صفحة 1 من 8 12345678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 77

الموضوع: من ملفات الجاسوسية " متجدد "

  1. #1

    مديرة الأقسام الأسلامية
    رقم العضوية : 8952
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    المشاركات: 5,754
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    Thumbs up من ملفات الجاسوسية " متجدد "

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    " صالح عطية " أصغر جاسوس فى العالم ( أسفل الصفحة )

    " عمرو طلبة " العميل "1001

    "رفعت الجمال " رأفت الهجان

    " هبة سليم " الجاسوسة الخائنة

    " أمينة المفتى " أشهر جاسوسة عربية ‘ خائنة بالفطرة { الحلقة الأولى }


    " أمينة المفتى " أشهر جاسوسة عربية ‘ خائنة بالفطرة { الحلقة الثانية }


    " أمينة المفتى " أشهر جاسوسة عربية ‘ خائنة بالفطرة { الحلقة الثالثة }


    " أمينة المفتى " أشهر جاسوسة عربية ‘ خائنة بالفطرة { الحلقة الرابعة }


    " أمينة المفتى " أشهر جاسوسة عربية ‘ خائنة بالفطرة { الحلقة الخامسة }


    " أمينة المفتى " أشهر جاسوسة عربية ‘ خائنة بالفطرة { الحلقة السادسة }


    " أمينة المفتى " أشهر جاسوسة عربية ‘ خائنة بالفطرة { الحلقة الأخيرة }


    "عملية نقل أسرار الصاروخ " حيتس " للمخابرات المصرية - فبراير 2004


    ** أخطر رجال المخابرات المصرية فى إسرائيل { مصطفى حافظ }

    ** كيف تصطاد المخابرات الإسرائيلية عملائها عبر الانترنت

    عملية إنزال فى الممرات الجبلية فى سيناء


    أبو الحسن ( الجوكر ) .. بطل فوق العادة من أبطال 73


    قصة إغتيال عالمة الذرة الدكتورة ( سميرة موسى )


    إغتيال العالم المسلم " مصطفى مشرفة "

    إغتيال الدكتورة سامية عبد الرحيم

    إيلى كوهين ( كامل أمين ثابت ) المرشح لرئاسة حزب البعث

    ناجي زلخا ـ الجاسوس اليهودي الذي قتل الطيارالعراقي لرفضه التعامل مع اسرائيل

    «كابورك يعقوبيان» .. أخطر جاسوس مصرى فى قلب الجيش الإسرائيلى

    اسرة مصرية باعت بلدها لإسرائيل

    عساف ياجورى جاسوس مصرى

    إعدام اليهود العراقيين الستة





    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    صالح عطيه...أصغر جاسوس في العالم

    قصة هذا الجاسوس قصة فريدة بالفعل فهي تجمع بين جنباتها الغرابة والطرافة والإثارة في وقت واحد.. هي قصة طفل مصري كان يرعى الأغنام ويقوم بتربية الدجاج في صحراء سيناء.. اندفع في طريق المخابرات العامة المصرية التي كانت وقتها تدير حربا من نوع خاص مع العدو الإسرائيلي بعد نكسة 1967حققت فيها انتصارات ساحقة لم يفق منها العدو إلا على انتصار اكبر في أكتوبر1973م..
    الطفل صالح واحد من أبطال عالم الجاسوسية والمخابرات الذين خدموا وطنهم في الصغر والكبر فكما كان صالح وقتها اصغر جاسوس في العالم وأكبر من اذاق العدو الصهيوني مرارة الهزيمة، الآن هو يحتل موقعا حساسا في أحد الأجهزة الأمنية المصرية وكأنه أخذ على عاتقه خدمة الوطن وحمايته في الكبر والصغر.
    في العام 1968 وبينما تلقي النكسة بظلالها على الجميع وتعيش إسرائيل في زهو بأنها ألحقت الهزيمة بالجيش المصري، واحتلت شبه جزيرة سيناء، وأقامت الحصون والمواقع المنيعة بطول القناة وداخل الأراضي المصرية التي سيطرت عليها كانت هناك بطولات على الجانب الآخر أسفرت عن نتائج باهرة كانت في طي الكتمان إلى وقت قريب حتى تم الكشف عنها ومنها قصة الطفل المصري «صالح» أصغر جاسوس في العالم... فبينما كان مكتب المخابرات المصرية في شغل لا ينقطع لجمع المزيد من المعلومات عن العدو، وعدد قواته، ونوعية الأسلحة التي يمتلكها وطبيعة معيشة جنوده، والحراسات الليلية، وطبيعة حصونهم، كان «صالح» يعمل في جو الصحراء المحرقة على رعي الأغنام وتربية الدجاج محاولا الاحتماء بظل الكوخ الصغير الذي يقطنه والده الشيخ «عطية» وأمه «مبروكة علم الدين» وذلك بالقرب من بئر قليل المياه داخل سيناء.
    كان الطفل يداعب طفولته مع الأغنام والدجاج، ويتأمل الفضاء الواسع بخياله المتطلع إلى السماء، لم يسرح خياله إلى أن يكون علامة مضيئة أمام القوات المصرية وهي تعبر قناة السويس لتحقق النصر وترفع القامة العربية عاليا في كل مكان، ولم يفكر يوماً في أنه سيكون مساعدا للمخابرات المصرية خلف العدو الإسرائيلى، ويقوم بزرع أدق أجهزة للتصنت داخل مواقع الجيش الإسرائيلي ليصبح أصغر جاسوس عرفه التاريخ.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    تجنيد الطفل
    ظلت المخابرات تفكر في كيفية الحصول على المعلومات من خلف وداخل مواقع العدو، وكيف تحقق درجة الأمان العالية لمن يؤد هذا الغرض؟ وفي ظلمات الليل الدامس والرياح الشديدة تسلل ضابط مخابرات في ذلك الوقت ويدعى «كيلاني» إلى أرض سيناء، وكان متنكرا في زي أعرابي يتاجر في المخدرات، تحدى الضابط صعوبات الصحراء حتى وصل إلى بئر المياه، وأخذ يتناول جرعات منه، وشاهده والد الطفل صالح، وكعادة العرب ضايفه في كوخه الصغير، ودار حوار بين الضابط المتنكر في زي تاجر، وعطية والد صالح انتهى بتكوين صداقة، أراد الضابط تجنيد الأب لصالح المخابرات المصرية ولكن حدث أثناء استضافة والد صالح للضابط الذي كان حريصا في معاملاته وسلوكه حتى يتعود الأب عليه أن أقنعه أنه بانتظار عودة شحنته التجارية، وفي اليوم التالي ترك الضابط مجلس الأب عطية وأخذ يتجول حول بيته يتأمل السماء حتى وصل إلى الطفل وأخذ يداعبه حتى لا يشك الأب في سلوكه، وإثناء ذلك خطر ببال ضابط المخابرات المصرية أغرب فكرة وهي تجنيد الطفل صالح بدلا من الأب وتعليمه وتلقينه دروسا في التخابر، وكيفية الحصول على المعلومات من العدو الصهيوني، وأخذ الضابط يدرس هذه الفكرة مع نفسه خاصة أنه من الصعوبة الشك في طفل، كما أن الطفل نفسه يحمل روحا وطنية وهذا ما لاحظه الضابط، الذي ظل أياما معدودة ينفرد بالطفل بحذر شديد حتى استطاع تجنيده، وعندما اطمأن إليه وإلى قدرته على استيعاب ما طلبه منه، وقدرته على تحمل المهمة الصعبة قرر الرحيل. وبعدها اجتمع مع والد الطفل على مائدة الطعام و شكره على استضافته ثم طلب الرحيل لتأخر قافلته التجارية، وعندما ذهب ليقبل الطفل اتفقا سويا على اللقاء عند صخرة بالقرب من الشاطئ.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السر في الدجاجة

    كان اللقاء الأول عند الصخرة لقاء عاصفا فقد تأخر الطفل عن الموعد واعتقد الضابط أن جهده قد ضاع، ولكن من وقت لآخر كانت الآمال لا تفارق الضابط في الحصول على أسرار مواقع العدو، كانت الثواني تمر كأنها سنوات مملة حتى ظهر من بعيد جسد نحيف لقد كان الطفل «صالح» الذي جاء يبرر تأخيره بأنه اختار الوقت المناسب حتى لا يلمحه أحد، كان الطفل يعرف أن مهمته صعبة، ودوره خطير، وأن حياته معلقة على أستار أي خطأ يحدث، تلقى الطفل بعض التعليمات والإرشادات التي تجعله في مأمن وذهب ليترك الضابط وحيدا شارد الفكر يفكر في وسيلة تسمح «لصالح» بأن يتجول في مواقع الإسرائيليين بحرية كاملة حتى جاء اليوم التالي لموعد اللقاء مع الطفل صالح الذي كان يحمل معه بعض البيض من إنتاج الدجاج الذي يقوم بتربيته وما أن شاهد الضابط الطفل حتى صاح وجدتها انها الدجاجة التي ستمكنك من الدخول إلى مواقع العدو بدون معاناة أو شك فيك، إنها الدجاجة مفتاح السر لم يع الطفل شيئا، واندهش لصراخ الضابط الذي كان دائما هادئا، وجلسا على قبة الصخرة ليشرح له الفكرة التي ستكون الوسيلة لدخوله مواقع العدو والحصول على المعلومات بدون صعوبة أو شك في سلوكه.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    صداقات
    تركزت الفكرة في قيام «صالح» ببيع البيض داخل المواقع للجنود الإسرائيليين، وبالفعل تمت الفكرة بنجاح وبدأ الطفل يحقق صداقات داخل المواقع ومع الجنود لقد كان صديقا مهذبا وبائعا في نفس الوقت، وكان يبيع ثلاث بيضات مقابل علبة من اللحوم المحفوظة أو المربى، وداومت المخابرات المصرية على الاتصال به وتزويده بما يحتاج من البيض لزيارة أكبر قدر من المواقع حتى يمكن جمع المعلومات منها.
    وبعد شهر تقريبا بدأت مهمة الطفل في جمع المعلومات بطريقة تلقائية من خلال المشاهدة والملاحظة وبعد أشهر معدودة جذب عددا من الجنود لصداقته فكان يجمع المعلومات بطريقته البريئة من خلال الحديث معهم، كان في كل مرة يحمل مجموعة قليلة من البيض يبعها ثم يعود إلى منزله يحمل مجموعة أخرى إلى موقع آخر تعود على المكان وتعود عليه الجنود حتى أنهم كانوا يهللون فرحا حينما يظهر.
    ومع الأيام تكونت الصداقات واستطاع الطفل التجول بحرية شديدة داخل مواقع العدو بدون أن يحمل معه البيض كان يتعامل بتلقائية شديدة وبذكاء مرتفع لم تكن أبدا ملامحه تظهر هذا الذكاء، وظل يداعب الجنود، ويمرح معهم ويلعب الألعاب معهم، يستمع لما يقولون وكأنه لا يفهم شيئا وما أن يصل إلى الضابط حتى يروي له بالتفاصيل ما سمعه من الجنود، وما شاهده في المواقع بدون ملل.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    معلومات قيمة
    وبعد أربعة أشهر بدأ حصاد الطفل يظهر في صورة معلومات لقد استطاع أن يقدم للمخابرات المصرية ما تعجز عنه الوسائل المتقدمة، وتكنولوجيا التجسس وقتذلك.
    فقد نجح في التعرف على الثغرات في حقول الألغام المحيطة لأربعة مواقع مهمة بها المدافع الثقيلة بالإضافة إلى مولدات الكهرباء، ووضع خزانات المياه، وبيان تفصيلي عن غرف الضباط، وأماكن نوم الجنود وأعداد الحراسة الليلية، وكل التفاصيل الدقيقة حتى الأسلاك الشائكة، وكان يستطيع الطفل رسمها، ومع تعليمات ضابط المخابرات استطاع الطفل التمييز بين أنواع الأسلحة ظل الطفل يسرد للمخابرات ما يحدث داخل المواقع من كبيرة وصغيرة وبناء على ما تجمعه المخابرات من الطفل ترسم الخطط المستقبلية لكيفية الاستفادة القصوى من الطفل مع توفير أكبر قدر من الأمان والرعاية له.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    مضايقات
    كثيرا ما كان يتعرض الطفل أثناء احتكاكه بالجنود الصهاينة للمضايقات والشتائم وأحيانا الضرب من بعضهم لكن دون شك فيه، وكان ضابط المخابرات المصرية «كيلاني» يخفف عنه الآلام، ويبث فيه روح الصبر والبطولة وكان أصدقاؤه من الجنود الإسرائيليين أيضا يخففون عنه الآلام، وينقذونه من تحت أيدى وأقدام زملائهم، وكان من أبرز أصدقاء الطفل «صالح» ضابط يهودي من أصل يمني يدعى «جعفر درويش» من مواليد جيحانه في اليمن وكان قائداً للنقطة 158 المسماة بموقع الجباسات، ظل الطفل يتحمل مشقة المهمة حتى جاء شهر سبتمبر 1973 قبل الحرب بشهر واحد.
    وبعد اختباره في عملية نفذها الطفل بدقة عالية قام ضابط المخابرات المصرية بتزويد الطفل بقطع معدنية صغيرة، وتم تدريبه على كيفية وضعها في غرف قادة المواقع التي يتردد عليها وطريقة لصقها من الوجه الممغنط في الأجزاء الحديدية المختفية كقوائم الأسرة وأسقف الدواليب الحديدية، وكانت هذه العملية مملوءة بالمخاطر والمحاذير، وكان هناك تردد من قيام الطفل بها حتى لا يتعرض للمخاطرة، ولكن الطفل رغب في القيام بهذه المهمة وذهب وترك الضابط في قلق شديد.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    قلق وحيرة
    كانت تراوده الظنون التي لا تنقطع، ظل الضابط ناظرا إلى السماء لا يستطيع الجلوس في مكان حتى قاربت الشمس على المغيب فزاد القلق والحيرة والتساؤل:
    هل تم القبض على الطفل؟ لابد أنه يذوق ألوان العذاب الآن وما العمل؟ وكيف الخلاص إذا تم اكتشاف الطفل؟ كيف يمكن تخليصه من هذا العدو الصهيوني؟ ووسط هذه التساؤلات ظهر الطفل ليغمر وجه الضابط فرحة لا يمكن تصورها. لقد عاد بكامل صحته حاملا لعلامة النصر واستطاع إنجاز أصعب عملية في حياته ليسجل التاريخ اسمه، لقد مكنت العملية الأخيرة التي قام بها الطفل باقتدار المخابرات المصرية من الاستماع من خلال هذه القطع المعدنية التي بداخلها جهاز إرسال دقيق إلى كل ما يدور داخل حجرات القيادة من أحاديث وأوامر من كيفية التعامل مع هذه المواقع أثناء العبور، كما استطاع المصريون التعامل مباشرة أثناء المعركة مع هذه المواقع بتوجيه إنذارات إليهم للاستسلام.
    كل هذا ولم يكشف الضابط في زيه الإعرابي عن شخصيته للطفل وقبل الحرب بعشرين يوما وصدرت الأوامرمن المخابرات المصرية بنقل الطفل وأسرته إلى القاهرة، ولم يكن الأمر سهلا خاصة فقد نقل صالح وعائلته من الصحراء إلى القناة وتم عبورهم للقناة ومنها إلى «ميت أبو الكوم» حيث كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات في استقبالهم وبعد أيام من نصر أكتوبر أدرك الطفل صالح مدى أهمية ما قام به من أعمال خارقة ساهمت في انتصارات أكتوبر ودخل صالح مبنى المخابرات المصرية فوجد الإعرابي المهرب مرتديا زيا مدنيا لتملأ الدهشة وجه الصغير، ويقوم الضابط «كيلاني» برعايته في التعليم ويدور الزمان ليجلس الطفل مكان «الرائد كيلاني» على مقعده وفي غرفته

  2. #2

    مديرة الأقسام الأسلامية
    رقم العضوية : 8952
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    المشاركات: 5,754
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الاسم الحقيقي : عمرو طلبه
    الرمز الكودي : 1001
    الاسم المستعار : موشي زكى رافئ
    تاريخ بدا العملية تقريبا : 1969
    تاريخ استشهاد البطل : 1973

    إنها احد العمليات البارعه التى قامت بها المخابرات العامه المصرية من خلال زرع احد ضباطها : الشهيد عمرو طلبه داخل المجتمع الاسرائيلى عقب نكسه 1967 ضمن العديد من عمليات الزرع الناجحة التي جرت في هذا الوقت للحصول على المعلومات عن الجيش والمجتمع الاسرائيلى .
    وقد مر الشهيد عمرو طلبه بالعديد من الاختبارات في استخدام أجهزه اللاسلكي وأجاده اللغة العبرية بعد أن عثر رجال المخابرات على تغطيه مناسبة لدفعه داخل المجتمع الاسرائيلى بانتحاله لشخصيه يهودي شاب - يحمل الاسم سابق الذكر- توفى في احد المستشفيات المصرية .
    وهكذا يسافر عمرو مودعا والده ووالدته وخطيبته باعتباره متجها إلى بعثه عسكريه في موسكو وفى الحقيقة يتجه إلى اليونان – كبداية لخطه طويلة ومتقنه وضعها رجال المخابرات المصرية- متظاهرا بأنه يبحث عن عمل ويقضى هناك بعض الوقت إلى أن يتعرف على احد البحارة – يهودي الديانة – يسهل له عملا على السفينة التي يعمل عليها ويقنعه بتقديم طلب هجره إلى إسرائيل باعتبارها جنه اليهود في الأرض " كما يزعمون" .
    وهكذا يتجه عمرو إلى إسرائيل مثله مثل كل يهودي في ذلك الوقت صدق دعاية ارض الميعاد ويتم قبول طلبه بعد الكثير من العقبات والمضياقات ويقضى بعض الوقت داخل معسكرات المهاجرين محتملا للعذاب والاهانه من اجل هدف اسمي واغلي من الوجود وما فيه " كرامه مصر " .
    وداخل هذا المعسكر يتم تلقينه اللغة العبرية حتى يمكنه التعايش مع المجتمع الاسرائيلى وهناك يتعرف على عجوز يعطيه عنوان احد اقاربه فى القدس لكى يوفر له عملا بعد خروجه من المعسكر.
    ويبدأ عمرو مشواره بالعمل في القدس في مستشفى يتعرف على احد أطبائها ولانه لبق تظاهر بانه خدوم للغايه فقد نجح فى توطيد علاقته بهذا الطبيب لدرجه انه اقام معه ، ومع انتقال الطبيب إلى مستشفى جديد فى ضاحيه جديده بعيدا عن القدس ينتقل عمرو بدوره إلى تل أبيب حيث يعمل هناك كسكرتير في مكتبه مستغلا وسامته في السيطرة على صاحبتها العجوز المتصابية فتسلمه مقادير الامور داخل المكتبه مما يثير حنق العمال القدامى ،ومن خلال عمله وعن طريق صاحبه المكتبة يتعرف على عضوه بالكنيست " سوناتا " تقع فى هواه هى الاخرى وتتعدداللقاءات بينهما مما يعطى الفرصه لعمال المكتبه لكشف الامر امام صاحبه المكتبه فتثور وتطرده و ينتقل للاقامه في منزل " سوناتا" .
    وفى احد الأيام يفاجئ عمرو بالمخابرات الحربية الاسرائيله تلقى القبض عليه بتهمه التهرب من الخدمة العسكرية ، بعد ان ابلغت عنه صاحبه المكتبه انتقاما منه ومن " سوناتا " ،كل هذا ورجال المخابرات يتابعونه عن بعد دون أن يحاولوا الاتصال به .
    وتستغل عضوة الكنيست علاقاتها في الإفراج عنه ثم تساعده أيضا بنفوذها في أن يتم تعينه في احد المواقع الخدمية القريبة من تل أبيب كمراجع للخطابات التى يرسلها المجندون داخل الجيش الاسرائيلى باعتباره يهودي عربي يجيد القراه باللغة العربية .
    وهنا تبدأ مهمته فوظيفته داخل الجيش أطلعته على الكثير من المعلومات المهمة فيتم بعمليه شديدة التعقيد والآمان إرسال جهاز لاسلكي إليه ليستخدمه في إيصال معلوماته إلى القيادة المصرية .
    ويبدا تدفق سيل من المعلومات شديده الخطوره والاهميه الى القياده المصريه .
    ومع اقتراب العد التنازلي لحرب أكتوبر المجيدة وحاجه القيادة إلى معلومات عن مواقع الرادارات والكتائب ومنصات الصواريخ الاسرائيليه تم إصدار الأوامر إلى عمرو بافتعال مشكله كبيرة مع عضوة الكنيست املآ في أن يدفعها غضبها إلى استخدام نفوذها لنقله إلى سيناء حيث تتوافر المعلومات بصوره أكثر وضوحا .
    وبالفعل نجحت المحاولة وتم نقله إلى منطقه مرجانه في سيناء وبدا عمرو في إرسال معلومات شديدة الاهميه والخطورة عن مواقع الرادار والصواريخ المضادة للطائرات ومخازن الذخيرة ومواقع الكتائب الاسرائيليه
    عمرو طلبة شهيدا
    وقامت حربنا المجيدة حرب السادس من أكتوبر ومعها ومع انهيار التحصينات الاسرائيليه تم نقل كتيبته إلى خط المواجهه وفور علم رجال المخابرات من إحدى البرقيات التي كان يرسلها بانتظام منذ بدا الحرب أسرعوا يطلبون منه تحديد وجهته ومكانه بالتحديد
    وحدثت المفاجئه لقد نجح عمرو فى العثور على جهاز ارسال صوتى يتمكن من ضبطه على موجه القياده وياتى صوته مصحوبا بطلقات المدافع وقذائف الطائرات وسيل لا ينقطع من المعلومات ، فيصرخ فيه الرجال طالبين تحديد مكانه قبل فوات الاوان ، ولكن الوقت لم يمهله للأسف ، فقط اخبرهم بانه فى القنطره شرق ثم دوى انفجار هائل وتوقف صوت الشهيد للابد
    توفى الشهيد عمرو طلبه في منطقه القنطرة شرق في سيناء بعد أن أدى مهمته على أكمل وجه وساهم في انتصار لن ينمحي من ذاكره المصريين مهما مرت السنوات
    ولان الوطن لا ينسى أبنائه الذين يضحون من اجله بكل عزيز فقد تم إرسال طائره هليكوبتر خاصة بعد ان فشل رجال المخابرات المصريه فى الاستعانه برجال الجيش الثانى الميدانى المواجه لمنطقه القنطره شرق، وفي جنح الظلام تتسلل الطائره مخاطره باقتحام خطوط العدو و عدم التحديد الدقيق لمكانه من اجل إحضار جثه الشهيد وقد استرشد الرجال بحقيبة جهاز اللاسلكي التي كان يحملها وارسل منها اخر البرقيات قبل وفاته
    ولعل أفضل ختام لهذه الملحمه البطوليه الرائعه هو ما جاء على لسان ضابط المخابرات المصري : ماهر عبد الحميد " رحمه الله " والذى روى هذه العمليه :
    " ولقد حملناه عائدين دون أن نزرف عليه دمعه واحده فقد نال شرفا لم نحظى به بعد ".

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    عضو متألق
    رقم العضوية : 16279
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    المشاركات: 607
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي بسم الله الرحمن الرحيم

    بارك الله فيك ام فداء
    امتعتينا حقا كم اشعر بالسعادة والفخر لسماع مثل هذه القصص
    والجميل ايضا ان نأخذ منها عبرة ونقتدى بها
    فقد تم عمل كرتون للاطفال عن قصة البطل(صالح عطية) حتى يقتدى به صغارنا ان شاء الله.نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    عضو متألق
    رقم العضوية : 10347
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    المشاركات: 1,161
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    تقبل الله شهدائنا شهداء الدفاع والكفاح من أجل الوطن الحبيب مصر
    وأسكنهم الله فسيح الفردوس من جناته وألحقنا بهم علي خير
    ربنا يبارك فيكي أخيتي علي هذه القصص الحقيقية المميزة
    التي تعلم الجميع قيمة الجهاد والإستشهاد والتضحية بكل غالي ونفيس من أجل الدين والوطن
    وياريت تكون سلسلة تسرد فيها أخبارهم وتعلمنا كلنا وتعرفنا برجال قليل ما يتواجدون الأن بيننا
    وتعرفنا قيمة وسمو بلادنا وازاي تكون موجودة في قلوبنا وعقولنا وتاريخ هؤلاء الشرفاء
    علي فكرة قصة هذا البطل ( عمرو طلبة ) إتجسدت في مسلسل عربي ودة ممتاز وانا بأيده ان قصص هؤلاء الأبطال لابد وأن يتعلمها الجميع ويعلمها كل النشأ الصغير من أبنائنا وبناتنا بغض النظر عن المخالفات التي تتواجد بهذه المسلسلات من قصص للحب وغيرها من المخالفات
    وهذه من ما أحلم يه أن يكون متواجد إعلام مسلم هادف دون عري أو قصص للحب مُقحمة في كل قصة حتي ولو سُميت بالإسلامية أو الوطنية ولا تخلوا من أمرأة أو العديد ما النساء والعُري .
    ان شاء الله انا هبحث عن بعض هذه القصص وأنشرها هنا بعد إذنك وتكون ملف جميل يعرف الناس كلها بهؤلاء الأبطال
    جزاكي الله خيراً وجعله في ميزانك للفردوس
    وبحب مصر

  5. #5

    مديرة الأقسام الأسلامية
    رقم العضوية : 8952
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    المشاركات: 5,754
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    جزاكى الله خيرا أختى سلسبيل على المرور العطر

    أخى الكريم .. ماجد الشيتى ‘ تفضل إنشر ما تريد الموضوع موضوعك ..

  6. #6

    مديرة الأقسام الأسلامية
    رقم العضوية : 8952
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    المشاركات: 5,754
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    رفعت الجمال ..؟
    رأفت الهجان...؟


    هو اعظم جاسوس فى تاريخ الجاسوسيه بل فى تاريخ البشريه في رأي الكثيرين .
    و لن نسرد الكثير عن بطولته في التوبيك نظرا لشهرة قصته الطاغية خصوصا بعد عرضها في المسلسل الشهير رأفت الهجان....

    لم يتوقع احد تلك العاصفة التى هبت داخل اسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقة الشخصية التى اعلنت المخابرات العامة المصرية عام 1988 بانها قد عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدت خلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل المجتمع الاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط.
    وكان اسم (رأفت الهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصرى المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذى ارتحل الى اسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملا روحه على كفة.

    وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية ان تثبت عمليا كذب اسطورة التالق التى تدعيها اسرائيل لجهاز مخابراتها.
    وفور اعلان القاهرة لهذة العملية المذهلة طالبت الصحفية الاسرائيلية "سمادر بيرى" - فى موضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الاسرائيلية - آيسر هريتيل مدير المخابرات الاسرائيلية فى هذا الوقت ان ينفى ما اعلنته المخابرات المصرية واكدت لمدير المخابرات الاسرائيلية ان هذة المعلومات التى اعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابرات العربية المصرية فى اشهر عملية تجسس داخل اسرائيل ولمدة تقرب من العشرين عاما.

    واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجل الذى عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال للغاية فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بادق التفاصيل عن خط برليف ، كما انه كون امبراطورية سياحية داخل اسرائيل ولم يكشف احد امره .
    وجاء الرد الرسمى من جانب المخابرات الاسرائيلية : ان هذة المعلومات التى اعلنت عنها المخابرات المصرية ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد .. وان على المصريين ان لايفخروا بنجاحهم كثيرا !!!!!!!!!

    وبينما يلهث الكل وراء اى معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذا المجهول المقيد فى السجلات الاسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته اسرائيلى ويهودى ، نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية موضوعا موسعا بعد ان وصلت الى الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال فى شركتة السياحية "سي تورز" وبعد ان عرضوا علية صورة الجمال التى نشرتها القاهرة شعر بالذهول واكد انها لشريكه "جاك بيتون" الذى شاركه لمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من صفوة المجتمع الاسرائيلى عندما رشح لعضوية الكنيست الاسرائيلى ممثلا لحزب "مباى" الاسرائيلى "حزب عمال الارض" ولكنه لم يرغب فى ذلك.

    وفور ان فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصرى وانه شخصية حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفة ايضا على بيانات رسمية من السجلات الاسرائيلية مفادها ان "جاك بيتون" يهودى مصرى من مواليد المنصورة عام 1919 وصل الى اسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 .
    واضافت الصحيفة بعد التحرى ان "جاك بيتون" او "رفعت الجمال" رجل الاعمال الاسرائيلى استطاع ان ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات فى اسرائيل منها "جولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .

    وخلصت الصحيفة الى حقيقة ليس بها ادنى شك :
    "جاك بيتون" ما هو الا رجل مصرى مسلم دفعت به المخابرات المصرية الى اسرائيل واسمه الحقيقى "رفعت على سليمان الجمال" من ابناء مدينة دمياط بمصر.
    وفور هذة المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية اطراف الخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار : ان "الجمال" عبقرية مصرية استطاع ان يحقق اهداف بلاده .. ونجح فى ان يعود الى وطنه سالما ويموت طبيعيا على فراشه.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    انتظروا قصة جديدة من قصص أبطال مصر

  7. #7
    عضو متألق
    رقم العضوية : 115
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    المشاركات: 2,572
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    موضوع مشوق و رائع جدا
    هذه هي مواضيعي المفضلة للقراءة
    جزاك الله خيرا يا أم فداء و ننتظر منك المزيد

  8. #8
    عضو متألق
    رقم العضوية : 10347
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    المشاركات: 1,161
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    جزاكي الله خيراً أختي الكريمة علي رأفت الجمال البطل المصري
    معلومات محترمة جداً عنه
    وعلي كدة اللي جاء في المسلسل التليفزيوني حبكة درامية كما يقولون
    وقد أسعدني أنه مات علي فراشه في مصر وخارج اسرائيل عكس ما جاء في المسلسل
    ودة جميل ان معلوماتنا تتصحح كدة من الفشل الإعلامي اللي فيه بلادنا
    يسلموا .............
    وبحب مصر

  9. #9

    مديرة الأقسام الأسلامية
    رقم العضوية : 8952
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    المشاركات: 5,754
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    منذ أن كتب صالح مرسي قصة "عبلة كامل" في فيلم "الصعود الى الهاوية" وصورة هذه الخائنة مرتسمة بخيالنا. . وحفظنا تفاصيل تجنيدها وخيانتها حتى سقطت في قبضة المخابرات المصرية هي وخطيبها.
    والجديد هنا في قصة عبلة كامل. . أو "هبة سليم" الحقيقية. . معلومات جديدة تماماً أعلن عنها مؤخراً .. وكانت خافية حتى بضع سنوات خلت . . كشفت النقاب عن شريكها الضابط العسكري المقدم فاروق الفقي.
    إنها قصة مثيرة وعجيبة. . قصة أول جاسوسة عربية استُغلت أديولوجياً. . وعملت لصالح الموساد ليس لأجل المال أو الجاه أو أي شيء سوى الوهم. . الوهم فقط. .
    فكانت بذلك اول حالة شاذة لم تماثلها حالة أخرى من قبل . . أو بعد. . !!
    حقائق ثابتة
    لم تدخر المخابرات الاسرائيلية وسيلة عند تجنيدها للجواسيس إلا وجربتها. وأيضاً – لم تعتمد على فئة معينة من الخونة . . بل جندت كل من صادفها منهم واستسهل بيع الوطن بثمن بخس وبأموال .. حرام، وأشهر هؤلاء على الإطلاق – هبة عبد الرحمن سليم عامر – وخطيبها المقدم فاروق عبدالحميد الفقي.
    إنها إحدى أشرس المعارك بين المخابرات الحربية المصرية والمخابرات الإسرائيلية. معركة أديرت بذكاء شديد وبسرية مطلقة، انتصرت فيها المخابرات المصرية في النهاية. وأفقدت العدو توازنه، وبرهنت على يقظة هؤلاء الأبطال الذين يحاربون في الخفاء من اجل الحفاظ على أمن الوطن وسلامته.
    لقد بكت جولدا مائير حزناً على مصير هبة التي وصفتها بأنها "قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم زعماء إسرائيل" وعندما جاء هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ليرجو السادات تخفيف الحكم عليها. . كانت هبة تقبع في زنزانة انفرادية لا تعلم أن نهايتها قد حانت بزيارة الوزير الامريكي.
    لقد تنبه السادات فجأة الى أنها قد تصبح عقبة كبيرة في طريق السلام، فأمر بإعدامها فوراً، ليسدل الستار على قصة الجاسوسة التي باعت مصر ليس من أجل المال أو الجنس أو العقيدة. . إنما لأج الوهم الذي سيطر على عقلها وصور لها بأن إسرائيل دولة عظمى لن يقهرها العرب. وجيشها من المستحيل زحزحته عن شبر واحد من سيناء، وذلك لأن العرب أمة متكاسلة أدمنت الذل والفشل، فتفرقت صفوفهم ووهنت قوتهم . .الى الأبد.

    آمنت هبة بكل هذه الخرافات، ولم يستطع والدها – وكيل الوزارة بالتربية والتعليم – أن يمحو أوهامها أو يصحح لها خطأ هذه المفاهيم.
    ولأنها تعيش في حي المهندسين الراقي وتحمل كارنيه عضوية في نادي "الجزيرة" – أشهر نوادي القاهرة – فقد اندمجت في وسط شبابي لا تثقل عقله سوى أحاديث الموضة والمغامرات، وبرغم هزيمة 1967 الفادحة والمؤلمة للجميع. . إلا أن هبة انخرطت في "جروب" من شلة أولاد الذوات تسعى خلف أخبار الهيبز، وملابس الكاوبوي وأغاني ألفيس بريسلي.
    وعندما حصلت على الثانوية العامة ألحت على والدها للسفر الى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، فالغالبية العظمى من شباب النادي أبناء الهاي لايف، لا يدخلون الجامعات المصرية ويفضلون جامعات أوروبا المتحضرة .
    وأمام ضغوط الفتاة الجميلة وحبات لؤلؤ مترقرقة سقطت على خديها، وافق الأب وهو يلعن هذا الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ولا بد من مسايرة عاداته وتقاليده.
    وفي باريس لم تنبهر الفتاة كثيراً، فالحرية المطلقة التي اعتادتها في مصر كانت مقدمة ممتازة للحياة والتحرر في عاصمة النور.
    ولأنها درست الفرنسية منذ طفولتها فقد كان من السهل عليها أيضاً أن تتأقلم بسرعة مع هذا الخليط العجيب من البشر. ففي الجامعة كانت تختلف كل الصور عما ترسب بمخيلتها. . إنها الحرية بمعناها الحقيقي، الحرية في القول والتعبير . . وفي اختيار المواد الدراسية. . بل وفي مواعيد الامتحان أيضاً، فضلاً عن حرية العلاقة بين الجنسين التي عادة لا تقتصر على الحياة الجامعية فحسب. . بل تمتد خارجها في شمولية ممتزجة باندفاع الشباب والاحتفاء بالحياة.
    جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها، وهناك التقت بلفيف من الشباب اليهود الذي تعجب لكونها مصرية جريئة لا تلتفت الى الخلف، وتنطلق في شراهة تمتص رحيق الحرية. . ولا تهتم بحالة الحرب التي تخيم على بلدها، وتهيمن على الحياة بها.
    لقد أعلنت صراحة في شقة البولندية أنها تكره الحرب، وتتمنى لو أن السلام عم المنطقة. وفي زيارة أخرى أطلعتها زميلتها على فيلم يصور الحياة الاجتماعية في إسرائيل، وأسلوب الحياة في "الكيبوتز" وأخذت تصف لها كيف أنهم ليسوا وحوشاً آدمية كما يصورهم الإعلام العربي، بل هم أناس على درجة عالية من التحضر والديموقراطية.
    وعلى مدار لقاءات طويلة مع الشباب اليهودي والامتزاج بهم بدعوى الحرية التي تشمل الفكر والسلوك. . استطاعت هبة أن تستخلص عدة نتائج تشكلت لديها كحقائق ثابتة لا تقبل السخرية. أهم هذه النتائج أن إسرائيل قوية جداً وأقوى من كل العرب. وأن أمريكا لن تسمح بهزيمة إسرائيل في يوم من الأيام بالسلاح الشرقي.. ففي ذلك هزيمة لها.
    آمنت هبة أيضاً بأن العرب يتكلمون أكثر مما يعملون. وقادتها هذه النتائج الى حقد دفين على العرب الذين لا يريدون استغلال فرصة وجود إسرائيل بينهم ليتعلموا كيفية اختزال الشعارات الى فعل حقيقي. وأول ما يبدأون به نبذ نظم الحكم التي تقوم على ديموقراطية كاذبة وعبادة للحاكم.

    وثقت هبة أيضاً في أحاديث ضابط الموساد الذي التقت به في شقة صديقتها. . وأوهمها باستحالة أن ينتصر العرب على إسرائيل وهم على خلاف دائم وتمزق خطير، في حين تلقى إسرائيل الدعم اللازم في جميع المجالات من أوروبا وأمريكا.
    هكذا تجمعت لديها رؤية أيديولوجية باهتة، تشكلت بمقتضاها اعتقاداتها الخاطئة، التي قذفت بها الى الهاوية.
    الشك المجنون
    كانت هذه الأفكار والمعتقدات التي اقتنعت بها الفتاة سبباً رئيسياً لتجنيدها للعمل لصالح الموساد .. دون إغراءات مادية أو عاطفية أثرت فيها، مع ثقة أكيدة في قدرة إسرائيل على حماية "أصدقائها" وإنقاذهم من أي خطر يتعرضون له في أي مكان في العالم.
    هكذا عاشت الفتاة أحلام الوهم والبطولة، وأرادت أن تقدم خدماتها لإسرائيل طواعية ولكن.. كيف؟ الحياة في أوروبا أنستها هواء الوطن. .وأغاني عبد الحليم حافظ الوطنية. .وبرج القاهرة الذي بناه عبد الناصر من أموال المخابرات الأمريكية التي سخرتها لاغتياله.
    فقط تذكرت فجأة المقدم فاروق الفقي الذي كان يطاردها في نادي الجزيرة، ولا يكف عن تحين الفرصة للانفراد بها. .وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها. لقد ملت كثيراً مطارداته لها من قبل في النادي وخارج النادي، وكادت يوماً ما أن تنفجر فيه غيظاً في التليفون. . وذلك عندما تلاحقت أنفاسه اضطراباً وهو يرجوها أن تحس به. مئات المرات قال لها: "أعبدك .. أحبك .. أهواك يا صغيرتي". ولكنها كانت قاسية عنيفة في صده.
    تذكرت هبة هذا الضابط الولهان، وتذكرت وظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية، وعندما أخبرت ضابط الموساد عنه. .كاد أن يطير بها فرحاً، ورسم لها خطة اصطياده.
    وفي أول أجازة لها بمصر. . كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده.. وبأي ثمن، وكان الثمن خطبتها له. وفرح الضابط العاشق بعروسه الرائعة التي فاز بها أخيراً، وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية. . وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. . فكان يتباهى أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل.
    أرسلت هبة سليم على الفور بعدة خطابات الى باريس بما لديها من معلومات ولما تبينت إسرائيل خطورة وصحة ما تبلغه هذه الفتاة لهم.. اهتموا بها اهتماماً فوق الوصف. وبدأوا في توجيهها الى الأهم في تسليح ومواقع القوات المسلحة. . وبالذات قواعد الصواريخ والخطط المستقبلية لإقامتها، والمواقع التبادلية المقترحة.
    وسافرت هبة الى باريس مرة ثانية تحمل بحقيبتها عدة صفحات. . دونت بها معلومات غاية في السرية والأهمية للدرجة التي حيرت المخابرات الاسرائيلية. فماذا سيقدمون مكافأة للفتاة الصديقة؟
    سؤال كانت إجابته عشرة آلاف فرنك فرنسي حملها ضابط الموساد الى الفتاة .. مع وعد بمبالغ أكبر وهدايا ثمينة وحياة رغدة في باريس. رفضت هبة النقود بشدة وقبلت فقط السفر الى القاهرة على نفقة الموساد بعد ثلاثة أشهر من إقامتها بباريس. كانت الوعود الراقة تنتظرها في حالة ما إذا جندت خطيبها ليمدهم بالأسرار العسكرية التي تمكنهم من اكتشاف نوايا المصريين تجاههم.
    لم يكن المقدم فاروق الفقي بحاجة الى التفكير في التراجع، إذ أن الحبيبة الرائعة هبة كانت تعشش بقلبه وتستحوذ على عقله.. ولم يعد يملك عقلاً ليفكر، بل يملك طاعة عمياء سخرها لخدمة إرادة حبيبته. وعندما أخذها في سيارته الفيات 124 الى صحراء الهرم.. كان خجولاً لفرط جرأتها معه، وأدعت بين ذراعيه أنها لم تصادف رجلاً قبله أبداً. وأبدت رغبتها في قضاء يوم كامل معه في شقته. ولم يصدق أذنيه. فهو قد ألح عليها كثيراً من قبل لكنها كانت ترفض بشدة. الآن تعرض عليه ذلك بحجة سفرها، وفي شقته بالدقي تركت لعابه يسيل، وجعلته يلهث ضعفاً وتذللاً..
    ولما ضمها الى صدره في نهم ورغبة واقتربت شفتاه منها.. صدته في تمنع كاذب. . فاندفع اليها بشوق أكثر، ولملم جرأته كلها وأطبق على شفتيها يروي ظمأ ملهوفاً تلسعه موجات من صهد أنوثتها. فأذاقته قبلة طويلة غمست بلذائذ من النشوة، وحمم من الرغبات، فطار عقله وبدا كطفل نشبث بأمه في لحظة الجوع، لكنها.. هيهات أن تمنحه كل ما يريد. فقد حجبت عنه رعشة الوطر وأحكمت قيدها حول رقبته فمشى يتبعها أينما سارت. . وسقط ضابط الجيش المصري في بئر الشهوة ووقّع وثيقة خيانته عارياً على صدرها، ليصير في النهاية عميلاً للموساد تمكن من تسريب وثائق وخرائط عسكرية.. موضحاً عليها منصات الصواريخ "سام 6" المضادة للطائرات. . التي كانت القوات المسلحة تسعى ليلى نهار لنصبها لحماية مصر من غارات العمق الاسرائيلية.
    لقد تلاحظ للقيادة العامة للقوات المسلحة ولجهازي المخابرات العامة والحربية، أن مواقع الصواريخ الجديد تدمر أولاً بأول بواسطة الطيران الإسرائيلي. حتى قبل أن يجف الأسمنت المسلح بها، وحودث خسائر جسيمة في الأرواح، وتعطيل في تقدم العمل وإنجاز الخطة التي وضعت لإقامة حائط الصواريخ المضادة للطائرات.
    تزامنت الأحداث مع وصول معلومات لرجال المخابرات المصرية. . بوجود عميل "عسكري" قام بتسريب معلومات سرية جداً الى إسرائيل. وبدأ شك مجنون في كل شخص ذي أهمية في القوات المسلحة، وفي مثل هذه الحالات لا يستثنى أحد بالمرة بدءاً من وزير الدفاع.
    يقول السفير عيسى سراج الدين سفير مصر في كوبنهاجي، ووكيل وزارة الخارجية بعد ذلك:
    "اتسعت دائرة الرقابة التليفزيونية والبريدية لتشمل دولاً كثيرة أخرى، مع رفع نسبة المراجعة والرقابة الى مائة في المائة من الخطابات وغيرها، كل ذلك لمحاولة كشف الكليفية التي تصل بها هذه المعلومات الى الخارج. كما بدأت رقابة قوية وصارمة على حياة وتصرفات كل من تتداول أيديهم هذه المعلومات من القادة، وكانت رقابة لصيقة وكاملة. وقد تبينت طهارتهم ونقاءهم.
    ثم أدخل موظفو مكاتبهم في دائرة الرقابة. . ومساعدوهم ومديرو مكاتبهم .. وكل من يحيط بهم مهما صغرت أو كبرت رتبته".
    وفي تلك الأثناء كانت هبة سليم تعيش حياتها بالطول وبالعرض في باريس. وعرفت الخمر والتدخين وعاشت الحياة الاوروبية بكل تفاصيلها. وكانت تشعر في قرارة نفسها بأنها خلقت لتعيش في أوروبا، وتكره مجرد مرور خاطرة سريعة تذكرها بمصريتها.
    لقد نزفت عروبتها نزفاً من شرايين حياتها، وتهللت بشراً عندما عرض عليها ضابط الموساد زيارة إسرائيل، فلم تكن لتصدق أبداً أنها مهمة الى هذه الدرجة، ووصفت هي بنفسها تلك الرحلة قائلة: "طائرتان حربيتان رافقتا طائرتي كحارس شرف وتحية لي. وهذه إجراءات تكريمية لا تقدم أبداً إلا لرؤساء وملوك الدول الزائرين، حيث تقوم الطائرات المقاتلة بمرافقة طائرة الضيف حتى مطار الوصول.
    وفي مطار تل أبيب كان ينتظرني عدد من الضباط اصطفوا بجوار سيارة ليموزين سوداء تقف أسفل جناح الطائرة، وعندما أدوا التحية العسكرية لي تملكني شعور قوي بالزهو. واستقبلني بمكتبه مائير عاميت رئيس جهاز الموساد ، وأقام لي حفل استقبال ضخماً ضم نخبة من كبار ضباط الموساد على رأسهم مايك هراري الأسطورة (2)، وعندما عرضوا تلبية كل "أوامري". . طلبت مقابلة جولدا مائير رئيسة الوزراء التي هزمت العرب ومرغت كرامتهم، ووجدت على مدخل مكتبها صفاً من عشرة جنرالات إسرائيليين أدوا لي التحية العسكرية. . وقابلتني مسز مائير ببشاشة ورقة وقدمتني اليهم قائلة: "إن هذه الآنسة قدمت لإسرائيل خدمات أكثر مما قدمتم لها جميعاً مجتمعين".
    وبعد عدة أيام عدت الى باريس. . وكنت لا أصدق أن هذه الجنة "إسرائيل" يتربص بها العرب ليدمروها!!
    سفر بلا عودة
    وفي القاهرة . . كان البحث لا يزال جارياً على أوسع نطاق، والشكوك تحوم حول الجميع، الى أن اكتشف أحد مراقبي الخطابات الأذكياء "من المخابرات المصرية" خطاباً عادياً مرسلاً الى فتاة مصرية في باريس سطوره تفيض بالعواطف من حبيبها. لكن الذي لفت انتباه المراقب الذكي عبارة كتبها مرسل الخطاب تقولن أنه قام بتركيب إيريال الراديو الذي عنده، ذلك أن عصر إيريال الراديو قد انتهى. إذن .. فالإيريال يخص جهازاً لاسلكياً للإرسال والاستقبال.
    وانقلبت الدنيا في جهازي المخابرات الحربية والمخابرات العامة وعند ضباط البوليس الحربي، وتشكلت عدة لجان من أمهر رجال المخابرات، ومع كل لجنة وكيل نيابة ليصدر الأمر القانوني بفتح أي مسكن وتفتيشه. وكانت الأعصاب مشدودة حتى أعلى المستويات في انتظار نتائج اللجان، حتى عثروا على جهاز الإيريال فوق إحدى العمارات.. واتصل الضباط في الحال باللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية وأبلغوه باسم صاحب الشقة. . فقام بإبلاغ الفريق أول أحمد اسماعيل وزير الدفاع "قبل أن يصبح مشيراً" الذي قام بدوره بإبلاغ الرئيس السادات.
    حيث تبين أن الشقة تخص المقدم فاروق الفقي، وكان يعمل وقتها مديراً لمكتب أحد القيادات الهامة في الجيش، وكان بحكم موقعه مطلعاً على أدق الأسرار العسكرية، فضلاً عن دوره الحيوي في منظمة سيناء
    وكان الضابط الجاسوس أثناء ذلك في مهمة عسكرية بعيداً عن القاهرة.
    وعندما اجتمع اللواء فؤاد نصار بقائدالضابط الخائن. . "قيل بعد ذلك أنه ضابط كبير له دور معروف في حرب أكتوبر واشتهر بخلافه مع الرئيس السادات حول الثغرة". . رفض القائد أن يتصور حدوث خيانة بين أحد ضباط مكتبه. خاصة وأن المقدم فاروق يعمل معه منذ تسع سنوات، بل وقرر أن يستقيل من منصبه إذا ما ظهر أن رئيس مكتبه جاسوس للموساد.
    وعندما دخل الخائن الى مكتبه.. كان اللواء حسن عبد الغني نائب مدير المخابرات الحربية ينتظره جالساً خلف مكتبه بوجه صارم وعينين قاسيتين فارتجف رعباً وقد جحظت عيناه وقال في الحال "هو أنت عرفتوا؟؟".
    وعندما ألقى القبض عليه استقال قائده على الفور، ولزم بيته حزيناً على خيانة فاروق والمعلومات الثمينة التي قدمها للعدو.
    وفي التحقيق اعترف الضابط الخائن تفصيلياً بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها .. وأنه رغم إطلاعه على أسرار عسكرية كثيرة إلا أنه لم يكن يعلم أنها ستفيد العدو.
    وعند تفتيش شقته أمكن العثور على جهاز اللاسلكي المتطور الذي يبث من خلاله رسائله، وكذا جهاز الراديو ونوتة الشفرة، والحبر السري الذي كان بزجاجة دواء للسعال. ضبطت أيضاً عدة صفحات تشكل مسودة بمعلومات هامة جداً معدة للبث، ووجدت خرائط عسكرية بالغة السرية لأحشاء الجيش المصري وشرايينه، تضم مواقع القواعد الجوية والممرات والرادارات والصواريخ ومرابص الدفاعات الهامة.
    وفي سرية تامة . . قدم سريعاً للمحاكمة العسكرية التي أدانته بالإعدام رمياً بالرصاص.. واستولى عليه ندم شديد عندما أخبروه بأنه تسبب في مقتل العديد من العسكريين من زملائه من جراء الغارات الاسرائيلية. وأخذوه في جولة ليرى بعينه نتائج تجسسه. فأبدى استعداده مرات عديدة لأن يقوم بأي عمل يأمرونه به.
    ووجدوا – بعد دراسة الأمر بعناية – أن يستفيدوا من المركز الكبير والثقة الكاملة التي يضعها الاسرائيليون في هذا الثنائي. وذلك بأن يستمر في نشاطه كالمعتاد خاصة والفتاة لم تعلم بعد بأمر القبض عليه والحكم بإعدامه.
    وفي خطة بارعة من مخابراتنا الحربية، أخذوه الى فيلا محاطة بحراسة مشددة، وبداخلها نخبة من أذكى وألمع رجال المخابرات المصرية تتولى "إدارة" الجاسوس وتوجيهه، وإرسال الرسائل بواسطة جهاز اللاسلكي الذي أحضرته له الفتاة ودربته عليه. وكانت المعلومات التي ترسل هي بالطبع من صنع المخابرات الحربية، وتم توظيفها بدقة متناهية في تحقيق المخطط للخداع، حيث كانت حرب أكتوبر قد اقتربت، وهذه هي إحدى العمليات الرئيسية للخداع التي ستترتب عليها أمور استراتيجية مهمة بعد ذلك.
    لقد كان من الضروري الإبقاء على هبة في باريس والتعامل معها بواسطة الضابط العاشق، واستمر الاتصال معها بعد القبض عليه لمدة شهرين، ولما استشعرت القيادة العامة أن الأمر أخذ كفايته.. وأن القيادة الإسرائيلية قد وثقت بخطة الخداع المصرية وابتلعت الطعم، تقرر استدراج الفتاة الى القاهرة بهدوء.. لكي لا تهرب الى إسرائيل إذا ما اكتشف أمر خطيبها المعتقل.
    وفي اجتماع موسع.. وضعت خطة القبض على هبة. . وعهد الى اللواء حسن عبد الغني ومعه ضابط آخر بالتوجه الى ليبيا لمقابلة والدها في طرابلس حيث كان يشغل وظيفة كبيرة هناك. وعرفاه على شخصيتهما وشرحا له أن ابنته هبة التي تدرس في باريس تورطت في عملية اختطاف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن الشرطة الفرنسية على وشك القبض عليها . . وما يهم هو ضرورة هروبها من فرنسا لعدم توريطها، ولمنع الزج باسم مصر في مثل هذه العمليات الارهابية. وطلبا منه أن يساعدهما بأن يطلبها للحضور لرؤيته حيث أنه مصاب بذبحة صدرية.
    أرسل الوالد برقية عاجلة لابنته. . فجاء ردها سريعاً ببرقية تطلب منه أن يغادر طرابلس الى باريس. . حيث إنها حجزت له في أكبر المستشفيات هناك وأنها ستنتظره بسيارة إسعاف في المطار. . وأن جميع الترتيبات للمحافظة على صحته قد تم اتخاذها.
    ولكي لا تترك المخابرات المصرية ثغرة واحدة قد تكشف الخطة بأكملها. . فقد تم إبلاغ السلطات الليبية بالقصة الحقيقية، فتعاونت بإخلاص مع الضابطين من أجل اعتقال الجاسوسة المصرية. وتم حجز غرفة في مستشفى طرابلس وإفهام الأطباء المسؤولين مهمتهم وما سيقومون به بالضبط.

    وبعدما أرسل والدها رداً بعدم استطاعته السفر الى باريس لصعوبة حالته. . صح ما توقعه الضابطان، إذ حضر شخصان من باريس للتأكد من صحة البرقية وخطورة المرض، وسارت الخطة كما هو مرسوم لها، وذهب الاسرائيليان الى المستشفى وتأكدا من الخبر، فاتصلا في الحال بالفتاة التي ركبت الطائرة الليبية في اليوم التالي الى طرابلس. وعلى سلم الطائرة عندما نزلت هبة عدة درجات كان الضابطان المصريان في انتظارها، وصحباها الى حيث تقف الطائرة المصرية على بعد عدة أمتار من الطائرة الليبية. . فسألتهما:
    إحنا رايحين فين؟
    فرد أحدهما:
    المقدم فاروق عايز يشوفك.
    فقالت:
    هو فين؟.
    فقال لها:
    في القاهرة.
    صمتت برهة ثم سألت:
    أمال إنتم مين؟
    فقال اللواء حسن عبد الغني:
    إحنا المخابرات المصرية.
    وعندما أوشكت أن تسقط على الأرض.. أمسكا بها وحملاها حملاً الى الطائرة التي أقلعت في الحال، بعد أن تأخرت ساعة عن موعد إقلاعها في انتظار الطائرة القادمة من باريس بالهدية الغالية.
    لقد تعاونت شرطة المطار الليببي في تأمين انتقال الفتاة لعدة أمتار حيث تقف الطائرة المصرية. .وذلك تحسباً من وجود مراقب أو أكثر صاحب الفتاة في رحلتها بالطائرة من باريس.. قد يقدم على قتل الفتاة قبل أن تكشف أسرار علاقتها بالموساد.
    وبلا شك. . فاعتقال الفتاة بهذا الأسلوب الماهر جعلها تتساءل عن القيمة الحقيقية للوهم الذي عاشته مع الإسرائيليين. فقد تأكدت أنهم غير قادرين على حمايتها أو إنقاذها من حبل المشنقة. وهذا ما جعلها تعترف بكل شيء بسهولة بالتفصيل. . منذ أن بدأ التحقيق معها في الطائرة بعد إقلاعها مباشرة. وبعد أيام قليلة من اعتقالها تبين لها وللجميع عجز الإسرائيليين عن حماية إسرائيل نفسها وعدم قدرتهم على إنقاذها.
    فقد جاءت حرب أكتوبر وتدمير خط بارليف بمثابة الصدمة التي أذهلت أمريكا قبل إسرائيل. فالخداع المصري كان على أعلى مستوى من الدقة والذكاء. وكانت الضربة صائبة إذ أربكت العدو أشلته. . لولا المدد العسكري الأمريكي.. والأسلحة المتطورة.. والصواريخ السرية. . والمعونات. . وإرسال الطيارين والفنيين الأمريكان كمتطوعين .
    لقد خسرت إسرائيل في ذلك الوقت من المعركة حوالي مائتي طائرة حربية. ولم تكن تلك الخسارة تهم القيادة الاسرائيلية بقدر ما خسرته من طيارين ذوي كفاءة عالية قتلوا في طائراتهم، أو انهارت أعصاب بعضهم ولم يعودوا صالحين للقتال. ولقد سبب سقوط الطائرات الاسرائيلية بالعشرات حالة من الرعب بعد عدة أيام من بدء المعركة. . الى أن وصلت المعونات الامريكية لإسرائيل في شكل طيارين وفنيين ووسائل إعاقة وتشويش حديثة.
    لا أحد يعرف
    تبخرت أوهام الجاسوسة هبة سليم. . وأيقنت أنها كانت ضحية الوهم الذي سيطر على فكرها وسرى بشرايينها لمدة طويلة للدرجة التي ظنت أنها تعيش الواقع من خلاله. . لكن.. ها هي الحقائق تتضح بلا رتوش أو أكاذيب.
    لقد حكم عليها بالإعدام شنقاً بعد محاكمة منصفة اعترفت صراحة أمامها بجريمتها.. وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها. وتقدمت بالتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة ولكن التماسها رفض.
    وكانت تعيش أحلك أيامها بالسجن تنتظر تنفيذ الحكم. . عندما وصل هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي – اليهودي الديانة – لمقابلة الرئيس السادات في أسوان في أول زيارة له الى مصر بعد حرب أكتوبر.. وحملته جولدا مائير رسالة الى السادات ترجوه تخفيف الحكم على الفتاة. ومن المؤكد أن كيسنجر كان على استعداد لوضع ثقله كله وثقل دولته خلف هذا الطلب. وتنبه الرئيس السادات الذي يعلم بتفاصيل التحقيقات مع الفتاة وصدور الحكم بإعدامها.. الى أنها ستصبح مشكلة كبيرة في طريق السلام. فنظر الى كيسنجر قائلاً: "تخفيف حكم؟ .. ولكنها أعدمت.. !!".
    دهش كيسنجر وسأل الرئيس: "متى.. ؟"
    ودون أن ينظر لمدير المخابرات الحربية قال السادات كلمة واحدة: "النهاردة".
    وفعلاً .. تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه في أحد سجون القاهرة.
    أما الضابط العاشق – المقدم فاروق عبد الحميد الفقي – فقد استقال قائده من منصبه لأنه اعتبر نفسه مسؤولاً عنه بالكامل.
    وعندما طلبت منه القيادة العامة سحب استقالته، رفض بشدة وأمام إصرار القيادة على ضرورة سحب استقالته.. خاصة والحرب وشيكة. .اشترط القائد للموافقة على ذلك أن يقوم هو بتنفيذ حكم الإعدام في الضابط الخائن. ولما كان هذا الشرط لا يتفق والتقاليد العسكرية. .وما يتبع في مثل هذه الأحوال. . فقد رفع طلبه الى وزير الدفاع "الحربية" الذي عرض الأمر على الرئيس السادات "القائد الأعلى للقوات المسلحة" فوافق فوراً ودون تردد.
    وعندما جاء وقت تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الضابط الخائن. . لا أحد يعرف ماذا كان شعور قائده وهو يتقدم ببطء. . يسترجع في شريط سريع تسع سنوات مرت عليهما في مكتب واحد. . تسع سنوات كان بعضها في سواد الليل. . وبعضها تتلألأ خلاله ومضات الأمل قادمة من بعيد. . الأمل في الانتصار على اليهود الخنازير القتلة السفاحين.. وبينما كان يخطط لحرب أكتوبر كان بمكتبه هذا الخائن الذي باع الوطن والأمن وقتل بخيانته أبرياء..
    لا أحد يعرف ماذا قال القائد له. . وماذا كان رد الضابط عليه. . لا أحد يعرف.
    هل طلب منه أن ينطق بالشهادتين، وأن يطلب المغفرة من الله؟. . . لا أحد يعرف.
    لكن المؤكد أنه أخرج مسدسه من جرابه. . وصوبه على رأس الضابط وأطلق طلقتين عليه كما تقضي التعليمات العسكرية في حالة إعدام .

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #10
    عضو متألق
    رقم العضوية : 10347
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    المشاركات: 1,161
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    حسبي الله ونعم الوكيل في كل خائن كان سبباً في أي أذي للمسلمين في كل مكان
    فهي قصة يشمئز لها الضمير والفترة السليمة
    ما هذه الخيانة وما إحساسها الفظيع عصمنا الله وكل المسلمين من الخيانة
    ونصر الله كل من يعمل للدين والوطن حتي لو كان تحت هؤلاء الحكام فهو يفعل ما عليه ويعامل الله في عمله وواجبه
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    اللهم ارحم كل أخواني الذين استشهدوا بسبب تلك الخيانة وتقبلهم في الشهداء يا رب
    جزاكم الله خيراً حتي لو كانت هذه القصص المؤلمة والمشرفة في نفس الوقت لنهايتها الخير بفضل الله
    (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) والحمد لله أنه قلب تدبيرهم في نحورهم لصالح المسلمين المصريين
    الله أكبر .. ولله الحمد
    وبحب مصر

صفحة 1 من 8 12345678 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •