صفحة 8 من 8 الأولىالأولى 12345678
النتائج 71 إلى 77 من 77

الموضوع: من ملفات الجاسوسية " متجدد "

  1. #71
    عضو مميز
    رقم العضوية : 19093
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    المشاركات: 357
    التقييم: 10
    الدولة : Guangzhouالصين
    العمل : صاحب مكتب تجارى بالصين
    الجنـس : Man

    افتراضي

    «كابورك يعقوبيان» .. أخطر جاسوس مصرى فى قلب الجيش الإسرائيلى



    فى البدء كان «رأفت الهجان»، استقر فى «إسرائيل» بهوية جديدة، واسم جديد «جاك بيتون»، وصار منزله قِبلة لقادة «الدولة» ونخبة تل أبيب. وكان من الطبيعى أن تحاول المخابرات المصرية إعادة إنتاج هذا النجاح العريض. فتل أبيب مدينة تعشق «المهاجرين الجدد»، والهجان حقق نجاحا فاق كل التوقعات. لكن عملية اليوم التالى كانت أكثر طموحا، لذلك تطلبت شابا مصريا ذكيا.. ومغامرا، لا يقبل فقط بفكرة زرعه فى إسرائيل، ولكن يقبل بتجربة التجنيد فى «الجيش الإسرائيلى»، على أن يضع نصب عينيه الانضمام لوحدة القوات الخاصة، أو سلاح الاستخبارات الحربية. ساعتها ستكون ضربة فى الصميم.
    لم يكن المطلوب أن يقضى جل عمره داخل «الجيش».. العملية محدودة الوقت.. والأهداف. مدة التجنيد ثلاث سنوات. يكفى سنة واحدة، ينخرط فيها الشاب المصرى فى تكوينات جيش الاحتلال.. يخوض التجربة بنفسه، يضع قدميه على أول الطريق، مكتب التجنيد (ليشكات جِيِّوس- بالعبرية)، ثم وحدة المستجدين، يتلمس مشاعر الجنود عن قرب، يتعامل مع الدبابات ومكوناتها بنفسه، يلقى بجسده داخل السيارات المدرعة. يسجل بعدسة الكاميرا التى لا تفارقه كل ما يراه.. وهكذا كان رأفت الهجان فى البدء. و«كابورك يعقوبيان» فى اليوم التالى حين صعد على ظهر السفينة «يَمِيت» التى نقلته لـ«إسرائيل»، ليبدأ واحدة من أخطر عمليات المخابرات المصرية فى العمق الإسرائيلى.
    جاسوسنا فى «جيش الاحتلال الإسرائيلى» إسحق كاوتشوك، ولد فى مصر باسم «كابورك يعقوبيان»، مصرى أرمنى الأصل، ابن بلد، بمصطلحات أواخر الثلاثينيات، وأوائل الأربعينيات. حصل على الابتدائية بتفوق، ثم البكالوريا.. وبات على أبواب الجامعة فى مجتمع «كوزموبوليتانى» يفيض بجاليات أجنبية تعشق مصر. فى عيد ميلاده العشرين، توفى والده، وتحمل عبء إعالة أمه الفقيرة. قرر الشاب الوسيم «كابورك» تحويل هوايته إلى مهنة واحتراف. احتضن كاميرته وتجول فى الحدائق يلتقط الصور للعشاق، وأبناء الطبقة الوسطى. كان العمل شاقا، والرزق شحيحا، وكابورك يحب الحياة، ويقبل على ملذاتها.. خلب عقول من حوله بوسامته، ولغته العربية المكسرة. عانى ماديا، فتورط فى عمليات نصب مخلوطة بخفة دم «المحتال الأرمنى». فجأة وجد نفسه يقضى عقوبة ثلاثة أشهر حبسا فى أحد السجون المصرية. لكن فى ديسمبر ١٩٥٩، بعد مُضى ثلاثين يوما فى السجن، طرق باب زنزانته الانفرادية رجل أربعينى.. يعرض عليه صفقة: «عفا الله عما سلف، ونؤمن مستقبلك، ومستقبل أسرتك مقابل العمل لصالح المخابرات العامة المصرية». وافق «يعقوبيان» فورا، وبلا تردد، فقد اشتاق للحرية.
    كان «يعقوبيان» شخصا نموذجيا بالنسبة لأى ضابط تشغيل يبحث عن عميل لزرعه فى «مجتمع هجرة». لديه موهبة طبيعية فى تعلم اللغات، قبل أن يتم الثانية والعشرين من عمره أتقن الإنجليزية، والفرنسية، والعربية، والإسبانية، والتركية. قصير القامة، (١.٦٥ سم)، نحيف، عريض الوجه.. شعره بنى وعيناه صافيتان باللون نفسه. استغرق إعداده عاما كاملا، فى منزل آمن بالقاهرة. دربه الخبراء على أساليب العمل السرى، والتخلص من المراقبة، واستعمال الحبر السرى، وتصغير الصور، وجمع المعلومات، وتحليلها. لكن الجهد الأكبر تركز على تأهيله لتقمص شخصية يهودى مصرى، وما كان سهلا مع «رفعت الجمال» المصرى المسلم، كان مرهقا بالنسبة لـ«يعقوبيان» المصرى الأرمنى. فكان من الضرورى إخضاعه لعملية ختان، فى أحد مستشفيات القاهرة. فاليهود يختنون ذكورهم بعد مرور سبعة أيام على مولدهم.. وهو طقس يحرصون على تنفيذه حتى لو وافق يوم السبت الذى يحظر على اليهودى القيام بأى عمل فيه. فالختان فى اليهودية هو دليل الولاء لعقيدة «إسرائيل».
    وقامت خطة زرع يعقوبيان فى إسرائيل على فكرة السهل الممتنع، كان من المقرر أن يتقمص شخصية يهودى متدين حتى يكتسب ثقة من سيحيطون به فى «إسرائيل» بسرعة، ويحظى باحترامهم. ولمعت فكرة تدريبه على يدى يهودى مصرى، لكن كيف تضمن المخابرات المصرية ولاء يهودى مصرى فى هذه الفترة التى نشطت فيها الحركة الصهيونية فى القاهرة!! وصار الحل الوحيد أن يتعلم «يعقوبيان» بنفسه كل ما يتصل باليهودية. يتردد أولا على المعبد اليهودى فى شارع عدلى «بوابة السماء». يلتقط العادات والتقاليد والطقوس الدينية اليهودية، ويمارسها، يشارك فى الأعياد والصلوات، ويعيش نمط الحياة اليهودية ٢٤ ساعة يوميا. ويقضى الليل فى قراءة كتب وصحف عن «إسرائيل». وفى تلك الأثناء كان الخبراء المصريون قد أوشكوا على الانتهاء من إعداد الأوراق والوثائق اللازمة فى مهمته الجديدة.
    طبقا للخطة الموضوعة، كان على «يعقوبيان» أن يقدم نفسه بوصفه ابنا لعائلة يهودية تركية لجأت إلى القاهرة من اليونان. كُتب فى أوراقه أنه من مواليد سالونيكا، عام ١٩٣٥، ويدعى «إسحق كاوتشوك». مرت أسرته بظروف عصيبة فى موطنها الأصلى، بعد أن هجر الأب زوجته وابنه، إلى مكان غير معلوم. فقررت الأم الهجرة بصحبة ابنها إلى مصر، وتوفيت، ودفنت فى مقابر اليهود بالبساتين. ولتأكيد القصة كان «المصوراتى يعقوبيان» يسحب من جيب سترته صورة قبر أمه ويبكى كثيرا متأثرا بلوعة الفراق، حتى يُبكى من حوله!! وزيادة فى الاطمئنان حمل «يعقوبيان» فى جيب سترته أوراق هوية صادرة عن الطائفة اليهودية بالقاهرة. زودته بها الوحدة الفنية التابعة للمخابرات، ورغم دقة التزييف وإتقانه، حمل «كاوتشوك» صورة ضوئية للوثائق حتى يصبح كشف الأختام المزورة ضربا من المستحيلات.
    وبعد مرور تسعة أشهر، وفى خريف ١٩٦٠، حصل «إسحق كاوتشوك» على «شهادة لاجئ» من وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. حملها، وتوجه إلى قنصلية البرازيل، طالباً تصريح هجرة. وكان اختيار المخابرات المصرية للبرازيل كـ«دولة معبر» فى منتهى الذكاء. بعد أن شددت الحكومة المصرية القيود على هجرة اليهود إلى أوروبا اعتبارا من١٩٦٠، وبدت الهجرة من مصر إلى البرازيل مقنعة وأكثر منطقية. وفى مارس ١٩٦١ سافر «يعقوبيان» بحراً بهويته الجديدة من الإسكندرية إلى ميناء جنوا بإيطاليا، ثم صعد إلى السفينة الإسبانية (كافاسان روكى) المبحرة إلى البرازيل.
    وعلى متن السفينة التقى «يعقوبيان» مع «إيلى أرجمان»، شاب «إسرائيلى»، فى الثلاثين من عمره، من كيبوتس «بارور حيال» غرب النقب. كان متجها برفقة زوجته وابنتيه إلى البرازيل فى زيارة عائلية. «أرجمان» شاب رومانسى، يعيش حياة جماعية فى «الكيبوتس»، وبرغم تفاخره بأنه علمانى، إلا أن بداخله يهوديا عميق التدين. انبهر فورا بـ«إسحق كاوتشوك» الهارب من القاهرة.. وبدا له أن «كاوتشوك» تجسيد حى لخروج بنى إسرائيل من مصر فى العصور القديمة!! وأن بقاءه فى البرازيل هو فترة التيه التى يجب أن تنتهى بأسرع ما يمكن!! وزاد تعاطفه، عندما بدأ «يعقوبيان» يبكى اليتم، وأمه المتوفاة، وكونه «مقطوعا من شجرة»، تعرض للاضطهاد والتعذيب فى مصر.
    وسرعان ما نشأت علاقة حميمة بين «اللاجئ اليهودى» والأسرة «الإسرائيلية». لم يفترقوا طوال الرحلة التى امتدت أسبوعين فى عرض البحر، يأكلان معا، يشربان معا، يسهران. توطدت العلاقة، فمد «يعقوبيان» يده فى الحقيبة وأخرج ألبوم الصور، ليرى «أرجمان» صورة لقبر أمه. وانخرط الشاب «الإسرائيلى» فى بكاء شديد.. وهنا تأكد «كاوتشوك» أن هويته الجديدة وقصته المحبوكة تعملان كدقات ساعة سويسرية.. ولم يتبق سوى تحديد ساعة الصفر.
    وبدأ «أرجمان» يعرض خدماته مخلصا، وأدرك كاوتشوك أن لقاء الصدفة الذى جمعه مع «أرجمان» يبشّر بأن الحظ حليفه، وأن فرصه فى الوصول إلى «إسرائيل»، دون أن يشتبه به ضباط «الشاباك» جيدة للغاية.. لم يطلب «كاوتشوك» من عائلة «أرجمان» مرافقتهم إلى تل أبيب، بل أكد رغبته فى الاستقرار بأمريكا اللاتينية، وتوقع أن «أرجمان» سيدعوه للهجرة إن آجلا أم عاجلا، وصدق حدسه، لكن المفارقة أن الشاب «الإسرائيلى» انتهز فرصة احتفال اليهود على متن السفينة بالعيد الثالث عشر لقيام «إسرائيل»، وأخذ يلحّ على الجاسوس المصرى بانفعال وحماس شديد لكى يسافر معه إلى «إسرائيل»، وظل «صاحبنا» يتمنّع، ويتهرب من الموافقة!!
    فور الوصول إلى البرازيل ودعت أسرة «أرجمان» صديقها الجديد بانفعال بالغ. واستمرت اللقاءات بينهم طوال الشهرين اللذين مكثت فيهما عائلة «أرجمان» فى «ريو دى جانيرو». أخذ «أرجمان» يحكى للشاب اليهودى النازح من مصر، الذى أطلق عليه سيدنا موسى (موشيه ربينو) عن تاريخ الصهيونية.. والاستيطان اليهودى فى فلسطين.. واحتياج «إسرائيل» لسواعد الشباب. وبين حكاية وأخرى يلمح له ويشجعه على الهجرة. ثم عرض عليه تعريفه بمسؤولى الوكالة اليهودية، ليشرحوا له حقوقه كمواطن وفرص نجاحه كـ«مهاجر». تظاهر «يعقوبيان» بالتردد، حتى استجاب فى النهاية تحت الضغط والإلحاح. وبعد شهرين فى البرازيل حانت ساعة الفراق التى تذكرها «أرجمان» فى التحقيقات جيدا. «كانت لحظة صعبة للغاية، سيطرت على، وعلىّ أسرتى، مشاعر حزن عميق. جاء لتوديعنا فى الميناء، اشترى هدايا لابنتى.. ولم نتركه حتى وعدنا بأنه سيحضر لـ«إسرائيل»، إن لم تكن هجرة دائمة، فعلى الأقل زيارة طويلة.
    بعد سفر عائلة «أرجمان»، التقى «يعقوبيان» بسالم عزيز السعيد، الذى عرف فى «ريودى جانيرو» بأنه الملحق التجارى المصرى، لكنه فى الحقيقة كان ضابط المخابرات بالسفارة. وبناء على تعليماته انتقل «يعقوبيان» للإقامة فى «سان باولو»، وهناك قام بخطوة مهمة. حصل من السلطات المحلية على بطاقة برازيلية سليمة، تفيد خانة الديانة فيها بأنه «يهودى»، وبعد نجاحه عاد إلى العاصمة والتحق بالعمل فى استديو تصوير.
    وفى نهاية ١٩٦١، توجه «كاوتشوك» إلى الوكالة اليهودية.. قدم طلب «هجرة».. لم تستغرق الإجراءات وقتا طويلا. وأبحر «كاوتشوك» من البرازيل إلى جنوا، حيث التقى مع ضابط تجنيده الذى وصل خصيصا من القاهرة، وحضر المقابلة سالم السعيد. لقّنوه التعليمات والأوامر الأخيرة.. وراجعوا معه الخطوات التى سيقوم بها فى «إسرائيل» لتثبيت وضعه. أكدوا عليه أن يعمل ببطء، وبالتدريج، وأن يندمج فى المجتمع أولا، ولا يبدأ مهامه قبل تلقى الأوامر. كانت الخطة واضحة ومحكمة.. «يعقوبيان» سيصل إلى «إسرائيل» وهو فى سن التجنيد، سيتم ضمه «للجيش الإسرائيلى»، ولذلك كانت التعليمات الأخيرة فى «جنوا» تؤكد أفضلية الانضمام للقوات الخاصة، أو شعبة الاستخبارات الحربية التى قد تفضله لأنه يجيد العربية، أو سلاح المدرعات.
    منتصف ديسمبر ١٩٦١، بدأت السفينة «يَمِيت» تبحر من جنوا، إلى ميناء حيفا، وعلى متنها «إسحق كاوتشوك» البالغ من العمر ٢٤ عاما، لكن أوراقه تفيد بأنه فى الـ ٢٧. أنهى «يعقوبيان» إجراءات الخروج من الميناء سريعا، وبدأت رحلة البحث عن أقرب هاتف، اتصل بصديقه.. «إيلى أرجمان». كان اللقاء بينهما فى «الكيبوتس» (مستعمرة تعاونية) مشحونا بالعواطف، كأنهما صديقان منذ الطفولة. اقترح «أرجمان» استضافته فى «الكيبوتس». وألحّ عليه، إنك: وحيد، بلا أقارب، أو أصدقاء هنا، فوافق على العرض. وبناء على توصيات «أرجمان» رتبت له «الوكالة اليهودية» حجرة معيشة مشتركة، ومدرسة لتعلم العبرية، فى كيبوتس «دوروت» المجاور. لكن «كاوتشوك» لم يستمر طويلا، اشتكى من كونه لا يستطيع أن ينام مع شخص لا يعرفه فى نفس الغرفة. طلب الانتقال إلى مقر سكن آخر لكن فى نفس المنطقة.. وكان الهدف تنفيذ خطة المخابرات المصرية.. التى أكدت على أن يبقى بالقرب من قطاع غزة. حتى يتمكنوا من تخليصه فى أوقات الطوارئ. كما أن هذا القرب الجغرافى يسهل نقل الرسائل بسرعة كبيرة نسبياً، بعد أن تم تحديد نقاط الإرسال على الحدود بين «إسرائيل» والقطاع.
    وهنا تدخل «إيلى أرجمان» مجددا، استخدم نفوذه لدى الوكالة حتى عثروا لـ«يعقوبيان» على مسكن ومدرسة فى كيبوتس «نجفا». ونجح «يعقوبيان» بدوره فى اكتساب ثقة كل من حوله، حتى إن سكرتير الكيبوتس «تسيفى لوفلينير» يقول إنه: «كان يعمل بإخلاص، وكان يدرس العبرية فى الصباح الباكر، ثم يقضى بقية النهار فى العمل بالمزرعة الجماعية». وصار محبوبا من كل زملائه فى المستعمرة، الذين أشفقوا عليه بعد أن انتشرت قصة يتمه، ووفاة أمه. وساعده فى الاندماج إتقانه خمس لغات حية، زادوا بعد تكليفه بالمهمة إلى سبع حيث أتقن البرتغالية فى البرازيل، والعبرية تعلمها فى مصر، لكنه لم يعترف بذلك أبدا. «يهوديت هارئيل» مدرسته فى معهد تعليم العبرية كانت تظنه عازفا عن التعليم، وكل همه تصوير بنات الكيبوتس بكاميرته. وكانت كاميرا متطورة للغاية، بمعايير هذه الفترة. حمل مستلزماتها، وعدساتها، دائما فى حقيبته. وإلى جوارها صور مهزوزة، تخلق انطباعا بأنه مصور هاوٍ، وليس مصورا محترفا.
    فى «الكيبوتس» الجديد، وقعت فى غرامه فتاة فى الـ ١٧ من عمرها، مات عنها أبوها فى إحدى هجمات الجيش المصرى على القوات الصهيونية عام ٤٨. واعترض أفراد عائلتها على هذه العلاقة، حتى عندما أعلنا رغبتهما فى الاقتران. وفى عام ١٩٦٢، فاتحه المسؤولون فى «الكيبوتس» بخصوص مستقبله، فى البداية أخبرهم بأنه يفكر فى عضوية الكيبوتس، ثم أوضح أنه ينوى فتح أستديو، وفى النهاية حصد إعجابهم بقرار التجنيد فى صفوف الجيش.
    قبل الانخراط فى الجيش، توجه «كاوتشوك» إلى الوكالة اليهودية وطلب معونة مالية للحصول على سكن، فقدمت له الوكالة ٣٠ ليرة، ووجهته لشركة «عميدار» الإسكان، حيث وقع عقد إيجار شقة مشتركة مع مهاجر يهودى من المغرب. وحصل الاثنان على الشقة رقم ١/٦٨٩ بمدينة عسقلان، التى لا تبعد عن الحدود مع غزة سوى سبعة كيلومترات، وتفصلها عن القطاع بعض الحقول والتلال الرملية. فى نوفمبر ١٩٦٢، تجند «كاوتشوك»، واقترحوا عليه فى البداية الانضمام لدورة تأهيل الضباط.
    لكن وفقا لنصيحة المخابرات، طلب الانضمام لسلاح المدرعات ولكن لحسن الحظ أصبح عضواً فى سلاح آخر، أنهى دورة التدريب الخاصة بسلاح النقل فى (بيت نبالا) بالقرب من مطار اللد، وهناك واصل هواية التصوير، لم تفارقه الكاميرا. صور الجنود.. الأسلحة.. الدبابات، الطائرات، الصواريخ، السيارات المدرعة، أجهزة الرادار، حتى المبانى والمعدات. كان يصور زملاءه للذكرى، وفى الخلفية آليات الجيش الإسرائيلى، ومدافعه. وفى نهاية التدريب حدث ما لم يكن متوقعا لدى أكثر المتفائلين فى القاهرة. طُلب «يعقوبيان» للعمل سائقاً ومساعدا شخصياً لضابط كبير فى «الجيش الإسرائيلى»، العقيد «شماعيا بيكنيشتاين» أحد قادة «الهاجانا» قبل إعلان «إسرائيل».
    ووفرت هذه الوظيفة لـ«يعقوبيان» الذى حظى بثقة رئيسه سريعا، الاطلاع على معلومات سرية، وحساسة للغاية، ساعدت القاهرة كثيرا فى فهم طبيعة العمل والتسليح فى الجيش الإسرائيلى. تمكن من تصوير بن جوريون، وهو يتسلم بنفسه طائرات الميراج الفرنسية فى مطار عسكرى سرى بتل أبيب. وكان طرفا ثالثا فى اللقاءات التى يعقدها العميد بيكنيشتاين مع وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه ديان.
    وكان الحظ حليفا ليعقوبيان، عندما حصل على مصدر جديد للمعلومات، بعد التحاق صديقته بالجيش، وكانت ثرثارة تزوره دائما فى حجرته. وتبدأ فى حديث لا يتوقف عن وحدتها العسكرية بسلاح المدفعية، وكل ما دار فيها من لقاءات تحضرها بسبب عملها فى مكتب قائد الوحدة. وبعد عام كامل من تدفق المعلومات بدأ النهر ينضب شيئا فشيئا، العقيد «بيكنيشتاين» سيحال للتقاعد قريبا، و«ياعيل» الثرثارة على وشك إنهاء خدمتها العسكرية. وصدر القرار من القاهرة، يُلزم يعقوبيان بإنهاء مهمته فى الجيش، والاستعداد لمهام أخرى داخل المجتمع الإسرائيلى.
    التحق «يعقوبيان» بوظيفة مصور فى أستديو «مونى».. أكبر أستديوهات حيفا. وواصل هوايته فى التصوير وكان يتباهى بأن كاميراته تلتقط الصور من مسافات بعيدة. وتطورت وسائل الاتصال بينه وبين المخابرات المصرية فى هذه الفترة، كان يغلق على نفسه باب حجرته، ويدير إبرة الراديو على محطة «صوت العرب «ليلتقط التعليمات التى ترسلها قيادته عبر البث الإذاعى، ونصوص متفق عليها فى نشرات الأخبار.
    لكن لا تأتى الرياح دائما بما تشتهى السفن. ففى الـ ١٩ ديسمبر عام ١٩٦٣، طرق رجال الشرطة والشاباك باب منزل «كاوتشوك» فى عسقلان، فتح الباب بنفسه.. دفعوه فى صدره بقوة.. اندفعوا داخل الحجرة.. اعتقلوه.. صادروا حقائبه ودولابه الصغير، وكراسة صغيرة مشفرة، وجهاز استقبال مخبأ داخل راديو ترانزستور.
    أصيب «يعقوبيان» بدهشة كبيرة، الرجل لم يخطئ خطأ واحدا، لكنه حظه العثر. «إسرائيل» فى ذلك الوقت كانت أسيرة الهواجس الأمنية، يحكمها رجال المخابرات.. ضباط الشاباك والموساد برئاسة «إيسار هارئيل» يتجسسون على المواطنين، يرصدون حتى المزاج السياسى لسكان «الكيبوتسات». وفى ظل هذه الظروف، صدر قرار بمراقبة البريد الصادر من «إسرائيل». ولم تكن المهمة صعبة.. سكان «إسرائيل» لم يتجاوز عددهم فى ذلك الوقت ثلاثة ملايين نسمة، وكانت الرسائل المبعوثة للخارج يتم جمعها فى مكتب البريد المركزى، يفضها عمال البريد. ويؤشرون على ما يثير ارتيابهم للشاباك.
    وعلى الرغم من ذلك، كانت هناك فرصة للنجاة، لقد أرسل كاوتشوك أكثر من رسالة إلى الخارج خلال الفترة من أبريل ١٩٦٢ إلى نوفمبر ١٩٦٣، وأول رسالة اعترضها الشاباك كانت تشمل تقريراً عن أحد المعسكرات فى منطقة الجنوب، وصوراً للمعسكر من الداخل، وتمكن الشاباك من فك رموزها، وبدأت عملية التتبع، ومن رسالة إلى أخرى اتضح أن العميل المصرى يسكن فى المنطقة الجنوبية، وشيئاً فشيئاً أدرك الشاباك أن العميل يسكن فى عسقلان، التى تمت مراقبتها جيداً وجمع معلومات عن سكان المدينة، إلا أن رجال الأمن لم يتوصلوا لأى معلومات، وفى أحد الأيام، وبالصدفة اصطدم شرطى من أصل مصرى بمهاجر جديد يدعى «إسحق كاوتشوك»، ولم يرتاح له، فأبلغ قائد الشرطة المحلية، الذى أبلغ الشاباك، والتقت المعلومات، وتم إلقاء القبض على كاوتشوك.
    واتضح فى التحقيقات أنه كان يتلقى التعليمات عبر جهاز موجود فى غرفته، وأنه زار إيطاليا مرتين التقى خلالهما مسؤولى البعثة الاستخبارية المصرية فى أوروبا.
    وتمت محاكمة كاوتشوك فى المحكمة المركزية بالقدس. وأشار النائب العام الإسرائيلى «جدعون حاسيد»، خلال المحاكمة، إلى الأسلوب المتطور الذى اتبعه المصريون فى تشغيل وزرع «يعقوبيان»، وأضاف أن الأضرار التى ألحقها «يعقوبيان» بإسرائيل تنطوى على خطورة بالغة جداً، ولذلك طالب بتوقيع أقصى عقوبة ممكنة.
    وبالفعل قبل القضاة المرافعة، وحكموا عليه بالسجن ثمانية عشر عاماً، وفى عام ١٩٦٥ قدّم يعقوبيان طلباً لاستئناف قضيته، لكن طلبه قوبل بالرفض بضغط من رئيسى الموساد والشاباك، وتم رد الاستئناف من قبل رئيس المحكمة القاضى «يتسحاق أولشين» الذى قال: «لقد تم زرع كاوتشوك من قبل دولة عدوة بعد تخطيط مسبق، وتم تدريبه على تنفيذ أعمال التجسس داخل (إسرائيل) وعمل فى (إسرائيل) لمدة عامين مدعياً أنه يهودى، وتسلل إلى البلاد عبر الخداع والخدمة فى المؤسسات العسكرية، وقدم معلومات عبر الرسائل السرية التى أرسلها للمخابرات المصرية، واعترف لاحقاً بجرائمه». لذلك رفضت المحكمة طلب الاستئناف الذى قدمه.
    لكن يعقوبيان لم يبقَ فى السجن طويلاً، ففى التاسع والعشرين من مارس ١٩٦٦ وخلال ساعات الصباح الباكر تم إخراجه من سجن الرملة المركزى ونقل إلى حاجز إيريز عند حدود قطاع غزة، وتم تسليمه للسلطات المصرية فى الساعة التاسعة صباحاً تحت إشراف رجال الأمم المتحدة، وبصحبته «حسين حسن»، و«مسعد خميس، فدائيان فلسطينيان اعتقلا، وهما فى طريقهما لتنفيذ مهمة، وفى المقابل تسلمت «إسرائيل» ثلاثة من اليهود اجتازوا الحدود المصرية عن طريق الخطأ والثلاثة هم تجار الخضروات: «عوديد مئير»، و«دافيد حانوكا» وابنه «شموئيل» اجتازوا الحدود عام ١٩٦٥ لشراء البطيخ من غزة، واعتقلتهم دورية تابعة للأمم المتحدة، وسلمتهم للجنود المصريين، واستغلت مصر الفرصة وطالبت إسرائيل بالإفراج عن «كاوتشوك» والفدائيين الفلسطينيين، ورفضت «إسرائيل» فى البداية الصفقة، بحجة أن المصريين يطالبون بالإفراج عن جاسوس وفدائيين كانا ينويان القيام بأعمال تخريبية ضد أهداف «إسرائيلية»، مقابل ثلاثة مدنيين اجتازوا الحدود بطريق الخطأ، لكن فى نهاية الأمر نجح العناد المصرى واستجابت «إسرائيل».
    لقد ظلت عملية «كابورك يعقوبيان» بمثابة الصفعة التى تلقاها «الجيش الإسرائيلى» على وجهه، وتركت أثراً لا يمحى، حتى بعد توقيع «اتفاقية السلام»، تدفق الصحفيون «الإسرائيليون» على مصر، وفتشوا القاهرة شارعا شارعا، بحثا عن «يعقوبيان» لإجراء مقابلات صحفية أو تليفزيونية، وباءت جميع محاولاتهم بالفشل، فقد كان «يعقوبيان» يعيش فى هدوء وأمان بعيدا عن متناول الصحفيين الإسرائيليين، وأجهزة الأمن الإسرائيلية التى ظلت سنوات تضعه على قائمة أعداء إسرائيل، المرشحين للتصفية الجسدية فى أسرع وقت ممكن.

  2. #72
    عضو مميز
    رقم العضوية : 19093
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    المشاركات: 357
    التقييم: 10
    الدولة : Guangzhouالصين
    العمل : صاحب مكتب تجارى بالصين
    الجنـس : Man

    افتراضي عساف ياجورى جاسوس مصرى

    عساف ياجورى جاسوس مصرى


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    منذ فترة طويلة لم نفرح.. احداث تنهش رجولتنا.. تهزمنا.. تخضعنا لحاضر أسود.. تلعق دماءنا المحترقة بمشاهد دامية للقتل الوحشي الذي يمارسه القتلة في بغداد والقدس..
    المحتلون.. يمرحون.. يستبيحون الحاضر ويطمسون الماضي.. ويخنقون المستقبل.
    تعالوا.. نفرح.. تعالوا نقول لهذه الدمي الورقية المنتفخة بلا معني: إننا هزمناكم.. ونهزمكم إذا أردنا..
    فمع بدايات العام 2005 وبعد اكثر من ثلاثين عاما من الكتمان تخرج إلينا إحدي قصص البطولة والكبرياء.. تطوق أعناقنا بنسمات العزة.. قصة جديدة تضاف إلي رصيد رجال احترفوا الصمت الصاخب بالانجاز...
    ذكرونا بقصص جميلة ظللنا ونحن صغارا وحتي مرحلة الشباب نشعر بالفخر عندما تتردد قصص 'رأفت الهجان.. جمعة الشوان.. تدمير الحفار'.. الكثير.. والكثير من البطولات التي تشرق صفحاتها في وجوهنا.. نغترف منها نورا يلهم أرواحنا الكسيرة ويلهب ظهور الاعداء..
    الكلمات تتهادي في زهو.. تستلقي علي جسر الذكريات.. تنطلق فجأة لتقول.. إن من اعتبرته إسرائيل بطلا قوميا بعد خروجه من الأسر عام ..1973 نجحت المخابرات المصرية منذ الساعات الأولي لسقوطه في الأسر في تجنيده. وتم اطلاق اسم (عبر الاثير) علي هذه العملية.
    العقيد عساف ياجوري الذي كان ملء السمع والبصر.. والذي سقط بعد أن دمر دبابته الأسد (محمد محمود المصري) بصواريخ فهد.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    البطل الذى دمر الدبابة

    سقط عساف.. التقطته المخابرات المصرية ليصبح أحد عملائها.. بعد أن عاد إلي إسرائيل ليكون أسطورة قومية.
    ظل ياجوري يروي الكثير من القصص عن التعذيب الذي تعرض له في الأسر وصموده وامتناعه عن الادلاء بأية معلومات عسكرية.. وقام بكتابة قصته في كتاب كان الأشهر في إسرائيل وحصل علي رتبة عقيد بسبب ذلك.
    خرج ياجوري من الخدمة ليلتحق بالعمل السياسي فانضم إلي حزب الجنرالات الجديد (داش).
    وفي غمار عمله السياسي نجح ياجوري في دعم هذا الحزب ولأول مرة تنقلب الموازين بسبب نشاطه ليحكم الليكود.. وينهزم حزب العمل ويصبح بيجين أول زعيم ليكودي يفوز برئاسة الوزراء في إسرائيل.. وانتخب ياجوري عضوا بالكنيست ويصبح نائب وزير.. ثم تحول إلي عالم رجال الأعمال.. كل هذا وهو يعمل لصالح المخابرات المصرية.. بينما رجال الموساد يغطون في سباتهم..
    الروايات التي تتناقلها المصادر الإسرائيلية تؤكد أن ياجوري قد بدأ في الاعتراف أمام المخابرات المصرية منذ اللحظة الأولي لسقوطه في الأسر وبعد 6 ساعات من التحقيق معه في مكاتب المخابرات في القاهرة نقل إلي غرفة حيث أمضي فترة أسره..
    وتضيف هذه المصادر أيضا أن ياجوري كان يتاح له التجوال في شوارع القاهرة وأسواقها بين التحقيق والآخر.. وقد أفشي الكثير من الأسرار العسكرية أمام المحققين وحاول أن يقوم بدور في اقامة اتصالات سرية بين مصر وإسرائيل ولم يتمكن خلال ذلك من اخفاء مشاعره الايجابية تجاه مصر.
    هذا ملخص لقصة طويلة.. تجب حكايتها.. فربما تفيد شبابا تخنقه دوامة سيقان عرايا الفضائيات ومثيري الخيول.. ودعاة الشذوذ والانحلال..
    ياجوري قصة انتصار.. ياجوري قصة نجاح جديدة تضاف لسجل المخابرات المصرية الذهبي.
    الذاكرة ربما تنتعش إذا عادت للوراء لأكثر من ثلاثين عاما كانت الأجواء المحيطة بالعقيد عساف ياجوري توحي بأن هناك شيئا في رحم الأحداث قد يولد، فجأة قواتنا المسلحة تتقدم عبر قناة السويس. تطوق خط بارليف.. حصونه تتساقط وكأنها أوراق خائرة القوي في شجرة تتلاعب بها رياح ساخنة..

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    كان يوم 8 أكتوبر 1973 يفتتح دفاتره وقد أرهقته عملية تسجيل انتصارات الجنود المصريين التي كانت بشائرها ترسم الفرحة علي مدينة القنطرة التي قاربت علي الفكاك من أسر القوات الإسرائيلية علي يد الفرقة 8 التابعة للجيش الثاني الميداني. وبينما كان الجانب الإسرائيلي يحاول تضليل الرأي العام في تل أبيب كانت قواتنا تتلاعب بالدمي المنتفخة سواء في سلاح الطيران أو المدرعات أو المشاة للعدو.
    وبينما كانت الفرقة 19 التابعة للجيش الثالث الميداني تسيطر علي منطقة عيون موسي كان الفشل يلسع ظهور الصهاينة وهم يتراجعون في ثلاث محاولات فاشلة.
    كانت الدمية القبيحة المنتفخة قد أعطت تعليماتها للعقيد عساف ياجوري قائد اللواء (نيتكا 190 مدرع) بالقيام بنزهة خلوية لأسر قائد الجيش الثاني الميداني المصري العقيد حسن أبو سعدة وتسليمه إلي تل أبيب حيا.. ليستقبلوه بأكاليل الغار.. كان ياجوري يلم بهذه اللحظة. المشهد لا يغادر ذاكرته.. تحرك مع قواته بأوامر من قيادته إلي الشرق للاستيلاء علي كوبري الفردان الذي خسروه في بداية المعارك.
    في الساعة الثانية والنصف بعد ظهر الثامن من أكتوبر بدأت دبابات ومصفحات اللواء 190 مدرع بالانطلاق بأقصي سرعة لإحداث الارتباك في صفوف القوات المصرية وكان ياجوري يقول (أنا أعلم جيدا طبيعة هؤلاء المصريين وضعف تماسكهم وانهيارهم السريع).
    وظل ياجوري يتقدم، تنتفخ عروقه بأوهام وغطرسة ظلت القيادات الصهيونية تحقنهم بها لسنوات.
    تقدم في مساحة تزيد علي ثلاثة كيلو مترات وكما كان يظن فإن فرقة المشاة التي كانت تواجه ياجوري ستصبح صيدا سهلا.. اخترق اللواء 190 مدرع النطاق المحدد ولم يجد مقاومة تذكر.. فتح ياجوري اللاسلكي للاتصال بالجنرال/آدان.. وعندما سأله عن موقف لوائه ضحك.. ضحكة ساخرة قائلا (إن كل شيء علي ما يرام ودباباتي تدوس الجنود المصريين الذين أربكهم الهجوم).
    لم يكد ياجوري ينهي اتصاله بقائده.. وبينما وصلت الدبابات الثلاث الأولي إلي مقربة من شاطئ القناة حتي انقلبت الدنيا رأسا علي عقب.
    فقد اكتشف ياجوري أنه وقع هو وبقية اللواء في كمين محكم نصبه له رجال الفرقة الثانية مشاة وفجأة تحولت الدنيا حوله إلي قطعة من جهنم.. لتخرج لنا المعارك قصص الأبطال أشبه برجال الأساطير.
    وفي هذه اللحظة ينقض علي ذاكرتنا (محمد إبراهيم المصري) الشرقاوي الذي جسد.. (المصري) بكل ما تحمله الكلمة من معني.. فقد دمر 27 دبابة ب 30 صاروخا.. ليحتل المستوي الأول علي مستوي العالم.
    كان المصري ضمن 6 مجموعات.. كل مجموعة مكونة من ثلاث مقاتلين.. اثنان لحمل الصواريخ والثالث مخصص لحمل صندوق التحكم الآلي المزود بجهاز منظار بثقب واحد وذلك لمسح منطقة النيران ومسرح العمليات لمساحة 3 كيلو مترات.. وكانت المهمة قطع الطريق علي الدبابات الإسرائيلية وعمل كمائن مموهة وسط العدو وفي جميع الاتجاهات.
    وبدأ المصري رحلة الصيد.. والدبابات الإسرائيلية تحترق وتنفجر مع كل صاروخ يطلقه المصري.. كانت الآليات الإسرائيلية تترنح وكأنها عجوز لعبت برأسه سكرات الموت.. خمس دبابات في لحظات وخلال نصف ساعة كان هناك 30 دبابة قد تم تدميرها.. ولم يكن أمام عساف ياجوري سوي القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للاختفاء في إحدي الحفر لعدة دقائق.. واخطر الجنرال إبراهام آدان قائد الفرقة المدرعة لإيقاف الهجوم والانسحاب شرقا.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    صورة لدبابة عساف ياجورى

    بينما كان ياجوري صيدا سهلا.. للأسود المصريين وضع يده في استسلام.. صاح بأعلي صوته وهو يري الموت يطبق علي رقبته.. (أنا جنرال.. لا تقتلوني.. أريد مقابلة قائدكم).. سار عساف ودموعه تنهش غطرسته وصلفه وكل العرائس الورقية الصهيونية التي تساقطت علي أرض الميدان.
    وبعد ذلك تم نقل عساف إلي مقر قيادة الفرقة التي كان مكلفا بتدميرها وأسر قائدها (حسن أبو سعدة).
    يقول ياجوري (قلت لقائد الفرقة.. إنني أملك في الحياة المدنية فندقا في تل أبيب.. وشرحت له كيف كانت خطته محكمة وكيف أن الجنود المصريين يقفزون علي دباباتنا دون أن يبالوا بأي شيء حتي ولو كان الموت).


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    حوار صحفى لجريدة الاخبار المصرية مع عساف ياجورى


    وفي مقال نشرته صحيفة معاريف في 7 فبراير 1975 قال ياجوري(بعد انتهاء التسجيل الذي أجراه التليفزيون المصري معي.. قادوني إلي مقر الأسر وقد نظموا لي طوال فترة وجودي عدة رحلات إلي الأهرام وفندق هيلتون..

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    كما التقيت بعدد من اليهود الذين لا يزالون يعيشون في مصر بناء علي طلبي).
    ما تم الكشف عنه.. ربما يخرجنا من الحالة الصفرية إلي الفعل.. ربما يأخذ بيد المحبطين إلي الأمل.. أمل في الانتصار.. أمل في هزيمة اليأس والكويز والتطبيع والحصار

  3. #73

    مديرة الأقسام الأسلامية
    رقم العضوية : 8952
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    المشاركات: 5,754
    التقييم: 10
    الجنـس : Woman

    افتراضي

    جزاكم الله كل خير أستاذنا ‘‘ العاقل ‘‘ وكل الشكر والامتنان لأستاذنا ‘‘ القلب الكبير ‘‘
    على هذه الاضافات الرئعة .. بارك الله فيكم


    إعدام اليهود العراقيين الستة

    ميدان "العلاوي" في بغداد يعتبر من الميادين الكبيرة .. المزدحمة. . تقع بأحد جوانبه محطة الأتوبيس الدولي عمان / بغداد، حيث تصطف عدة مقاه فسيحة، يملك إحداها يهودي عراقي، جذب اليها الكثيرين من اليهود الذين اعتادوا التلاقي بها، فكانوا يشكلون أغلب روادها، ولذلك سميت مقهى "اليهود".
    وفي أحد أيام مارس 1950، وفد الى المقهى "زبون" غامض، كان يجلس بالساعات يشرب الشاي ويقرأ الصحف، واضعاً حقيبته الجلدية السمراء أسفل المائدة، متعمداً ألا يحادث أحداً أو يترك فرصة سانحة لذلك.
    كان سخياً جداً مع الجرسون، كثير الاستئذان للخروج تاركاً حقيبته ليجري مكالمة هاتفية، سرعان ما يعود بعدها الى مكانه صامتاً.. تغطي نظارته السوداء التي حرص ألا يخلعها ملامحه.
    وذات مرة، ترك حقبيته وصحيفته وخرج .. وبعد دقائق، دوى انفجار شديد دمر المقهى عن آخره، أسفر عن مقتل سبعة عشر يهودياً وأصيب ضعفهم أو يزيد.
    الحادث المجهول ألقى الرعب في قلوب اليهود، خاصة والشرطة عجزت عن القبض على الفاعل، أو الاستدلال على شخصيته، إلا أنه لم تكد تمر عدة أيام، حتى انفجرت قنبلة أخرى في المعبد اليهودي المعروف باسم "ماسودا شيمتوف".. أدت الى مقتل طفل يهودي دون العاشرة، كان يلهو بالردهة الداخلية التي انفجرت بها القنبلة.
    أسرع الموجودون بالمعبد بالفرار يحفهم الرعب، وأصيب العديد منهم أثناء الهرب، وللمرة الثانية، وقفت الشرطة عاجزة عن فك اللغز المحير.
    وفي ذات الوقت الذي انطلقت فيه أبواع الدعاية الصهيونية، تصور الحادث على أنه مذبحة مدبرة من العراقيين ضد اليهود، توالت الانفجارات لترويع الآمنين، وكان لفشل رجال الأمن في إيقافها أو القبض على الجناة، عامل مساعد لتأكيد الإشاعات التي ملأت أرجاء العراق؛ وتناقلها اليهود في دهشة وهلع.
    وبعد عام من الحادث الأول، كان "باسم الصايغ" يمشي بأحد شوارع بغداد عند الظهيرة. . يحمل أطناناً من المعاناة والهموم، فهو شاب فلسطيني أجبر على الفرار من فلسطين، هرباً من مذابح العصابات الارهابية التي نكلت بأفراد أسرته.
    وبينما هو يمشي فوجئ بما لم يتوقعه أبداً، إذ شاهد ضابط مخابرات إسرائيلي ينتظر أمام فاترينة أحد المحلات. تمالك الشاب الفلسطيني نفسه وظل يراقبه عن بعد، وبحذر شديد اقتفى خطواته الى أن رآه يدلف الى مقهى، ويجلس بركن قصي.
    كان باسم يثق تماماً في ذاكرته، فهذا الضابط كان أحد أفراد فرقة "الهاجاناه" الارهابية التي قتلت عمه وابن عمه أمام عينيه، فصورته المتوحشة لم تغب أبداً عن مخيلته، وللحظة . . فكر باقتحام المقهى وقتله ثأراً، لكن حسه الوطني منعه، فالإسرائيلي ما جاء الى بغداد حتماً إلا لمهمة سرية.
    ومن أقرب تليفون، اتصل "باسم" بالشرطة التي جاءت على الفور وألقت القبض على الضابط الاسرائيلي.
    ضد التعذيب . . ! !

    أخضع الضابط الاسرائيلي لتحقيقات أمنية مطولة، لم تسفر عن شيء في البداية، برغم مواجهته بهويته السورية المزيفة، حيث لم ينهار أو يعترف، فأعيد استجوابه بأسلوب "التعامل" مع المجرمين، إذ جرد من ثيابه، وأودع حجرة ضيقة جداً، سلطت عليه فيها لمبات كهربائية شديدة الوهج، كفيلة بأن تجز مقاومته. . لكنه ظل يقاوم.
    لقد دربوه في أكاديمية الجواسيس في الموساد على تحمل شتى أنواع التعذيب البدني والنفسي، بما فيه الجوع والعطش، والحرمان من النوم لفترات طويلة ، فكان برغم قسوة "التعامل" معه، يبدو في كامل صلابته وإرادته.
    لكن ضابطاً عراقياً خبيراً – كان قد جاء لتوه من موسكو وقد تدرب جيداً على كيفية استجواب الخونة – أمسك بالكماشة ونزع ظُفر إصبعه الوسطى، فاندهش أمام ذلك الخنزير الذي لا يحس بالألم. وتساءل الضابط العراقي في نفسه: ألهذا الحد دربوه في إسرائيل؟ أظافر يده اليسرى بكاملها انتزعت، ولا يزال مصراً على أنه سوري من "السويداء" في الجنوب. وعندما غمس الضابط العراقي يده في الماء المملح، لم يتحمل الاسرائيلي صاعقة الألم التي نهشت بدنه، فصرخ وهو يتلوى، ويصيح في ذعر بأنه ضابط مخابرات إسرائيلي، جاء الى العراق بأوراق مزورة للاتصال بأحد العملاء اليهود.
    وبالقبض على العميل العراقي "يعقوب الكالب" بمنزله القريب من ساحة الوثبة بحي الرصافة، لم يستغرق التحقيق معه وقتاً طويلاً، إذ انهار حين مواجهته بالضابط الاسرائيلي، واعترف في الحال على أعوانه الأربعة في شبكة الجاسوسية، التي قامت بعمليات التفجير المروعة في بغداد وأدلى "الكالب" بتفاصيل مذهلة عن نوايا الموساد، والمخططات المرسومة لترويع اليهود لدفعهم الى الهجرة. كما أرشد عن مخابئ الأسلحة والذخيرة والمفرقعات بداخل المعابد اليهودية نفسها، وببعض المخازن على أطراف بغداد.
    وأثناء محاكمة الجواسيس الستة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، تبارت الصحف العراقية ووكالات الأنباء العالمية في نشر أخبار المحاكمة أولاً بأول، إلا أن إسرائيل خرجت كعادتها تنفي علاقتها بتفجيرات بغداد، أو بشبكة الجاسوسية، بل وادعت بأن "الضابط" الإسرائيلي لا صفة له بالمخابرات، فهو ينتمي لمنظمة متطرفة محظور نشاطها، واستمرت أبواق الدعاية الصهيونية تؤكد بأن السلطات العراقية تزج باسم إسرائيل في مشاكلها الداخلية، دون الاستناد الى حقائق أو أدلة. وأصرت إسرائيل – لتضمن عطف اليهود – على موقفها حتى بعد ما أدين الستة وحكم عليهم جميعاً بالإعدام.
    هكذا .. سقطت أولى خلايا المنظمة السرية الصهيونية في العراق، التي تحركها الموساد، وتؤيدها سياسة إسرائيل، واستفادت المخابرات الاسرائيلية كثيراً من أخطاء شبكة "الكالب" التي أدت الى سقوطها، وأعد خبراؤها تقارير حوت ملفات عديدة عن كيفية التعامل مع العراقيين، وتلافي سقوط شبكات مستقبلية في قبضتهم.
    لقد كان هناك صراع مرير، شرس، صراع عقول ونظريات وسياسيات، أو لنقل إنه صراع "أدمغة" يحمل الشر ونقيضه، يبدأ في تل أبيب، وينتهي في بغداد.

  4. #74
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,805
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيكم اخى فى الله على هذا الكم من قصص الجواسيس التى تدمى القلب وفى نفس الوقت قصص البطولات للابطال التى تفرح النفس وتدخل السرور
    واشارككم فى اعرف عدوك بتقديم
    السيرة الذاتية لعدو لدود للعرب وللمسلمين

    - ديفيد بن جوريون
    [list][*]
    ولد فى بولندا سنة 1886م.
    [*]
    كان اسمه ديفيد جرين ثم غيره إلى بن جوريون أى ابن الأسد .
    [*]
    قضى سنوات حياته الأولى يدرس التوراة والتلمود وكتب الصلوات المختلفة فى المدارس الحاخامية.
    [*]
    أول كتاب قرأه هو [حب صهيون] لمابو.
    [*]
    كان والده عضوًا نشطًا فى جمعية [أحباء صهيون].
    [*]
    بدأ حياته السياسية بتنظيم الصهيونية فى بولندا.
    [*]
    غادر بولندا إلى فلسطين سنة 1906م.
    [*]
    عمل فى عامه الأول بيافا فى فلسطين فى نقل السباخ بمزارع البرتقال فى مستعمرة بتاع تكفا القريبة من يافا مقابل 8 قروش يوميًّا واشتغل فى معصرة خمور وعمل خفيرًا زراعيًّا.
    [*]
    أسس جماعة شومر وكان أفرادها يعملون فى حراسة مستعمرات اليهود الزراعية.
    [*]
    سافر إلى استانبول سنة 1912م لدراسة الحقوق وكان يحلم بأن يكون عضوًا فى البرلمان التركى كممثل لطائفة اليهود فى فلسطين وحصل على الجنسية التركية بعد نشوب الحرب العالمية الأولى لكيلا يطرد من قبل العثمانيين ولكن طردته السلطات التركية بسبب نشاطه الصهيونية الاستيطانى فرحل إلى مصر ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أسس جماعة الرائد .
    [*]
    ساهم فى تكوين الفيلق اليهودى التابع للجيش البريطانى وعاد معه إلى فلسطين سنة 1918م ومعه مجموعة كبيرة من الاشتراكيين الصهاينة.
    [*]
    أنشأ الاتحاد العام للعمال اليهود [الهستدروت] سنة 1919م وعمل سكرتيرًا له .
    [*]
    فى عام 1930م أصبح زعيم حزب العمال (الماباى).
    [*]
    فى عام 1935م عين مديرًا للوكالة اليهودية بفلسطين.
    [*]
    قام بإعلان بيان قيام دولة إسرائيل.
    [*]
    أشرف على تكوين رئاسة الحكومة المؤقتة فى عام 1948م.
    [*]
    أحد الذين نصحوا بعدم الإشارة إلى حدود الدولة وعدم إعلان الدستور حتى لا يضع حدًا لمطامع إسرائيل التوسعية حيث كان يرى أن الجيش الإسرائيلى وحده هو الذى سيعين الحدود.
    [*]
    فى عام 1948م أصبح أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل ووزيرًا للدفاع وذلك عقب إعلان قيامها.
    [*]
    استقال سنة 1953 ولكن أعيد توليه الوزارة عدة مرات كان آخرها سنة 1963 ثم اعتزل الحياة السياسية تمامًا سنة 1966م.
    [*]
    سئل سنة 1957م عن عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم، فقال: "إن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء " .
    [*]
    يجيد التحدث بعشر لغات وهى: العبرية – الروسية- الألمانية – الفرنسية – اليونانية – التركية – اللاتينية- الأسبانية – الإنجليزية – العربية.
    [*]
    من أقواله :"بالدم والنار سقطت يهود وبالدم والنار ستقوم ثانية" ، وكان يقول :"إن أخشى ما أخشاه أن يظهر فى العالم العربى محمد جديد ".
    [*]
    مات فى إسرائيل سنة 1973م.
    [*]
    منقولا
    [/list]

  5. #75
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,805
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    موشى ديان
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    موشيه ديان شارك موشيه ديان في معظم الحروب العربية الإسرائيلية، فبدأ حياته عضوا في الهاغاناه قبل إنشاء الدولة العبرية، ثم قائدا للقوات التي احتلت اللد عام 1948، وقاد الجيش الإسرائيلي عام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر، ثم ذاع صيته بعد هزيمة العرب في حرب 1967 إذ كان وقتها وزيرا للدفاع، واختتم حياته بعد أن شارك بفاعلية في مفاوضات السلام التي انتهت بالتوقيع على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979.
    المولد
    ولد موشيه صمويل ديان في مستوطنة "ديجانيا" بفلسطين عام 1915 لأبوين يهوديين هاجرا من أوكرانيا واستقر بهما المقام في فلسطين.
    النشأة والتعليم
    تلقى ديان تعليمه الابتدائي في مستوطنة "نحلال" التي انتقلت أسرته إليها بعد أن ضاقت بالعيش على أسلوب الحياة الاشتراكية القاسي في مستوطنة ديجانيا والتي كان كل شيء فيها مشاعا عاما لساكني المستوطنة حتى المتعلقات الشخصية كالأمتعة والملابس.
    وبعد أن فرغ من تعليمه الأولي التحق بمدرسة الزراعة للبنات التي أنشئت خصيصا لتعليم المهاجرات الزراعة، فكان بذلك أول صبي يلتحق بتلك المدرسة.
    الحياة الاجتماعية
    تزوج وهو في العشرين من عمره من روث شوارتز ابنة زفي شوارتز أحد المحامين الأغنياء في القدس وأنجب منها يائيل التي أصبحت فيما بعد كاتبة معروفة داخل المجتمع الإسرائيلي.
    التوجهات الفكرية
    يؤمن موشيه ديان بأن الدولة العبرية لم تقم على أنقاض فلسطين، ويعتبر الحدود بين دول الشرق الأوسط ليست شيئا مقدسا ويدعو إلى تعديلها بما يخدم المصالح الإسرائيلية ويخلق أمرا واقعا يصعب تغييره وفي ذلك يقول" الحديث عن قداسة الحدود في هذه المنطقة مجرد هراء.. فلم تحدد الحدود بين فلسطين وسوريا إلا عام 1921، ولم تضم الضفة الغربية للأردن إلا بعد مؤتمر أريحا عام 1948، ولم تصبح سيناء ملكا لمصر إلا بعد الحرب العالمية الأولى، فالحدود في منطقتنا ليست شيئا مقدسا بل هي دائمة التغيير والتعديل".
    وينظر ديان إلى العرب نظرة سلبية ويرى أنهم يعيشون في عالم من الأوهام وأنهم كثيرو الحديث عن أمجاد الماضي لأنهم لا يجدون في حاضرهم عظماء يتحدثون عنهم، ويقول "يميل العرب إلى خداع أنفسهم وخداع غيرهم.. وهم يقومون بذلك عن غير عمد.. إنهم يعيشون في عالم من الأوهام كالذي يتعاطى الحشيش ليوهم نفسه بأنه يعيش في الفردوس... ويميل العرب إلى التحدث عن أمجاد الأجداد مثل صلاح الدين ومعارك حطين واليرموك.. وحينما يفعلون ذلك فإننا نبتسم لأنهم يرون أنفسهم في مرآة الماضي أما نحن فإننا نراهم في مرآة الحاضر.. ليتهم يسألون أنفسهم لماذا يتحدثون دوما عن عظماء ماضيهم ولا يجدون في حاضرهم أحدا من العظماء يتحدثون عنه؟!".نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الحياة السياسية
    نائب فصائل الميدان
    انضم موشيه ديان في مطلع شبابه إلى "الهاغاناه" (جماعة يهودية مسلحة) وسرعان ما أصبح نائبا لقائد فصائل الميدان التي كان يقودها "إسحق صاديه" والتي تخصصت في الهجوم المفاجئ على الفلسطينيين، كما اشتهرت بإقامة المستوطنات اليهودية متحدية أوامر سلطات الانتداب.
    وقد ابتدع ديان آنذاك طريقة أطلق عليها "البرج والسور" إذ تستولي مجموعته على قطعة من الأرض تحت جنح الظلام وتنشئ عليها برجا للمراقبة وتنصب بعض الخيام وتحفر حولها الخنادق قبل أن تحيط كل ذلك بالأسلاك الشائكة.
    شباب ونجت
    انضم ديان كذلك إلى جماعة "شباب ونجت" التي أنشأها ضابط المخابرات البريطاني أورد وينجت والتي تميزت بخفة الحركة والانقضاض السريع على المراكز العربية ليلا.
    في قلعة عكا
    في بداية الحرب العالمية الثانية انضم ديان إلى "البالماخ" وقبضت عليه سلطات الانتداب البريطاني وهو يدرب بعض الشبان اليهود تدريبا عسكريا، وهو ما كانت تعتبره عملا غير مشروع فحكمت عليه بالسجن خمس سنوات قضى بعضها في سجن قلعة عكا القديمة.
    من السجن إلى ميدان القتال
    أفرجت السلطات البريطانية عنه بعد أن قررت هي وفرنسا الحرة تحرير لبنان وسوريا من قوات حكومة فيشي بالتعاون مع بعض القوات اليهودية. فاستدعي ديان لقيادة إحدى الفصائل اليهودية، وفي إحدى العمليات العسكرية بلبنان عام 1941 فقد عينه اليسرى فاضطر إلى وضع العصابة السوداء التي اشتهر بها.
    دوره في حرب 1948
    اشترك موشيه ديان في حرب 1948 التي انتهت بإقامة دولة إسرائيل، فكان قائدا للقوات اليهودية التي احتلت اللد عقب انسحاب القوات العراقية والأردنية منها دون قتال، ثم عهد إليه بعد ذلك بقيادة قوات القدس، وقام أثناء ذلك بمفاوضات سرية مع الملك عبد الله الأول ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وبعد انتهاء الحرب كان ديان عضوا بالوفد الإسرائيلي في مفاوضات رودس.
    دوره في حرب 1956
    أصدر ديفد بن غوريون قرارا بتعيين موشيه ديان رئيسا لأركان حرب جيش الدفاع عام 1953 واستمر في هذا المنصب حتى تقاعده عن الخدمة بالجيش عام 1958. وإبان تلك الفترة أنشأ فرعين جديدين تابعين للجيش هما فرع المخابرات وفرع التدريب، وأبدى اهتماما خاصا كذلك بالقوات الجوية وقوات المظلات.

    وكان ديان بالاشتراك مع شمعون بيريز وراء صفقات الأسلحة الكبيرة التي حصلت عليها إسرائيل من فرنسا في تلك الفترة، كما قاد بنفسه الاتصالات التي تمت بين إسرائيل وكل من بريطانيا وفرنسا وكان الموجه الفعلي لها خاصة في النواحي العسكرية. وفي تلك الفترة تولى قيادة القوات الإسرائيلية المهاجمة لسيناء في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وقد أكسبته هذه الحرب شهرته الواسعة داخل العالم العربي.
    ترك ديان مؤقتا الجيش في عام 1958 والتحق بمدرسة القانون والاقتصاد في تل أبيب لدراسة الاقتصاد، ثم التحق بالجامعة العبرية في القدس حيث كانت ابنته يائيل تدرس بها.نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وزيرا للزراعة
    عمل موشي ديان بالسياسة بعد أن ترك الخدمة في الجيش، فالتحق بحزب ماباي عام 1959 وأصبح واحدا من أشهر أعضائه، ثم اختير وزيرا للزراعة في حكومة بن غوريون، وكان يتبع الأسلوب نفسه الذي كان يتبعه في وزارة الدفاع فأكثر من حركته بين المزارع والحقول وكان مما فعله آنذاك إسراعه بتنفيذ مشروع تحويل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب فأضاف آلاف الأفدنة إلى الرقعة الزراعية بإسرائيل.
    وبعد أن قدم بن غوريون استقالته آثر ديان الابتعاد قليلا عن المسرح السياسي، ثم عاد إليه مرة ثانية عضوا في حزب رافي الذي انشق بقيادة بن غوريون عن ماباي عام 1965.

    دوره في حرب 1967
    تصاعدت وتيرة الأحداث في الشرق الأوسط وتأزمت الأوضاع السياسية خاصة بعد أن أغلقت مصر مضايق تيران في البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية وطلبت من قوات حفظ السلام الدولية مغادرة سيناء في محاولة من الرئيس جمال عبد الناصر تخفيف الضغط على الجبهة السورية التي جاءته أنباء من الاتحاد السوفياتي بتوجه حشود عسكرية إليها، وأثناء ذلك رضخ رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول لمطالب الجيش وقطاعات واسعة من الرأي العام الإسرائيلي الذين طالبوا باختيار موشيه ديان وزيرا للدفاع، ولم تمض أيام قليلة على الوزارة حتى كان العدوان قد بدأ وانتهى بنكسة عام 1967 وجنى ديان ثمار الانتصار رغم أن الاستعدادات العسكرية كانت مكتملة قبل توليه الوزارة. نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    مراسلا حربيا
    وقع اختيار صحيفة معاريف على موشيه ديان للذهاب إلى فيتنام عام 1965 لتغطية أحداث الحرب الأميركية هناك، وقد انتقده الكثيرون لقبول هذا العرض واعتبروا عمله مراسلا حربيا يحط من شأن الجيش الإسرائيلي الذي كان ديان في يوم من الأيام رئيسا لأركان حربه. فرد عليهم ديان موضحا أن سبب قبوله هو رغبته في الاطلاع على استخدام أحدث أنواع الأسلحة في ميدان القتال ليطور من معارفه العسكرية. وقبل السفر إلى هناك آثر الذهاب إلى باريس ولندن وواشنطن لمقابلة كبار القادة العسكريين والسياسيين والتحدث إليهم للإحاطة بأكبر قدر ممكن من المعلومات والخلفيات السياسية والعسكرية قبل السفر إلى فيتنام، وكان ممن قابلهم وأجرى حوارات مطولة معهم دي كاستري ومونتغومري ومكنمارا وماكسويل تايلور.
    ديان وحرب 1973
    تعرض موشيه ديان للوم الشديد في حرب 1973 بعد الانتصارات السريعة والمفاجئة التي حققها الجيش المصري، وتحت هذا الضغط قدم هو ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير استقالتيهما عام 1974.
    وزيرا للخارجية
    لم يطل بقاء موشيه ديان خارج السلطة فقد اختاره رئيس الوزراء مناحيم بيغن عام 1977 وزيرا للخارجية، وحقق لإسرائيل انتصارات دبلوماسية لا تقل أثرا عن الانتصارات العسكرية التي شارك فيها من قبل وذلك كما وصفها هو بنفسه، فبعد عام واحد من توليه المنصب الجديد دخل في مفاوضات مباشرة مع إدارة الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات في كامب ديفد انتهت بالتوقيع على أول اتفاقية للسلام بين إسرائيل ودولة عربية عام 1979.
    وفاته
    بعد عامين من تحقيق موشيه ديان نصرا دبلوماسيا بالتوقيع على اتفاقية سلام مع مصر جاءته المنية بعد إصابته بسرطان في القولون فمات في عام 1981 عن عمر يناهز 74 عاما.نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #76
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,805
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي ملف الجاسوسية ....

    ملف الجاسوسية.. 30 شبكة اسرائيلية على مصر في عشرين عاما

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    شعار المخابرات العامة المصرية



    هل تعلم ان المخابرات المصريه

    كانت ولا تزال دئما في حالة تأهب مستمرة للتصدي لمثل هذه المحاولات، وبحسب التقارير المعلنة هناك ما يقرب من 30 شبكة تجسس تم كشفها في آخر عشرين عام، وكلها تعمل لصالح إسرائيل إلا شبكة واحدة تم كشفها لصالح الولايات المتحدة، وأشارت تقارير إلى أن 75% ممن يتم تجنيدهم في هذه الشبكات التجسسية مصريين الجنسية. ونشير هنا لعدد من قضايا التجسس الشهيرة منذ قضية إبراهيم مصباح في 1990 إلى القضية المثارة حالياً للمتهم طارق حسن في 2010 .

    ففي عام 1990 ألقت الأجهزة الأمنية القبض على ''إبراهيم مصباح عوارة'' لاشتراكه مع أحد ضباط المخابرات الإسرائيلية في تحريض الفتاة المصرية ''سحر'' على ارتكاب جريمة التخابر ضد مصر، وكانت سحر قد رفضت التجسس على وطنها وأبلغت أجهزة الأمن المصرية بمحاولة تجنيدها، وتم ضبط العميل وصدر ضده حكم بالسجن 15 سنة.

    و عام 1992 تم إسقاط شبكة ''آل مصراتي'' الشهيرة التي ضمت (صبحي مصراتي ونجليه ماجد وفائقة) وقد اعترفت ''فائقة مصراتي'' الجاسوسة الإسرائيلية في التحقيقات بأن الموساد جندها للعمل لديه منذ سنتين عن طريق المتهم ''ديفيد اوفيتس''، والذي تولي تدريبها على جميع المعلومات عن الأهداف العسكرية والإستراتيجية والشخصيات العامة في مصر، ورغم صدور حكم ضد الجواسيس الأربعة إلا أن مصر أفرجت عنهم وبادلتهم بعدد من المصريين المقبوض عليهم في تهم مختلفة داخل إسرائيل.

    وشهد عام 1996 القبض على أخطر جاسوس إسرائيلي ''عزام مصعب عزام'' صاحب أشهر قضايا التجسس التي نالت إهتماماً إعلامياً وجماهيراً كبيراً، قضت المحكمة بحبسه 15 عاماً بعد اكتشاف تزعمه لشبكة تجسس لصالح إسرئيل ومحاولته تجنيد شباب مصريين.
    وظهر اهتمام القادة الإسرائليين بعزام عزام حتى أن ''داني نافيه'' مستشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، زارته بسجنه ومعها مندوب من السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وقد طلب صاحب قضية التجسس الاشهر

    ضرورة الإسراع في محاولات الإفراج عنه.
    وبعد مرور ما يقرب من ثماني أعوام على حبسه، أي منتصف مدة العقوب تقريباً، ومع إلحاح ثلاثة رؤساء وزراء في إسرائيل هم بنيامين نتنياهو وإيهود باراك وارييل شارون وحتي الإدارة الأمريكية توسطت عند مصر للإفراج عنه، قامت بالفعل السلطات المصرية بالإفراج عن جاسوس إسرائيل الأشهر وتسليمه إلى تل أبيب؛ مقابل إفراج إسرئيل عن ستة مصريين كانوا قد تسللوا عبر الحدود في أغسطس من نفس العام.
    وفي عام 2000 جري القبض علي الجاسوس ''شريف الفيلالي'' الذي أدين بالتجسس لحساب إسرائيل والكشف عن لقاءات جمعت بينه وضابطين من الموساد، وحكم عليه بالأشغال الشاقة 15 عاماً قضى منها 5 سنوات ثم توفي داخل السجن.
    وفي فبراير 2007 تم الكشف عن شبكة تجسس لحساب إسرائيل، تضم طالبا فاشلا بجامعة الأزهر يدعى ''محمد عصام العطار'' الذي حصل علي الجنسية الكندية، وثلاثة ضباط بالمخابرات الإسرائيلية، قاموا بتدريبه على التجسس وكشف بيانات المصريين والعرب المقيمين في الخارج.
    وفى 21 إبريل من نفس العام، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكما بالسجن لمدة 15 عاما على العطار، كما صدر حكم مماثل على الضباط الإسرائيليين الثلاث ويحاكمون غيابيا.
    ومع نفس الأسبوع الذي صدر فيه الحكم على ''العطار''، تم الكشف عن قضية تجسس جديدة تورط فيها ''محمد سيد صابر'' المهندس بهيئة الطاقة الذرية، والذي حكم عليه بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما بعد اتهامه بالتجسس لصالح إسرائيل وإفشاء أسرار المفاعلات النووية المصرية، وشمل الحكم أيضا سجن ياباني وأيرلندي الذين لعبا دورا في تجنيد ''صابر'' ، وقدم دفاع المتهمين طعناً على الحكم أمام محكمة النقض ولكن رفضته المحكمة.
    وبعد 3 سنوات تم اكتشاف قضية التجسس المثارة في هذه الأيام؛ قضية المتهمة المصري ''طارق عبد الرازق حسين حسن'' الذي أوضحت تحقيقات النيابة العامة أنه قام بإرسال رسالة بالبريد الإلكتروني إلى جهاز المخابرات الإسرائيلية يعرض عليهم مساعدتهم والعمل كجاسوس وأرسل فيها بياناته، بعدما سافر للصين في 2006 للبحث عن فرصة عمل وأنشأ هناك شركة استيراد كغطاء لنشاطه وموقع علي الإنترنت باسم ''هوشتك''، وهو ما لم ينكره طارق في تحقيقات النيابة معترفاً بذلك.

    يذكر أن رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق، عاموس يادلين، صرح خلال مراسم تسليم مهام منصبه للجنرال، أفيف كوخافى، بأن مصر هى الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات العسكرية والعامة الإسرائيلية.
    وأضاف يادلين في تصريحاته: ''لقد تطور العمل فى مصر حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979. فقد أحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية فى أكثر من موقع، ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من شطر، لتعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية، ولكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك فى معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى هذا البلد''.
    يجدر الإشارة إلى أن القانون المصري يضم 105 جريمة عقوبتهم الإعدام، ومن هذه الجرائم؛ التجسس لصالح دولة أجنبية في حالة حرب، أما التجسس لدولة في حالة سلم مع مصر كـ''إسرائيل'' فالعقوبة تكون أقصاها السجن 15 عاماً، وهو ما حدث في كل القضايا التي سردناها باستثناء قضية المهندس المصري بهيئة الطاقة الذرية الذي حكم عليه بالسجن المؤبد 25 عاماً

  7. #77
    عضو متألق
    رقم العضوية : 59659
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات: 13,805
    التقييم: 10
    الجنـس : Man

    افتراضي

    الجاسوسة التي لقبها العرب "أم المؤمنين"!
    الأربعاء, 02 كانون الثاني / يناير 2019,
    المصدر: الجزيرة نت - نسرين نعيم البرغوثي
    ***
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    "غيرترود بيل" الإصدار الأنثوي لتوماس إدوارد لورنس (المعروف بلورنس العرب)، مهندس ما يعرف بالثورة العربية الكبرى. جاسوسة أهملها التاريخ لوقت طويل، رغم الدور الذي لعبته في التاريخ العربي الحديث عموماً، والتاريخ العراقي على وجه الخصوص. ولدت مس بيل، كما يناديها أصدقائها، في عام 1868 في انجلترا. وتخرجت بامتياز من قسم التاريخ في جامعة اوكسفورد. بعد أن أنهت دراستها، قضت مس بيل وقتها مثل الكثير من بنات الطبقة المخملية، في نهاية القرن التاسع عشر، ما بين حفلات الرقص والبحث عن "عريس" محتمل. إلا أنها لم تكن تشبههم تماماً، فقد كان للفتاة الشابة، بعض الاهتمامات غير المألوفة، حيث كانت تعشق تسلق الجبال، وما زالت هناك قمة تحمل اسمها إلى الآن في مقاطعة بيرن في سويسرا.

    ثم تخلت عن عائلتها الارستقراطية لتشق طريقها نحو الشرق عشقها الأول. وتبدأ في لعب دورها المحوري الذي ساهم في جعل الشرق الأوسط كما نعرفه اليوم. والبداية كانت من بلاد فارس، فقد سافرت لتقيم مع عمتها زوجة السفير البريطاني في طهران. فكانت البوابة التي اجتازتها للعبور للشرق الأوسط. وكانت أيضاً المكان الذي قابلت فيه حبها الأول، الذي انتهى نهاية مأساوية بانتحار حبيبها، الذي كان يعمل في السفارة البريطانية هناك. وهذا ما دفعها لتبدأ رحلتها نحو الشرق وتعمل كعالمة آثار ومستكشفة.

    بدأت رحلة الخاتون – كما لقبها العراقيون فيما بعد- في الشرق من بلاد الشام، تحديداً فلسطين وسوريا، وعايشت أهل المدن، واختلطت بهم وألَّفت كتاباً بعنوان سوريا: الصحراء، والذي يعد مرجعاً لدارسي تاريخ بلاد الشام. بعد ذلك اتجهت نحو حائل في الجزيرة العربية، وركبت الجمال عبر الصحراء وتعرفت إلى شيوخ القبائل، وأسست علاقات قوية معهم بفضل اتقانها للغة العربية.
    كانت غيرترود بيل المؤسس الفعلي للملكية الدستورية في العراق، بالتعاون مع المستعمر البريطاني. ويرجع لها الفضل في اختيار الملك فيصل الأول، لينصب ملكاً مما جعلها فيما بعد محط ثقته المطلقة وصديقته المقربة حتى وفاتها
    الهدف المعلن لرحلتها كان الاستكشاف والبحث عن الاثار والتعرف على طريقة حياة الناس. لكن الهدف الحقيقي كان دراسة أوضاع دولة آل رشيد في الحجاز، والاتصال مع القبائل العربية، وإرسال تقييمها الشخصي لمستقبلهم كما تراه إلى الحكومة البريطانية. فساهمت تقاريرها في تشكيل جغرافيا المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، وتقسيمها بين بريطانيا وفرنسا. كما ساعدت الحكومة البريطانية على الإطاحة بحكم آل رشيد، واستبدالهم بعبد العزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثالثة.

    جاءت رحلة مس بيل للشرق الأوسط، في فترة انهيار الدولة العثمانية، والتفاف بريطانيا وفرنسا حولها لتقاسم الغنائم. حيث برز في هذه الفترة العرب كورقة رابحة أمام البريطانيين، للقضاء على ما تبقى من الدولة العثمانية المتهلهلة. فكان لمعرفة مس بيل باللغات العربية والفارسية والتركية، دوراً كبيراً في اختراقها للمجتمعات على المستويين الشعبوي والنخبوي.

    كانت العراق المحطة الأخيرة والمفصلية في رحلة مس بيل في الشرق الأوسط، وصلتها لأول مرة عام 1909، ضمن بعثة أثرية قامت خلالها برسم الخرائط للمدن العراقية، وجمعت المعلومات عن العشائر التي مرت بها. بعد أن أرسلتها الحكومة البريطانية للقاء لورنس العرب في القاهرة، لمساعدته في تأسيس مكتب للمخابرات في القاهرة يتبع وزارة المستعمرات البريطانية. ثم عادت لتستقر في بغداد نهائياً عام 1914، للشروع بمهمة تتعلق بترتيبات اتفاق سايكس بيكو.

    في العراق استطاعت مس بيل أن تتغلغل في المجتمع العراقي وتتقرب من صفوته وعامته على حدٍ سواء. واستخدمت جلسات النميمة النسائية في التعرُّف إلى عادات وثقافة المجتمع العراقي، وجمع المعلومات الاستخباراتية. استطاعت كسب حب الجميع في بغداد، لدرجة أن الأديب العراقي عبد المجيد الشاوي لقبها بأم المؤمنين! ولقبها عامة الشعب بالخاتون، نظراً لأناقتها واتباعها فنون الاتيكيت واختلافها عن النساء العراقيات في ذلك الوقت.

    ورغم أن ماركس سايكس نعتها في يوم من الأيام بالبلهاء، والثرثارة، والمغرورة، والسطحية. ورغم أنها لم تؤخذ في البداية على محمل الجد لكونها امرأة، حيث كان ميدان السياسة حكراً على الرجال في ذلك الحين، إلا أنَّ الدور الذي لعبته في العراق يثبت ما يمكن للمرأة فعله عندما تتاح لها الفرصة.
    https://youtu.be/vwvymINJIAo

    كانت غيرترود بيل المؤسس الفعلي للملكية الدستورية في العراق، بالتعاون مع المستعمر البريطاني. ويرجع لها الفضل في اختيار الملك فيصل الأول، لينصب ملكاً مما جعلها فيما بعد محط ثقته المطلقة وصديقته المقربة حتى وفاتها. ونظراً لرحلاتها السابقة وتجربتها الواسعة في المنطقة، قامت برسم حدود العراق كما نعرفها اليوم. وتعمَّدت أن تقسم المنطقة الكردية على 4 دول، للحول دون استقلالها في المستقبل. وعملت على ترتيب الوضع الداخلي في العراق بعد الحرب العالمية الأولى، خصوصاً بعد تعيينها كمستشارة للمندوب السامي هناك بيرس كوكس.

    يحسب لمس بيل تأسيسها للمتحف العراقي، والذي حوى أهم الآثار التي وجدتها مس بيل خلال رحلاتها. بالإضافة للكثير من الآثار البابلية والمخطوطات والتحف. وقد دُمِّر المتحف بعد غزو العراق عام 2003 كما تم تدمير وسرقة الكثير من الآثار النادرة بسبب تردي الأحوال الأمنية. توفيت مس بيل عام 1926، بعد جرعة زائدة من الدواء (ربما بقصد الانتحار لم يتم التأكد من ذلك أبداً). وأقيمت لها جنازة مهيبة، شارك فيها العراقيون جميعاً وعلى رأسهم الملك فيصل الأول.

    بعد عقود من التجاهل لدور مس بيل في الاستعمار البريطاني الحديث، وتقسيم الدول العربية -على عكس التمجيد الذي حظي به مواطنها لورنس العرب- تم مؤخراً انتاج عدد من الأفلام والكتب والروايات التي وضحت الدور الذي لعبته في بداية القرن العشرين. ومن أهم الافلام التي تناولت حياتها فيلم Queen of the desert، الذي قامت ببطولته الممثلة الأسترالية نيكول كيدمان. وبالرغم من أنه ركز على الحياة العاطفية لبيل إلا انه بيَّن لماذا اصبحت ما هي عليه. وأيضاً الفيلم الوثائقي Letters from Baghdad، والذي بثَّ لأول مرة رسائل غيرترود بيل إلى عائلتها، إضافة لتقاريرها الرسمية والمحفوظة في مركز الوثائق في لندن حتى الآن. وتناولت رواية الكاتب العراقي شاكر نوري خاتون بغداد، تفاصيل حياة مس بيل في العراق، ومشاعرها تجاه ما يحدث حولها من أوضاع سياسية، والتي استقاها من رسائل المس بيل إلى عائلتها.

صفحة 8 من 8 الأولىالأولى 12345678

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •