النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: نصف قارورة عطر

  1. #1

    رقم العضوية : 2580
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    المشاركات: 128
    التقييم: 10
    الدولة : الجيزة
    العمل : مدرسة
    الجنـس : Woman
    الهوايه : القراءة

    افتراضي نصف قارورة عطر

    نِصف قارورة عِطر
    حين وقفت المُعلمة أمام الصف الخامس فى أول يوم تستأنف فيه الدراسة ، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها ، نظرت لتلاميذها وقالت لهم : إننى أحبكم جميعاً ..
    هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات.
    ولكنها كانت تستثنى فى نفسها تلميذاً يجلس فى الصف الأمامى
    يُدعى تيدى ستودارد
    لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدى خلال العام السابق
    ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال ، وأن ملابسه دائماً متسخة .. بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مُبهج
    .
    وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة فى تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط ، وتضع عليها علامات x بخط عريض ، وبعد ذلك تكتب عبارة (راسب) فى أعلى تلك الأوراق.

    وفى المدرسة التى كانت تعمل فيها السيدة تومسون ، كان يُطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ.
    فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدى فى النهاية.
    وبينما كانت تراجع ملفه فُوجئت بشى ء ما .. ؟؟
    لقد كتب مُعلم تيدى فى الصف الأول الابتدائى ما يلى
    :
    تيدى طفل ذكى ويتمتع بروح مرحة.
    إنه يؤدى عمله بعناية وإهتمام، وبطريقة مُنظمة ، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق.
    وكتب عنه مُعلمه فى الصف الثانى :
    تيدى تلميذ نجيب ، ومحبوب لدى زملائه فى الصف.
    ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال ..
    مما جعل الحياة فى المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب.
    أما مُعلمه فى الصف الثالث فقد كتب عنه :
    لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه ..
    لقد حاول الإجتهاد ، وبذل أقصى ما يملك من مجهود.
    ولكن والده لم يكن مُهتماً ، وإن الحياة فى منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تُتخذ بعض الإجراءات !!
    بينما كتب عنه مُعلمه فى الصف الرابع :
    تيدى تلميذ منطو على نفسه ، ولا يُبدى الكثير من الرغبة فى الدراسة ، وليس لديه الكثير من الأصدقاء ، وفى بعض الأحيان ينام أثناء الدرس ..

    وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة ..!!
    فشعرت بالخجل والإستحياء من نفسها على ما بدر منها.
    وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة فى أشرطة جميلة وورق براق.
    ما عدا تيدى ... فقد كانت الهدية التى تقدم بها لها فى ذلك اليوم مغلفة بسماجة وعدم انتظام ، فى ورق داكن اللون ، مأخوذ من كيس من الأكياس التى توضع فيها الأغراض من بقالة.
    وقد تألمت السيدة تومسون وهى تفتح هدية تيدى.
    وإنفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها ..
    عُقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار
    وقارورة عطر ليس فيها إلا النصف فقط ..
    ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها.
    ولم يذهب تيدى بعد الدراسة إلى منزله فى ذلك اليوم.
    بل إنتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها :
    إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتى !!
    وعندما غادر التلاميذ المدرسة ، إنفجرت السيدة تومسون فى البكاء لمدة ساعة على الأقل ..
    لأن تيدى أحضر لها زجاجة العطر التى كانت والدته تستعملها ..
    ووجد فى مُعلمته رائحة أمه الراحلة !!!

    ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة ، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة (مُعلمة فصل).
    وقد أولت السيدة تومسون إهتماماً خاصاً لتيدى.
    وحينما بدأت التركيز عليه .. بدأ عقله يستعيد نشاطه.
    وكلما شجعته .. كانت إستجابته أسرع ..
    وبنهاية السنة الدراسية ..
    أصبح تيدى من أكثر التلاميذ تميزاً فى الفصل ، وأبرزهم ذكاء.

    وبعد مضى عام وجدت السيدة تومسون رسالة عند بابها للتلميذ تيدى ، يقول لها فيها :
    إنها أفضل مُعلمة قابلها فى حياته !!
    مضت ست سنوات دون أن تتلقى أى رسالة أخرى منه.
    ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية ، وأحرز المرتبة الثالثة فى فصله.
    وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة ..
    {
    أفضل مُعلمة قابلها طيلة حياته}
    وبعد إنقضاء أربع سنوات على ذلك ، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه : إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم فى الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى.
    وأكد لها كذلك فى هذه الرسالة ..
    {
    أنها أفضل وأحب مُعلمة عنده حتى الآن}

    وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه.
    وفى هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس ، وقرر أن يتقدم قليلاً فى الدراسة.
    وأكد لها مرة أخرى أنها {أفضل وأحب مُعلمة قابلته طوال حياته}
    ولكن هذه المرة كان إسمه طويلاً بعض الشىء ...
    دكتور ثيودور إف. ستودارد.
    لم تتوقف القصة عند هذا الحد ..
    لقد جاءها خطاب آخر منه فى ذلك الربيع ، يقول فيه :
    إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفى قبل عامين.
    وطلب منها أن تأتى لتجلس مكان والدته فى حفل زواجه.
    وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك.
    والعجيب فى الأمر أنها كانت ترتدى العقد نفسه الذى أهداه لها فى عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت.
    والذى كانت إحدى أحجاره ناقصة.
    والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذى ذَكّرهُ بأمه فى آخر عيد ميلاد.
    وإحتضن كل منهما الآخر ..
    وهمس (دكتور ستودارد) فى أذن السيدة تومسون قائلاً لها :
    أشكرك على ثقتك فى ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتينى أشعر بأننى مهم .. وأننى يُمكن أن أكون متميزاً !!
    فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها :
    أنت مخطئ ..
    لقد كنت أنت من علمنى كيف أكون معلمة متميزة ..
    لم أكن أعرف كيف أعلِّم ...حتى قابلتك !!!

    إن الحياة ملأى بالقصص والأحداث ..
    التى إن تأملنا فيها أفادتنا حكمة وإعتباراً.
    والعاقل لا ينخدع بالقشور عن اللُباب ..
    ولا بالمظهر عن المخبر .. ولا بالشكل عن المضمون.
    يجب ألا تتسرع فى إصدار الأحكام .. وأن تسبر غور ما ترى ..
    خاصة إذا كان الذى أمامك نفساً إنسانية بعيدة الأغوار
    موّارة بالعواطف ، والمشاعر ، والأحاسيس ، والأهواء ، والأفكار
    .
    أرجو أن تكون هذه القصة مُوقظة لكل من يقرأها ...
    منالآباء والأمهات .. "والمُعلمين والمُعلمات ..
    فهل يوجد أمثال هذه المُعلمة الآن ؟؟

    منقول

  2. #2
    عضو جديد
    رقم العضوية : 82106
    تاريخ التسجيل : Mar 2014
    المشاركات: 25
    التقييم: 10

    افتراضي

    قصه اكتر من رائعه
    جزاكى الله خيرا
    ودى الصوره الحقيقيه لبطل القصه





    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    تحذير
    يتوجب عليك فحص الملفات للتأكد من خلوها من الفيروسات والمنتدى غير مسؤول عن أي ضرر ينتج عن إستخدام هذا المرفق
    الصور المرفقة الصور المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة عاشقة الحرمين* ; 08-05-14 الساعة 11:07 PM

  3. #3
    عضو جديد
    رقم العضوية : 85187
    تاريخ التسجيل : Jul 2019
    المشاركات: 2
    التقييم: 10

    افتراضي

    قصة رائعة وملحمة نجاح

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •