح فقال جل ثناؤه : (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً ))

    وقال تعالى في سورة المائدة مؤكداً كفرهم في تلك العقيدة الضالة : (( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم مالمسيح ابن مريم إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنىّ يؤفكون )) ويؤفكون : أي يصفون عن الحق إلى الضلال .

    وإذا كان اليهود والنصارى يعجبون من أمر ( عيسى ) لأنه ولد بدون أب فأمر ( آدم ) أعجب لأنه ولد بدون أب وبدون أم ، فالذي خلق أدم من تراب وقال له كن فيكون هو الذي خلق عيسى بدون أب ، وهو جلّ وعلا القادر على كل شيء ، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، ومن أجل ذلك ضرب القرآن الكريم المثل بآدم فقال جل وعلا : (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين )) .



    خاتمة
    هل سينزل السيد المسيح إلى الأرض :
    لم تنته مهمة السيد المسيح عليه السلام بعد ، وسينزل إلى الأرض ليتمم رسالته ويبلغ دعوته ، فهو الآن حيّ في السماء ، رفعه الله تعالى إلأيه بروحه وجسده ، وقد أخبر الصادق المصدوق عن ذلك ونحن نؤمن بما أخبر عنه القرآن الكريم وبما حدّث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد جاء في الحديث الشريف : " يوشك أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكماً مقسطاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية " الحديث وسيحكم بشريعة القرآن الكريم فلا يقبل من أحد إلا الإسلام فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين .



    ***



    وأخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، اللهم لا تمتنا إلا ونحن مسلمون

    وأسأل الله العلي القدير الهداية والتوبة لكل نصارني " تائه وضال " وأتمنى من المولى العلي القدير أن يهدي بموضوعي هذا نفراً واحداً ، والذي هو بوحي من عنده ، ولا حيلة لي فيه ولا منهّ .

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    عاشق الأقصى غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  4. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 09-12-09 الساعة : 03:40 PM رقم #4
    كاتب الموضوع : mona oumsara

    عضو متألق




    رقم العضوية : 16880
    عضو منذ : Jun 2009
    الدولة : مصر
    المشاركات : 1,525
    بمعدل : 0.80 يوميا


    جزاك الله خيرا

    mona oumsara غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  5. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 04-01-10 الساعة : 05:14 AM رقم #5
    كاتب الموضوع : mona oumsara

    عضو متألق




    رقم العضوية : 3
    عضو منذ : Mar 2008
    المشاركات : 700
    بمعدل : 0.29 يوميا


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق الأقصى مشاهدة المشاركة
    وهو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول العذراء ، الطاهرة العفيفة التي أحصنت فرجها (( وصدقت بكلمات ربها وكتبه ، وكانت من القانتين )) . وهو آخر الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
    أخي أظن أن هناك خطأ واضح هنا....إما أن تكمل الجملة لتكون آخر أنبياء بني إسرائيل .. لأن رسولنا الكريم هو خاتم الأنبياء و المرسلين صلى الله عليه و سلم

    و مشكور على المجهود جزاك الله خيرا.

    القلب الكبير غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  6. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 04-01-10 الساعة : 10:03 AM رقم #6
    كاتب الموضوع : mona oumsara

    عضو مميز




    رقم العضوية : 4960
    عضو منذ : Sep 2008
    الدولة : saudi
    المشاركات : 328
    بمعدل : 0.15 يوميا


    عيسى عليه السلام ليس له اب
    وهو ينسب الى امه

    حمـود غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  7. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 04-01-10 الساعة : 07:22 PM رقم #7
    كاتب الموضوع : mona oumsara

    عضو متألق




    رقم العضوية : 172
    عضو منذ : Mar 2008
    المشاركات : 6,643
    بمعدل : 2.80 يوميا


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق الأقصى مشاهدة المشاركة
    وهو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول العذراء ، الطاهرة العفيفة التي أحصنت فرجها (( وصدقت بكلمات ربها وكتبه ، وكانت من القانتين )) . وهو آخر الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القلب الكبير مشاهدة المشاركة
    أخي أظن أن هناك خطأ واضح هنا....إما أن تكمل الجملة لتكون آخر أنبياء بني إسرائيل .. لأن رسولنا الكريم هو خاتم الأنبياء و المرسلين صلى الله عليه و سلم

    و مشكور على المجهود جزاك الله خيرا.

    أعتذر عن هذا الخطأ
    وتم التعديل

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    عاشق الأقصى غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس
  8. تكبير الخط تصغير الخط
    بتاريخ : 11-06-10 الساعة : 09:14 PM رقم #8
    كاتب الموضوع : mona oumsara

    افتراضي جزاكى الله كل الخير


    عضو مميز




    رقم العضوية : 42775
    عضو منذ : Jun 2010
    الدولة : مصر
    المشاركات : 217
    بمعدل : 0.14 يوميا


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيما شاء الله على هذا الموضوع أنا عرفت وتعلمت منه أشياء كثيرة لم أكن
    أعلمها فاللهم يا رب يجعله فى ميزان حسناتك آآآآميييييييييين يا رب

    مكة نور غير متواجد حالياً
    رد مع اقتباس



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 PL2