::نور اسلامنا::

بحث عن:


البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
العودة   منتديات نور اسلامنا العودة الأقسام الأدبيــة العودة كُتــاب المنتــدى العودة كتابات ا. محمود سالم
أهلا وسهلا بك إلى منتديات نور اسلامنا.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا

الملاحظات

إضافة رد  
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

  مشاركة رقم : 1  
قديم 21-01-2009, 12:14 PM
ا. محمود سالم

عضو مميز

رقم العضوية : 8417
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 117
بمعدل : 0.29 يوميا


ا. محمود سالم غير متواجد حالياً عرض البوم صور ا. محمود سالم

المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي ماريكم؟

بعد انتهاء صديقتى الشاعرة/نجية البرغثى من زيارتها لزوجتى وهى أيضا صديقتها , رافقتنى زوجتى لتوصيلها الى بيتها.
فيما نحن على بعد خطوات من بيت صديقتنا , وفيما أنا مشغول بقيادة السيارة حيث الوقت من أوقات الذروة , لفتا انتباهى الى أن صديقنا السيد/جمال يقف على الرصيف يتحدث بهاتفه النقال وأنه قد لوح بيده محييا ,أوقفت السيارة ,واتجه هو ناحيتى مسلما ومعاتبا لعدم انتظامى فى حضور اجتماعات اللجنة التحضيرية للمهرجان الذى يجرى الاعداد له والذى يتوقع أن يستمر لمدة أسبوع.
تعللت بضيق الوقت وكثرة مشاغلى طالبا منه التكرم باعفائى من هذه العضوية , لكنه كان مصرا بشدة فاتفقت معه على الحضور ولكن بدون انتظام حتى انتهى من مشاغلى , وافق مشكورا وبدأنا فى الحديث عن غزة وسلبية النظام العربى فيما ترجلت كل من زوجتى وصديقتنا للذهاب الى البيت ..
طال الحديث واستعراض الأسباب , لكن صديقى أثار نقطة هامة ربما لم تخطر على بالى قبلا
صديقى يرى أن سبب التخاذل لايكمن فى الحكام ولكننا نحن السبب الرئيسى فى ذلك وعندما طلبت المزيد من الايضاح استطرد قائلا
أننا قد فقدنا أنفسنا ومقوماتنا يوم فقدنا احترامنا للمعلم , وراح يستعرض الحياة المزرية التى يعيشها المعلم فى كافة الدول العربية ويسوق لى منطقا ربما حالفه الكثير من الحقيقة
يقول الأستاذ جمال بأن المعلم هو من يقوم بصناعة المستقبل لأنه هو من يعلمنا فى الصغر حب الوطن وحب اللغة وحب الدين وتعاليم الدين, وحب الله , باختصار هو من يعلمنا الحب ويعلمنا القيم والأخلاق وهو من يضطلع بالدور الرئيسى فى صنع الرجال الذين سيتولون قيادة الوطن فى الغد.
فماذا حدث لهذا المعلم ؟
صار المعلم محتقرا ومطاردا وخائفا !!!فكيف؟
المعلم فقد احترامه فى عيون أولادنا , ونحن لم نتدخل لتصحيح هذا الوضع , فشاركنا بذلك فى تحقيره وصار المعلم مطاردا لو أنه كان حازما يتلقى التهديدات من الطلاب أولاد أصحاب النفوذ , بل وفى بعض الأحيان تصل الأمور الى حد الايذاء باللفظ وربما الاعتداء على سيارته بالاتلاف – هذا ان كان يملك سيارة- وأيضا التهديد بالتعرض لشخصه خارج المدرسة , وطبعا مسايرة لهذه الفئة تم انتشار الظاهرة وسط الطلبة سواء أولاد أصحاب النفوذ أو غيرهم وأصبحت ظاهرة عامة , الأمر الذى حدا بدور المعلم الى الانكماش
بل وفى بعض الأحيان الى الخوف
أضف الى ذلك المهازل التى تحدث فى المدارس الخاصة حين يشعر المعلم بأن هذا الطالب هو من يدفع له راتبه ,وأورد مثالا على ذلك قال أنه قد حدث بالفعل من ابن عم له يعمل مدرسا بمدرسة خاصة , قال أن هذا المدرس من ذوى الكفاءات ومشهود له على كافة المستويات بذلك , هذا المدرس وجد بعض الطلبة داخل المدرسة يدخنون " الحشيش" وضبط مع أحدهم كمية كبيرة منه ..
قادهم الى مكتب مدير المدرسة وقدم تقريره ولم ينكر الطلبة تدخينهم للحشيش ولم ينكر من ضبط معه كمية منه حيازته لهذا المخدر
ماذا حدث بعد ذلك ؟
أرغى وأزبد السيد المدير وتوعد الطلبة وهددهم بابلاغ أولياء أمورهم و...قام بصرفهم الى صفوفهم وهم تحت تأثير المخدر !!! ثم توجه بالحديث الى المدرس محاولا افهامه بأن آباء هؤلاء الطلبة هم من يقومون بالانفاق على هذه المدرسة , لذلك فانه يتوجب عليه ألا يعطى ما حدث حجما أكبر ويكفى أنه قام بتوبيخ هؤلاء الطلبة !!
تصور ذلك !!! ماذا تبقى للمعلم ؟
ناهيك عن غلاء المعيشة وضعف الرواتب مما حدا بالمعلم أن يبحث عن وسيلة توازن ميزان الخل والمدفوعات فاتجه بعضهم للدروس الخصوصية واتجه البعض الآخر يبحث عن عمل حر فى ورشة ميكانيكا أو الكترونات أو نجارة أو تجارة أو خلافه , الأمر الذى لم يعد بموجبه متفرغا للتدريس مما انعكس سلبا على العملية التعليمية ...
قطع حديثنا ابن عمه العقيد طيار حين عاتبنا على الجلوس داخل السيارة مصرا على أن ندخل الى بيته لتناول الغداء , رافقه الأستاذ جمال واعتذرت أنا لارتباط زوجتى بموعد المدرسة .. ومضيت
وتذكرت أحمد شوقى وهو يقول قصيدته الشهيرة : قم للمعلم وفه التبجيلا ..كاد المعلم أن يكون رسولا.
لكننى للحقيقة أقول أن فى حديث صديقى الكثير من المنطق والكثير من الحقيقة فما رأيكم أنتم ؟
محمود سالم‏20‏/01‏/2009

من مواضيع ا. محمود سالم في المنتدى

  مشاركة رقم : 2  
قديم 21-01-2009, 12:42 PM
حسام تلاوي
الصورة الرمزية حسام تلاوي
عضو متألق

رقم العضوية : 44
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الدولة : سوريا
المشاركات : 3,784
بمعدل : 5.47 يوميا


حسام تلاوي غير متواجد حالياً عرض البوم صور حسام تلاوي

كاتب الموضوع : ا. محمود سالم المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي

حياك الله تعالى اخي الفاضل

والله الامر حقيقة خطير وحساس جدا

لي تعليق آخر ان شاء الله تعالى

ولكن احببت الان ان انقل لكم هذه القصيدة للشاعر والمعلم...ابراهيم طوقان


(شوقي) يقول - وما درى بمصيبتي *** "قــم للمعلــم وفــّه التبجيــلا"
اقعد, فديتك، هـل يكـون مبجـلاً *** مـن كان للنشء الصغــار خليلاً..‍!
ويكاد (يفلقنـي) الأميـر بقولـه: *** كاد المعلــم ان يكـون رسـولا..!
لو جرّب التعليم (شوقي) سـاعـة *** لقضـى الحيـاة شقــاوة وخمـولاً
حسب المعلم غمَّــة وكآبـــة *** مـرآى (الدفاتر) بكـرة وأصيــلا
مئة على مئة اذا هـي صلِّحــت *** وجـد العمـى نحو العــيون سبيلا
ولو أنَّ في "التصليح" نفعاً يرتجـى *** وأبيك، لــم أكُ بالعيـون بخيــلا
لكنْ أُصلّح غلطـة تحــويــة *** مثلاً، واتخـذ "الكتــاب" دليــلا
مستشهداً بالغـرّ مـن آيـاتــه *** او بالحـديث" مفصـلاً تفصيــلا
وأغوص في الشعر القديم فأنتقـي *** ما لـيس ملتبســاً ولا مبــذولاً
وأكاد أبعث (سيبويه) فـي البلـى *** وذويـه من اهل القرون الأولــى
فأرى (حماراً) بعـد ذلك كلّــه *** رفَـعَ المضـاف اليه والمفعـولا!!.
لا تعجبوا انْ صحتُ يوماً صيحة *** ووقعـت مـا بين " البنـوك قتيلاً
يــا مـن يريد الانتحار وجدته *** انَّ المعلـم لا يعيــش طويــلاً!


من مواضيع حسام تلاوي في المنتدى


توقيع حسام تلاوي

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً

نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام

لا تـأسفن علـى غـدر الزمـان لطـالما .:. رقصت على جثث الأسـود كـلابـاً
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها .:. تبقى الأسودُ أسوداً والكلابُ كلاباً

  مشاركة رقم : 3  
قديم 25-01-2009, 08:17 AM
نسائم
عضو متألق

رقم العضوية : 8478
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 2,923
بمعدل : 7.39 يوميا


نسائم غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسائم

كاتب الموضوع : ا. محمود سالم المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي

الحقيقة عندما قرأت موضوعك هذا جلست لأفكر فيه و لم أصل لشئ
نظام البيضة أولا أم الفرخة ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!
أود أن أسألك أولا
هل سمعت عن المدرس الهمام الذي قتل طفل في المرحلة الإبتدائية و حكم عليه بالسجن ؟؟؟؟
هل سمعت عن المدرس الذي كسر سن من أسنان طفلة و هو يعاقبها ؟؟؟
هل سمعت و سمعت و سمعت ؟؟؟
أهوال تحدث في مدارسنا فعلا
حضرتك ذكرت ما يحدث في مدارس اللغات المتميزة من إهدار لحقوق المدرس
لكنك لم تذكر ما يحدث من عنف ضد الطلبة الأبرياء من مدرسين فقدوا ضمائرهم
بصراحة لا أعرف أي إنسان هذا و أي قلب يملكه حتى يضرب طفلا صغيرا لا ذنب له ضربا يؤدي إلى موت
أنا لا أنكر أنه لا زال هناك مدرسون لهم ضمائرهم و يقومون بعملهم على أكمل وجه
لكنهم إختفوا في ظل وجود آخرين كل همهم جمع الأموال بأي طريقة على حساب الطلبة و أولياء أمورهم الذين لا يكادون يجدون قوت يومهم
الحقيقة لم أصل لأي نتيجة و هل العيب علينا أم على الحكومة أم على المدرسين
أثرتم موضوع في منتهى الأهمية و نرجو أن نصل لنهاية مرضية لهذا النقاش
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل

من مواضيع نسائم في المنتدى

  مشاركة رقم : 4  
قديم 25-01-2009, 01:59 PM
ا. محمود سالم

عضو مميز

رقم العضوية : 8417
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 117
بمعدل : 0.29 يوميا


ا. محمود سالم غير متواجد حالياً عرض البوم صور ا. محمود سالم

كاتب الموضوع : ا. محمود سالم المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي

ستاذتى الفاضلة /نسائم
السلام عليكم
حقيقة لقد سمعت ما تفضلت بسرده عن سوء معاملة المدرسين أو دعينا نقول بعض المدرسين للأطفال ’ طبعا لقد سمعت وتألمت وأصبحت الأمور تبدو وكأننا فى مدرسة فى المدبح والأساتذة جزارين
لايسعنى انكار ألمى لهذه الأمور , بل ان ذاكرتى رجعت بى الى زمان كنت أعيش فى ألمانيا الغربية , وتذكرت واقعة سمعتها هناك , تقول الواقعة أن أبا عربيا صفع ابنه الطفل على وجهه صفعة قوية تركت آثار الكف فوق خد الطفل , فى اليوم التالى ذهب الطفل الى مدرسته الابتدائية , وانتهى الموضوع : أب ضرب انه لسبب ما وخلاص خلصنا . ليس هناك غرابة فى الأمر من وجهة نظرنا .
الجديد فى الواقعة : عندما ذهب الطفل الى مدرسته حيث لاحظ المعلم آثار الكف على وجه الطفل , فسأله : من ضربك؟ قال أبى.
وقامت الدنيا ولم تقعد ’ اتصل المدرس بمدير المدرسة الذى اتصل بدوره بالشرطة وحوكم الأب بتهمة استخدام العنف مع طفله .انتهت الواقعة.
فاذا كان هذا موقف أب ضرب ابنه فماذا يكون موقف المدرس؟
اذكر أن هناك قانون فى معظم البلاد العربية يمنع ضرب الطلبة وخصوصا الأطفال , لكن ما مدى جدية هذا القانون ؟ وما مدى تطبيقه؟
من ناحية أخرى أسئلة تدور حول دوافع بعض المعلمين لنهج هذا الأسلوب والتمادى فيه الى الدرجة التى تؤدى للوفاة أو ترك عاهة مستديمة...
من السبب؟ هل هو الطالب الذى لم يعد يعطى دروسه وقتا كافيا فى ظل حضارتنا الزائفة التى تذهب الى حد تخصيص قنوات للأطفال تعمل على مدار الساعة ؟ فلا تترك للطالب فرصة لاستذكار دروسه ؟
هل هو البيت الذى يطلق الحبل على الغارب للطفل ولاينظم له وقته ويتركه أمام التلفاز لأى وقت يرغبه اتقاء ضوضائه ويكفى أنه ساكت فى حاله مش ناقصين دوشة وقلبة دماغ ؟
هل هو المدرس المطحون فى ظل غلاء المعيشة وراتب مصاب بفقر الدم فيحاول - فى ظل وجود قانون يحرم الدروس الخصوصية - أن يجد منفذا الى ذلك باتباع القسوة لعله يحصل على رشوة تتمثل فى درس خصوصى ؟
هل هى وزارة التعليم التى لاتحسن اختيار مدرسيها أو لاتعطى دورات كافية للتربية النفسية للمعلم لتؤهله كيف يتعامل مع الأطفال؟
أم أن كل ما تقدم برئ مما يحدث وأن السبب هو انهيار الأخلاق والمبادئ والقيم وبداية تفكك مجتمعاتنا وتحررها من قيمها أما هجمة الثقافات المستوردة ؟
هل هو التفكك الأسرى الذى بدأ يطرأ على مجتمعاتنا ’ والانصراف عن مراقبة الأطفال وتصرفاتهم فى عصر بدأ الرجل فيه والمرأة يقضيان معظم أوقاتهما خارج البيت ويتركون الأطفال بلا رقابة أبوية , بل ويسرفون فى هذا الخطأ ويتمادون فيه حين يدللون الطفل بتلبية كل طلباته الغير ضرورية تحت ستار تعويضه عن الحنان المفقود؟
ألف سؤال وسؤال يدور بخاطرى حول هذا الموضوع , واعتقد أن هناك أكثر من سبب اجتمعوا معا لنصل الى هذه الأمور.
مرة أخرى تأخذنى الذاكرة الى الزمن الماضى فماذا هناك ؟
هناك زمن كنا فيه أطفالا, وكنا طلبة ’ وكانت لنا عائلات , وكانت لدينا وزارة للتربية والتعليم , وكانت لدينا برامج أطفال فى الاذاعة ثم ومع التطور فى التلفاز , لكن كان هناك اختلافا فما هو هذا الاختلاف ؟
من وجهة نظرى : كانت كل الجهات السابق ذكرها تتعاون من أجل مصلحة هذا الطفل ..كيف ؟
أنا أقول لك : دعينا أولا نبدأ ببيت الشعر لحافظ ابراهيم الذى يقول ( الأم مدرسة اذا أعددته أعددت جيلا طيب الأعراق )..اذا فنحن الآن أمام المدرسة الأولى التى سينسحب تأثيرها على باقى حياة الطفل
عذرا أنا مضطر الآن للتوقف بسبب مستجدات العمل وسأعود باذن الله بعد الانتهاء لاكمال الحديث
محمود

من مواضيع ا. محمود سالم في المنتدى

  مشاركة رقم : 5  
قديم 25-01-2009, 05:30 PM
ا. محمود سالم

عضو مميز

رقم العضوية : 8417
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 117
بمعدل : 0.29 يوميا


ا. محمود سالم غير متواجد حالياً عرض البوم صور ا. محمود سالم

كاتب الموضوع : ا. محمود سالم المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي

السلام عليكم
نعود الآن لاستكمال ما كنا بصدده وعذرا على الانقطاع
كنا نقول أن الأم هى المدرسة الأولى وذلك صحيح تماما , بعد ذلك يبدأ دور الأب فى التوجيه
الآن وصل الطفل الى سن التعليم الالزامى , لكنه طفل مهيأ لذلك , فقد حفظ بعضا من أمور دينه , وحفظ شيئا عن العيب والحلال والحرام وطرق تعامله مع الناس وخصوصا من هو أكبر منه سنا
يبدأ الآن دور المدرسةلتنمى أخلاقياته وآدابه اضافة الى تلقينه القدر المناسب من التعليم, يسير مع هذا الأمر جنبا الى جنب دور الأسرة الذى لاينتهى , فتبدأ الأسرة بمتابعة مدى التحصيل العلمى للطفل مع الاتصال المستمر مع المدرسة للوقوف على حالة الطفل طبقا لانطباعات معلميه
اذن فالأمر لم يقف عند حد دخوله المدرسة وانما امتد ليأخذ طابع التعاون مع المدرسة وصار الاثنان شركاء فى تربية هذا الطفل
يذكرنى هنا حادثة صارت معى
عندما دخلت المدرسة كان أبى رحمه الله وعلى امتداد سنوات الدراسة لغاية انتهاء الثانوية العامة كان يتخذ من المدرسين الذين يقومون بتعليمى أصدقاء لهم وكان يلتقى بهم دائما للوقوف على أخبارى داخل المدرسة سواء من ناحية التحصيل العلمى أو التصرفات الاجتماعية والأخلاقية وكنت أنا أعرف ذلك وأحاول أن أكون دائما فى صورة أقرب ماتكون الى المثالية
لكن وأنا فى السنة الرابعة الاعدادى( كانت المرحلة الاعدادية على أيامنا أربع سنوات) كانت لى زميلتان فى الدراسة ولما كنا فى سن المراهقة فقد كان طبيعيا أن أميل الى واحدة منهما أعجبتنى , لكن كيف السبيل الى مفاتحتها بالأمر , شئ صعب وخوف من العيب وعدم القدرة على تحيد مقياس العيب فى هذا الأمر , المهم طلبت منها كتابا للأطلاع عليه واعادته فى اليوم التالى , وكان ذلك , لكننى لم آخذ الكتاب لحاجتى اليه وانما لاستخدامه وسيلة اتصال حيث قضيت ردحا طويلا من الليل وأنا أكتب لها رسالة فى ستة ورقات a4 وجه وظهر , وفى اليوم التالى أعدت لها الكتاب وبداخله الرسالة مطوية .... ومر الأمر بسلام وبت ليلتى أحلم باليوم التالى وما يمكن أن يحدث فيه
وجاء اليوم التالى
دخل معلم اللغة الانجليزية ليخبرنا أنه سيختبر اليوم مدى حفظ الكلمات الانجليزية , كنت واثقا من نفسى فى هذا الاتجاه , لكننى اكتشفت بأننى المستهدف من هذا ( التسميع) فالأستاذ لم يسأل أحدا غيرى سؤال وراء سؤال , ثم تطوير فى الأسئلة بهدف التصعيب أو اصطياد خطأ ولا يشير لأحد غير للأجابة حتى مللت ولم أعد أرفع أصبعى , لكنه برغم ذلك يشير الى أن أجب هذا السؤال , فى النهاية أدركه الملل أو أعجزته الحيلة فقالها صراحة : يعنى ما فيش فايدة , برضه هاتنضرب هاتنضرب .
ونادى الفراش وسط دهشتى , وخلعت حذائى وبدأ أتلقى الضربات بالخيرزانة على باطن قدمى ( فلقة)
البنات قاعدين يتفرجوا , والأولاد ساكتين خوفا من العصا , وأنا أكتم ألمى وأبتلع صيحتى كى أبدو رجلا , فقط كلما تلقيت ضربة أحول صيحة الألم الى تساؤل : ليه بتضربنى يا أستاذ ؟ بماذا أخطأت أنا لأستحق الضرب؟
أجاب الأستاذ : عايز تعرف ليه ؟
وأخرج رسالتى وبدأ يقرأ فقرة ويضرب عصا , يقرأ فقرة ويضرب عصا
ياويلى ماذا يحدث ؟ ان رسالتى طويلة ولو سار الأمر بهذا الشكل فلن تكون هناك قدرة للوقوف أو المشى ..انشويت ..
اضطررت الى الكذب , ادعيت أنى أكتب قصة وهذه الأوراق ليست الا رسالة من بطل القصة الى بطلة القصة , كيف وصلت هذه الأوراق الى حضرتكم ؟ اننى أبحث عنها لأكمل القصة أن...
قصتك فاشلة يا أستاذ محمود , وأنت بالطبع بطل القصة
تعب الأستاذ من ضربى , وتعبت أنا من تلقى الضربات , وما تسبب فى قهرى لم يكن الضرب فى حد ذاته بقدر ما كانت الحبيبة تتفرج على وأنا أضرب
انتهى الضرب وانتهى اليوم الدراسى وعدت الى البيت متورم القدمين ذليلا
فقصدت الفراش ورحت فى نوم عميق بسبب الارهاق والعلقة السخنة
وجاء أبى فى المساء ....
سأل عنى , أيقظنى من النوم وسألنى لماذا أنا نائم فى وقت لم أتعود على النوم فيه ؟ طلب منى أن أحضر عدة القهوة ( صينية وعليها السبرتاية وهى موقد يعمل بالكحول وبكرج القهوة والكوب وباقى ما يلزم )
لم أكن قادرا على الوقوف على قدمى ما بالكم بالمشى ؟
سألنى : مابها قدماك ؟ لماذا لست معتدلا فى مشيتك؟
حاولت ألا أبوح بالحقيقة , لكنه كان يعرف كل تفاصيلها من الأستاذ قبل أن يحضر الى البيت فى اطار متابعاته لى
نادى واحد من اخوتى وأمره باحضار عدة القهوة , بعد ذلك أمره باغلاق الباب خلفه ثم أمرنى باحضار الفلقة والخيرزانة , وأمرنى بالنوم على ظهرى
وقام بربط ساقاى الى مسند كرسى ثم أصدر الفرمان "خمسون عصا "
لم أكن أجرؤ على السؤال لماذا أضرب؟ فقد كان الأب بمثابة اله لايسئل لماذا
لكنه وهو يقوم بصنع القهوة وتدخين السجائر كلما تعب من الضرب يوجه لى بعض الأسئلة التوبيخية مثل ( هل تستطيع أن تعيل نفسك ؟ هل انت قادر على اكتساب نفقات طعامك وملبسك ومسكنك ؟ هل تخيلت أنك صرت رجلا وتبحث عن الحب ؟ هل تريد أن تتزوج؟ من أين لك مصاريف الزواج؟ من أين تستطيع الانفاق على زوجتك ؟ من تتخيل نفسك؟ ألا تعرف أن عملك محصور فى تحصيل العلم ؟ هل هذا ما أرسلتك لتتعلمه فى المدرسة ؟ وهلم جرا
من يومها لم أعد أجد فى نفسى جرأة على مجرد التفكير فى هذه الأمور
وحتى عندما غادرت مدينتى للآلتحاق بالجامعة فى القاهرة وما لازمها من تحرر من مراقبة أبى , لم أحاول اطلاقا التفكير فى هذا الأمر حتى انتهيت من دراستى وتخرجت من الجامعة , واذا بأبى يقول لى الآن تبدأ المرحلة الثانية ,(أنا نسيت العلقة لكنه لم ينس ) ابدأ بالاعتماد على نفسك وتكوين مستقبلك وبعدها نحن على استعداد لتزويجك ممن تشاء ولو أن الأقربون أولى
رحمة الله على أبى فقد كان رجلا واستطاع أن يصنع منى رجلا
تخيلى ماذا كان يمكن أن يحدث لو لم تكن هناك رقابة أبوية ؟هل كان يمكن أن أكون على ما أنا عليه اليوم؟ بالتأكيد لا
اذن فتعاون البيت والمدرسة ضرورى فى توجيه الطفل
وانى لأذكر كيف كنا نختبئ فى الطريق لو صادفنا أحد المدرسين
كيف كنا ننظر الى المدرس بعين الاحترام والتبجيل
هناك أيضا من الأساتذة من ترك بصماته على حياتى ولكن بطريقة أخرى ليس فيها ضرب (سامحينى لو كانت حكاياتى طويلة ولكنى أراها ضرورية لاثراء الموضوع )
كنا فى المرحلة الثانوية وكان الأستاذ محمود هويدى مدرس اللغة العربية ولاحظ والدى وجود كيس دهنى فى أحد جفونى فاصطحبنى الى الطبيب الذى أجرى عملية استئصال لهذا الكيس وظللت لثلاثة أيام أضع رباطا فوق عيناى وأخشى أن أفتح عينى حتى لاتؤلمنى الأخرى
بعد رفع الضمادات كان أول ما فعلت أن كتبت مقالا بعنوان " مذكرات أعمى"فى أربعة أوراق , ونسيت الأمر بعد ذلك فقد كان من عادتى أن أكتب خواطرى مفرغا شحنتى الانفعالية تجاه أى شخص أو حدث ثم ألقى بالأوراق كيفما اتفق ولا أبحث عنها مرة أخرى
لكن الأوراق هذه المرة عرفت طريقها الى احدى الكراسات ونامت هناك
وذات يوم نادانى الأستاذ هويدى :
- محمود سالم
- أفندم يا أستاذ .. أجبت وأنا أقف احتراما
-ياريتك فضلت (ظللت) أعمى على طول
- ليه يا أستاذ؟
- كان يبقى عندنا طه حسين آخر
لذت بالصمت فأنا لاأعلم ماذا هناك, فيما استطرد الأستاذ مكملا حديثه:
- مفتح مانشوفش منك حاجة , أعمى تكتب روائع .. اتفضل يا أستاذ ..اقرأ ماكتبته على زملاؤك ..
وناولنى الأوراق التى كتبت فيها مذكرات أعمى والتى وجدها فى احدى الكراسات أثناء التصحيح
بعدما انتهيت من القراءة ,طالب الفصل بالتصفيق لى , ثم أكمل الحصة فى اجراء مناقشات حول ما كتبت , وفى نهاية الحصة أعطانى نصيحة مفادها ألا أتوقف عن الكتابة, ومن يومها وأنا أكتب ... الله يرحمه
اليوم أستشعر تلك اللمسة من أستاذى , وأتذكره كلما كتبت كتابا أو قصيدة
ما رأى حضرتكم فى دور الأستاذ هنا ؟ انه أيضا دور ايجابى ولكن ليس بطريقة الضرب
اذن فدور المدرس مهم مهم مهم جدا فى تكوين الطفل وبالأسلوب الذى يراه
ولكن شرط أن يقابله امتثال من الطفل واطاعة للأوامر والتوجيهات , وليس بالعناد أو المقاومة أو الألفاظ الجارحة التى ربما تتسبب فى اخراج المدرس عن دوره التربوى والتعليمى
على كل حال أرى أن الموضوع ليس سهلا أن نحدد ملامحه بكلمتين منى أو من حضرتكم وانما يحتاج الى بحث طويل وجاد , من وجهة نظرى يمكن اتخاذه موضوعا لرسالة ماجستير أو حتى دكتوراه ... الموضوع متشعب وله تداخلات كثيرة ولنحاول معا ومع باقى الاخوة والأخوات البحث فيه للوصول الى نتيجة معينة
سامحينى على الاطالة وشكرا ومع تحياتى
محمود سالم

من مواضيع ا. محمود سالم في المنتدى

  مشاركة رقم : 6  
قديم 25-01-2009, 07:59 PM
نسائم
عضو متألق

رقم العضوية : 8478
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 2,923
بمعدل : 7.39 يوميا


نسائم غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسائم

كاتب الموضوع : ا. محمود سالم المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي

أستاذي الفاضل و الكبير ( مقاما طبعا )
لا أستطيع أن أصف لك كم استمتعت و أنا أقرأ هذا الجزء من مذكرات طفولتك
أحسست أنني أعيش دنيا غير الدنيا
نعم سيدي
كان الأمر يختلف في زمانكم عن زماننا
و الأمر اختلف في زماننا عن زمن أولادنا
أذكر أنني عندما كنت طفلة كان التليفزيون عبارة عن قناتين فقط
و كانوا يغلقون في الثانية عشرة تماما
و قبل الإغلاق بفترة كان يتم عرض برنامج ديني و بعده الختام بآيات من كتاب الله
كنا لا نشاهد التليفزيون إلا قليلا و ننام مبكرا و نستيقظ مبكرا
كانت الأم ليس لديها ما يشغلها سوانا و سوى تلبية طلباتنا و مراقبتنا
أذكر عندما تأخرت في المدرسة عشر دقائق لظروف حدثت وجدت أمي أمام باب المدرسة
و طبعا بعدها في المنزل أخذت العلقة التمام
فهي عودتنا على أن نخرج من المدرسة رأسا إلى المنزل
لا ننظر هنا أو هناك و لا نذهب لنشتري شيئا مع هذه أو تلك
حقيقة شدني جدا الموقف الذي حكيته لنا عن قصة إعجابك بالفتاة و إرسالك هذه الرسالة لها
و ما أعجبني جدا أنها فتاة رائعة في أخلاقها
فهي أبلغت المدرس أو أبلغت ولي أمرها و هو أبلغ المدرس بالأمر
و أثق تماما أنها لو كانت في عصرنا هذا كانت سترد على الرسالة بأخرى
هذا هو الفرق بين جيل الفضائيات و النت و الأجيال السابقة
و لكني أتعجب فعلا من موقف المدرس
أعتقد أنني لو مكانه ما كنت لأفضح طالب في سن المراهقة أمام زملاؤه
فهذا الموقف لابد و أن ينطبع في ذهنه إلى الأبد و يؤثر على نفسيته
و ماذا كان سيحدث إذا كان أتى بك في حجرة المدرسين و عاتبك بهدوء
أو حتى كان أبلغ الناظر و كانوا عاقبوك فيما بينهم دون هذه الفضيحة
و كان أبلغ والدك أيضا للتصرف معك
لكن ها أنت تقول أن هذا التصرف كان مثالي منه
طبعا لكل وجهة نظره
أما عن علاقة ولي الأمر بالمدرس فقطعا اختلفت عن أيامنا هذه
كانت أمي على علاقة بمدرساتنا و نحن في المرحلة الإبتدائية و كانت تقوم بدعوتهم في منزلنا
كانت أيام رائعة و كلها خير
لكن الآن علاقة ولي الأمر بالمدرس هي علاقة مادية
يراه ليعطيه نقود الدروس الخصوصية أو مجموعات التقوية
لا تعلم كم نعاني
فمدرسات رياض الأطفال يريدوننا أن نعطي لأبناءنا دروس في هذه المرحلة تخيل ؟؟؟
و طبعا عندما نرفض يقومون بتجاهل الطفل تماما و هذا بالتالي يؤثر على نفسيته
كل شئ في المدرسة أصبح له ثمن
كل يوم يأتوننا بشئ عجيب و يقولون ثمنه يجب أن يسدد
لا أعرف حقيقة ما هو الحل
و هل الخطأ خطأنا أم خطأهم ؟؟؟؟
عندما تذهب لتتحدث معهم تجد لديهم برود غريب و لا مبالاة
و ليست الحرارة التي كنا نجدها عند مدرسينا في تعاملهم مع أهالينا
عندما شكوت لمديرة المدرسة عن أنهم يقومون بتشغيل الأغاني الهابطة للأطفال في سيارة المدرسة
كان ردها أن كل المدارس هكذا و لن تستطيع أن تمنع هذا
و كان رد مدير شركة السيارات غريب جدا
قال :
أنتِ تقفين في المطبخ و تتركين الفضائيات أمام الأطفال فهل تضمنين ما سيشاهدونه ؟؟
تعجبت جدا من كلامه
قلت له و هل أنا أجلس في المنزل ككيس الجوافة ليس لي لزوم ؟؟؟؟
قال و ماذا ستتابعي هل ستتابعين الأطفال و ما سيشاهدونه أم ستتابعين أعمالك ؟؟؟
صراحة أحسست أنه لا يستحق أن أتناقش معه أصلا فالمناقشة معه ليست مجدية
بمنتهى البساطة تركته و انصرفت
نرى في بلدنا أحوال عجيبة غريبة في المدارس
لو حكيت سأظل أحكي إلى مالا نهاية
و لا أقول أنه ليس على المنزل أي عيب بالعكس
فإهمال الأطفال و تركهم لمشاهدة كل ما يجدونه في الفضائيات أدى لهذا الفساد
و مدير شركة السيارات خير دليل
هو يوافق أن يترك الريموت كنترول لطفله يشاهد ما يجده و لا يعترض
ماذا سننتظر من أطفال لهم مثل هذا الأب ؟؟
هي مشكلة مجتمع و ليس مشكلة فرد أو هيئة
نحتاج لإصلاح مفاهيم و عادات أصبحت مستشرية في مجتمعنا
أعتقد مهما تحدثنا فلن نجد حل لهذا
لذا نسأل الله السلامة
بارك الله فيك أستاذي الفاضل على هذا النقاش الهادف و جزاك عنا كل خير

من مواضيع نسائم في المنتدى

  مشاركة رقم : 7  
قديم 26-01-2009, 11:57 AM
ا. محمود سالم

عضو مميز

رقم العضوية : 8417
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 117
بمعدل : 0.29 يوميا


ا. محمود سالم غير متواجد حالياً عرض البوم صور ا. محمود سالم

كاتب الموضوع : ا. محمود سالم المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي

ما سبق وقلت لحضرتكم الموضوع كبير ومتشعب ولابد ان كنا نحرص على مستقبل أولادنا وبلادنا أن نناقش هذه الأمور سلبها وايحابها وسوف نصل حتما لنتيجة محددة على الأقل سيستشعر الناس أهمية هذا الموضوع ويعطون الأمر شيئا من اهتمامهم والا فلا تنتظرى نصرا للعرب ولا عودة لمجدهم لأن طفل اليوم هو رجل الغد هو القائد وهو الزعيم وهو المعلم زالمهندس والطبيب والعالم والمبتكر , فان لم ينشأ نشأة صحيحة فلا أمل فى تقدم أو ازدهار أو استعادة أرض مسروقة أو كرامة مسلوبة
لكن ومع شديد أسفى أن الموضوع لم يسترع سوى انتباه حضرتكم وصديقنا الأستاذ حسام الذى فيما يبدو أنه حتى الآن حائر فى التعليق واكتفى بطرح قصيدة جميلة للشاعر طوقان ’ وليس هذا ما أبحث عنه , أنا أبحث عن مناقشات جادة للوقوف على حقيقة هذا المرض وكيفية علاجه , والمناقشة هى التى تؤدى الى ذلك , لايهم الاختلاف فى الرأى المناقشة الجادة هى التى ثرى الموضوع وتؤدى الى الهدف
وفقكم الله
شكرا ومع تحياتى
محمود سالم

من مواضيع ا. محمود سالم في المنتدى

  مشاركة رقم : 8  
قديم 31-01-2009, 06:41 PM
نسائم
عضو متألق

رقم العضوية : 8478
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 2,923
بمعدل : 7.39 يوميا


نسائم غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسائم

كاتب الموضوع : ا. محمود سالم المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي

حياكم الله أستاذنا الفاضل
عندما قرأت هذا المقال تذكرت حضرتك و موضوعك هذا الذي طرحته للنقاش
لذلك أحببت أن أنقل لك المقال
المقال لد. أحمد خالد توفيق
لا أعلم هل تعرفه أم لا لكن أعتقد أنه له فكره المميز

أترككم مع المقال


الأستاذ مزروع هو الحل

--------------------------------------------------------------------------------

ولَّت أيام المدرسة.. أيام الحواديت وقضم الأظافر.. لكن كيف تشكر شخصًا رافقك في رحلتك من أيام الألوان الشمع حتى طلاء الشفاه؟.. ليس هذا سهلاً لكن سأحاول.. لو أردت السماء لكتبت عليها بحروف ارتفاعها ألف قدم: إلى أستاذي مع حبي

*******


أعرف وأنا أرحل أنني أفارق أفضل صديق لي .. صديق علمني الصواب من الخطأ، وعلمني الضعف من القوة، وهو درس عظيم حقًا .. لو أردت القمر فلسوف أحاول البدء به، لكنني سوف أمنحك قلبي.. وأقول: إلى أستاذي مع حبي
هذا مقطع من كلمات الأغنية المؤثرة: إلي أستاذي مع حبي.. أغنية الفيلم البريطاني الذي عرض في مصر باسم: مدرسة المشاغبين، وكانت شهيرة جدًا في أواخر الستينات. أتذكر هذه الأغنية بشكل مُلحّ هذه الأيام وأنا أقرأ تصريحات أوائل الثانوية العامة التي صارت تكرر ثلاث نغمات أبدية: 1- الفضل لله ثم للدروس الخصوصية 2- لم نعد نذهب للمدرسة إلا للعب كرة القدم.. أي أن المدرسة تحولت إلى ناد كبير للعب ولا تصلح لشيء آخر 3- الكتب الخارجية هي الأساس والكتاب المدرسي لا قيمة له.. أي أن مبلغ 1,5 مليار جنيه تنفقه الوزارة عليه يضيع هدرًا
كانت اعترافات المتفوقين في الماضي تركز بشدة على أهمية المدرسة وتنفي الدروس الخصوصية باعتبارها عارًا، وحتى فترة قريبة جدًا كان من يتعاطي الدروس الخصوصية يخفي ذلك كأننا نتكلم عن تعاطي المخدرات. متى وكيف صار هذا مصدر فخر؟

*******

أتذكر أيام المدرسة وأشعر بأن الفارق بين مدرسة الماضي ومدرسة الحاضر يلخص كل شيء طرأ على مصر والمصريين. في ذلك الزمن لم يكن الأستاذ قد تحول إلى مستر ولم تكن الأبله قد تحولت لمس، وبالتأكيد لم تتحول الرياضيات إلى ماث.. كنت في مدارس مجانية، لكني تعلمت على أيدي أعظم أساتذة على الإطلاق، ولولا أننا كنا مراهقين قليلي الأدب للثمنا أرجل هؤلاء صباحًا ومساء
أتذكر بالذات الأستاذ محمد مزروع أستاذ اللغة العربية والدين الذي علمنا عشق اللغة العربية، وكان يدرك أنه يتعامل مع مراهقين يتحسسون خطواتهم الأولي نحو عالم الرجولة، لهذا لم يكن عمله يقتصر على التدريس، بل كان يراقب خطواتنا المرتبكة هذه ويسدي لنا النصح.. لماذا كنت في الشارع وحدك الساعة العاشرة مساء أمس يا فلان؟.. لماذا اشتبكت باللكمات مع محمود يا فلان؟
ريفي شديد التدين والكبرياء وواسع الأفق، وبرغم أنه لم يكن يضرب إلا نادرًا فإن هيبته كانت قوية. لا أعرف إن كان الأستاذ مزروع سيقرأ هذه السطور أم لا، لكني سأشعر بالخجل الشديد لو فعل، لأنه قادر على أن يستخرج مائة خطأ لغوي على الأقل
في حصة المحفوظات.. وكان في الصف طلاب أقباط بطبيعة الحال.. ينهض صاحبي معلقًا على بيت من الشعر قائلاً: إنه يثبت أن المسيح لم يُصلب كما يزعم المسيحيون. صاح فيه الأستاذ مزروع: خلاص.. اقعد.. عاد صاحبي يكرر ما قال فانفجر الأستاذ مزروع غاضبًا: قلت لك اخرس.. يعني خلاص؟.. الامتحان مش حييجي إلا في الحتة دي؟.. المواضيع دي يا أولاد لا تُثار إلا في حصة الدين لما نكون وحدنا.. غير كده تبقى جرح مشاعر.. درس آخر لن ينساه الطلاب. هل كان الرجل علمانيًا أو قليل التدين؟.. بالطبع كان من أكثر من عرفت تدينًا لكنه التدين السمح الذكي الذي يحترم الآخر ولا يسعى في صلف لكسب حقده

*******

القائمة طويلة.. الأستاذ سعد الخضري يظهر ليلقنك القواعد الأولي للغة الإنجليزية القواعد التي ستظل معك طيلة حياتك، وستجعل إنجليزيتك ممتازة برغم أنك لم تقرأ أو تكتب حرفًا إنجليزيًا قبل الصف الأول الإعدادي. إنه يتلمظ بشفتيه كلما ركَّب عبارة إنجليزية ليتأكد من أنها: طعمة والا مش طعمة، وحتى اليوم كلما قلت جملة بالإنجليزية أسأل نفسي: طعمة والا مش طعمة؟.. هل كان الرجل العظيم سيقبلها أم يرفضها في اشمئزاز؟
سأحدثك عن أستاذ مجدي عبد المسيح الذي راح يشرح لنا تركيب
dna
والحمض النووي والريبوزوم حتى بُحَّ صوته، وعندما صحنا في احتجاج أننا تعبنا صاح في توتر: لازم تخرجوا من هنا فاهمين الكلام ده.. لو ما فهمتوش دلوقت مش حاتفهموه طول حياتكم
تذكرت صيحته هذه وأنا أدرس هذا الكلام بالتفصيل في كتب الطب.. الأمر أكثر تعقيدًا بالطبع لكن الأساس موجود
وماذا عن أستاذ محمد القاضي الذي علمنا لأول مرة أن هناك علمًا اسمه التجويد؟.. وماذا عن تثقيفه المستمر لنا في تلك السن الخطرة وكيف حدثنا عن الجماع والاستمناء من الناحية الشرعية؟.. بعض المدرسين عرفوا أن كسب هذه السن الصعبة يحتاج إلى مزيج من الصداقة و الشدة وربما بعض الدعابات الخبيثة يدسونها هنا وهناك، بحيث تكسب المراهقين وتضحكهم دون أن تعتبر ابتذالاً.. ومن قال إن التدريس فن غير شاق؟
وماذا عن أستاذ فتحي موسى ومعادلات الدرجة الأولى وقواعد ضرب الأقواس؟
الأستاذ صالح مدرس اللغة الإنجليزية. وحرصه الدائم على أن نكتب ثلاث أو أربع مترادفات لكل كلمة جديدة
وماذا عن أبله منيرة العدوي التي تسلمت تلك الأمانة في البداية؟.. مجموعة من أحباب الله أقرب إلى قطط صغيرة وليدة لا تعرف شيئًا عن أي شيء؟.. وكيف جعلتهم يكتبون ويحسبون ويرسمون.. أذكر صوتها المبحوح قليلاً وهي تحكي لنا قصة الإسراء والمعراج وقصة سيدنا إبراهيم.. لقد نسيت الكثير جدًا مما تعلمته لكن ما لقنته لي باق
هذه من اللحظات التي يوشك فيها المعلم أن يكون رسولاً فعلاً، وما زلت حتى اليوم وأنا أدنو من الخمسين ألقي بالسيجارة من يدي لو لمحت أحدهم قادمًا من بعيد

*******
من قال إنهم لم يكونوا يعطون دروسًا خصوصية؟.. كانوا يعطون لكن لطلبة المدارس الأخرى أو الفصول الأخرى الذين لا يدرسون لهم في المدرسة، وكان ذلك بصورة سرية هامسة، لكن عدا ذلك لم تنتقص الدروس شيئًا من الجهد الذي يبذلونه في الفصل. لكن الموضوع أعقد من أن تتهم مدرس اليوم بأنه أقل مستوى من هؤلاء أو أنه أكثر جشعًا.. الحياة نفسها أكثر تعقيدًا.. المتطلبات أكثر.. في الماضي كان ما يحصل عليه المدرس يكفيه، فإذا استزاد كانت الدروس الخصوصية كافية، ثم تأتي الإعارة إلى ليبيا وسواها، وهذه تكفي لشراء قطعة أرض بملاليم يبني عليها بيتًا صغيرًا، وتكفي لزواج البنتين
إن الحياة تزداد تعقيدًا بطموحاتها والسعار الاستهلاكي الذي أصاب المجتمع، دعك من تغير سيكولوجية الناس ذاتها، بحيث صارت الدروس الخصوصية حاجة اجتماعية ملحة بين التفاخر والخوف من التقصير في حق العيال. يقولون إن سوق الدروس الخصوصية سنويًا تقدر بـ 11مليار جنيه، والبعض يرتفع بالرقم إلى 14مليار جنيه. لكن من الذي يطالب المدرس اليوم بأن يكتفي براتب الوزارة لتفترسه الحياة افتراسًا؟.. من يقنع الأهالي بأن يعطوا المدرسة فرصة؟.. هناك مدارس قامت بتجارب ممتازة وكونت مجاميع داخلية لكن ثقافة الدروس الخصوصية هزمتها
نحن إذن في دائرة شيطانية: لماذا نحترم المدرسة والمدرسون لا يلتزمون؟.. لماذا يلتزم المدرسون والطلبة لا يحترمون المدرسة؟.. نكون في أغسطس مثلاً لكن الكل قد حجز مواعيد دروس العام القادم، وصدرت الكتب الخارجية كلها، وكل طالب يعرف أنه لن يذهب للمدرسة بعد شهر.. سوف تتحول المدرسة إلى ملعب كرة قدم كبير لا أكثر
هل تتوقع أن تتم أي عملية تعليمية جادة في ظروف كهذه ومن يقدر على وقف هذا القطار؟


*******

المشكلة كبيرة وحلها يحتاج إلى ثورة كالتي قامت بها الولايات المتحدة في الستينيات بعد ما غزا السوفييت الفضاء، وكل خبير تربوي عندنا يعرف التشخيص والعلاج جيدًا، لكنه لا يملك سلطة تنفيذية
أعرف أن هناك مخرجين وحيدين لمشاكل مصر.. هذان المخرجان هما الديمقراطية والتعليم.. الديمقراطية ليست في أيدينا لأسباب معروفة.. إذن يبقى التعليم.. بمعنى آخر: الأستاذ مزروع هو الحل


*******


د. أحمد خالد توفيق

من مواضيع نسائم في المنتدى

  مشاركة رقم : 9  
قديم 01-02-2009, 04:25 PM
ا. محمود سالم

عضو مميز

رقم العضوية : 8417
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 117
بمعدل : 0.29 يوميا


ا. محمود سالم غير متواجد حالياً عرض البوم صور ا. محمود سالم

كاتب الموضوع : ا. محمود سالم المنتدى : كتابات ا. محمود سالم
افتراضي

تحية اعزاز واكبار للدكتور أحمد خالد توفيق
فعلا الحل هو الأستاذ مزروع ,وأيضا فى طلبة من نوعية الكتور أحمد
ويبقى السؤال : من المسؤل عن اعداد هؤلاء الطلبة قبل أن يتسلمهم الأستاذ مزروع؟أعتقد أنها مهمة البيت والأم بصفة خاصة باعتبارها المعلم الأول , وتبدأ هذه المرحلة من فترة الرضاعة , ولست أقصد بها فترة الرضاعة المطلقة ,ولكننى أقصد تحديدا الرضاعة الطبيعية بالذات وليست الصناعية لما لها من أثر فى تكوين ملامح شخصية الطفل
مرة أخرى أرفع تقديرى للكتور احمد وفى انتظار المزيد من المناقشات حتى نتفق جميع على أسباب الخلل الحاصل وكيفية تلافيه , لأن الموضوع أكبر من مقال وخلصنا , الموضوع يمس كل بيت وكل الوطن
مع شكرى وتحياتى
محمود سالم

من مواضيع ا. محمود سالم في المنتدى

إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 06:29 AM.

  Free counter and web stats                                             الآراء المنشورة تعبر عن رأي ناشريها فقط  .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي نور إسلامنا الرسمي  

إذا كانت لديك شكوى أو اقتراح برجاء طرحها في المكان المخصص لها بالقسم الإداري وسوف تقابل بكل عناية واهتمام

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises